← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٥١٣٧ - قلنا: الأصل الإطلاق؛ ولأن هذا التقييد في أبيها، كالتقييد بقولنا: أهلية. ٥١٣٨ - فإن قيل: من عادة العرب أن تضع للمتولدات أسماء منفردة فيجوز أن يكونوا وضعوا لولد البقر، فلم نسلم الاسم مع التجويز. ٥١٣٩ - قلنا: الأسماء إنما تثبت بالنقل لا بالظن فإذا لم ينقل تناولها اسم أبيها وأمها يسمى به كل واحد على الانفراد. ولأنه ينفصل عما يجب فيه الزكاة بالإجماع حيوانا، فجاز أن يجب فيه الزكاة، أصله إذا كان الأب معلوفا، أو نقول: إنه ينفصل عما يوجد في الزكاة حيوانا، ولا يلزم النقل؛ لأن الزكاة لا تتعلق بأمه بإجماع، وعلى العلة الثانية أنه لا يؤخذ في الزكاة. ٥١٤٠ - قلنا: ولد البقر شابه الأم شبها واسما؛ ولأنه نتاج شاة فصار كما ذكرنا. ٥١٤١ - فإن قيل: المعنى في المعلوفة والسائمة أن كل واحد منهما يجوز أن يجب فيه الزكاة. ٥١٤٢ - قالوا: وفي مسألتنا الآن لا يجوز أن تجب فيه الزكاة. ٥١٤٣ - قلنا: قد جعلنا وجوب الزكاة في الأم علته وجعلوا تعلق الزكاة في الأم والأب علة، وتعليق الحكم بأحد الوصفين أولى، وعلة الوصف تبطل إذا

стр. 1122

كانت الأم معلوفة. ولأنه حكم يختص بالملك، فإذا ثبت الأم بالإجماع تبعها الولد فيه، كالرق. ٥١٤٤ - ولا يلزم وطء الرجل لجاريته ووطء المغرور؛ لأن العتق هناك يثبت بالنسب لا بالملك، بدلالة أنه لو وطئ جارية ابنه كان الولد حرا وإن لم يكن في ملكه. ٥١٤٥ - ولا يلزم وجوب الزكاة في البغل؛ لأن الزكاة لا تثبت في الأم بإجماع. ولا يلزم الإسهام للبغل؛ لأن ذلك لا يختص بالملك، بدلالة أن المستعير يسهم لفرسه. ٥١٤٦ - فإن قيل: الرق هو الملك فقولكم: إنه حكم يختص بالملك لا يوجد في الأصل. ٥١٤٧ - قلنا: الرق هو المعنى الذي يملك من العبد، والملك غبر المملوك. ٥١٤٨ - احتجوا: بأنه جنس متولد من جنسين لا زكاة في أحدهما بحال فلم يجب فيه الزكاة، كما لو كانت الأم من الظباء. ٥١٤٩ - الجواب: أن انتفاء الحكم عن أحد الأبوين لا يدل على انتفائه عن الولد، بدلالة الرق والحرية والإسلام والكفر، والمعنى في الأصل: أنه انفصل وهو وصف تتعلق به الزكاة، وفي مسألتنا بخلافه. ٥١٥٠ - فقالوا: الإسقاط والإيجاب إذا اجتمعا في باب الزكاة غلب حكم الإسقاط أصله: إذا علفها في بعض الحول. ٥١٥١ - قلنا: الأب عندنا لا اعتبار به، فلم نسلم اجتماع الموجب والمسقط، ولو سلمنا بطل إذا كانت الآباء معلوفة، وإذا علف السائمة يوما واحدا، ولو قيل إذا

стр. 1123

اجتمع الموجب والمسقط؛ فالإيجاب أولى؛ لأنه أحوط كان أقرب، فأما إذا علفها بعض السنة؛ فلأن ذلك المالك لم يبرئه لسقوط المؤنة، إلا أنا غلبنا الإسقاط. ٥١٥٢ - قالوا: احتج الشافعي: بأن الخيل يسهم لها ويجب فيها الزكاة ويؤكل لحمها، ثم يخالفها البغل في كل واحد من هذه الأحكام، وكذلك في مسألتنا. ٥١٥٣ - الجواب: أن هذه دعوى من غير جمع، ثم قد قال الشافعي: في السمع إنه لا يؤكل اعتبارا بأبيه، وأوجب فيه الجزاء اعتبارا بأمه. ٥١٥٤ - وقلنا: جمعا في ولد الحر من المملوكة الزوجة بأنه يتبعها في الرق والإسلام، فلا فرق بين الأم والولد في الزكاة اعتبارا بالبغل، ولم يسو بينهما اعتبارا بهذا الأصول، فأما أكل البغل: فإن أباه لا يؤكل وأمه يكره أكل لحمها فيغلب حكم الحظر لحصوله في الجهتين، فأما الأسماع: فلأن الغالب من حاله أنه لا يصلح للطلب والهرب، فصار كالفرس الهرم الزمن لا ينتفع به في الحرب، فلا يسهم له. وأما الزكاة: فلأن الزكاة للسوم يتعلق بالنماء، والبغل ليس له نماء من جهة الدر والنسل، ولا من جهة اللحم، فلذلك لم يجب فيه زكاة السوم. * * *

стр. 1124

مسألة ٣١٢ الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة ٥١٥٥ - قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كل واحد من الخليطين على حياله فيوجب عليه عند الشركة ما يوجب عليه حال الانفراد. ٥١٥٦ - وقال الشافعي: إن كانت خلطة أعيان لا يتميز مال أحدهما من مال الآخر، أو خلطة أوصاف، وهي التي يتميز نصيب كل واحد منهما إلا أن المناخ والمسرح والمشرب والفحل والراعي واحد، ففي كل الخليطين يزكي المال زكاة الملك الواحد، وأما الخلطة فيما عدا المواشي من الأموال، فقال في القديم: لا تؤثر الخلطة، وقال في الجديد: هي كالماشية. ٥١٥٧ - لنا: ما روي في كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه أبو بكر ﵁ لأنس: (ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل؛ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).

стр. 1125

٥١٥٨ - قالوا: وقوله في صدقة الغنم: (وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة)، فليس فيها صدقة إلا [إن] شاء ربها. ٥١٥٩ - قالوا: [قوله: (و] إذا كانت سائمة الرجل) أراد به: جنس الرجال؛ لأن الألف واللام للعهد أو للجنس وليس هاهنا عهد ينصرف إليه، فبقي أن يراد به الجنس، وقد يذكر الواحد ويراد به: الجنس، كقوله تعالى ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾. ٥١٦٠ - قلنا: قوله: (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل) دليل ليس يدخل عليه هذا الاعتراض. ثم هذا غلط؛ لأن المراد به: التعريف، وقد صار صاحب السائمة معروفا بإضافة السائمة إليه، فكيف يراد الجنس وسائمة جنس الرجال لا تنقص عن أربعين، فلا يكون لذكر الأربعين في الجنس معنى. ٥١٦١ - فإن قيل: قوله: (إلا أن يشاء ربها) لا معنى له إلا أن يشاء المشاركة بها، وإلا فكيف تجب الزكاة فيما دون النصاب لمشيئته. ٥١٦٢ - قلنا: معناه: إلا أن يشاء التطوع، كما قال ﵊ للأعرابي: لما قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا؛ إلا أن تطوع)، تبين ذلك أنه إذا شاء المشاركة فشارك، وجبت الزكاة لا لمشيئته عندهم؛ بل تجب وإن لم يشأ. والخبر يقتضي: أن يكون فيها صدقة بمشيئته للصدقة لا لغيرها. ٥١٦٣ - والدليل عليه: قوله ﵊: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنياكم وأردها على فقرائكم)، فجعل الناس فيه صنفين. ٥١٦٤ - فمن قال: إن كل واحد من الشريكين في نصاب واحد تؤخذ منه الصدقة وترد فيه الصدقة، فقد أثبت نوعا ثالثا، وهذا مخال للخبر. ولأن ملك

стр. 1126

كل واحد منهما ناقص عن النصاب، فلم يجب فيه الزكاة، كالمنفرد وكشريك الذمي، وكالمكاتب، وكما لو اختلف حولهما. ولأن كل من لو شارك كافرا أو مكاتبا لم تجب عليه الزكاة، فإذا شارك حرا مسلما لم تجب عليه الزكاة، كما لو اشتركا في بعض الشرائط، أو اشتركا بعد ما ثبت لكل واحد من المالين حكم الانفراد واختلف حولهما. ٥١٦٥ - فإن قيل: المعنى في شريك الكافر: أن أحدهما لو انفرد بالمال [لم تجب الزكاة. وفي مسألتنا: كل واحد منهما لو انفرد بالمال] وجبت عليه الزكاة. ٥١٦٦ - قلنا: لو انفرد به المسلم؛ وجبت الزكاة والإيجاب عليه خاصة، فلا معنى لاعتبار خلطة شريكه. ٥١٦٧ - قالوا: الكافر لا زكاة لكفره، وهذا المعنى لا يرتفع بالشركة. ٥١٦٨ - قالوا: لا يعتبر حال الشركة بحال الانفراد، بدلالة أن المشركين في الموضحة تتحمل العاقلة عنهما، ولو انفرد أحدهما لم تتحمل. ٥١٦٩ - قلنا: كل واحد من المشرتكين في الموضحة تتحمل العاقلة عنهما فعليه إيضاح. فلو انفرد لحملته العاقلة؛ ولأن عندنا ليس المعتبر في التحمل أن يبلغ الأرش مقدارا معلوما، وإنما المعتبر أن توجد جناية يتقدر أرشها، بدلالة أن الصيد إذا كانت قيمته عشرة دراهم تحملت قيمته العاقلة؛ لأن الجناية في

стр. 1127

نفسها بما يتقدر بدلها، وكل واحد من المشتركين في الموضحة جنايته بما يتقدر أرشها. ولأنه حق الله تعالى لا يجب عليه قبل الشركة فلا يجب بعدها، كالحج والكفارة. ٥١٧٠ - قالوا: إذا اشتركا فالمال لا يكفي كل واحد منهما في نفقة الحج فلم يجب الحج، وفي مسألتنا: إذا اشتركا فقد بلغ المال نصابا، فلذلك زكى كل واحد بقدر حقه. ٥١٧١ - قلنا: المال يحتاج إليه للنفقة، فإذا لم تبلغ نفقتها، لم تجب عليها، والنصاب يحتاج إليه ليصير مال المزكي قدرا يحتمل الزكاة وبالشركة لم يصر مال كل واحد ذلك المبلغ. ٥١٧٢ - فإن قيل: الحج لا يتبعض بالإيجاب فلا يمكن أن يجب على كل واحد منهما بعض الحج، والزكاة تتبعض فيمكن إيجاب بعضها على كل واحد، كما يجب إذا هلك ماله. ٥١٧٣ - قلنا: وكذلك الزكاة لا تتبعض في الإيجاب ابتداء، وإنما يجب جميعا. ثم يسقط بعضها، وكذلك نقول في الحج: إذا تعلق بالمال وهلك بعضه حج بالباقي من حيث بلغ. ولأن كل واحد من المشتركين يجوز دفع الزكاة إليه مع ثبوت يده على ماله فلم تجب الزكاة عليه، كالمنفرد والمكاتب. ولأن النصاب شرط في وجوب الزكاة كالحول، فإذا لم يبن حول مكلف على حول غيره؛ لم يبن نصابه على نصاب غيره, ٥١٧٤ - قالوا: لا يمتنع أن بقع الضم في النصاب دون الحول، كما انضم في

стр. 1128

الموضحة ولم يتغير الحول. ٥١٧٥ - قلنا: هناك لا يعتبر حال الانفراد في النصاب وإنما يعتبر جناية يتقدر أرشها. ٥١٧٦ - قالوا: ضم حول أحدهما إلى حول الآخر لا يتعلق به تخفيف، وفي ضم أحد المالين إلى الآخر تخفيف. ٥١٧٧ - قلنا: عندكم الخلط تخفيف فلأجل ذلك ضم بعض المال إلى بعض كذلك كان يجب لأجل خفة المؤنة أن يضم حول إلى حول. ٥١٧٨ - قالوا: لا يمكن ضم كل واحد منهما إلى الآخر في الحول وإنما يضم أحدهما إلى حول الآخر ويمكن ضم نصيب كل واحد إلى نصيب الآخر. ٥١٧٩ - قلنا: كان يمكن أن يبني الوارث على حول الميت فيضم بعض حول الميت إلى بعض حول الوارث؛ فيصير كل واحد من جزئي الحول مضموما إلى الآخر: كما أن كل واحد من جزئي النصاب مضموما إلى الجزء الآخر. ٥١٨٠ - قالوا: نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا قد ضم أحد الحولين إلى الآخر؛ لأن كل واحد لو انفرد بماله لم يخير في الحول، فإذا اشتركا خير في الحول. ٥١٨١ - قلنا: هذا هو الضم في النصاب الذي هو فرع العلة، والضم في الحول هو ضم جزء من الحول إلى الآخر وهذا لا يقولونه. ولأنه لم يستفد بالشركة غني لم يكن؛ فصار كالشركة في بعض الشرائط. ولأنه حق لله تعالى يعتبر في وجوب نصاب مقدر، فاعتبر كمال النصاب في حق كل واحد ممن وجب عليه، كالسرقة. ٥١٨٢ - فإن قيل: المعنى في السرقة: أن فعله لا يبني على فعله، بدلالة: أنه لو سرق في دفعات نصابا لم يقطع فلذلك لم يبن فعله على فعل غيره، وفي الزكاة

стр. 1129

يبنى ماله على ماله؛ لأن من ملك نصابا متفرقا في مواضع بني بعضه على بعض، كذلك جاز أن يبني نصابه على نصاب غيره. ٥١٨٣ - قلنا: علة الفرع تبطل بالحج؛ لأن ماله يبني على ماله في إيجاب الحج، ولا يبني على مال غيره. ٥١٨٤ - قالوا: الواجب بالسرقة لا يتبعض، فلا يمكن أن يوجب على كل واحد من السارقين بقدر ما أخذ. ٥١٨٥ - قلنا: والزكاة لا يتبعض وجوبها ابتداء عندنا، فلا يمكن أن يوجب على كل واحد بعض شاة. ٥١٨٦ - قالوا: نقلب العلة فنقول: فجاز أن يتعلق بنصاب مشترك، كالقطع. ٥١٨٧ - قلنا: الشركة في الزكاة إنما تؤثر في حق الموجب عليه، فنظيره من السرقة، تأثير الشركة في الفعل الموجود من الموجب عليه، فأما الشركة في حق غير الموجب عليه؛ فهي كالشركة في الزكاة بين الراعيين والمصدقين. ٥١٨٨ - والجواب: أن الخطاب بالإيجاب ينصرف إلى كل واحد من المكلفين في نفسه، فيتناوله بجميع الحكم المذكور، كقوله [تعالى] ﴿وأقيموا الصلاة﴾. ولأن هذا بيان لقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾. والمراد بتلك الآية: خطاب كل واحد بإيتاء الزكاة من مال نفسه، كذلك بيان النصاب في حقه، وهذا كقوله ﵊: (لا قطع إلا في ثمن المجن). لما كان بيانا لقوله

стр. 1130

[تعالى]: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ لأنه أفاد وجوب النصاب بكماله في حق كل سارق. ٥١٨٩ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع). ولا يخلوا إما أن يكون المراد به: المفترق في الملك، أو في المكان أو فيهما. ولا يجوز أن يراد به المكان لاتفاقهم أن السائمة للرجل الواحد في الأماكن المختلفة يجب جمعها للصدقة، ولا يجوز أن يراد به الملك والمكان؛ لأن ذلك يتنافى. ٥١٩٠ - ألا ترى أنا إذا أضمرنا المكان اقتضى [أن] مال الواحد إذا تفرق في أماكن لم تجب فيه الزكاة، وإذا كان المراد الملك، اقتضى وجوب الزكاة فيه وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي إلى تناقض الحكم لا يصح، فلم يبق إلا أن يكون المراد الملك فكأنه قال: لا يجمع بين مفترق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع في الملك؛ لأنه ذكر للنهي ع التفريق الذي يقتضي الجمع الذي ابتدأ به، ثم قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما، وهذا الاستئناف يدل على أن الجملة قد اشتملت على الخليطين وغيرهما، لولا ذلك لم يكن للاستئناف بذكر الخليطين معنى، ومتى تناولت الجملة الخليطين وغيرهما، والجمع والتفريق [في غير الخليطين لا يتناول إلا الملك]. ٥١٩١ - قالوا: عموم اللفظين يقتضي الملك والمكان، فخصصنا الأول، بدليل نفي الظاهر على عمومه. ٥١٩٢ - قلنا: قد بينا أن إثبات العموم في الأول يؤدي إلى التناقض؛ فلم يصح أن

стр. 1131

يفيد إلا الخصوص وما عطف عليه ي حكمه، ولأنا إذا حملناه على الملك حملناه على العموم ولم يشترط فيه شيئا، وإذا حملوه على المكان احتاجوا إلى إضمار الشرائط التي هي الفحل والمشرب والمسرح والمناخ، وحمل اللفظ على العموم من غير إضمار أولى. ٥١٩٣ - قالوا: قوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه: في الملكين؛ لأن المتفرق في الملك الواحد يجمع وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: في ملكين. ٥١٩٣ - قلنا: لا يصح أن يقال: مجتمع في ملكين؛ لأن تباين الملكين افتراق فكيف يوصف بالاجتماع الذي هو ضده، ولأنا إذا حملنا اللفظ الأول على التفرق في الملك اكتفينا به لأنه يفيد الملكين، فإذا اضمروا ملكين زادوا في الإضمار زيادة لا تفتقر صحة الكلام إليها، وهي الياء والنون، ومن أثبت الفائدة وقل إضماره أولى بالظاهر. ٥١٩٥ - فإن قيل: حقيقة الاجتماع تقتضي تقارب الأجسام، وحقيقة الافتراق تقتضي تباعدها. ٥١٩٦ - قلنا: الحقيقة هي المفارقة وذلك غير مراد بالإجماع، فهم يحملون اللفظ على الاجتماع الذي هو التجاوز، ونحن نحمله على الاجتماع في الحكم وهو الملك، فكل واحد منا تارك للظاهر، وإذا ثبت أن المراد بالخبر: الاجتماع في الملك والافتراق فيه. ٥١٩٧ - قلنا: قوله: (لا يجمع بين متفرق في الملك) أفاد إبطال قول مخالفنا، لأن الخليطين يزكيان زكاة رجل واحد؛ فيجمع ما لهما في الزكاة مع افتراقه في الملك، هذا إن صرفنا النهي إلى المصدق، وإن انصرف إلى أرباب الأموال كان معناه: الرجلان، لكل واحد منهما أربعون شاة يجمعانها حتى

стр. 1132

يعمل صدقتهما. ٥١٩٨ - وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: إذا كانت ثمانون شاة لرجل واحد، لا يفرقها المصدق حتى يأخذ منها شاتين، وإذا كان له إحدى وستون من الإبل لم يفرقها، فيأخذ منها بنت لبون وبنت مخاض، وإن انصرف ذلك إلى أرباب الأموال لم يجز لصاحب الأربعين أن يفرقها: فيقول: هذه لي ولآخر، حتى لا يجب فيها شيء. ٥١٩٩ - قالوا: بيان حكم الملك الواحد قد سبق في هذا الخبر فلا يحمل اللفظ على التكرار. ٥٢٠٠ - قلنا: هذا ليس تكرارا؛ لأنه ﵊ بين زكاة الواحد ثم عقبه بالنهي عما يفعله، ليسقط بعض الواجب أو يفعله المصدق ليزيد في الواجب، والأمر إذا كان فيه النهي عما يخالفه لم يكن ذلك تكرارا. ٥٢٠١ - قالوا: قوله ﵊: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يدل على أن للخلطة تأثيرا في الزكاة ويدل على إثبات التراجع وذلك لا يصح على قولكم. ٥٢٠٢ - والجواب: أن استئناف ذكر الخليطين يدل على أن المراد بالجملة الأولى: الخليطان وغيرهما، وهذا لا يكون إلا على قولنا. ٥٢٠٣ - فأما قولهم: إنه يدل على أن للخلطة تأثيرا فليس كذلك، بل يدل على بيان الحكم في حال الخلطة، وذلك لا يقتضي أن لها حكما لا يؤخذ

стр. 1133

بعدمها، فأما التراجع فليس يجب بين كل خليطين؛ لأن خلطة الأعيان عندهم لا يثبت التراجع فيها [إلا إذا كان الواجب من غير الجنس وخلطة الأوصاف يثبت فيها التراجع] إذا أخذ من نصيب أحدهما زكاة الآخر، وإذا أخذ المصدق من مال كل واحد منهما من نفسه لم يتراجعا، فإذا ثبت التراجع لا يثبت بكل حال، فنحن نقول به. إذا كانت الإبل خلطة أعيان، وهي إحدى وستون، لأحدهما: ستة وثلاثون جزءا وللآخر: خمسة وعشرون جزءا فأخذ المصدق بنت لبون، وبنت مخاض، رجع صاحب الكثير على صاحبه بحصته من بنت مخاض فيرجع الآخر عليه بحصته من بنت لبون فيثبت التراجع في حالة واحدة من كل واحد على صاحبه، وهذا حقيقة البقاء على المضارب، وعندهم يرجع هذا تارة ويرجع الآخر عليه في حالة الأخرى وليس ذلك حقيقة الكلام. ٥٢٠٤ - قالوا: المراد بالخليطين خلطة الأوصاف، الدليل عليه ما روى السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن أبي وقاص ﵁ زمانا فما سمعت منه حديثا؛ إلا أني سمعته ذات يوم يقول: قال رسول الله ﷺ : (لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي)، وإذا كان المراد بالخلطة خلطة الأوصاف ثبت ما قلنا. ٥٢٠٥ - الجواب: أن هذا الخبر رواه ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن

стр. 1134

السائب، وهذه الزيادة من كلام يحيى بن سعيد أدرجها ابن لهيعة. والدليل على ذلك: أن ليثا روى هذا الخبر عن يحيى بن سعيد. وقال الليث: قال يحيى: والخليطان ما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي وابن لهيعة عندهم ضعيف، والليث أثبت منه، فالرجوع إلى روايته أولى على أن حقيقة الخلط تقتضي ما لا يتميز، وذلك لا يكون في شركة الأوصاف وإنما يكون في شركة الأعيان، ألا ترى أن المنفردين بالمال إذا جعلاه في دار مشتركة لم يسم خليطين في المال بإجماع، وإن اختلطا في محرز المال. ٥٢٠٦ - فإن قيل: النهي عن الجمع والتفريق خشية الصدقة يدل على أن للخلطة تأثيرا في الصدقة والجمع والتفريق في الملك لا يؤثر. ٥٢٠٧ - والجواب: أن لها تأثيرا لو لم ينه عنه، فأما إذا نهي عنها فلا يكون لها تأثير كما أن الله تعالى نهي عن نكاح الأمهات لا يقتضي أن يكون له حكم الأنكحة لو أوجد، والذي يدل ويبين صحة ما قلنا أن النبي ﷺ ذكر عقبة الاجتماع والافتراق، ولو لم يكن معه إلا أربع من الإبل فلا زكاة عليه وعموم ذلك يتناول حال الخلطة والانفراد. ٥٢٠٨ - قالوا: من جاز أخذ زكاة من ماله بغي إذنه، كانت الزكاة واجبة فيه كالمنفرد. ٥٢٠٩ - والجواب: أنا لا نسلم جواز أخذ زكاة أحد الشريكين [من مال الآخر بغير إذنه؛ لأن شركة الأملاك لا تبيح أحد الشريكين] التصرف في مال الآخر، فكيف يبيح غير الشريك. ومن أصحابنا من قال: إن الساعي يطالبهما بالقسمة، فإن امتنعا منها صار ذلك رضا بالأخذ، فيكون الأخذ حينئذ بإذن الشريك.

стр. 1135

٥٢١٠ - فإن قيل: يكون الأخذ بإذن شريكه، ولو كان شريكه صغيرا أخذ من ماله ولا يصح إذنه. ٥٢١١ - قلنا: لا يجوز أن يأخذ من مال الصغير زكاة غيره إلا أن يفعل ذلك الحاكم الذي يملك أن يقرض من ماله. ٥٢١٢ - فإن قيل: لو كان ترك القسمة إذنا في أداء الزكاة لجاز أخذ الديون من ماله إذا لم يقسم النفقات. ٥٢١٣ - قلنا: ذلك لا يتعلق بالمال وإنما يتعلق بالذمة، وإنما الزكاة تتعلق بعين المال؛ فإذا لم يتقاسما حتى يؤدى الحق من العين؛ صار ذلك إذنا، ثم لو سلمنا جواز الأخذ انكسر بمن له خمس من الإبل وعشر من الغنم، فإن جواز الأخذ يتعلق بالغنم، ولا يتعلق الوجوب بها، كذلك المستفاد يجوز أن يؤخذ منه كالزكاة، الأصل والوجوب لا يتعلق به. ٥٢١٤ - فإن غيروا العبارة فقالوا: (من جاز أخذ الزكاة من ماله بغير إذنه؛ وجب أن تكون الزكاة ثابتة في حقه. ٥٢١٥ - قلنا: أخذ زكاة غيره من ماله، لما لم يدل على وجوب المأخوذ في حقه فأولى أن لا يدل على وجوب غيره في ماله، ولو استهلك الذمي المال بعد الحول، فالزكاة تؤخذ منه، ولا يدل على وجوبها في حقه. والمعنى في المنفرد بالنصاب أنه لو شارك به كافرا أو مكاتبا وجبت عليه الزكاة. وفي مسألتنا: إن شارك بماله كافرا لم تجب الزكاة، كذلك إذا شارك مسلما. ٥٢١٦ - قالوا: مال بين مالكين لو انفرد به كل واحد منهما وجبت فيه

стр. 1136

الزكاة، فإذا كان مشتركا بينهما وجبت فيه الزكاة، كثمانين من الغنم. ٥٢١٧ - وربما قالوا: كل مال مأخوذ جاز أن يزكيه الواحد جاز أن يزكيه الاثنان كالثمانين. ٥٢١٨ - قلنا: المعنى في الأصل: أن الزكاة تجب فيه مع كفر الشريك وفي مسألتنا: لا تجب مع كفر الشريك، فلم تجب مع إسلامه؛ ولأن الثمانين لم يتجدد فيها وجوب لم يكن عند الانفراد [وكذلك الأربعون لا يتجدد فيها وجوب لم يكن عند الانفراد]. ٥٢١٩ - قالوا: الزكاة يعتبر فيها الملك والمالك فإذا كان الملك يضم بعضه إلى بعض إذا كان المالك واحدا كذلك إذا كان الملك مجتمعا يضم بعضه إلى بعض، وإن تفرق الملاك. وتحريره أنه أحد نوعي الاجتماع، فكان له تأثير في إيجاب الزكاة، كاجتماع الملك. ٥٢٢٠ - والجواب: أن الزكاة يعتبر فيها الحول والملك والمالك، ثم لا يضم حول مالك إلى حول غيره ليكمل حولا واحدا، كذلك لا يضم حول ملكه إلى ملك غيره ليكمل نصابا واحدا. ٥٢٢١ - قالوا: خفة المؤنة تؤثر في وزيادة الزكاة وزيادتها تؤثر في نقصانها، بدلالة ما سقته السماء، وما سقى بدالية، والخلطة فيها خفة مؤنة؛ لأنهما يكتفيان براع واحد ومراح واحد. ٥٢٢٢ - قلنا: فعند الشافعي لخفة المؤنة تأثير في نقصان الزكاة؛ لأنه يقول في مائة وعشرين من الغنم بين ثلاثة فيها شاة واحدة. ٥٢٢٣ - وقيل: الخلطة كان فيها ثلاثة؛ ولأن الملك الواحد قد يخف مؤنة بأن يجتمع، ويكثر بأن يتفرق، والزكاة على وجه واحد.

стр. 1137

مسألة ٣١٣ لا زكاة في مال الصغير والمجنون ٥٢٢٤ - قال أصحابنا: لا زكاة في مال الصغير والمجنون. ٥٢٢٥ - وقال الشافعي: تجب الزكاة في مالهما. ٥٢٢٦ - لنا: قوله ﵊: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ). ٥٢٢٧ - ولا يقال: إن الوجوب على الولي؛ لأن الولي عندهم مخاطب بإخراج ما وجب على الصبي، بدلالة إذا لم يخرج حتى بلغ وجب ذلك عليه، وكيف تجب الزكاة على الصبي ولا مال له؟ قالوا: المراد رفع المؤاخذة والمحاسبة والمطالبة؛

стр. 1138

بدلالة وجوب الزكاة على النائم، ووجوب الفطرة على الصبي. ٥٢٢٨ - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي رفع كل الأحكام إلا ما دل الدليل عليه؛ ولأن الله تعالى قرن وجوب الزكاة بالصلاة في القرآن إذ أوجبها بخطاب ينصرف إلى المكلف، لقوله [تعالى]: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ الآية. ٥٢٢٩ - ولهذا قال ﵊ لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: (ادعم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله)، ثم قال: (فإن أجابوك؛ فادعهم إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أجابوك؛ فأعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم حقا في أموالهم). وقال أبو بكر ﵁ (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة). ومعلوم أن الصبي ليس من أهل الصلاة ولا الطهارة، فلا تجب عليه الزكاة. ٥٢٣٠ - ولا يقال: إن الفطرة أوجبها ﵊ للصائم طهرة من الرفث، ثم تجب على الصغير؛ لأن ظاهر التعليل يمنع من وجوبها لولا الإجماع، ولأنه ليس من أهل الصلاة فلم يكن من أهل الزكاة، كالكافر. ٥٢٣١ - ولا يقال: إن الكافر لا تجب الفطرة عليه والصبي تجب عليه؛ لأن زكاة المال مفارقة للفطرة، بدلالة أن الفقير عندهم يلزمه الفطرة دون الزكاة، وعندنا يلزم من له قدر النصاب ولا يلزم الزكاة، فالزوجة تجب عليها الزكاة دون الفطرة في أحد قوليهم. ٥٢٣٢ - وفي القول الآخر: تجب على العبد ويتحملها المولى ولا تجب الزكاة عليه. ولأنها أحد الأركان الخمسة الذي بني الشرع عليها، كالصلاة

стр. 1139

والصوم، والحج، والجهاد. ولأنها عبادة شرعية لا تلزم الإنسان [عن] غيره، فلا يثبت حكمها في حق الصبي، كالصلاة. ٥٢٣٣ - قالوا: الصلاة والصوم عبادات بدن، فلو وجب عليه أمر بفعلها وهذا لا يكون إلا بعد البلوغ والعقل، وليس كذلك ما يجب في المال فإنه لا يتضمن التكليف والخطاب، وإنما يخرج من المال، ومال الصبي والمجنون كمال المكلف. ٥٢٣٤ - قلنا: الصبي أدخل في العبادات البدنية منه في المالية، بدلالة أنه يؤمر بالصوم والصلاة إذا أطاقهما ويصح منه الحج عندهم، ولا يؤمر بشيء من العبادات المالية، فإذا لم تجب عليه العبادات البدنية الخالصة فأولى أن لا تجب المالية. ٥٢٣٥ - فإن قيل: الصلاة حق بدن، والزكاة حق مال. ٥٢٣٦ - قلنا بطلت علة الأصل بعدة الصغيرة، وعلة الفرع بالكفارات. ٥٢٣٧ - فإن قيل: الصلاة لا تجب على الصبي ما اختلف في وجوبه منها؛ فلم يجب ما هو متفق عليه، ولما وجب عليه ما اختلف فيه من الصدقة جاز أن يجب المتفق عليه. ٥٢٣٨ - قلنا: البالغ عندكم لا تجب عليه الصلاة المختلف في وجوبها وهي الوتر، ويجب عليه المجمع على وجوبه منها، وعلى أصلهم: لا يجب عليه كفارة رمضان، وهي مختلف فيها، ويجب عليه كفارة القتل المتفق عليها. ٥٢٣٩ - قالوا: الصلاة لا تجب من جنسها فلم تجب، والزكاة تجب عليه من جنسها، وهي الفطرة، فلذلك وجبت. ٥٢٤٠ - قلنا: كفارة القتل تجب على الصبي عندكم، فلا يجب جنسها وهي كفارة اليمين.

стр. 1140

٥٢٤١ - فإن قيل: الزكاة وإن كانت حقا لله تعالى فلها تعلق بحق الآدمي فصارت كالدين. ٥٢٤٢ - قلنا: يبطل بالإطعام في الكفارة؛ ولأن مال الصبي لا يثبت فيه التبرع؛ فلم تتعلق به الزكاة، كمال المكاتب. ٥٢٤٣ - فإن قيل: المعنى به: أنه ناقص الملك؛ ولأنه لا يرث، ولا يورث، ولا تلزمه نفقة أقاربه، ولا يعتقون عليه. ٥٢٤٤ - قلنا: الصبي ناقص الملك، بدلالة أنه لا يصح في ماله العتق والهبة ومتى بينوا صفات كمال الملك وأحلوا بواحدة منها، لم يدل أن البعض يكتفي فيه بوجه واحد؛ على أن المكاتب لا يورث لتعليق دين الكتابة [بماله، كما لا يورث الحر المدبر، ويورث عنه ما فضل من مال الكتابة] كما يورث ما فضل عن دين الحر، ولا يرث؛ لأن ذلك يؤدي إلى استحقاق مولاه الإرث وهو أجنبي من الموروث، لا لنقصان ملكه. ولا تجب عليه نفقة الأقارب؛ لأنها صلة الرحم، والرق يمنع وجوب صلة الرحم، ويلزمه التوفر على المولى ولا يعتق عليه أقاربه؛ لأن الحر إذا ملكهم ساووه، والمكاتب إذا ملكهم ساووه أيضا بدخولهم في كتابته. ولأنا قسنا

стр. 1141

على مال المكاتب، وهذه معارضة في نفس المكاتب وليس هو أصلنا. ولأن الصغر معنى يمنع وجوب الحج فأثر في نفي وجوب الزكاة كالرق وعدم المال. ٥٢٤٥ - ولا يقال: المغلب على الحج عبادة البدن، ولهذا يصح إيجابه من غير مال، لأن الحج في حق المغصوب يتمحض حق المال ولا يجب في مال الصبي؛ ولأن للزكاة حكما يعتبر فيه الحول؛ فلا يثبت في حق الصبي، كتحمل العقل والحرية، والتأجيل في العنة. ٥٢٤٦ - فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والصبي [محقون الدم وتحمل الدية للنصرة، والصبي] لا نصرة له. ٥٢٤٧ - قلنا: الزكاة للطهرة والصبي ليس من أهل الطهرة لأنه لا يحتاج إليها. ٥٢٤٨ - قالوا: التأجيل في العنة يعمل به للعجز عن الوطء، والصبي لا يعلم ذلك منه بتأجيله. ٥٢٤٩ - قلنا: جواز أن يبلغ فيقدر كجواز أن يقدر البالغ في الثاني ولا يمنع ذلك من تأجيله؛ ولأن عدم الوطء في البالغ إذا أثر في النكاح جاز أن يكون تأخره مؤثرا فيه، كما أن عدم التسليم يؤثر في البيع، وتأخره في العبد الآبق يؤثر فيه أيضا. ٥٢٥٠ - ولأن من لا تجب الزكاة فيه خيله لا تجب في إبله، كالمكاتب، أو من لا تجب في خيله لا تجب في دراهمه، كمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوب الزكاة. ٥٢٥١ - احتجوا: بقوله ﵊: (في الرقة ربع العشر) وفي خمس من الإبل شاة).

стр. 1142

٥٢٥٢ - والجواب: أن هذه الأخبار بيان لقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾، وقد بينا أن ذلك الأمر لم يتناول الصبي؛ ولأن المراد بها: الملك التام بإجماع، ونحن لا نسلم في مال الصبي. وعلى طريقة أبي الحسن أن هذه الأخبار مجملة؛ لأن الوجوب يقف على شرائط لا يبنى اللفظ عليها. ٥٢٥٣ - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: (ابتغوا بأموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة). وهذا خبر لا أصل له، وقد قال مالك بمذهبهم ولم يحتج به، ولا أورده أبو داود، ومن شرط كتابه الصحيح وما يشبه الصحيح. وقد ذكره الدارقطنى، ولا شرط لكتابه، وإنما جمع ما روي؛ فتارة يطعن على الرواة، وتارة يترك الطعن الظاهر إذا قدح في مذهبه، وقد أورده من طرق ثلاثة ليس فيها طريق سليم، فمنها: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو (أن رسول الله ﷺ قام فخطب، فقال: (من ولي يتيما فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وروى هذا الحديث المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب والمثني متروك الحديث، تركه يحيى وعبد الرحمن وطعن عليه أحمد،

стр. 1143

ثم لا دلالة فيه؛ لأنه ﵊ أمر أن يتجر للأيتام في حال صغرهم؛ فإنه لا زكاة عليهم فتزيد أموالهم بالربح وبعدم الزكاة، وقال: لا يتركه إلا حين يبلغوا فتأكل الزكاة أموالهم بإزاء التجارة. ٥٢٥٤ - وجواب آخر: أن الخبر يقتضي أن الصدقة تأكل مال الصبي وكذلك نقول في صدقة الفطر، وليس في الخبر ما يقتضي عموم الصدقات. ٥٢٥٥ - وجواب ثالث: وهو أن المراد بالصدقة: النفقة، قال النبي ﷺ (كل معروف صدقة). وقال: (نفقة الرجل على نفسه وعياله صدقة). ٥٢٥٦ - فإن قيل: نفقة العيال تسمى صدقة؛ لأن الرجل إذا أنفق ينوي بنفقته أداء الواجب، استحق ثواب صدقته، وهذا لا يصح في إنفاق الوصي على اليتيم.

стр. 1144

٥٢٥٧ - قلنا: إذا قصد الوصي بالإنفاق فعل الواجب، استحق أيضا الثواب ولا فرق بينهما. وذكر أيضا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [قال رسول الله ﷺ ]: (احفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة) ورواه مندل عن أبي إسحاق عن عمرو، ومندل ضعيف. قال البستي: كان مندل يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات فاستحق الترك. ثم عمرو بن شعيب متى لم يذكر جده عبد الله بن عمرو لم يصح استدلاله، على أصل الشافعي؛ فإنه محتمل للإرسال؛ إذ لا يعلم عن أي جد يروي؛ الذي له صحبة، أو عن محمد بن عبد الله، الذي لا صحبة له، والإعراب ليس بمضبوط من يقرأ هذا الحديث فإن كان لا يأكلها- بجزم اللام-، فهو جواب الأمر؛ فيصح احتجاجهم به وإن كان لا يأكلها- بالرفع- فهما جملتان لا تعلق [بينهما] [و] للثانية بها حالان. فكأنه ﵊ قال: احفظوهم في أموالهم ولا تخرجوا زكاتها، فإن الزكاة لا تتسلط على أموالهم. ثم هو محمول على زكاة الفطر وهي التي تأكل جميع المال، فأما الزكاة فتأكل بعضه، وذكر [في] خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ قال: في مال اليتيم زكاة) رواه محمد بن عبيد الله

стр. 1145

العزرمي، عن عمرو، وهو أيضا مرسل، والعزرمي متروك. ٥٢٥٨ - قال الفلاس: تركه يحيى، وعبد الرحمن. قال ابن نمير: ذهبت كتبه، وكان رد الحفظ. قال البستي: تركه ابن المبارك. ولأنه يقتضي زكاة واحدة ولا يقتضي كل زكاة؛ فيجوز أن يكون ذلك الزكاة العشر على أصولهم، ويجوز أن تكون صدقة الفطر. ٥٢٥٩ - فإن قيل: صدقة الفطر تتعلق بالذمة. ٥٢٦٠ - قلنا: العشر يتعلق بالمال، والفطرة تتعلق بذمة من له ذمة، فأما الصبي فذمته لا تحتمل الصدقات، فتتلعق الفطرة بماله، وجملة الأمر: أن هذا حديث محفوظ عن عمر، ولا أضل له عن رسول الله ﷺ ، فكيف يظن أن الزكاة تجب في مال الصبي فلا يبينها النبي ﷺ مع الحاجة إليها إلا لعبد الله بن عمرو دون سائر الصحابة ﵃.

стр. 1146

٥٢٦١ - ولو احتججنا بمثل هذا الخبر رأيت مخالفينا ينسبوننا إلى قلة العلم بالحديث، والمعرفة بالرجال والأخذ بالمراسيل. ٥٢٦٢ - قالوا: روي في وجوب الزكاة في مال الصبي عن عمر، وعلي وعائشة، وابن عمر ﵃. ٥٢٦٣ - قلنا: روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (ليس في مال الصبي زكاة حتى يجب عليه الصلاة). ٥٢٦٤ - قالوا روى عنه ابن لهيعة. ٥٢٦٥ - قلنا: قال الشافعي: رجع إلى خبر ابن لهيعة عن النبي ﷺ من قوله: (والخليطان ما اشتركا في الفحل)، فكيف يقبل قوله على رسول الله ﷺ ولا يقبل على ابن عباس. وذكر ابن شجاع عن يحيى بن آدم عن حفص عن هشام عن الحسن عن أصحاب النبي ﷺ قالوا: (ليس في مال الصبي زكاة) وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود قال: (ليس في مال اليتيم زكاة). ٥٢٦٦ - قالوا: روي عن ابن مسعود أنه قال: (لا يخرج الزكاة حتى يبلغ)

стр. 1147

فخالف في الأداء. ٥٢٦٧ - قلنا: قد نقلنا عنه نفي الوجوب، والذي رووه لا ينافي ذلك؛ لأنه قال: يحصي الوصي السنين، فإذا بلغ أخبره، فإن شاء أخرج، وهذا يمنع الوجوب أيضا. ٥٢٦٨ - قالوا: معناه قول إمامين. ٥٢٦٩ - قلنا: هذا لا يقع به ترجيح، وقد خالف الشافعي الأئمة الأربعة في مسألة ذوي الأرحام وأخذ بقول زيد. ٥٢٧٠ - قالوا: حر مسلم فجاز أن تجب الزكاة في ماله، كالبالغ. ٥٢٧١ - والجواب: أن وجوب العبادة على المكلف لا يدل على وجوبها على غير مكلف؛ ولأن البالغ مخاطب بالصلاة؛ فجاز أن تجب في ماله الزكاة، والصبي غير مخاطب بالصلاة؛ فلم تجب في ماله الزكاة. ولا يلزم الحائض؛ لأنها مخاطبة بما في ذمتها من الفوائت. ولا يلزم النائم؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة، ولا بالزكاة حتى يستيقظ، ولو حال الحول وهو نائم لم تلزمه الزكاة حتى يستيقظ. أو نقول: البالغ يجوز أن يجب عليه الحج لأجل ماله، أو في ماله إذا كان مغصوبا، والصبي بخلافه. ٥٢٧٢ - قالوا: زكاة واجبة فاستوى فيها مال الصغير والكبير كصدقة الفطر، أو كل زكاة وجبت في حق المكلف وجبت في حق غير المكلف، كصدقة الفطر. ٥٢٧٣ - والجواب: أن إطلاق الزكاة لا يتناول صدقة الفطر وإنما يقال صدقة الفطر، ولأنها أجريت مجرى حقوق الآدميين، ولهذا يلزم الإنسان عن غيره.

стр. 1148

ولأن الفطرة تجب عن رقبة الحملان على طريق البدل؛ فجاز إيجابها في حق الصبي [والزكاة حق مال لا تجب عن رقبة الحر، فإذا افتقر إلى المسلم يجب البدل؛ فجاز إيجابها في حق الصبي]، كالحج. ٥٢٧٤ - قالوا: من جاز دفع الصدقة إليه مع الفقر جاز وجوبها عليه مع الغني؛ ولأن شرط الفقر في الدفع لا معنى له، وعندهم يجوز دفع الزكاة؛ لأن للغني العامل ومن لا كسب له. ولأن الدفع والوجوب مفترقان، بدلالة أن المكاتب يجوز دفع الزكاة إليه ولا تجب عليه، والهاشمي تجب عليه، ولا يجوز دفعها إليه، والقوى المكتسب لا يجوز الدفع إليه عندهم ولا تجب عليه. ولأن عدم التكليف يؤثر في وجوب العبادات المحضة والأخذ ليس بعبادة. ٥٢٧٥ - قالوا: حق ينصرف إلى أهل السهمين شرعا، كالعشر. ٥٢٧٦ - قلنا: من أصحابنا من قال: إن العشر لا يجب في مال الصبي وإنما ينعقد الحب مشتركا على حق صاحب الأرض والمساكين، فلا يوصف الصبي بوجوبه عليه، كما لا يقال: وجب عليه خمس الركاز، وقد حكي هذا القول عن محمد. ٥٢٧٧ - فإن قيل: البذر للصبي، فكيف ينعقد الحب على ملك من لا حق له في البذر؟. ٥٢٧٨ - قلنا: هذا غير ممتنع كما ينعقد لرب الأرض والمزارع، وإن كان البذر لرب الأرض، وكما أن ربح المضاربة يحدث مشتركا وإن كان الأصل لرب المال. ولأن المعنى في العشر: أنه يجب مقابلا لحق ثبت في حق الكافر وهو الخراج، فلذلك يثبت في حق الصبي، ولهذا لزمه صدقة الفطر؛ لما ثبت في مقابلو حق يلزم

стр. 1149

الكفار وهي الجزية. ولما كانت الزكاة حق مال الله تعالى لا يجب في مقابلة حق الكفار لم يلزم الصبي، كالحج. ولأن المعنى في العشر: أنه يجوز أن يجب بسبب غلة الوقف؛ فجاز أن يجب بسبب [مال الصبي، والزكاة لا يجوز إيجابها بسبب] غلة الوقف؛ فلم يجز لإيجابها بسبب مال الصبي. ٥٢٧٩ - [فإن قيل: الفطر لا يجب بسبب غلة الوقف ويجب بسبب مال الصبي]. ٥٢٨٠ - قلنا: يجب بسبب غلة الوقف على الموقوف عليه. ٥٢٨١ - قالوا: حق هو مال مشترك فيه الرجال والنساء يجب بغير فعله؛ فجاز أن يشترك فيه الصغير والكبير، كأروش الجنايات وقيم المتلفات. ٥٢٨٢ - قلنا: الوصف غير موجود في الأصل؛ لأن قيمة التلف وأرش الجناية لا تجب بغير فعل من وجب عليه ويبطل بالحج في حق المدين، والمعنى في الأصل: أنه حق لآدمي لا ينفيه الكفر فلم ينفه الصغر، ولما كانت الزكاة حقا لله تعالى خالصا ينفيها الكفر؛ جاز أن ينفيها الصغر. ٥٢٨٣ - قالوا: الحقوق على ضربين: حق لله تعالى، وحق لآدمي، وكل واحد منهما ينقسم قسمين: حق على البدن، وحق على المال، فحق الآدمي

стр. 1150

المتعلق بالبدن لا يثبت في حق الصبي، كحد القذف والقصاص، وما كان متعلقا بالمال كالأرش والقيم يثبت في حقه، فكذلك حقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن لا تثبت في حقه، كالصلاة والصوم، وما يتعلق بالمال يثبت في حقه. ٥٢٨٤ - قلنا: هذا التقسيم لا يصح؛ لأن حقوق البدن تثبت في حقه لحق الله تعالى ولحق الآدمي، ألا ترى أنه يمنع من الوطء المحرم، ومن شرب الخمر، والزنا، ولو آجره الولي لعمل من الأعمال ألزمه الحاكم العمل، وهذا حق بدن يثبت للآدمي، وتجب العدة على الصغيرة وهي عبادة بدنية. ٥٢٨٥ - وقولهم: إنها مضي الزمان وتسقط بغير علمها، غلط؛ لأنها عبادة يستحق الثواب بفعلها والعقاب بتركها، وهي معنى زائد على مضي الزمان؛ لأنها تجنب الظن والريبة عندهم، فأما الصلاة والصوم فلا يلزمانه؛ لأن كل واحد منهما عبادة خالصة، وأما الحدود والقصاص؛ فلما فيها من العقوبة. ٥٢٨٦ - قالوا: ومن وجب عليه العشر في زرعه وجب ربع العشر في ماله. قلنا: عندنا لا يجب العشر في زرعه، بأن يحدث شركة، كما يحدث المعدن والركاز. ٥٢٨٧ - قالوا: قسنا الصدقة على نظيرها، وهي الفطرة والعشر، وهو أولى من قياسها على الصلاة. ٥٢٨٨ - قلنا: نحن قسنا ركنا من أركان الشريعة على بقية أركانها؛ فكان ذلك أولى من اعتبار الأركان بالتوابع. * * *

стр. 1151

مسألة ٣١٤ إذا استسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده من غير تفريط وبغير حال رب المال لم يضمنها ٥٢٨٩ - قال أصحابنا: إذا استسلف الإمام الزكاة فهلكت في يده من غير تفريط وبغير حال رب المال، لم يضمنها. ٥٢٩٠ - وقال الشافعي: إذا استسلفها بغير مسألة المساكين ولا رب المال ضمنها. وإن استسلف بمسألة رب المال لم يضمن، وإن استسلف بمسألة المساكين فهي من ضمانهم، وإن استسلف بمسألة الفريقين ففيه وجهان: ٥٢٩١ - أحدهما: من ضمان رب المال. ٥٢٩٢ - والآخر: من ضمان المساكين. ٥٢٩٣ - لنا: أنه قبض بالولاية ما له قبضه في الشريعة، فصار كقبض الأب والوصي، وكما لو سأله رب المال. ٥٢٩٤ - ولا يقال: إن الأب يتصرف في حق من لا قول له، والإمام يتصرف في أهل رشد؛ وذلك لأن الإمام يتصرف في قول في حق من لا ينفذ قوله في المبيع وإن نفذ قوله

стр. 1152

في غيره، فصار كالصغير الذي لا ينفذ قوله أصلا، ولأنه إذا أخذ من رب المال من غير مسألة فقد أخذ باختياره؛ لأنه لم يجبره عليه، فصار كما لو قبض بمسألة؛ لأن الإمام لو ضمن بغير تفريط لم ينفذ قوله فيما يتصرف به كقبضه لنفسه. ٥٢٩٥ - احتجوا: بقوله ﵊ في زكاة العباس: (هي علي ومثلها). ٥٢٩٦ - والجواب: أنه روي: أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته. والقبض إذا كان بمسألة رب المال لم يضمن بإجماع. ٥٢٩٧ - ولأن قوله: (هي علي) معناه علي الاحتساب بها؛ لأن العباس لم يتعين فلا يجب الرد وإنما يجب الاحتساب. ٥٢٩٨ - قالوا: الإمام يتصرف على أهل رشد فإذا قبض لهم ما لم يأذنوا في قبضه ضمن، كمن وكل وكيلا بقبض دينه المعجل فلو قبض المؤجل ضمن. ٥٢٩٩ - والجواب: أن الإمام يتصرف لهم بالولاية وهو مأذون في القبض شرعا، فصار كإذن المستحق وآكد. ألا ترى. أن الصبي لم يأذن للوصي في القبض لكنه مأذون بالشرع، فلم يضمن؟. ٥٣٠٠ - قالوا: الصبي لا إذن له، فلم يعتبر إذنه. ٥٣٠١ - قلنا: وأهل السهمين لا يتوصل إلى إذن جميعهم، ومن يتوصل إلى إذنه منهم لا ينفذ إذنه في حق الباقين، فصاروا كمن لا نطق له.

стр. 1153

٥٣٠٢ - قالوا: الإذن في القبض شرعا لا يسقط الضمان، بدلالة أن رجلا لو قال للمودع: أنا وكيل رب الوديعة، فسلم إليه؛ كان مأذونا في ذلك ويضمن، وكذلك الواصف لعلامة اللقطة مأذون في التسليم إليه شرعا ويضمن. ٥٣٠٣ - قلنا: إذا لم يكن مستحقا ولا وليا فلم يؤذن له في القبض شرعا؛ فلذلك ضمن والإمام قد أذن له في الشرع فصار كالوصي. * * *

стр. 1154

مسألة ٣١٥ إذا عجل شاة من أربعين فحال الحول وعنده تسع وثلاثون مما عجله فليس بزكاة ٥٣٠٤ - قال أصحابنا: إذا عجل شاة من أربعين فحال الحول وعنده تسع وثلاثون مما عجله، فليس بزكاة، فإن كان أعطاها الفقراء فهو تطوع. ٥٣٠٥ - وقال الشافعي: يضم إلى ما عنده ويجزي عن الواجب. ٥٣٠٦ - لنا: أن ملكه زال عنها قبل الحول فلا يكمل بها النصاب كما لو باعها أو وهبها، ولأنها خرجت من أن تكون سائمة، فكأنها في يده وقد أخرجها من السوم؛ ولأنه مال أخرجه إلى مسكين بنية الزكاة فلا يكمل به نصابه، كما لو عجلها بغير مسألة فتلفت في يده. ٥٣٠٧ - احتجوا: بأن المعجل في ملكه، بدلالة جوازه عن الزكاة إذا حال الحول وعنده نصاب؛ فكان كالباقي من تمام النصاب. ٥٣٠٨ - والجواب أن الحول إذا حال على نصاب سقط الفرض بما كان عجله، وجاز المدفوع حين الدفع، فأما أن يجزئ في الحال فلا، ولو جعلناه كالباقي في باب جوازه عن الواجب فلم يجعله، كالباقي في باب الموجب فيه وقد يجزئ ما لا يتعلق به وجوب؛ كالمعلوف والفائدة. ٥٣٠٩ - قالوا: مال تجب فيه الزكاة بحؤول الحول عليه؛ فجاز تعجيلها منه،

стр. 1155

أصله: إذا كان أكثر من نصاب. ٥٣١٠ - قلنا: إن كان التعليل لجواز التعجيل؛ قلنا بموجبه، وإن كان التعليل لجواز المعجل مع نقصان النصاب؛ انتقض إذا عجل بغير مسألة فهلك المعجل في يد الإمام. ولأن المعنى فيما زاد على النصاب: أن الباقي بعد التعجيل نصاب كامل. وفي مسألتنا: بخلافه. ٥٣١١ - فإن قيل: يبطل إذا كان المعجل من يد الساعي حين حال عليه الحول. ٥٣١٢ - قلنا: لا يكمل به النصاب؛ لأن ملكه زال عنه، هذا هو الصحيح، وهو رواية عن أبي يوسف، وقد ذكر هشام عن محمد: أنه يكمل به النصاب، والقول على الأول. ٥٣١٣ - قالوا: إنما جاز التعجيل رفقا بالفقراء، فإذا منع ذلك الوجوب أضر بهم. ٥٣١٤ - قلنا: المعتبر في الزكاة الرفق بالمساكين وبأرباب الأموال ولو اعتددنا على رب المال بما أخذوه لأضررنا به، فوجب اعتبار الرفق في الجهتين. * * *

стр. 1156

مسألة ٣١٦ إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله لم يرجع عليه ٥٣١٥ - قال أصحابنا: إذا عجل صدقته فدفعها إلى الفقير ثم هلك ماله، لم يرجع عليه. ٥٣١٦ - وقال الشافعي: إذا بين له أنها صدقة [معجلة يرجع عليه بها، وإن أطلق الدفع لم يرجع. ٥٣١٧ - لنا: أنها صدقة] وصلت إلى الفقير بإذن مالكها، فلم يرجع فيها كما لو أطلق الدفع، أو لأنها صدقة وصلت إلى الفقير بنية الزكاة. ولا يلزم الملتقط إذا تصد باللقطة ثم حضر مالكها؛ لأنا نقول: وصلت إليه بإذن مالكها، وفي العلة الثانية: قلنا بنية الزكاة. ٥٣١٨ - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه متهم في الاسترجاع لجواز أن يكون أخرجها عما وجب عليه. ٥٣١٩ - قلنا: هو المالك، فالقول قوله كيف ملك، كمن دفع إلى رجل شيئا

стр. 1157

فزعم أنه قرض، وقال المدفوع إليه: هو هبة، فالقول قول الدافع. ٥٣٢٠ - احتجوا: بأنه مقبوض عن زكاة مستقبلة، فإذا طرأ ما يمنع أن يكون زكاة [وجب رده، أصله: إذا تلف ماله والزكاة في يد الساعي. ٥٣٢١ - والجواب: أنه يبطل إذا أطلق الدفع، ولأنه إذا طرأ ما يمنع أن تكون زكاة] بقي معنى الصدقة، وذلك يمنع الرجوع كالصدقة المبتدأة، والمعنى في الأصل: أنه لم يتم المقصود بالصدقة وإذا قبضها الفقير فقد تم المقصود بها. ٥٣٢٢ - فإن قيل: قبض الساعي قائم مقام قبضهم، ولهذا لو تلف المقبوض في يده لم يجب على رب المال إعادة الصدقة. ٥٣٢٣ - قلنا: إنما تقوم يده مقام أيديهم فيما يستحقونه، فأما هاهنا فلا حق لهم، فإذا قبض؛ فقد أذن له رب المال في إمضاء القربة، فإن فعل تم ما أمره به، فكأن رب المال أعطاها للمساكين ومادامت في يده فلم يكمل المقصود حتى انقطع حق له وكان له استرجاعها، وإذا تلفت في يده كانت من ضمان الفقراء؛ لأن حق الرجوع سقط عن عينها فهلكت عن حقهم. ٥٣٢٤ - قالوا: قبضها عما يجب في المستقبل؛ فهو كالمؤجر إذا تعجل الأجرة ثم انهدمت الدار. ٥٣٢٥ - والجواب: أن المؤجر قبض على وجه العوض، فإذا بطل العوض صار المال مقبوضا بغير حق، وفي مسألتنا: إذا خرج المدفوع من أن يكون واجبا نفى كونه صدقة، وذلك معنى يمنع الرجوع، كالصدقة المبتدأة.

стр. 1158

٥٣٢٦ - قالوا: عندكم حكم المعجل مراعي؛ فإن تم الحول استحق ثواب الواجب، وإن لم يتم استحق النفل، كذلك نحن نقول: إن لم يرجع استحق ثواب النفل، وإن استرجع لم يستحق الثواب. ٥٣٢٧ - قلنا: عندنا بالدفع قد استحق ثواب النفقة والزيادة مراعي، فإن تم الحول استحقت، وإلا سقطت، وثواب النفل يمنع الرجوع، وعندكم الثواب مستحق بالدفع، ثم يثبتون الرجوع، وحصول ثواب الصدقة يمنع الرجوع، وليس إذا سقط الوجوب سقط الثواب لأنه يبقي ثواب الصدقة المطلقة. * * *

стр. 1159

مسألة ٣١٧ إذا دفع الزكاة معجلة ثم أيسر الفقير من غيرها أو ارتد أو مات جازت عن الواجب ٥٣٢٨ - قال أصحابنا: إذا دفع الزكاة معجلة ثم أيسر الفقير من غيرها، أو ارتد، أو مات، جازت عن الواجب. ٥٣٢٩ - وقال الشافعي: لا يجزئ عن الواجب. ٥٣٣٠ - لنا: أن الدفع صادف الفقر، فما يحدث من الغني لا معتبر به، كما لو استغنى من المدفوع. ٥٣٣١ - فإن قيل: إذا استغنى من المدفوع لو فسخنا الدفع في الأصل فسخ في النماء فعاد فقيرا. ٥٣٣٢ - قلنا: النماء حادث على ملك الفقير، والفسخ في الأصل لا يوجب الفسخ في النماء عندهم، كالرد بالعيب، وعلى أصلنا: هو مملوك بغير عوض، فبفسخ العقد فيه، لا يوجب الفسخ في النماء عندهم، كالرجوع في الهبة؛ ولأن ما جاز تقديمه على رجوعه؛ فالمراعي فيه صفات التعجيل عند التعجيل دون حال الوجوب، أصله: من أعتق عبدا في كفارة القتل قبل الموت ثم عمي العبد أو حدث فيه ما يمنع جوازه عنها. ٥٣٣٣ - احتجوا: بان فقر المدفوع إليه وإسلامه وحياته شرط في جواز دفع الزكاة إليه، فإذا زال قبل تمام الحول من غير جهة الزكاة؛ منع من جوازه عن الزكاة، أصله: تلف النصاب وموت رب المال. ٥٣٣٤ - الجواب: أن الوجوب يحصل بالحول، فلابد من اعتبار صفات المالك،

стр. 1160

والنصاب عند الوجوب، والزكاة يجزئ عند الحول بالدفع السابق، فيعتبر صفات المدفوع إليه حال الدفع، يبين ذلك: أنها لو نقصت في يد الفقير أو عجلت قبل الحول أجزأت، فلولا أن المعتبر فيها بحال الأداء لم يجز، وكذلك الغني منها لا يمنع، وإن كان الدفع إلى الغني في الحال لا يجوز. ٥٣٣٥ - فإن قيل: إنما يدفع إليه الزكاة ليستغني بها، فالغنى بها لا يمنع الدفع. ٥٣٣٦ - قلنا: إنما لا يمنع؛ لأن الدفع صادف الفقر، فلولا أن المعتبر تلك الحال لم يجز. * * *
следующие страницы →