← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الإيجاب هناك بناء وليس بابتداء، ولا في المال المشترك؛ لأن عندهم الإيجاب واحد لا يعتبر نصيب كل واحد من الشركاء؛ ولأنها زيادة لو استفادها في أثناء الحول وجبت فيها الزكاة بالكثير، كذلك إذا ملكها ابتداء كما زاد على نصاب الذهب. ٤٩٥٥ - ولأنه حيوان يجزي في الأضحية عن سبعة، فجاز أن يكون بين الأربعين والستين فيه ما يجب فيه زيادة زكاة ابتداء كالإبل. ووجه رواية الحسن أنه عفو مرتب على نصاب فلم يقدر في البقر بتسعة عشر كما زاد على الستين. ٤٩٥٦ - قالوا: إنما يقدر ما بعد الستين بتسعة؛ لأنه يمكن إيجاب التبيع أو المسنة فيه. ٤٩٥٧ - قلنا: الزيادة المستفادة لا يمكن إيجاب واحد منها وتجب فيها الزكاة؛ ولأن العشر التي بعد الأربعين لو استفادها في خلال الحول وجب فيها الزكاة، فإذا ملكها ابتداء وجب فيها، كالعشرين. ٤٩٥٨ - احتجوا: بما روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، فسئل عن الأوقاص. ٤٩٥٩ - فقال: لم يأمرني رسول الله ﷺ فيها بشيء، وسأسأله إذا لقيته، فقدم معاذا على النبي ﷺ وسأله عن ذلك فقال: لا شيء فيها. ٤٩٦٠ - والجواب: أن أهل السير اتفقوا على أن معاذا لم يرجع إلى المدينة

стр. 1087

إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وكذلك روى الشافعي عن مالك عن حميد بن قيس عن طاووس. ٤٩٦١ - ولا يقال: إن المثبت أولى؛ لأن أهل السير إذا اتفقوا على نقل شيء لم يلتفت إلى من يخالفهم والترجيح بالإثبات يكون عند التساوي؛ ولأنه ذكر الأوقاص وعندنا الوقص: ما بين الثلاثين والأربعين، وبين الستين والسبعين، فأما بعد الأربعين فلا وقص، فاحتاجوا إلى أن يثبتوا الوقص حتى يدخل تحت الخبر. ٤٩٦٢ - وقد ذكر الدارقطني عن المسعودي قال: والأوقاص: ما بين الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين، وقول المسعودي ليس بحجة لقول مخالفنا. ولأن الخبر متروك الظاهر عندهم [لا شيء فيها] غير ما تقدم؛ ولأن العفو عندهم فيه وجوب، وعندنا لا شيء فيه في التبيع والمسنة، فتساوينا. ٤٩٦٣ - احتجوا: بالخبر من وجه آخر وهو أن النبي ﷺ لا يجوز أن يبعث مصدقا ولا يبين له جميع الفريضة. ٤٩٦٤ - قلنا: لا يمتنع ذلك ونكله إلى الاجتهاد، كما لم يبين لهم ما يستفاد في خلال الحول عندهم. ٤٩٦٥ - قالوا: مال له وقص بعد النصاب [الأول: فوجب أن يكون له وقص بعد النصاب] الثاني عددا، كالإبل. ٤٩٦٦ - قلنا: نقول بموجب هذه العلة على رواية الحسن، وعلى الرواية الأخرى أيضا؛ لأنا إذا أثبتنا عفوا بعد الستين فقد أثبتناه بعد الأربعين؛ ولأن سائر النصب دلالة لنا؛ لأن العفو المتوسط فيها لا يزيد على ما بعده.

стр. 1088

٤٩٦٧ - فإن قيل: إن الخلاف في ثبوت العفو؛ فلا معنى للكلام في قدره، وقد يتساوى النصابان في ثبوت العفو بعدهما وإن اختلفا في مقداره. ٤٩٦٨ - قلنا: هذا في غير النفي، فأما في النفي: فمقادير الأوقاص فيها متساوية. ٤٩٦٩ - قالوا: زيادة على نصاب من جنس من الحيوان حولها حول الأصل فلم يتغير الفرض فيها بالكثير كالإبل. والغنم تبطل بستين من البقر إذا هلك منها عشرة فالزيادة على الأربعين يتعين فيها فرض العين، ويجب فيها الكثير. ٤٩٧٠ - ولأن الأصل إن كان الإبل فمعنى الكثير فيها ثابت؛ لأنه يأخذ بعض بنت لبون عن بنت مخاض. وفي مسألتنا: لم يجب فيه معنى الكثير والواجب مختلف، جاز أن يجب الكثير وإن كان أصل العلة الغنم، فلأن فرضها فرض واحد غير مختلف فلم يتغير؛ بما سواه، ولما كان الفرض في مسألتنا: يتغير جاز أن يجب الكثير أو ما في معناه. ٤٩٧١ - قالوا: أحد فريضتي البقر، فوجب أن لا يجب جزء منها مع التساوي يف الحول كالتبيع. ٤٩٧٢ - قلنا: ينتقض إذا كانت البقر ثمانين فهلكت منها ثلاثون قبل إمكان الأداء، أو نعكس فنقول: فلم يكن العفو بعدها زائدا على ما قبلها كالتبيع والوصف مؤثر في الغنم. ٤٩٧٣ - قالوا: زيادة لم يوجد بها أحد نصابي البقر، فلم يجب فيها فرض كالتسعة الزائدة على ثلاثين.

стр. 1089

٤٩٧٤ - [قلنا: ينتقض بالزيادة على الأربعين إذا بلغت ستين ثم هلكت منها عشرة قبل الإمكان؛ ولأن ما زاد على ثلاثين] لما تغير الفرض بعشرة لم يجب فيما دونها. [ولما لم يتغير الفرض فيما زاد على أربعين بعشرة جاز أن يجب فيما دونها]. ٤٩٧٥ - قالوا: الزكاة مبنية على الرفق وإيجابها بالكثير يؤدي إلى المشقة [وسوء الشركة] فلم يجب ذلك كما لم يجب في الإبل والغنم. ٤٩٧٦ - قلنا: يبطل بالمستفاد عندكم وبما بعد الهلاك على الأصلين، على أن عندنا لا مشقة في إيجاب الكثير إذا جاز دفع القيمة عندنا. ٤٩٧٧ - قالوا: عللنا للتسوية بين البقر والإبل وهما يتساويان في إيجاب الكثير في المستفاد. ٤٩٧٨ - قلنا: نحن أبطلنا معناكم فلا تنفع التسوية مع انتقاض المعنى. * * *

стр. 1090

مسألة ٣٠٤ المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول ٤٩٧٩ - قال أصحابنا: المستفاد في خلال الحول من جنس النصاب يضم إليه ويزكى بالحول. ٤٩٨٠ - وقال الشافعي: إذا لم يتولد من ماله لم يضم، والظاهر من مذهبه في الربح أنه يضم، وإذا وجد ركازا وعنده ما يتم به النصاب أخرج خمس الركاز، وهل يزكي ما عنده إذا حال الحول؟ فيه وجهان. ٤٩٨١ - لنا: قوله ﵊: (في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض، وإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون)، ولم يفصل بين الزيادة في أول الحول أو وسطه. وروى جابر بن زيد ﵁ (أن النبي ﷺ قال: اعملوا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعد فلا زكاة فيه حتى يجئ

стр. 1091

رأس السنة)، وهذا يقتضي سنة معروفة، وهي التي أعلمها ولأنها زيادة في الحول على نصاب من جنسه فوجب أن يكون حوله حول الأصل إذا لم يكن له بدل مزكي، أصله: السخال. ٤٩٨٢ - ولأن كل زيادة تضم إلى الأصل في النصاب جاز أن تضم إليه في حوله، كالسخال. ولا يلزم ثمن الإبل المزكاة؛ لأنه يجوز أن يضم إذا علفها ثم باعها، وإن علله للجواز في العلة الأولى فأسقط في الحكم فذلك ليس له بدل فيزكي. ولأنها زيادة لو كانت في أول الحول ضمنها؛ فإذا استفادها غني في أثنائه ضمها في حكم الحول كالسخال. وإن عللت للجواز أسقطت، فإذا استفاد بها؛ غني. ٤٩٨٣ - فإن قيل: المعنى في السخال: أنها متولدة من ماله فتبعت أصلها في حكمه، والمستفاد ليس بمتولد من ماله فلا فرع له فلم يتبعه في حكمه، كما أن ولد أم الولد يتبع أمه في حكمها ولا يتبع غيرها. ٤٩٨٤ - والجواب: أن على الأصل تنتقض بالمتولد، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لما جاز أن يتبع ماله في النصاب وإن لم يتولد منه جاز بمثله في الحول، وإن لم يتولد منه. ٤٩٨٥ - فإن احترزوا من علة الأصل فقالوا: إنها متولدة من النصاب الجاري في الحول، وهي في معنى النصاب في وجوب الزكاة فيها.

стр. 1092

٤٩٨٦ - فالجواب: أن الولد لو ثبت [له] هذا الحكم لتولده لضم في الحول الأول وإن انفصل بعده؛ لأنه تولد بعد استقرار الحق في الأم. ولأن هذا الحكم لو ثبت بالتولد لم يتغير حكم الأمهات؛ لأن المتولد يتغير حكمه بأمه ولا يكسبها حكما لم يكن. ولأن الولد يغير حكم جميع النصاب [فلو كان هذا حكم يثبت بالمتولد لم يغير حكم غير أمه. ولأن علتنا مستفادة من الحول على نصاب] من جنسه. ٤٩٨٧ - فقولهم: (متولد) قد أفاد معنى مستفادا، فكأنهم عارضوا بأوصافنا وزيادة. ولأنه أحد سببي وجوب الزكاة فلم يعتبر في المستفاد بنفسه كالنصاب. فلا يلزم ثمن الإبل المزكى؛ لأنها إذا كانت أقل من نصاب ضمت وإن كانت نصابا يعتبر فيها الشرطان. ٤٩٨٨ - فإن قيل: يمكن أن يمضي كل الحول على النصاب ولا يمكن أن يكون كل جزء نصابا. ٤٩٨٩ - قلنا: هذا يبطل بالسخال؛ ولأن كل جزء من المال وإن لم يمكن أن يكون نصابا فيمكن أن ينتظر به كمال النصاب، كما لو ملك ابتداء بعض نصاب، فلما لم ينتظر به كمال النصاب وضم إلى ما عنده كذلك في الحول. ٤٩٩٠ - فإن قيل: المستفاد يجوز أن يبنى في العدد ولا يبنى في الوقت كما أن اللاحق في الجمعة يبنى وإن لم يكمل به العدد فلا يبنى مع فقد الوقت. ٤٩٩١ - والجواب: أن اللاحق في الجمعة يتبع الجماعة في العدد دون الوقت وإنما لا يبنى بعد الوقت لبطلان الجمعة؛ ولأن اللاحق في الجمعة دليلنا؛

стр. 1093

لأنه إنما لحق العدد الأول عدد مثله. ثم لما انقضى الأول تعلق بالعدد الثاني من حكم الوقت، وصحة الجمعة ما تعلق بالأول [كذلك لما استفاد نصابا وهلك النصاب الأول تعلق بالثاني من حكم الحول ما تعلق بالأول]. ٤٩٩٢ - ولأن زكاة المستفاد حق الله تعالى لا يعتبر في وجوبه النصاب؛ فلا يعتبر فيه الحول، كخمس الغنيمة والركاز، وربح مال التجارة. ولأنه حق لله تعالى يتكرر بتكرار الأحوال؛ فجاز أن يجب فيما استفاده من غير أصل ما له عند الوجوب، كصدقة الفطر. ٤٩٩٣ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). ٤٩٩٤ - والجواب: أنه ذكر حؤول الحول المعروف وذلك حول ماله، وحؤول آخر جزء منه، ولهذا يقال: حال الحول على مال فلان اليوم، فصار الحول عبارة عن الانتهاء، وقد وجد ذلك في المستفاد. ٤٩٩٥ - فإن قيل: حؤول، الحول عبارة عن مضي جميعه، ولهذا لا يقال لمن ولد في آخر السنة: حال عليه حول، وذلك لأن المراد لو كان مضي جميع الحول؛ لم يجز إضافته إلى يوم واحد، فأما المولود فلم يعرف له حول حتى يقال: حال عليه آخره. ولأنه لا يمتنع أن يذكر الحول ويريد بقيته، كما يقال: لا أكلم فلانا اليوم،

стр. 1094

فيحمل على بقية اليوم، وإذا أراد يوما كاملا، قال: لا أكلمه يوما، فلو كان المراد ما قالوه لقال: حتى يحول عليه حول. ٤٩٩٦ - قالوا: روى زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس في مال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول). ٤٩٩٧ - والجواب: أن راويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عبد الرحمن ضعفه ابن معين وابن المديني، وذكر الشافعي عن مالك أنه ضعفه. ولو ثبت حملناه على حؤول آخر الحول رخصة بالمستفاد ليبين أن الوارث يبني على حول نفسه، ولا يزكي بحول الميت؛ ولأنهم يضمرون فيه ليس في مال المستفيد إذا لم يتولد من ماله ولا بما عليه ولا خارجا من الأرض؛ لأنهم يضمون السخال والربح ويوجبون العشر في الخارج وهو زكاة، ونحن نضمر إضمارا واحدا إذا لم يكن له نصاب من جنسه إذا زكي بدله. ٤٩٩٨ - قالوا: لأنه أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه؛ فوجب أن يعتبر حوله بنفسه، أصله: إذا كان من غير جنس المال. ٤٩٩٩ - قلنا: لا نسلم أنه أصل بنفسه، وهو عندنا تابع للنصاب. ٥٠٠٠ - قالوا: نريد أنه ليس بمتولده. ٥٠٠١ - قلنا: فلا يؤثر في الأصل؛ لأن ما ليس من الجنس وإن كان متولدا لم

стр. 1095

يضم عندهم، كالمتولد بين الظبي والشاة. والمعنى في الأصل: أنه لا يضم إليه في النصاب فلا يضم إليه في الحول، والمستفاد من جنسه لما ضم إليه في النصاب ضم في الحول. ٥٠٠٢ - أو نقول: المعنى فيه: أنه لو وجد في أول الحول لم يضم، كذلك لا يضم في أثنائه، والزيادة من جنس المال لو وجدت في أول الحول ضمت، فإذا حدث في أثنائه جاز أن يضم. ٥٠٠٣ - قالوا: لأنه مستفاد من عين ماله، تجب الزكاة في عينه، فلم يبن حوله على حول غيره قياسا على ما زكى بدله. ٥٠٠٤ - قلنا: لا نسلم في الأصل أنه مستفاد من عين ماله؛ لأن ثمن الإبل ماله، وكيف يقال: إنه غير مستفاد منه، ولا تأثير للوصف في الأصل؛ لن المزكي لا فرق بين أن يكون مما تجب الزكاة في عينه أو في قيمته، والأصل غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من قال: إن بدل المزكي يضم إلا أنه قد عجل زكاته. ٥٠٠٥ - ثم المعنى فيه: أنه بدل مال قد زكاه بالحول فاعتبر حوله بنفسه ما لم يقطع حكم الحول فيه. وفي مسألتنا: ليس ببدل لمال مزكي، فاعتبر في آخر الحول لحكمه في أوله. ٥٠٠٦ - قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى إيجاب زكاة مال مرتين؛ لأن المالك يزكي إبله ثم يبيعها ممن قرب حوله فيزكيها. قلنا: إنما يمتنع إيجاب زكاتين عن مال واحد على مالك واحد، فأما على مالكين فغير ممتنع كما نقول نحن، وهم من ربح مال التجارة. ٥٠٠٧ - وكما قالوا: إن المديون يزكي ثم يقبضه صاحب الدين فيزكيه.

стр. 1096

٥٠٠٨ - فإن قالوا: إن أحدهما زكى ما في الذمة، والآخر العين. قلنا: عندكم المقبوض يعتبر ما كان في الذمة فليس ببدل عنه؛ فقد زكي مرتين. ٥٠٠٩ - قالوا: الزكاة اعتبر فيها حول ونصاب، فالنصاب ليبلغ المال حدا يحتمل المواساة، والحول ليتكامل نماء المال فيه، فلو أجمعنا في المستفاد زكاة، أبطلنا معنى الحول. ٥٠١٠ - قلنا: هذا يبطل بالسخال. ٥٠١١ - قالوا: كل حيوان دخل في حكم تبعا لغيره فإنما يتبع ما كان أصلا له ومتولدا عنه دون غيره، كولد أم الولد. ٥٠١٢ - قلنا: يبطل بدخول المستفاد مع الأصل في حكم النصاب، والعبيد والنساء يتبعون الرجال في حكم السفر وإن لم يكونوا تولدوا منهم، والمسبي عندهم يتبع السابي في الدين وإن لم يكن أصلا له. * * *

стр. 1097

مسألة ٣٠٥ لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني ٥٠١٣ - قال أبو حنيفة: لا يؤخذ في زكاة الغنم إلا الثني. وروى الحسن عنه: أنه يجوز الجذع من الضأن المسان. ٥٠١٤ - وبه قال الشافعي. ٥٠١٥ - لنا: أن كل سن لا يجوز من المعز، لا يجوز من الضأن المسان، كالصغير. ولأنه أحد النوعين يكمل به النصاب في الآخر، فلم يختلف سن الواجب فيه، كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس.

стр. 1098

٥٠١٦ - احتجوا: بما روى سويد بن غفلة قال: (أتانا مصدق رسول الله ﷺ قال: أمرت أن لا آخذ من الراضع، وأمر بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز). ٥٠١٧ - والجواب: أن هذه الزيادة لا تعرف في الخبر ولا هي موجودة في كتاب. ٥٠١٨ - قالوا: روى سعد أخو بني عدي قال: (كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: أنا رسولا رسول الله ﷺ إليه لتؤدي صدقة غنمك ذكر أن ذكر، قلت: أي سن تأخذان، قالا: عناقا، جذعة، أو ثنية). ٥٠١٩ - قلنا: هذا خلاف المذهبين؛ لأن العناق من المعز، ولا يجوز فيه الجذع بإجماع. ٥٠٢٠ - قالوا: روي عن عمر (أنه قال لساعيه: لا تأخذ الربي، ولا الماخض، ولا الأكولة. ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية؛ فذلك عدل بين آل

стр. 1099

المال وخياره). ٥٠٢١ - قالوا: (عن ابن عمر قال: يجوز في الأضحية ما يجوز في الصدقة). ٥٠٢٢ - قلنا: قد عارض هذا ما روي عن علي ﵁ أنه قال: (لا يجوز في الزكاة إلا الثني فصاعدا)، وهذا لا يعلم إلا بالتوقيف. وما قالوا عن ابن عمر، يجوز أن يكون قياسا، فالمرجع إلى التوقيف أولى. ٥٠٢٣ - قالوا: كل سن تقدرت به الأضحية؛ وجب أن يقدر بها فرض الغنم، كالثني من المعز. ٥٠٢٤ - قلنا: حكم الزكاة والأضحية مختلف بإجماع، بدلالة أنه يجوز في الأضحية الذكر، والبقرة عن سبعة، ولا يجوز في الزكاة عندهم. ويجزئ في الزكاة الصغير والمعيب، ولا يجزئ في الأضحية. والمعنى في الثني: أنه سن يجزئ من النوعين، ولما كان الجذع لا يجزئ في الزكاة من أحد النوعين لم يجز من الآخر. * * *

стр. 1100

مسألة ٣٠٦ يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر ٥٠٢٥ - قال أصحابنا: يجوز في زكاة الغنم الأنثى والذكر. ٥٠٢٦ - وقال الشافعي: إذا كانت إناثا وذكورا لم يجز الذكر، وإن كان النصاب ذكورا جاز الذكر، وهل يجوز الذكر عن خمس من الإبل، فيه وجهان. ٥٠٢٧ - لنا: قوله ﷺ : (في أربعين شاة شاة)، وهذا اسم جنس فيتناول الذكر والأنثى، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ولأنه حق الله تعالى يتعلق بالحيوان فاستوى فيه الذكر والأنثى من الغنم، كالأضحية. ٥٠٢٨ - ولا يقال: المقصود من الأضحية اللحم؛ فلذلك لم يختلف الذكر والأنثى. والمقصود بالزكاة: المنفعة بالذر والنسل؛ لأن هذا الرفق يبطل بالتبيع في البقر. ولأن ما جاز فيه الأنثى من الغنم جاز الذكر بنفسه، كالأضحية. ٥٠٢٩ - ولأن كل نصاب جاز أن يؤخذ في زكاته الأنثى جاز أن يؤخذ الذكر كثلاثين من البقر؛ ولأن كل نصاب إذا كان كله ذكورا جاز أن يؤخذ في زكاته

стр. 1101

الذكر، إذا كان إناثا وذكورا جاز الذكر بنفسه كثلاثين من البقر. ٥٠٣٠ - فإن قيل: الكلام في الوجوب لا في الأخذ لأن عندكم يجوز أن تؤخذ القيمة. ٥٠٣١ - قلنا: ولكن لا تؤخذ بنفسها. ٥٠٣٢ - قالوا: قال ﵊: في أربعين شاة، شاة يقتضي الأنثى؛ لأن الهاء للتأنيث. ٥٠٣٣ - قلنا: هاء التأنيث تتناول الذكر والأنثى إذا كانت للجنس، كقولنا: هبة وتفيد الفرق بين الواحد والجنس، يقال: شاة وشاء، وبقرة وبقر. ٥٠٣٤ - احتجوا: بحديث سويد (أمرنا رسول الله ﷺ بالجذعة والثنية). وقد بينا أن هذه الزيادة لا أصل لها. ٥٠٣٥ - قالوا: قال عمر ﵁ لساعيه: (خذ الجذعة). ٥٠٣٦ - قلنا: هذا يدل على جواز الأنثى، ولا ينفي أخذ الذكر. ٥٠٣٧ - قالوا: نصاب من الحيوان لم ينص في فرضه على ذكر، فإذا كان إناثا؛ وجب أن يكون فرضه الأنثى، كأحد وستين من الإبل. ٥٠٣٨ - قلنا: ألمعنى في الأصل أنه نصاب نص على فرضه بالأنثى خاصة، فكانت فرضه، وفي مسألتنا لم ينص على فرضه بالأنثى؛ فجاز فيه الذكر. ٥٠٣٩ - قالوا: حيوان تجب الزكاة في عينه، فجاز أن تكون الأنثى معتبرة في فرضه، أصله: الإبل.

стр. 1102

٥٠٤٠ - قلنا: الأنثى في الإبل أفضل من الذكر؛ فجاز أن يكون صفة الفضيلة شرطا، والذكر في الغنم أفضل من الأنثى، فلذلك لم تشرط الأنوثة. ٥٠٤١ - قالوا: صفة إذا نقصن عن صفة المال ولم يكن منصوصا عليه؛ لم يجز أن يؤخذ منها قياسا على أخذ المريضة عن الصحاح. ٥٠٤٢ - قلنا: لا نسلم أنه لم ينص على الذكر في مسألتنا؛ لأن الشاة اسم للذكر والأنثى؛ ولأن هذا القياس لا يصح إلا بفرض مسألة في النصاب إذا كان كله إناثا، وأما إذا كان بعضه إناثا؛ فالذكر لا ينقص عن صفته ولا يؤثر الوصف حينئذ؛ لأنه لا فرق عندهم بين أن ينقص أو لا ينقص. ٥٠٤٣ - ولأن المعنى في المرض: أنه نقص يؤثر في زكاة البقر فأثر في زكاة الغنم، ولما كان هذا النقص لا يؤثر في صدقة الثلاثين من البقر لم يؤثر في الغنم. ٥٠٤٤ - قالوا: فرائض الزكاة نص فيها على الإناث وإنما عدل عن الذكر عند عدمها؛ فدل على أن الأنثى هي الأصل فوجب اعتبار الأنوثة في كل موضع أطلق الفرض. ٥٠٤٥ - قلنا: الزكاة نص فيها على الأنثى وعلى الذكر مع وجود الأنثى في البقر، فإذا أطلق الفرض اعتبر عموم الحائزين؛ لأنه لو اختص نص عليه كما نص في الإبل. * * *

стр. 1103

مسألة ٣٠٧ لا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل ٥٠٤٦ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل. وصورة المسألة: أن يكون له نصاب من الكبار فتتوالد كعددها، ثم تموت الأمهات فيحول الحول وهي صغار. ٥٠٤٧ - وقال أبو يوسف: فيها واحدة منها، وبه قال الشافعي ﵀. ٥٠٤٨ - لنا: حديث سويد بن غفلة قال: (سرت مع مصدق رسول الله ﷺ فإذا في عهد رسول الله ﷺ لا نأخذ من راضع شيئا). [وسمعته يقول: في عهدي أن لا آخذ من راضع شيئا]. ولا يجوز حمله على الراضع الذي لم يحل عليه الحول؛ لأنه تخصيص بغير دليل ولأن ما لم يحل عليه الحول لا يختص بالراضع،

стр. 1104

فلا يجوز حمله على أن لا يأخذ الراضع، كما قال: (وما بالربع من أحد)؛ لأنهم يأخذون الراضع من أمثاله والخبر من هذا، ولا يحمل على نفي الزكاة من مال الصبي؛ لأنه عندهم يؤخذ من مال الراضع. ٥٠٤٩ - وعلى قولنا لا فائدة لذكر الراضع، ويدل عليه: قوله ﵊: (ليس فيما دون أربعين شاة صدقة) وأربعون حمل دون أربعين شاة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله تجاوز لكم عن ثلاث: عن الجبهة و [عن] النخة، والكسع). قال الراوي: يريدون بالجبهة الخيل، والنخة، الإبل العوامل والنواضح، والكسع: صغار الغنم. ٥٠٥٠ - فإن قيل: الكسع: الحمير. ٥٠٥١ - قلنا: إن تناولهما الاسم حمل عليهما، وعلى أصلهم ما تأوله الراوي أولى. ولأن النبي ﷺ أوجب الزكاة في عدد يجب في خمس وعشرين منه بنت مخاض ويجب إلى ست وسبعين ثلاثة أسنان، فمن أوجب في عدد لا يجب في الخمس والعشرين [فيه بنت مخاض؛ ولا يكون بين الخمس والعشرين] والست والسبعين فرض، فقد خالف الخبر؛ ولأنه حق لله تعالى يتعلق بالنعم، فاختص بدون سن، كالأضحية والهدايا. ٥٠٥٢ - ولا يقال: المعنى في الأضحية: أنها لا تتعلق بالمعيب، وليس كذلك الزكاة لأنها تتعلق بالمعيب فجاز أن تتعلق بالصغار، وذلك لأن الأضحية لا يمنع

стр. 1105

فيها كل عيب، وإنما يمنع فيها بعض العيوب وكذلك في الزكاة؛ لأن العمي لا زكاة فيها. ولأن الأضحية تتعلق عندهم بالصغير إذا ولدت الشاة بعد التعيين مع كون العيب مؤثرا في الأضحية. ٥٠٥٣ - ولأن فرض الزكاة يتعين تارة بالسن وتارة بالعدد، فلما كان كذلك؛ كان لنقصان العدد تأثير في المنع من الوجوب فكذلك السن. أو نقول: السن آخر ما يتعين به فرض الزكاة. ٥٠٥٤ - فإن قيل: زيادة العدد لها تأثير في زيادة الوجوب فكان لنقصانها تأثير، ولما لم يكن لزيادة السن تأثير في زادة الوجوب لم يكن لنقصانه تأثير. ٥٠٥٥ - قلنا: زيادة السن تؤثر عندكم في زيادة الوجوب فيجب في الصغار صغيرة، وفي الكبار منه، فالوصف لا يصح. ثم لا يمتنع أن يكون السنون نقصان السن، والعدد في التأثير وإن اختلف زيادتهما، ألا ترى أن نقصان السن كنقصان العدد في التأثير في الأضحية والشهادة؟ وإن كان زيادة السن فيهما غير مؤثر، فاستوى النقصان واختلف الزيادة، فأثرت زيادة [العدد]، ولم تؤثر زيادة السن. ٥٠٥٦ - فإن قيل: زيادة الصفة تؤثر في زيادة الوجوب؛ لأنه يجب في السمان سمينة، ونقصان الصفة لا يؤثر.

стр. 1106

٥٠٥٧ - قلنا: الهزال إذا منع الرعي أثر في الوجوب عندنا، ولا نسلم أن نقصان الصفة لا يؤثر في إسقاط الوجوب؛ ولأن نقصان الصفة لا يتغير به الفرض، وإنما يتغير به صفته، فلم يلزم على علتنا. ٥٠٥٨ - قالوا: زيادة الجنس يتغير بها الفرض؛ لأنه يجب في أعلى الأجناس مثله، ونقصان الجنس لا يسقط الزكاة. ٥٠٥٩ - قلنا: نقصان الجنس يسقط في المتولد عندكم بكل حال. وعندنا: إذا كانت الأمهات من الوحش. ٥٠٦٠ - قالوا: نقصان العدد أثر فيما هو من جنسه [وهو العدد، ونقصان الصفة يجب أن يؤثر فيما هو من جنسه]، وهو نقصان الصفة. ٥٠٦١ - قلنا: نقصان العدد لم يؤثر [في جنسه؛ لأنه تارة ينقص عن العدد، وتارة يرفعه أصلا، كذلك نقصان الصفة يؤثر] في نقصان صفة الواجب تارة، وهو المعيب من أمثاله، وتارة يؤثر في إسقاط الوجوب أصلا. ولأنه حق يختص في الشرع بنوع من البهائم فاختص ببعض الأسنان، كالدية والأضحية. ٥٠٦٢ - احتجوا: بما روى: أن أبا بكر ﵁ لما هم بقتال مانعي الزكاة، قال: (والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ [لقاتلتهم عليه)، فعلم أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ ] العناق، وهي لا تؤخذ إلا من الصغار؛ ولأن هذا قاله بحضرة الصحابة ﵃ فلم ينكره أحد.

стр. 1107

٥٠٦٣ - والجواب: أن هذا الخبر مداره على الزهري، وقد اختلف فيه عليه فروي (عناقا)، وروي (عقالا) والعقال: قيل فيه: صدقة عام، وقيل: الحبل الذي يعقل به أرجل الإبل، واللفظ واحد في الأصل. ٥٠٦٤ - وإذا اختلف فيه لم يصح التعلق به؛ ولأنه أرباب الأموال لم يكونوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ ، وإنما يدفع السعاة إليه، وقد يتوالد في الغنم في يد الساعي فيعطي الولد؛ لأنه من حق المساكين، وقد كان السعاة أخذوا الزكوات وارتدوا وهي في أيديهم، منهم مالك بن نويرة التميمي وطليحة بن خويلد الأسدي، فيجوز أن يكون توالدت في أيديهم فقال: (لو منعوني عناقا من ذلك). ولأنه يجوز أن يقول ذلك على طريق التأكيد، كأنه قال: لو كانت العناق حقا لي فمنعوني منها لقاتلتهم، كما يقول الرجل: لو منعتني خردلة من حقي حاكمتك، وإن لم تكن الخردلة من الحقه، و [على] هذا يحمل قوله: (لو منعوني عقالا). ولأن العناق عندنا تؤخذ على طريق القيمة.

стр. 1108

٥٠٦٥ - فإن قيل: فالقيمة لا يقاتل على منعها. ٥٠٦٦ - قلنا: إذا أخذ المصدق ومنعها واعتصم منه قوتل. ٥٠٦٧ - قالوا: روي عن علي ﵁ أنه قال لساعيه: عد عليهم الصغار والكبار. ٥٠٦٨ - قلنا: هذا يقتضي اجتماعهما، وهو الغالب؛ إذ الصغار لا تنفرد عن الكبار. ٥٠٦٩ - قالوا: مال جاز في الحول، فإذا هلك منه ما لم ينقص باقيه عن نصاب؛ وجب أن لا ينقطع حكم الحول، كما لو كانت له خمسون من الإبل فهلك منها عشر. ٥٠٧٠ - والجواب: أنا لا نسلم أن الباقي لم ينقص عن نصاب الإبل؛ لأن النصاب عندنا السن والعدد. والمعنى في الأصل: أنه بقي ما يجوز أخذه عن الكبار، فلم ينقطع حكم الحول، كما لو بقي أقل من النصاب ثم تمت في آخر الحول. قالوا: كل مالين ضم أحدهما إلى الآخر في النصاب، فتلف أحدهما لا يسقط الزكاة عن الآخر، ولا يقطع حوله، كالضأن والمعز. ٥٠٧١ - قلنا: ينتقض إذا بقي أقل من أربعين. ٥٠٧٢ - فإن قالوا: لا تسقط الزكاة بالهلاك لكن بنقصان النصاب. ٥٠٧٣ - قلنا: كذلك نقول في مسألتنا، ثم المعنى في الضأن والمعز: أن كل واحد منهما يجزئ سنه في الأضحية وفي الصغار والكبار بخلافه، أو نقول: الضأن والمعز إذا اجتمعا جاز أن تؤخذ زكاتها من كل واحد من النوعين على الانفراد، والصغار والكبار إذا اجتمعا لم يجز أخذ الزكاة من الصغار؛

стр. 1109

فلذلك ينقطع الحول مع بقائها. ٥٠٧٤ - قالوا: سن يعد مع غيره، فجاز أن يعد بنفسه، كالجذاع والثناء. ٥٠٧٥ - قلنا: المعنى في الأصل: أنه يجوز في زكاة الكبار بنفسها، وفي مسألتنا: لم يجز في مسألة الكبار بنفسها، فلم يعد. ٥٠٧٦ - قالوا: ما صلح للوصل صلح للأصل إذا تم عدده، كالكبار. ٥٠٧٧ - قلنا: الوصف تبع لغيره، والأصل يثبت بنفسه وليس إذا جاز الشيء تبعا جاز أصلا. ٥٠٧٨ - فإن قيل: كيف يكون الصغار تبعا والكبار أقل من النصاب؟. ٥٠٧٩ - قلنا: الدليل على أنه تبع: أنه يؤخذ منها ما يؤخذ من الكبار، ولو كانت متبوعة لاعتبر حكم المأخوذ بها. ٥٠٨٠ - قالوا: السخال إذا تبعت الأمهات من الحول؛ لم يسقط حكم الحول فيها بتلف الأمهات، كما لو بقي كبيرة. ٥٠٨١ - قلنا: لا يسقط حكم الحول بتلف الأمهات، وإنما يسقط بنقصان النصاب؛ بدلالة أنه لو استفاد كبيرة ثم هلكت الأمهات لم يسقط حكم الحول. والمعنى في الأصل: أنه بقي ما يجوز أخذه في الزكاة عن الكبار. ٥٠٨٢ - وفي مسألتنا بخلافه، فتبين الفرق بينهما، أنه إذا بقيت الكبيرة؛ فالواجب على ما كان من السن، وإذا لم يبق لغير الفرض عندهم فدل على الفرق بين الأمرين.

стр. 1110

٥٠٨٣ - قالوا: أجمعنا على بقاء الحول ببقاء الكبيرة، فلا يخلو إما أن يكون ذلك لبقاء الحول في الأمهات، أو لأنه انعقد في السخال، ولا يجوز أن يكون لأجل الأمهات؛ لأنها ناقصة عن النصاب، فلم يبق إلا أن يكون انعقد في السخال. ٥٠٤٨ - قلنا: إنما يبقى حكم الحول ببقاء الكبيرة، والسخال شرط في الوجوب ونقصان الأمهات لا يمنع بقاء حكم الحول؛ لأن عندنا لو هلكت إلا واحدة وليس هناك سخال لم ينقطع حكم الحول منها. ٥٠٨٥ - قالوا: ذات رحم تبعها ولدها، فلم ينقطع ذلك الحكم عن ولدها بموتها، كولد أم الولد والأضحية. ٥٠٨٦ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا لو هلكت الأمهات وبقيت كبيرة لا ولد لها، لم ينقطع حكم الحول فدل على أن الحكم لا يتعلق بهلاك الأمهات ولأن أخذ الكبيرة ثابت حال الاجتماع، فإذا هلكت الأمهات سقط هذا الحكم عندهم ووجبت صغيرة فانتقض ما قالوه. ٥٠٨٧ - قالوا: نقصان صفة لا تؤثر في إسقاط الزكاة، كالمرض. ٥٠٨٨ - قلنا: [المرض] لا يغير سن الواجب، فلذلك لم يسقط الوجوب؛ ولأن المرض نقص في الموجب فيه، وهلاك الأمهات عدم الموجب فيه؛ ولهذا لا يتغير سن الواجب في المرض ويتغير في الصغار. * * *

стр. 1111

مسألة ٣٠٨ إذا ملك عدد النصاب من الصغار لم ينعقد عليه الحول ٥٠٨٩ - قال أصحابنا: إذا ملك عدد النصاب من الصغار لم ينعقد عليه الحول. ٥٠٩٠ - وقال الشافعي: ينعقد. ٥٠٩١ - لنا: أنه سن لا يجزي في الأضحية، فلا ينعقد الحول فيه بنفسه، كالصغار المتولدة. ولأنه حكم معلق بحيوان مخصوص فلم يتعلق بالسخال ابتداء، كما في الأضحية. ٥٠٩٢ - ولأن ما لا يجوز أخذه عن الكبار لا ينعقد به الحول منفردا، كالمتولد. ٥٠٩٣ - قالوا: نوع مال ينعقد الحول عليه مع غيره؛ فجاز أن ينعقد الحول فيه بنفسه، كالجذاع والثناء. ٥٠٩٤ - والجواب: أن السن ينعقد عليه الحول تبعا فلا ينعقد أصلا، بدلالة كل جزء من النصاب، وكذلك النساء تتم الشهادة بهن تبعا، ولا يثبت لهن هذا

стр. 1112

الحكم بأنفسهن، والمعنى في الأصل: أنه يجوز أخذه مزكي والكبار بنفسه، وانعقد الحول فيه، وفي مسألتنا بخلافه. ٥٠٩٥ - قالوا: الصغار يكمل بها النصاب، فإذا بلغت نصابا في نفسها جاز وجوب الزكاة فيها، كالكبار. ٥٠٩٦ - قلنا: لا نسلم أنها بلغت نصابا؛ لأن النصاب عبارة عن السن والعدد، والمعنى في الكبار ما قدمناه. ٥٠٩٧ - قالوا: الصغر نقص كالعيب. ٥٠٩٨ - قلنا يبطل بالمتولد على أصلهم. ولأن المعيبة السن الواجب في الكبار يؤخذ منها؛ فلذلك انعقد لها الحول، والصغار لا يؤخذ منها السن الواجب من الكبار إذا كانت كبارا آخر الحول. * * *

стр. 1113

مسألة ٣٠٩ إذا ملك نصابا من نوعين كالضأن والمعز أخذ منها وأخذ وسطها من دون أعلى الجنسين ٥٠٩٩ - قال أصحابنا: إذا ملك نصابا من نوعين، كالضأن والمعز أخذ منها وأخذ وسطها من دون أعلى الجنسين، أو من أعلى دون الجنسين، ذكر معنى هذا في المنتقى. ٥١٠٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يأخذ المصدق من أعلى النوعين، فإن تساويا أخذ من أيهما شاء. ٥١٠١ - وقال في القول الآخر: يؤخذ بالحصة فيقوم ثنية من المعز، فإن كانت عشرة قومنا جذعة من الضأن، فإن كانت عشرين: أخذ نصف القيمتين، فيقول: أعط أحد عشر من الضأن قيمتها خمسة عشر أو ثنية من المعز قيمتها ذلك، وكذلك [هذا] في الإبل المختلفة. ٥١٠٢ - لنا: قوله ﵊ [لمعاذ]: (إياك وكرائم الأموال، وخذ من أوسطها وروي) من حواشيها)، وقال: (ألا إنه لم يسألكم

стр. 1114

خياره ولا قبل منه شراره) لأن صفات الحيوان إذا اختلفت لم يتقسط الواجب على قدر أنواعها، كالصغار والكبار، والسمان والمهازيل. أو نقول: فلا يعتبر الأغلب؛ ولأن ما يقولون يؤدي إلى إيجاب الزكاة في الحيوان بالقيمة. ولأنه ملك نصابا من الغنم فلا يتسقط الواجب، كالنوع الواحد. ٥١٠٣ - احتجوا: بأنه مال اشتمل على نوعين فوجب أن يتسقط الواجب منهما كالحبوب. ٥١٠٤ - قلنا: المقسط الواجب هناك أخذ من كل نوع بقدره، ولما لم يؤخذ في مسألتنا من كل نوع بقدره لم يتقسط. * * *

стр. 1115

مسألة ٣١٠ لا زكاة في المال المجحود والمال المغصوب ٥١٠٥ - قال أصحابنا: لا زكاة في المال المجحود والمال المغصوب. ٥١٠٦ - وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: يجب فيهما الزكاة: وأما الماشية إذا أسامها الغاصب فعادت إلى مالكها بنمائها: قال بعضهم: يزكيها لما مضي قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين، وإن عادت دون نمائها على قولين. [وإن علفها الغاصب: فمنهم من قال: لا زكاة قولا واحدا، ومنهم من قال: على قولين]. ٥١٠٧ - لنا: ما روي أن عثمان ﵁ خطب فقال: (لا زكاة في مال ضمار)،

стр. 1116

والضمار الثاوي. وعن ابن عمر (إنما الزكاة في الدين الذي إذا اقتضيته أمكنك أخذه)، ولا يعرف لهما مخالف. ولأنه خارج من يده ممنوع من الانتفاع به؛ فلا يجب عليه زكاته لما مضي، كرقبة المكاتب بعد العجز، ومال المكاتب. ٥١٠٨ - فإن قيل: مال المكاتب لا يملكه المولى، بدلالة أنه يجوز أن يشترى منه ويبيع. ٥١٠٩ - قلنا: ذاك لتعلق حق غيره، كمال المضاربة. ٥١١٠ - فإن قالوا: يجوز تصرفه بالعتق ويبيعه من الغاصب. ٥١١١ - قلنا: العتق إتلاف، وليس المقصود من التصرف الإتلاف، فأما بيعه فإنما يحكم بجوازه لأن قبول البيع اعتراف فيخرج من أن يكون جاحدا. ولأنه تقدر فيه المال الذي يعتبر في وجوب زكاته النماء فصار كما لو علف السائمة. ولأن ما [غلب] عليه العذر خارج عن يده وتصرفه، كالخيل السائمة. ٥١١٢ - احتجوا: بقوله ﵊: (في أربع وعشرين فما دونها الغنم) وقوله: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). ٥١١٣ - وقال: (في الرقة ربع العشر). ٥١١٤ - قلنا: قد أريد به إذا كان لمالك تام الملك بإجماع، فصار ذلك

стр. 1117

كالمشروط في اللفظ، ونحن لا نسلم تمام الملك. ولأنه ﵊ اعتبر الحول حتى يتمكن من النماء فيه، فصار هذا تنبيها على اعتبار التمكن من النماء. ٥١١٥ - قالوا: مال لو كان في يده ولم تحصل الحيلولة بينه وبينه لوجبت فيه الزكاة، فإذا وجدت الحيلولة وجبت أن لا يمنع وإنما يمنع نقصان ملكه. ولأنه إذا أيسر؛ فقد منع المالك من ملكه، وإذا غلب على المال فقد منع الملك منه. وفرق في الأصول بينهما بدلالة أن المتغلب يضمن المال في إحدى الحالتين دون الأخرى، وإن حصل المنع فيهما؛ ولأن المأسور ماله في يده وتصرفه فيه جائز، ألا ترى أنه إن تعذر أن يتصرف بنفسه جاز تصرف وكلائه، وفي مسألتنا زالت يده ولم ينفذ تصرفه المقصود بالإملاك. ٥١١٦ - قالوا: يبطل ما ذكرتموه بالمال المدفون في داره. ٥١١٧ - قلنا: جعلنا العلة في سقوط الزكاة انتفاء شرطين، اليد والتصرف، وأما دفنه في داره فيده فيه باقية وإن امتنع تصرفه. ٥١١٨ - قالوا: فالدين في ذمة الغير ليس في يده. ٥١١٩ - قلنا: هو كذلك إلا أن تصرفه جائز فيه بالحوالة والانتفاع به، وليس إذا أسقطنا الزكاة بإلغاء شرطين جعلنا وجودهما علة للإيجاب؛ بل توجب الزكاة لوجود أحدهما. ٥١٢٠ - قالوا: ملكه صحيح وهو مسلم، وقد وجد الحول والنصاب، ولا اعتبار بثبوت اليد، ولا يجوز التصرف، بدلالة الدين المؤجل، والدين على مفلس لا

стр. 1118

يمكن قبضه ولا التصرف فيه، والزكاة واجبة على صاحبه، وكذلك الأسير المحبوس لا يجد من يشتري ماله. ٥١٢١ - قلنا: الدين المؤجل وفي ذمة المفلس يجوز تصرفه فيه بالحوالة، فلم تفقد اليد والتصرف، والمأسور يده ثابتة على ماله، ويجوز تصرف وكلائه فيه. ٥١٢٢ - فأما قولهم: إن ملكه صحيح فقول بعيد؛ لأن غلبة الكفار على المال وحصوله في دار الحرب، أو حصوله في الحرب إذا كان لا يوجب نقصان الملك فلا يتصور ملك ناقص؛ لأن كل سبب يوجب نقصان الملك دون هذا. ٥١٢٣ - قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية وإن لم تنم، كالذكران والمهازيل التي لا ذر لها ولا نسل. ٥١٢٤ - قلنا: المعتبر بكون المال مما يمكن إرصاده للنماء إذا أرصده المالك، وليس المعتبر بحصول النماء، وما في يد الغاصب لا يتمكن المالك من إرصاده للنماء. ٥١٢٥ - قالوا: لو رهن حليا على دين وفيه فضل مقدار النصاب؛ فيه الزكاة، وإن كان الرهن خارجا عن يده وتصرفه. ٥١٢٦ - قلنا: الرهن إذا كان فيه فضل وله ما يكفيه فهو يقدر على التصرف فيه، وإن كان لا إمكان له فيقدر على بيع بعضه من المرتهن بيده ويتصرف في الباقي، أو يبيع القاضي عليه عندهم إذا علم أنه لا مال له، وعندنا يلزمه البيع. * * *

стр. 1119

مسألة ٣١١ إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت وجب في أولادها الزكاة ٥١٢٧ - قال أصحابنا: إذا طرق الغنم فحول الظباء فولدت؛ وجب في أولادها الزكاة. ٥١٢٨ - وكان أصحابنا يقولون. يجزي في الأضحية والهدي، ولا يجب على المحرم بقتلها الجزاء، وعلى هذا المتولد بين البقر الأهلي والوحشي. ٥١٢٩ - وقال الشافعي: لا زكاة في ذلك. ٥١٣٠ - لنا: قوله ﵊: (في أربعين شاة شاة، وفي ثلاثين من البقر تبيع)، ولم يفصل. والمتولد شاة. وقد قيل: إن الغنم المكية أولاد الظباء والاسم يتناولها. ٥١٣١ - فإن قيل: المتولد من الغنم يسمى رقلا.

стр. 1120

٥١٣٢ - قلنا: هذا لا يعرف، وقد عمل الأصمعي كتابا في المتولد ولم يذكر فيه اسما لهذا. ٥١٣٣ - وقال أهل اللغة: ليس في اللغة رقل بكسر الراء وإنما ورد رقل بفتح الراء، الطوال النخل، وانشدوا فيه: لا تقيلن عبد شمس عثارا .... واقطعن كل رقلة وغراس على أنهم لم يدعوا للمتولد من البقر اسما منفردا، وكيف يدعي ذلك واسم البقر يشمل أباه وأمه؟. ٥١٣٤ - فإن قالوا: هذا إثبات اسم بقياس. ٥١٣٥ - قلنا: بل هذا كشف عن معنى التسمية كما يكشف لمن ادعى أن المتولد من البخت والعراب لا يتناوله اسم الإبل. ٥١٣٦ - فإن قالوا: هذا يتناوله الاسم على التقييد.

стр. 1121

٥١٣٧ - قلنا: الأصل الإطلاق؛ ولأن هذا التقييد في أبيها، كالتقييد بقولنا: أهلية. ٥١٣٨ - فإن قيل: من عادة العرب أن تضع للمتولدات أسماء منفردة فيجوز أن يكونوا وضعوا لولد البقر، فلم نسلم الاسم مع التجويز. ٥١٣٩ - قلنا: الأسماء إنما تثبت بالنقل لا بالظن فإذا لم ينقل تناولها اسم أبيها وأمها يسمى به كل واحد على الانفراد. ولأنه ينفصل عما يجب فيه الزكاة بالإجماع حيوانا، فجاز أن يجب فيه الزكاة، أصله إذا كان الأب معلوفا، أو نقول: إنه ينفصل عما يوجد في الزكاة حيوانا، ولا يلزم النقل؛ لأن الزكاة لا تتعلق بأمه بإجماع، وعلى العلة الثانية أنه لا يؤخذ في الزكاة. ٥١٤٠ - قلنا: ولد البقر شابه الأم شبها واسما؛ ولأنه نتاج شاة فصار كما ذكرنا. ٥١٤١ - فإن قيل: المعنى في المعلوفة والسائمة أن كل واحد منهما يجوز أن يجب فيه الزكاة. ٥١٤٢ - قالوا: وفي مسألتنا الآن لا يجوز أن تجب فيه الزكاة. ٥١٤٣ - قلنا: قد جعلنا وجوب الزكاة في الأم علته وجعلوا تعلق الزكاة في الأم والأب علة، وتعليق الحكم بأحد الوصفين أولى، وعلة الوصف تبطل إذا

стр. 1122

كانت الأم معلوفة. ولأنه حكم يختص بالملك، فإذا ثبت الأم بالإجماع تبعها الولد فيه، كالرق. ٥١٤٤ - ولا يلزم وطء الرجل لجاريته ووطء المغرور؛ لأن العتق هناك يثبت بالنسب لا بالملك، بدلالة أنه لو وطئ جارية ابنه كان الولد حرا وإن لم يكن في ملكه. ٥١٤٥ - ولا يلزم وجوب الزكاة في البغل؛ لأن الزكاة لا تثبت في الأم بإجماع. ولا يلزم الإسهام للبغل؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، بدلالة أن المستعير يسهم لفرسه. ٥١٤٦ - فإن قيل: الرق هو الملك فقولكم: إنه حكم يختص بالملك لا يوجد في الأصل. ٥١٤٧ - قلنا: الرق هو المعنى الذي يملك من العبد، والملك غبر المملوك. ٥١٤٨ - احتجوا: بأنه جنس متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما بحال فلم يجب فيه الزكاة، كما لو كانت الأم من الظباء. ٥١٤٩ - الجواب: أن انتفاء الحكم عن أحد الأبوين لا يدل على انتفائه عن الولد، بدلالة الرق والحرية والإسلام والكفر، والمعنى في الأصل: أنه انفصل وهو وصف تتعلق به الزكاة، وفي مسألتنا بخلافه. ٥١٥٠ - فقالوا: الإسقاط والإيجاب إذا اجتمعا في باب الزكاة غلب حكم الإسقاط أصله: إذا علفها في بعض الحول. ٥١٥١ - قلنا: الأب عندنا لا اعتبار به، فلم نسلم اجتماع الموجب والمسقط، ولو سلمنا بطل إذا كانت الآباء معلوفة، وإذا علف السائمة يوما واحدا، ولو قيل إذا

стр. 1123

اجتمع الموجب والمسقط؛ فالإيجاب أولى؛ لأنه أحوط كان أقرب، فأما إذا علفها بعض السنة؛ فلأن ذلك المالك لم يبرئه لسقوط المؤنة، إلا أنا غلبنا الإسقاط. ٥١٥٢ - قالوا: احتج الشافعي: بأن الخيل يسهم لها ويجب فيها الزكاة ويؤكل لحمها، ثم يخالفها البغل في كل واحد من هذه الأحكام، وكذلك في مسألتنا. ٥١٥٣ - الجواب: أن هذه دعوى من غير جمع، ثم قد قال الشافعي: في السمع إنه لا يؤكل اعتبارا بأبيه، وأوجب فيه الجزاء اعتبارا بأمه. ٥١٥٤ - وقلنا: جمعا في ولد الحر من المملوكة الزوجة بأنه يتبعها في الرق والإسلام، فلا فرق بين الأم والولد في الزكاة اعتبارا بالبغل، ولم يسو بينهما اعتبارا بهذا الأصول، فأما أكل البغل: فإن أباه لا يؤكل وأمه يكره أكل لحمها فيغلب حكم الحظر لحصوله في الجهتين، فأما الأسماع: فلأن الغالب من حاله أنه لا يصلح للطلب والهرب، فصار كالفرس الهرم الزمن لا ينتفع به في الحرب، فلا يسهم له. وأما الزكاة: فلأن الزكاة للسوم يتعلق بالنماء، والبغل ليس له نماء من جهة الدر والنسل، ولا من جهة اللحم، فلذلك لم يجب فيه زكاة السوم. * * *

стр. 1124

مسألة ٣١٢ الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة ٥١٥٥ - قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كل واحد من الخليطين على حياله فيوجب عليه عند الشركة ما يوجب عليه حال الانفراد. ٥١٥٦ - وقال الشافعي: إن كانت خلطة أعيان لا يتميز مال أحدهما من مال الآخر، أو خلطة أوصاف، وهي التي يتميز نصيب كل واحد منهما إلا أن المناخ والمسرح والمشرب والفحل والراعي واحد، ففي كل الخليطين يزكي المال زكاة الملك الواحد، وأما الخلطة فيما عدا المواشي من الأموال، فقال في القديم: لا تؤثر الخلطة، وقال في الجديد: هي كالماشية. ٥١٥٧ - لنا: ما روي في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه أبو بكر ﵁ لأنس: (ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل؛ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).

стр. 1125

٥١٥٨ - قالوا: وقوله في صدقة الغنم: (وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة)، فليس فيها صدقة إلا [إن] شاء ربها. ٥١٥٩ - قالوا: [قوله: (و] إذا كانت سائمة الرجل) أراد به: جنس الرجال؛ لأن الألف واللام للعهد أو للجنس وليس هاهنا عهد ينصرف إليه، فبقي أن يراد به الجنس، وقد يذكر الواحد ويراد به: الجنس، كقوله تعالى ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾. ٥١٦٠ - قلنا: قوله: (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل) دليل ليس يدخل عليه هذا الاعتراض. ثم هذا غلط؛ لأن المراد به: التعريف، وقد صار صاحب السائمة معروفا بإضافة السائمة إليه، فكيف يراد الجنس وسائمة جنس الرجال لا تنقص عن أربعين، فلا يكون لذكر الأربعين في الجنس معنى. ٥١٦١ - فإن قيل: قوله: (إلا أن يشاء ربها) لا معنى له إلا أن يشاء المشاركة بها، وإلا فكيف تجب الزكاة فيما دون النصاب لمشيئته. ٥١٦٢ - قلنا: معناه: إلا أن يشاء التطوع، كما قال ﵊ للأعرابي: لما قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا؛ إلا أن تطوع)، تبين ذلك أنه إذا شاء المشاركة فشارك، وجبت الزكاة لا لمشيئته عندهم؛ بل تجب وإن لم يشأ. والخبر يقتضي: أن يكون فيها صدقة بمشيئته للصدقة لا لغيرها. ٥١٦٣ - والدليل عليه: قوله ﵊: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنياكم وأردها على فقرائكم)، فجعل الناس فيه صنفين. ٥١٦٤ - فمن قال: إن كل واحد من الشريكين في نصاب واحد تؤخذ منه الصدقة وترد فيه الصدقة، فقد أثبت نوعا ثالثا، وهذا مخال للخبر. ولأن ملك
следующие страницы →