Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
٥٦٤٥ - والجواب: أن عند الشافعي لا يجب العشر في الخارج من الأرض، وهو البقل وساق الزرع، وإنما يجب عنده في الخارج مما أخرجت الأرض فلم يصح تعلقه بالآية.
٥٦٤٦ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (فيما سقت السماء العشر).
٥٦٤٧ - قلنا: هذا يدل على أن الواجب فيه، ولا يدل على أنه متى يجب، وليس يمتنع أن يجب الحق من مال يؤخذ من غيره، كما يجب في الإبل الزكاة وتؤخذ من الغنم، وكما لو استعار شيئا ليرهنه فرهنه، فالدين في الرهن ووجوبه على غير مالك الرهن، ولأن قوله: (فيما سقت السماء العشر) يحتمل أن يكون المراد به: أن الوجوب لأجله، كما قال ﵊ (وفي العينين الدية وفي الأنف الدية).
٥٦٤٨ - قالوا: حق واجب في المال، فوجب أن يكون على مالك المال وقت وجوبه أصله: سائر الزكوات، وإذا زرع المستعير، وإذا باع رب الأرض الزرع فانعقد الحب في ملك المشتري.
٥٦٤٩ - قلنا: لا نسلم وجوب الحق في المال؛ لأن عندنا يجب في ذمة المؤجر، ولأن الزكاة واجبة عن المال، فكانت على مالكه والعشر من حقوق الأرض،
стр. 1227
فكان على مالكها إذا سلمت له منفعتها، وأما المستعير: فروى ابن المبارك عن أبي حنيفة: (إن العشر على رب الأرض). ولو سلمنا، فلأن منفعة الأرض لم تسلم له، ولا يسلم له عوضها، وأما إذا باع الزرع بقلا فانعقد الحب في ملك المشتري، فإن كان ترك الزرع بأجرة فهو مسألتنا، وإن كان بإذنه بغير أجرة فهي مسألة المستعير، وإن كان بغير إذنه فهو غاصب، فإن نقصت الأرض بفعله لزم رب الأرض العشر، وإن لم ينقص لم يسلم له منفعتها فلا يلزمه عشره.
٥٦٥٠ - قالوا: لو سلم له العوض الزرع ثم تركه المشترى حتى انعقد الحب [لم يجب عليه عشر، وعوض الزرع إليه أقرب من عوض منفعة الأرض.
٥٦٥١ - قلنا: إذا سلم له عوض الزرع ثم انعقد الحب] فما سلم له عوضا صار تبنا لا شيء فيه، فسلامة عوضه لا توجب عليه شيئا، فأما عوض المنفعة فهو المعنى المطلوب بالزراعة فيجب العشر على من سلم له.
٥٦٥٢ - قالوا: عشر وجب لأجل زرع، فوجب على مالكه، كمن زرع في أرض نفسه.
٥٦٥٣ - قلنا: لا نسلم أن العشر وجب لأجل الزرع وإنما وجب لسلامة منفعة الأرض، فإذا زرع في ملك نفسه فقد سلمت له المنفعة، وإذا زرع في أرض غيره بأجرة، فالمنفعة سلمت لرب الأرض، والمستأجر إنما استفادها بعوض.
٥٦٥٤ - قالوا: زرع لو كان لمالك الأرض وجب فيه العشر، فإذا كان لغيره وجب فيه العشر، أصله: المستعير.
٥٦٥٥ - قلنا: المستعير غير مسلم، وإن سلمنا على رواية الأصل، فمنفعة الأرض سلمت للمستعير، بدلالة: أنه لم يعاوض عنها، فكان العشر عليه.
стр. 1228
٥٦٥٦ - قالوا: الخراج يتعلق برقبة الأرض، بدلالة: أنه يستحق وإن لم يزرع إذا تمكن من الزراعة، والعشر يتعلق بغلتها، بدلالة: أنه لا يجب وإن تمكن من الزراعة إلا أن توجد الغلة، فإذا كان خراج الأرض على مالكها كان عشر الغلة على مالكها.
٥٦٥٧ - قلنا: لا فرق بين الحقين؛ لأن كل واحد منهما يجب لأجل منفعة الأرض لوجوب الآخر، إلا أن أحدهما: له مدة مضروبة، [فيجب بالتمكن، وإن لم يوجد الانتفاع، والآخر: ليس له مدة مضروبة] فلا يجب حتى تحصل المنفعة ونظيره الإجارة إذا استأجره ليخدمه شهرا استحق الأجرة بالتمكن من المنافع وإن لم يعمل، ولو استأجره ليقصر له ثوبا لما لم يكن للاستحقاق مدة لم تجب الأجرة إلا بوجود العمل، وإذا ثبت أن الحقين لأجل المنفعة وجبا على من تمكن من الانتفاع في أحد الموضعين وعلى من سلم له الانتفاع في الموضع الآخر.
٥٦٥٨ - قالوا: هذا يفضي إلى أن يؤاجر أرضه بمائة فيخرج ما يبلغ عشرة أضعافها فيلزمه.
٥٦٥٩ - قلنا: هذا فرط في الإجارة وضيع حقه، فصار كمن باع الخارج بثمن يسير عندنا وكم أتلفه على الأصلين.
***
стр. 1229
مسألة ٣٣١
لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون أربعين
٥٦٦٠ - قال أبو حنيفة: لا شيء فيما زاد على مائتين من الورق حتى يكون أربعين.
٥٦٦١ - وقال أبو يوسف ومحمد فيما زاد بحسابه وإن كان يسيرا. وبه قال الشافعي.
٥٦٦٢ - لنا: حديث معاذ بن جبل (أن رسول الله ﷺ أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم أخذ منها خمسة دراهم ولا يأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما فيأخذ منها درهما).
٥٦٦٣ - اعترض الدارقطني على هذا الخبر، فقال: رواه محمد بن إسحاق عن
стр. 1230
المنهال بن الجراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة بن أنس عن معاذ قال: والمنهال بن الجراح متروك الحديث، وهو أبو العطوف الجراح بن المنهال/، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا حدث عنه، وعبادة مدلس لم يسمع من معاذ.
٥٦٦٤ - قلنا: أبو العطوف الجراح بن المنهال عدله أبو حنيفة، وروى عنه في الأصل وكان فقيها فلا يضرنا من تركه إذا عدله صاحب المقالة، ومن عادة المحدثين أن يتركوا رواية الفقهاء، فأما تعيين اسمه: فهذا انقلب على الراوي، وما نسبه إلى ابن إسحاق غلط لا يظن به؛ لأن هذا يكون كذبا.
٥٦٦٥ - وأما قوله: إن عبادة لم يلق معاذا، فالإرسال عندنا لا يضر لاسيما إرسال عبادة، وهو في أهل الشام كابن المسيب بالمدينة. وروى الزهري عن أبي بكر بن محمد عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ كتب في خمس اواق خمس الدراهم فما زاد ففي كل أربعين درهم). ذكره أبو الحسن بإسناده في الجامع. ولأنه حق مال جعل له عفو في الابتداء، فكان له عفو بعد النصاب [كالسوائم. ولأن الأموال التي تتعلق بها الزكاة ضربان: حيوان، وغير حيوان، فإذا
стр. 1231
اعتبر في أحدهما عفو بعد النصاب] كذلك الآخر.
٥٦٦٦ - ولأن الزيادة مال اعتبر في وجوب الزكاة فيه الحول، فاعتبر في وجوبها النصاب، كالمائتين. ولأن كل قدر من الإثمان تعلقت الزكاة به وجب أن يتقدمه، وقص كالمائتين، ولأنها زيادة على النصاب الأول فكانت عفوا إلى نصاب ثاني، كالسوائم.
٥٦٦٧ - فإن قيل: النصاب الأول اعتبر حتى يبلغ المال قدرا يحتمل المواساة، واعتبر النصاب الثاني في الحيوان حتى لا تجب الزكاة بالكسر فيضر ذلك بأرباب الأموال لسوء المشاركة وهذا المعنى لا يوجد في دراهم.
٥٦٦٨ - قلنا: الزيادة على النصاب الأول إنما كانت عفوا نظرا لأرباب الأموال وتخفيفا عنهم لا ذكروه، ألا ترى: أنه لا يجب في ثلاثين من الإبل بنت مخاض وشاة وإن كان لا يؤدي إلى سوء الشركة. ثم مثل ما قالوا: يلزمهم في الدراهم، لأن المائتين الوضح إذا زادت درهما، فإن أخرج ربع عشره قطعة كانت أنقص منه، وإن دفع منه جزءا مشاعا كان في ذلك سوء المشاركة، وإن كسره أفسد وأعطى أنقص منه وإذا زادت دانقا ففي تخليص قدر الزكاة منه مشقة فيجب أن يعتبر العفو لذلك كما اعتبر في المواشي لهذه العلة.
٥٦٦٩ - احتجوا: بقوله ﵊: (في الرقة ربع العشر).
стр. 1232
٦٥٧٠ - قلنا: هذا مجمل في المقدار؛ لأن اتفاقهم أن المراد: إذا بلغت قدرا مقدرا واللفظ لا يبنى عن ذلك وخبرنا لبيان ذلك القدر المراد.
٥٦٧١ - فإن قيل: هذا عموم متفق على استعماله، وخبركم خصوص مختلف في استعماله.
٥٦٧٢ - قلنا: لم يجمعوا على كونه عموما؛ لأن من الناس من قال: إنه مجمل وقد دخله التخصيص أيضا بإجماع.
٥٦٧٣ - قالوا: روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، فإذا كان الورق مائتي درهم ففيه خمسة وما زاد فعلى حساب ذلك).
٥٦٧٤ - والجواب: إن الحارث ضعيف، وقد طعنوا عليه ورموه بالكذب ثم احتجوا به وقد ذكر أبو داود هذا الخبر من طريقين قال في أحدهما: قال زهير: (أحسبه عن النبي ﷺ )، وقال في الآخر: (فما زاد فبحساب ذلك، فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ ،) فشك الراوي في الخبرين جميعا. ثم الخبر دليلنا؛ لأن قوله ﵊: (في كل أربعين درهما درهم) لا يجوز أن يكون المراد به: ما قبل المائتين؛ لأن الأربعين قبلها لا شيء فيها، فلم يبق إلا أن يكون ذلك تقديرا لما بعدها، كقوله ﵊: (في كل خمس شاة وقوله: (فما زاد بحسابه)، يعني الأربعينات.
стр. 1233
٥٦٧٥ - قالوا: روي عن علي وابن عمر ﵄ مثل قولنا ولا مخالف لهما.
٥٦٧٦ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك يقول: (جعلني عمر على الجباية فأمرني أن آخذ إذا بلغ مال المسلم مائتي درهم خمسة، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وجعل أبو موسى على الصلاة). وقد روي مثل قولنا: عن سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وطاووس ومكحول والشعبي.
٥٦٧٧ - قالوا: بأنه مال يتجزأ وينقص فلا يعتبر فيه [النصاب] بعد وجوب الحق فيه كالثمار والحبوب.
٥٦٧٨ - وربنا قالوا: زيادة في جنس مال يضمن بالمثل، أو لأنه مستفاد من الأرض.
٥٦٧٩ - قلنا: المعنى في الزرع والثمر: أن الحول لا يعتبر في تعلق الحق بالزيادة فلم يعتبر النصاب، ولما اعتبر الحول في مسألتنا بتعلق الحق بالزيادة جاز أن يعتبر النصاب.
٥٦٨٠ - قالوا: زيادة على نصاب ما يتجزأ فوافقه في الصفة فوجب أن تجب الزكاة فيها بقسطها، أصله: إذا كانت أربعين، وربما قالوا: زيادة مال
стр. 1234
يصلح أن تكون جزءا من النصاب.
٥٦٨١ - قلنا: قولكم يوافقه في الصفة لا تأثير له؛ لأن الزيادة لو خالفت صفة النصاب، وكانت سودا أو غلة ففيها الزكاة؛ لأن تعلق الزكاة بمقدار من المال لا يدل على تعلقها بما دونها. والمعنى في الأربعين: إن زيادة بلغت حدا تجب فيه الزكاة من غير كسر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها زيادة على نصاب لا يبتدأ الوجوب فيه بالكسر فلم يجز إيجاب الزكاة فيها بالكسر قياسا على نصب السوائم.
٥٦٨٢ - قالوا: النصاب الأول يعتبر ليبلغ المال قدرا يحتمل المواساة والنصاب الثاني حتى لا تجب الزكاة بالكسر، وهذا المعنى لا يوجد فيما ينتقض.
٥٦٨٣ - قلنا: قد أجبنا عن هذا في خلال كلامنا، ثم الشافعي ﵀ قد أوجب الزكاة بالكسر في المستفاد، وقتل: (فيمن له أربعون شاة، باع معد مضي بعض الحول عشرة، ثم باع بعد مضي جزء آخر عشرة من آخر، ثم عشرة من آخر، فحال حوله والشركة باقية فعلى البائع ربع شاة، وكلما تم حول واحد وجب عليه ربع شاة)، فلم يصح ما ذكروه من امتناع الوجوب بالكسر.
***
стр. 1235
مسألة ٣٣٢
إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم
من كل واحد نصاب ضم أحدهما إلى الآخر
٥٦٨٤ - قال أصحابنا: إذا كان معه من الذهب والفضة ما لا يتم من كل واحد نصاب ضم أحدهما إلى الآخر في إحدى الروايتين عند أبي حنيفة بالقيمة، وفي الأخرى: بالأجزاء.
٥٦٨٥ - وقال الشافعي: لا تجب الزكاة حتى يكمل نصاب كل جنس بنفسه.
٥٦٨٦ - قلنا: قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ولم يفصل بين أن يكون كل واحد نصابا أو يكونا نصابا واحدا، والنفقة المذكورة: هي الزكاة، بدلالة ما روي عن عطاء عن أم سلمة قالت: (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى؛ فليس بكنز)
стр. 1236
٥٦٨٧ - فإن قيل: الوعيد لا يستحق فيما يسوغ الاجتهاد في تركه.
٥٦٨٨ - قلنا: الآية تفيد من بلغه حكمها ولم يقابله دليل آخر، وهذا يستحق الوعيد عندنا.
٥٦٨٩ - فإن قيل: المراد بالآية زكاة كل واحد على الانفراد وليس المراد زكاتهما على الاجتماع؛ لأنه تعالى قال: ولا ينفقونها.
٥٦٩٠ - قلنا: العرب تذكر المذكر وتعطف عليه المؤنث ثم تكني عن المؤنث خاصة وتردهما. قال الله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلواة وإنها لكبيرة﴾ وقال تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾
٥٦٩١ - قالوا: المراد بالآية: منع الزكاة الواجبة، ونحن لا نسلم الوجوب في موضع الخلاف.
٥٦٩٢ - قلنا: الآية قد دلت على الوجوب لأنها تقتضي الوعيد بترك إخراج الزكاة في جميع الأحوال ويدل عليه: حديث عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم إذا بلغ الذهب قيمة مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم) وقد أجمعنا أن الذهب بانفراده لم يعتبر قيمته، فلم يبق إلا أن يكون المراد حال الاجتماع، ذكر هذا الخبر أبو الحسن في الجامع بإسناده. ولأنهما مالان زكاة كل واحد منهما ربع العشر في جميع الأحوال، فجاز أن يضم أحدهما إلى الآخر، أصله: عروض التجارة.
٥٦٩٣ - ولا يلزم أربعون من الغنم والدراهم والدرهم لأنهما لا يتفقان إلا في حالة
стр. 1237
واحدة/ دون غيرها، ولا يلزم من له نصف فرسين لأن كل زكاة الخيل إما ربع العشر أو الدينار، فلا يكون زكاتهما ربع العشر بكل حال ولأن عندنا في نصفي فرسين الزكاة.
٥٦٩٤ - فإن قيل: عروض التجارة نصابهما من قيمتهما وهي منفعة.
٥٦٩٥ - قلنا: لا نسلم؛ لأنا نقوم العروض بما هو أنفع للمساكين، وقد يكون الأنفع في بعضها بالعين، وكذلك عندهم تقوم بما اشتراها به، وقد يختلف ذلك.
٥٦٩٦ - فإن قيل: المعنى فيها: أن الزكاة تجب في قيمتها.
٥٦٩٧ - [قلنا]: لم نسلم؛ لان الزكاة تجب في أعيانها.
٥٦٩٨ - قالوا: المعني في العروض: أنها لو بلغت النصاب وأكثر منه فقومت إذا نقصت عنه، والدراهم إذا بلغت نصابا لم يقوم، فكذلك إذا أنقصت.
٥٦٩٩ - قلنا: أصل علتنا العروض إذا كانت نصابا، أو أكثر فلا يعلل الأصل بنفسه، وعلة الفرع غير مسلمة. لأن الدراهم تقوم إذا كانت نصابا، ومعها دنانير أقل من نصاب ولأن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر، فوجب أن يكمل أحدهما بالآخر، كالعروض. بيان ذلك أن من عنده مائة درهم، وورث ثوبا فباعه بثوب للتجارة، وغالب نقد البلد العين والورق على جهة واحدة في التعامل فإنه يكمل بهذا الثوب نصاب الورق، ولو كان عنده عشرة دنانير كمل نصابها ولأنهما من جنس الأثمان، أو لأنهما قيم الأشياء، أو تصح المضاربة بهما، أو يعتبر فيهما التقابض إذا بيع أحدهما بالآخر، فصار كالسود والبيض والغلة والصحاح، وكمن له مائتا درهم للتجارة
стр. 1238
باع منها مائة بعشرة دنانير، فإنها تصح بلا خلاف.
٥٧٠٠ - فإن قيل: المعنى فيهما أنهما جنس واحد، ولهذا يكمل نصابهما بغير القيمة وفي مسألتنا: هم جنسان.
٦٧٠١ - قلنا: علة الأصل تبطل بالسائمة والمعلوفة والنصاب والفائدة، وعلة الفرع تبطل بعروض التجارة.
٥٧٠٢ - فإن قيل: المعنى فيهما: اتفاق نصابهما، وفي مسألتنا: اختلف نصابهما.
٥٧٠٣ - قلنا: تبطل علة الأصل بالحنطة والتمر على أصلهم اتفق نصابهما في العشر، ولا يضم أحدهما إلى الآخر، وعلة الفرع تنكسر بالنصاب الأول والثاني من الغنم، هما مختلفان ويضم أحدهما إلى الآخر. ولأنه نصاب قدر بأحد النقدين ويجوز أن يكمل بالعروض، فجاز أن يكمل بالنقد الآخر، كنصاب السرقة.
٥٧٠٤ - احتجوا: بحديث جابر أن النبي ﷺ قال: (ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء).
٥٧٠٥ - والجواب: أنا لا نوجب فيما دون خمسة أواق شيئا، وإنما
стр. 1239
يكمل بالقيمة الذهب حتى يتم فيوجب فيها، وإنما الخبر يتناول حال الانفراد. ولأن الخبر مشترك الدليل؛ لأنه يقتضي من ملك أقل من مائتي درهم. وذهب قيمته تمام النصاب، ثم باعه في خلال الحول بورق أن تجب الزكاة فيه، لأنه خمسة أواق [من الورق] وكل من أوجب في هذا؛ أوجب الزكاة؛ وإن لم يبع.
٥٧٠٦ - قالوا: مالان نصبهما مختلفة فلم يضم أحدهما إلى الآخر، كالغنم والإبل.
٥٧٠٧ - قلنا: نصابهما متفق في المعنى وإن اختلفت الصورة. ولأن كل دينار مقوم في الشرع بعشرة، فنصاب أحدهما، كنصاب الآخر، واتفاق النصب في المعنى موجب للضم، بدلالة العروض، والمعنى في الأصل: [أن] أحد النصابين لا يكمل بما يكمل به الآخر، وفي مسألتنا بخلافه.
٥٧٠٨ - قالوا: ما لا يقوم بانفراده لا يقوم مع غيره، كالماشية.
٥٧٠٩ - قلنا: إذا انفرد لم يحتج إلى التقويم، وإذا اجتمع جنسان قوما، والمعنى في الماشية أنه اختلف مقدار الواجب فيها، ولما اتفق مقدار الواجب في مسألتنا جاز الضم بالتقويم.
٥٧١٠ - قالوا: ما لا يضم إذا كان نصابا لا يضم إذا نقص، كالماشية، وكما لو انفرد أحد الجنسين.
٥٧١١ - قلنا: لا نسلم أنها لا تتقوم إذا بلغت النصاب؛ لأنها يجوز أن تقوم عندنا إذا بلغت النصاب ليضم إلى الجنس الآخر إذا كان أقل من نصاب، والمعنى في الماشية: أنه لو باعها بالعروض لم ينقطع حولها. فلهذا ضمت القيمة وإن قاسوا على الجنس المنفرد.
стр. 1240
٥٧١٢ - قلنا: إن كان نصابا فلا معنى للتقويم، وإن كان أقل من نصاب، فلو قومنا لأوجبنا الزكاة بالقيمة، ونحن نضم بالقيمة ولا نوجب فيها الزكاة بالقيمة، وليس يمتنع أن يقوم الشيء عند لحاجة إلى التقويم، ولا يقوم عند عدمها، كما أن من استهلك جرام فضة قومناه بالذهب للحاجة إلى تقويمه، وإن لم يقومه عند فقد الحاجة.
٥٧١٣ - قالوا: عينان يجري فيهما الربا فلا يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر والزبيب.
٥٧١٤ - قلنا: إباحة التفاضل فيهما إن امتنع الضم فيجب أن يكون تحريم النساء فيهما يوجب الضم ويجعلهما كالجنس الواحد. ولان الغنم أعيان يجوز التفاضل فيهما ويضم بعضها إلى بعض. والمعنى في التمر والزبيب: أنهما لا يضمان إلى شيء واحد، وليس كذلك الذهب والفضة؛ لأنهما يضمان إلى شيء واحد، وهو عروض التجار فلذلك ضم أحدهما إلى الآخر.
٥٧١٥ - قالوا: ما تجب الزكاة في عينه لا تعتبر قيمته لإخراج الزكاة، أصله: إذا بلغ نصابا.
٥٧١٦ - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب في عينه، بدلالة: أن الدين تجب فيه الزكاة، وليس بعين الورق، وبدلالة: أن [من] ملك مائتي درهم بعض الحول ثم ابتاع بها عرضا لم ينقطع الحول، ولو كانت عين النصاب معتبرة لانقطع الحول، كالماشية إذا باعها بماشية فلما لم ينقطع في مسألتنا دل على أن الزكاة تجب في معانيها، والمعنى فيها إذا كانت نصابا: أنه انفرد فلم يحتج إلى التقويم، وفي مسألتنا: لنا: حاجة إلى التقويم.
стр. 1241
٥٧١٧ - قالوا: مال لو بلغ نصابا لم تعتبر قيمته لإخراج الزكاة منه، فكذلك إذا كان أقل من نصاب، كالماشية.
٥٧١٨ - قلنا: لسنا نقول: إنه يقوم لإخراج الزكاة، ولكنا نقوم للضم ثم نخرج الزكاة من الجملة. ولا فرق عندنا بين النصاب وما دونه إذا كان معه غيره في التقويم، والمعنى في الماشية ما قدمنا.
***
стр. 1242
مسألة ٣٣٣
إذا وجد النصاب كاملا في طرفي الحول
ونقص في خلاله لم يمنع وجوب الزكاة
٥٧١٩: قال أصحابنا: إذا وجد النصاب كاملا في طرفي الحول ونقص في خلاله لم يمنع وجوب الزكاة
٥٧٢٠ - وقال الشافعي: اعتبر في السائمة والأثمان كمال النصاب من أول الحول إلى آخره.
٥٧٢١ - لنا: أن النصاب كمل في طرفي الحول، فنقصانه في خلاله لا يمنع وجوب الزكاة كعروض التجارة إذا نقصت قيمتها. ولأن كل حال لو نقصت قيمة العروض لم يمنع وجوب الزكاة، إذا نقصت السائمة لم يمنع وجوب الزكاة كما بعد الحول، ولأنها حال لا ينعقد فيها الحول ولا تجب الزكاة، فنقصان النصاب لا يمنع وجوب الزكاة كما بعد الحول.
٥٧٢٢ - فإن قيل: مراعاة كمال النصاب في العروض من أول الحول إلى آخره يشق؛ لأن القيمة تختلف بالأيام وليس كذلك بقية الأموال؛ لأن المعتبر
стр. 1243
فيها كمال العين وذلك لا يشق اعتباره من أول الحول إلى آخره.
٦٧٢٣ - قلنا: والسائمة إذا كثرت توالدت وتماوتت فيشق عدتها من أول الحول إلى آخره، فأما العروض فإذا عرف قيمتها في أول الحول فنقصان السعر لا يشق على التجار اعتباره في كل وقت، فإذا نقص السعر عرف النقصان، ثم ما يسقط الزكاة لا فرق بين أن يمكن الاحتراز منه، أو لا يمكن، كهلاك المال.
٥٧٢٤ - قالوا: نقصان النصاب في مال التجارة في أثناء الحول لا يتحقق ونقصان العين يتحقق.
٥٧٢٥ - قلنا: إذا نقص أكثر القيمة تحقق، ولا يؤثر عندكم.
٥٧٢٦ - قالوا: عروض التجارة لو بدلها بغيرها لم ينقطع حولها، كذلك إذا نقصت وما سواها لو بدله انقطع الحول، كذلك إذا نقص.
٥٧٢٧ - قلنا: عندنا الأثمان إذا بدلها لم ينقطع/ حولها، فأما السوائم فلأن أعيانها مقصودة؛ فإذا تبدلت انقطع الحول، والعروض المقصود منها قيمتها فإذا تبدلت لم يبطل المقصود.
٥٧٢٨ - قالوا: عروض التجارة اعتبر فيها الحول؛ ليتكامل النماء بالتقلب، فلذلك لم يراع فيه نقصان النصاب كما لا يراعي بقاء عينه، وفي السائمة روعي الحول؛ ليتكامل النماء من العين، فإذا نقصت نقص النماء.
٥٧٢٩ - قلنا: المعتبر فيا العروض تكامل النماء بالتقلب في مقدار مخصوص، ألا ترى: أن نماء النصاب أكثر من نماء ما دونه، كما أن من السوائم نماء الأعيان معتبر، ونماء النصاب أكثر من نماء ما دونه، ولا فرق بينهما.
стр. 1244
٥٧٣٠ - ولأن بقاء شيء مما انعقد عليه الحول يلحق المستفاد بالأصل، دليله العروض، ولأن الحكم المتعلق بأحد طرفي الحول لا يسقطه نقصان المال بعده، أصله: هلاك بعض المال بعد الحول.
٥٧٣١ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
٥٧٣٢ - والجواب عنه ما بينا: أن حول الحول وجود آخر جزء منه، وقد وجد ذلك ولأن الخبر مشترك الدليل. لأنه يقتضي وجوب الزكاة [فيما بقي من النصاب. لأنه مال حال عليه الحول، وإذا ثبت وجوب الزكاة] في القدر ثبت في غيره.
٥٧٣٣ - فإن قيل: الباقي دون النصاب ولا زكاة في ذلك.
٥٧٣٤ - قلنا: لا ينعقد فيما دون النصاب حول، ولا يجب فيه الزكاة، وأما أن يبقى حكم الحول فلا يمتنع كما لا يمتنع أن يبقى الوجوب، إذا هلك بعض المال بعد الحول.
٥٧٣٥ - قالوا: ما شرط في وجوب الزكاة في طرفي الحول وجب أن يشترط في أثنائه، أصله: بقاء جزء منه، وربما قالوا ما شرط في وجوب الزكاة في ابتداء الحول وانتهائه وجب أن يشترط في أثنائه.
٥٧٣٦ - قلنا: لا يمتنع أن يشترط في ابتداء الحول ما لا يشترط في أثنائه؛ لأن البقاء أقوى من الابتداء، ولأن ابتداء الحول ينعقد، وآخره تجب الزكاة؛ فهما حالتان يتجدد فيهما حال يتجدد فيهما للنصاب حكم، وفي أثنائه لا يتجدد له حكم، فلم يؤثر نقصانه كما بعد الحول.
стр. 1245
٥٧٣٧ - فإن قالوا: عدم الدين، وعدم زوال العقل والردة عندكم شرط واستوى فيه الابتداء والبقاء.
٥٧٣٨ - قلنا: لا نسلم؛ لأن الدين كمسألتنا إذا حصل في الابتداء والانتهاء منع، وإن حصل في خلال الحول غير مستغرق لم يمنع، وإن استغرق منع، كالهلاك، وأما زوال العقل فلا نسلم أنه شرط في الابتداء والبقاء؛ لأنهم قالوا: إذا أفاق في بعض الحول وجبت زكاة الحول، وأما الردة: فإنها ترفع التكليف، فلا يبقى للزكاة حكم كما لا يبقى لها بعد هلاك المال. ثم أصلهم بقاء جزء من المال، والمعنى فيه: أنه شرط في العروض، فكان شرطا في غيرها، وإذا كان كمال النصاب لا يشترط في خلال الحول في العروض لم يشترط في غيرها.
٥٧٣٩ - قالوا: مال تجب الزكاة في عينه انقطع نصابه في أثناء الحول فوجب أن ينقطع حوله، أو فوجب أن لا تجب فيه الزكاة، أصله: إذا هلك.
٥٧٤٠ - وربنا قالوا: نقص على النصاب في شيء من الحول.
٥٧٤١ - قلنا: لا نسلم أن النصاب انقطع بالنقصان، وإنما تغيرت صفته كما تتغير بالردة، أو بموت أكثر الأمهات وقد توالدت في الحول. ولأنه إذا هلك النصاب فلم يبق شيء مما انعقد الحول فيه، [فسقط حكم الحول.
٥٧٤٢ - وفي مسألتنا: بقي شيء مما انعقد حكم الحول فيه] فألحق الفائدة بالأصل، وتتعدى هذه العلة إلى المستفاد، يبين الفرق بين الموضعين: أن المستفاد بين الموضعين أن مال المضاربة إذا بقي منه شيء لحق الربح الحادث بالأصل،
стр. 1246
ولو هلك انقطع حكم المضاربة، فلم يستحق رب المال شيئا من الربح الحادث، ولو هلك جميع النصاب بعد الحول سقط الوجوب اتفاق إذا لم يتمكن من الأداء، ولو نقص لم يسقط الوجوب، فعلم أن اعتبار احدهما بالآخر فاسد.
٥٧٤٣ - قالوا: النصاب شرط، كالحول ثم ثبت أن الحول لو انقطع لا زكاة، فكذلك إذا انقطع النصاب.
٥٧٤٤ - قلنا: لا نسلم أن النصاب ينقطع بالنقصان، وإنما يعتبر صفته. ثم المعنى في انقطاع الحول: أنه يمنع الوجوب في العروض، وإذا كان انقطاع النصاب ولا يمنع كبقاء الحول في العروض لم يمنع في غيرها.
٥٧٤٥ - قالوا: الحول اعتبر لتكامل النماء، فإذا نقص النصاب لم يتكامل.
٥٧٤٦ - قلنا: هذا يبطل بالعروض إذا نقصت قيمتها.
***
стр. 1247
مسألة ٣٣٤
يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة
٥٧٤٧ - قال أصحابنا: يجب في حلي الذهب والفضة الزكاة. وهو أحد قولي الشافعي في الأم. وقال في القديم، والبويطي: لا زكاة في الحلي إذا أعد لاستعمال مباح.
٥٧٤٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ والكنز عبارة عما لم تؤد زكاته.
٥٧٤٩ - بدليل: حديث أم سلمة قالت: (كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز). فعلم أن الكنز في الشرع عبارة عما لم تؤد زكاته. ويدل عليه قوله ﵊: (في الرقة ربع العشر)، وهي اسم لجنس الفضة.
٥٧٥٠ - فإذا قيل: إن الرقة اسم للمضروب، كالورق.
٥٧٥١ - قلنا: بل اسم للجنس، قال خالد بن الوليد، وخالد من دينه على
стр. 1248
ثقة: (لا ذهب ينجيكم ولا رقة). و [قد] قال العتبي: إن الورق أيضا اسم للفضة، بدلالة ما روي: (أن عرفجة أصيب أنفه يوم الكلام فاتخذ أنفا من ورق [فأنتن] فدل على أن الفضة تسمى ورقا. ثم أجمعت والأمة أن المراد بالخبر إياب الزكاة في الجنس، فلا معنى لدفعه ذلك بما لا يثبت.
٥٧٥٢ - ويدل عليه: حديث ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة ﵂ (أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب قالت: فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: إذا أديت زكاته فليس بكنز).
٥٧٥٣ - وقولهم: إن ابن عجلان ليس بالقوي لا يقدح فيه؛ لأن أصحاب الحديث يضعفون من يعمل الفقهاء بقوله ويطعنون فيما ليس بطعن. وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأتين أتيتا النبي ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما أتؤديان زكاتهما، قالتا: لا، فقال لهما رسول الله ﷺ :
стр. 1249
أتحبان أن يسوركما الله بسوار من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاتهما).
٥٧٥٤ - ويدل عليه حديث عبد الله بن شداد بن الهاد عن عائشة ﵂ قالت: (دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة: فقلت: صنعتهن أتزين لك فقال: أتؤدين زكاتهن؟ فقال: لا، قال: حي حبل من نار) وروى الشعبي قال: (سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت رسول الله ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ مثقالا وثلاثة أرباع مثقال).
٥٧٥٥ - فإن قالوا قد كان لبس الحلى عن النساء محظور، بدلالة قوله ﵊: (من تطوق بطوق من ذهب طوق من نار)، وفي حديث فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي ﷺ وفي يدها سواران من ذهب، فقال: (من تسور بسوار من ذهب سور بسوار من نار).
стр. 1250
٥٧٥٦ - قالوا: ومتى كان اللبس محظور ففيه الزكاة.
٥٧٥٧ - قلنا: لا نعلم أن هذا كان محظورا على النساء، فأما الخبر الأول: فمحمول على الرجال، وأما الثاني: فإنما قاله فيمن لا يؤدي الزكاة، ولو ثبت ما قالوا فأخبارنا في حال الإباحة، ألا ترى: أنه لو كان ذلك في حال الحظر لأنكر اللبس أولا ثم أمر بإخراج الزكاة؟
٥٧٥٨ - فإن قيل: إنه أمر بزكاة الحلي الذي هو عاريته كما روي عن ابن عمر وجابر وابن المسيب والشعبي: زكاة الحلي عاريته.
٥٧٥٩ - قلنا: العارية مستحبة والوعيد لا يستحق إلا بترك الواجب.
٥٧٦٠ - قالوا: لا يمتنع أن يرد الوعيد على ترك المستحب، كقوله تعالى: ﴿ويمنعون الماعون﴾ وقال ﷺ : (من كانت له إبل أو بقر لم يؤد زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر).
٥٧٦١ - قالوا: يا رسول الله ما زكاتها؟ قال: إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحة لبنها يوم ورودها.
٥٧٦٢ - قلنا: إن ثبت هذا دل على أن هذه المعاني كانت واجبة في أول الإسلام/، ولأن من ملك مقدار النصاب من الأثمان ملكا تاما، وهو من أهل الزكاة وجب عليه
стр. 1251
الزكاة، أصله الآنية والدراهم والدنانير، وحلية الفرس.
٥٧٦٣ - قالوا: المعنى في الأصل: أنه لم يعدل بها عن جهة النماء، والحلي عدل به عن جهة النماء إلى استعمال مباح.
٥٧٦٤ - قلنا: لا نسلم هذه المعارضة في الابتداء؛ إذ لا يحدث الاستعمال فيما لا يختص بالأبدان، ولا نسلمها أيضا في حلية الفرس؛ لأنه مباح عندنا، ثم هي تبطل بأموال المصارف، وعلة الفرع غير مؤثرة؛ لان الاستعمال المباح والمحظور يتساوى في الشريعة، بدلالة الثياب، ولأنه مال لو أعد لاستعمال محظور لم تسقط زكاته، فإذا أعد لاستعمال مباح لم تسقط زكاته، كإبل التجارة إذا حمل عليه الحاج، أو حمل عليها لسلاح إلى أهل الحرب، وعكسه ثياب الجزية إذا لبسها الراجل والنساء. ولأنه حق الله تعالى يتعلق بالذهب والفضة، فوجب أن يتعلق بالحلي المستعمل، كالتقابض، وترك التفاضل. ولأنه حق لله تعالى يعتبر فيه المال اعتبر فيه بالحل، كالحج. ولأن وجوب الزكاة في الذهب والفضة تتعلق بأعيانها دون طلب النماء منها، بدلالة أنه لا يقف الوجوب على معنى ينضم إلى الملك ولو اعتبر النماء لوقف الوجوب على معنى ينضم إلى
стр. 1252
مطلق الملك كما يعتبر السوم في الحيوان والتجارة في غيرها، ولهذا لو ورث ذهبا لم يعلم به حتى حال عليه الحول وجبت زكاته، وليس في الحلي أكثر من قيمة النماء، فبقي على مطلق الملك فلم تسقط زكاتها.
٥٧٦٥ - فإن قيل: لو وجبت الزكاة في عينها لوجب إذا اشترى بها عروضا أن تسقط زكاتها لأن عينها نقلت ولكان لا يبني حول العروض على حولها، كما لا يبني على حول السائمة.
٥٧٦٦ - قلنا: العروض تجب الزكاة فيها لأجل قيمتها، وهي من جنس الدراهم فلذلك يبني على حولها، وكما يضم النماء في الحول كذلك يبني على حولها، ولما لم تضم العروض إلى السائمة في حولها لم يبن حولها.
٥٧٦٧ - احتجوا: بما روى جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس في الحلي زكاة).
٥٧٦٨ - قلنا: هذا خبر موضوع لا أصل له رووه عن عافية بن أيوب عن ليث وعافية لا يعرف. ثم هو معارض بما ذكر الدارقطني بإسناده عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس (أن النبي ﷺ قال: في الحلي زكاة) على أنها نحمله على الحلي من اللؤلؤ، قال الله تعالى: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾.
стр. 1253
٥٧٦٩ - فإن قيل: عند أبي حنيفة إذا حلق لا يلبس حليا فلبس لؤلؤا، لم يحنث.
٥٧٧٠ - قلنا: الأيمان عندنا مبنية على العادة لا على إطلاق الاسم، ولهذا لو نوى بيمينه الجوهر حنث وهذا كما قالوا فيمن حلف لا يأكل لحما [إنه] لا يحنث بأكل السمك وإن كان لحما في الحقيقة.
٥٧٧١ - وجواب آخر: وهو أن في الخبر إضمارا عندهم إذا كان مستعملا في مباح وعندنا إذا كان في غير الأثمان، وإذا كان ليتيم. وفائدة تخصيصه باليتيم: انه لا يستحب عاريته.
٥٧٧٢ - احتجوا: بحديث فريعة بنت أبي أمامة قالت: (حلاني رسول الله ﷺ وحلا أختي وكنا في حجره فما أخذ منا زكاة حلى قط).
٥٧٧٣ - قلنا: يحتمل أن يكون ليتمهن أو لقصوره عن النصاب ولا يقال: إنها أخبرت وهي كبيرة، أنه يؤخذ منها.
٥٧٧٤ - قلنا: يجوز أن تكون صغيرة على عهد رسول الله ﷺ ولم تعلم بذلك من بعده؛ ولأن ترك الأخذ لا يدل على عدم الوجوب عند مخالفنا؛ لأن عنده لا يجب على الإمام أن يأخذ، ولا يجب الدفع إليه.
٥٧٧٥ - قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة وأسماء ﵄.
стр. 1254
٥٧٧٦ - قلنا: في هذه المسألة خلاف مشهور، فأما عائشة ﵂ فقد ذكر الدارقطني عنها أنها قالت (لا بأس بلبس الحلي إذا أديت زكاته) والذي روي عنها أنها كانت لا تركي حلي أولاد أختها، فيجوز أن يكون لصغرهم، وأما جابر: فقد روى الثوري عمرو بن كيسان عن جابر بن عبد الله: (أنه سئل ن الحلي أفيه الزكاة؟ فقال: لا. فقال له رجل: وإن كان ألف دينار، فقال: ألف دينار كثير).
٥٧٧٧ - وقد روي وجوب الزكاة في الحلي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وابن عباس ﵄، فأما تأويل ما روي عنهم فغلط؛ لأن التأويل لا يستعمل في مسائل الخلاف الظاهرة لسقط الخلاف، كما لا تتأول أقاويل الفقهاء ولو ساغ ما قالوا لجاز لقائل أن يقول: أجمعوا على أن فيه الزكاة، ومن روى شيئا خلاف ذلك إنما قالوا فيما سوى الأثمان، وإن كان يتسعان.
٥٧٧٨ - فإن. قالوا: مال مرصد لاستعمال مباح، أو مقتنى لاستعمال
стр. 1255
مباح فوجب أن لا تجب فهي الزكاة، أصله: ثياب البدن، واثاثه وآلات منزله، وأدوات الصناع.
٥٧٧٩ - قلنا: قولكم: استعمال مباح لا تأثير له في الأصل؛ لأن المحظور من استعمال الثياب وهو الحرير للرجال، والمباح سواء في إسقاط الزكاة، وكذلك أثاث البيت محظوره ومباحه سواء، وآلة الصناع مثله؛ لأن الآلة المباحة كالمحظور في أنه لا زكاة فيها، وهي آلات الغناء.
٥٧٨٠ - فإن قيل: الاستعمال يسقط الزكاة، إلا أن المحظور من الحلي أسقط الشرع حكم استعماله، فرده إلى أصله. واللباس الحظور أبطل الشرع استعماله فرده إلى أصله.
٥٧٨١ - قلنا: نحن بينا أنه لا تأثير لقولكم: مباح فيتم أنه لا تأثير لقولكم: مستعمل ولا لمباح، فزعمتم أن الوصفين جميعا لا يؤثران، فهذه الطريقة تبطل مذهبكم لأن الاستعمال يرد المستعمل إلى مطلق الملك، فتجب في الحلي الزكاة، ولا يجب فيما قاسوا عليه.
٥٧٨٢ - قالوا: متبدل في مباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالسائمة.
٥٧٨٣ - قلنا: قولكم: [في] مباح، لا تأثير له في الأصل؛ لأن السائمة إذا جعلها حاملة فحمل الحاج أو نقل الخمر لا زكاة فيها، وكذلك إذا جعلها معلوفة. لا فرق بين أن يعلفها علفا مباحا، أو يعلفها ما يعتلف بها الجلالة في
стр. 1256
سقوط الزكاة؛ ولأن كونه متبدلا يعتبر عندهم؛ لأن الحلي إذا أعد سقطت زكاته، وإن لم يتبدل، وإذا سقط هذا بطل بالدراهم التي أعدها للنفقة، وبالسبيكة التي أعدت للحلي، وبهذا الطريق يبطل قولهم: صرفه من المال إلى استعمال مباح.
٥٧٨٤ - فإن قيل: للوصف تأثير في الأصل؛ لان الغاصب إذا استعمل السائمة لم تبطل زكاة السوم على أحد الوصفين.
٥٧٨٥ - قلنا: قولكم متبدل في مباح إن عنيتم من جهة المالك لم يتناول الغاصب فالوصف لا تأثير له. وإن أردتم به متبدل في [الجملة انتقض بالسائمة، إذا اضطر إلى ركوبها غير مالكها فركبها، فهذا متبدل في مباح فلا يبطل بسومها؛ ولأن المواشي لما كان استعمالها على وجه مباح] سقط الزكاة، كذلك المحظور لما كان استعمال الحلي على الوجه المحظور لا يسقط الزكاة كذلك على وجه مباح.
٥٧٨٦ - قالوا: جنس مال تجب الزكاة فيه بشرطين فوجب أن يتنوع نوعين، أحدهما: تجب فيه الزكاة، والثاني: لا تجب فيه، كالمواشي.
٥٧٨٧ - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب بشرطين، بل بشروط الحول، والنصاب والتكليف، وعدم الدين، وتمام الملك. ثم نقول بموجبه في الذهب إذا موه به الأواني والسقوف، أو في ملك المكاتب والصبي وقناديل الكعبة وحلية
стр. 1257
المصاحف ونقل العلة فنقول: فوجب أن يستوي فيه الاستعمال المباح والمحظور، كالسوائم. ثم المعنى في الأصل: أن الاستعمال يزيل السوم فيعيدها إلى مطلق الملك، والملك المطلق في المواشي لا زكاة فيه، وفي مسألتنا تبطل جهة النماء فيه فيعود إلى الملك المطلق، وذلك تتعلق به الزكاة في الأثمان.
٥٧٨٨ - قالوا: المواشي إذا علفها انتفع بظهرها وأجرتها، والحلي لا منفعة فيه بحال، فهو أولى بسقوط الزكاة.
٥٧٨٩ - قلنا:/ السوائم ينتفع بالنماء منها [ولا يلزم عليها مؤنة، فوجب الزكاة فيها، والعوامل ينتفع بها ويلزم مؤنتها فسقطت زكاتها، والحلي ينتفع به] ولا يلزم مؤنته ويمكن إجارته، فهو بالسوائم أشبه.
٥٧٩٠ - قالوا: الزكاة تجب في الأموال النامية، أو المرصدة للنماء، والحلي ليس بنام ولا مرصد للنماء.
٥٧٩١ - قلنا: يبطل بالأواني وحلي الرجال.
٥٧٩٢ - قالوا: ملبوس معتاد، كالثياب.
٥٧٩٣ - قلنا: يبطل بحلي الرجال.
٥٧٩٤ - قالوا: نعني بالعادة ما كان على عهد السلف.
٥٧٩٥ - قلنا: حلي الرجال والخيل كان على عهد السلف معتادا وإن لم يكن منهم، والمعنى في الثياب ما ذكرناه.
٥٧٩٦ - [قالوا: ما لا تجب فيه الزكاة على الصبي لا تجب على البالغ كالثياب].
стр. 1258
٥٧٩٧ - قلنا: سقوط الفرض عن غير المكلف، لا يدل على سقوطه على المكلف كالصلاة والصوم، ولأن الثياب تجب الزكاة فيها بنية التجارة، والاستعمال يزيل بنية التجارة، وفي مسألتنا: الزكاة تتعلق بأعيانها، والاستعمال لا يغير العين.
٥٧٩٨ - قالوا: عدل به نماء سائغ إلى استعمال سائغ كالثياب.
٥٧٩٩ - قلنا: سقوط الزكاة عندهم يسبق الاستعمال؛ لأنها تسقط عندهم قبل اللبس، وهذا المعنى موجود في الذهب إذا أعد للحي، وبالحلي إذا انكسر حتى صار بحيث لا يمكن إصلاحه، والزكاة واجبة فيه عندهم وإن كان قد عدل به.
٥٨٠٠ - قالوا: الأصل في باب الأثمان وجوب الزكاة، كما أن الأصل في الثياب عدم الزكاة، ثم كان إذا عدل بالثياب إلى طلب النماء وجبت فكذلك إذا عدل بالحلي عن النماء سقطت.
٥٨٠١ - قلنا: إذا عدل بالثياب زال مطلق الملك فيها، وهذا سبب الوجوب و [إذا] عدل بالحلي عاد إلى مطلق الملك، وهذا سبب الوجوب، فلم تسقط الزكاة.
***
стр. 1259
مسألة ٣٣٥
إذا كان له دين على مقر به فالزكاة
واجبة فيه ولا يلزمه إخراجها حتى يقبضه
٥٨٠٢ - قال أصحابنا: إذا كان له دين على مقر به فالزكاة واجبة فيه ولا يلزمه إخراجها حتى يقبضه.
٥٨٠٣ - وقال الشافعي في القديم: لا تجب في الدين زكاة، وقال في الجديد: إذا كان مالا على معترف به في الظاهر والباطن وجب عليه إخراج الزكاة، وإن لم يقبضه.
٥٨٠٤ - أما الدليل على وجوب الزكاة: فلأنه في ذمة غيره بفعله كما لو جعله في يد غيره بالوديعة، فإذا وجبت الزكاة كذلك الدين، ولأنه ملك له يجوز تصرف فيه بالتمليك والبراءة كالعين. والدليل على أنه لا يلزمه تعجيل الأداء قبل القبض: أن الدين أنقص من العين، بدلالة: أنه لو أخرج زكاة الدين عن العين لا
стр. 1260
يجوز؛ ولأن الدين يجوز تصرفه فيه [مع من هو في ذمته خاصة، والعين يجوز تصرفه فيها] من كل وجه وإذا كان ناقصا والزكاة تجب فيه، بدلالة أنه لو برئ سقطت، فإذا ألزمناه التعجيل ألزمناه الكامل عن الناقص، وهذا لا يجب كما لا يجب أن يخرج البيض عن السود، ولأنه دين في الذمة فلا يجب تعجيل زكاته كالمؤجل، وكما لو كان على معسر.
٥٨٠٥ - فإن قيل: المعني فيه أنه لا يقدر على قبضه.
٥٨٠٦ - قلنا: هذا المعنى إذا لم يمنع عندهم الوجوب فيجب أن لا يمنع الأداء أيضا.
٥٨٠٧ - احتجوا: بقوله ﵊: (هاتوا ربع العشر من أموالكم).
٥٨٠٨ - قلنا: هذا أمر بإخراج الزكاة من المال، والدين لا يدفع منه الزكاة، وإنما الخلاف في إخراج الزكاة من غير ذلك، وهذا لا يدل عليه الخبر.
٥٨٠٩ - احتجوا: بقوله تعالى: [وءاتوا الزكاة].
٥٨١٠ - قلنا: هذا يدل على وجوب دفها من المال، وهذا يختص بالمال الذي يمكن الدفع منه وهو الأعيان، فأما الديون التي لا يمكن دفعها فلا يتناوله.
٥٨١١ - قالوا: نصاب وجبت فيه الزكاة مقدور على قبضه من غير منع فلزمه إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، كالوديعة.
٥٨١٢ - والجواب: أن ما لا يقدر على قبضه لا تجب فيه الزكاة، فلا يجب إخراجها؛ لأن المراد أكمل منه، وهذا موجود فيما يقدر على قبضه.
стр. 1261
ولأن الوديعة لا يجب عليه إخراج زكاتها قبل قبضها، وإن سلمنا فلأنه يخرج عينا من عين وفي مسألتنا: يخرج كاملا عن ناقص، وهذا لا يجب.
٥٨١٣ - قالوا: الدين أكمل من العين؛ لأنه لا يقوم، والعين تتلف.
٥٨١٤ - قلنا: كل واحد مهما يهلك، وأما العين فتتلف مشاهدة، وأما الدين فيهلك بموت من ليه مفلسا أو بجحده، والعين فيها ملك ويد، والدين ملك بغير يد، والعين يتصرف فيها تصرفا عاما، والدين لا يتصرف فيه إلا مع صاحب الذمة، فهو كأم الولد الذي لا يصح أخذ العوض عن رقها إلا منها، فهي أنقص من العبد القن الذي يأخذ عوضه من جميع الناس.
***
стр. 1262
مسألة ٣٣٦
تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة
٥٨١٥ - قال أبو حنيفة: تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة.
٥٨١٦ - وقال الشافعي: إن اشتراها بدراهم أو دنانير قومها بجنس ما ابتاعها به فإن اشتراها بعرض القنية قومها بغالب نقد البلد، فإن كانت المعاملة بالنقدين سواء وهي: إذا قومت بأحدهما بلغت نصابا وبالآخر لا تبلغ، قومت فيما يبلغ النصاب.
٥٨١٧ - لنا: أن كل مال وجب تقويمه بعرض لم تختص القيمة بثمنه، أصله: المستهلك.
٥٨١٨ - فإن قالوا: لا يقوم بالأجرة لمن قوم له.
٥٨١٩ - قلنا: يبطل بما إذا اشتراه بعرض القنية وتقويمه بأحد النوعين يبلغ النصاب؛ ولأن التقويم يجوز في المقومات بكل واحد من النقدين، فوجب اعتبار حظ المساكين كمائة وعشرين من البقر، والواجب فيها ثلاث مسنات أو أربعة تبيعات.
стр. 1263
والمصدق يأخذ ما هو الأنفع، وكذلك إذا ابتاع عرضا بعرض للقنية، والمعاملة بالنقدين قوم ما يبلغ النصاب؛ لأنه أنفع للمساكين؛ ولأن رب المال حصل حقه من الملك والتصرف في الحول، فكان ما أدى إلى تحصيل حظ الفقراء أولى.
٥٨٢٠ - احتجوا: بأنها زكاة تجب بحول الدراهم، فكان الواجب فيها كما لو بقيت الدراهم في يده.
٥٨٢١ - والجواب: أنه لا معني لقولهم: وجبت بحول الدراهم؛ لأن عندهم لو اشترى بمائة درهم عرضا يبلغ في آخر النصاب لا حول له. ولأن المعنى فيه: إذا بقيت الدراهم؛ لأن الزكاة لا تعتبر فيها بالتقويم. فتعلقت بمعين وفي مسألتنا: التقويم يعتبر، فلم يختص كسائر المقومات.
٥٨٢٢ - قالوا: السلعة لها تعلق بالثمن، بدلالة أنها تبني على حوله، فكان اعتبار ما لها به تعليق أولى ويفارق الملتفات؛ لأنه لا تتعلق السلعة بثمنها.
٥٨٢٣ - قلنا: البقاء على حولها ليس لما ذكرتم، لكن لأن الأثمان مختلفة والعروض كالشيء الواحد في الزكاة، بدلالة أن من ابتاع عرضا بالدراهم فباعه بالدنانير، ثم اشترى بها عرضا انقطع الحول، فإذا بنى الدنانير نفسها على الدراهم في هذا الموضع جاز أن يبني العرض المقوم بها، وإن كان الحول انعقد بالدراهم. ولأن الدراهم زال ملكه عنها وتعلق الحول بالمال الموجود، وقيمته معتبرة في الزكاة فكان في ملكه دنانير فيقوم بأقل من مائتين، وهي نصاب في نفسها، فلا تسقط الزكاة منها [كما تقدم في محله].
стр. 1264
مسألة ٣٣٧
الزكاة واجبة في العروض
٥٨٢٤ - قال أصحابنا: الزكاة واجبة في العروض، فإن أخرج ربع عشرها جاز، وإن أخرج ربع عشر قيمتها جاز.
٥٨٢٥ - وقال الشافعي: الزكاة واجبة في قيمتها، وهل يخرج من العين؟ فيه قولان.
٥٨٢٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾.
٥٨٢٧ - فإن قيل: عندكم لا يجب أخذ جزء من العين.
٥٨٢٨ - قلنا: الواجب عندنا من العين والقيمة يجزئ عنه وروى: (أن عمر بن الخطاء ﵁ أخذ الزكاة من أديم حماس). وروى أنه كان يأخذ العروض في الصدقة من الثياب وغيرها. ولأنه مال تجب الزكاة لأجله فجاز إخراجها منه كالأثمان والسوائم. ولأنها زكاة تختص بالمال، فكان محلها عين المال، كالسوائم.
٥٨٢٩ - فإن قيل: إن الزكاة تتعلق بالذمة.
٥٨٣٠ - قلنا: قد دللنا على إبطال هذا الأصل، ونحن لا نتكلم في هذه المسألة إلا
стр. 1265
بعد تسليم ذلك، ولأنها زكاة فجاز إخراجها من غير النصاب، كخمس من الإبل.
٥٨٣١ - احتجوا: بأن كل ما اعتبر النصاب فيه تعلق الوجوب/ به، أصله: الأعيان من الماشية.
٥٨٣٢ - قلنا: نصابها عندنا من أعيانها، والتقويم يعتبر لتبلغ العين المقومة مقدارا معلوما، كما يعتبر العدد والوزن ليبلغ الموزون والمعدود مقدارا معلوما.
٥٨٣٣ - قالوا: التقويم يعلم به القيمة، فتتعلق الزكاة بها، كما أن العدد يعلم به المعدود فتتعلق الزكاة به.
٥٨٣٤ - قلنا: بل التقويم يعلم به بلوغ المقوم نصابا كما أن العدد يعلم به كون المعدود نصابا. ثم الماشية يعتبر النصاب من عينها ويخرج الزكاة من غيرها [وهي الشاة من الإبل فلا يمتنع أن يعتبر النصاب من القيمة ويخرج الزكاة من غيرها]؛ ولأن الماشية تتعلق بالوجوب بما هو على مالكه، فكذلك العروض تعلق الزكاة بما هو على ملكه وهو العين دون القيمة التي يملكها.
٥٨٣٥ - قالوا: وجوب الزكاة وسقوطها تتعلق [بالقيمة، بدلالة: أنها إن كملت وجبت الزكاة، وإن نقصت لم تجب فيها فوجب أن يتعلق] الوجوب بها.
٥٨٣٦ - قلنا: الدين يتعلق به وجوب الزكاة وسقوطها والعين إن كانت على صفة فالوجوب متعلق بالعين لا بالصفة، ألا ترى: أنها لا تتعلق بالسوم في السائمة ولا بالتجارة في العروض كذلك القيمة أيضا.
***
следующие страницы →