Полный текст (6 324 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٤٦٩ - والجواب: أن هذا يقتضي النهي، وكذلك نقول: فأما الإنقاء فلا يمتنع حصوله مع النهي، كالماء المغصوب، ولأنه بين أن النهي لحق الجن، فلا يكون أعظم من النهي لحق الإنس.
٤٧٠ - قالوا: إزالة نجاسة، فلا يجوز بالنجاسة، كالغسل بالماء النجس.
٤٧١ - قلنا: الغسل بالماء النجس يزيل النجاسة ويخلفها غيرها، وفي مسألتنا: تخفيف النجاسة والعين يابسة، فلا يخلفها غيرها.
٤٧٢ - قالوا: العظم صقيل وعليه دسومة في الغالب؛ فلا ينقي النجاسة.
٤٧٣ - قلنا: الخلاف في العظم الذي ينقي، فأما ما لا يحصل ذلك به فهو كالحجر الذي لا ينقي.
стр. 107
مسألة ٢٧
حكم طهارة من نام في الصلاة
٤٧٤ - قال أصحابنا: إذا نام راكعًا أو ساجدًا أو قائمًا فلا وضوء عليه.
٤٧٥ - وقال الشافعي: عليه الوضوء.
٤٧٦ - لنا: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس
стр. 108
عنهما قال: نام رسول الله ﷺ في صلاته حتى غط، ثم مضى فيها، ثم قال: ((إذا نام الرجل راكعًا أو ساجدًا فلا وضوء عليه حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). واللفظ لأبي عروبة: الحسين بن محمد بن مودود.
٤٧٧ - قالوا: أبو العالية ضعيف، لأن ابن سيرين قال: حدث عمن شئت إلا عن الحسن وأبي العالية، فإنهما كانا لا يباليان عمن أخذا.
٤٧٨ - قلنا: قال الدارقطني: أجمع أصحاب الحديث أن أبا العالية ثقة، وكونه لا يبالي عمن أخذ، يؤثر في مراسيله، فأما إذا روى عن ابن عباس، فقد زال الإبهام.
стр. 109
٤٧٩ - قالوا: قتادة مدلس.
٤٨٠ - قلنا: التدليس لا يقدح في الرواية؛ لأنه إرسال، وذلك لا يمنع من الخبر وقد ذكره سفيان بن عيينة، والثوري وكبار أصحاب الحديث.
٤٨١ - قالوا: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث ليس هذا منها.
٤٨٢ - قلنا: قد ذكر علي بن المديني أنه لم يسمع إلا أربعة، فإذا خفي على شعبة ما عرفه ابن المديني، جاز أن يخفى عليهما الخامس، ألا ترى: أنهما لم يرويا العدد عن قتادة، وإنما أخبرا بذلك عن سماعهما، ويجوز أن يسمع غيرهما ما لم يسمعاه.
стр. 110
٤٨٣ - قالوا: طعن أبو داود على هذا الحديث.
٤٨٤ - قلنا: ذكره ابن أبي شيبة وابن شجاع ولم يطعنا عليه، وذكره أحمد ولم يطعن عليه أكثر من حرف واحد، وقالوا: إنه غير محفوظ، فأما أبو داود فلم يعترض على الراوي، وإنما قال: قوله: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) زاده هناد وعثمان بن أبي شيبة، ولم يقله يحيى بن معين، قال: وقوله: ((الوضوء على من نام مضطجعًا)) منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني، وروي أوله جماعة. فجعل انفراد الواحد به [من بين] مشاهير أصحاب قتادة طعنًا، وهذا لا يقدح في الخبر عند الفقهاء؛ لجواز أن ينفرد الواحد بما لم يسمعه غيره.
٤٨٥ - قالوا: التعليل يناقض الخبر؛ لأنه قال: ((لا وضوء على من نام قائمًا))، ثم قال: ((فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله))، والاسترخاء موجود في
стр. 111
القائم، فاقتضت العلة إيجاب الوضوء عليه.
٤٨٦ - قلنا: لا يجوز حمل كلامه ﵊ على المناقضة مع إمكان حمله على الصحة، فكأنه قال: إذا اضطجع استرخت مفاصله غاية الاسترخاء، والقائم -وإن استرخت مفاصله- لم تبلغ الغاية؛ لأنه لو بلغها سقط، ولأنه نام في حال من أحوال الصلاة من غير عذر، كالقاعد، ويريد بالقاعد المتورك حتى يسلموه، وهذه حالة مسنونة عندنا في المرأة إذا قعدت، والمتنفل.
٤٨٧ - قالوا: المعنى في الأصل أنه متمكن من الأرض؛ فلا يخرج منه الحدث، والقائم بخلافه.
٤٨٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن اضطجع على السبيل ما يمنع خروج الخارج، إن الوضوء واجب مع عدم الإمكان، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه وإن كان غير متمكن من الأرض فهو غير متناهي الغفلة؛ ولهذا يتماسك قائمًا، فلو كان منه شيء لأحس به.
٤٨٩ - قالوا: المعنى في القاعد أنه ينتظر الصلاة، فإذا طال انتظاره لم يحترز من النوم غالبًا، فخفف عنه الوضوء، وهذا لا يوجد في غيره.
٤٩٠ - قلنا: والغالب فيمن يكثر الصلاة ليلًا أن النوم يغلب عليه فيها، فيجب أن يخفف عنه الوضوء، كما خفف عن المنتظر، ولأن كل ما لا يكون حدثًا في حق رسول الله ﷺ لا يكون حدثًا في حق غيره، كالنعاس والكلام، فإن سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بحديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ نام في سجوده حتى غط ونفخ، ثم قام فصلى.
٤٩١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ قال
стр. 112
المفسرون: إذا قمتم من النوم.
٤٩٢ - والجواب: أنه قيل في التفسير: إذا قمتم مُحْدِثينَ، فتعارضا، ولو ثبت ما قالوه كان إطلاق القيام من النوم يقتضي نوم المضطجع، ألا ترى أنه لا يقال لمن نام قائمًا: هذا قام من نومه؟
٤٩٣ - واحتجوا: بحديث صفوان ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم.
٤٩٤ - والجواب: أن إطلاق النوم لا يتناول ما اختلفنا فيه، ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه.
٤٩٥ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)).
٤٩٦ - والجواب: أن النبي ﷺ بين أن المعنى الموجب للوضوء ما لا
стр. 113
يخلو منه النائم، فوجب اعتبار الحالة التي يغلب فيها هذا المعنى، وقوله: ((فمن نام فليتوضأ)) يقتضي ما يطلق اسم النوم عليه.
٤٩٧ - قالوا: نام زائلًا غير مستو جلوسه، كالمضطجع.
٤٩٨ - قلنا: النبي ﷺ علل للمضطجع بعلة، وهي استرخاء المفاصل، وهو أعلم بأوصاف الأصل؛ فلم يجب تعليله بغير علته، لا سيما إذا خالفها.
٤٩٩ - قالوا: فَعِلَّتنا توافق تعليله، لأن زواله عن مستوى جلوسه يكون مع الاسترخاء، وتمكنه يكون مع عدمه.
٥٠٠ - قلنا: النبي ﷺ جعل العلة الاسترخاء، فمن اعتبر زواله عن مستوى جلوسه فقد جعل الاسترخاء سببا، ومن جعل علته سببًا للحكم فقد خالفها، ولأن المعنى في المضطجع أنه يوجد منه غاية الاسترخاء، وهذا المعنى لا يوجد في القائم.
٥٠١ - قالوا: النوم ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه النائم، ومعلوم أن تماسك المضطجع أشد من تماسك الراكع؛ لاجتماع موضع الحدث في حال الأضطجاع، وأنفراجه في حال الركوع.
٥٠٢ - قلنا: لم يسقط الوضوء لعذر خروج الحدث في الركوع، وإنما أسقطناه لبقية التماسك والإحساس، ألا ترى أن التماسك لو زال لسقط؟ وهذا لا تعلق له بإمكان خروج الحدث.
٥٠٣ - قالوا: نقض الوضوء عند الاضطجاع نقضه عند القيام، كسائر الأحداث.
٥٠٤ - قلنا: نقابله بمثله، فنقول: ما لم ينقض الوضوء في حال القعود لم ينقضه في حال القيام، كالنعاس، ثم إنا نقول بموجب علتهم؛ لأن ما أوجب الوضوء حال الاضطجاع ليس هو النوم، وإنما هو خروج خارج منه، وهذا إذا وجد حال القيام
стр. 114
يقتضي الوضوء، وترجح ما ذكرناه بأن خبرنا نص في موضع الخلاف وتفصيل الأحوال الموجبة للوضوء والمسقطة، وخبرهم عموم اتفق على تخصيصه في القاعد وغيره، ولأن في خبرنا الحكم والتعليل، وفي خبرهم الحكم بمجرده، ولأن خبرنا قضاء على عموم خبرهم في القعود، فيقضي عليه في بقية الأحوال، وما ذكرناه من القياس يشهد له العلة المنصوصة عليها، فهو أولى من العلة المستخرجة.
стр. 115
مسألة ٢٨
لمس الرجل للمرأة
٥٠٥ - قال أصحابنا: لمس الرجل للمرأة لا يجب فيه الوضوء.
٥٠٦ - خلافًا للشافعي.
٥٠٧ - لما رواه الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ.
٥٠٨ - وقولهم: إبراهيم التيمي لم يلق عائشة -لا يؤثر؛ لأن المرسل والمتصل
стр. 116
عندنا سواء، وقد روي في بعض الأخبار: إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة. وهذا الخبر رواه يحيى بن سعيد القطان، ومراسيله أصح من مسانيد غيره؛ لتشدده في الرواية. وقد طرق هذا الخبر من وجوه كثيرة، وإنما تقدم الطعن في خبر روي من طريق واحد، وروى عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قبل وهو صائم، وقال: ((إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم، يا حميراء إن في ديننا لسعة)).
٥٠٩ - ولا يقال إنه قبلها من وراء حائل؛ لأن إطلاق القبلة يقتضي ما وقع من غير حائل، ولأن الخبر الثاني عام فيعتبر عمومه، ولأنه مس لو حصل بين الرجلين لم يوجب الوضوء، فكذلك بين الرجل والمرأة، كمس الشعر والمس من وراء الحائل،
стр. 117
وعكسه الوطء، ولأنه لمس لو وقع مع الحائل لم يوجب الوضوء، فكذلك مع عدمه، كمس الرجل للرجل.
٥١٠ - ولا يقال: إن المباشرة الفاحشة توجب الوضوء من الرجل والمرأة ولا توجب بين الرجلين، لأنا لا نعرف الرواية في هذا، فيجوز أن يسوى بينهما.
٥١١ - ولا يقال: الرجل ليس بمحل للشهوة، والمرأة تشتهى؛ لأن الشهوة غير معتبرة عند مخالفنا في إيجاب الوضوء، فلا معنى للفرق بها، ولأن كل لمس لا يوجب الغسل لا يوجب الوضوء، كلمس المرأة المرأة، ولا يلزم المباشرة الفاحشة؛ لأن الوضوء لا يجب بالمس، وإنما يجب بخروج البلة الغالبة، ولأن كل مس لا ينقض طهارة الملموس لا ينقض طهارة اللامس، كالمس من وراء الثوب؛ فإن سلموا الوصف، وإلا دللنا عليه بما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة، فطلبته في البيت، فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول: ((أعوذ برضاك من سخطك)) ومضى على صلاته.
٥١٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ قال: وحقيقة اللمس ما وقع باليد، ولهذا نهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة قال
стр. 118
الشاعر:
وأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّه أَطْلُبُ الغِنَى ... ولَم أَدرِ أَنّ الجُودَ مِنْ كَفَه يَعدِي
٥١٣ - والجواب: أن الآية قرئت بقراءتين: ﴿أو لامستم﴾، وهذه حقيقة في الجماع؛ لأنه مفاعلة، والجماع هو الذي يختص بفعل الاثنين، والقراءة الأخرى تحتمل اللمس باليد، وتحتمل اللمس بالجماع.
٥١٤ - قال ابن عباس: إن الله تعالى كنى باللمس عن الجماع، والقراءتان ليستا كالآيتين، فوجب حمل ما يحتمل منهما على ما لا يحتمل، ولأنه لا يجوز حمل الآية عليهما؛ لأنه خلاف الإجماع. ألا ترى: أن عليا، وابن عباس ﵃ حملاهما على الجماع، وعمر وعمار حملاهما على المس باليد خلاف إجماعهم.
٥١٥ - ولا يقال: إن عمر حملها عليهما، وقال: قَبَّل الرجل امرأته ومسها بيده من الملامسة؛ لأن (مِنُ) قد تكون للتبيين، وقد ثبت أنها للتبعيض، كان
стр. 119
هاهنا مس غير النوعين، وهو المعانقة، والمس سائر البدن، ولأن الآية صريحة في المس باليد كناية عن الجماع، واللفظ الواحد عندنا ما لا يحتمل الصريح والكناية، فلم يبق إلا حملها على أحدهما، فكان حملها على الجماع أولى؛ موافقة للقراءة الأخرى، ولأن ابن عباس قال: إن الله تعالى يكني بالحسن عن القبيح، وإنه كنى بالمس عن الجماع، والإخبار عما أراد الله تعالى لا يعلم إلا بالتوقيف، فكأنه رواية عن النبي ﷺ ، ولأن من قال من الصحابة: إن الجنب يتيمم، حمل الآية على الجماع، ومن قال: لا يجوز التيمم، حمل الآية على المس باليد، فمن حمل الآية عليهما؛ فقد خالف إجماعهم، ولأن الله تعالى بين عند وجود الماء الطهارة الصغرى والكبرى، ولم يفصل بيان أنواع الحدث، والظاهر أنه لما بين عند عدم الماء حكم الطهارة، وأنه بين الطهارتين ولم يفصل الأحداث، وفي جملة ما يقوله مخالفنا، يدل بيان الجنابة عند عدم الماء وتفصيل الأحداث التي لم تقصد بالآية، ولا يقال: لو كان المقصود ما ذكرتم لفصل الجنابة من الحدث في التيمم كما فصل بينهما في الابتداء، فلما جمع الجميع عند عدم الماء بلفظ واحد؛ علم أنه ما يوجب الوضوء خاصة؛ وذلك لأنه فصل بينهما عند وجود الماء لاختلاف الواجب في الغسل، وجمع بينهما عند عدمه لاتفاق الواجب في التيمم.
٥١٦ - قالوا: روى الشافعي عن زيد بن أسلم ترتيب الآية.
قالوا: تقديرها إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط،
стр. 120
فاغسلوا وجوهكم، أو كنتم جنبًا فاطهروا، وإن كنتم مرضى، أو على سف ولم تجدوا ماء فتيمموا، فيكون هذا عطفًا على الجنب والمحدث.
قالوا: وحمل الآية على هذا التقدير أولى، فظاهر الآية يدل على أن السفر والمرض حدث.
٥١٧ - قلنا: التقديم والتأخير عدول عن الظاهر، وترتيب الله أولى من ترتيب غيره، وما ذكروه من المرض والسفر يضمر فيه الحدث بالإجماع، أو يكون معناه: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط، وقد يكون بمعنى الكاف كقوله تعالى: ﴿أو يزيدون﴾، فيتساوى في ترك الظاهر؛ إلا أنا نبقي ترتيب الآية وهم يغيرونها.
٥١٨ - قالوا: حمل الآية على ما نقوله يؤدي إلى إثبات فائدة، وهو وجوب الوضوء من المس.
٥١٩ - قلنا: قد بينا أن الآية ليست موضوعة على بيان الأنواع، ثم ما نقول به يستفاد به فائدة أخرى، وهو جواز التيمم للجنب، فأما قولهم اللمس حقيقة فيما كان باليد؛ فإن المس حقيقة عند الإطلاق هذا، فأما إذا أضيف إلى النساء صار بالعرف عبارة عن الجماع، كالوطء، إنه عبارة عند الإطلاق عما وقع بالرجل، فإذا أضيف إلى النساء؛ لم يعقل منه إلا الجماع.
стр. 121
٥٢٠ - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، أن رجلًا سأل النبي ﷺ عمن ينال من امرأة لا تحل له -ما ينال من امرأته- إلا الجماع- فقال: ((يتوضأ وضوءًا حسنًا)).
٥٢١ - والجواب: أن هذا يحتمل المباشرة الفاحشة، وهو الظاهر؛ لأن القبلة لا تختص بامرأته، ولأنه يحتمل الاستحباب؛ ألا ترى أنه قال: ((وصل ركعتين))، وليس ذلك على طريق الوجوب.
٥٢٢ - قالوا: النبي ﷺ أوجب الوضوء من نيله منها، وعندكم يجب بخروج البلة.
٥٢٣ - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أن الماشرة الفاحشة تنقض الوضوء وإن لم يخرج منه شيء؛ فعلى هذا يوجب بالنيل منها تحرم الربيبة،
стр. 122
فوجب أن ينقض الطهارة، كالتقاء الختانين.
٥٢٤ - والجواب: أن اعتبار التحريم لا معنى له؛ لأنه يختص بما وقع للشهوة، ثم المعنى في الأصل: أنه استجلب المني بغاية ما يستجلب به واللامس لم يستجلب المني بلمسه بغاية ما يستجلب به.
٥٢٥ - قالوا: كل ما ينقض الطهارة الكبرى كان من جنسه ما ينقض الصغرى، قياسًا على الخارج من السبيلين.
٥٢٦ - قلنا: نقول بموجبها في التقاء الختانين.
٥٢٧ - قالوا: عندكم اللمس لا يوجب حتى يكون معه انتشار.
٥٢٨ - قلنا: نعتبر مسًّا نصفه، كما تعتبرون مسًّا تصفونه، وهو الحائل.
٥٢٩ - قالوا: المعنى يفضي إلى نقض الطهارة غالبًا؛ فجاز أن يتعلق نقض الطهارة بعينه، كالنوم.
٥٣٠ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الغالب أن اللامس ينقض طهارته، ثم المعنى في النوم أن الوضوء لما تعلق به من غير تعبير بالحدث، تعلق بعامة ما يستجلب به.
٥٣١ - قالوا: المس يوجب الفدية على المحرم، كالمباشرة الفاحشة.
٥٣٢ - قلنا: اعتبار أحدهما بالآخر لا يصح؛ لما قلنا: إن أحدهما وجد فيه غاية ما يستجلب به، والحدث الآخر بخلافه، ولأن مخالفنا ما عَلَّلَهُ على اللمس للشهوة، وهذا المعنى عنده غير مؤثر، وإنما يتعلق للحكم بمجرد اللمس، ولا
стр. 123
خلاف أن اللمس المجرد لا يقع به حكم في الشرع، لا من كفارة، ولا تحريم، ولا يؤثر في الصوم، فكذلك لا يؤثر في الوضوء، ويرجح ما ذكرناه بموافقة الأخبار، وبالتسوية بين الرجل والمرأة؛ لأن اللمس بغير شهوة لا يتعلق به حكم في الأصول.
стр. 124
مسالة ٢٩
الوضوء من مس الذكر
٥٣٣ - قال أصحابنا: لا وضوء في مس الذكر.
٥٣٤ - خلافًا للشافعي.
٥٣٥ - لحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -طلق بن علي- قال: خرجنا وقد قدمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل وقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الذكر في الصلاة، فقال: ((لا وضوء فيه، وإنما هو بضعة منك)) وهذا بين في الوضوء، وتعليل مردود إلى سائر الأعضاء.
стр. 125
٥٣٦ - قالوا: رواه محمد بن جابر عن قيس، وهو ضعيف.
٥٣٧ - قلنا: رواه عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن جابر.
وقد قال حماد: ما روى عبد الرحمن عن شيخ إلا وهو حجة.
٥٣٨ - وذكر أبو داود قال: رواه هشام بن حسان والثوري وشعبة وسفيان بن عيينة وجرير الرازي ومسدد بن مسرهد، كلهم عن محمد بن جابر، ورواية الأئمة تعديل.
стр. 126
وقد رواه عن قيس عبد الله بن بكر السحيمي وأيوب.
٥٣٩ - قالوا: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقال: عن قيس بن طلق لا تقوم به حجة.
٥٤٠ - قلنا: روى ابن شجاع والطحاوي عن علي بن المديني قال: حديث عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق أحب إلى في الإسناد من أحاديث بسرة.
٥٤١ - وقال أبو هية: الخبر في أحاديث رواها الثقات.
стр. 127
٥٤٢ - وذكر أبو داود الخبر ولم يطعن عليه، ولا نلتفت إلى قول أبي حاتم مع هؤلاء الأئمة.
٥٤٣ - وذكر ابن شجاع في سننه حديث حكيم بن سليط عن رجل من بني حنيفة أنه قال للنبي ﷺ : يا رسول الله، ربما وقعت يدي على ذكرى وأنا في الصلاة، قال: ((وأنا ربما كان ذلك مني)) ولم يأمره بإعادة الوضوء.
٥٤٤ - وذكر الدارقطني حديث الصلت بن دينار عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك الخطمي -وكان من أصحاب النبي ﷺ : أن رجلا قال: يا رسول الله، إني احتككت يدي في الصلاة فأصابت يدي فرجي، فقال ﵊: ((وأنا أفعل ذلك))، ولم يأمره بالوضوء. وروى أبو أمامة ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن مس الذكر فقال: ((هو جزء منك)).
٥٤٥ - ولا يحمل على المس من وراء الحائل، لأنه ليس بقضية في عين، وإنما
стр. 128
هو سؤال عن حكم الحادثة في الشرع، فيعتبر عموم اللفظ. ولأنه جزء من بدنه فلم يجب بمسه الوضوء كسائر الأجزاء. ولأن كل عضو لو مس الذكر بظاهره لم ينقض الوضوء فباطنه مثله، كالفخذ. ولأن المس بالفرج يؤثر في الطهارة ما لا يؤثر في اليد، ألا ترى أن الإيلاج يوجب الغسل، وإيلاج الإصبع لا يوجبه؟ فإذا كان مس الذكر، فالذكر لا يوجب الوضوء باليد أولى.
٥٤٦ - ولا يقال: إن الذكر اختص بأحكام لا توجد في غيره، كالحد والتحليل والمهر؛ لأن هذه الأحكام لا تتعلق بالذكر، وإنما تتعلق بالجماع، وقد يتعلق الحد بالعزل، والمهر بالخلوة والموت، فلم يختص الذكر. ثم عند مخالفنا مس ذكر الصبي والميت وحلقة الدبر توجب الوضوء، وإن لم يختص بشيء من هذه الأحكام.
٥٤٧ - احتجوا: بحديث مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
٥٤٨ - والجواب: أن مروان ذكر هذا الحديث لعروة فلم يرفع به راسًا، فأرسل
стр. 129
مروان إليها شرطيًّا ورجع فأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج، فإذا كان عروة لم يرفع به رأسًا لأنه لم يقبل خبرها، فهو حجة في الرد، وإن كان لرواية مروان، فشرطيَّهُ دونه.
٥٤٩ - وقد ذكر الطحاوي عن ربيعة أنه قال: لو وضعت يدي في دم أو حيضة ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم الدم، ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة؟! والله لو ن بسرة شهدت على باقية بَقْلِ لما أجزت شهادتها، إنما قوام الدين الصلاة، وقوام الصلاة الطهور، ولم يكن في صحبة رسول الله ﷺ من يقيم هذا الدين إلا بسرة؟!.
٥٥٠ - وقال يحيى بن معين في تاريخه: لا يصح في الوضوء من مس الذكر شيء.
стр. 130
٥٥١ - وقال أحمد: ليس فيه إلا حديث مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة.
٥٥٢ - فقال يحيى: مكحول لم يلق عنبسة.
٥٥٣ - وقال الحربي: خبر بسرة رواه شرطي عن شرطي، وعن مسلم بن الحجاج قال: لا يصح في الوضوء من مس الذكر حديث عن النبي ﷺ ، وأشار بيده مضطربة، وعن أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء أنه قال لمسلم: لم يصح
стр. 131
حديث قيس بن طلق؟ فقال: ليس يرويه إلا سهل بن عمار، فقال عمر: حدثنا حسين بن الوليد القرشي عن عكرمة عن عمار عن قيس بن طلق. فقال مسلم: الآن قد صح الحديث.
٥٥٤ - وعن سعيد بن منصور قال: حديث بسرة لا يساوي بعرة. فهذا طعن الأئمة عليه، وخبر الواحد لو سلم من الطعن لم يقبل عندنا فيما تعم به البلوى، فمع الطعن أولى.
٥٥٥ - ثم راوي هذا الحديث عن عروة: روى الطحاوي عن الشافعي عن
стр. 132
ابن عيينة قال: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث.
٥٥٦ - وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة؛ فقد دلس به، وبينهما رجل، وهو عبد الله بن أبي بكر.
٥٥٧ - فإن قالوا: رواه هشام بن عروة عن أبيه.
٥٥٨ - قلنا: دلس به، والصحيح: ما رواه هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة.
٥٥٩ - قالوا: فقد روى أبو إسحاق عن محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)).
٥٦٠ - قلنا: هذا الخبر مما غلط فيه عبد الأعلى بالبصرة.
٥٦١ - وقال على بن المديني: ما حدث إلا حديثين:
٥٦٢ - أحدهما: قال الطحاوي: سؤال مروان عروة عن مس الذكر كان
стр. 133
بعد موت زيد بن خالد، وقال عروة: لا وضوء فيه. فكيف يذكر رواية بسرة وقد سمعه من غيرها.
٥٦٣ - فإن قالوا: رواه عمر بن شريح، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، عن النبي ﷺ .
٥٦٤ - قلنا: عمر بن شريح ضعيف:
٥٦٥ - قال البستي: وهو وضَّاع الحديث.
٥٦٦ - فإن قالوا: رواه ابن عمر، عن النبي ﷺ .
٥٦٧ - قلنا: يرويه صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، وصدقة ضعيف، وهشام بن زيد ليس من أهل العلم بالرواية، ويرويه أيضًا العلاء بن سليمان، وهو شيخ من أهل الكوفة، ضعيف، ويرويه حفص بن عمر الصنعاني، عن مالك عن نافع، وحفص ضعيف. والثقات من أصحاب مالك كلهم أوقفوه على ابن عمر.
٥٦٨ - فإن قالوا: رواه أبو أيوب عن النبي ﷺ .
٥٦٩ - قلنا: رواه إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي فروة عن الزهري، وهو لا يشك في ضعفه.
стр. 134
٥٧٠ - فإن قالوا: روته أم حبيبة.
٥٧١ - قلنا: رواه مكحول عن عنبسة، وقد قال يحيى بن معين وأبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة شيئًا.
٥٧٢ - فإن قالوا: رواه أبو هريرة ﵁.
٥٧٣ - قلنا: يرويه موسى الخياط عن سعيد المقبري، وموسى مجهول. وإذا ثبت اضطراب هذه الأحاديث وضعفها؛ لم يجز قبولها، مع أنها لو صحت؛ لم تجز قبولها على أصولنا فيما تعم به البلوى، ألا ترى أن الحاجة إلى المعرفة ذلك كالحاجة إلى معرفة الوضوء من البول؟ فلو كان ذلك ثابتا لبينه النبي ﷺ بيانا عامًّا، ولم يخف على عبد الله بن مسعود وعلي وحذيفة وعمار وعمران بن حصين
стр. 135
وابن عباس رضوان الله عليهم. ولم يرو وجوب الوضوء فيه عن أحد من الصحابة إلا وقد روي عنه خلافه.
٥٧٤ - فإن قالوا: قد خفي على ابن مسعود التطبيق، وعلى أبي بكر ميراث الجدة، وعلى علي ادخار لحم الأضاحي.
٥٧٥ - قلنا: لا ننكر أن يخفى على الواحد ما تعم به البلوى، وإنما ننكر أن يخفى على الجماعة.
٥٧٦ - ولو ثبت الخبر كان محمولًا على غسل اليد؛ وذلك لأنهم كانوا يستجمرون فيعرقون، فإذا مسه أصابت اليدَ النجاسةُ، فأمر بغسل اليد.
٥٧٧ - ألا ترى أنه روي في خبر هشام عن عروة: ((من مس ذكره أو لمسه فليتوضأ))، ولا يمكن حمل الأثنيين على الغسل، ويجوز أن يسمى غسل اليد وضوءًا، كما روي عن عمر أنه قال: من مس إبطه فليتوضأ.
٥٧٨ - وقال ﵇: ((الوضوء مما مست النار)) يعني غسل اليد، وكان غسل اليد يسمى وضوءًا على عهد رسول الله ﷺ .
٥٧٩ - فإن قيل: في خبر ابن عمر: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة)).
٥٨٠ - قلنا: هذه الزيادة لا تعرف، ولو ثبت، فغسل اليد إذا سمي وضوءًا فهو للصلاة.
стр. 136
٥٨١ - قالوا: خبرنا متأخر؛ لأن طلق وَفَدَ والنبي ﷺ يبني في المسجد وخبرنا رواه أبو هريرة، وهو متأخر الإسلام.
٥٨٢ - قلنا: قد بني المسجد مرتين؛ فيجوز أن يكون وفد في الثانية، ورواية أبي هريرة لا تدل على تأخر روايته؛ لأنه قد روى خبر ذي اليدين وقد قيل: قبل أن يسلم.
٥٨٣ - وقال عبادة: ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله ﷺ ولكن حدث بعضنا بعضًا فقلنا: قال النبي ﷺ .
٥٨٤ - قالوا: خبرنا ناقل ومثبت وفيه الاحتياط.
٥٨٥ - قلنا: خبرنا معلل، فثبوت الحكم بالعلة نقل عما كان عليه في العقل، ويفيد جواز القياس، ومتفق على استعمال بعضه، وهو اللمس بظاهر الكف، ومختلف في باقية. ولأن سؤال قيس عن مس الذكر يدل على أنه جرى منه أمر فيجوز أن يستدل
стр. 137
من هذا الوجه على تأخر خبرنا.
٥٨٦ - قالوا: كل ما أجب الطهارة الكبرى فمن جنسه ما يوجب الصغرى، كالخارج من السبيل.
٥٨٧ - قلنا: يبطل بالنوم والجنون، ثم نقول بموجبه في مس الفرج بالفرج.
٥٨٨ - قالوا: المني يوجب الغسل، وما يجلبه يوجب الغسل، والمذي يوجب الوضوء، فما جلبه يوجب الوضوء.
٥٨٩ - قلنا: المني لما أوجب الغسل أوجب غاية ما يجلب، فكذلك في المذي يجب أن يوجب الوضوء غاية ما يجلب المذي، وهو التقاء الفرجين.
стр. 138
مسألة ٣٠
نقض الطهارة بخروج النجاسة من البدن
إلى موضع يلحقه التطهير
٥٩٠ - قال أصحابنا: إذا خرت النجاسة من البدن إلى موضع يلحقه حكم التطهير نقضت الطهارة.
٥٩١ - خلافًا للشافعي.
٥٩٢ - لما روي أن النبي ﷺ قال لفاطمة: ((إنما ذلك دم عرق وليست بالحيضة، فتوضئي لكل صلاة)). فجعل العلة في وجوب الوضوء من الدم كونه دم العرق، وهذا عام لسائر الدماء.
٥٩٣ - قالوا: هذا تعليل لنفي كونه حيضًا؛ لأنه أشكل عليها الحيض.
٥٩٤ - قلنا: يجوز أن يكون التعليل للأمرين، ولا يجوز أن يكون لكونه استحاضة
стр. 139
خاصة؛ لأنها سألته عن الحكم المسئول عنه.
٥٩٥ - قالوا: التعليل وقع على الدم الخارج من السبيل.
٥٩٦ - قلنا: السيل ما جرى له ذكر في العلة، وإنما هو صفة الأصل المعلل، فلا يضم إلى العلة، كما لا يضم إلى علة الربا كون المعلول بُرًّا.
٥٩٧ - ويدل عليه: ما روى زاذان عن سلمان، قال: رأني رسول الله ﷺ وقد سال من أنفي دم، فقال: ((أحدث بك وضوءًا)).
٥٩٨ - قالوا: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي. قال أحمد ويحيى: أبو خالد كذاب.
٥٩٩ - قلنا: أكثر ما قال الدارقطني: إنه متروك الحديث. وإنما طعنوا لأنه صاحب زيد بن علي عليه السلا، وهذا ليس بطعن.
٦٠٠ - ويدل عليه: ما رواه ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول
стр. 140
الله ﷺ إذا رعف في الصلاة توضأ وبنى.
٦٠١ - وروى ابن جريج عن ابن مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: ((من قاء أو رعف في صلاته؛ فلينصرف وليتوضأ، وليبن على ما مضى من صلاته؛ ما لم يتكلم أو يحدث)).
٦٠٢ - وروى عمر بن عبد العزيز، عن عثمان الداعي عن النبي ﷺ أنه قال: ((الوضوء من كل دم سائل)).
٦٠٣ - قالوا: رواه يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، وهما مجهولان، وعمر بن عبد العزيز لم يسمع من عثمان.
٦٠٤ - قلنا: جهالة الراوي لا تقدح في روايته؛ لأن المعتبر إسلامه مع العدالة، وإرسال الخبر لا يؤثر فيه عندنا.
стр. 141
٦٠٥ - وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء حتى يكون دمًا سائلًا)). ولأنها نجاسة خارجة من البدن؛ فكان لنوعها تأثير في إيجاب الوضوء، كالخارج من السبيل.
ولأن الطهارة على ضربين: طهارة إزالة، وطهارة حدث، فإذا جاز أن تتعلق إحدى الطهارتين بالخارج من غير السبيل فالآخر مثله.
ولأن الحكم يتعلق بالخارج دون المسك، بدلالة اختلاف الحكم باختلاف صفة الخارج مع اتفاق المسلك. ولأن أحد نوعي الطهارة يعتبر فيه الخارج دون المسلك، فكذلك النوع الآخر.
٦٠٦ - ولا يقال: إن الريح والدود والحصى ينقض الوضوء من السبيل ولا ينقض من غيره، واختلف الحكم باختلاف المسلك؛ وذلك لأن الحكم يختلف بالخارج أيضًا، ألا ترى أن نجاسة ما خرج من السبيل أغلظ فتعلق بقليلها الوضوء، ولم يتعلق بقليل غيرها؟ وإذا ثبت اعتبار الخارج النجس، وهو موجود من غير السبيل؛ فنُقِضَ الوضوء.
٦٠٧ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)).
٦٠٨ - والجواب: أنه لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا أن نواقض الوضوء كثيرة بالاتفاق، وإذا لم يمكن اعتبار عمومه قصر على سببه، وهو ما روي أنه ﷺ سئل عن الشك فقال ذلك، فكأنه قال: لا وضوء عند الشك إلا من صوت أو ريح.
стр. 142
٦٠٩ - قالوا: روى حميد عن انس ﵁ قال: احتجم رسول الله ﷺ فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه.
٦١٠ - قلنا: رواه صالح بن مقاتل، وهو مجهول، وحميد الطويل مدلس، ولم يروه عن حميد من الأثبات أحد، وإنما رواه أبو أيوب القرشي. ولأن أكثر ما فيه أنه لم يشاهده يتوضأ فيجوز أن يكون توضأ بغير حضرته.
٦١١ - احتجوا: بحديث ثوبان أنه قال للنبي ﷺ : أفريضة الوضوء من القيء؟ فقال: ((لو كان فريضة لوجدته في القرآن)).
٦١٢ - قلنا: قال الدارقطني: لم يروه عن الأوزاعي غير عبيدة بن السكن، وهو منكر الحديث. ولأن النبي ﷺ نفى كون فرضًا، وكذلك نقول؛ لأنه ليس بفرض عندنا، وإنما هو واجب.
والفرض ما ثبت بنص القرآن وبدلائل مقطوع بها، ألا ترى أن النبي ﷺ لم يقصد إسقاط وجوب ما ليس في القرآن، فثبت أنه أراد ما ذكرناه.
٦١٣ - قالوا: خارج من غير مخرج الحدث، كالدود.
٦١٤ - قلنا: اعتبار المخرج لا معنى له؛ لما ذكرناه، ولأن الدود لا ينقض الطهارة بنفسه، وإنما ينقض النجاسةُ المقارنة له، وما كان من السبيل فنجاسته أغلظ، فلم يتعلق بقليله وإن تعلق بكثيره، ولخفة النجاسة تأثير بالاتفاق، كبول ما يؤكل لحمه وبول
стр. 143
ما لا يؤكل لحمه، ونجاسة البول والدم عندهم.
٦١٥ - قالوا: كل ما لم ينقض قليله الوضوء لم ينتقض كثيره، كالبلغم.
٦١٦ - قلنا: القليل قد يسقط حكمه لقلته وإن لم يسقط حكم الأكثر، كما عفي عن إزالة قليل الدم وإن لم يعف عن كثيره.
٦١٧ - ولأن المعنى في البلغم أنه لا تتعلق به إحدى الطهارتين فلم تتعلق به الأخرى. ولما تعلق بالخارج من إحدى السبيلين أحد الطهارتين جاز أن يتعلق به الأخرى.
٦١٨ - قالوا: طهارة ينقضها الخارج من مخرج الحدث فلم ينقضها الخارج من غيره، كالغسل.
٦١٩ - قلنا: يبطل بطهارة النجاسة. ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المني لو خرج إلى قصبة الذكر على وجه الدفق والشهوة ثم انفصل من جراحة في الذكر، تعلق به الغسل عندنا، ويترجح ما ذكرناه بأنه ناقل ومثبت لحكم شرعي ومسوِّي لطهارة الحدث والإزالة.
стр. 144
مسألة ٣١
نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة
٦٢٠ - قال أصحابنا: القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء.
٦٢١ - خلافًا للشافعي.
٦٢٢ - لنا: ما رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد الجهني: أن النبي ﷺ كان يصلي وأصحابه خلفه، فجاء أعرابي فتردى في زيبة،
стр. 145
فضحك بعضهم حتى قهقه، فأمر النبي ﷺ من ضحك منهم فليعد الوضوء والصلاة.
وروى سلام بن مطيع عن النبي ﷺ القصة.
ورواها الحسن وإبراهيم وأبو العالية عن النبي ﷺ . وروى عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة)).
٦٢٣ - وقولهم: رواه عمر بن قيس مسندا عن عمرو، وهو متروك.
٦٢٤ - قلنا: هذا فقيه مكة ومفتيها، مثل مالك بالمدينة. وروي عنه شعبة، وإنما طُعن عليه لكثرة المزح. ورواه الحسن عن أبي هريرة عن
следующие страницы →