← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

مسألة ٢٧٤ إذا ماتت المرأة لم يجز لزوجها غسلها ٤٤٦٦ - قال أصحابنا: إذا ماتت المرأة؛ لأم يجز لزوجها غسلها. ٤٤٦٧ - وقال الشافعي: يجوز ذلك. ٤٤٦٨ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا ينظر الرجل إلى فرج امرأة وابنتها تحل له). ٤٤٦٩ - [ومعلوم أن زوجته لو ماتت قبل الدخول جاز له أن يتزوج بابنتها، فلو غسل أمها لنظر إلى فرجها وابنتها تحل له]. ٤٤٧٠ - ولا يقال: النظر إلى الفرج لا يجوز في حال الحياة، ولا بعد الموت؛

стр. 982

لأن مذهب الشافعي: أن النظر جائز في الحالتين، وإنما هذا شيء التزمه بعض أصحابه. ٤٤٧١ - قالوا: المراد به: النظر للشهوة. قلنا: ظاهر الخبر يقتضي العموم وحمله على التخصيص لا يجوز بغير دليل. ٤٤٧٢ - ويدل عليه: ما روي أبو عمر الشيباني عن ابن مسعود ﵁ (أنه قال: قلت لعلي: لم غسلت فاطمة؟ فقال: أما علمت أن النبي ﷺ ضمن أنها زوجتي في الدنيا والآخرة)، فدل من اتفاقهما أن الغسل لا يجوز. ٤٤٧٣ - وروي عن عمر "أن امرأته لما ماتت قال لأهلها: نحن كنا أحق بها في حال حياتها، فأما الآن فأنتم أحق). ولأنه ارتفع النكاح وأحكامه؛ فوجب أن لا يغسلها كما لو ماتت في حياته. ٤٤٧٤ - ولا يلزم إذا اشتراها؛ لأنه يغسلها بحكم الملك، ولا يجوز له تزوج أختها؛ فلم يجوز له غسلها [بحكم النكاح] كما لو طلقها، ولأنه كل حالة لا يجوز للزوج الاستمتاع به لم يجز له غسلها بحكم النكاح، كما لو طلقها طلاقا رجعيا ثم ماتت. ٤٤٧٥ - قالوا: المعنى فيما ذكرتموه أنه لا يجوز لها الغسل فلم يجز له أن يغسلها، ولما جاز لها في مسألتنا غسله إذا مات، كذلك جاز له. ٤٤٧٦ - قلنا: القياس عندنا يمنع غسلها له، وموضع الاستحسان لا يحصل وصفا في المعارضة. ٤٤٧٧ - ولأنه إنما جاز لها الغسل لبقاء العدة التي أوجبها النكاح، فجاز أن يبقي حكم النظر، ولما لم يبق بعد موتها نكاح ولا عدة؛ لم يجز الغسل بحكم، وصار

стр. 983

وزانه أن يموت الرجل ثم تضع حملها. ولا يلزم على ما ذكرناه العدة حال الحياة. ٤٤٧٨ - لأن تلك العدة لم يوجبها النكاح وإنما أوجبها الوطء، وعدة الوفاة أوجبها النكاح، بدلالة ثبوتها، وطئ أو لم يطأ. ولا يلزم إذا مات المظاهر؛ لأنه روي عن أبي يوسف في جواز غسلها روايتان. ٤٤٧٩ - وإذا ارتدت بعد موت الزوج: قال زفر: تغسله، وعند أبي يوسف لا تغسله، ولا يعرف مذهب أبي حنيفة. ٤٤٨٠ - احتجوا: بما روي عن عائشة ﵂ (أنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أجد صداعا قلت: وا رأساه فقال: (بل أنا وا رأساه ما عليك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ودفنتك). ٤٤٨١ - وهذا يدل على أن له غسلها. والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد: أمرت بغسلك. وقد يضاف الشيء إلى الإنسان بمعنى: الأمر به، كما قيل: زنا ماعز، فرجمه رسول الله ﷺ ؛ ولأن الزوجية لم تنقطع بينهما بالموت؛ لأن النبي

стр. 984

- ﷺ قال لها: (أنت زوجتي في الدنيا والآخرة)، وقال: (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)، وإذا لم ينقطع النكاح بالموت جاز الغسل، ولهذا لم يجز لهن التزويج لبقاء حكم النكاح. ٤٤٨٢ - قالوا: لو كان كذلك، لم تجب عليهن عدة. ٤٤٨٣ - قلنا: لسنا نقول: إن نفس النكاح باق والعدة ثابتة. ولا يقال: إن زوجات النبي ﷺ إذا متن جاز له أن يتزوج بأخواتهن. وقد تزوج علي ﵁ بعد فاطمة ﵂ بأمامة بنت بنت رسول الله ﷺ ؛ فدل أن النكاح قد زال. ٤٤٨٤ - قلنا: المعنى المانع من الجمع: خشية العداوة، وقطع الرحم، وهذا المعنى يزول بالموت. ٤٤٨٥ - قالوا: قال رسول الله ﷺ : (كل سبب [ونسب] ينقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي) يريد به الإسلام، بدلالة أن نسبه كنسب غيره. ٤٤٨٦ - قلنا: المفهوم من النسب النكاح، وقد فهم ذلك عمر ﵁ وهو الراوي، فقال لما خطب أم كلثوم: (إنما تزوجتها لأني سمعت النبي ﷺ يقول: (كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة) الخبر. ٤٤٨٧ - قالوا: نسب النبي ﷺ كنسب غيره يوم القيامة.

стр. 985

٤٤٨٨ - قلنا: قد روي: (إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم)؛ فيجوز أن يكون نسبه [﵊] غير منقطع؛ لأنه يدعى بالأب وكذلك ولده ينسب إليه، ولا ينسب إلى أمه. ٤٤٨٩ - قالوا: روي عن أسماء ﵂ أنها قالت: (أوصت إلي فاطمة أن أغسلها أنا وعلي، فغسلتها أنا وعلي). ٤٤٩٠ - قالوا: ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة. ٤٤٩١ - قلنا: قد روينا أن ابن مسعود ﵁ أنكر. ولأنه إنما غسلها لما بينا أن الزوجية بينهما لم تنقطع. وقد رويت هذه القصة متعارضة، فذكر الواقدي أن أسماء غسلتها. وروي أن أم هانئ كانت تغسلها وعلي يعطيها الماء، فأضيف الغسل إليه. كما روي (أن النبي ﷺ غسله ستة: العباس وعلي والفضل بن العباس وقثم بن العباس، ومولياه: شقران وأسامة، وإنما كان العباس يصب الماء وعلي يتولى الغسل). ٤٤٩٢ - وأضيف إلى جماعتهم لأجل المعاونة. وقد ذكر الطحاوي بإسناده

стр. 986

عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن علي عن أبي رافع عن أبيه، عن أمه سلمى قالت: (كنت أمرض فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأصحت يوما كأصح ما كانت في مرضها، وخرج علي إلى بعض حاجته، فقالت: أي أمة، اسكبي لي غسلا [فسكبت] فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: أي أمة أعطيني ثيابي الجدد، قالت: فأعطيتها فلبست، ثم قالت: أي أمة قدمي فراشي وسط البيت، قالت: ثم اضطجعت واستقبلت القبلة، ثم قالت: أي أمة إني ميتة وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد، وقبضت مكانها، فجاء علي فأخبرته فقال: والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك). ٤٤٩٣ - قالوا: إنها فرقة حصلت بالوفاة، فلم توجب تحريم الغسل، كما لو مات الزوج، أو لأنها لا تقطع الإرث. ٤٤٩٤ - قلنا: اعتبار الإرث لا معنى له؛ لأن المكاتب يغسل امرأته ولا يرثها، وكذلك العبد. ولأن الزوج إذا مات، فغسلها له استحباب، فلا يقاس عليه.

стр. 987

٤٤٩٥ - ولأن المعنى فيه بقاء للعدة التي أوجبها الموت، وهذا المعنى لا يوجد إذا ماتت، فصار وزانه أن تضع حملها، فلا يجوز لها غسله بجكم النكاح. ٤٤٩٦ - قالوا: حكم من أحكام النكاح، فإذا لم ينقطع بموت الزوج لم ينقطع بموت الزوج، كالإرث. ٤٤٩٧ - قلنا: الإرث حكم يوجبه الموت، والغسل مستباح بالنكاح. فقولهم: في الفرع لا يقطعه الموت، غير صحيح في الأصل؛ لأن الموت إنما يقطع ما كان ثابتا، وأما ما يجب بالموت؛ فإنه يقال: يثبت بالموت أو لم يثبت، ولأنه يبطل بتحريم الجمع؛ لأن النكاح يوجب أن لا يتزوج بأختها ولا تتزوج بزوج، ولا ينقطع هذا الحكم بموته وينقطع بموتها. ٤٤٩٨ - ولأن الإرث يجب بالموت فلا يتصور انقطاعه به، واستباحة الغسل يتعلق بالملك فيبقى ببقائه أو يبقى حكم موجب به. ٤٤٩٩ - قالوا: كل معنى لو أحدث بالزوج لم يمنع غسل الزوجة له إذا حدث بها لم يمنع غسله لها، كالجنون. ٤٥٠٠ - قلنا: لا يمتنع أن يختلف حال ملكه لم يجز لها غسله، وتنتقض العلة بإسلام أحد الزوجين؛ لأن زوج الذمية إذا أسلم غسلته، ولو أسلمت وهو ذمي لم يغسلها، والمعنى في الجنون: أنه لا يحرم الاستمتاع؛ فلم يحرم الغسل، ولما أثر الموت في تحريم الاستمتاع جاز أن يؤثر في تحريم الغسل. ٤٥٠١ - قالوا: معنى يزيل التكليف، كالجنون. ٤٥٠٢ - قلنا: ما يزيل التكليف لا يمنع الغسل وإنما يمنع زوال النكاح والعدة الموجبة به. ٤٥٠٣ - قالوا: كل حالة جاز للزوجة غسل الزوج فيها؛ جاز له غسلها كحال المرض.

стр. 988

٤٥٠٤ - قلنا: يبطل بما ذكرناه من إسلام أحدهما. ٤٥٠٥ - قالوا: كل شخصين جاز لكل واحد منهما غسل صاحبه في حال الحياة جاز ذلك بعد الوفاة، كالأخوين. ٤٥٠٦ - قلنا: في حال الحياة الملك قائم، وبعد الموت زال الملك وأحكامه، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ولأن الموت لا يؤثر في الأخوة، ولو أثر فيها لم يمنع الغسل، لأن الأجنبي يغسل الأجنبي، والموت يؤثر في الزوجية، فإذا زالت أحكامه صار في حقها كالأجنبي فلم يجز أن يغسلها. * * *

стр. 989

مسألة ٢٧٥ إذا مات المولى لم تغسله أم ولده ٤٥٠٧ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا مات المولى لم تغسله أم ولده، وإن ماتت لم يغسلها. ٤٥٠٨ - وقال الشافعي: يغسل كل واحد منهما الآخر. ٤٥٠٩ - لنا: أنها إذا ماتت زال ملكه عنها، فصا كزواله بالبيع. ولأنه سبب لإسقاط الرق، كالعتق. ولأن المولى إذا مات عتقت بموته، فصار كما لو أعتقها في [حال] حياته قبل موته. ٤٥١٠ - ولأنها عدة وطء، بدلالة وجوبها في حال الحياة والوفاة على وجه واحد فأشبه الموطوءة بالشبهة. ٤٥١١ - احتجوا: بأن كل شخصين جاز لأحدهما أن يغسل صاحبه في حال حياته: فإذا لم ينقطع النسب بينهما إلى حال الوفاة جاز له غسله كالأخوين. ٤٥١٢ - والجواب: ما قدمناه. ٤٥١٣ - قالوا: لأنها معتدة عن وفاة فجاز لها الغسل كالزوجة. قلنا: هذا غير

стр. 990

مسلم؛ لأن عدتها عن الوطء وليست عن الوفاة، ثم إن هناك بعض الأحكام المختصة بالملك تبقى بعد الموت، فجاز أن يبقى الغسل، وفي أم الولد: لا يبقى من الأحكام المختصة بالملك، فلم يبق جواز الغسل. ولا يقال: إنه قد بقي وجوب التكفين؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، وإنما يتعلق بوجوب النفقة في حال الحياة من غير حصول منفعة، بدلالة وجوبه في ذوي الأرحام لهذا المعنى مع عدم الملك. * * *

стр. 991

مسألة ٢٧٦ يجوز تكفين الميت في القميص ٤٥١٤ - قال أصحابنا: يجوز تكفين الميت في القميص. ٤٥١٥ - وقال الشافعي: ليس بمسنون. ٤٥١٦ - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن مغفل ﵁ أنه قال: (كفنوني في قميصي؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ كفن في قميصه). وروى ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ كفن في قميصه الذي مات فيه).

стр. 992

٤٥١٧ - وروي أنه قال في قميصه الذي غسل فيه: (جففه ثم ألبسه). ولأن ما جاز أن يستر به حال الحياة﴾ جاز أن [يكفن فيه، كالإزار. ولا يلزم السراويل؛ لأنه يجوز أن] يستعمل مكان الإزار. ٤٥١٨ - احتجوا بحديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص). ٤٥١٩ - والجواب: أنها لم تنف ما زاد على الثلاث، وإنما أخبرت أنه لم يكن في الثلاثة قميص، فيجوز أن يكون القميص كان زائدا. ٤٥٢٠ - وقد روي عن علي ﵁: (أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب) ولأنا روايتنا مثبت، فهو أولى من النافي. ٤٥٢١ - ولأن عائشة لم تحضر الغسل، وابن عباس وعلي حضرا، ولأن عائشة يجوز أن يكون لما نزع القميص الذي غسل فيه ظنت لم يزد إليه، ولأن خبرنا أكثر رواة.

стр. 993

٤٥٢٢ - قالوا: حال الميت يجب أن يعتبر بأعلى أحوال الحي، والحي أعلى أحواله لا يلبس القميص؛ وهو الإحرام. ٤٥٢٣ - قلنا: لو اعتبر ذلك لم يغط رأسه، ولم يطيب اعتبارا بأعلى أحواله. ولأن المحرم منع من لبس القميص؛ ليس بما ذكروه، ولكن للمنع من الترفه والاستمتاع، والميت لا يوجد فيه هذا المعنى. ولأن المرأة عندهم لا تكفن بالقميص، وإن كانت في حال إحرامها تلبسه. * * *

стр. 994

مسألة ٢٧٧ الجنين إذا لم يستهل لم يغسل ولم يصل عليه ٤٥٢٤ - قال أصحابنا في الجنين: إذا لم يستهل؛ لم يغسل، ولم يصل عليه. ٤٥٢٥ - وقال الشافعي: إن ألقته لأقل من أربعة أشهر يغسل ولم يصل عليه، وإن كان له أربعة أشهر وأكثر، وكان قد تخلق وتصور ففيه قولان: ٤٥٢٦ - أحدهما: يغسل ولا يصلى عليه. ٤٥٢٧ - والآخر: مثل قولنا. ومنهم من قال: إن قوله في القديم: يغسل ويصلى عليه. ٤٥٢٨ - لنا: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (إذا استهل المولود؛ كفن، وصلي عليه، وورث، وإن لم يستهل؛ لم يصل عليه)، ولم يثبت ديته).

стр. 995

ولأنه لم تعلم حياته، فلم يصل عليه، أصله: إذا لم يكن له أربعة أشهر. ٤٥٢٩ - ولأنه لم يكمل بدل نفسه، فأشبه ما دون أربعة أشهر. ٤٥٣٠ - احتجوا بحديث ابن مسعود ﵁ (أن النبي ﷺ قال: (النطفة تبقى في رحم المرأة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير علقة، [وتبقى علقة] أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكا يكتب: أجله، ورزقه، وأنه شقي أم سعيد، وبنفخ فيه الروح) فدل على أنه حي. ٤٥٣١ - والجواب: أن هذا خاص فيمن يعلم الله [تعالى] يبقى، بدلالة قوله: يكتب شقبا أو سعيدا. ٤٥٣٢ - احتجوا: بما روى المغيرة بن شعبة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (السقط يصلى عليه، ويدعا لوالديه بالمغفرة والرحمة). ٤٥٣٣ - قلنا: هذا محمول على من علمت حياته، بدلالة الخبر الآخر. ولأن جابرا وابن عباس ﵃ رويا، أن النبي ﷺ قال: (إذا استهل المولود صلي

стр. 996

عليه). ٤٥٣٤ - ودليل هذا الخبر خاص، فبقي على الخبر العام على أصلهم. ٤٥٣٥ - قالوا: قد ثبت له حكم الأنفس، بدلالة أنه يجب فيه الغرة ويورث عنه، وتصير أم ولد. ٤٥٣٦ - قلنا: هذه الأحكام موجودة فيه وإن نقص عن أربعة أشهر، ومع هذا لا يصلى عليه. ولأن هذه الأحكام كلها ترجع إلى حقوق غيره والسقط ولد في حق غيره، وإن لم يكن ولدا في حق نفسه، بدلالة أنه لا يرث ولا يورث عنه. * * *

стр. 997

مسألة ٢٧٨ يسنم القبر ولا يسطح ٤٥٣٧ - قال أصحابنا: يسنم القبر ولا يسطح. ٤٥٣٨ - وقال الشافعي: يسطح. ٤٥٣٩ - لنا: ما روى سعيد بن جبير وعروة عن ابن عباس ﵁ قال: (صلى جبريل على آدم ﵇ وكبر أربعا وصلى جبريل بالملائكة يومئذ، ودفن في مسجد الخيف، وأخذ من قبل القبلة، وألحد له، وسنم قبره). ٤٥٤٠ - وروي عن إبراهيم قال: (أخبرني من رأي قبر النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵃ مسنمة، عليها فلق من مدرة). ٤٥٤١ - ولأن التسنيم أبعد من أبنية الدنيا، ومن التشبه بأهل الكتاب فكان أولى. ولأن النبي ﷺ (نهى عن الجلوس على القبور) والتسنيم يمنع الجلوس المنهي عنه.

стр. 998

٤٥٤٢ - احتجوا: بما روى القاسم بن محمد قال: (دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرضة الحمراء، وهذا دليل على أنها مسطحة. ٤٥٤٣ - قالوا: روى المزني (أن النبي ﷺ سطح قبر ابنه إبراهيم وجعل عليه حصباء). ٤٥٤٤ - والجواب: إن الخبر الأول لا دلالة فيه؛ لأنه يجوز أن تكون مبطوحة، والتسنيم في وسطها، وبطحا العرضة على ما سوى التسنيم، وخبرنا مفسر في التسنيم، فهو أولى من المجمل المستدل عليه، والخبر الثاني: لا يعرف، ويجوز أن يكون سطح القبر وجعل التسنيم في وسطه. ٤٥٤٥ - قالوا: روى أبو هياج الأسدي قال: (بعثني علي، وقال: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : أن لا تدع قبرا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته). ٤٥٤٦ - قلنا: المراد بذلك قبور المشركين التي كانوا يبنون عليها الأنصاب والأبنية، فأراد أن يزيل ذلك لتزول آثار الشرك، وهذا جمع بينه وبين التمثال الذي يفعله الكفار.

стр. 999

مسألة ٢٧٩ يجعل شعر المرأة على صدرها ٤٥٤٧ - قال أصحابنا: يجعل شعر المرأة على صدرها. ٤٥٤٨ - وقال الشافعي: يضفر ويجعل وراءها. ٤٥٤٩ - لنا: أن هذا أجمع للكفن وأبعد من الانتشار، فكان أولى كربط اليدين، ولأن الضفر إنما يفعل للزينة، وكذلك إلقاء الشعر على الظهر، والميت لا يزين. ٤٥٥٠ - احتجوا بما روي في حديث أم عطية ﵂ (أنها قالت: ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ثلاثة قرون وناصيتها وقرنيها، فألقيناها خلفها). ٤٥٥١ - والجواب: أنه لم يذكر أن النبي ﷺ عرف ذلك، ألا ترى أنها ذكرت ما أمر به من صفة الغسل والتكفين فما أضافته إلى فعلها، فالظاهر أنه لم يأمر به، ويجوز أن يكون الكفن ضاق عليها فضفرت الشعر ليكون أمكن مع ضيق الكفن.

стр. 1000

مسألة ٢٨٠ حكم صلاة الجنازة على الشهيد ٤٥٥٢ - قال أصحابنا: يصلى على الشهيد. ٤٥٥٣ - وقال الشافعي: لا يصلى عليه. ٤٥٥٤ - لنا: ما روى القاسم عن ابن عباس ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ يوم أحد بالقتلى فجعل يصلى عليهم، فيوضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم [سبع تكبيرات]، ثم يرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم). ٤٥٥٥ - روى الزبير ﵁: (أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة سجي ببرد ثم صلي عليه، فكبر عليه سبع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون ويصلى عليه وعليهم معه، فصلى عليهم سبعون صلاة).

стр. 1001

٤٥٥٦ - ولا يجوز أن يقال: [إن] هذا الخبر رواه حجاج بن أرطاة، قال شعبة: (أو ما ترى إلى هذا المجنون؟) يعني حسن بن أبي حازم يكلمني في الحسن بن عمارة، وهو يروي عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ [صلى على أحد قتلى أحد). وهذا حماد بن أبي سليمان روى عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ (أن النبي ﷺ ] لم يصل عليهم). وذلك لأن هذا ليس بطعن صحيح؛ لأن حمادا وإن كان أثبت في الرواية لم تكن روايته للنفي طعنا على من نقل الإثبات. وقد روى هذا الخبر أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم من غير طريق الحجاج. وروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد وبدر)، ولا يعارض ذلك ما روى جابر ﵁: أن النبي ﷺ لم يصل عليهم؛ لأن المثبت أولى من النافي، ولأن جابرا اشتغل بقتل أبيه؛ فيجوز أن يكون خفي عليه ما جرى.

стр. 1002

٤٥٥٧ - ولا يقال: إن النافي في مسألتنا أولى من المثبت؛ لأنه ينقل أمرا حادثا؛ وذلك أن المثبت إنما كان أولى ليس لأنه ينقل معنى حادثا، لكن لأنه شاهد ما لم يشاهده غيره كشهادة المثبت، وشهادة النافي. ٤٥٥٨ - ولا يقال: صلى عليهم بمعنى دعا؛ لأن الصلاة في الحقيقة يفهم منها غير الدعاء. ٤٥٥٩ - ولأنه روي في خبر ثعلبة بن صعير (أنا النبي ﷺ صلى على قتلى أحد صلاته على الجنازة). ولأنه نقل عدد التكبير، وهذا لا يكون إلا في الصلاة. ٤٥٦٠ - ولا يقال: روى عقبة بن عامر ﵁: (أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين)؛ لأن هذا محمول على الدعاء، ولو حمل على الصلاة كان دلالة على مخالفنا، ويكون تكرار الصلاة لفضيلتهم، وجوازها بعد مضي المدة؛ لأن النبي ﷺ أخبر (أنهم باقون ولم يتغيروا). ٤٥٦١ - ولا يقال: [إنه روى] (أنه كبر على كل فريق سبعا)، وذلك لا يبلغ سبعين؛ لأن الغلط في عدد التكبيرات، لا يمنع ثبوت أصل الخبر. ولأن القتلى كانوا ثلاثة وسبعين، فكبر النبي ﷺ على حمزة وحده سبعة، ثم كبر على تسعة سبعة، فيكون جملة ذلك ثلاثة وستين تكبيرة، وصلى عليهم بعد ثمان سنين، فيجوز أن يكون كبر سبعا، فكمل جميع التكبيرات سبعين. ٤٥٦٢ - ولا يقال: يجوز أنه صلى على من ارتث؛ لأن حمزة لم

стр. 1003

يرتث وقد صلي عليه. ٤٥٦٣ - ويدل عليه: ما روى شداد بن الهاد: أن أعرابيا آمن بالنبي ﷺ واتبعه ثم نهضوا به إلى قتال؛ فأصابه سهم فقتل وكفن في جبة له ثم قدمه النبي ﷺ فصلى عليه، وقال: (اللهم هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد). ٤٥٦٤ - وروي أن النبي ﷺ قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله). ولأنه مسلم تجب موالاته، فتجب الصلاة عليه، كسائر المسلمين. ولا يلزم المحترق؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع. ٤٥٦٥ - ولأن الصلاة عليه واجبة وإنما يتعذر إذا صار رمادا. ولأنه قتل في طاعة، كمن قتل في الأمر بالمعروف. ولأنه اعتبر بمن عظمت درجته فصلي عليه، كالأنبياء. ٤٥٦٦ - ولا يجوز أن يقال: إن المعنى في سائر الموتى أنه يجب عليهم؛ لأن غسل الشهيد واجب، وإنما قامت الشهادة مقامه كما يقوم التيمم مقامه عند عدم الماء. ٤٥٦٧ - ولا يقال: إن سائر الموتى يحتاجون إلى الاستغفار والشهيد قد غفر له؛ لأن الصلاة قد تطلب للاستغفار، وتطلب لثواب المصلي، ولأن ما قالوه يبطل بالصبي والأنبياء ﵈.

стр. 1004

٤٥٦٨ - احتجوا: بحديث أنس، وجابر ﵁: أن النبي ﷺ لم يصل على قتلى أحد. وقد أجبنا عن هذا فيما مضى. ولا يقال: من أصلكم أن الخبر المتفق على بعضه [أولى من المختلف فيه، وخبرنا متفق على بعضه]؛ لأنه ذكر فيه ترك الغسل؛ لأن هذا قد روي في خبر ابن عباس [أيضا]، فتساوى الخبران من هذا الوجه. ٤٥٦٩ - قالوا: كل من لم يجب غسله مع القدرة لم تجب الصلاة عليه، كالسقط والكافر. ٤٥٧٠ - قلنا: غسل الشهيد واجب وإنما قام غيره مقامه، كما يقوم التيمم مقامه عند عدم الماء. ولأن الغسل فيه متعذر حتى لا يزول الدم عنه، كما يتعذر في المحترق ومن لا يجد الماء. ولأن الغسل إنما سقط فيه على طريق التعظيم حتى صار دمه طاهرا وليس في سقوط الصلاة تعظيم. ولأن الكافر والسقط لا يصلى عليهم؛ لأن الصلاة وضعت للموالاة والدعاء وذلك لا يجوز فيهما، والشهيد ممن يستحق الدعاء والموالاة بيننا وبينه ثابتة، فجاز أن يصلى عليه. ٤٥٧١ - ولا يقال: إن الموالاة ثابتة مع البغاة، بدلالة التوارث، وإن كان لا يصلى عليهم عندكم؛ لأنا نعني بالموالاة التعظيم والدعاء والنصرة، ولا نعني بها موالاة الدين. ٤٥٧٢ - قالوا: صلاة مقرونة بالطهارة، فإذا سقط فرض الطهارة مع القدرة عليها

стр. 1005

سقط فرض الصلاة قياسا على الحائض والمجنون. ٤٥٧٣ - [قلنا: قد بينا أن الطهارة لم تسقط وإنما قامت الشهادة مقامها، وبينا أيضا أن الطهارة غير مقدور عليها، فأما الحائض والمجنون]: فإنما سقط وجوب الصلاة عليهما فسقطت الطهارة التي تراد للصلاة، فأما أن تكون الصلاة سقطت لسقوط الطهارة فلا. ولأنا لا نقول: إن طهارة الشهيد عدمت وإنما الموت فيه لا ينقض طهارته فبقي على الطهارة المتقدمة، ولهذا لو كان جنبا وجب غسله عندنا. ٤٥٧٤ - قالوا: فرض كفاية يسقط في حق السقط، فسقط في حق الشهيد كالغسل. ٤٥٧٥ - قلنا: سقوط الصلاة في السقط لا يستدل بها على سقوطها في حق الشهيد؛ لأن السقط لا تعلم حياته، وهذه الصلاة تجب لأجل الموت، والشهيد قد علمنا حياته، فجاز أن يتعلق بموته الصلاة وإن كان من أهل الموالاة. ولأن الغسل لم يسقط فيه على ما بينا. ٤٥٧٦ - قالوا: الصلاة إنما سقطت في [حق] الشهداء؛ لأنهم في حكم الأحياء. ٤٥٧٧ - [قلنا: هم في حكم الأحياء] في باب بقاء ذكرهم واستحقاق الثواب، وليسوا في حكم الأحياء في بقية الأحكام، بدلالة: أنهم يورثون، وتنكح نساؤهم. * * *

стр. 1006

مسألة ٢٨١ ينزع عن الشهيد ما لا يبتدئ به التكفين كالسلاح والفراء والجلود ٤٥٧٨ - قال أصحابنا: ينزع عن الشهيد ما لا يبتدئ به التكفين، كالسلاح والفراء والجلود، ويستحب تكفينه في ثيابه ولا ينزع جميعها، فإن أحبوا الزيادة فيها جاز، وكذلك النقصان. ٤٥٧٩ - وحكى أصحاب الشافعي: أنه يجب تكفينه بها. وليس كذلك، بل نقول: هو مستحب، لقوله ﵊: (زملوهم بدمائهم وثيابهم). ولأن ما عليه أثر الشهادة لا يزال من الشهيد ما لم يكره تغيبه بالدفن. * * *

стр. 1007

مسألة ٢٨٢ من وجد في المعترك ميتا لا أثر فيه غسل ٤٥٨٠ - قال أصحابنا: من وجد في المعترك ميتا لا أثر فيه؛ غسل. ٤٥٨١ - وقال الشافعي: لا يغسل. ٤٥٨٢ - لنا: أن الظاهر أنه مات حتف أنفه؛ بدلالة أن القتل يكون له أثر في الغالب، ولم يجز سقوط غسله؛ ولأن الغسل يتعلق بالموت وإنما سقط بوجود الشهادة، فإذا لم تعلم لم يسقط الغسل بالشك. ولأنه لم يعلم قتله ولا أثر للقتل، فصار كمن وجد ميتا في المصر. ٤٥٨٣ - احتجوا: بأن من وجد والحرب قائمة، فالظاهر أنه قتيل؛ لأنه يقتل بمثقل على الخاصرة، أو على مقتل أو بعصر أنثييه فيموت بغير أثر. ٤٥٨٤ - والجواب: أن هذه المعاني كلها [يحصل] لها أثر في الغالب فإذا لم يوجد فالظاهر أنه مات حتف أنفه، ولأن المجوز إذا كان موجودا لم يجز إسقاط الغسل بالشك.

стр. 1008

مسالة ٢٨٣ إذا قتل الصبي غسل ٤٥٨٥ - قال أبو حنيفة: إذا قتل الصبي غسل، وقالا: لا يغسل. ٤٥٨٦ - وبه قال الشافعي. ٤٥٨٧ - لنا: ما روي (أن الملائكة غسلت آدم ﵇ وقالت: هذه سنة موتاكم)، وهو عام. ولأنه غير مكلف فإذا قتل غسل، كمن قتل في المصر، ولأن الشهادة يقع بها تطهير الذنوب من طريق الحكم، فيصير كالغسل من طريق المشاهدة، وهذا المعنى لا يوجد في الصبي، ولأن سقوط غسله إنما هو لتعظيمه، حتى حكم طهارة دمه، والتعظيم المستحق بأفعال القرب لا يثبت إلا في المكلفين. ٤٥٨٨ - ولا يلزم من بلغ في المعركة وقتل؛ لأنه يجوز أن يكون حصل له ذنبا في الحال إذ الذنوب لا تختص الأفعال المشاهدة بل توجد بالاعتقادات وأفعال القلب، ولأنه صار مكلفا، فاستحق الثواب بفعله.

стр. 1009

٤٥٨٩ - احتجوا: بما روي (أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: (زملوهم بكلومهم ودمائهم). ٤٥٩٠ - والجواب: أن هذه قصة في عين ولسنا نعلم أنه كان فيهم غير بالغ، وقد نقل عدد القتلى وليس فيهم صغير، ولا يجوز اعتبار التعليل؛ لأنا لا نعلم أنه وجد في الصغار. ٤٥٩١ - قالوا: مسلم قتل في معترك المشركين بغير حق فسقط فرض الغسل في حقه، كالبالغ. ٤٥٩٢ - قلنا: يبطل بمن قتله المسلمون في معترك الكفار. ولأن البالغ ممن يستحق الثواب بفعله؛ فجاز أن يسقط حكم غسله على طريق لتعظيم وهذا لا يوجد في الصبي. ٤٥٩٣ - قالوا: الصبي كالبالغ في أحكام الموت، أصله: إذا مات حتف أنفه. ٤٥٩٤ - قلنا: إذا مات حتف أنفه فليس هناك حكم يثبت على طريق التعظيم، فلذلك لم يختلف، وسقوط الغسل يثبت على طريق التعظيم، فلهذا لم يثبت. * * *

стр. 1010

مسألة ٢٨٤ إذا استشهد الجنب غسل ٤٥٩٥ - قال أبو حنيفة: إذا استشهد الجنب غسل، وقالا: لا يغسل. ٤٥٩٦ - وبه قال الشافعي. فأما الحائض والنفساء: فإن كان الدم انقطع فكذلك، وإن كان لم ينقطع؛ فعن أبي حنيفة روايتان. ٤٥٩٧ - لنا: ما روي: (أن النبي ﷺ أسرع إلى جنازة سعد بن معاذ، قال: (خشيت أن تسبقني الملائكة إلى غسله كما سبقت إلى غسل حنظلة). ٤٥٩٨ - فهو يدل أن الملائكة لو لم تغسل حنظلة، لغسله ﵊، وقد كان استشهد وهو جنب. ٤٥٩٩ - ولا يقال: إنه لو وجب غسله، لم يقتصر على غسل الملائكة، ألا ترى أنهم صلوا عليه ولم يقتصر على صلاتهم، وذلك لأن الصلاة إذا وقعت من غير الولي جاز للولي إعادتها، ولو وقع الغسل من غيره لم يجز له إعادته.

стр. 1011

٤٦٠٠ - ولأن غسل الملائكة يجري مجرى غسل الآدميين، بدلالة أنه غسل من مكلف، كغسل الآدمي. ولأنهم غسلوا آدم فاكتفي بذلك. ولأن النبي ﷺ بادر إلى غسل سعد ﵁[حتى] لا يسبقوه فلو لم يعتد بغسلهم؛ لم يكن للمبادرة معنى. ولا يقال: إنما بادر ليكون هو المبدئ؛ لأن غسلهم إذا لم يعتد به، فلا فرق بين الابتداء وغيره. ٤٦٠١ - ولا يقال: إنا لا نعلم أن الغسل كان واجبا حين مات آدم ﵇؛ لأن الملائكة قالت: (هذا سنة موتاكم)، فدل على أن حكمه حكم سائر الموتى. ٤٦٠٢ - ولا يقال: إن الغسل فرض على الكفاية، والملائكة لم يدخلوا في الفرض، فلا يسقط بفعلهم كما لا يسقط بالجهاد، [و] لأن فرض الكفاية لا فرق بين سقوط بفعل من لزمه، أو بفعل من لم يلزمه إذا صح منه، كالدفن والتكفين لو وجد من الملائكة، وكما لو قام بالجهاد الصبيان سقط الفرض عن البالغين وإن لم يكونوا من أهله، وإذا ثبت ذلك وقد غسلوا حنظلة؛ دل على أن غسلهم قام مقام غسلنا [فيه]. ولأنه غسل يمنع من اللبث في المسجد أو يتعلق بجميع البدن، فلا يسقط بالشهادة، كغسل النجاسة. ٤٦٠٣ - ولا يقال: إن غسل النجاسة لو حصل سببه مع الموت أو بعده لم يسقط، كذلك إذا حصل قبله؛ لأنا لا نسلم ذلك، ألا ترى أن خروج الدم من بدن الشهيد بعد الموت أو معه يسقط حكمه؟ ولا يقال: إن الشهادة لا تؤثر في شيء من غسل النجاسة فلم تؤثر في نفسه ولما أثرت في شيء من طهارة

стр. 1012

الحدث؛ جاز أن تؤثر في نفسها؛ لأن الشهادة لا تؤثر في طهارة يتقدم بعضها على الموت إذا لم يكن سببها موجودا، وإنما أثرت في الوضوء؛ لأن سببه موجود وهو الموت ولا يتعلق به حكم. ولا يلزم على ما ذكرناه غسل الحيض والنفاس؛ لأنه إن وجب قبل الموت لم يسقط، كالجنابة، وإن لم ينقطع الدم حتى قلت؛ ففي إحدى الروايتين مثله، وفي الرواية الأخرى: لم يجب الغسل في حال الحياة؛ لأنه يجب بالانقطاع، فلذلك لم يجب بعد الموت. ولأنه مسلم استشهد جنبا فلا يسقط غسله، كمن قتل في المصر، ومن لم يمت وهو مغمى عليه في المعترك حتى يقضي القتال. ٤٦٠٤ - احتجوا: بقوله ﵊: (زملوهم [بكلومهم] ودمائهم، وثيابهم). ٤٦٠٥ - والجواب: إن هذا كان في قتلى أحد. والظاهر ممن يشهد الحرب عدم الجنابة وما ذكرناه من خبر حنظلة خاص في الجنب، فوجب استعمالها. ٤٦٠٦ - قالوا: مسلم قتل في معترك المشركين بغير حق، فسقط فرض الغسل في حقه قياسا على غير الجنب. ٤٦٠٧ - قلنا: يبطل بمن قتله المسلمون في المعترك. ولأن غير الجنب لم يكن غسله واجبا قبل موته، والشهادة لا تنقض الطهارة فبقي على ما كان عليه، فأما الجنب: فالشهادة لم تؤثر في إيجاب الغسل بالموت، وبقي ما يثبت في حال الحياة بحاله. ٤٦٠٨ - قالوا: طهارة عن حدث، فسقطت بالشهادة في المعترك كالوضوء.

стр. 1013

٤٦٠٩ - قلنا: الوضوء لا يصح إيجابه بعد الموت؛ لأن سببه موجود وهو زوال العقل، فلم يصح ثبوته، وأما الجنابة: فسببها لا يوجد بعد الموت؛ فجاز إثبات الغسل بها. ولأن غسل الجنابة أعم من غسل الميت؛ لأنه يجب فيه المضمضة، فلم يثبت الأقل عن الأكثر، فليس كذلك غسل الموتى والوضوء؛ لأن الوضوء أقل؛ فجاز أن ينوب الأكثر عنه. ٤٦١٠ - قالوا: الاستشهاد قائم مقام الغسل، فالغسل الواحد يقوم مقام غسلين كالحائض الجنب، وكذلك تقوم الشهادة مقام غسلين. ٤٦١١ - قلنا: الطهارة يقع فيها التداخل [في الاستيفاء، ولا يقع فيها التداخل] عند السقوط، ألا ترى أن من تكرر منه الزنا قام الحد الواحد في الاستيفاء مقام جميع الحدود؛ ولو سقط بعض الحدود بشبهة دخلت فيه لم تسقط بعينها، فتداخلت في الاستيفاء ولم تتداخل في السقوط، كذلك في مسألتنا. ولأن الشهادة عندنا تمنع انتقاض الطهارة، ولا تقوم مقام الغسل، فلم يسلم ما ذكروه. ٤٦١٢ - قالوا: إنما لا نغسل الشهيد؛ لأن الله تعالى أكرمه بالشهادة واشتغل أهل الحق عنه بالقتال، وهذا موجود في الجنب. ٤٦١٣ - قلنا: يبطل بقتل أهل العدل مع أهل البغي. ولأن الاشتغال بالقتال لا يجوز أن يكون علة في سقوط الغسل، بدلالة غسل النجاسة. * * *

стр. 1014

مسألة ٢٨٥ إذا أكل القتيل أو شرب أو صار إلى حال المريض غسل ٤٦١٤ - قال أصحابنا: إذا أكل القتيل أو شرب أو صار إلى حال المريض غسل. ٤٦١٥ - وقال الشافعي: لا يغسل. ٤٦١٦ - لنا: أنه صار إلى حال التمريض، فصار كسائر المرضى، ولأنه صار إلى حال الدنيا بعد الخروج، فصار كمن خرج في المصر إذا أكل، فأما إذا لم يأكل ولم يشرب ولكن بقي في مكانه حتى انقضى القتال، فإن كان مضى عليه وقت صلاة كامل وهو عاقل؛ فإنه يصير مرتثا فيغسل، وإن كان لم يمض وقت صلاة؛

стр. 1015

لم يغسل. وقال الشافعي: إذا انقضت الحرب غسل. ٤٦١٧ - لنا: أن الشهيد لم يصر إلى أحوال الدنيا، فأشبه إذا مات عند الإصابة. ٤٦١٨ - قالوا: مسلم مات في غير المعترك؛ فوجب أن يغسل، كما لو أوصى. ٤٦١٩ - قلنا: إذا مات في غير المعترك وقد حمل على أيدي الرجال وهو حي غسل عندنا. ولأن ما قالوه ينتقص بمن حمل فمات قبل نقض الحرب. ٤٦٢٠ - قالوا: كل من وجبت الصلاة عليه وجب غسله، كسائر الموتى. ٤٦٢١ - قلنا: يبطل بالمحترق، ولأن المعنى الموجب للصلاة هو المعنى الموجب لترك الغسل؛ لأنه يصلي عليه للموالاة، ويغسل على طريق التعظيم؛ فلم يكن أحد الأمرين معتبرا بالآخر. ٤٦٢٢ - قالوا: إنما سقط الغسل لأنه استغنى بالشهادة عنه حال الاشتغال بالقتال، وهذا المعنى موجود وإن أكل. ٤٦٢٣ - قلنا: الشهادة إنما تقوم مقام الغسل إذا كانت كاملة، فإذا نقص معناها لم يسقط الغسل، كالمبطون والغريق. * * *

стр. 1016

مسألة ٢٨٦ من خرج من الجماعة لا يصلى عليه ٤٦٢٤ - قال أصحابنا: من خرج من الجماعة لا يصلى عليه. ٤٦٢٥ - وقال الشافعي: يصلى عليه. ٤٦٢٦ - لنا: ما روى الحسن بن علي (أن معاوية ﵁ صلى على حجر قال خصمه: ورب الكعبة؟)، فدل على أنه اعتقد أن من خرج من الجماعة لا يصلى عليه. ولا يقال: إن معاوية صلى عليهم؛ لأن ذلك لم ينقل في خبر، ولأنه لم يكن يعتقد أن أصحاب علي بغى. ولأنهم باينوا أهل العدل، فأشبه الكفار. ٤٦٢٧ - ولا يقال: إن الكافر وإن باين لم يصل عليه لكفره لأن الكفر قد باين بالاعتقاد، كما باين الباغي بالبغي. ٤٦٢٨ - قالوا: الكافر إذا مات لم يصل عليه، والباغي يصلى عليه إذا مات فكذلك إذا قتل. لا نسلم هذا فنقول: لا يصلى عليهم في الحالتين وتبطل علة الفرع بالشهيد على أصلهم، ولأن قتلهم لا يختص بآلة كأهل الحرب،

стр. 1017

وعكسه القتل بالقصاص. ولأنهم بالغوا في المعصية بمفارقة الجماعة وتفريق شملهم وشق العصا، فوجب أن يعاقبوا أبلغ العقوبات، وبترد لو أنهم ..... ٤٦٢٩ - ولا يقال: إنهم مجتهدون عندنا ولهم أجر على ذلك؛ لأن هذا خلاف الإجماع، ألا ترى أنهم افترقوا وكل فرقة اعتقدت أن الأخرى مخطئة آثمة. ولأن هذا من العقليات فلا يجوز أن يسوغ الاجتهاد في المخالفة فيه. ولأن قتالهم واجب لحراسة الدين كالكفار. ولأن الصلاة فيها موالاة لمن يصلى عليه، والباغي لا يجوز توليه في حياته فكذلك بعد موته. ولا يقال: إنما لا يتولاه في حياته لبغيه، فإذا مات فقد زال بغيه، فصار كما لو رجع في حياته، وذلك لأن المعنى المانع من التولي: إذا كان فعله للمعصية، جاز أن يزول بتركه ولا يزول بموته مصرا عليها، كما لا يزول بفسقه وتضليله، وإن زال ذلك بتركه. ٤٦٣٠ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله). ٤٦٣١ - قالوا: وروى وائلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تكفروا واحدا من أهل ملتكم وإن فعلوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة). ٤٦٣٢ - والجواب: أن هذه الأخبار ذكرها الدارقطني وطرقها لم يصح خبر منها،

стр. 1018

فمنها: حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عمر، وعثمان بن عبد الرحمن، هو الوقاصي. ٤٦٣٣ - روي عن الزهري. قال البستي: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به ومنها: حديث العلاء أبو سالم عن أبي الوليد المخزومي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، والعلاء أبو سالم: قال البستي: يروى عن العراقيين المقلوبات، لا يحل الاحتجاج به بحال. ومنها: حديث محمد بن الفضل، سكن بخاري، قال البستي: كان ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وكان يروي الموضوعات. ٤٦٣٤ - ومنها: حديث بقية عن أشعث، عن زيد بن زيد بن جابر، عن مكحول عن أبي هريرة، وأشعث هذا مجهول، وبقية إذا روى عن المجاهيل لم يقبل خبره ومكحول لم يلحق أبا هريرة. ومنها: حديث بقية عن أبي إسحاق العشري مجهول [قرأ ابن سليمان عن محمد بن سليمان عن الحارث عن علي. وأبو إسحاق العشري مجهول]، والحارث لا يقبل مخالفونا أخباره. ثم قال الدارقطني عقيب هذه الأسانيد: ليس فيها شيء يثبت، وأما حديث وائلة بن الأسقع: فذكره عن الحارث بن نبهان، وقد قال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان

стр. 1019

ليس بشيء. ٤٦٣٥ - وقال الدارقطني: رواه أبو سعيد عن مكحول وأبو سعيد مجهول، وذكر حديث مكحول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وعلى كل بر وفاجر). رواه معاوية بن صالح، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وذكر بعده حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: (ثلاث من السنة: الصلاة خلف كل إمام؛ لك صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير؛ لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه). ٤٦٣٦ - قال الدارقطني: رواه عمر بن صبح، وهو متروك. وهذه الأخبار كلها رواها الشاميون، وقال يحيى بن سعيد: لا تقبل أخبار الشاميين في طاعة الأمراء، ولو ثبتت هذه الأخبار حملناها على أهل المعاصي من أهل دارنا، بدلالة ما ذكرنا [هـ]. ٤٦٣٧ - قالوا: روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا من وقعة الجمل، فعرفت بالخاتم،

стр. 1020

وكانت يد ابن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة وصلوا عليها). ٤٦٣٨ - قلنا: الذي روي من هذا، أنها وقعت باليمامة ولم ينقل بمكة، ولا يعلم حال أهل اليمامة حتى يعتبر بفعلهم، ولو ثبت أنه صلي عليها بمكة؛ فلأن أهل مكة كانوا عثمانية، وهم جهزوا الجيش فلم يكونوا يعتقدون أنهم بغاة. ٤٦٣٩ - قالوا: مسلم قتل بحق؛ فوجب غسله والصلاة عليه، كمن قتل قصاصا أو رجما. ٤٦٤٠ - قلنا: الوصف غير مؤثر في الأصل؛ لأن المقتول بالرجم أو القصاص يصلى عليه، بحق قتل أو بغير حق، مثل أن يقتله بغير الآلة، أو يقتله بغير رجم. ثم المعنى فيهما: أنه لم يوجد منهما مباينة أهل الحق والخروج من طاعة الإمام، ولما باين الباغي الإمام؛ حل محل الكافر. ٤٦٤١ - قالوا: مسلم قتل في غير معترك المشركين، كالمقتول في المصر ممن يستحق الثواب ويجوز توليه، فلا يمنع من الصلاة عليه. ٤٦٤٢ - قلنا: الباغي لا يجوز توليه، فلا تجوز الصلاة عليه كالكافر. ٤٦٤٣ - قالوا: قتل البغاة على طريق الدفع، فصار كمن قتل دفاعا عن المال والنفس.
следующие страницы →