Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
ولأن الوديعة لا يجب عليه إخراج زكاتها قبل قبضها، وإن سلمنا فلأنه يخرج عينا من عين وفي مسألتنا: يخرج كاملا عن ناقص، وهذا لا يجب.
٥٨١٣ - قالوا: الدين أكمل من العين؛ لأنه لا يقوم، والعين تتلف.
٥٨١٤ - قلنا: كل واحد مهما يهلك، وأما العين فتتلف مشاهدة، وأما الدين فيهلك بموت من ليه مفلسا أو بجحده، والعين فيها ملك ويد، والدين ملك بغير يد، والعين يتصرف فيها تصرفا عاما، والدين لا يتصرف فيه إلا مع صاحب الذمة، فهو كأم الولد الذي لا يصح أخذ العوض عن رقها إلا منها، فهي أنقص من العبد القن الذي يأخذ عوضه من جميع الناس.
***
стр. 1262
مسألة ٣٣٦
تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة
٥٨١٥ - قال أبو حنيفة: تقوم العروض بما هو أنفع للفقراء ولو في الزكاة.
٥٨١٦ - وقال الشافعي: إن اشتراها بدراهم أو دنانير قومها بجنس ما ابتاعها به فإن اشتراها بعرض القنية قومها بغالب نقد البلد، فإن كانت المعاملة بالنقدين سواء وهي: إذا قومت بأحدهما بلغت نصابا وبالآخر لا تبلغ، قومت فيما يبلغ النصاب.
٥٨١٧ - لنا: أن كل مال وجب تقويمه بعرض لم تختص القيمة بثمنه، أصله: المستهلك.
٥٨١٨ - فإن قالوا: لا يقوم بالأجرة لمن قوم له.
٥٨١٩ - قلنا: يبطل بما إذا اشتراه بعرض القنية وتقويمه بأحد النوعين يبلغ النصاب؛ ولأن التقويم يجوز في المقومات بكل واحد من النقدين، فوجب اعتبار حظ المساكين كمائة وعشرين من البقر، والواجب فيها ثلاث مسنات أو أربعة تبيعات.
стр. 1263
والمصدق يأخذ ما هو الأنفع، وكذلك إذا ابتاع عرضا بعرض للقنية، والمعاملة بالنقدين قوم ما يبلغ النصاب؛ لأنه أنفع للمساكين؛ ولأن رب المال حصل حقه من الملك والتصرف في الحول، فكان ما أدى إلى تحصيل حظ الفقراء أولى.
٥٨٢٠ - احتجوا: بأنها زكاة تجب بحول الدراهم، فكان الواجب فيها كما لو بقيت الدراهم في يده.
٥٨٢١ - والجواب: أنه لا معني لقولهم: وجبت بحول الدراهم؛ لأن عندهم لو اشترى بمائة درهم عرضا يبلغ في آخر النصاب لا حول له. ولأن المعنى فيه: إذا بقيت الدراهم؛ لأن الزكاة لا تعتبر فيها بالتقويم. فتعلقت بمعين وفي مسألتنا: التقويم يعتبر، فلم يختص كسائر المقومات.
٥٨٢٢ - قالوا: السلعة لها تعلق بالثمن، بدلالة أنها تبني على حوله، فكان اعتبار ما لها به تعليق أولى ويفارق الملتفات؛ لأنه لا تتعلق السلعة بثمنها.
٥٨٢٣ - قلنا: البقاء على حولها ليس لما ذكرتم، لكن لأن الأثمان مختلفة والعروض كالشيء الواحد في الزكاة، بدلالة أن من ابتاع عرضا بالدراهم فباعه بالدنانير، ثم اشترى بها عرضا انقطع الحول، فإذا بنى الدنانير نفسها على الدراهم في هذا الموضع جاز أن يبني العرض المقوم بها، وإن كان الحول انعقد بالدراهم. ولأن الدراهم زال ملكه عنها وتعلق الحول بالمال الموجود، وقيمته معتبرة في الزكاة فكان في ملكه دنانير فيقوم بأقل من مائتين، وهي نصاب في نفسها، فلا تسقط الزكاة منها [كما تقدم في محله].
стр. 1264
مسألة ٣٣٧
الزكاة واجبة في العروض
٥٨٢٤ - قال أصحابنا: الزكاة واجبة في العروض، فإن أخرج ربع عشرها جاز، وإن أخرج ربع عشر قيمتها جاز.
٥٨٢٥ - وقال الشافعي: الزكاة واجبة في قيمتها، وهل يخرج من العين؟ فيه قولان.
٥٨٢٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾.
٥٨٢٧ - فإن قيل: عندكم لا يجب أخذ جزء من العين.
٥٨٢٨ - قلنا: الواجب عندنا من العين والقيمة يجزئ عنه وروى: (أن عمر بن الخطاء ﵁ أخذ الزكاة من أديم حماس). وروى أنه كان يأخذ العروض في الصدقة من الثياب وغيرها. ولأنه مال تجب الزكاة لأجله فجاز إخراجها منه كالأثمان والسوائم. ولأنها زكاة تختص بالمال، فكان محلها عين المال، كالسوائم.
٥٨٢٩ - فإن قيل: إن الزكاة تتعلق بالذمة.
٥٨٣٠ - قلنا: قد دللنا على إبطال هذا الأصل، ونحن لا نتكلم في هذه المسألة إلا
стр. 1265
بعد تسليم ذلك، ولأنها زكاة فجاز إخراجها من غير النصاب، كخمس من الإبل.
٥٨٣١ - احتجوا: بأن كل ما اعتبر النصاب فيه تعلق الوجوب/ به، أصله: الأعيان من الماشية.
٥٨٣٢ - قلنا: نصابها عندنا من أعيانها، والتقويم يعتبر لتبلغ العين المقومة مقدارا معلوما، كما يعتبر العدد والوزن ليبلغ الموزون والمعدود مقدارا معلوما.
٥٨٣٣ - قالوا: التقويم يعلم به القيمة، فتتعلق الزكاة بها، كما أن العدد يعلم به المعدود فتتعلق الزكاة به.
٥٨٣٤ - قلنا: بل التقويم يعلم به بلوغ المقوم نصابا كما أن العدد يعلم به كون المعدود نصابا. ثم الماشية يعتبر النصاب من عينها ويخرج الزكاة من غيرها [وهي الشاة من الإبل فلا يمتنع أن يعتبر النصاب من القيمة ويخرج الزكاة من غيرها]؛ ولأن الماشية تتعلق بالوجوب بما هو على مالكه، فكذلك العروض تعلق الزكاة بما هو على ملكه وهو العين دون القيمة التي يملكها.
٥٨٣٥ - قالوا: وجوب الزكاة وسقوطها تتعلق [بالقيمة، بدلالة: أنها إن كملت وجبت الزكاة، وإن نقصت لم تجب فيها فوجب أن يتعلق] الوجوب بها.
٥٨٣٦ - قلنا: الدين يتعلق به وجوب الزكاة وسقوطها والعين إن كانت على صفة فالوجوب متعلق بالعين لا بالصفة، ألا ترى: أنها لا تتعلق بالسوم في السائمة ولا بالتجارة في العروض كذلك القيمة أيضا.
***
стр. 1266
مسألة ٣٣٨
إذا باع الدراهم بجنسها أو بالدنانير لم ينقطع الحول
٥٨٣٧ - قال أصحابنا: إذا باع الدراهم بجنسها أو بالدنانير، لم ينقطع الحول.
٥٨٣٨ - وقال الشافعي: إذا باع بعضها ببعض لا يقصد بذلك التجارة انقطع الحول، وإن باعها بنية التجارة، اختلف أصحابه، فمنهم من قال: انقطع الحول ولا تجب في أموال المضاربة الزكاة، ومنهم من قال: تجب.
٥٨٣٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾. وقوله ﵊: (هاتوا ربع العشر من أموالكم). ولأن زمانها ربع العشر في جميع الأحوال، فلا ينقطع حولها باستبدال بعضها ببعض، كالعروض. ولأن المقصود من الأثمان التمول بها دون أعيانها، بدلالة: أنها تكون عينا، ثم تصير دينا ثم تنتقل عرضا، فلا ينقطع حولها بحصول معنى التمول من جميعها على واحد، وكذلك إذا باع بعضها ببعض، وأما إذا باعها بنية التجارة، فمن أسقط الزكاة خالف الإجماع؛ لأنه قول لم يسبق به. ولأن الصيارف قبيل من الناس لا يخلو منهم زمان، فلو لم تجب في أموالهم الزكاة لبين لهم رسول الله ﷺ ذلك والسلف من
стр. 1267
الصحابة، والتابعين ولو فعلوا لنقل؛ ولأنه مال تجب فيه الزكاة، فإذا اتجر فيه وجبت فيه الزكاة، كالسوائم. ولأنه إذا اتجر فيما لا زكاة فيه، وهي المعلوفة وثياب البدل وجبت فيها الزكاة، فإذا اتجر فيما يجب فيه الزكاة كان أولى.
٥٨٤٠ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
٥٨٤١ - والجواب: ما قدمنا أن حؤول الحول وجود آخره وقد حال على هذا المال.
٥٨٤٢ - قالوا: أصل في نفسه تجب الزكاة في عينه، فوجب أن يون حوله من حين ملكه، كالماشية.
٥٨٤٣ - قلنا: المقصود بالماشية أعيانها دون معانيها، وهذا المعني يزول ببعيها، والمقصود من الأثمان التمول بها، وهذا المعني لا يبطل باستبدالها؛ ولأن الماشية نقلها إلى العروض يقطع حولها، فنقله إلى الدراهم يقطعه أيضا، ولما كان نقل الدراهم إلى العروض لا يقطع كذلك إلى الدراهم.
٥٨٤٤ - قالوا: الزكاة تجب في مال التجارة للفائدة، والصرف تقل فائدته؛ لأنه إن باعها بجنسه لم يجز التفاضل، وإن باعها بغير جنسه قل الرب فقد صرفها عن نماء جزيل إلى ما هو أخف وأولى.
٥٨٤٥ - قلنا: يبطل ببيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير؛ ولأن الصرف وإن قلت الفائدة فيه، ففيه تكرار البيع فيحصل فيه من الفائدة أكثر مما يحصل من غيره.
стр. 1268
مسألة ٣٣٩
إذا كان قيمة العروض أقل من نصاب لم ينعقد حولها
٥٨٤٦ - قال أصحابنا: إذا كان قيمة العروض أقل من نصاب لم ينعقد حولها.
٥٨٤٧ - وقال الشافعي: إذا كانت القيمة كاملة في آخر الحول وجبت الزكاة ولا اعتبر ما قبل ذلك.
٥٨٤٨ - لنا: قوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). والمراد به: لا زكاة في مال هو نصاب، وهذا لم يوجد. ولا يقال: إن الحول حال على العين؛ لأنا لا نسلم لهم أن الحول ينعقد لما دون النصاب.
٥٨٤٩ - ولأن النصاب نقص في أحد طرفي الحول كما لو نقص من آخره، ولأنها حالة يعتبر فيها كمال نصاب الماشية كذلك يعتبر كمال قيمة الروض كآخر الحول. ولأنه مال ناقص عن النصاب، فلم ينعقد له حول، كالماشية. ولأنها حالة يتجدد فيها للنصاب حكم لم يكن، فنقصانه يؤثر في حكم الحول كآخره.
٥٨٥٠ - احتجوا: بقوله ﵊: (في البر صدقته).
стр. 1269
٥٨٥١ - والجواب: أن الخبر يدل على أن فيه صدقة، فعندنا إذا تم الحول من حين تمت قيمته، وعندهم فيه الصدقة إذا تمت قيمته نصابا حين حال الحول من يوم ملكه فتساويا.
٥٨٥٢ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
٥٨٥٣ - قلنا: الزيادة لم يحل عليها الحول فتساويا في الخبر.
٥٨٥٤ - فإن قيل: حؤول الحول عندك آخره.
٥٨٥٥ - قلنا: لا نسلم وجود حول لم ينعقد على نصاب.
٥٨٥٦ - قالوا: إذا تساوينا في الخبر كان الإيجاب أولى.
٥٨٥٧ - قالوا: إذا تساوينا لم يجز الإيجاب بالشك.
٥٨٥٨ - قالوا: كل زمان يتعلق وجوب زكاة التجارة فيها بالمال لم يعتبر فيه وجود النصاب كأثناء الحول.
٥٨٥٩ - قلنا: اعتبار النصاب لا يختص بحال الوجوب أصله: سائر الأموال، والمعني في خلال الحول: أنها حالة لا تتجدد للنصاب حكم لم يكن، فلم يعتبر كماله، وأول الحول يتجدد له حكم الانعقاد، فهو كآخره الذي يتجدد له حكم وهو الوجوب.
٥٨٦٠ - قالوا: ما اعتبر نصابه بقيمته وجد نصابا حين وجود الزكاة، أو عند حؤول الحول، فوجب أن تجب الزكاة فيه، أصله: إذا كان كاملا في الطرفين.
٥٨٦١ - قلنا: لا نسلم أن الحول انعقد إذا لم يكمل في ابتدائه النصاب فكيف
стр. 1270
نسلم لهم حؤوله؟. ولأن ما اعتبر فيه النصاب لا فرق بين ما كان نصابه من عينه أو من قيمته في اعتبار الكمال في الحال الذي اعتبر فيه، كنصاب السرقة.
٥٨٦٢ - والمعنى في الأصل: أن النصاب لم ينقص في حال يتجدد للنصاب حكم لم يكن، وفي مسألتنا: نقص النصاب في حال يتجدد للمال حكم لم يكن، فصار كنقصانه في الطرق الآخر.
٥٨٦٣ - قالوا: القيمة معتبرة في زكاة الروض فاعتبارها في جميع الأحوال يشق؛ لأن اختلاف السعر لا يضبط وما بنى على الترخص والمساواة لا يدخلها المشقة ولهذا اعتبر كمال سائر النصب في جميع الحول؛ لأن نصابها من عينها وذلك لا يشق، والاعتبار أنه لا مشقة عليه في اعتبار النصاب في أول الحول كما يعتبر في آخره، ولأنا لا نعتبر إلا تغير السعر الظاهر، وهذا لا يجوز اعتباره في جميع الحول؛ ولأن السائمة يشق اعتبار عددها في كل جزء من الحول؛ لأنها تنمى وتتوالد وإن كان ذلك يعتبر عندهم في أول الحول إلى آخره.
***
стр. 1271
مسألة ٣٤٠
إذا اشترى إبلا أو بقرا أو غنما سائمة
ينوى به التجارة فعليه زكاة التجارة
٥٨٦٤ - قال أصحابنا: إذا اشترى إبلا أو بقرا، أو غنما سائمة ينوى به التجارة فعليه زكاة التجارة فعليه زكاة التجارة دون زكاة السائمة، وإن اشترى أرضا أو نخلا للتجارة ففيه العشر وليس فيه زكاة التجارة.
٥٨٦٥ - وقال الشافعي في الجديد: تجب زكاة العين دون زكاة التجارة.
٥٨٦٦ - وقال في القديم: فيها قولان، أحدهما: هذا، والآخر: تجب زكاة التجارة، وإن ملك أربعا من الغنم: فيها زكاة التجارة قولا واحدا، واختلف أصحابه إذا تقدم أحد الحولين فمنهم من قال: تجب زكاة المقدم قولا واحدا، ومنهم من قال: على قولين.
٥٨٦٧ - لنا: قوله ﵊: (هاتوا ربع العشر من أموالكم). ولأنه حيوان لو نقص عدده كان فيه زكاة التجارة. ولأنه معد للتجارة فوجب أن لا تجب فيه زكاة غير زكاة التجارة، كسائر الأموال، ولا يلزم أرض العشر؛ لان ذلك ليس بزكاة. ولأن كل مال لو لم يكن سائما وجبت فيه زكاة التجارة، إذا كان
стр. 1272
سائما وجبت فيه زكاة التجار، كالخيل. ولأنه مال يجوز أن يخلو من حق الله تعالى فإذا أمسكه صاحبه بنية التجارة وجبت فيه زكاة التجارة، كسائر الأموال.
٥٨٦٨ - ولا يلزم أرض العشرية والخراجية؛ لأنه لا يجوز أن تخلو أرضا في دار الإسلام من عشر أو خراج. وإن عكسوا فقالوا: فإذا أمسكه للسوم وجبت فيه زكاة السوم، انتقض بالخيل والحمير. ولأنه إذا ملك في أول الحول أربعة من الإبل جرت في حول التجارة، فإذا ولدت واحدة، فإن قال تجب الزكاة، فكل مال إذا كان في آخر الحول على صفة وجبت فيه زكاة التجارة إذا كان في أوله وجبت زكاة التجارة، وإن قال: إن الحول يتغير، أدى إلى أن يتغير الحول/ بزيادة مال، وهذا لا يصح.
٥٨٦٩ - احتجوا: بقوله ﵊: (في أربع وعشرين فما دونها من الغنم، وفي سائمة الغنم أذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين شاة).
٥٨٧٠ - والجواب: أنه قال في الخبر، وإن كانت أربعا فلا شيء فيها إلا أن يشار بها، وإن كانت أقل من أربعين فلا شيء فيها، فدل على أن الخبر في السائمة التي لا يجب في أقل من خمس، وأقل من أربعين فلا شيء فيها، فدل على أن الخبر في السائمة التي لا يجب في أقل من خمس، واقل من أربعين [شيء، ومتى كانت السائمة للتجارة وجبت فيها الزكاة، وإن كانت أقل من أربعين] فلم يتناولها الخبر.
٥٨٧١ - قالوا: ما وجبت فيه الزكاة إذا كان لغير التجارة، وجبت الزكاة فيه إذا كانت للتجارة، كالأرض والنحل.
стр. 1273
٥٨٧٢ - قلنا: عكس علتنا؛ لأنها لا تخلو من حق الله تعالى فيتعلق بها، إما عشر أو خراج، ويجوز أن تخلو من زكاة التجارة فكان ما لا يخلو منه المال أولى. وفي مسألتنا: يجوز أن يخلو المال من حق يتعلق به، فإيجاب زكاة التجارة التي وجد سببها أولى. ولان العشر آكد في الوجوب؛ لأنه لا يعتبر في وجوبه حول، ولا يعتبر النصاب عندنا، والزكاة يعتبر في وجوبها الحول والنصاب، فإيجاب العشر المتأكد أولى.
٥٨٧٣ - قالوا: زكاة العين وجبت بالنص، وزكاة التجارة وجبت بالاجتهاد فكان ما ثبت بالنص وأجمعوا عليه أولى.
٥٨٧٤ - ولأنه زكاة لا تسقط بنقصان قيمة العين. وزكاة التجارة تسقط بنقصان قيمتها. ولأن زكاة التجارة اعتبار الشيء بغيره، وزكاة العين اعتبار الشيء بنفسه فكان أولى.
٥٨٧٥ - والجواب: أن الترجيح إنما يصح إذا استوى وجوب سبب الزكاتين، وعندنا أن سبب الزكاة السوم، ولم يوجد؛ لأنها تجب في المال المرصد لطلب النماء من عينه ومال التجارة مرصد لطلب النماء من ثمنه، ولكن المعتبر وجود السوم، بدلالة أن العوامل إذا تركها ترعى من الصحراء حولا لم تجب فيها الزكاة؛ لأنها ليست مرصدة للنماء فلم يؤثر إذا لم يجتمع السببان، فلا معنى للترجيح.
٥٨٧٦ - قلنا: اعتبار الوصف في أحدهما، والاجتماع في الآخر يبطل، إذا اشترى عرضا بالدراهم ثم باعه بالدنانير فإنه تجب زكاة الدرهم، وإن كانت الزكاة في العرض مختلفا فيها، وفي الدنانير منصوص عليها أو مجمع على حكمها.
стр. 1274
٥٨٧٧ - وأما قولهم: إن زكاة العين لا تبطل بنقصان العين، فقد تساويا من هذا الوجه. ثم نقول: زكاة التجارة تتعلق بجميع الأموال، وزكاة السوم بمال مخصوص؛ فإيجاب أعم الزكاتين أولى؛ لأنها آكد، ولأنها أنفع للفقراء؛ لأنها تزيد بزيادة القيمة، وزكاة السوم لا تزيد.
***
стр. 1275
مسألة ٣٤١
إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح
فزكاة نصيب المضارب من الربح عليه
٥٨٧٨ - قال أصحابنا: إذا حال الحول على مال المضاربة وفيه ربح، فزكاة نصيب المضارب من الربح عليه إذا كان المال في عين واحدة أو في عينين يقسم بعضها في بعض، وإن كان في عينين لا يقسم بعضها في بعض مثل أن يشتري عبدين قيمة كل واحد منهما مثل رأس المال وجبت على رب المال زكاة رأس المال ونصيبه من الربح، ذكره الطحاوي. ولا يجب على المضارب شيء، وذكر في الجامع ما يدل على المضارب في نفسه وهو المحكي عن أبي الحسن.
٥٨٧٩ - وقال الشافعي في أحد قوليه: زكاة الجميع على رب المال، ولا يملك المضارب شيئا من الربح قبل القسمة. والقول الآخر: مثل قولنا، وقال: ملك بظهور الربح، فأما العشر في المسافة: فالظاهر من المذهب عنده أن العامل يملك بالظهور ويجب العشر عليهما. ومن أصحابه من قال على قولين، كالقراض. ذكره المزني.
٥٨٨٠ - قالوا: والمذهب على خلافه.
٥٨٨١ - لنا: إنه أحد الشريكين في مال المضاربة فجاز أن يلزمه زكاة نصيبه من الربح قبل القسمة، ويعتبر رأس المال، أصله: رب المال. ولأنها حالة يلزم رب المال زكاة نصيبه من الربح، فجاز أن يلزم المضارب زكاة نصيبه، أصله: إذا نض
стр. 1276
المال وتقاسما. ولأن رب المال لو استهلك نصيب المضارب ضمن، ولو مات لم يورث عنه، فلم يجب زكاته عليه، كسائر الأموال للمضارب؛ ولأن المضارب يملك مطالبة رب المال بالقسمة، والقسمة موضوعة لتمييز الحقوق ولإيجابها، فلولا أن ملكه ثبت لم تصح مطالبته بالقسمة بحق نفسه.
٥٨٨٢ - ولا يلزم إذا اشترى عبدين؛ لأنه لا يملك المطالبة بالقسمة حتى ينض ثمنها، ولان المضاربة عقد شركة على الفضل فإذا ظهر الفضل وملك أحد الشريكين نصيبه من الفضل ملك الآخر؛ لان ملك احد الشريكين لا يسبق ملك الآخر، ولأنها نوع شركة فلم يسبق أحدهما في الربح ملك الآخر كالشركة في الأموال.
٥٨٨٣ - أو نقول: فوجب على كل واحد من الشريكين زكاة نصيبه من الربح، أو فلم تلزم أحد الشريكين زكاة جميع الربح.
٥٨٨٤ - احتجوا: بان من ملك الشيء زائدا ملكه ناقصا، فلما أجمعوا أن الهالك من نصيب المضاربة دل على أنه لم يملك.
٥٨٨٥ - قلنا: وكذلك الهالك من نصيب رب المال من الربح وإن كان مالكا له ويبطل هذا بمن أوصى لرجل بألف من ثلثه ولآخر بما بقى، والثلث أكثر من ألف فكل واحد منهما مالك لما أوصى له به، والهالك من نصيب الموصى له بالزيادة.
٥٨٨٦ - قالوا: نصيب المضارب يجوز أن يسلم له، ويجوز أن لا يسلم،
стр. 1277
فصار كمال المكاتب.
٥٨٨٧ - قلنا: يبطل بالمهر قبل الدخول، تجب الزكاة إذا قبض وهو متردد، لجواز أن ترتد المرأة فيزول ملكها عنه، ولأنا نوجب الزكاة لسلامة الملك في الحال وإن جاز أن لا يسلم كما يجوز أن يهلك جميع المال، ولا يمنع ذلك من وجوب الزكاة على المضارب.
٥٨٨٨ - قالوا: لو ملك المضارب لبطلت المضاربة؛ لأنها لا تصح في المال المشترك.
٥٨٨٩ - قلنا: يجوز ابتداء بمال مشترك، فلو كان بين رجلين ألفين فدفعها أحدهما إلى الآخر مضاربة بنصيبه منها جاز.
٥٨٩٠ قالوا: لو ملك الربح بالظهور لصار عاملا في مال مشترك، وكان يجب أن يستحق جزءا من الربح بماله وجزءا بفضله.
٥٨٩١ - قلنا: دخل في العقد على أن يستحق جزءا من ربح رأس المال، فإذا ربح ثم تصرف استحق جزءا مما أسقط على رأس المال بالمضاربة، ويستحق ربح نصيبه من الربح بحكم ملكه لا يحكم المضاربة.
٥٨٩٢ - قالوا: لو ملك لعتق عليه أبوه إذا ملكه.
٥٨٩٣ - قلنا: إذا كان في المال ربح لم يملك أن يشترى أباه على المضاربة؛ لأنها تتضمن شراء ما يقدر على بيعه، ولو اشتراه ولا فضل في المال، فزادت قيمته عتق نصيبه.
٥٨٩٤ - قالوا: لو ملك لثبت له القصاص إذا قتل العبد، كما يثبت في العبد المشترك.
٥٨٩٥ - قلنا: وكذلك رب المال لا يملك القصاص وإن كان مالكا، وإنما لم يجز أن يثبت للمضارب قصاص؛ لأنه يستوفي ذلك بالربح من فوات رأس المال والربح جميعا، ولا يملك رب المال؛ لأنه حقه من رأس المال لا يسقط بذلك، ألزمونا
стр. 1278
إذا اشترى عبدين قيمة كل واحد مهما ألف.
٥٨٩٦ - قلنا: رب المال لا يملك جميعا ولكن كل واحد من العبدين مشغول برأس المال وهذا غير ممتنع، كمن عليه ألف درهم وبها كفيل، ماتا جميعا وخلف كل واحد منهما ألف لم يملكها ورئتهما لاشتغال كل ألف منهما بالدين، وإن كان ألف واحدة، وقد قال أبو الحسن: إن الزكاة على المضارب في هذه المسألة، وإن لم ينفذ عتقه؛ لأنه وإن لم يملك فقد ثبت له حق الملك والزكاة تتعلق بالحقوق كالديون؛ فعلى هذا لم تبق لهم شبهة.
***
стр. 1279
مسألة ٣٤٢
الدين يمنع وجوب الزكاة إن كان مستغرقا
٥٨٩٧ - قال أصحابنا: الدين يمنع وجوب الزكاة إن كان مستغرقا، وإن كان غير مستغرق وجبت الزكاة في الفاضل من دينه.
٥٨٩٦ - وهو قول الشافعي في القديم وفي اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى. وقال في الجديد: الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
٥٨٩٩ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم) ومن عليه دين مثل ما في يده، وزيادة ليس بغني.
٥٩٠٠ - فإن قيل: هذا احتجاج بدليل الخطاب.
٥٩٠١ - قلنا: بل باللفظ؛ لان الألف واللام للجنس، فلم يبق بعد الجنس صدقة تؤخذ من الفقراء.
٥٩٠٢ - فإن قيل: إنما أراد الغني بقدر ما في يده، كما يقال: (مطل الغني ظلم) فالمراد به: الغني عن المطل، وذلك عقلناه بدلالة، ووجه ثان من الخبر: وهو
стр. 1280
أنه جهل الناس صنفين: صنف يؤخذ نهم وصنف يرد عليهم، فمن أثبت صنفا ثالثا يؤخذ منه ويرد عليه، خالف الخبر.
٥٩٠٣ - فإن قيل: هاهنا قسم ثالث باتفاق وهو العامل والمؤلفة قلوبهم وابن السبيل.
٥٩٠٤ - قلنا: العامل لا يستحق زكاة، وإنما يأخذه أجرة والمؤلفة قد سقطوا، فأما ابن السبيل فهو فقير في الموضع الذي هو فيه كالغنى في حال الفقير في أخرى، على أنا نوجب عليه الزكاة في الحال الذي يجوز له أخذه حتى يصير إلى الموضع الذي يصير غنيا وإنما يمنع ما يقوله مخالفنا: أنه غني فقير في حال واحد.
٥٩٠٥ - ويدل عليه/: ما روى ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان يخطب ويقول: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ثم ليؤد زكاة ما بقى)، ولم يخالفه على ذلك أحد من الصحابة.
٥٩٠٦ - فإن قيل: معناه هذا شهر تعجيل زكاتكم؛ لأنه لا يتفق وجود الزكاة على الكل في شهر واحد.
٥٩٠٧ - قلنا: منهم: من صادف ذلك شهر حوله، ومنهم: من حال حوله قبل فأخر الأداء إليه لفضيلة الوقت، ومنهم: من يعجل فقد عمهم بالأمر، فدل على أن الجميع سواء.
٥٩٠٨ - ولأنا الدين لو كان لا يؤثر في الزكاة لم يكن عثمان ﵁ يتوصل إلى إسقاطها بالأمر بالقضاء قبل الحول. ولأنه حق يعتبر في وجوبه تقدم المال فأثر الدين في المنع من وجوبه، كالحج. ولأنه ركن يعتبر في وجوبه المال، كالحج. ولا يلزم العشر؛ لأنه يجب مع الملك فليس يعتبر في وجوبه تقديم المال، وعلى العبادة لا يلزم؛ لأن العشر ليس بركن.
стр. 1281
٥٩٠٩ - قالوا: المعنى في الحج: أنه ليس في جنسه ما لا يؤثر فيه الدين، ومن جنس الزكاة ما لا يؤثر فيه الدين، وهو العشر.
٥٩١٠ - قلنا: من جنس الحج ما لا يؤثر فيه وهو الحجة المنذورة وحج المكي، أما العشر فليس هو من جنس الزكاة عندنا، ليس إذا لم يمنع ما هو من جنس الزكاة الدين لم يمنع الزكاة؛ لأن الدين لا يمنع التمليك بالبيع والهبة، ويمنع وقوع الملك بالوصية والإرث.
قالوا: الحج يمنع منه الدين المتوهم فلم يمنعها الدين الواجب.
٥٩١١ - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أن من وجد الزاد والراحلة وجب عليه وإن لم يفضل منه شيء، فعلى هذا لا نسلم أن نفقة المستقبل تمنع، ولو سلمنا فمن شرط الحج وجود ما ينفق على نفسه وعياله، كما أن من شرطه الراحلة، لا أنه دين يمنع، ألا ترى: أن النفقة لا تصير دينا عندنا، ونفقة الأقارب لا تصير دينا باتفاق. ولأنه مال لا يجب الحج لأجله [فلم تجب الزكاة، كمال المكاتب.
٥٩١٢ - قالوا: ينتقض هذا بمن حج بماله لا يجب الحج لأجله] وتجب الزكاة لأجله في كل سنة.
٥٩١٣ - قلنا: التعليل ليس هو للتخصيص وإنما هو للمال، ولا يصح النقص بالشخص، على أن من حج بماله يجوز أن يجب الحج لأجله عندنا، بأن يرتد ثم يسلم. ولأن من جاز له أخذ الزكاة مع ثبوت يده على المال لم تجب الزكاة عليه من ذلك المال كالمكاتب.
ولا يلزم العامل؛ لأنه لا يأخذ زكاة، ولا ابن السبيل؛ لأنه يأخذ لعدم ثبوت يده على ماله.
٥٩١٤ - قالوا: المعنى في المكاتب أنه منقوض بالرق، والحر بخلافه.
٥٩١٥ - قلنا: نقضه بالرق أثر في نقصان ملكه وحكم في تأثيره في نقصان الملك
стр. 1282
كذلك، وعلة الفرع تبطل بالكافر.
٥٩١٦ - قالوا: المكاتب لا تجب الزكاة في الفاضل من قدر دينه فلم تجب في مقدار الدين، والحر بخلافه.
٥٩١٧ - قلنا: قياسا على مال المكاتب الفاضل من الدين، ولا تصح المعارضة؛ ولان المكاتب لا يجب الحج لأجل الفاضل في دينه وتأخير الزكاة مع ثبوت يده عليه، فلم تجب الزكاة فيه، والحر يجب عليه الحج من الفاضل، ولا يأخذ الزكاة مع ثبوت يده، فوجبت الزكاة فيه؛ ولأن من وجبت عليه الزكاة وجبت الزكاة في الفاضل عن مقدار الزكاة، ولا تجب في مقدار الزكاة، ولأنه حق يطرأ على المال من طريق الحكم فأثر الدين فيه كالإرث.
٥٩١٨ - قالوا: الدين لا يمنع الإرث والوصية، وإنما يقدم عليهما، بدلالة: أن الغرماء لو أبرأوا ثبت الميراث والوصية.
٥٩١٩ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لان أبا يوسف قال: إذا أبرأ الغرماء من الدين وجبت الزكاة من حين ملك النصاب وإن مضت سنون.
٥٩٢٠ - وقال زفر: وقت البراءة، وليس عن أبي حنيفة نص.
٥٩٢١ - فإن قيل: الميراث يؤثر في الدين المتأخر عنه؛ لأن الميت لو حفر بئرا في الطريق فوقع فيها إنسان بعد الموت أو دابة فدم ذلك على الإرث.
٥٩٢٢ - قلنا: هذا يستند إلى حال الحياة فيصير في المعنى متقدما. ولأنه حق لا يجب على المكاتب فلم يجب على المديون، كالأضحية. ولأن ملكه ناقص، بدلالة أن الغير يأخذه بغير تراض ولا قضاء قاض، وإذا أخذه ملكه، وهذا علامة نقصان الملك، كأخذنا أموال أهل الحرب، ولا يلزم أخذ الأب مال ابنه للحاجة؛ لأنه لا يملكه بالأخذ.
стр. 1283
ولا يلزم الرجوع في الهبة؛ لأنه لا يصح إلا بالتراضي أو حكم الحاكم، ولا يلزم رجوع الزوج في نصف المهر بعد الطلاق؛ لأنه إن كان عينا فلا يصح إلا بالتراضي أو الحكم، وإن كان في الذمة أثر في نقصان الملك. ولا يلزم أخذ الحربي مالنا، لأن ليس له أخذه؛ ولأن الوصية لا تصح منه ويؤثر في الإرث.
٥٩٢٣ - قالوا: يعتق بعتقه.
٥٩٢٤ - قلنا: نقصان الملك لا يمنع العتق؛ لأنه يصح في غير الملك، وهو إذا عتق جاريته عتق حملها وإن لم يملكه.
٥٩٢٥ - قالوا: يجوز هبته.
٥٩٢٦ - قلنا: الوكيل عندنا يجوز هبته وليس بمالك.
٥٩٢٧ - احتجوا: بقوله ﵊: (في كل أربع وعشرين فما دونها من الغنم)، (في كل أربعين شاة شاة).
٥٩٢٨ - والجواب: أن هذا مجمل عند أبي الحسن؛ لان الوجوب يقف على شرائط لا يتضمنها اللفظ، وعلى قول غيره قد أريد به إذا كانت لمالك تام الملك، ونحن لا نسلم أن الغارم تام الملك فيما في يده وقد بيناه.
٥٩٢٩ - قالوا: ما لا يمنع وجوب العشر لا يمنع سائر الزكاوات، دليله الكفارات.
٥٩٣٠ - قلنا: يبطل بعدم تمام الحول، فإنه لا يمنع وجوب العشر ويمنع وجوب الزكاوات والزكاة إذا وجبت منعت الزكاة على الصحيح من القولين ولا يمنع العشر. ولأن الكفارات حق لله تعالى يطالب به آدمي، ولا يمنع الزكاة، وأما الديون فالمطالبة بحق حق لآدمي ليصير في يده من المال حولا بالمطالبة فلا تجب فيه الزكاة، كالأثاث الذي هو مشغول بحاجته إليه.
стр. 1284
٥٩٣١ - فإن قيل: مطالبة الله تعالى وأمره بالكفارات، وأمره بإخراجها كمطالبة الآدمي بالدين.
٥٩٣٢ - قلنا: لا يستويان؛ لان مطالبة الآدمي بجنس المطلوب منه ويجبر على أدائه ويؤخذ ماله به بغير اختياره، ويستحق الحجر عند بعض الفقهاء، والكفارة ليس فيها أكثر من المأثم، وهو موجود في الدين فيبقى له المزايا التي بيناها، فأما الدين غير المستغرق فيمنع الزكاة بقدره وما زاد على مقدار الدين لا يتعلق به حق فتجب الزكاة فيه. يبين ذلك أن الدين المستغرق يمنع الحج، والفاضل من الدين يجب الحج لأجله.
٥٩٣٣ - قالوا: لو كان له خمس من الإبل سائمة وألف درهم وعليه خمس من الإبل صداق زوجته وجبت الزكاة في الإبل فإذا لم يمنع الدين وجوب الزكاة في جنسه [ففي غير جنسه أولى، وتحريره أن ما لا يمنع الزكاة في جنسه لا يمنع في غير جنسه]. كالكفارات.
٥٩٣٤ - الجواب: أن الدين في مسألتان منع الزكاة؛ لأنه لا يحصل في الدراهم عندنا والكلام في تأثير الدين في الزكاة في الجملة، وليس الكلام في اعتبار الأموال وإنما جعلنا الدين في الدراهم؛ لان السائمة للقنية يشق تسليمها في الديون، والدين يجعل فيما هو أسهل قضاء.
٥٩٣٥ - فأما قولهم: إن القضاء من الجنس أسهل فلا يصح عليه، والسائمة جنسه وصرف الدراهم إلى الدين أسهل.
٥٩٣٦ - فأما قولهم: إذا لم يمنع الدين وجوب الزكاة في جنسه لم يمنع في غير جنسه فغير مسلم؛ لان عندنا لو لم يكن له دراهم حصل الدين في الإبل يمنع وجوب الزكاة فكيف نسلم لهم هذا الإطلاق؟
٥٩٣٧ - قالوا: حق مصروف إلى أهل السهمين يجب في مال من لا دين عليه،
стр. 1285
فوجب في مال من عليه الدين.
٥٩٣٨ - قلنا: العشر لا يجب في المال لكن بوجوده؛ ولأن العشر يتكرر وجوبه في حول واحد، فلم يمنع الدين من وجوه، ولما كانت الزكاة لا يتكرر وجوبها في الحول جاز أن يمنع الدين وجوبها كالحج.
٥٩٣٩ - قالوا: العشر والزكاة حقان يستويان في الصرف، فإذا لم يمنع الدين أحدهما لا يمنع الآخر، كالعشر ونصف العشر.
٥٩٤٠ - قلنا: العشر قد دخل في فرع العلة فلم يجز أن يكون هو أصلها؛ ولان الوصية للفقراء مصرفها مصرف الزكاة والدين يؤثر عندهم فيها، ولا يؤثر في الزكاة.
٥٩٤١ - قالوا: حق يتعلق بمال يسقط بتلفهن فلم يمنع الدين منه، كالجناية.
٥٩٤٢ - قلنا: الدين لا يمنع الزكاة وإنما يمنعها نقصان الملك؛ ولأن الجناية تتعلق بما ليس بمال، وهو رقبة الحر فالدين لا ينفيها، والزكاة لا/ تجب عن مال، فجاز أن يؤثر فيها الدين. أو نقول إن الجناية لا تعتبر في تعلقها الملك؛ لأنها تجب في رقبة عبد الصبي، وعبد الكعبة، وبين المال، بصفة المال لا يعتبر والمالك معتبر في وجوب الزكاة، فجاز أن يعتبر صفاته.
٥٩٤٣ - قالوا: صنف من أهل الصدقات يملكون ما يأخذونه ملكا تاما فجاز أن تجب علهم الزكاة كأبناء السبيل.
٥٩٤٤ - قلنا: لا نسلم أن الزكاة تجب على ابن السبيل حتى تثبت يده على ماله؛ ولان ابن السبيل حلت له الصدقة لزوال معنى الغنى عنه مع ثبوت يده على المال.
стр. 1286
٥٩٤٥ - قالوا: الناس صنفان: غني تجب عليه الزكاة وفقير تحل له الزكاة. ثم ثبت أن من تجب عليه تحل له الزكاة، وهو ابن السبيل، وجب أن يكون فيمن تحل له الزكاة من تجب عليه.
٥٩٤٦ - قلنا لا نسلم أن في أصناف الزكاة من يحل له الأخذ مع وجوب الزكاة عليه على ما قدمنا، ونعكس هذا الكلام فنقول: فلما لم يجز أن تحل الصدقة لم تجب عليه مع ثبوت يده على المال، كذلك لا يجب على من يجوز له الأخذ مع ثبوت يده على المال.
***
стр. 1287
مسألة ٣٤٣
حق المعدن يتعلق بكل خارج من الأرض منطبع
٥٩٤٧ - قال أصحابنا: حق المعدن يتعلق بكل خارج من الأرض منطبع.
٥٩٤٨ - وقال الشافعي: لا يتعلق إلا بالذهب والفضة.
٥٩٤٩ - لنا: قوله ﵊: (في الركاز الخمس)، والركاز: المغيب في الأرض. ولا يقال: إن الركاز ما ركز فيها ودفن، يقال: ركز رمحه؛ لان هذا دلينا لأنه يقال: ركز رمحه لأنه غيبه، يبين ذلك أنه عليه الصلاة و
стр. 1288
السلام سئل عن الركاز، فقال: (الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض، فدل على أن المعدن ركاز.
٥٩٥٠ - فإن قيل: قد بين أن الركاز الذهب والفضة.
٥٩٥١ - هذا يدل على أنهما ركاز، ولا يدل أن غيرهما ليس بركاز، وإنما خصه ﵊ بالذكر المقصود. ولأنه مما ينطبع، فإذا استفاده من المعدن تعلق به حق المعدن، كالذهب والفضة. ولا يلزم إذا وجد في داره؛ لأن الأصل والفرع يستويان، ويقول: ما وجده في داره تعلق به الحق، لكن الإمام ملكه إياه، ولأنه يستخرج بالنار والمعالجة، كالذهب. والفضة.
٥٩٥٢ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ليس بمقوم وليس كذلك الحديد؛ لأنه يقوم؛ لان الخارج من المعدن التبر وذلك ليس بقيمة الأشياء، فهو مقوم.
٥٩٥٣ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لو ورثه جرى حول الزكاة والحديد والرصاص بخلافه.
٥٩٥٤ - قلنا: المال الجاري في الحول هو النامي أو المرصد للنماء.
٥٩٥٥ - قلنا: ليس بنمي ولا ينوي به التجارة، لا يوجد فيه المعدن، وحق المعدن كله نماء، فجاز أن يتعلق به وإن لم يضم إلى ملكه بمعنى آخر.
٥٩٥٦ - احتجوا: بأنه جنس لا تجب الزكاة في عينه، فلا يجب فيه حق المعدن كالفيروز.
٥٩٥٧ - وربما قالوا: مقوم مستفاد من المعدن.
٥٩٥٨ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لان الزكاة إذا وجبت في العروض وجبت في عينها.
стр. 1289
٥٩٥٩ - وقولهم: مقوم ليس باحتراز؛ لأن المنفى ليس بقيمة فهو مفهوم، وإن أرادوا بوجوب الزكاة في عينه أنه يتعلق بمطلق الملك، والحديد لا يزكى بمطلق الملك، فقد بينا أن ذلك لعقد النماء فيه، متى لو توجد التجارة، فإذا حصل من المعدن فكله نماء، والمعنى فيما قاسوا عليه: أنه خارج منطبع، كالطين، وهذا بخلافه. ولا يلزم الزئبق لأن فيه روايتين، وهي مبنية على الانطباع، وإن كان ما ينطبع ففيه الخمس، وإن لم ينطبع فلا شيء فيه.
٥٩٦٠ - فإن قيل: اعتبار ما ينطبع ليس بأولى ممن قال: إنه خارج منتفع به.
٥٩٦١ - قلنا: من قال هذا أبطل تعليله النص، وهو قوله ﵊ (لا زكاة في حجر) وانتقض تعليله بالماء والطين.
٥٩٦٢ - قالوا: ما لا يجب فيه حق المعدن إذا أصابه من معدن داره لم يجب إذا أصابه من غير ملكه، أصله: الياقوت.
٥٩٦٣ - قلنا: لا نسلم أن الحق لا يتعلق بالمستفاد من داره بل قد يتعلق به الحق وملكه إياه الإمام، والمعنى في الياقوت ما ذكرناه.
٥٩٦٤ - قالوا: إن كان المعدن كالمستفاد لم يتعلق الحق إلا بالأثمان، كالمواريث. ولا يجوز أن يكون كالغنيمة؛ لأنه لو كان لم يختص بما ينطبع.
٥٩٦٥ - قلنا: هو كالغنيمة؛ لأنه وصل إلينا بزوال يد أهل ألشرك ويخالفها من وجه، وهذا غير ممتنع، كما أن الخارج من الأرض تتعلق به الزكاة عند مخالفنا وإن خالف الزكاة من وجوه كثيرة.
стр. 1290
مسألة ٣٤٤
الواجب في المعدن الخمس
٥٩٦٦ - قال أصحابنا: الواجب في المعادن الخمس يصرف مصرف الفيء.
٥٨٦٧ - وحكى أصحاب الشافعي ثلاثة أقاويل، قال في القديم، والجديد والإملاء: إن الواجب ربع العشر. وقال في قول آخر: الخمس وذكر قولا ثالثا.
٥٩٦٨ - قالوا: إن وجد ندرة مجتمعة أو كان في أثر سيل في بطحاء أو غيرها، ففيه الخمس، وإن كان متفرقا يخرج بالنار والمطبخ، ففيه ربع العشر. ولا يختلف مذهبه أنه يصرف مصرف الزكاة.
٥٩٦٩ - والزكاة في هذه المسألة مبني على أن المعدن ركاز، الدليل عليه: ما روى محمد بن الحسن عن هشام بن سعد المدني قال: (أخبرنا عمر بن شعيب،
стр. 1291
عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ أتاه رجل، فقال يا رسول الله: كيف ترى بالمتاع يوجد في الطريق المبني أو في القرية المسكونة؟ فقال: عرفة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا قابله به، وما كان في الطريق غير المبني أو في القرية غير المسكونة، ففيه وفي الركاز الخمس). ومعلوم أن الموجود في القرية وفي الأرض مما يجب فيه الخمس، وهو المدفون، وقد عطف عليه الركاز، فدل أن المعدن ركاز وأن حكمه حكم المدفون في وجوب الخمس.
٥٩٧٠ - فإن قيل: معنى الخبر وما كان من المتاع في الطريق غير المبني ففيه وفي الركاز يعني من المتاع، وفي الذهب والفضة.
٥٩٧١ - قلنا: الركاز لا يختص بالذهب والفضة، وإنما هو كل مال مدفون، فالعطف لا يتضمن إلا المعدن، يدل عليه حديث أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال: في الركاز الخمس، فقيل: وما الركاز، قال: الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقت)، ومعلوم أن المخلوق في الأرض هو المعدن.
٥٩٧٢ - فإن قيل: رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده وهو ضعيف.
стр. 1292
٥٩٧٣ - قلنا: روى هذا الحديث محمد، واحتج به، وطعن أصحاب الحديث إذا يبينوا وجهه لا يلتفت إليه.
٥٩٧٤ - فإن قيل: كيف يسألونه عن أمر الركاز وهم يعلمون ذلك كما نعلمه؟ فثبت أنهم سألوه عن الحكم. فقالوا: ما الذي يجب فيه الخمس؟ قال: الذهب والفضة، ليس أن الخمس لا يجب في غيرهما.
٥٩٧٥ - قلنا: ليس معناه أن السائل كان من أهل اللغة، ثم الاسم عندنا عام في المدفون والمعدن، فصح أن يسئل ليعلم الحكم فيهما عاما أو خاصا. ولأن الأسماء إذا جاز أن تنقل عن اللغة إلى الشرع جاز أن يسألوه ليعلموا انتقل الاسم أم لم ينتقل.
٥٩٧٦ - فأما قولهم: إنه خص الذكر الذهب والفضة لينفي الحق عما سواهما، فعندهم الركاز لمدفون، والحق فيه لا يختص بالذهب والفضة، على أن تخصيص الذهب والفضة بالذكر لا يدل على نفي الحق عن غيرهما كما أن ذكر تحريم التفاضل في الأشياء الستة لا ينفيه عن غيرها.
٥٩٧٧ - قال محمد: تقول العرب: أركزه المعدن إذا كثر ما فيه، ولفظ أفعل لا يستعمل إلا واسم الركاز يتناوله، كما لا يقال: أفضل إلا بعد وجود الفضل فيه، فأما دعواهم أنه يقال: (أركز مال التجارة) فلا يعرف، ولا يصح عن العرب (وأركز المعدن) حكاه محمد عن العرب، قال: وما كنت أرى أن أهل المدينة يخالفون هذا من كلام العرب.
٥٩٧٨ - ومن أصحابنا من احتج بالاشتقاق، فقال: الركاز مأخوذ من تغييب الشيء في الأرض، ومنهك ركزت رمحي، والركز: الصوت الخفي، الركاز أخفى من المدفون فالاسم به أولى. وقول أبي عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، وفي لغة أهل العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء، فأما الاختلاف في اللغة فلا يعرف، وأبو عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، وفي لغة أهل العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء فأما الاختلاف في اللغة فلا يعرف، وأبو عبيد يحكي في كتابه عن محمد، وقد قال محمد ما ذكرناه وقتل: إنما سموا المدفون ركازا تشبيها بالمعدن.
стр. 1293
٥٩٧٩ - احتجوا: في/ هذا الفضل بما روى هذيل عن شرحبيل عن النبي ﷺ ) أنه قال: المعدن جبار والبئر جبار والرجل جبار، وفي الركاز الخمس) فعطف الركاز على المعدن، والعطف غير المعطوف.
٥٩٨٠ - والجواب: أن النبي ﷺ لما ذكر للمعدن حكمين مختلفين خالف بين الاسم فخالف بين الحكمين.
٥٩٨١ - فإن قيل: لو كان كما ذكرتم لقال وفيه الخمس.
٥٩٨٢ - قلنا: المراد أن يستوفى الحكم الأول ثم ينتقل إلى الحكم الثاني، ولو قال بعد ذلك: وفيه الخمس رجعت الكناية إلى الأقرب، ولم يكرر اسم المعدن بذكر الركاز، ولأثبت أن اسم الركاز يتناول المعدن، وقد قال النبي ﷺ : (وفي الركاز الخمس)، وأما الكلام في بعض المسألة، ولأنه قال: يملك بالاستخراج من الأرض فالواجب فيه يتقدر بالخمس، كالمدفون ولا يلزم الزرع؛ لأنه يملك بالخروج، ولا يلزم الياقوت والنفط؛ لأنه واجب فيه.
٥٩٨٣ - قلنا: الواجب فيه يتقدر بالخمس.
٥٩٨٤ - فإن قيل: المعنى في المدفون أنه مستفاد من الأرض ملكه غيره وهذا لم يملكه غيره.
٥٩٨٥ - قلنا: عللتم الأصل بأوصافنا وزيادة، وعلة الفرع تبطل بالزرع، ولأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك، كالغنائم.
٥٩٨٦ - فإن قيل: المعنى في الغنيمة: أنها تتعلق بجميع الأموال، فلو كان المعدن في حكمها لتعلق بكل شيء.
٥٩٨٧ - قلنا: لا يمتنع أن يكون كالغنيمة من وجه ويفارقها من وجه كما أن الواجب عندهم في الزرع زكاة ويتعلق ببعض الأموال، وإن كان الزكاة تتعلق بكل
стр. 1294
مال؛ ولأنه حق متعلق بالمال في يعتبر فيه الحول، ولا يتقدر بربع العشر، كالقائم.
٥٩٨٨ - احتجوا: بقوله ﵊: (وفي الرقة ربع العشر).
٥٩٨٩ - الجواب: أن هذا يدل على وجوب هذا القدر، ولا ينفي غيره، وعندنا يجب في الرقة كل واحد من المقدارين وليس في اللفظ ما ينفي غير المذكور.
ولأن عندهم الحكم المعلق بالوصف ونفي ما عداه، فأما إذا علق الحكم بجنس فلا ينفى ما عداه على قول المخالفين.
٥٩٩٠ - احتجوا: بما روى أن النبي ﷺ (اقطع لبلال بن الحارث المعادن القبلية، فهي لا يؤخذ منها إلا الزكاة في اليوم) إن هذا الحديث رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد عن النبي ﷺ فهو مرسل، وقد نقل من غير طريق مالك أسنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف الزمني عن أبيه عن جده.
٥٩٩١ - قال أصحاب الحديث: كثير وضاع الحديث، وضع عن أبيه عن جده مائة حديث فرواه عن كثير أبو أويس، وهو ضعيف. قال أبو أويس: وحدثني
стр. 1295
ثور بن يزيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة عن ابن عباس مثله، وهذا طريق صحيح، لكن أبا أويس ضعيف. ثم قوله: (فهي لا يؤخذ منها إلا الزكاة) قول ربيعة، ولم يبين من الذي أخذ الزكاة، ولو كان منقولا من فعل النبي ﷺ والأئمة: لم يخف على الزهري وهو عالم المدينة حتى يقول: (في المعدن خمس)؛ ولأن النبي ﷺ أقطعه الموضع فملكه بالإقطاع، والمعدن المملوك لا شيء فيه عندنا. وقوله: (فلا يؤخذ منها إلا الزكاة) يعني بعد الحول، حتى لا يظن أن الإقطاع لما اسقط الخمس الذي هو حق لله تعالى أسقط الزكاة أيضا.
٥٩٩٢ - فإن قيل: إقطاع العمل فيه، وليس هو تمليك البقعة.
٥٩٩٣ - قلنا: بل تمليك لهما، وقد كان النبي ﷺ يقطعه المواضع فيملكها كما روي عن علقمة بن وائل (أن النبي ﷺ أقطع أباه أرضا بحضرموت).
٥٩٩٤ - قالوا: مستفاد من الأرض لم يملكه غيره، فوجب أن لا يملك فيه الخمس كالحبوب.
٥٩٩٥ - قلنا: يبطل بالواحد من الجند إذا عمل في المعدن في دار الحرب وجب فيما يأخذه الخمس مع وجود الأوصاف، والمعنى في الزرع: أنه لم يصل إلينا بزوال أهل الشرك عنه، والمعدن وصل إلينا بزوال أيديهم.
٥٩٩٦ - قالوا: مستفاد من المعدن فكان فيه ربع العشر، كما لو وجده في داره.
٥٥٩٧ - قلنا: عندنا لا يجب في الموجود في داره حق يتعلق بالمعدن، وإنما الزكاة بالحول والنصاب وشرائط الزكاة.
стр. 1296
٥٩٩٨ - قالوا: الحق يكثر بقلة المؤنة، ويخف بكثرتها، كالعشر ونصف العشر، ومؤنة المعدن أكثر من مؤنة المدفون.
٥٩٩٩ - قلنا: العشر ونصف العشر يتحقق قلة المؤنة فيه وهاهنا لا يتيقن قلة المؤنة، قلم يؤثر في اختلاف الحق.
***
стр. 1297
مسألة ٣٤٥
ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة
٦٠٠٠ - قال أصحابنا: ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة ويصرف مصرف الفيء.
٦٠٠١ - وقال الشافعي: هو زكاة ويصرف مصرف الزكاة.
٦٠٠٢ - لنا: أنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه، فالواجب فيه لا يصرف مصرف الزكاة، أصله: خمس الغنيمة؛ لأنه مال يظهر عليه بالإسلام، فوجب أن لا يصرف الواجب في مصرف الزكاة، أصله: الغنيمة. ولان الواجب يتعلق بأخذ الصبي والمجنون فلم يكن زكاة، كخمس الغنيمة.
٦٠٠٣ - احتجوا: بحديث بلال بن الحارث، وقد أجبنا عنه.
٦٠٠٤ - قالوا: حق يجب فيما يخرج من الأرض فوجب أن يكون زكاة، أصله العشر.
٦٠٠٥ - قلنا: العشر عندنا ليس بزكاة على ما بينا.
٦٠٠٦ - قالوا: حق يجب على المسلم في ماله فكان زكاة، كسائر الزكوات.
٦٠٠٧ - قلنا: لا نسلم أنه يجب على مال المسلم، فلم يجب الحق مشتركا بين الواجد والمستحق مسلما أو غير مسلم. والمعنى في سائر الزكوات: أنه اعتبر فيه
стр. 1298
وجود الحول والنصاب، فلما لم يعتبر ذلك في حق المعدن، والركاز لم يكن زكاة.
٦٠٠٨ - قالوا: حق المعدن والركاز مفارق لخمس الغنيمة؛ لأن الخمس ينتقل إلى أهله كما ينتقل الأربعة الأخماس إلى الغانمين، وكذلك تمييزه إلى الإمام، ولا يخاطب الغانمين بإخراجه، ولا تعتبر فيه النية. ولا يجوز دفعه في غير المال، وحق الزكاة يملك الواحد جميعه، ثم يجب عليه، بدلالة: اعتبار نية إخراجه، وإن شاء دفع من المال، وإن شاء من غيره، ويجب عليه تعفية المعدن، كما يجب عليه تخفيف الثمرة، وحدها.
٦٠٠٩ - قلنا: لو سلم مخالفنا حق الركاز كخمس الغنيمة في بعض الأحكام، لم يمتنع أن يكون في حكمه، كما أنه لو خالف عندهم الزكاة في بعض الأحكام وإن كان زكاة. فأما كون الغنيمة في أحد الموضعين إلى الإمام، وفي الآخر إلى الواجد، فإنما افتقرت الغنيمة إلى قسمة الإمام، ليس لتمييز حق بعض الغانمين من حق بعض، فلو غنم الواجد شيئا كان تمييز الخمس إليه مثل مسألتنا، وكذلك النية تعتبر فيها نية الواجد ويخرج خمسه كما يعتبر في مسألتنا، فأما جواز الدفع من غيره فلا نسلمه في المعدن ولا نقول: إنه ملك جميع المأخوذ، بل أربعة أخماسه كالغنيمة، وأما وجوب التصفية عليه فلا نسلم، ولو أخرج خمس المأخوذ قبل التصفية جاز.
***
стр. 1299
مسألة ٣٤٦
لا يعتبر في وجوب حق المعدن والركاز
نصاب بل يتعلق بالقليل والكثير
٦٠١٠ - قال أصحابنا: لا يعتبر في وجوب حق المعدن [والركاز نصاب بل يتعلق بالقليل والكثير.
٦٠١١ - وقال الشافعي: لا يجب الحق في المعدن] حتى يكون المأخوذ نصابا. وأما المدفون: فقال في القديم: يخمس قليله وكثيره. وقال في الحديد: لا يجب في اقل من نصابه، وأما الحول فهل يعتبر في المعدن؟ قال في القديم، والأم، والإملاء: يزكى لوقته ولا يعتبر فيه الحول، وأومأ في البويطى إلى القولين، وأما الركاز فلا يعتبر فيه الحول قولا واحدا.
٦٠١٢ - لنا: قوله ﵊: (وفي الركاز الخمس)، ولم يفصل. ولأنه مال مستخرج من المعدن، كالنصاب. ولأنه حق يثبت في حق الصبي فلا يعتبر له نصاب، كصدقة الفطر، وأما الحول فلا يعتبر للخبر. ولأنه مستفاد من الأرض فلا يعتبر فيه الحول، كالزرع. ولأنه حق لله تعالى يثبت في حق الصبي فلا يعتبر فيه الحول كصدقة الفطر.
٦٠١٣ - وهذه المسألة تسقط الخلاف فيها؛ لأن الشافعي إذا اعتبر الحول
стр. 1300
والنصاب وأوجب ربع العشر، فنحن كذلك نقول: أن عندنا يجب حق يختص بالمعدن يخرج من المال فيدل على ذلك بالخبر. ولأنه مال مستخرج من الأرض فالحق المتعلق به يجب في الحال، كالمدفون.
٦٠١٤ - احتجوا: بحديثي أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه/ عن جده أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا فيما دون مائتي درهم شيء).
٦٠١٥ - والجواب: أما قولهم: ([ليس فيما دون خمس أواق صدقة) فعندنا حق المعدن ليس بصدقة. وقوله: (ليس] فيما دون مائتي درهم شيء) فبقى حقا يجب فيها، وهذا الحق عندنا معها وليس فيها.
٦٠١٦ - قالوا: مال مستفاد من المعدن، فوجب أن يراعي فيه النصاب، كما لو وجده في ملكه.
٦٠١٧ - قلنا: قد بينا أنا لا نختلف في وجوب حق في المخرج يعتبر فيه الحول والنصاب كما لو وجده في ملكه.
٦٠١٨ - قالوا: حق يجب في المال لا يجوز صرفه إلى أغنياء ذوي القربى، فيعتبر فيه النصاب كسائر الزكوات.
٦٠١٩ - قلنا: الزكوات اعتبر لها عفو بعد النصاب فاعتبر لها ابتداء، ولما كان هذا حق مال لا يعتبر فيه حق في الثاني لم يعتبر فيه الابتداء.
٦٠٢٠ - احتجوا: في الحول بقول النبي ﷺ : (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
следующие страницы →