← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مسألة ٣٥٤ صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير ٦١٧٨ - قال أصحابنا صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير. ٦١٧٩ - وقال الشافعي: من كل نوع صاع. ٦١٨٠ - لنا ما روى الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال: (قال رسول الله ﷺ : أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر, أو صاعا من شعير, أو نصف صاع من بر عن كل صغير أو كبير, ذكر أو أنثى حر أو عبد). وفي لفظ آخر عن ثعلبة: (أن النبي ﷺ خطب قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقال: إن صدقة الفطر مدان بر عن كل إنسان, أو صاع مما سواه من الطعام). ٦١٨١ - فإن قيل: هذا الخبر مشكوك فيه, فإنه يقول: عبد الله بن ثعلبة, أو

стр. 1332

ثعلبة فلم يتيقن اسم الراوي. ٦١٨٢ - قلنا: هذا تعاطي ما لا يحسنه من ذكره؛ لأن ثعلبة أستاذ الزهري وهو حليف لبني زهرة, وله صحبة, أخذ عن الزهري النسب أفتراه يشك في نسبه مع هذا؟ وإنما يشك من دون الزهري؛ لأن له صحبة, كما أن لأبيه صحبة. وقد روى هذا الحديث محمد بن الحسن من غير شك. ٦١٨٣ - فإن قيل: قد ذكر الدارقطني هذا الحديث, ونقل فيه: (أدوا صدقة الفطر عن كل إنسان صاعا من بر [على الصغير والكبير]. وروى (أدوا صدقة الفطر عن كل إنسان صاعا من بر] أو قمح عن كل صغير وكبير حر أو عبد ذكر أو أنثى). ٦١٨٤ - قلنا: هذا غلط في الرواية, لأن أبا داود ذكر في هذا) صاعا من بر أو قمح على كل اثنين) , فمن نقل (صاعا) في حديثه إنما هو بعض الحديث, فالمشهور الذي لا يختلف فيه أهل النقل, حديث ثعلبة: (نصف صاع). وروى ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي ﷺ بعث مناديا ينادي في فجاج مكة, ألا إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم, على كل ذكر وأنثى, حر وعبد, صغير وكبير, مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام).

стр. 1333

٦١٨٥ - وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ (أنه أمر بصدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدان من قمح على كل حاضر وباد صغير وكبير حر وعبد). وروى الحسن قال: خطبنا ابن عباس ونحن في رمضان على منبر البصرة, فقال: (أخرجوا صدقة صيامكم فكان الناس لم يعلموا فقال: من هاهنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم, فإنهم لا يعلمون, فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعا من تمر أو شعير, أو نصف صاع قمح على كل حر ومملوك ذكر أو أنثى, صغير أو كبير, فلما قدم علي ﵁ رأى رخص الشعير. ٦١٨٦ - فقال: قد أوسع رسول الله ﷺ فلو جعلتموه صاعا. فروى: (واستشهد بأهل المدينة علي روايته). ٦١٨٧ - فإن قيل: روى ابن سيرين عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (أمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير, والحر والمملوك صاعا من طعام, من أدى برا قبل منه ومن أدى شعيرا قبل منه). ٦١٨٨ - قلنا: ابن سيرين لم يلق ابن عباس, ولا يصح الاستدلال به عندكم, ثم قال: (من أعطى برا قبل منه) , وعندنا إذا أعطى ذلك قبل منه ولا كلام فيه, وإنما الكلام هل يجب عليه أم لا؟ وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (أن

стр. 1334

رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة) , وقال سعيد: (كانت الصدقة تعطى على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر نصف صاع حنطة) ومراسيل ابن المسيب مقبولة بإجماع. ٦١٨٩ - وقد روى نصف صاع من بر عن الأئمة الأربعة, وعن ابن عمر, وابن عباس, وابن مسعود, وأبي هريرة وجابر بن سمرة وغيرهم ﵃. قال أبو الحسن: ولم ينقل عن أحد من الصحابة أن نصف صاع لا يجزئ فصار ذلك إجماعا. ٦١٩٠ - فإن قيل: أبو سعيد مخالف. ٦١٩١ - قلنا: الذي صح عنه أنه قال: لا أخرج مدين قمح, فكأنه اعتقد أن البر ليس من أنواع الفطرة. ولأنها صدقة مقدرة بنفسها تخرج من أجناس فلم تتفق مقاديرها, كالزكاة. ولأن ما لا يتقدر به طعام مسكين في كفارة لا تتقدر به الفطرة كثمانية أرطال من بر. ولأنه قدر لو أخرجه إلا مسكين في كفارة الأداء اكتفى به, فإذا أخرجه في فطرة أجرأ, أصله: صاع من شعير. ٦١٩٢ - فإن قيل: اعتبار الحنطة في الفطرة بأنواع الفطرة أولى من اعتبارها بغيرها. ٦١٩٣ - قلنا: الأجناس المختلفة لا تعتبر بعضها ببعض في المقدار, فكان اعتبار الحنطة بجنسها أولى. ٦١٩٤ - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري, وذكروا عنده صدقة رمضان,

стр. 1335

فقال: (لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعا من تمر أو صاعا من حنطة, أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط, فقال له رجل: أو مدين من قمح, قال: لا تلك قيمة معاوية, لا أقبلها, ولا أعمل بها). ٦١٩٥ - والجواب: أن هذا الخبر ذكره أبو داود والحفاظ, ولم يذكر فيه الحنطة, ثم قال: قد روى واحد عن ابن علية الحنطة, وليس بمحفوظ, فلم يجز الاحتجاج بما ذكره أبو داود, والعجب ممن قال: قد روى الزيادة الدارقطني وهو أحفظ منه؛ لأن الدارقطني روى زيادة بين أبو داود أنها غلط, والحافظ من روى وطعن, ليس الحافظ من أمسك عن الطعن او جهله, ومن لم يعرف رتبة أبي داود على الدارقطني ليس من أهل هذا الشأن/, وقد قال أحمد بن حنبل: إن الله ألان الحديث لأبي داود, كما ألان الحديد لداود ﵇ , والصحيح من الخبر أن أبا سعيد اعتقد أن الأنواع ليس فيها الحنطة وإنما يقوم وليس بأصل, وكلامنا في المقدار, فإنا قد اتفقا على أن الحنطة أصل وإن اختلفنا في مقدارها. ثم قد عارض هذا ما روت أسماء ﵂ قالت: (كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعا من بر بين اثنين) فليس الرجوع إلى أحد الأمرين بأولى من الرجوع إلى الآخر, ثم إن أبا سعيد حكى

стр. 1336

فعله على عهد رسول الله ﷺ وذلك حجة أمره رسول الله ﷺ على ذلك. ٦١٩٦ - ألا ترى: أن الأنصار قالوا: كنا نكسل على عهد رسول الله ﷺ فلا نغتسل, فقال لهم عمر: أشيء علمه رسول الله ﷺ فريضة الحكم فإن قيل: صدقة الفطر كانت تؤدى إلى رسول الله ﷺ , فلا بد أن يكون عرف ما أخرجه أبو سعيد, ولولا ذلك لم يحتج على معاوية ﵁ بعمل نفسه. ٦١٩٧ - قلنا: الفطرة كانت تؤدى إلى رسول الله ﷺ لكن من حمل إليه صاعا من بر قبله منه, يجوز أن يكون عن اثنين, أو يكون بعضه تطوعا, وإنما الحجة أنه لو نقل أن النبي ﷺ أخذ صاعا فطرة لواحد, وهذا لا سبيل إليه واحتجاجه على معاوية ﵁ كاحتجاج الأنصار بما لم يعلمه رسول الله ﷺ وظن هذا إذا فعل في ذلك العصر كان حجة بكل حال, على أن هذا الخبر يرويه عياض بن عبد الله ابن أبي سرح, ولم يخرجه أحد في صحيح, وأبوه الذي بدل الوحي وغيره. ٦١٩٨ - احتجوا: بما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ فرض صدقة رمضان على كل إنسان صاعا من تمر أو صاعا من قمح. ٦١٩٩ - قلنا: رواه سفيان بن حسين عن الزهري, وهو ضعيف. قال يحيى بن

стр. 1337

معين: جميع روايته عن الزهري عرضا في الموسم, لم يضبط, ولا يلتفت إليها. ٦٢٠٠ - قالوا: روى الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان, قال رسول الله ﷺ : (أخرجوا زكاة الفطر صاعا من طعام, وطعامنا يومئذ البر والتمر والزبيب والأقط). ٦٢٠١ - قلنا: هذا غلط من الراوي؛ لأن طعامهم الشعير, هكذا روى معمر بن عبد الله. وروى أنه ﵊ (ما شبع من خبز بر حتى قبض رسول الله ﷺ . ٦٢٠٢ - واحتجوا: بحديث نافع عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعا من تمر, أو صاعا من بر, ذكره الدارقطني عن الحضرمي عن زكريا بن يحيى بن صبيح, وهذا لا يعرف وهو غلط لا محالة؛ لأن ابن جريج

стр. 1338

روى عن سليمان بن موسى, عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: (أمر رسول الله ﷺ عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف صاع من حنطة أو صاعا من تمر). ٦٢٠٣ - وقد روى نافع عن ابن عمر ﵁ قال: كان الناس يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ صاعا من شعير, وتمر وسلت, أو زبيب, فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع من حنطة مكانا من تلك الأشياء) وروى أبو داود: عن نافع قال: عبد الله: (فعدل الناس بعد نصف صاع بر). ٦٢٠٤ - فإذا كان ابن عمر يروي أن نصف صاع تقويم, ما كان على عهد رسول الله ﷺ وإن لم يكن الفرض إلا من الشعير والتمر, وما ذكره, كيف يصح عنه رواية صاع من حنطة عن النبي ﷺ , وإنما مخالفونا رجعوا إلى ما وجدوه في كتاب الدارقطني من غير بحث عنه ولا كشف. ٦٢٠٥ - قالوا: إذا تعارضت الرواية عن ابن عمر, وفي خبرنا زيادة حكم فكان أولى. ٦٢٠٦ - قلنا: بينا أن ما نقلتموه لا يجوز أن يكون إلا غلط, فكيف يتعارض حتى نرجح, ثم إذا تعارضا والأصل أن لا وجوب يثبت ذلك المتفق عليه في الرواية.

стр. 1339

٦٢٠٧ - قالوا: روى كثير بن عبد الله بن عوف, عن أبيه, عن جده, قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من طعام أو صاعا من زبيب, أو صاعا من شعير). ٦٢٠٨ - قلنا كثير بن عبد الله يروي مائة حديث موضوعة عن أبيه عن جده, فلا يلتفت إلى حديثه. ٦٢٠٩ - قالوا: جنس يجوز إخراجه في زكاة الفطر, فوجب أنه يتقدر بالصاع, أصله: سائر الأنواع. ٦٢١٠ - قلنا: هذا القياس يخالف النص؛ ولأن الحنطة والشعير تختلف قيمتها فلم يجز أن يتساويا في مقدار الواجب. ولأن المقصود من الفطرة غناء المساكين وذلك يقع بالحنطة أكثر من الشعير, فلم يجز أن يتساويا. ٦٢١١ - قالوا: الصدقة المخرجة من الحب يستوي في قدرها البر والشعير, أصله: العشر. ٦٢١٢ - قلنا: العشر ليس بمقدر بنفسه, فذلك لم تختلف قدره, والفطرة مقدرة بنفسها؛ ولأنا نقلب فنقول فجاز أن يجب الشيء ومثل نصفه كالعشر. ٦١١٣ - قالوا: صدقة الفطر لم توضع على القيمة, بدلالة أن النبي ﷺ سوى بين الشعير والتمر مع اختلاف قيمتها إذ ذاك سواء. ولأنه اعتبر ما يحصل من الكفاية وكفاية الشعير والتمر سواء, وهما يخالفان الحنطة في الكفاية. * * *

стр. 1340

مسألة ٣٥٥ لا تجب الفطرة عن عبد التجارة ٦٢١٤ - قال أصحابنا: لا تجب الفطرة عن عبد التجارة. ٦٢١٥ - وقال الشافعي تجب. ٦٢١٦ - لنا: قوله ﷺ (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقه إلا في صدقة الفطر)، فنفى كل صدقة تجب عن العبد إذا وجبت الفطرة وقد وجبت صدقة الفطرة بإجماع فلم يجز إيجاب الفطرة. ٦٢١٧ - فإن قيل: النبي ﷺ نفى أن تجب صدقة أخرى في العبد وصدقة الفطر تثبت في الذمة. ٦٢١٨ - قلنا: قوله ﵊: ليس على المسلم في عبده) معناه: عن عبده.

стр. 1341

٦٢١٩ - والدليل عليه: الفطرة لا تجب فيه, ويدل عليه قوله ﵊: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر) وهذا يقتضي سقوط كل صدقة عن العبد إذا وجبت عليه الفطرة؛ لأنه معد للتجارة فلم تجب فطرته كالكافر. ولأنها حالة لا تجب فيها الفطرة عن عبد كافر فلا تجب عن عبد مسلم كحال الكتابة, ويدل علي أنهما لا يجتمعان لأنهما زكاتان فلا تجبان عن غير وقتهما كزكاة السوم والتجارة. [ولأن إحدى الزكاتين تخص الحيوان, والأخرى تجب عن الحيوان وغيره, فلا تجبان عن غير وقتها كزكاة السوم والتجارة] أو نقول: زكاتان فلا تجتمعان عن مال واحد. ٦٢٢٠ - ولا يلزم إذا كان له عبد للتجارة قيمته مائتان وجبت عليه الزكاة ووجبت الفطرة على السيد لأجله. ٦٢٢١ - لأنا قلنا: فلا تجبان عن عين واحدة, والفطرة وجبت على المولى لأجل الغنى بالعبد. ٦٢٢٢ - فإن قيل: زكاة السوم والتجارة سببهما متفق حول ونصاب, ولهذا لا يجتمعان كالمثل والقيمة. وفي مسألتنا سبب وجوبهما مختلف, فسبب الزكاة النصاب والحول, وسبب الفطرة وجود الملك حتى يستهل شوال, أو تحمل النفقة أو الولاية عندكم. ٦٢٢٣ - قلنا فسبب الزكاة ليس هو الحول والنصاب, فسببهما التجارة عندنا, والحول والنصاب شرطان, وزكاة السوم لا تعتبر فيها نية التجارة, فسببهما مختلف أيضا ولا يجتمعان, وعلى قول من قالوا فالفطرة أيضا يعتبر فيها عندنا نصاب وحول؛ لأنها لا تجب في الحول إلا مرة واحدة, ثم اختلاف السببين لو سلمنا عليه بجواز الاجتماع, والكلام في وجوب الاجتماع.

стр. 1342

٦٢٢٤ - احتجوا: بحديث ابن ﵁ (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر, أو صاعا من شعير على كل حر وعبد) وروي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: (أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير, والعبد ممن تمونون). ٦٢٢٥ - والجواب) أن الخبر يدل على وجوب الفطرة, وخبرنا يقتضي: أن كل عبد وجب عنه الفطرة لم تجب عنه صدقة غيرها, فالعبد الذي عنه صدقة بالإجماع لا يتناوله الخبر. ٦٢٢٦ - قالوا: مسلم يمونه حر مسلم قادر علي الفطرة فلزمه إخراجها عنه, أصله: إذا لم يكن للتجارة. ٦٢٢٧ - قلنا المعنى في عبد الخدمة: أنه معد للقنية, فوجبت الفطرة عنه, وفي مسألتنا: معد للتقلب, فلم تجب صدقة الغني, أو نقول المعنى فيه: أنه لم تجب للمولى عن رقبته زكاة القيمة, فلم يلزمه عنه زكاة الغنى, كالكافر. ٦٢٢٨ - قالوا: إذا لم يجز اجتماع إحدى الزكاتين فإيجاب الفطرة أولى؛ لأنها ثابتة بالأخبار المستفيضة والإجماع. ٦٢٢٩ - قلنا إثبات الفطرة دون زكاة التجارة خلاف الإجماع؛ ولأن الفطرة وإن تأكدت فسببها لم يوجد؛ لأن سببها في العبيد القنية والانتفاع بالعين. ٦٢٣٠ - فإن قيل: عندكم الولاية سبب. ٦٢٣١ - قلنا: العلة مع كون الموجب عنه نصفه. ٦٢٣٢ - قالوا: سببهما مختلف فلا يتنافيان في الوجوب, ككفارة القتل والقيمة والكفارة والدية وجزاء الصيد والقيمة. ٦٢٣٣ - قلنا يبطل بالقصاص والدية والجزية والعشر والخراج الذي هو جزية.

стр. 1343

٦٢٣٤ - فإن قالوا: هنا لا يتنافيان لكن القصاص والدية بدلان فلا يجتمعان. ٦٢٣٥ - قلنا: وكذلك هاهنا هما زكاتان, فلا تجتمعان. ولأن اختلاف السببين عليه لجواز اجتماعهما ولا كلام في الوجوب؛ ولأن الفطرة وزكاة المال تتفقان في بعض أسبابهما, وهو إسلام المزكي وأنهما لاتتكرران عن عين واحدة في سنة واحدة, ويقصد بكل منهما التطهير ويختلفان في أسباب أخر, كما أن زكاة السوم والتجارة يتفقان في الحول والنصاب ويختلفان في أن القصد في أحدهما الانتفاع بالعين, والآخر: بالعين ولا فرق بينهما. ٦٢٣٦ - قالوا: الفطرة حق بدن والزكاة حق مال, فهو كالجزاء والقيمة. ٦٢٣٧ - قلنا: الفطرة حق مال إذا وجبت عن العبد, ولهذا يسقط من المال بعتقه لما زال معنى المال عنه. * * *

стр. 1344

مسألة ٣٥٦ لا يجب علي الرجل أن يؤدي الفطر عن والديه ٦٢٣٨ - قال أصحابنا: لا يجب علي الرجل أن يؤدي الفطر عن والديه وأجداده, ولا عن ولده الكبير. ٦٢٣٩ - وقال الشافعي: إذا كان الأب زمنا فقيرا عليه نفقته وفطرته, وإن كان صحيحا فقيرا, ففيه قولان, وأما الأولاد الزمني فعليه فطرتهم قولا واحدا, وإن كانوا أصحاء فقراء, فمن أصحابه من قال على قولين خلاف الفقير الصحيح, ومنهم من قال: لا نفقة على الوالدين قولا واحد, والفطرة تتبع النفقة. ٦٢٤٠ - لنا: أنه لا ولاية له عليه فلم يخاطب بإخراج فطرته كالأب الغني وعكسه الصغير , ولا يلزم الأب الفاسق؛ لأن له ولاية في نكاحه وفي ماله أيضا؛ لأنه لو تصرف جاز وإنما يمنعه الحاكم. ولأنه حر مكلف فلا يلزم الغير فطرته كالموسر. ولأنه حر لا يلزمه الأضحية عنه فلا يلزمه الفطرة عنه كالأخ والعم. ٦٢٤١ - احتجوا: بقوله ﵊: (ممن تمونون). ٦٢٤٢ - قلنا: هو محمول على من يلزم جميع مؤنته, وهو العبد والصغير, فأما الابن الكبير فيلزمه أقل ما يكتفي به.

стр. 1345

٦٢٤٣ - قالوا: روي أنه قال: (أدوا عن كل حر أو عبد صغير أو كبير). ٦٢٤٤ - قلنا محمول على العبد الكبير. قالوا: لأنه من أهل الطهرة ويلزم مونه من هو من أهل الطهرة فلزمه فطرته مع القدرة, كالابن الصغير والعبد. ٦٢٤٥ - قلنا: المعنى فيه أنه لا يخاطب بفطرة غيره، فجاز أن يخاطب الغير بفطرته, وفي مسألتنا: هو ممن يخاطب بفطرة فلم يخاطب الغير بفطرته. * * *

стр. 1346

مسألة ٣٥٧ لا تجب علي الجد فطرة ابن ابنه مع بقاء الابن ٦٢٤٦ - قال أصحابنا: لا تجب على الجد فطرة ابن ابنه مع بقاء الابن, وإذا مات ابنه فالصحيح أن الفطرة تجب عليه, وهي رواية الحسن, وروى محمد عنه أنها لا تجب. ٦٢٤٧ - وقال الشافعي: تجب في الوجهين. أما مع بقاء الابن فلا ولاية له عليه, كالعم والأخ, ولأنه يدلى إليه بغيره, كالأخ والعم. ولأنه إن كان غنيا لم يخرج الفطرة من ماله, وإذا كان فقيرا لم يلزمه إخراجها عنه كالأخ, وأما بعد موت الأب: فإن دللنا على رواية محمد فلأن ولايته منتقلة كالوصي. ولأنه حر لا يلزمه الأضحية عنه فلا يلزمه الفطرة كالأخ. ولأنه ممن يحجب عن ميراثه كالعم, فإن احتجوا بالخبر خصصناه بما ذكرنا. * * *

стр. 1347

مسألة ٣٥٨ إذا أخرج الدقيق والسويق جاز ٦٢٤٨ - قال أصحابنا: إذا أخرج الدقيق والسوبق جاز. ٦٢٤٩ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٦٢٥٠ - لنا: قوله ﵊: (اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم) وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (قدموا قبل الخروج زكاة الفطرة, فإن على كل مسلم مدين قمح أو دقيق)؛ ولأن كل مباح لا يجوز بيعه بالحنطة متفاضلا يجوز إخراجه في الفطرة بنفسه كالحنطة؛ ولأن ما يتبعض إذا جاز إخراجه في الزكاة غير متبعض جاز تبعيضه كالدراهم. ٦٢٥١ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁ (أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر, أو صاعا من شعير) وروى أنه أمر بنصف صاع من بر. ٦٢٥٢ - والجواب: أن هذا يدل على جواز هذه الأنواع, وما ذكرناه يدل على غيرها. ولأن الوجوب لا يختص المذكور باتفاق؛ لأن عند الشافعي يجوز الذرة والأرز

стр. 1348

إذا كان غالب القوت، فلم يكن لاستدلاله بتخصيص ما في الخبر معنى. ٦٢٥٣ - قالوا: إنه ناقص المنفعة عن كونه حبا, فأشبه الخبز. ٦٢٥٤ - قالوا: ونقصانه أنه لا يصلح للزراعة وطبخ الهريسة. ٦٢٥٥ - قلنا: وهو أكمل من الحنطة لحضور منفعته؛ ولأن المقصود من الحنطة غالبا ليس طبخه, فإن لم يكن طبخه هريسة لم يمنع, كما أن الشعير يجوز ولا يمكن طبخه, وأما الزراعة: فليست المقصود بغناء الفقير عن المسألة في أيام العيد أن يحصل لهم ما يزرعونه, فلا معنى لاعتبار الزراعة. ٦٢٥٦ - فإن قيل: فجوزوا الخبز؛ لأنه المقصود من الحنطة. ٦٢٥٧ - قلنا: عندنا يجوز. ٦٢٥٨ - فإن قيل: فجوزوه أصلا. ٦٢٥٩ - قلنا: لم ينص عليه, ولأن الأصل ما يكال والخبز ليس بمكيل, والدقيق مكيل بدليل أنه لا يجوز بيعه بالحنطة, فلولا أنه مكيل لجاز بيعه بها, كما يجوز بسائر الموزونات. ٦٢٦٠ - قالوا: العنب مكيل ولا يجوز عندكم. ٦٢٦١ - قلنا: لسنا نعني بالمكيل ما يمكن كيله وإنما نعني ما شرع كونه مكيلا, والعجب ممن جوز الذرة والأرز والدخن, ولم يجوز دقيق الحنطة , ويرجع إلى النص, وقد ذكر الدقيق في خبر ولم يذكر هذه الأنواع, وإن رجع إلى القوت الغالب, فالدقيق قوت غالب. * * *

стр. 1349

مسألة ٣٥٩ لا يجوز الأقط في الفطرة إلا على وجه القيمة ٦٢٦٢ - قال أصحابنا: لا يجوز الأقط في الفطرة إلا على وجه القيمة. ٦٢٦٣ - وقال الشافعي في القديم: يجوز لأهل البادية أن يخرجوا صاعا من أقط, أو صاعا من لبن. ٦٢٦٤ - وقال في الأم: ولا أحب لأهل البادية أن يخرجوا الأقط, فأن أدوا أقطا لم يبن لي أن عليهم الإعادة, فمن أصحابه من قال: يجوز قولا واحدا, ومنهم من قال: في الجديد على قولين. ٦٢٦٥ - لنا: أن الأقط يتولد من الحيوان كاللحم؛ ولأن ما لا يجب فيه العشر لا يجزئ في الفطرة بنفسه كالثياب, فأما خبر أبي سعيد فقد أخبر أنهم كانوا يخرجونه فيحتمل أن يكون أصلا ويحتمل أن يكون قيمة, وحديث كثير قد تكلمنا عليه. * * *

стр. 1350

مسألة ٣٦٠ إذا أخرج الشعير وقوت بلده الحنطة أو التمر جاز ٦٢٦٦ - قال أصحابنا: إذا أخرج الشعير وقوت بلده الحنطة أو التمر جاز. ٦٢٦٧ - وقال الشافعي: لا يجوز, فمن أصحابه من قال: فيه قولان؛ فإن أخرج الحنطة وقوتهم شعير جاز قولا واحدا. ٦٢٦٨ - لنا: حديث نافع عن ابن عمر ﵁ قال: (أمر رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل مسلم حر وعبد صغير وكبير, صاعا من تمر أو صاعا من شعير). ٦٢٦٩ - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول الله ﷺ أمر صائحا صاح: إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم, صغير أو كبير ذكر أو أنثى, حر أو مملوك, حاضر أو باد, مدان من قمح, أو صاعا من شعير أو تمر) وهذا يقتضي التخيير. ٦٢٧٠ - فإن قيل: ليس يمتنع أن يكون ظاهره التخيير, والمراد به الترتيب , كآية المحاربين. ٦٢٧١ - قلنا: الظاهر لا ينصرف عنه إلا بدليل, وحديث أبي سعيد (كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع طعام, أو صاع تمر, أو صاع شعير, أو صاع زبيب,

стр. 1351

أو صاعا من أقط). ولم يكن الزبيب والأقط غالب قوت أهل البلد. ولأن ما جاز عن فطرة أهل بلده جاز عن فطرة غيرهم, أصله: إخراج الحنطة, وغالب قوت أهل بلده الشعير. ٦٢٧٢ - قالوا: ترك قوت أهل بلده إلى ما هو دونه, فلم يجزه كما لو أخرج غير المنصوص. ٦٢٧٣ - [قلنا: إذا أخرج غير المنصوص] جاز عندنا. ٦٢٧٤ - فإن قالوا: لا يجوز أصلا. ٦٢٧٥ - قلنا: ذلك لا يتناوله البر وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن النص يتناوله؛ ولأن غير المنصوص لا يجوز أصلا في مكان, ولا يجوز في كل الأماكن. ولما جاز أصلا في مكان, ولا يجوز في كل الأماكن. ولما جاز هذا أصلا في مكان جاز ذلك في غيره كالحنطة. * * *

стр. 1352

مسألة ٣٦١ إذا عجل الفطرة قبل وجوبها جاز ٦٢٧٦ - قال أصحابنا: إذا عجل الفطرة قبل وجوبها جاز. ولا يختص الوجوب بوقت. ٦٢٧٧ - وقال الشافعي: يجوز في رمضان, ولا يجوز قبله. ٦٢٧٨ - لنا: أنها زكاة في الشريعة فجاز تقديمها على وقت وجوبها تقديما لا يوقت كالزكاة؛ ولأن ما جاز تقديمه قبل وجوبه بما دون الشهر جاز بأكثر من شهر, أصله: الإطعام في كفارة القتل. ولأنها حالة ينتفع الفقير فيها بالفطرة, فجاز تعجلها فيه, أصله: شهر رمضان. ٦٢٧٩ - احتجوا: بقوله ﵊: (اغنوهم عن المسألة في هذا اليوم). ٦٢٨٠ - والجواب: أن هذا بيان وقت الوجوب, والكلام في الجواز, ولا خلاف بيننا أن الفطرة لا يختص جوازها وقت وجوبها. ٦٢٨١ - قالوا: لم يوجد من أسباب هذه الزكاة غير مؤديها فلا يجوز تعجيلها, أصله: زكاة المال قبل النصاب. ٦٢٨٢ - قلنا: يبطل بشهر رمضان, ولأنه إذا وجد العبد قوت يومه وزيادة فقد وجد من أسبابها أكثر من الملك. ولأن زكاة المال تجب عن المال فاعتبر في جواز التقديم [وجوب الموجب عنه, والفطرة تجب عن الرقبة فاعتبر في جواز التقديم] وجودها.

стр. 1353

مسألة ٣٦٢ يجوز صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة ٦٢٨٣ - قال أبو حنيفة: يجوز صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة. ٦٢٨٤ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٦٢٨٥ - لنا: أنها صدقة كصدقة النفل, ولأنه من أهل دار الإسلام, فجاز صرف الفطرة إليه كالمسلم. ولأن ما يجب على طريق المواساة صدقة ونفقة، فإذا كانت النفقة يجوز أن تجب على المسلم للذمي جاز أن يجوز دفع الصدقة إلى الذمي. ٦٢٨٦ - احتجوا: بقوله ﵊: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم). ٦٢٨٧ - والجواب: أن هذا يتناول ما أخذه إلى الإمام, والفطرة ليس أخذها إليه.

стр. 1354

٦٢٨٨ - قالوا: كافر فلا يجوز صرف الفطرة إليه كالحربي. ٦٢٨٩ - قلنا: الحربي إذا دفعها إليه فقد بقى لنفسه فيها حق ملك. ألا ترى: أنه يسرقها فيملكها, وقد استحق إخراجها على وجه لا يبقى لنفسه فيها حقا, ولهذا لا يجوز دفعها إلى ولده ومكاتبه, وليس كذلك الذمي لأنه يقطع بالدفع إليه, فلا يبقى له فيها حق فصار كالمسلم. * * *

стр. 1355

مسألة ٣٦٣ الصاع ثمانية أرطال بالعراقي ٦٢٩٠ - قال أبو حنيفة ومحمد: الصاع ثمانية أرطال بالعراقي. ٦٢٩٢ - وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث. ٦٢٩٢ - وبه قال الشافعي. ٦٢٩٣ - لنا: ما روى أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ثمانية أرطال, ويتوضأ بالمد رطلان) وروى جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد رطلان) وهذا قول صحابيين. ٦٢٩٤ - فإن قيل: صاع الطهارة كان أكبر من صاع الكفارة. ٦٢٩٥ - قلنا: من ادعى صاعا غير ما قالا احتاج إلى دليل, وقد وافق ذلك ما روي

стр. 1356

عن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع) قال مجاهد أخرجت إلي إناء, فقالت: بمثل هذا كان يغتسل, فحرزته ثمانية أرطال أو تسعة فقد اتفق قولهما. ٦٢٩٦ - وروي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (وجدنا صاع عمر بن الخطاب ﵁ حجاجيا ثمانية أرطال بالعراقي) , ومعنى ذلك: أن الحجاج كشف عن صاع عمر بن الخطاب ﵁ وختم عليه, وكان يقول لأهل الكوفة: (ألم أظهر لكم صاع عمر, وهذا الصاع قدره وأنفذه إلى الكوفة وإنما ينفذ إلى الأمصار ما يتعلق به الأحكام الشرعية, فدل أنه الصاع الذي يجب به الصدقات, وعمر ﵁ لا يجوز أن يخفى عليه صاع رسول الله صلي الله ﷺ , وإذا عرفه لم يجز أن يخالفه, ولأنه حكم يتعلق بالصاع فوجب أن يتقدر بثمانية أرطال كالاغتسال. ٦٢٩٧ - ولأن ما يتقدر به إطعام مسكين في كفارة لا يتقدر به الصاع, أصله: الخمسة أرطال. ولأن الوسق ستون صاعا باتفاق, والوسق حمل بعير, فلو كان الصاع خمسة أرطال وثلث كان الوسق ثلاثمائة وعشرين رطلا, وهذا ليس هو حمل البعير الغالب, وإذا قدرناه بما ورد به الخبر بلغ أربعمائة وثمانين رطلا, وهذا حمل بعير في العادة.

стр. 1357

٦٢٩٨ - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أن النبي ﷺ قال: تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من تمر). وروى أنه قال: (تصدق بفرق من زبيب على ستة مساكين) فقال القتيبي: والفرق بتحريك الراء ستة عشر رطلا, سوى بين الفرق وثلاثة أصوع فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث. ٦٢٩٩ - قلنا: قد نقل أصحابنا أن الفرق ستة وثلاثون رطلا [فلا يلتفت إلى قول القتيبي ويجوز أن يكون ستة عشر رطلا] بوزن المدينة, وكل رطل عندهم ثلاثون أستارا فخرج من ذلك ثلاثة أصوع على قولة. ٦٣٠٠ - قالوا: نقل أهل المدينة خلفا عن سلف كما نقلوا موضع القبر والمنبر وذي الحليفة. ٦٣٠١ - قالوا: وأحضر مالك إلى أبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار, فجاء كل واحد منهم بصاع وهو يقول: أخبرني أبي عن أبيه: أنه كان يؤدى إلى رسول الله ﷺ الصدقة بهذا.

стр. 1358

٦٣٠٢ - والجواب أن مالكا سئل عن صاعهم, فقال: تحرى عبد الملك بن مروان عن صاع عمر, ولو كان عندهم نقلا مستفيضا لم يحتج عبد الملك إلي التحري ولكان يتحرى على صاع رسول الله ﷺ . ولا يتحرى على صاع غيره وليس شيء نقله أهل المدينة يجب الرجوع إليه. لأنهم ادعوا التوارث في إفراد قوله: قد قامت الصلاة, وفي ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة, وترك الاستفتاح والتسبيح في الركوع, وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب, ثم لم يجب الرجوع إلي نقلهم, فكذلك هذا النقل. ولأن صاع أهل الكوفة ثمانية أرطال, وقد حصل عندهم أكابر الصحابة فما أنكروه عليهم, ولا غيره, فكذلك النقل معارض بهذا النقل. ٦٣٠٣ - وروي عن نافع أنه قال: (كان ابن عمر يؤدي صدقة الفطر بالصاع الأول) , ولا يجوز أن يؤدى إلا بصاع رسول الله ﷺ , فدل أن بالمدينة صاعا يعني غير الأول. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عندنا صاع أهل المدينة وجدناه يزيد علي الحجاجي بمكيال, فدل: أن الصاعات اختلف عليهم, ولا يجوز ترك قول الصحابيين في وزن الصاع المطلق بهذا الاحتمال. ٦٣٠٤ - قالوا: الأصل براءة الذمة, فلا يجوز أن يشغلها إلا بدليل. ٦٣٠٥ - قلنا: الفطرة وجبت فلا يسقط فرضها إلا بدليل, وقد اتفقنا علي سقوطها بما نقوله واختلفنا فيما دونه. * * *

стр. 1359

موسوعة القواعد افقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الصيام

стр. 1360

مسألة ٣٦٤ إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز ٦٣٠٦ - قال أصحابنا: إذا صام في رمضان بنية قبل الزوال جاز. ٦٣٠٧ - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل، فإن نوى الصوم بعد الفجر كان مفطرا، وإن نوى قبل الطلوع [فلم يكمل النية قبله حتى طلع الفجر قبل إكمال النية كان مفطرا، وإن نوى قبل الطلوع]. ٦٣٠٨ - واختلفوا: في وقت جواز النية، فمنهم من قال: ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر. ٦٣٠٩ - ومنهم من قال: النصف الأخير من الليل ولا يجوز في النصف الأول. ٦٣١٠ - ومنهم من قال: في أول الليل فإن أكل أو شرب أو جامع أو استيقظ قبل الفجر بطلت نيته، واحتاج إلى تجديدها. ٣٦١١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. [فأمر بصوم

стр. 1361

الشهر، والمراد به: صوم شرعي]، وقد أجمعوا أن الصوم الشرعي قد يكون مع تقديم النية وتأخيرها، فاقتضى ذلك جواز كل ما يسمى صوما في الشريعة. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ إلى قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. فأباح محظورات الصوم إلى حين الطلوع، وأمر بالصوم بعده. فظاهره يقتضي: أنه إذا نوى في تلك الحال جاز صومه. ٦٣١٢ - ويدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ قال في يوم عاشوراء: (من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك بقية يومه). وصوم يوم عاشوراء كان واجبا في زمان معين والدليل على وجوبه: أنه أمر بالصوم، وكتب إلى أهل العوالي وأمر بالأمساك، وذلك لا يجب في التطوع. وروت الربيع بنت معوذ أن النبي ﷺ بعث في الأمصار (من أصبح صائما فليقم على صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم آخر يومه، فلم نزل نصومه [بعد] ونصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة

стр. 1362

من العهن، فإذا سألونا [الطعام] أعطيانهم اللعبة). والصبيان إنما يصومون الفرض. ٦٣١٣ - وقال: ابن مسعود ﵁: (كنا نصومه ثم تركنا) ومعلوم أنه لم يترك استحبابه، فلم يبق إلا وجوبه. وقال عائشة ﵂: (أمر رسول الله ﷺ بصيام [يوم] عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فقال: من شاء صام عاشوراء، ومن شاء أفطر). ولو كان قبل رمضان نفلا لم يتغير برمضان؛ لأنه قال/ قبل ذلك: (من شاء صام، ومن شاء أفطر). والخبر يقتضي تغيير حكمه إلى التخيير. ٦٣١٤ - فإن قيل: لو كان واجبا لأمر من أكل بالقضاء. ٦٣١٥ - قلنا: لا يمتنع أن يكون واجبا لا قضاء له، كالجمعة. ٦٣١٦ - قالوا: لو كان واجبا لما تركوه حين فرض رمضان إلا بنسخ. ٦٣١٧ - قلنا: تركوه بنسخ، بدليل حديث عائشة ﵂. ٦٣١٨ - قالوا: روي أن معاوية خطب بالمدينة، فقال سمعت رسول الله ﷺ -

стр. 1363

يقول: (صوم عاشوراء لم يكتب عليكم، من شاء صام، ومن شاء لم يصم). ٦٣١٩ - قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة و] السلام بعد النسخ. ٦٣٢٠ - فإن قيل: إنما يجب الصوم نهارا، وقد قدموا النية على الوجوب. ٦٣٢١ - قلنا: بل كان الصوم واجبا ولم يعلم النبي ﷺ بالوقت. ثم عدم النية عندهم من الليل كالأكل بعد طلوع الفجر، كما أن الأكل يمنع الصوم، كذلك يجب أن يمنع عدم النية؛ ولأن الصوم لو لم يجب إلا في تلك الحال لم يؤثر فيه تقدم الأكل على الوجوب، كما لا يؤثر قبل طلوع الفجر. ٦٣٢٢ - ولأنه وجب بالأمر وأنفذ النبي ﷺ إلى العوالي فأمرهم بالصوم، فقد تأخرت نيتهم عن وقت الوجوب لا محالة وإن كانوا لم يعلموا به، كما أن من لم يعلم بالشهر حتى أصبح لم يصح صومه عندهم لفقد النية [المقدمة] لوقت الوجوب في الجملة، وإن كان لم يعلم أنه مخاطب بها. ٦٣٢٣ - فإن قيل: هذا الصوم قد نسخ، فسقطت شرائطه. ٦٣٢٤ - قلنا: لم ينسخ فرض الصوم، وإنما نقل من وقت فلا تتغير أحاكمه فيها سوى الوقت، كما أن الصلاة حولت إلى الكعبة فلم تتغير شروطها سوى الاستقبال، ولأنا قسنا عليه لأنه كان صوما في زمان معين، فنسخ وجوبه لا يمنع

стр. 1364

القياس، ألا ترى: أن الوجوب لو لم ينسخ ومنع من الصوم بنية قبل الزوال لم يصح القياس عليه. ٦٣٢٥ - ويدل عليه: ما روى عكرمة عن ابن عباس ﵁ (أن الهلال غم، فأصبحوا متلومين، فشهد أعرابي عند النبي ﷺ (برؤية الهلال، فأمر بلال ينادي في الناس بالصوم)، ولأنه صوم لا يثبت أداؤه في الذمة كالتطوع. ولا يلزم صوم الظهار؛ لأنه يثبت في الذمة لكن لا يستقر. ٦٣٢٦ - ولا يلزم إذا قال: لله علي أن أصوم شهرا في هذه السنة فلم يبق منها إلا شهرا واحدا؛ لأن هذا الصوم ثبت في الذمة حين النذر، ولأنه يصح بنية قبل الزوال، إذ لا رواية فيه؛ لأنه صوم متعلق بعين فجاز بنية من النهار، كمن قال بعد الفجر: لله علي أن أصوم هذا اليوم. ولأنه محل للنية في صوم النفل، فكان محلا لنية صوم رمضان، كالليل. ولأن جميع العبادات لا تختلف محل النية في فرضها ونفلها، كالصلاة.

стр. 1365

٦٣٢٧ - فإن قيل: النافلة أخف من شرائطها، بدلالة جواز الصلاة قاعدا وعلى الراحلة. ٦٣٢٨ - قلنا: هو شرط في الفرض والنفل لا يختلفان فيه، وإنما يختلفان فيما شرط في أحدهما ولم يشترط في الآخر؛ ولأن نفل الصلاة وفرضها يختلف في الشرائط، ولا يختلف في محل النية. ٦٣٢٩ - ولأن بعد طلوع الفجر مستحق لصوم رمضان، ولهذا لا يصح فيه غيره ويستحيل أن يستحق الصوم ولا يستحق أداؤه. ويدل على أنه إذا نوى قبل الزوال صح صومه: لأن كل زمان يصح صومه بنية تتقدم عليه، صح بنية تبتدئ فيه أصله: غير رمضان يلزم ما بعد الزوال؛ لأن التعليل للنهار في الجملة لا لأبعاضه. ٦٣٣٠ - ولأن ما كان صوما في غير رمضان كان صوما في رمضان، كما لو قدم النية. وإذا ثبت أن يكون صائما، وقع عن رمضان؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ٦٣٣١ - احتجوا: بحديث الزهري عن سالم عن أبيه، عن حفصة، (أن النبي ﷺ قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)، وفي حديثها: (لمن لم يفرضه من الليل)، ولمن لم يفرضه قبل الفجر).

стр. 1366

٦٣٣٢ - الجواب: أن هذا الحديث مختلف في رفعه إلى النبي ﷺ ؛ لأن ثقات أصحاب الزهري أوقفوه على حفصة. ومعمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن رشاد، وعبد الرحمن بن خالد، وعقيل، ومتى أوقفت الثقات من أصحاب الزهري خبرا لم يلتفت إلى إسناد الواحد والاثنين له، لاسيما إذا لم يكونوا في طبقة من أوقفه، وهذه طريقة أصحاب الحديث. ثم اختلاف متنه وألفاظه يدل على قلة ضبطه. ولأن عندنا يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر. ٦٣٣٣ - وأما حديث عمرة عن عائشة: (أن النبي ﷺ قال: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له)، فمحمول على ما كان في بدء الإسلام، أن الصوم يجب في بعض الليل. ٦٣٣٤ - احتجوا: بحديث ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم). ٦٣٣٥ - قلنا: هذا الحديث يرويه الواقدي، وقد ضعفه الدارقطني في كتابه. ثم هو محمول على الحالة التي كان الصوم واجبا فيها في جزء من الليل، ونحمله

стр. 1367

على أن النية تجب في أول النهار، لا من حين نوى، فلابد أن يجمع من الليل، ولهذا لم يقل في الليل. ٦٣٣٦ - فإن قيل: أجمع على العزم، قال الله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركائكم﴾. ٦٣٣٧ - قلنا: قد حملناه عليها في أحد التأويلين، وعلى العزم والفعل في الآخر، تبين صحة هذه التأويلات، أنا إذا حملناه عليها عممنا أنواع الصيام، وإذا حملوه على ما يقولون خصوه بالصوم الواجب، وما أدى إلى تبعية العموم أولى. ولأنه محمول عندنا على نفي فضيلة الصوم، ولأنه قد يستعمل على نفي الفضيلة. وعندنا الأفضل أن يقدم النية. ولأنا نحمل هذا الخبر على الصيام في الذمة، ولأخبارنا على الصيام في الزمان المعين، فيؤدي إلى استعمال الأخبار كلها. ٦٣٣٨ - فإن قيل: قوله: (لا صيام) بيان لشرط العبادة فينصرف إلى المقصود منها، وهو المفروض دون غيره. ٦٣٣٩ - قلنا: وقد يكون لبعض الفرائض دون جميعها، وقد حملناه على قضاء رمضان والكفارات. ٦٣٤٠ - قالوا: روى مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة ﵂، ولا مخالف لهم. ٦٣٤١ - قلنا: لا نعلم انتشاره، وليس من أصلكم القول بالتقليد. وعلى أصلنا لا يلزم إذا روى عن رسول الله ﷺ ما يخالفه. ٦٣٤٢ - قالوا: صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية من الليل، كقضاء رمضان، أو صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية عليه. ٦٣٤٣ - قلنا: قولكم: (صوم يوم) لا معنى له؛ لأن الصوم لا يكون أقل من يوم، ولكان المتنفل بنية من النهار صائما بعض يوم لجاز أن يقدم الأكل، ولكان في

стр. 1368

جزاء الصيد إذا بقى من الإطعام نصف مد يجوز أن يقوم بنية من بعض النهار، وهذا لا يقوله أحد. ولأن الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن عندنا لو نوى بعد طلوع الفجر في رمضان جاز، ولا نسلم وجوب النية. ونقلب العلة فنقول: فإذا أخر النية عن ابتدائه كان ما تقدم النية. ولأن المعنى في قضاء رمضان: أنه وجب عليه في زمان غير موصوف بتحريم الأكل. ٦٣٤٤ - وفي مسألتنا: إذا لم ينو من الليل فالزمان موصوف بتحريم الأكل، فوقع الصوم في الزمان المستحق فيه. ٦٣٤٥ - قالوا: عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون محل النية في أدائها محلها في قضائها، كالصلاة. ولأن الصلاة لما لم يجز فرضها بنية متقدمة لم يجز بنية متأخرة [ولما جاز فرض الصوم بنية متقدمة، كان فيه ما يجوز بنية متأخرة]، يبين ذلك أن تقدم النية فيه إنما جاز للمشقة في مقارنتها، كذلك يشق على الإنسان التقديم؛ لأنه ينسى النية، ويتشاغل عنها. ولأن الصلاة قضاؤها، وأداءها لا يتعلق بزمان بعينه، فاحتاجت إلى نية مقارنة لتعين الفعل. وأداء الصوم يتعلق بزمان بعينه، ويختلف في النيات التعيين وعدمه، بدلالة: أن من نذر عتق عبد بعينه لا يفتقر إلى النية ولو نذر عتقا مطلقا، لم يصح إلا بنية، ولذلك يجوز أن يفترق المعنى وغير المعنى في محل النية. ٦٣٤٦ - قالوا: الأبدال مثل مبدلاتها وأضعف، فأما أن تزيد عليها فلا، فلو وجب تقديم النية في القضاء لزاد البدل على المبدل، وهذا لا يصح. ٦٣٤٧ - قلنا: الأبدال أضعف من أصولها، ولا يمتنع أن تزيد الشرائط في

стр. 1369

البدل لضعفه. ولأن تأخير النية يوجب نقصا في الصوم، إلا أن استدراك فضيلة الوقت في رمضان أولى، وفي القضاء لا يستدرك [فضيلة الوقت] ويستدرك فضيلة الكمال بتقديم النية. ٦٣٤٨ - قالوا: إمساك واجب، فكان من شرطه تقديم النية عليه، أصله: ما بعد الزوال/. ٦٣٤٩ - قلنا: ما بعد الزوال، متى لم تتقدم النية عليه، لم تصحب أكثر النهار، وما قبل الزوال إذا لم تتقدم النية عليه صاحبت أكثر النهار، ووجود الشرط في أكثر العبادة مختلف لوجوده في أقلها، بدلالة: المدرك لأكثر الركعة يعتد بها، ولو أدرك أقلها لم يعتد بها. ٦٣٥٠ - قالوا: الإمساك يكون عادة، وعبادة، فوجب أن يقترن بما يميز العادة من العبادة. ٦٣٥١ - قلنا: اقترن به الزمان الذي تعين الوجوب فيه، فأخرجه من أن يكون عادة. * * *

стр. 1370

مسألة ٣٦٥ يصح الصوم في رمضان بمطلق النية ٦٣٥٢ - قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية، فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه. ٦٣٥٣ - وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة. ٦٣٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، والمراد به: الصوم الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز الأمرين. ٦٣٥٥ - فإن قيل: المراد [به]: فليصم الشهر. ٦٣٥٦ - قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: قوله ﷺ : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). ورمضان لا
следующие страницы →