Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
٥٩٩٨ - قالوا: الحق يكثر بقلة المؤنة، ويخف بكثرتها، كالعشر ونصف العشر، ومؤنة المعدن أكثر من مؤنة المدفون.
٥٩٩٩ - قلنا: العشر ونصف العشر يتحقق قلة المؤنة فيه وهاهنا لا يتيقن قلة المؤنة، قلم يؤثر في اختلاف الحق.
***
стр. 1297
مسألة ٣٤٥
ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة
٦٠٠٠ - قال أصحابنا: ما يجب في المعدن والركاز ليس بزكاة ويصرف مصرف الفيء.
٦٠٠١ - وقال الشافعي: هو زكاة ويصرف مصرف الزكاة.
٦٠٠٢ - لنا: أنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك عنه، فالواجب فيه لا يصرف مصرف الزكاة، أصله: خمس الغنيمة؛ لأنه مال يظهر عليه بالإسلام، فوجب أن لا يصرف الواجب في مصرف الزكاة، أصله: الغنيمة. ولان الواجب يتعلق بأخذ الصبي والمجنون فلم يكن زكاة، كخمس الغنيمة.
٦٠٠٣ - احتجوا: بحديث بلال بن الحارث، وقد أجبنا عنه.
٦٠٠٤ - قالوا: حق يجب فيما يخرج من الأرض فوجب أن يكون زكاة، أصله العشر.
٦٠٠٥ - قلنا: العشر عندنا ليس بزكاة على ما بينا.
٦٠٠٦ - قالوا: حق يجب على المسلم في ماله فكان زكاة، كسائر الزكوات.
٦٠٠٧ - قلنا: لا نسلم أنه يجب على مال المسلم، فلم يجب الحق مشتركا بين الواجد والمستحق مسلما أو غير مسلم. والمعنى في سائر الزكوات: أنه اعتبر فيه
стр. 1298
وجود الحول والنصاب، فلما لم يعتبر ذلك في حق المعدن، والركاز لم يكن زكاة.
٦٠٠٨ - قالوا: حق المعدن والركاز مفارق لخمس الغنيمة؛ لأن الخمس ينتقل إلى أهله كما ينتقل الأربعة الأخماس إلى الغانمين، وكذلك تمييزه إلى الإمام، ولا يخاطب الغانمين بإخراجه، ولا تعتبر فيه النية. ولا يجوز دفعه في غير المال، وحق الزكاة يملك الواحد جميعه، ثم يجب عليه، بدلالة: اعتبار نية إخراجه، وإن شاء دفع من المال، وإن شاء من غيره، ويجب عليه تعفية المعدن، كما يجب عليه تخفيف الثمرة، وحدها.
٦٠٠٩ - قلنا: لو سلم مخالفنا حق الركاز كخمس الغنيمة في بعض الأحكام، لم يمتنع أن يكون في حكمه، كما أنه لو خالف عندهم الزكاة في بعض الأحكام وإن كان زكاة. فأما كون الغنيمة في أحد الموضعين إلى الإمام، وفي الآخر إلى الواجد، فإنما افتقرت الغنيمة إلى قسمة الإمام، ليس لتمييز حق بعض الغانمين من حق بعض، فلو غنم الواجد شيئا كان تمييز الخمس إليه مثل مسألتنا، وكذلك النية تعتبر فيها نية الواجد ويخرج خمسه كما يعتبر في مسألتنا، فأما جواز الدفع من غيره فلا نسلمه في المعدن ولا نقول: إنه ملك جميع المأخوذ، بل أربعة أخماسه كالغنيمة، وأما وجوب التصفية عليه فلا نسلم، ولو أخرج خمس المأخوذ قبل التصفية جاز.
***
стр. 1299
مسألة ٣٤٦
لا يعتبر في وجوب حق المعدن والركاز
نصاب بل يتعلق بالقليل والكثير
٦٠١٠ - قال أصحابنا: لا يعتبر في وجوب حق المعدن [والركاز نصاب بل يتعلق بالقليل والكثير.
٦٠١١ - وقال الشافعي: لا يجب الحق في المعدن] حتى يكون المأخوذ نصابا. وأما المدفون: فقال في القديم: يخمس قليله وكثيره. وقال في الحديد: لا يجب في اقل من نصابه، وأما الحول فهل يعتبر في المعدن؟ قال في القديم، والأم، والإملاء: يزكى لوقته ولا يعتبر فيه الحول، وأومأ في البويطى إلى القولين، وأما الركاز فلا يعتبر فيه الحول قولا واحدا.
٦٠١٢ - لنا: قوله ﵊: (وفي الركاز الخمس)، ولم يفصل. ولأنه مال مستخرج من المعدن، كالنصاب. ولأنه حق يثبت في حق الصبي فلا يعتبر له نصاب، كصدقة الفطر، وأما الحول فلا يعتبر للخبر. ولأنه مستفاد من الأرض فلا يعتبر فيه الحول، كالزرع. ولأنه حق لله تعالى يثبت في حق الصبي فلا يعتبر فيه الحول كصدقة الفطر.
٦٠١٣ - وهذه المسألة تسقط الخلاف فيها؛ لأن الشافعي إذا اعتبر الحول
стр. 1300
والنصاب وأوجب ربع العشر، فنحن كذلك نقول: أن عندنا يجب حق يختص بالمعدن يخرج من المال فيدل على ذلك بالخبر. ولأنه مال مستخرج من الأرض فالحق المتعلق به يجب في الحال، كالمدفون.
٦٠١٤ - احتجوا: بحديثي أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه/ عن جده أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا فيما دون مائتي درهم شيء).
٦٠١٥ - والجواب: أما قولهم: ([ليس فيما دون خمس أواق صدقة) فعندنا حق المعدن ليس بصدقة. وقوله: (ليس] فيما دون مائتي درهم شيء) فبقى حقا يجب فيها، وهذا الحق عندنا معها وليس فيها.
٦٠١٦ - قالوا: مال مستفاد من المعدن، فوجب أن يراعي فيه النصاب، كما لو وجده في ملكه.
٦٠١٧ - قلنا: قد بينا أنا لا نختلف في وجوب حق في المخرج يعتبر فيه الحول والنصاب كما لو وجده في ملكه.
٦٠١٨ - قالوا: حق يجب في المال لا يجوز صرفه إلى أغنياء ذوي القربى، فيعتبر فيه النصاب كسائر الزكوات.
٦٠١٩ - قلنا: الزكوات اعتبر لها عفو بعد النصاب فاعتبر لها ابتداء، ولما كان هذا حق مال لا يعتبر فيه حق في الثاني لم يعتبر فيه الابتداء.
٦٠٢٠ - احتجوا: في الحول بقول النبي ﷺ : (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).
стр. 1301
٦٠٢١ - والجواب: ما قدمنا أن هذا الحق ليس بزكاة.
٦٠٢٢ - قالوا: فائدة تعجلت دفعه من غير أصل فوجب أن يراعى فيه الحول، كالميراث والهبة والغنيمة.
٦٠٢٣ - قلنا: إن أردتم اعتبار الحول في الجملة فنقول بموجبه في الزكاة الواجبة في هذا المال، وإن عللتم لاعتبار الحول في الحق المختص به انتقض بخمس الغنيمة والركاز.
* * *
стр. 1302
مسألة ٣٤٧
حق المعدن والركاز يجوز للإمام وضعه في واجده
٦٠٢٤ - قال أصحابنا: حق المعدن والركاز يجوز للإمام وضعه في واجده ويجوز للواجد وضعه في آخر.
٦٠٢٥ - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.
٦٠٢٦ - لنا: ما روى الشعبي: أن رجلا وجد خمسة آلاف درهم فحملها إلى علي ﵁، فأخذ منه الخمس، ثم قال: هو مردود فيك). وروى أنه قال: (لك أربعة أخماسها وخمس للمسلمين) ولأنه مسلم محتاج فجاز وضع الخمس فيه كسائر الفقراء. ولأن من جاز دفع خمس الركاز إليه جاز أن لا يؤخذ منه خمس ما أخذ كالمكاتب.
٦٠٢٧ - احتجوا: بأنه حق يجب فيما يخرج من الأرض، فلا يجوز صرفه إلى من وجب عليه، أصله العشر.
٦٠٢٨ - قلنا: العشر يجب لأجل ملكه وما يجب لأجل الملك لا يصرف إلى المالك، وحق المعدن يجب لما لم يكن ملكا فجاز صرفه إليه كصدقة غيره.
* * *
стр. 1303
مسألة ٣٤٨
مسائل في صدقة الفطر
٦٠٢٩ - لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته.
٦٠٣٠ - قال أصحابنا لا يجب على الزوج صدقة الفطر عن زوجته.
٦٠٣١ - وقال الشافعي يلزمه، فإن أخرجت المرأة بإذنه جاز، وإن أخرجت بغير إذنه ففيه وجهان، وعلى من تجب ابتداء؟ فيه قولان، ونص على أن امرأة الفقير لا فطرة عليها. [والكلام في هذه المسألة يقع ابتداء في وجوب الفطرة عليها]، ثم في إبطال التحمل عنها.
٦٠٣٢ - فالدليل على وجوبها عليها: ما روى نافع عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على كل مسلم صاعا من تمر وروى عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو
стр. 1304
عبد، رجل أو امرأة، صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير).
٦٠٣٣ - فإن قيل: المراد من الخبر عن كل نفس، بدلالة: أنه ذكر العبد، والفطرة لا تجب عليه.
٦٠٣٤ - قلنا: الخبر الأول ليس فيه ذكر العبد، فالثاني: ظاهره يقتضي الإيجاب على المذكورين، وقام الدليل في العبد بقى الباقي على ظاهره، يبين ذلك أن المرأة تجب عليها الفطرة في الجملة، ولابد أن يكون دخلت في الخطاب بالإيجاب عليها. وروي أنه ﵊ قال في صدقة الفطر: (طهرة الصائم من الرفث) وهي صائمة؛ ولأنها عبادة يعتبر فيه المال، فجاز أن تجب على الحرة التي لها زوج كالحج؛ ولأنها زكاة في الشريعة، كزكاة المال؛ ولأنها تلزمها الفطرة عن مماليكها، وتلزمها عن نفسها، كالتي لا زوج لها. وإذا ثبت وجوب الفطرة عليها لم يتحملها الزوج كالزكاة.
٦٠٣٥ - ولا يقال: إن الزكاة تجب عن مالها فلم يلزم زوجها، والفطرة تجب عن بدنها، وقد عقد على بدنها؛ فلذلك لزمه طهرتها؛ لأنه عقد على منافع بضعها دون بدنها، والفطرة لا تتعلق بمنافع البضع.
٦٠٣٦ - فإن قيل: الزكاة لا تتحمل بالقرابة، والفطرة تتحمل بالقرابة.
٦٠٣٧ - قلنا: ويتحمل بالقرابة ما لا يتحمل بالزوجية كالعقد، ثم القرابة:
стр. 1305
لا يتحمل بها الفطرة عندنا، وإنما تجب ابتداء على الأب عن ولده إذا كان فقيرا. ولأن من لزمه [إخراج الزكاة عن ماله لم يلزم غيره إخراج فطرته، كالرجل والمبتوتة. ولأن من لزمه] فطرة غيره لم يلزم غيره فطرته، أصله: امرأة المكاتب. ولأنه ليس عليها ولاية، ولا يلزمه إخراج فطرتها، كالمختلعة، وعكسه الأب.
٦٠٣٨ - احتجوا: بما روى الشافعي عن إبراهيم بن يحيى، عن جعفر بن محمد عن أبيه) أن النبي ﷺ فرض في رمضان على الصغير والكبير، والحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون).
٦٠٣٩ - وهذا حديث مرسل لا يحتج به على أصلهم، وإبراهيم بن يحيى فقيه مدني ضعفه أهل الحديث، وطعن مالك عليه، وقال: أضعفه مذهبه لكن لحديثه.
٦٠٤٠ - قالوا: فقد ذكر الدارقطني الحديث عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه، وذكره نافع عن ابن عمر.
٦٠٤١ - قلنا: ذكر هذين الحديثين عن ابن عقدة، وهو معروف بوضع
стр. 1306
الحديث، وقد كان الدارقطني يقدح في دينه، ثم ردها بأسانيد لا تعرف حديث علي بن موسى: عن محمد بن المفضل الأشعري عن إسماعيل بن همام.
٦٠٤٢ - وحديث ابن عمر: عن [القاسم بن] عبد الله بن عامر بن زرارة عن عمير بن عمار الهمداني، عن الأبيض بن الأغر، عن الضحاك بن عثمان. وهؤلاء رجال لا يعرفون، ولا يجوز الرواية عنهم. والعجب أن الدارقطني ذكر هؤلاء وهو أعرف [الناس] بهم، فيستحيل أن يلبس حالهم، [وقد ذكر الطحاوي أنه لم يرد في هذا الباب إلا حديث ابن أبي مر] وهو مما يجوز أن يذكره العلماء، فأما حديث ابن عقدة عن المجاهيل فلا يسوغ روايتها. ثم إطلاق المؤنة يقتضي ملازمة الإنسان على طريق المعارضة، ونفقة الزوجة عندهم عوض عن الاستمتاع، فلا يتناولها الاسم. ولأن الحق يقتضي من يلزم الإنسان الانفراد بمؤنته وهذا هو الولد والعبد، فأما المرأة فيلزمه لها نفقة مقدرة، ثم لا يجب عليه ما زاد على ذلك من مؤنتها.
٦٠٤٣ - قالوا: روي عن علي ﵁ أنه قال: (وجبت عليه نفقتك فأطعم نصف صاع من بر) وعن ابن عباس ﵁ أنه كان يعطي زكاة الفطر عن من كان في النفقة) وكان ابن عمر يؤدي زكاة الفطر عن رقيق امرأته).
٦٠٤٤ - قلنا: إخراج الفطرة لا يدل على وجوبها، فأما قول علي ﵁ فلو صح
стр. 1307
جعلناه على الولد والعبد، فإن الخبر قد ثبت عن رسول الله أنه فرض الفطرة على كل ذكر وأنثى، وأجمعت الأمة على وجوب الفطرة على المرأة قبل أن تنكح فلا تترك السنة الثابتة والإجماع يقول واحد من الصحابة لم يثبت عندنا.
٦٠٤٥ - قالوا: النكاح سبب يتعلق به تحمل النفقة، فجاز أن يتعلق به تحمل صدقة الفطر، كالملك والقرابة.
٦٠٤٦ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل لأن الملك والقرابة يوجبان الفطرة على الإنسان ابتداء لأعلى وجه التحمل؛ ولأن الالتقاط سبب يتحمل به النفقة، ألا ترى: أن من وجد لقيطا وليس بحضرته إما ولا وجد من يقرضه ليعتبر ذلك دينا على الملتقط، فإنه يجب على من يمكن من نفقته أن ينفق عليه، ولهذا السبب يتحمل النفقة دون الفطرة، وولاية الإمام سبب يتحمل به نفقة الفقراء في بيت المال، ولا يتحمل بهذا السبب الفطرة.
٦٠٤٧ - فإن قيل: بيت المال ملك المسلمين والإمام يدفع إلى الفقير من نصيبه.
٦٠٤٨ - قلنا: والنفقة دين عندكم على الزوج هو يدفع إليها ما وجب لها عليه فتضير منفعة لمالكها، ولا فرق بينهما. ولأن النفقة من حقوق الآدميين، فيجوز أن يقع فيها التحميل، كالديات، والفطرة عبادة ولا يقع فيها التحمل، كالزكاة ولأن الملك والقرابة كل واحد منهما سبب يثبت به ولاية كاملة فجاز أن يتعلق به وجوب إخراج الفطرة عن غيره كما يخرجها عن نفسه، والنكاح لا يثبت به ولاية كاملة، فلم يجب به إخراج الفطرة.
٦٠٤٩ - فإن قيل: اعتبار الولاية لا يصح؛ لأن الإمام يلي على المسلمين ولا يتحمل فطرتهم، والوصي يلي ولا فطرة عليه، والمجنون والصبي لا ولاية لهما وعليهما فطرة عندنا.
стр. 1308
٦٠٥٠ - قلنا: السبب الذي تتعلق به ولاية كاملة يجوز أن يجب به إخراج الفطرة، وهذا مطرد منعكس فالإمام له ولاية كاملة، فيلزمه إخراج الفطرة عن الصغار من مالهم، وكذلك الوصي، والمجنون والصغير لا ولاية لهما فلا يلزمها الإخراج.
٦٠٥١ - فإن نصبنا هذه العلة للوجوب. قلنا: القرابة والملك كل واحد منهما سب يثبت به ولاية خاصة، فجاز أن يتعلق به وجوب الفطرة عن غيره كما يتعلق عن نفسه. ولا يلزم الولاية؛ لأن ولايته عامة والوصي ولايته ولاية الأب وملك الولاية يتعلق بها الفطرة، والصبي والمجنون كل واحد منهما سبب يثبت به الولاية فاطردت هذه العلة أيضا وانعكست.
٦٠٥٢ - فإن ألزمونا بالأب الفاسق، قلنا: سببه يجوز أن تثبت به ولاية كاملة.
٦٠٥٣ - فإن قيل: الكافر مثله.
٦٠٥٤ - قلنا: فنحن قلنا إنه يلزمه عن غيره ما يلزمه عن نفسه، والكافر لا يلزمه فطرة عن نفسه.
٦٠٥٥ - قالوا: لأنها من أهل الطهرة ومن يمونها من أهل الفطرة واجد لها فلزمه إخراج الفطرة عنها، كأمته.
٦٠٥٦ - قلنا: أمته ملكه ويجوز أن يلزم الإنسان صدقة لأحل ملكه كالزكاة، ولا يجوز أن يلزمه صدقة لأجل زوجته، كالزكاة.
* * *
стр. 1309
مسألة ٣٤٩
يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين والكفار
٦٠٥٧ - قال أصحابنا: يجب على المولى أن يخرج الفطرة عن عبيده المسلمين والكفار.
٦٠٥٨ - وقال الشافعي لا فطرة على المسلم عن عبيده الكفار، وهل تجب الفطرة على المولى الكافر عن عبده المسلم، قالوا: فيه وجهان.
٦٠٥٩ - لنا حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق).
٦٠٦٠ - وقال ﷺ : (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر.
٦٠٦١ - ويدل عليه حديث عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال رسول الله ﷺ :
стр. 1310
(صدقة الفطر على كل كبير وصغير، ذكر وأنثى يهودي أو نصراني حر أو مملوك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير).
٦٠٦٢ - فإن قيل: هذا حديث نقلتموه من سنن الدارقطني، وقد أبطله وطعن عليه.
٦٠٦٣ - قلنا: هذا حديث نقله أصحابنا واحتجوا به من كتاب الدارقطني.
٦٠٦٤ - فأما طعنه فقال: رواه سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة، وسلام ضعيف، وما أسنده غيره.
٦٠٦٥ - قلنا: وسلام بن المعري بصري لا يلتفت إلى من ضعفه وقد روي قبله أحاديث ابن عقدة عمن لا يعرف بضعف ولا قوة ولا على ذكره، ولم يبين حالها، ثم يغر هؤلاء القوم بكتابه، ويظنون أنهم منه على أصل، ولو علموا ما يقول أصحاب الحديث في هذا الكتاب لأقصروا. ولأن كل عبد لو كان للتجارة لزم المولى عنه الزكاة، وإذا كان للخدمة لزم عنه الفطرة، كالمسلم، ولأنه يلي عليه بالملك كالمسلم، ولا يلزم عبد التجارة لأنا سوينا بين الأصل والفرع، وهما يستويان في عبد التجارة.
٦٠٦٦ - قالوا: المعنى في المسلم: أنه من أهل الطهرة دون الكافر لأنه بخلافه.
٦٠٦٧ - قلنا: الفطرة طهرة للمؤدى والواجب اعتبار كونه من أهل الطهرة دون المؤدى عنه الذي لا يخاطب بها.
٦٠٦٨ - فإن قيل: المولى طهرته صاع واحد عن نفسه.
٦٠٦٩ - قلنا: لا يمتنع أن يختلف في حاله ويلزم تارة الطهرة بصاع واحد، وتارة بأصوع كما أن الكفارة طهرة، فيلزمه تارة كفارة واحدة وتارة يلزمه كفارات، وكما
стр. 1311
أن المال طهرة فمن قل ماله فطرته مقدار يسير، فكلما تضاعف زادت طهرته. ولأنها زكاة في الشريعة، فيها المسلم والكافر كزكاة التجارة.
٦٠٧٠ - فإن قيل: زكاة التجارة يعتبر فيها جهة المال ولهذا تجب في العروض والبهائم، وجهة المال حاصلة في العبد الكافر، وأما زكاة الفطر فلا يعتبر فيها جهة المال وإنما يعتبر طهرة البدن، ولهذا تجب على الولد فاختصت بأهل الطهارة.
٦٠٧١ - قلنا: زكاة المال المقصود منها إيصال الطهرة، قال الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾. فاعتبار جهة المال لا يمتنع أن يعتبر كونها طهرة للمؤدى فكذلك الفطرة المقصود منها الطهرة لكن للمؤدى.
٦٠٧٢ - قالوا: فيجب أن يلزم الأب أن يخرج الفطرة عن ولده الكافر.
٦٠٧٣ - قلنا: كفره أزال ولايته فأسقط الطهرة عنه، كعتق عبده وبيعه، وعلى أنه لا رواية في الولد المرتد، فيجوز أن يقال كالعبد الكافر.
٦٠٧٤ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁ (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير على حر وعبد وذكر وأنثى من المسلمين).
٦٠٧٥ - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الفطرة على المسلم، ولا ينفى الوجوب عن غيره إلا من طريق دليل الخطاب، وذلك ليس بحجة.
٦٠٧٦ - فإن قيل: لو كانت الفطرة تجب على المسلم والكافر لأفرد كل واحد بالذكر، كما أفرد الذكر والأنثى، فلما خص المسلمين دل على أن المقصود
стр. 1312
المخالفة بين المسلم والكافر.
٦٠٧٧ - قلنا: هذا تفسير لدليل الخطاب، وقد بينا أنه ليس بدليل عندنا وأكثر ما في القرآن من هذا النوع لا دليل فيه وإن خص بالذكر. وفائدة التخصيص: أن الله تعالى يبين الأحكام تارة بالنص، وتارة بالاجتهاد، لما علم في ذلك من صلاح المكلفين، فلا يمتنع أن يبين حكم المخصوص ويكل غيره إلى الاجتهاد على أنه يجوز يكون التخصيص بالمسلمين؛ لأن النبي ﷺ جمع بين الصغار والكبار، والإناث والذكور والعبيد، والإسلام معتبر في جميعهم إلا المماليك شرطه الإسلام لبيان حكم الأكثر، والذي يبين هذا: أن شرط الإسلام خبر مداره على ابن عمر وقد روي عنه: أنه يخرج عن عبيده الكفار، فعمله بخلاف ذلك يدل على أنه فهم من الخبر ما ذكرنا [هـ].
٦٠٧٨ - احتجوا: بحديث ابن عباس ﵁ قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائمين من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين).
٦٠٧٩ - قالوا: والعبد الكافر ليس بصائم.
٦٠٨٠ - قلنا: هي عندنا طهرة للمولى، والصدقة إنما تكون طهرة لمن يؤديها لا لمن تؤدى عنه.
٦٠٨١ - قالوا: كل من لم يكن من أهل الطهرة لم تؤد عنه الفطرة، كما لو كان المولى أيضا كافرا).
٦٠٨٢ - قلنا: كفر المولى يمنع وجوب الزكاة عن عبد التجارة؛ فمنع وجوب
стр. 1313
الطفرة عن عبد القنية، وكفر العبد لا يمنع إحدى الزكاتين، كذلك الأخرى.
٦٠٨٣ - قالوا: ليس من أهل الطهرة أو كافر فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه، أصله: الأب الكافر والعبد للتجارة.
٦٠٨٤ - قلنا: إما الأب فلأن البنوة سبب لا تثبت به الولاية الكاملة، فتتعلق به الفطرة، أما عبد التجارة: فلأن المولى لزمه عن رقبته صدقة لا تختص بالحيوان فلم يجز أن يلزمه عنها صدقة تختص بالحيوان كزكاة السوم والتجارة، والعبد الكافر له عليه ولاية كاملة، فإذا لم يلزمه عن رقبته إحدى الزكاتين جاز أن يلزمه الأخرى.
٦٠٨٥ - قالوا: البعد مؤدى عنه فوجب أن يعتبر إسلامه، كالمؤدى نفسه إذا كان كافرا لم يلزمه أن يؤدي عن نفسه.
٦٠٨٦ - قلنا: وجد الكفر في المخاطب بالفطرة فمنع الخطاب. وفي مسألتنا وجد الكفر في المؤدى عنه، وكفره لا يزيل الولاية عنه فلم يمنع ذلك الفطرة كما لا يمنع الزكاة. فأما الابن المرتد: فردته تزيل الولاية عنه، فلذلك سقطت فطرته، ويجوز أن يقال: الولاية ثابتة عليه فلا تسقط فطرته، وأما إسلام المؤدي فهو شرط اجتمعت الأمة عليه إلا أبا ثور وخلافه غير معتد به على من قبله؛ ولأن الفطرة عبادة تفتقر إلى النية فلا يخاطب بها الكافر، كالصلاة والزكاة، ولأنها إحدى الزكاتين كزكاة المال.
* * *
стр. 1314
مسألة ٣٥٠
تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر
٦٠٨٧ - قال أصحابنا: تجب الفطرة بطلوع الفجر يوم الفطر، فمن ولد بعد ذلك أو أسلم أو ملك لم تجب فطرته، ومن ولد قبله وجبت فطرته، وهو قول الشافعي في القديم.
٦٠٨٨ - وقال في الجديد: تجب بغروب الشمس من آخر ليلة من رمضان والدليل على ذلك: ما روى مالك، عن ابن عمر،) أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس نصف صاع من بر أو صاعا من شعير)، والفطر من رمضان عندنا يوم الفطر، وعنده ليلة الفطر.
٦٠٨٩ - وقد دل على ذلك: ما روي عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ نهى عن
стр. 1315
صيام يومين: يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه لحم نسككم، فدل أن الفطر يقع بالنهار. وقال ﵊: (فطركم يوم تفطرون)، ومعناه: وقت فطركم يوم تفطرون، فأضاف الفطر إلى اليوم. فإن الفطر معلوم مشاهدة فلا يبينه النبي ﷺ وإنما بين الحكم، فمعناه: (إن يوم الفطر يوم تفطرون) وإن كان في معلوم الله تعالى غيره.
٦٠٩٠ - قلنا: إضافة الفطر إلى النهار لا يعلم بتعين وإنما يعلم شرعا؛ لأنه يكون مفطرا فيه فرضا، وهذا لا يعلم بالمشاهدة، ولا باللغة ولأن هذا اليوم مضاف إلى الفطر في الشرع، كما يضاف اليوم إلى الجمعة والأضحى، وكان ذلك منه دون ما تقدمه.
٦٠٩١ - فإن قيل قد تضاف الليلة إلى يومها، كما يقال: ليلة الجمعة، وإن كانت الجمعة في اليوم. ولأن الفطر لو كان يقع بالليل لم يضف وقت الفطر إلى ما بعده، كما لا يضاف إلى ما بعد يوم الفطر.
стр. 1316
٦٠٩٢ - فإن قيل: إنما يضاف الفطر إلى الليل لوقوعه فيه، ويضاف إلى الغد لأنه أول بها يفطر فيه.
٦٠٩٣ - قلنا: لو كان ذلك لقيل اليوم الثاني من يوم الفطر؛ لأنه أول سبب أفطر فيه، فلما لم يصح ذلك دل على أن الفطر إذا تكرر لم يضف إلى وقت الثاني، وإن لم يسبقه مثله؛ ولأن الفطر في الليلة فطر في يوم، فصار كالفطر في سائر الليالي، فأما يوم الفطر فهو أول وقت أمر بالفطر، فكان مأمورا بالصوم فلذلك أضيف الفطر إليه، بين ذلك: أن ما يضاف إلى الوقت يختص به حتى لا يثبت لما تقدمه؛ ولأن ما بعده كالجمعة، وكالأضحى. ومعلوم أن الفطر بالليل لا يختص بهذه الليلة بل هو حكم كان لما قبلها فلم يجز أن يضاف إليها، ولما كان هذا اليوم له حكم يتجدد لا يوجب لما قبله ولا لما بعده جاز أن يضاف إليها، وإذا ثبت أن الفطر من رمضان يكون يوم الفطر، والصدقة مضاف إليه وجبت في اليوم أيضا.
٦٠٩٤ - والدليل في نفس المسألة: ما روى نافع عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة يوم الفطر) ومعلوم أن حقوق الأموال يندب إلى أدائها عقيب وجوبها، فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى أدائها عقيب وجوبها، فلو كان وقت الوجوب يتقدم على اليوم لندب إلى إخراجها عند الوجوب.
٦٠٩٥ - وروى أن النبي ﷺ قال: (اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم) لأنه لم يندب إلى الأداء بالليل، بدلالة الخبر الآخر. ولأنه أحد العيدين، فجاز أن يكون وقت العبادة يخرج من المال ابتداء كالأضحية. ولأنه وقت لم يدخل به وقت الأضحية فلم يجب فيه الفطرة، كالفجر الأول.
стр. 1317
٦٠٩٦ - احتجوا: بحديث ابن عباس ﵁ قال: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين).
٦٠٩٧ - قالوا: وإذا أفطر آخر ليلة فقد كمل رمضان وكانت طهرة له؛ ولأن ظاهر الخبر يقتضي أن من لم يصم لم يلزمه، وقام الدليل على أنه إذا أدرك جزء من وقت الصوم لزمه فمن لم يصم ولم يدرك الوقت لا يدخل في الخبر.
٦٠٩٨ - والجواب: أن الخبر يقتضي أن الصائم يلزمه الطهرة وليس فيه أنها تجب في حال الصوم أو عقيب الخروج منه أو بعد ذلك. ألا ترى: أن الصائم ليس هو عبارة عن من فعل جميع الصوم وليس إذا كانت طهرة له اختصت بعقيبه؛ لأنه يجوز أن يكون طهرة ويتأخر وقتها.
٦٠٩٩ - فأما قولهم: إن من لم يصم ولا أدرك الوقت لا يلزمه، والخبر يقتضي أن الصائم يجب عليه طهرة ومن لم يصم هل يلزمه، لا ينفيه الخبر فهو موقوف على الدليل وأشياء يوجبها على من لم يصم بهذا الخبر؛ على أن النبي ﷺ قال في هذا الخبر: (لمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) فتخصيصها بما قبل الصلاة يدل على اختصاصها به.
٦١٠٠ - قالوا: زمان لم ينو فيه شيء من شهر رمضان فلا يتأخر عنه وجوب زكاة الفطر؛ أصله: عند طلوع الفجر.
٦١٠١ - قلنا: طلوع الفجر يختص بحكم يعدو إلى الصوم لا يساويه فيه ما قبله [ولا ما بعده، وغروب الشمس لا يختص بحكم يعود إلى الصوم لا يساويه ما قبله].
٦١٠٢ - قالوا: طلوع الفجر زمان يسبقه الإفطار، والإفطار فيه مستدام، فلا يتعلق
стр. 1318
به وجوب الزكاة، أصله: ما بعده.
٦١٠٣ - قلنا: ما بعده لا يندب إلى إخراج الفطرة فيه، ولما كان طلوع الفجر أول وقت ندب إلى الأداء فيه كان وقت وجوبها.
٦١٠٤ - قالوا: زمان لا يتعقب محل صوم رمضان فلا يتعلق به زكاة الفطر، أصله: ما بعده.
٦١٠٥ - قلنا: كونه غير متعقب لزمان الصوم، لا يمتنع أن يندب فيه إلى الإخراج فلم يمنع أن يكون أول وقت الوجوب.
٦١٠٦ - قالوا: الليلة تابعة لما بعدها من النهار فيما يتعلق بالصوم، فوجب أن يكون محلا للوجوب، كاليوم.
٦١٠٧ - قلنا: الليلة تتبع اليوم في حكم الصوم؛ لأنه لا يصح الصوم فيها، ويصح الصوم في اليوم، وإنما يمنعه من جواز تقدم النية كما يتبع اليوم عنده في جواز تقديم الفطرة.
* * *
стр. 1319
مسألة ٣٥١
لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة
٦١٠٨ - قال أصحابنا: لا تجب على واحد من الشريكين في العبد فطرة، ولو كانت الشركة في عبيد لم تجب أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
٦١٠٩ - وقال الشافعي تجب الفطرة على كل واحد من الشريكين بقدر نصيبه، وهل تجوز من جنس واحد أو من جنسين؟ فيها وجهان.
٦١١٠ - لنا: قوله ﵊: (أدوا عن كل حر وعبد) والخطاب بالإيجاب يتناول كل واحد من المخاطبين بجميع الحكم، كقوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة﴾، فكأنه قال لكل مكلف: أد عن عبدك.
стр. 1320
ولأن كل واحد منها لا ولاية له عليه؛ لأنه لا يملك تزويجه ولا مكاتبته, فصار كالمكاتب؛ ولأن من لا يلزمه جميع الفطرة لا يلزمه جزء منها, كالوصي.
٦١١١ - ولا يلزم الولد من الأبوين؛ لأن كل واحد يلزمه كل الفطرة عند أبي يوسف, وليس عن أبي حنيفة نص. ولأنه لا يملك عبدا كاملا فلم يلزمه الفطرة, أصله: العبد الكافر إذا كان مشتركا.
٦١١٢ - ولا يقال: إن الكافر ليس من أهل الطهرة؛ لأن المولى هو المخاطب, والمعتبر طهرة الموجب عليه. ولأن النبي ﷺ خير من وجبت عليه بين أجناس مختلفة, فلو أوجبنا علي الموليين صاعا واحدا لم يخل أن يوجبه من جنس أو جنسين, ولا يجوز إيجابه من جنس واحد؛ لأنه يؤدى إلى أن يتعين على أحدهما بما يختاره الآخر, فلا يجوز إيجاب فطرة من نوعين, كما لا يجوز إذا كان العبد لواحد.
٦١١٣ - قالوا هناك لم يجب على كل واحد إلا مقدار نصيبه وذلك لا يجوز من جنسين.
٦١١٤ - قلنا: بالنص اقتضى إيجاب صاع من نوع, وهذا خلاف النص, وعلى أن عندهم الفطرة تطهير للعبد وموجبة عنه, وهو عبد واحد فلا معنى لاعتبار الموالي على أصلهم.
٦١١٥ - فإن قيل: من أصحابنا من اعتبر غالب قوت العبد أو غالب قوت البلد, فعلى هذا لا تجب إلا من جنس واحد.
٦١١٦ - قلنا: فهذا خلاف النص, فإنه يقتضي التخيير بكل حال, ويدل على أن العبد نصاب, فنقول: إنها صدقة تختص بجنس الحيوان فلم تجب في عين
стр. 1321
واحدة مشتركة, كالزكاة.
٦١١٧ - فإن قيل: المقصود منها المواساة فاعتبر بلوغ المال حدا يعتبرها, والمقصود هاهنا الطهرة.
٦١١٨ - قلنا: والمقصود بالزكاة الطهرة والمواساة فكذلك الفطرة. ولأنها زكاة يتكرر وجوبها في عين واحدة فوجب أن يعتبر فيها النصاب, كزكاة المال.
٦١١٩ - قالوا: فعندكم يعتبر النصاب من المال ويعتبر كمال العبد, وهذا يؤدى إلى اعتبار نصابين.
٦١٢٠ - قلنا: المعتبر عندنا المؤدي كما يعتبر إسلامه, فأما النصاب فلا, ولهذا نوجب إذا ملك عقارا لغير التجارة.
٦١٢١ - قالوا: فعندنا في كل واحد من النصابين يعتبر النصاب إلا أنه لا يعتبر في ملك واحد.
٦١٢٢ - قلنا: هذا مغالطة؛ لأنكم توجبون على مالك نصف العبد إذا كان الباقي حرا الفطرة, فكيف اعتبرتم النصاب؟ ثم النصاب في الزكوات عندكم يعتبر الملك المشترك بشرائطه المشتركة, فهذا غير معتبر في الفطرة.
٦١٢٣ - احتجوا: بما روي (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان علي الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد).
٦١٢٤ - والجواب: أن المراد بالخبر: على واحد من الناس؛ لأن الخطاب بإيجاب إذا توجه إلى الجماعة تناول أحدها على ما بينا, ولأنهم أجمعوا أن كل واحد مراد فقد أوجب على كل واحد فطرة عبد, وكذلك نقول.
٦١٢٥ - قالوا: روي من حديث/ ابن عمر ﵁ (أن النبي ﷺ أمر بصدقة الفطر
стр. 1322
عن الكبير والصغير والحر والعبد ممن تمونون).
٦١٢٦ - قلنا: الجواب عنه مثل الأول.
٦١٢٧ - قالوا: قوله: (ممن تمونون يقتضي اعتبار المؤنة, وهما يمونان فيجب عليهما.
٦١٢٨ - قلنا: قوله: (ممن تمونون) بيان لقوله: (عن الصغير والكبير والحر والعبد) فإذا كان ذلك يفيد العبد الكامل فهذا مثله.
٦١٢٩ - قالوا: مسلم يمونه حر مسلم قادر على إخراج الفطرة عنه فلزمه إخراجها, أصله: إذا كان لواحد. ولأنه من أهل الطهرة فوجبت فطرته على من يجب عليه نفقته.
٦١٣٠ - قلنا: إذا كان لواحد فولايته عليه كاملة، فجاز أن يلزمه إخراج فطرته. وفي مسألتنا ولايته ناقصة، فصار كالمكاتب.
٦١٣١ - قالوا: إذا كان بينهما عبيد فكل واحد قد استكمل ملك عبد فلزمته فطرته كثمانين شاة بين رجلين, ولا فرق بين الأعيان المنفردة في السائمة والأشقاص الشائعة, كذلك في الفطرة, وتحريره أنها صدقة صح إخراجها عن الملك المنفرد فصح إخراجها عن الملك المشترك, كزكاة المال.
٦١٣٢ - قلنا: الزكاة يعتبر فيها جهة المال, والمال موجود في المنفرد والمشترك, والفطرة يعتبر فيها معنى الولاية وهي تكمل في المنفرد وتنقص في المشترك؛ فلذلك افترقا على أصل أبي حنيفة: الغنم تقسم بعضها في بعض, فالمالك لنصف الغنم يجمع ملكه فيها حكما, كما يستحق أن يجمع بالقسمة, والعبد لا يقسم, فلا يمكن جمع نصيبه من العبد حتى يصير كالمالك لعبد منفرد, ولهذا المعنى إذا كانت الغنم
стр. 1323
مما لا يقسم كثمانين شاة, لرجل نصفها, ولأربعين رجلا, لكل واحد منهم نصف شاة معينة لا تجب فيها الزكاة على صاحب الأربعين؛ لأنها لا تنقسم فتنفرد, هكذا ذكره هشام عن أبي حنيفة ومحمد نصا.
٦١٣٣ - قالوا: إذا كانت السائمة مشتركة يجوز أن يقسم نصيبه لا توجب الزكاة قبل القسمة, كما أن المعلوفة يجوز أن تنتقل إلى السوم, ولا تجب الزكاة فيها قبل النقل.
٦١٣٤ - قلنا: لسنا نوجب الزكاة فيها بمعنى يحصل في الثاني, لكن إذا كانت مما يقسم فهي في الحال على صفة توجب الزكاة, وهو مما يثبت في حق الانفراد والمعلوفة, وإن جاز أن تنتقل إلى السوم فمعنى السوم ليس بقائم فيها في الحال.
٦١٣٥ - قالوا: الفطرة طهرة كالكفارة, فجاز أن تجب بالسبب الخاص والمشترك.
٦١٣٦ - قلنا: نقلب فنقول: فإذا اشتركنا في سببها لم يتبعض وجوبها, ككفارة القتل, وكذلك المحرمان يقتلان صيدا عندنا, ولا يلزم إذا قتل الحلالان صيدا في الحرم, لأن ذلك ليس بكفارة عندنا.
٦١٣٧ - قالوا: حق يلزمه لأجل الملك فوجب أن يلزمه في الخاص, والمشترك, كالنفقة.
٦١٣٨ - قلنا: لا نسلم أنه يجب لأجل الملك, بدلالة أنه يجب عن نفسه وولده؛ ولأن النفقة إذا وجبت بالقرابة جاز أن تتبعض, فإذا وجبت لأجل الملك جاز أن تتبع [والفطرة إذا وجبت بالقرابة لم تتبعض] , لم تتبعض لأجل الملك.
* * *
стр. 1324
مسألة ٣٥٢
إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد
فلا فطرة علي الشريك ولا علي العبد
٦١٣٩ - قال أبو حنيفة إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد فلا فطرة على الشريك ولا على العبد.
٦١٤٠ - وقال الشافعي: إذا كان المعتق معسرا فعلى المولى نصف الفطرة, وعلى المعتق نصفها.
٦١٤١ - لنا: أن الحرية حصلت في رقبته, فلم يلزم مالك باقيه قطرة كما لو كاتبه. ولأنه عتق من أحد الشريكين فلم تجب على الآخر فطرة, كما لو كان موسرا وكالمكاتب؛ ولأنه لا يلي عليه كما لو أعتق نصفه وهو موسر؛ ولأن من لا يلزمه كمال فطرته لا يلزمه بعضها, أصله شريك الموسر المعتق. فأما الدليل على أن الفطرة لا تلزم العبد: فلأن شهادته لا تقبل للرق فلا يلزمه فطرة, كالمكاتب؛ ولأن الرق باق في رقبته فلم يلزمه يء من فطرته, كالمكاتب.
٦١٤٢ - ولأن كل حق لا يلزم إلا معتق بعضه, كالزكاة.
٦١٤٣ - احتجوا بأن الفطرة, حق في المال تجب على المولى لحق العبد, إذا عتق انتقل إليه, فإذا عتق بعضه وجب أن يتبعض, أصله: النفقة.
стр. 1325
٦١٤٤ - قلنا لا نسلم؛ فإن بعضه إذا أعتق انتقلت النفقة كلها إليه, ولم يتبعض في الوجوب.
٦١٤٥ - قالوا: ما وجب في حال الرق وفي حال الحرية لم يسقط بعتق بعضه قياسيا على كفارة القتل, وما يجب على العبد من الصلاة والصوم.
٦١٤٦ - قلنا هذه المعاني تجب على العبد في حال الرق بعتق بعضه إن لم يؤكد الوجوب لم تسقط.
٦١٤٧ - وفي مسألتنا: الحق يجب على مولاه, والعتق يعني أحكام ملكه بدلالة: أنه يجب عندنا إزالة ملكه عنه, فتزول يده في الحال وتنقص قيمته في العادة لنقصان رقه, فجاز أن يغير ما وجب على المولى لأجله.
* * *
стр. 1326
مسألة ٣٥٣
لا تجب الفطرة علي الفقير الذي يجوز له أخذها
٦١٤٨ - قال أصحابنا لا تجب الفطرة على الفقير الذي يجوز له أخذها.
٦١٤٩ - وقال الشافعي: إذا ملك قوت يومه لنفسه وعياله وزيادة صاع وجب إخراجه.
٦١٥٠ - لنا: قوله ﵊: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم.) والألف واللام للجنس, فدل أن جنس الصدقات تؤخذ من الأغنياء فلا تبقى بعد الجنس صدقة تؤخذ من الفقير, ولأنه جعل الناس صنفين, صنفا يؤخذ منهم. وصنفا: يرد عليهم. ولا يجوز أن يثبت صنفا ثالثا يعطون ويأخذون.
٦١٥١ - فإن قيل: فهذا يقتضي صدقة أخذها إلى الإمام.
стр. 1327
٦١٥٢ - قلنا: الفطرة كانت تؤدى إلي النبي ﷺ فيجوز أن يكون له في ذلك الوقت الأخذ, كالأموال الباطنة.
٦١٥٣ - فإن قيل: قصد بهذا الحديث أن يبين أن الصدقات للفقراء ليس لآل محمد ﵊ فيها يء.
٦١٥٤ - قلنا: الخبر يدل على بيان الحكم المقصود به, وعلى غيره إذا اقتضاه اللفظ. وروي أن النبي ﷺ قال: (اغنوهم عن المسألة) , وهذا خطاب للأغنياء, فلو وجبت على الفقراء لقال: وليغن بعضهم بعضا.
٦١٥٥ - وروي أن النبي ﷺ قال: (إن أحدكم يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يتكفف الناس, إنما الصدقة [ما كان عن ظهر غنى) وروي (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) فقوله: (إنما الصدقة)] يدل على أنه لا صدقة تجب على الفقير؛ لأن الألف واللام للجنس. وقوله: (خير الصدقة) يدل على ذلك لأن الصدقة لو وجبت على الفقير كانت صدقة النافلة من الغني خيرا منها, وهذا لا يجوز؛ لأن قوله: إن أحدكم يتصدق بجميع ماله ثم يقعد يتكفف الناس؛ إنكار لهذا الفعل, وعند مخالفنا هذا واجب.
٦١٥٦ - وقد روى ابن المبارك ويزيد بن هارون وغيرهما عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى) ولأنها زكاة في الشريعة فلم تجب على الفقير المنفرد, [كزكاة المال. ولأنها زكاة تختص
стр. 1328
بالحيوان, فلم تجب على الفقير المنفرد] كزكاة السوم, ولأنها صدقة لا تلزم المكاتب, فلم تلزم الفقير المنفرد كزكاة المنفرد.
٦١٥٧ - فإن قيل: المعنى في زكاة المال أنها تزيد بزيادة المال. فلذلك اعتبر فيها مقدار, وهذه الصدقة لا تزيد بزيادة المال فلم يعتبر قدر المال.
٦١٥٨ - قلنا: القطع لا يزيد بزيادة المال, ولا يجب إلا في نصاب مقدر.
٦١٥٩ - فإن قيل: زكاة المال يعتبر في وجوبها مال مخصوص [والفطرة لا يعتبر فيها مال مخصوص.
٦١٦٠ - قلنا: القطع لا يعتبر في وجوبه مال مخصوص] ويعتبر القدر المخصوص ولا يلزم على العلل الثلاث عشر؛ لأنه ليس بزكاة, ولا يختص الحيوان, ويجب على المكاتب, ولأنها صدقة تجب بحضور وقت كالزكاة. ولأنه من جاز له أخذ صدقة لم تجب عليه تلك الصدقة إلا في حال الأخذ كمن لا يملك قوت يومه, ولا يلزم العشر لأنه ليس بصدقة؛ ولأن العشر إنما يجب على مالك الأرض , فأجابوا على العادة أن الأرض تساوي النصاب وزيادة, فلا يجوز دفع العشر إلى من يجب عليه العشر.
٦١٦١ - احتجوا: بحديث الزهري عن ثعلبة بن أبي صغير عن أبيه, عن النبي ﷺ ) أنه قال: صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير, حر أو عبد, ذكر أو أنثى, غني أو فقير, أما غنيكم فيزكيه الله, وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه)
٦١٦٢ - والجواب: أن النبي ﷺ ذكر الفقير والغني في المؤدى عنه وعندنا يجب أن
стр. 1329
يؤدى عن الصغير فقيرا كان أو غنيا ولا كلام في فقر المؤدى وليس ذلك في الخبر.
٦١٦٣ - فإن قيل: قوله/: (وإن كان فقيرا رد الله عليه) يدل على أن الفقير عاد إلي المؤدى.
٦١٦٤ - قلنا: لا ظاهر يدل على ذلك, ولا يترك النص من غير حاجة, وإنما في الخبر إضمار, فكأنه قال: وأما الفقير فإن أعطى رد الله عليه, والإضمار ترك الظاهر ورد الصفة التي نص عليها: في المؤدى عنه إلي: المؤدى؛ ترك للظاهر.
٦١٦٥ - وجواب آخر: وهو أنا لو سلمنا رجوع ذلك إلى المؤدى فقد بين في الخبر أن أداء الفقير ليس بواجب؛ لأنه لا فرق بين الفقير والغني فجعل الأداء زكاة للغني ووعد الفقير بالمضاعفة, ولو ساوينا في الوجوب كانت زكاة لهما.
٦١٦٦ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ فرض زكاه الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر, أو صاعا من شعير على كل حر وعبد, ذكر وأنثى من المسلمين.
٦١٦٧ - والجواب: أن الشرط الذي تعلق به الوجوب غير مذكور بإجماع؛ لأن عندنا يعتبر الغنى وعندهم يعتبر الفاضل عن كفايته مقدار ما يخرجه, وإذا تعلق الوجوب بصفة مذكورة أجمعوا عليها, لم يجز الرجوع إلي ظاهره.
٦١٦٨ - فإن قيل: إذا وجب إخراج الصاع ولا نوجبه إلا على الفاقة, دل اللفظ على شرط وجود ما يؤدى.
٦١٦٩ - قلنا: عندكم يعتبر وجود قوته وقوت عياله, ولإيجاب لا يدل على أنه لابد من اعتبار كفايتهم كما لا يعتبر كفايتهم من المستقبل, وإيجاب الصاع لا يدل على قدرته عليه؛ لأن الوجوب لم يتعلق بالذمة ويقف الإخراج على القدرة كالكفارة.
٦١٧٠ - قالوا: جوهر مال لا يزيد بزيادة المال, فوجب أن لا يعتبر فيه النصاب
стр. 1330
كالكفارات.
٦١٧١ - قلنا لا فرق بينهما؛ لأن الغني بقدر النصاب معتبر في الكفارات والفطرة, ولو سلمنا فالكفارة تجب بمعنى من جهة المكلف فلا يقف على الغني كالنذر, والفطرة تجب بإيجاب الله تعالى ابتداء, ويعتبر فيها المالك, ولا يقف على الفقر, كالزكاة.
٦١٧٢ - قالوا: حق يجب في الذمة ولا يعتبر فيه النصاب كأرش الجنايات.
٦١٧٣ - قلنا: أرش الجناية لا يعتبر في وجوبه الفاضل عن الكفاية, ولما اعتبر في الفطرة الغنى بالكفاية وبما يؤديه جاز أن يعتبر الغنى المطلق.
٦١٧٤ - قالوا: كل من لزمه ذي طهرة لزمه الفطرة عنه مع القدرة, كما لو كان معه نصاب.
٦١٧٥ - قلنا: من معه نصاب يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين, فجاز أن يلزمه الأخرى, ومن لا شيء له إلا كفايته وصاع لا يجوز أن تلزمه إحدى الزكاتين.
٦١٧٦ - قالوا: كل صدقة اعتبر فيها نصاب كان من شرط النصاب أن يكون من جنس واحد, كالماشية.
٦١٧٧ - قلنا: عندنا لا يعتبر النصاب وإنما الغني به؛ ولأن وجوب الزكاة يعتبر النصاب ولا يختص ذلك بمال واحد.
* * *
стр. 1331
مسألة ٣٥٤
صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير
٦١٧٨ - قال أصحابنا صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير.
٦١٧٩ - وقال الشافعي: من كل نوع صاع.
٦١٨٠ - لنا ما روى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال: (قال رسول الله ﷺ : أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر, أو صاعا من شعير, أو نصف صاع من بر عن كل صغير أو كبير, ذكر أو أنثى حر أو عبد). وفي لفظ آخر عن ثعلبة: (أن النبي ﷺ خطب قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقال: إن صدقة الفطر مدان بر عن كل إنسان, أو صاع مما سواه من الطعام).
٦١٨١ - فإن قيل: هذا الخبر مشكوك فيه, فإنه يقول: عبد الله بن ثعلبة, أو
стр. 1332
ثعلبة فلم يتيقن اسم الراوي.
٦١٨٢ - قلنا: هذا تعاطي ما لا يحسنه من ذكره؛ لأن ثعلبة أستاذ الزهري وهو حليف لبني زهرة, وله صحبة, أخذ عن الزهري النسب أفتراه يشك في نسبه مع هذا؟ وإنما يشك من دون الزهري؛ لأن له صحبة, كما أن لأبيه صحبة. وقد روى هذا الحديث محمد بن الحسن من غير شك.
٦١٨٣ - فإن قيل: قد ذكر الدارقطني هذا الحديث, ونقل فيه: (أدوا صدقة الفطر عن كل إنسان صاعا من بر [على الصغير والكبير]. وروى (أدوا صدقة الفطر عن كل إنسان صاعا من بر] أو قمح عن كل صغير وكبير حر أو عبد ذكر أو أنثى).
٦١٨٤ - قلنا: هذا غلط في الرواية, لأن أبا داود ذكر في هذا) صاعا من بر أو قمح على كل اثنين) , فمن نقل (صاعا) في حديثه إنما هو بعض الحديث, فالمشهور الذي لا يختلف فيه أهل النقل, حديث ثعلبة: (نصف صاع). وروى ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ بعث مناديا ينادي في فجاج مكة, ألا إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم, على كل ذكر وأنثى, حر وعبد, صغير وكبير, مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام).
стр. 1333
٦١٨٥ - وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ (أنه أمر بصدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدان من قمح على كل حاضر وباد صغير وكبير حر وعبد). وروى الحسن قال: خطبنا ابن عباس ونحن في رمضان على منبر البصرة, فقال: (أخرجوا صدقة صيامكم فكان الناس لم يعلموا فقال: من هاهنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم, فإنهم لا يعلمون, فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعا من تمر أو شعير, أو نصف صاع قمح على كل حر ومملوك ذكر أو أنثى, صغير أو كبير, فلما قدم علي ﵁ رأى رخص الشعير.
٦١٨٦ - فقال: قد أوسع رسول الله ﷺ فلو جعلتموه صاعا. فروى: (واستشهد بأهل المدينة علي روايته).
٦١٨٧ - فإن قيل: روى ابن سيرين عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (أمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير, والحر والمملوك صاعا من طعام, من أدى برا قبل منه ومن أدى شعيرا قبل منه).
٦١٨٨ - قلنا: ابن سيرين لم يلق ابن عباس, ولا يصح الاستدلال به عندكم, ثم قال: (من أعطى برا قبل منه) , وعندنا إذا أعطى ذلك قبل منه ولا كلام فيه, وإنما الكلام هل يجب عليه أم لا؟ وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (أن
стр. 1334
رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة) , وقال سعيد: (كانت الصدقة تعطى على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر نصف صاع حنطة) ومراسيل ابن المسيب مقبولة بإجماع.
٦١٨٩ - وقد روى نصف صاع من بر عن الأئمة الأربعة, وعن ابن عمر, وابن عباس, وابن مسعود, وأبي هريرة وجابر بن سمرة وغيرهم ﵃. قال أبو الحسن: ولم ينقل عن أحد من الصحابة أن نصف صاع لا يجزئ فصار ذلك إجماعا.
٦١٩٠ - فإن قيل: أبو سعيد مخالف.
٦١٩١ - قلنا: الذي صح عنه أنه قال: لا أخرج مدين قمح, فكأنه اعتقد أن البر ليس من أنواع الفطرة. ولأنها صدقة مقدرة بنفسها تخرج من أجناس فلم تتفق مقاديرها, كالزكاة. ولأن ما لا يتقدر به طعام مسكين في كفارة لا تتقدر به الفطرة كثمانية أرطال من بر. ولأنه قدر لو أخرجه إلا مسكين في كفارة الأداء اكتفى به, فإذا أخرجه في فطرة أجرأ, أصله: صاع من شعير.
٦١٩٢ - فإن قيل: اعتبار الحنطة في الفطرة بأنواع الفطرة أولى من اعتبارها بغيرها.
٦١٩٣ - قلنا: الأجناس المختلفة لا تعتبر بعضها ببعض في المقدار, فكان اعتبار الحنطة بجنسها أولى.
٦١٩٤ - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري, وذكروا عنده صدقة رمضان,
стр. 1335
فقال: (لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر أو صاعا من حنطة, أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط, فقال له رجل: أو مدين من قمح, قال: لا تلك قيمة معاوية, لا أقبلها, ولا أعمل بها).
٦١٩٥ - والجواب: أن هذا الخبر ذكره أبو داود والحفاظ, ولم يذكر فيه الحنطة, ثم قال: قد روى واحد عن ابن علية الحنطة, وليس بمحفوظ, فلم يجز الاحتجاج بما ذكره أبو داود, والعجب ممن قال: قد روى الزيادة الدارقطني وهو أحفظ منه؛ لأن الدارقطني روى زيادة بين أبو داود أنها غلط, والحافظ من روى وطعن, ليس الحافظ من أمسك عن الطعن او جهله, ومن لم يعرف رتبة أبي داود على الدارقطني ليس من أهل هذا الشأن/, وقد قال أحمد بن حنبل: إن الله ألان الحديث لأبي داود, كما ألان الحديد لداود ﵇ , والصحيح من الخبر أن أبا سعيد اعتقد أن الأنواع ليس فيها الحنطة وإنما يقوم وليس بأصل, وكلامنا في المقدار, فإنا قد اتفقا على أن الحنطة أصل وإن اختلفنا في مقدارها. ثم قد عارض هذا ما روت أسماء ﵂ قالت: (كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعا من بر بين اثنين) فليس الرجوع إلى أحد الأمرين بأولى من الرجوع إلى الآخر, ثم إن أبا سعيد حكى
следующие страницы →