Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
مسألة ٢٩٦
إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة
٤٧٨٤ - قال أصحابنا: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس: شاة، وفي كل خمس وعشرين: بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم تستأنف الفريضة.
٤٧٨٥ - وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون.
٤٧٨٦ - لنا: حديث حماد بن سلمة ﵁ قال: (قلت لقيس بن سعد: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي ﷺ كتبه لجده
стр. 1052
عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين: حقة، فما فضل؛ فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين؛ ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة). وهذا نص في عود الفريضة.
٤٧٨٧ - فإن قيل: إن ابن لهيعة روى حديث عمرو بن حزم مثل قولنا.
٤٧٨٨ - قلنا: ابن لهيعة ضعيف، ثم الذي روى عنه إيجاب الحقاق وبنات اللبون خاصة وهذا بعض الخبر، وتمامه في خبر حماد بن سلمة.
٤٧٨٩ - فإن قيل: المراد به: استئناف الفرض بخلاف ما تقدم.
٤٧٩٠ - قلنا: قوله (يعاد إلى أول فريضة الإبل): يقتضي الفريضة المعروفة، وهذا هو الذي تقدم ذكره. ولأنه ذكر فيه الغنم وهذا يبطل التأويل.
٤٧٩١ - فإن قيل: نحمله على المستفاد.
٤٧٩٢ - قلنا: قوله (فما فضل): يقتضي زيادة موجودة، والمستفاد يقال فيه فيما حدث ويدل عليه: (ما روى يحيى بن سعيد القطان، عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة، وكان في خمس: شاة وفي عشر: شاتان). وكذلك رواه يحيى بن آدم عن حفص بن غياث
стр. 1053
عن أشعث عن الحكم عن علي ﵁.
٤٧٩٣ - وقد روي أنه خطب فقال: (ما عندنا ما يقرأ إلا كتاب أو صحيفة فيها أسنان الإبل أخذتها من رسول الله ﷺ .
٤٧٩٤ - وعن محمد ابن الحنيفة قال: جاء الناس يشكون سعاة عثمان إلى علي، لو كان ذكره بسوء لذكره يومئذ.
٤٧٩٥ - فقال لي: (خذ هذه الصحيفة فإن فيها سنن رسول الله ﷺ فاذهب بها إلى عثمان، فذهبت بها إليه فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وخير منها)، وهذا يدل على أن الصحيفة فيها أسنان إبل الزكاة ولا يظن به أنه يخالف ما أخذه من رسول الله ﷺ فدل أن استئناف الفريضة منها، ودل أن عند عثمان مثل ذلك؛ لأنه قال: (عندنا مثلها). ولا معنى لقولهم: إن عاصم بن ضمرة ضعيف، لأن الثوري قال: ما زلنا نعرف فضل عاصم بن ضمرة، ووثقه ابن المديني في كتاب ابن البراء. وروى ابن عبيدة وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود القول باستئناف الفريضة في الغنم وبنت مخاض، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
стр. 1054
٤٧٩٦ - فإن قيل: روى الشافعي عن علي ﵁ خلاف هذا.
٤٧٩٧ - قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في كتابه [الذي] سماه لعلي، وعبد الله عن علي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون)، وهذا لا يخالف خبرنا بل هو بعضه، والراوي عاصم بن ضمرة راوي خبرنا.
٤٧٩٨ - ولأن كل حيوان وجب في الخمسين الأولى؛ جاز أن يعود بعد المائة والعشرين فرضا بنفسه، كالحقاق وبنات اللبون. ولأن كل مائة جاز أن يجب فيها بنات اللبون والحقاق جاز أن يجب فيها الغنم وبنت مخاض فرضا بنفسه، كالمائة الأولى. ولأن الغنم حيوان يجب في ابتداء الفريضة؛ فجاز أن يعود بعد الانتقال عنه بنفسه كالتبيع في صدقة البقر.
٤٧٩٩ - ولأن الغنم حيوان تكرر قبل المائة والعشرين؛ فجاز أن يعود بعدها بناء عليها، كبنت لبون. ولأن بنت مخاض سن بعده سن في الزكاة أو ينتقل منه إلى سن أعلى منه؛ فجاز أن يعود بعد المائة والعشرين بنفسه، كبنت لبون، وعكسه الجذعة. ولأنه أول سن يجب في الفريضة من جنسها؛ فوجب أن يعود بنفسه، كالتبيع. ولأن بنت لبون حيوان متكرر في نفسه فما قبله متكرر، كالحقة.
٤٨٠٠ - قالوا: المعنى في بنت اللبون: أنها تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها، وبنت مخاض لا تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها.
стр. 1055
٤٨٠١ - قلنا: تتكرر عندنا قبل المائة بدلا عن بنت لبون مع الشاتين. فأما الدليل على إبطال مذهبهم: فرض أن الحقتين وجبت في مائة وعشرين بأخبار الاستفاضة والإجماع؛ فلا يجوز إسقاطها بخبر واحد. ولأن إيجاب ثلاث بنات لبون إن كان في مائة وعشرين فالواحدة عفو فلا يغير الواجب المتقدم، وإن أوجبها في مائة وإحدى وعشرين كان خلافا للخبر؛ لأن النبي ﷺ قال: في كل أربعين بنت لبون؛ فلا يجوز إيجابها في كل أربعين بخلاف الخبر.
٤٨٠٢ - فإن قيل: لا يمتنع أن يغير حكم غيرها وإن لم يتعلق بها شيء، كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون.
٤٨٠٣ - والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم.
٤٨٠٤ - فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد.
٤٨٠٥ - قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول، ثم هذا غلط؛ لأن هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله ﵊: (فإذا زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول دالة على إبطال ما قالوه.
٤٨٠٦ - احتجوا: بحديث أنس ﵁ عن كتاب رسول الله ﷺ وفيه: (فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون).
стр. 1056
٤٨٠٧ - والجواب: أن قوله ﵊: (ففي كل خمسين) فيه مفعول محذوف يحتمل في الزيادة، ويحتمل فيها وفي المزيد عليه، فإن كان المراد به في الزيادة لم يتناول موضع الخلاف وإنما يتناول زيادة فيها خمس وأربعون؛ على أن قوله: (فإن زادت) شرط. وقوله: (ففي كل خمسين حقة) جواب، [و] قوله: (وفي كل أربعين) معطوف على جواب الشرط؛ فالظاهر اجتماعهما معا فيتناول الخبر موضعا يجب فيه الأمران، وذلك مائة وتسعون، فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
٤٨٠٨ - فإن قيل: لا يمكن حمله على الزيادة خاصة؛ لأنه يقتضي أن يجب في مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق.
٤٨٠٩ - قلنا: عمومه يقتضي ذلك، لكنا خصصنا بدليل، والظاهر ما ذكرناه لأنه ﵊ بين حكم الجملة الأولى وما يتعلق بها [فالظاهر أنه لم يغير الحكم المتعلق بها] وإنما استأنف حكم الزيادة التي لم ينسبها.
٤٨١٠ - احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر ﵃ أن النبي ﷺ قال: (فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون). وهذا خبر أصله: الزهري عن سالم عن صحيفة عند آل عمر وهذا مرسل لا يحتج
стр. 1057
به على أصلهم. وقد رواه سفيان بن الحسين عن الزهري عن سالم بن عمر مسندا وهو حديث، قيل: إن سفيان بن الحسين أوهم فيه وخالفه فيه أكابر أصحاب الزهري فقالوا فيه: عن سالم أنه كان [في كتاب] عند آل عمر، قد روى يونس عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهو عند آل عمر وأقرأنيها سالم، وفيه: (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون)، وهذا خبر منقطع لا يرويه عن يونس بهذا اللفظ من يوثق به؛ على أنه في هذا الخبر: أن النبي ﷺ لم يخرج هذا الكتاب إلى عماله، ولو كان شرعا لم يؤخر بيانه.
٤٨١١ - فإن قيل: لابد أن يكون بيانا أملاه على غيره؛ لأنه ﵊ لا يكتب، وإملاؤه بيان.
٤٨١٢ - قلنا: إنما يكون بيانا إذا تلاه على من يعمل به أو يرويه، وليس معنا هذا، وهو محمول عندنا على مائة وعشرين، بنين ثلاثة، لأحدهم: خمس وأربعون والآخر: خمس وثلاثون والآخر: أربعون؛ ففيها بنتا لبون وبنت مخاض، فإذا زادت واحدة في نصيب صاحب الخمس والثلاثين؛ صار فيها ثلاث بنات لبون، وقد استعملنا هذا الخبر مع ضعفه والخبر الذي قبله. ولا يمكنهم استعمال خبرنا في
стр. 1058
العود إلى الغنم على وجه صحيح.
٤٨١٣ - فإن قيل: عندكم بنت لبون لا تجب في أربعين وكذلك الحقة لا تجب في خمسين وإنما يختار في ست وثلاثين، وفي ست وأربعين.
٤٨١٤ - قلنا: لما ذكر الجملة والكثرة بين العقود الصحيحة التي يتعلق بها هذا السن وإن وجب في أكثرها وهذا غير ممتنع، كما روى بهز بن حكيم (أن النبي ﷺ قال: (في أربعين من الإبل بنت لبون) وهي تجب في ست وثلاثين.
٤٨١٥ - قالوا: أخبارنا أولى؛ لأنها أصح أسانيد؛ ولأن خبر عاصم بن ضمرة اتفق على إسقاطه بعينه، وهو قوله: (في خمس وعشرين خمس شياه). ولأن خبرنا عمل به إمامان أبو بكر وعمر ﵃. ولأنه أكثر رواة، رواه أبو بكر وأنس، وابن عمر ﵃.
٤٨١٦ - والجواب: أن خبرنا أقوى؛ لأن أبا بكر بن محمد أحد الفقهاء السبعة بالمدينة رواه عن جده ولم يكن يرويه إلا وقد علم صحته، وخبر ابن عمر قد بينا أنه عن صحيفة؛ ولأن عليا أخذ [عن] عثمان ﵁ بالعمل به، والمجتهد لا يطالب الإمام أن يعمل بقوله وإنما يطالبه أن يعمل بالنص.
٤٨١٧ - فدل على أن ما قاله علي ﵁ نص عنده عن النبي ﷺ . وأخبارهم
стр. 1059
تكلم عليها، فقيل: إن حديث أنس يرويه محمد بن المثنى، وهو مذكور برواية المناكير. وحديث ابن عمر: ذكر حماد أنه أخذه من صحيفة أخذا، ولم يقل: حدثني بها. وحديث الزهري لا أصل له، ولم يروه ثقات أصحاب الزهري، وكيف يظن أن هذا الخبر عند الزهري، ولا يأخذه مالك عنه، ولا يرجع إليه؟ فأما كثرة الراوية: فخبرنا عن كتاب عمرو بن حزم وخبرهم عن كتاب أبي بكر ﵁، فأما أنس: فيرويه عن أبي بكر، وأما ابن عمر: فيرويه عن الصحفية، وليس بصحيح في الحديث ذكر ابن عمر، ويبقى لنا رواية علي بن أبي طالب.
٤٨١٨ - وقولهم: إن خبرنا عمل به إمامان، فخبرنا عمل به علي ﵁.
٤٨١٩ - فإن قالوا: ليس معكم أنه عمل به.
٤٨٢٠ - قلنا: هذا غلط، كيف يجوز أن يروى عن النبي ﷺ خبرا ويطالب عثمان بالعمل به ولا يعمل هو به، وقد بينا أن عثمان عمل به أيضا؛ لأنه قال: عندنا مثل هذا.
٤٨٢١ - وقولهم: (إنه اتفق على إسقاط بعض خبر علي) لا يقدح فيه؛ لأن سفيان الثوري قال: هذا إنما قاله علي ﵁ على طريق القصة، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، وهو أصل من أصول الشريعة، على أن الدارقطني ذكر في خبر الزهري (عن سالم عن ابن عمر ﵁ وجدنا في كتاب كتبه رسول الله ﷺ -
стр. 1060
كما كتب لأبي بكر) فتساوينا، والإرسال لا يقدح عندنا ويقدح عندهم.
٤٨٢٢ - [ولأن خبرنا يبقي الحقتين التي دل الإجماع على ثبوتهما وخبرهم يسقطهما]؛ ولأن خبرنا تشهد له الأصول؛ لأن موضوع العبادات المكررة إذا ابتديت على وجه عادت إليه فيها، كالركعة الثانية في الصلاة، وتكرار الصوم في رمضان.
٤٨٢٣ - قالوا: نصاب؛ فجبر الفرض فيه من جنسه، فلم يجب من غير جنسه كخمس وعشرين في صدقة البقر والغنم.
٤٨٢٤ - قلنا: عندنا يجب الإبل في مائة وعشرين، والغنم في زيادة وهو نصاب آخر فلم نسلم الوصف؛ ولأن أصلهم خمس وعشرون وهو نصاب واحد، فلم يجب فيه أمران، وفي مسألتنا زيادة على جملة وجب فيها جنس الفروض متكررة وغير متكررة؛ فجاز أن يجب فيها الغنم مع الإبل كما لو كانت مستفادة وإن كان أصل الغنم والبقر؛ فلأن فرضها أبدا لا يتعلق بغير جنسها فلم يتعلق في البقاء.
٤٨٢٥ - وفي مسألتنا هنا ابتدئ الفرض بغير الجنس، [فـ] جاز أن يجب حال البقاء.
٤٨٢٦ - قالوا: نصاب من الإبل يجب فيه الفرض من جنس الإبل فلم يجز فيه من جنس الغنم كالمائة والعشرين.
٤٨٢٧ - قلنا: لا نسلم أنه نصاب واحد، بل هما نصابان مختلفان، ويبطل هذا بمن
стр. 1061
له إحدى وتسعون فوجد فيها حقة وبنت لبون، أنهما يوجدان مع شاتين فيجمع في نصابه الإبل والغنم. والمعنى في الأصل: أن الواجب لم يزد على الحقتين.
٤٨٢٨ - وفي مسألتنا: لما زاد الوجوب على حقتين؛ جاز أن يجب الغنم مع الإبل، كالزيادة المستفادة.
٤٨٢٩ - قالوا: بنت مخاض فرض لا يعود إلى المائة الأولى بعد مجاوزته إلى غيره فوجب أن لا يعود بدلا عن بنت لبون مع شاتين ويعود بدلا عن الحقة. ولأن الجذعة أعلى سن يجب في الإبل وليس كذلك بنت مخاض؛ لأنها دون السن الأعلى فعادت لبنت لبون.
٤٨٣٠ - قالوا: أحد طرفي سن فريضة الإبل فلا يتكرر، كالجذعة.
٤٨٣١ - قلنا: الجذعة أعلى ما يجب في الإبل، فتكرارها يجحف بالمال، وبنت مخاض أدنى الأسنان، فتكرارها لا يجحف ولا يلزم المسنة في البقر لأنا قيدنا القلة بالإبل؛ ولأن هناك لا يجب إلا ستين فلو لم يتكرر لبقي سن واحد، وما اختلف سن الواجب فيه لم يستقر على سن واحد.
٤٨٣٢ - قالوا: بنت لبون لا تعود فريضة.
٤٨٣٣ - قلنا: الأصل في الزكوات أن ما وجب في ابتدائها عاد، وعدم العود خارج عن أصله، فلا يقال لما جرى على الموضوع نظير ما كان لما خرج عن موضوعه نظير أيضا. ولأن بنت لبون لما كان قرينها ما يجاوزها، فلما
стр. 1062
لم يقارن الجذعة في عدم العود ما يجاوزها؛ دل على أن لا قرينة [لها].
٤٨٣٤ - قالوا: أجمعنا أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق، وكل عدد وجب من الحقاق يقدم عليه بمثله من بنات اللبون، كما قبل المائة.
٤٨٣٥ - قلنا: قد تقدمها بعددها من الإبل وهو حقتان وبنت مخاض، والواجب أن يتقدم عدد الحقاق عدد من الإبل وإن لم يكن سنا مخصوصا، ألا ترى: أن مخالفنا يوجب في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة ويتقدمها ثلاث بنات لبون وليست بعدد الحقاق التي بعدها.
٤٨٣٦ - قالوا: موضوع الزكاة أن يجب في المال من جنسه، وإنما وجبت الغنم في الإبل؛ لأن ذلك القدر لا يحتمل إيجاب جنسها فإذا كثر المال احتمل إيجاب الجنس فعاد إلى الأصل.
٤٨٣٧ - والجواب: أن الغنم لما وجبت في غير جنسها؛ دل على تأكيد وجوبها ثم تكررت بعد ذلك فصلا بين كل سنين متباينين، فدل على اختصاصها بهذه الفريضة. ثم لو صح ما قالوه لم يضرنا؛ لأنها إذا وجبت عند قلة المال لما ذكروه، وما بعد المائة وعشرين عندنا جملة من المال مبنية على الأولى في وجه، ومنفردة بالحكم في وجه كالمستفاد عندهم، ولذلك وجب فيها الغنم.
٤٨٣٨ - قالوا: وقص حده الشرع بحد في جنس معين فرضه بالسن والعدد فوجب أن لا يتعقبه وقص كسائر الأوقاص.
стр. 1063
٤٨٣٩ - قلنا: ينتقض بالثلاثمائة في صدقة الغنم، وأجزأهم عنه بتعين الفرض بالسن والعدد لا يعني؛ لأن فرض الغنم عندنا يتعين بالسن والعدد في الكبار والحملان. ولأن هذا يلزم في فريضة واحدة وعندنا قد تناقصت الفريضة الأولى، وهذه فريضة ثانية ابتدئ بها وقص.
٤٨٤٠ - قالوا: ما قبل المائة إلى نصاب بنت مخاض أقرب فإذا لم يعد مع قرب نصابها فلأن لا يعود مع بعده أولى.
٤٨٤١ - قلنا: إحدى وستين إلى نصاب بنت لبون أقرب من ست وسبعين ولم تعد فيه بنت لبون وعادت فيما بعد ذلك في مسألتنا. ولأن ما قبل المائة لم يعد عشرها نصابها، فلم يعد فيه، فلما عاد غيرها في العشر الخامس عشر نصابا ليس فيه ما هو أولى منها؛ جاز أن يبني فيه. ولا يلزم خمس وعشرون من الإبل؛ لأن الشاة لا تجب فيه وإن عاد نصابها؛ لأنا عللنا للعود مبني، والغنم قد تكررت أربع مرات، ولا يلزم عود الجذعة في العشر الرابع عشر؛ لأن هناك نصابا فيه ما هو أولى منها وهو الغنم، ألا ترى أن عود الغنم أخف، ولا يلزم عود بنت لبون في العشر السادس عشر؛ لأن العود الذي ذكرناه يجب اعتباره في ابتداء العود دون ما بعده ولهذا وقع التعليل. ألا ترى أن بنت لبون تجب ابتداء في العشر الرابع ويعود في الثاني بإجماع، ويعود عندهم في العشر الثالث عشر، وقد كان يجب أن يعود في
стр. 1064
العشر الذي قبله؛ فدل على مفارقة العود على وجه التنبيه لحكم العود بعده.
٤٨٤٢ - قالوا: النصب في الحيوان ينتهي إلى أوقاص متفقة، أصله: البقر والغنم.
٤٨٤٣ - قلنا: البقر والغنم على اختلاف الأوقاص في ابتدائها فاتفق الوقص في أثنائها، ولما كثر اختلاف الأوقاص في ابتداء فريضة الإبل اختلف آخرها؛ ولأن ما قاسوا عليه دلالة لنا؛ لأنه لما اتفق أوقاص آخره وجب فيها ما وجب في ابتدائها، فلما جاز لمخالفنا أن يخالف بين الإبل وسائر النصب في الواجب في الانتهاء؛ جاز لنا أن نخالف بين الإبل وغيرها من الأوقاص في أثناء فرضها.
* * *
стр. 1065
مسألة ٢٩٧
يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض
٤٨٤٤ - قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز أخذ ابن لبون عن خمس وعشرين مع وجود بنت مخاض.
٤٨٤٥ - وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا عند عدمها.
٤٨٤٦ - وبه قال الشافعي.
٤٨٤٧ - لنا: قوله ﵊: (خذوا الأقل من الإبل). ولأن كل نصاب جاز في زكاته ذكر وأنثى، لم يقف أحدهما على عدم الآخر، كالتبيع والتبيعة في صدقة البقر وبنت مخاض وبنت لبون عن خمس وعشرين. ولا يمكن القول بموجب العلة إذا كانت بنت مخاض خيرا من ماله؛ لأنا عللنا بالوجوب.
٤٨٤٨ - ولأن عدم بنت مخاض لو كان شرطا في الانتقال إلى ما يقوم مقامها كان عدم القدرة على ما يتوصل به إليها شرطا، كالماء والتراب.
٤٨٤٩ - فإن قيل: عدم الحرية شرط في جواز نكاح الأمة، وعدم ما يتوصل به إلى نكاحها ليس بشرط.
стр. 1066
٤٨٥٠ - قلنا: أحد النكاحين لا يقوم مقام الآخر.
٤٨٥١ - قالوا: المكفر إذا كان يملك عبدا يحتاج إلى خدمته لا يجوز أن ينتقل إلى الصوم، ولو كان ثمنه عنده وهو محتاج إليه جاز أن ينتقل.
٤٨٥٢ - قلنا: إذا كان محتاجا إلى الثمن فليس بقادر على أن يتوصل به إلى الرقبة.
٤٨٥٣ - احتجوا: بقوله ﵊: (فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر).
٤٨٥٤ - والجواب: أن الطحاوي ذكر بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ الذي كتبه له إلى أن قال: (ومن بلغت صدقته بنت مخاض وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء) وهذا يقتضي جواز ابن لبون بكل حال.
٤٨٥٥ - ولأن قولهم: (إذا لم يكن فيها بنت مخاض) معناه: زكاتها، ألا ترى: أنه لو كان فيها بنت مخاض أفضل من صفة ما له أو أدون جاز أخذ ابن لبون، وإذا كان هذا هو المراد بإجماع، وعندنا: إنما زكاتها إذا اختارت المال دفعها فإن لم يختر فليس فيها بنت مخاض هي زكاتها، فجاز ابن لبون.
стр. 1067
٤٨٥٦ - قالوا: لو كان ابن لبون بقيمته لاختلف باختلاف الأزمان والبلدان.
٤٨٥٧ - قلنا: هذا كلام في فصل آخر، وهو: أنه هل يعتبر في جوازه القيمة أم لا، وخلافنا الآن في جواز أخذه مع وجود بنت مخاض. ولأن النبي ﷺ لما جعل زيادة سنة بنقصان صفته علم أن قصد التقويم على غالب الأمر في وقته.
* * *
стр. 1068
مسألة ٢٩٨
الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو
٤٨٥٨ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الوجوب يتعلق بالنصاب دون العفو.
٤٨٥٩ - وقال محمد: يتعلق بهما، وهو قول الشافعي في الإملاء.
٤٨٦٠ - وفائدة الخلاف: أن العفو إذا هلك لم يتغير الوجوب عندنا، وعندهم يتغير.
٤٨٦١ - لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في خمس من الإبل شاة ولا شيء في الزيادة إلى تسع، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض، ولا شيء في الزيادة إلى خمس وثلاثين ذكره شيخنا أبو الحسن وإسماعيل بن إسحاق في كتاب الأموال.
٤٨٦٢ - فإن قيل: المراد ليس فيها شيء آخر.
٤٨٦٣ - قلنا: تخصيص بغير دليل؛ ولأن الزيادة على النصاب لم يجب لأجلها شيء،
стр. 1069
فلا يتعلق الوجوب بها، أو لا ينتقل الوجوب إليها، كالزيادة المستفادة، والزيادة من غير جنس المال والزيادة المعلوفة على نصاب السائمة.
٤٨٦٤ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن جواز الأخذ لا يتعلق بالزيادة فلم يتعلق الوجوب. وفي مسألتنا: جملة يتعلق الأخذ بها، فتعلق الوجوب بها.
٤٨٦٥ - قلنا: هذه المعارضة لا تصح في المستفاد؛ ولأن جواز الأخذ به يتعلق به وكذلك في الجنس؛ لأن من له خمس من الإبل وعشر من الغنم فجواز الأخذ يتعلق بالغنم، وكذلك المعلوفة يتعلق جواز الأخذ بها؛ لأن المالك إذا دفعها عن زكاته جاز.
٤٨٦٦ - فإن قيل: يعني بجواز الأخذ ما يأخذه المصدق بغير رضا رب المال.
٤٨٦٧ - قلنا: لا نسلم إذن الوصف؛ لأن عندنا ليس له الأخذ من النصاب بغير رضاه، ثم معارضة الأصل تبطل بالصغار مع الكبار، فإن جواز الأخذ لا يتعلق بالصغار ويتعلق بها الوجوب، وعلى الفرع: يبطل بمن له خمس من الإبل وأربعون من الغنم، فإن الغنم جملة؛ يتعلق جواز أخذ زكاة الإبل منها ولا يتعلق الوجوب بها.
٤٨٦٨ - ولأن زيادة المال بغير قدر الزكاة ومحلها، فإذا كانت هذه الزيادة لا تغير القدر كذلك المحل. ولأنه عدد لم يبلغ نصابا فلم يتعلق به وجوب، كأربع من الإبل؛ ولأنه نصاب فوجب أن يتقدمه عفو لا يتعلق به وجوب كالنصاب الأول، والدليل على أن الهالك من العفو: أنه تابع للنصاب، بدلالة أنه لا يثبت إلا بعد وجوده، فالهالك منه كالربح في مال المضاربة، ومن أوصى لرجل بما زاد على ألف من ماله.
٤٨٦٩ - فإن قيل: المضارب ضمن لرب المال سلامة رأس ماله ثم يشتركان في الربح.
٤٨٧٠ - قلنا: الموصي له لا يضمن للورثة سلامة الألف.
стр. 1070
٤٨٧١ - احتجوا: بقوله ﵊: في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض.
٤٨٧٢ - قلنا: قد عارضه خبرنا، وفيه الوجوب فيجمع بينهما، ويكون قوله: (إلى خمس وثلاثين) بمعنى أنه لا يجب غيرها.
٤٨٧٣ - قالوا: فيحمل خبركم على أنه لا يجب شيء مبتدأ فتساوينا.
٤٨٧٤ - قلنا: إلا أن خبرنا قد اقتضى وجوب بنت مخاض في خمس وعشرين بكل حال، وعندكم يجب فيها ذلك إذا انفردت، ويجب بعضها إذا انضم إليها عفو، وهذا ترك لظاهر آخر من خبرنا.
٤٨٧٥ - قالوا: حكم يتعلق بنصاب فجاز أن يتعلق به وبما زاد عليه إذا وجد معه، ولم ينفرد بالوجود، أصله: الزيادة على نصاب القطع.
٤٨٧٦ - قلنا: الأصل غر مسلم؛ لأن القطع عندنا يتعلق بالنصاب خاصة.
٤٨٧٧ - قالوا: لو كان كذلك لوجب أن يضمن الزيادة إذا قطع.
٤٨٧٨ - قلنا: لا يضمنها وإن لم يقطع فيها؛ لأنه لو ضمنها ملكها فصار شريكا في النصاب، والشركة تنافي القطع فلم يجز إيجاب ما ينافي القطع بعد استيفائه، ولو سلمنا الأصل فالمعنى فيه: أن الزيادة لا تأثير لها في زيادة الوجوب فلم يتعلق بها حكم منفرد، فتبعت ما تقدم في حكمه، والزيادة في مسألتنا لها حالة منتظرة تعلق بها وجوب مستأنف، فوقف أمرها على بلوغ ذلك الوجوب، ولم يتعلق بها ما تقدم.
٤٨٧٩ - قالوا: كل جملة تعلق جواز الأخذ بها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل.
стр. 1071
٤٨٨٠ - قلنا: إن أردت أن جواز الأخذ يتعلق بها باختيار رب المال انتقض بخمس من الإبل، وثلاثين من الغنم، وإن أردت جواز الأخذ من غير رضا رب المال، فالوصف غير مسلم، والمعنى في الأصل: أن الوجوب لأجل هذه الجملة يتعلق بها، وفي مسألتنا: لم تجب الزكاة لأجل الزيادة، فلم يتعلق بها.
٤٨٨١ - قالوا: كل حق تعلق بالنصاب، فإذا لم يزد الحق بزيادة المال كان ذلك الحق متعلقا بالنصاب والزيادة كالقطع وعلى هذا أرض الموضحة، ووجوب الدم بحلق الرأس.
٤٨٨٢ - قلنا: أما القطع: فقدمنا الكلام عليه، وأما الموضحة والحلق: فالأوصاف لا توجد فيها؛ لأنها لا تتعلق بالمال.
٤٨٨٣ - فإن قالوا: يتعلق بمقدار يبطل بالزيادة على خمس من صفات: أن التحريم لا يتعلق به، وكذلك المرة الثامنة في غسل الإناء من ولوغ الكلب لا يتعلق التطهر بها. ولأن الأرش في الموضحة يتعلق بما يتناوله الاسم، والزيادة تبع كالكف مع الأصابع، وكذلك وجوب الدم يتعلق بحلق ربع الرأس، والزيادة تابعة كما يتبع في المسح، وكالإيلاج للناسي أنه يتبع الأول في وجوب الدم، ولا يتعلق به شيء، كاللبس بعد اللبس في مجلس واحد؛ ولأن الموضحة وإن اتسعت فلم تزد على الموضحة وإنما هي موضحة كبيرة وزيادتها كالسمن في الشاة، وإنما الزيادة في الموضحة: أن تذهب الجراحة طولا حتى تصير هاشمة فلا يتعلق بذلك الوجوب الأول. ثم لو سلمنا الأصل في الموضحة والحق؛ فالمعنى فيه ما قدمناه أن الزيادة ليس لها تأثير في الوجوب بحال.
стр. 1072
٤٨٨٤ - أو نقول: المعنى في هذه الأصول: أنه لا يتقدم على المقدر ما يتعلق به بحال فلا يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب، ولما تقدم النصاب في مسألتنا ما لا يتعلق به وجوب في الحال؛ جاز أن يتأخر عنه ما لا يتعلق به وجوب.
٤٨٨٥ - قالوا: الوجوب عندكم يتعلق بعدد غير معين؛ فإذا هلكت واحدة وجب أن تسقط الزيادة بجواز أن يكون الهالك من النصاب.
٤٨٨٦ - قلنا: الوجوب عندنا يتعلق بمقدار غير معين، والهالك مما لا يتعلق به حكم، كمن باع قفيزا من صبرة فهلك بعضها لم يبطل شيء من البيع، وكمن أعتق احد عبديه فمات أحدهما تعين في الباقي.
٤٨٨٧ - قالوا: النصاب مختلط بالعفو، فالهالك منهما كما لو اختلط النصاب بعد الحول.
٤٨٨٨ - قلنا: هناك الوجوب تعلق بمعين فإذا اختلط ثم هلك بعضه لم يتعين، كمن أعتق عبدا ثم اختلط بعبد آخر فهلك أحدهما.
٤٨٨٩ - وفي مسألتنا: تعلق الحق ابتداء بغير معين فيتعين بالهالك، كمن أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما ولأن في مسألتنا الأولى أمر أحد المالين ليس بتابع للآخر، فالهالك بينهما، وفي مسألتنا العفو تابع للنصاب، بدلالة: أنه لا يثبت إلا بعقد مقدم كالربح في مال المضاربة.
٤٨٩٠ - قالوا: كل جملة انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها إذا انضم إليها مثلها تعلق الوجوب بها، كخمس من الإبل، والفرع عشرون من الغنم.
٤٨٩١ - قلنا: المعنى في الأصل: أن الوجوب وقف على الجملة؛ فلذلك تعلق بها، وفي مسألتنا: الوجوب لم يقف على هذه الجملة فلم يتعلق بها.
стр. 1073
مسألة ٢٩٩
وجوب الزكاة على التراخي
٤٨٩٢ - قال أبو بكر الرازي: وجوب الزكاة على التراخي وكذلك حكى ابن شجاع من مذهب أصحابنا.
٤٨٩٣ - وقال أبو الحسن هي على الفور. وذكر في المنتقى عن أبي يوسف ومحمد ما يدل على الفور.
٤٨٩٤ - وهو قول الشافعي. وجه ما كان يقول أبو بكر: أنها عبادة شرعية لا تفوت بفوات وقت فلم يكن أصل وجوبها على الفور، كالكفارات وقضاء رمضان والصدقة المنذورة.
٤٨٩٥ - ولا يلزم إذا طالب الإمام؛ لأنها تتضيق كما قبل إمكان الأداء. ولأنها عبادة يجوز تقديمها على وقتها فجاز تأخيرها عن أول وقتها، كصلاة العصر بعرفة، وعكسه الصوم.
٤٨٩٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾.
٤٨٩٧ - قلنا: محمولة على حالة المطالبة، بدلالة ما ذكرنا.
стр. 1074
٤٨٩٨ - قالوا: روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من كان له مال لم يؤد زكاته؛ مثل له يوم القيامة شجاع أقرع).
٤٨٩٩ - قلنا: هذا فيمن ترك الأداء، والكلام فيمن أخره.
٤٩٠٠ - قالوا: عبادة يتكرر وجوبها، فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها كالصلاة.
٤٩٠١ - والجواب: أن وجوب الزكاة لا يتعلق بوقت وإنما يتعلق بشرط، فأي وقت حال الحول وجبت، فإن أرادوا هذا بطلت العلة بالكفارات؛ لأنه يجوز تأخيرها إلى حين وجوب مثلها، ونعكس فنقول: فلم يكن أصل وجوبها على الفور مع اتساع وقتها وهذا العكس على ما قال ابن شجاع: إن وجوب الزكاة يتعلق بأول الوقت، والوصف مؤثر في الحج والأيمان؛ لأن وجوبهما غير متكرر، والمعنى في الصلاة: أنها عبادة مؤقتة فمنع من تأخيرها عن وقتها من غير عذر، وفي مسألتنا: الوجوب غير مؤقت وإنما يتعلق بشرط، فإذا وجد جاز أن يتراخى [في] الأداء، كقضاء رمضان.
٤٩٠٢ - قالوا: عبادة تجب في السنة مرة، كالصيام.
٤٩٠٣ - قلنا: يبطل بالحج على أصلهم. والمعنى في الصوم: أن وقته قدر بفعله فلا يجوز فيه التأخير بعد الوجوب وليس كذلك الزكاة؛ لأن وقتها غير مقدر بفعلها، فإذا جاز تقديمها عليه جاز تأخيرها.
* * *
стр. 1075
مسألة ٣٠٠
إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة
٤٩٠٤ - قال أصحابنا: إمكان الأداء ليس بشرط في وجوب الزكاة.
٤٩٠٥ - وهو قول الشافعي في الإملاء، وقال في الأم والقديم: هو شرط.
٤٩٠٦ - لنا: قوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) وما بعد الغاية بخلاف ما قبلها. ولأنها حالة لو أتلف المال ضمن الزكاة وكانت واجبة كما بعد التلف، وعكسه قبل الحول وهذا إجماع.
٤٩٠٧ - فإذا أقدموا على أن إمكانه قلنا: كل حق يضمنه إذا استهلك المال بعد إمكان أدائه يضمنه استهلكه قبل إمكان الأداء لا يكون شرطا في وجوبها، كالصلاة. ولأن إمكان الأداء لو شرط في الوجوب لم ينعقد الحول الثاني عقيب الأول، ولوقف انعقاده على حال الإمكان وهذا لا يقولونه.
٤٩٠٨ - قالوا: الأمر بالزكاة بشرط الإمكان، ولهذا لا يأثم بتأخيرها،
стр. 1076
والوجوب يتبع الأمر.
٤٩٠٩ - والجواب: أن الأمر تعلق بالحول. والإمكان من شرائط الأداء فلا يأثم؛ لأنه لا يلزم الأداء وليس الوجوب من الأداء في شيء؛ لأنه يجب عليه عند الحول العزم على الأداء مع المقدرة. كما أن الدين يجب في الذمة والأداء موقوف على الإمكان.
٤٩١٠ - قالوا: لو هلك المال لم يضمن زكاته؛ فدل على أنها لم تجب.
٤٩١١ - قلنا: سقوط الحق بالهلاك لا يدل على أنه لا يثبت، بدليل أن هلاك العبد الجاني يسقط الحق، وهلاك الرهن يسقط حق الإمساك، ولا يدل ذلك على أن الحق لم يكن ثابتا قبله وإنما وجب الضمان بالاستهلاك، فيدل على أن الوجوب باق.
٤٩١٢ - قالوا: عبادة، فبإمكان الأداء شرط في وجوبها، كقضاء رمضان في حق المريض.
٤٩١٣ - قلنا: ينتقض برمضان فإن وجوبه لا يقف على الإمكان، بدلالة أن الصوم يجب بطلوع الفجر، والأداء لا يمكن إلا بمضي جميع اليوم؛ ولأن قضاء رمضان [يتعلق بالوقت] وحصوله في الذمة يقف على مضي وقت الإمكان كنفس رمضان.
* * *
стр. 1077
مسألة ٣٠١
الزكاة تتعلق بالمال
٤٩١٤ - قال أصحابنا: الزكاة تتعلق بالمال.
٤٩١٥ - وهو المشهور في قول الشافعي، وقال في قول آخر: تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها وفائدة الخلاف: أنه إذا توالى على نصاب واحد حولان لم تجب زكاة الثاني.
٤٩١٦ - لنا: قوله ﵊: (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل: شاة). وظاهر هذه الأخبار تقتضي تعلق الوجوب بالمال؛ ولأنه حق الله تعالى فسقط بهلاك العين؛ فوجب أن يتعلق بها، أصله: إذا نظر أن يتصدق بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر. ولا يلزم الرهن والثمن؛ لأنهما حق آدمي. ولأن الحق لا يسقط بهلاك الرهن وإنما يصير مستوفيا لدينه.
٤٩١٧ - فإن قيل: الزكاة في الذمة، وتسقط بهلاك سببها، كما أن الثمن في الذمة ويسقط بهلاك المبيع.
٤٩١٨ - قلنا: الثمن لا يسقط بهلاك المبيع وإنما ينفسخ بهلاك المبيع لفوات القبض فسقط الثمن بالفسخ، ولهذا لو هلك المبيع بعد القبض لا يسقط الثمن.
стр. 1078
ولأن صفة الواجب تختلف باختلاف صفة المال فيجب في الصحاح منها وفي المرضي مثلها؛ فدل على أن الوجوب فيه.
٤٩١٩ - فإن قالوا: صدقة الفطر تجب بصفة المال؛ لأنها تجب من جنس قوته.
٤٩٢٠ - قلنا: قد يكون ماله غير الأقوات، ولا تجب في ماله. وقد يكون قوته الحنطة، ويجوز أن يخرج من الشعير. ولأنه حق يسرف إلى أهل السهمين شرعا، فإذا وجب من المال تعلق به، كخمس الزكاة.
٤٩٢١ - [احتجوا: بأنها زكاة واجبة فتعلقت بالذمة، كصدقة الفطر].
٤٩٢٢ - قلنا: صدقة الفطر تجب عما ليس بمال وهو رقبة الحر فلم يتعلق بالموجب عنه، والزكاة لا تجب إلا لأجل المال فتعلقت برقبة العبد الجاني والأرض من غير جنس العبد.
٤٩٢٣ - قالوا: لو وجبت الزكاة في العين لم يملك رب المال تعيينها ولا دفع عين أخرى عنها، كالمال المشترى.
٤٩٢٤ - قلنا: يبطل بحق المجني عليه، يتعلق برقبة العبد الجاني ولمولاه إسقاط الحق بدفع الأرش من غيره؛ ولأن لحقوق تتعلق بالمال ولا تستقر لحق
стр. 1079
الجناية، وقد تتعلق به فيستقر، فحق أحد الشريكين مستقر لحق الآخر؛ فلذلك لم يملك، تغيير حقه ولا إسقاطه، وحق الزكاة غير مستقر لحق ولي الجناية.
٤٩٢٥ - قالوا: [لو] تعلق حق الفقراء بعين المال منع التصرف وثبت حقهم في نتاجها بعد الحول.
٤٩٢٦ - قلنا: إذا أوصى له بألف من ثمن جارية بعينها تعلق الحق بها، فلا يمنع ذلك التصرف، ولا يثبت حق الموصي له في ولدها، وكذلك حق ولي الجناية يتعلق برقبة الجارية ولا يثبت في ولدها.
* * *
стр. 1080
مسألة ٣٠٢
إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها
٤٩٢٧ - قال أصحابنا: إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة بغير فعل المالك لم يضمنها.
٤٩٢٨ - وقال الشافعي: إذا هلك بعد إمكان الأداء. واختلف أصحابنا: إذا طالب الساعي ثم هلك؛ فقال أبو الحسن: يضمن وقال أبو طاهر، وأبو سهل الزجاجي: لا يضمن.
٤٩٢٩ - لنا: أن المال هلك بعد الحول فلم يضمن زكاته بغير مطالبة آدمي، أصله: قبل إمكان الأداء. ولا يلزم إذا استهلكه؛ لأن إطلاق قولنا: (هلك) يتناول ما هلك
стр. 1081
بنفسه؛ ولأن الأصل والفرع يستويان في الاستهلاك.
٤٩٣٠ - ولا يقال المعنى فيه: أنه تلف قبل القدر على الإخراج. وفي مسألتنا: تلف بعد القدرة، ولهذا إذا طالب الإمام مع القدرة على الأداء ضمن، ولا يضمن مع عدم القدرة، وذلك لأن التمكن يصير سببا في الضمان إذا وجب الإخراج على الفور، فأما إذا لم يجب على الفور لم يضمن، كما لو أخر الإمام تفريق مال بيت المال، وكمن نظر عتق عبد فلم يعتقه مع التمكن حتى مات. ولأن كل مال لو هلك قبل التمكن من أدائه إلى مستحقه لم يضمن، فإذا هلك بعده لم يضمن بالتأخير، أصله: الوديعة.
٤٩٣١ - ولا يقال: إن الوديعة حصلت في يده برضا مالكها؛ لأن الزكاة حصلت في يده بفعل الله تعالى وهو المالك لها. ولأن لرب المال ضربا في الولاية على الفقراء، بدلالة: أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يمنع بعضهم ويعطي البعض ويزيد في المدفوع وينقص، فلم يضمن بتأخير الدفع، كالإمام ولأن الزكاة تجب ابتداء أمانة، بدلالة: أنها لو هلكت قبل إمكان الأداء لم يضمنها، ولو كانت مضمونة يستوي الإمكان وعدمه.
٤٩٣٢ - ولأن تعلق الزكاة بالمال كتعلق الحج بالمال المغصوب، فإذا لم يكن المال مضمونا عليه بنفس الوجوب كذلك الزكاة، وإذا ثبت أنها تجب أمانة ولها مطالب من الآدميين بعينه وهو الإمام فلم يضمنها بالتأخير، والحبس قبل مطالبته كالوديعة. وفي الأموال الباطنة أنها أمانة ليس لها مطالب من الآدميين معين، فلا يضمن بالحبس، كاللقطة. ولأنها أمانة لم يتعين من يستحق تسليمها إليه، كاللقطة.
стр. 1082
٤٩٣٣ - فإن قيل: اللقطة لا يعرف مستحقها؛ لأن المستحق هو الله تعالى وقد أذن في دفعها إلى من شاء من الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: سلم الوديعة إلى أي غلماني؛ شئت فلا يضمن بتأخير الدفع عن أحدهم.
٤٩٣٤ - فإن قيل: هو مأمور بدفع الزكاة إلى الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: ادفعها إلى من قدرت عليه من وكلائي فأخر الدفع.
٤٩٣٥ - قلنا: لا خلاف أن لرب المال أن يتخير من هو أحوج، فهو يؤخر لالتماسه؛ فلا نسلم أنه مأمور بدفعها إلى من قدر عليه من الفقراء.
٤٩٣٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ ولم يفصل بين هلاك المال وبقائه.
٤٩٣٧ - قلنا: أمر بأداء زكاة واجبة ونحن لا نسلم الوجوب مع الهلاك. قالوا: إنها زكاة واجبة مقدور على أدائها، فوجب أن لا تسقط بتلف النصاب، أصله: إذا طلب الساعي.
٤٩٣٨ - والجواب: أن الأصل غير مسلم على ما قدمنا، ولو سلمناه فالمعنى فيما بعد المطالبة: أنها حالة لو هلكت الوديعة ضمن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه. ولأن الأمانات تختلف فيها المطالبة وغيرها.
٤٩٣٩ - فإن قيل: الوديعة: المستحق لها معين، فترك المطالبة رضا بالتأخير، والزكاة مستحقها غير معين، ومن يطالب وهو الإمام لا يملك التأخير.
٤٩٤٠ - قلنا: إذا أودع الأب والوصي مال اليتيم لم يضمن المودع بالهلاك، وإن كان المستحق لم يرض بالتأخير، لكن لما رضي الولي قام مقام رضاه، كذلك في مسألتنا رضا الإمام الوالي على الفقراء كرضاء المستحق.
стр. 1083
٤٩٤١ - قالوا: زكاة وجبت بحول ونصاب، فإذا كان إخراجها بعد التمكن من أدائها وجب ضمانها على من وجبت عليه، كما لو أتلفها.
٤٩٤٢ - قلنا: قولكم (وجبت بنصاب وحول) لا معنى له، وعندكم جميع الزكاة لا تسقط بالهلاك، والمعنى في الإتلاف: أنه لو حصل قبل إمكان الأداء ضمن، والتلف لو حصل قبل الإمكان لم يضمن، كذلك بعده.
٤٩٤٣ - قالوا: علة الفرع تبطل بمطالبة الإمام؛ فإنها لو حصلت قبل الإمكان لم يضمن، ولو حصلت بعد الإمكان ضمن.
٤٩٤٤ - قلنا: لأن المطالبة التي يضمن بها هي المطالبة الوحيدة، وقبل: الإمكان لا يتصور وجود مطالبة واجبة.
٤٩٤٥ - قالوا: زكاة واجبة فلم تسقط بتلف المال الذي وجبت لأجله بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر.
٤٩٤٦ - والجواب: أنه يجوز إيجابها عما ليس بمال، وهي رقيقه وولده، فلم يسقطها [هلاك ماله، والزكاة لا تجب إلا من مال، فهلاك المال من غير مطالبة] يسقطها. ولأن صدقة الفطر أجمعنا على وجوبها في الذمة فلم تسقط بهلاك المال، كالدين، وقد دللنا على أن الزكاة تتعلق بالمال، وهو كالجناية المتعلقة برقبة العبد.
٤٩٤٧ - قالوا: الزكاة في الأموال الباطنة لا يطالب الإمام بها، ولا يلزم تعجيل إخراجها فإذا هلك المال سقطت؛ فلم يبق للأمر بها فائدة.
٤٩٤٨ - والجواب: أن هذا يبطل بالحج عندهم، ثم عندنا للإمام أن يطالب من الأموال الباطنة إذا غلب على ظنه أن المالك لا يخرجها إذا احتاج المسلمون؛ فيتعين الوجوب بمطالبته، فإن لم يطالب كان في سعة من التأخير إلى حين يغلب على ظنه أنه يعجز عن الأداء فيلحقه المأثم بالتأخير في تلك الحال، ويلزم الوصي بها إذا حضره
стр. 1084
الموت، فهذه فوائد الأمر.
٤٩٤٩ - وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يضمن وإن طولب فنقول: يجوز له دفع المنصوص ويجوز له دفع القيمة، فإذا طالبه المتصدق؛ جاز أن يكون أخره حتى يحصل القيمة، فلا تفريط في ترك دفع العين، وليس دفعها واجبا؛ ولأن الصدقة حق الله تعالى بدلالة: قوله سبحانه ﴿أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ فإذا ماتت الماشية فقد أخذها المستحق، قال الله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ فإذا أخذ المستحق ما تعلق حقه به سقط الحق.
* * *
стр. 1085
مسألة ٣٠٣
إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها
٤٩٥٠ - قال أبو حنيفة: إذا زادت البقر على أربعين ففي الزيادة حسابها. وروى الحسن عنه: أنه لا شيء في الزيادة [حتى تبلغ خمسين. وروى أسد بن عمرو عنه: أنه لا شيء في الزيادة] إلى ستين.
٤٩٥١ - وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.
٤٩٥٢ - وجه الرواية الأولى: قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ والزيادة مال.
٤٩٥٣ - فغن قيل: عندنا الوجوب يتعلق بالعفو، فقد أخذنا من الزيادة.
٤٩٥٤ - قلنا: الظاهر يقتضي أخذ الصدقة من المال لأجله، وعندهم لا يؤخذ من الزيادة لأجلها شيء؛ ولأن الحيوان أحد نوعي المال المزكي؛ فجاز أن تجب الزكاة فيه ابتداء بالكثير كالأيمان. ولا يمكن القول بموجب العلة من المستفاد؛ لأن
стр. 1086
الإيجاب هناك بناء وليس بابتداء، ولا في المال المشترك؛ لأن عندهم الإيجاب واحد لا يعتبر نصيب كل واحد من الشركاء؛ ولأنها زيادة لو استفادها في أثناء الحول وجبت فيها الزكاة بالكثير، كذلك إذا ملكها ابتداء كما زاد على نصاب الذهب.
٤٩٥٥ - ولأنه حيوان يجزي في الأضحية عن سبعة، فجاز أن يكون بين الأربعين والستين فيه ما يجب فيه زيادة زكاة ابتداء كالإبل. ووجه رواية الحسن أنه عفو مرتب على نصاب فلم يقدر في البقر بتسعة عشر كما زاد على الستين.
٤٩٥٦ - قالوا: إنما يقدر ما بعد الستين بتسعة؛ لأنه يمكن إيجاب التبيع أو المسنة فيه.
٤٩٥٧ - قلنا: الزيادة المستفادة لا يمكن إيجاب واحد منها وتجب فيها الزكاة؛ ولأن العشر التي بعد الأربعين لو استفادها في خلال الحول وجب فيها الزكاة، فإذا ملكها ابتداء وجب فيها، كالعشرين.
٤٩٥٨ - احتجوا: بما روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، فسئل عن الأوقاص.
٤٩٥٩ - فقال: لم يأمرني رسول الله ﷺ فيها بشيء، وسأسأله إذا لقيته، فقدم معاذا على النبي ﷺ وسأله عن ذلك فقال: لا شيء فيها.
٤٩٦٠ - والجواب: أن أهل السير اتفقوا على أن معاذا لم يرجع إلى المدينة
стр. 1087
إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وكذلك روى الشافعي عن مالك عن حميد بن قيس عن طاووس.
٤٩٦١ - ولا يقال: إن المثبت أولى؛ لأن أهل السير إذا اتفقوا على نقل شيء لم يلتفت إلى من يخالفهم والترجيح بالإثبات يكون عند التساوي؛ ولأنه ذكر الأوقاص وعندنا الوقص: ما بين الثلاثين والأربعين، وبين الستين والسبعين، فأما بعد الأربعين فلا وقص، فاحتاجوا إلى أن يثبتوا الوقص حتى يدخل تحت الخبر.
٤٩٦٢ - وقد ذكر الدارقطني عن المسعودي قال: والأوقاص: ما بين الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين، وقول المسعودي ليس بحجة لقول مخالفنا. ولأن الخبر متروك الظاهر عندهم [لا شيء فيها] غير ما تقدم؛ ولأن العفو عندهم فيه وجوب، وعندنا لا شيء فيه في التبيع والمسنة، فتساوينا.
٤٩٦٣ - احتجوا: بالخبر من وجه آخر وهو أن النبي ﷺ لا يجوز أن يبعث مصدقا ولا يبين له جميع الفريضة.
٤٩٦٤ - قلنا: لا يمتنع ذلك ونكله إلى الاجتهاد، كما لم يبين لهم ما يستفاد في خلال الحول عندهم.
٤٩٦٥ - قالوا: مال له وقص بعد النصاب [الأول: فوجب أن يكون له وقص بعد النصاب] الثاني عددا، كالإبل.
٤٩٦٦ - قلنا: نقول بموجب هذه العلة على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى أيضا؛ لأنا إذا أثبتنا عفوا بعد الستين فقد أثبتناه بعد الأربعين؛ ولأن سائر النصب دلالة لنا؛ لأن العفو المتوسط فيها لا يزيد على ما بعده.
стр. 1088
٤٩٦٧ - فإن قيل: إن الخلاف في ثبوت العفو؛ فلا معنى للكلام في قدره، وقد يتساوى النصابان في ثبوت العفو بعدهما وإن اختلفا في مقداره.
٤٩٦٨ - قلنا: هذا في غير النفي، فأما في النفي: فمقادير الأوقاص فيها متساوية.
٤٩٦٩ - قالوا: زيادة على نصاب من جنس من الحيوان حولها حول الأصل فلم يتغير الفرض فيها بالكثير كالإبل. والغنم تبطل بستين من البقر إذا هلك منها عشرة فالزيادة على الأربعين يتعين فيها فرض العين، ويجب فيها الكثير.
٤٩٧٠ - ولأن الأصل إن كان الإبل فمعنى الكثير فيها ثابت؛ لأنه يأخذ بعض بنت لبون عن بنت مخاض. وفي مسألتنا: لم يجب فيه معنى الكثير والواجب مختلف، جاز أن يجب الكثير وإن كان أصل العلة الغنم، فلأن فرضها فرض واحد غير مختلف فلم يتغير؛ بما سواه، ولما كان الفرض في مسألتنا: يتغير جاز أن يجب الكثير أو ما في معناه.
٤٩٧١ - قالوا: أحد فريضتي البقر، فوجب أن لا يجب جزء منها مع التساوي يف الحول كالتبيع.
٤٩٧٢ - قلنا: ينتقض إذا كانت البقر ثمانين فهلكت منها ثلاثون قبل إمكان الأداء، أو نعكس فنقول: فلم يكن العفو بعدها زائدا على ما قبلها كالتبيع والوصف مؤثر في الغنم.
٤٩٧٣ - قالوا: زيادة لم يوجد بها أحد نصابي البقر، فلم يجب فيها فرض كالتسعة الزائدة على ثلاثين.
стр. 1089
٤٩٧٤ - [قلنا: ينتقض بالزيادة على الأربعين إذا بلغت ستين ثم هلكت منها عشرة قبل الإمكان؛ ولأن ما زاد على ثلاثين] لما تغير الفرض بعشرة لم يجب فيما دونها. [ولما لم يتغير الفرض فيما زاد على أربعين بعشرة جاز أن يجب فيما دونها].
٤٩٧٥ - قالوا: الزكاة مبنية على الرفق وإيجابها بالكثير يؤدي إلى المشقة [وسوء الشركة] فلم يجب ذلك كما لم يجب في الإبل والغنم.
٤٩٧٦ - قلنا: يبطل بالمستفاد عندكم وبما بعد الهلاك على الأصلين، على أن عندنا لا مشقة في إيجاب الكثير إذا جاز دفع القيمة عندنا.
٤٩٧٧ - قالوا: عللنا للتسوية بين البقر والإبل وهما يتساويان في إيجاب الكثير في المستفاد.
٤٩٧٨ - قلنا: نحن أبطلنا معناكم فلا تنفع التسوية مع انتقاض المعنى.
* * *
стр. 1090
مسألة ٣٠٤
المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول
٤٩٧٩ - قال أصحابنا: المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول.
٤٩٨٠ - وقال الشافعي: إذا لم يتولد من ماله لم يضم، والظاهر من مذهبه في الربح أنه يضم، وإذا وجد ركازا وعنده ما يتم به النصاب أخرج خمس الركاز، وهل يزكي ما عنده إذا حال الحول؟ فيه وجهان.
٤٩٨١ - لنا: قوله ﵊: (في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض، وإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون)، ولم يفصل بين الزيادة في أول الحول أو وسطه. وروى جابر بن زيد ﵁ (أن النبي ﷺ قال: اعملوا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ
следующие страницы →