Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٦٣٣٢ - الجواب: أن هذا الحديث مختلف في رفعه إلى النبي ﷺ ؛ لأن ثقات أصحاب الزهري أوقفوه على حفصة. ومعمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن رشاد، وعبد الرحمن بن خالد، وعقيل، ومتى أوقفت الثقات من أصحاب الزهري خبرا لم يلتفت إلى إسناد الواحد والاثنين له، لاسيما إذا لم يكونوا في طبقة من أوقفه، وهذه طريقة أصحاب الحديث. ثم اختلاف متنه وألفاظه يدل على قلة ضبطه. ولأن عندنا يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر.
٦٣٣٣ - وأما حديث عمرة عن عائشة: (أن النبي ﷺ قال: من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له)، فمحمول على ما كان في بدء الإسلام، أن الصوم يجب في بعض الليل.
٦٣٣٤ - احتجوا: بحديث ميمونة بنت سعد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم).
٦٣٣٥ - قلنا: هذا الحديث يرويه الواقدي، وقد ضعفه الدارقطني في كتابه. ثم هو محمول على الحالة التي كان الصوم واجبا فيها في جزء من الليل، ونحمله
стр. 1367
على أن النية تجب في أول النهار، لا من حين نوى، فلابد أن يجمع من الليل، ولهذا لم يقل في الليل.
٦٣٣٦ - فإن قيل: أجمع على العزم، قال الله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركائكم﴾.
٦٣٣٧ - قلنا: قد حملناه عليها في أحد التأويلين، وعلى العزم والفعل في الآخر، تبين صحة هذه التأويلات، أنا إذا حملناه عليها عممنا أنواع الصيام، وإذا حملوه على ما يقولون خصوه بالصوم الواجب، وما أدى إلى تبعية العموم أولى. ولأنه محمول عندنا على نفي فضيلة الصوم، ولأنه قد يستعمل على نفي الفضيلة. وعندنا الأفضل أن يقدم النية. ولأنا نحمل هذا الخبر على الصيام في الذمة، ولأخبارنا على الصيام في الزمان المعين، فيؤدي إلى استعمال الأخبار كلها.
٦٣٣٨ - فإن قيل: قوله: (لا صيام) بيان لشرط العبادة فينصرف إلى المقصود منها، وهو المفروض دون غيره.
٦٣٣٩ - قلنا: وقد يكون لبعض الفرائض دون جميعها، وقد حملناه على قضاء رمضان والكفارات.
٦٣٤٠ - قالوا: روى مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، وحفصة ﵂، ولا مخالف لهم.
٦٣٤١ - قلنا: لا نعلم انتشاره، وليس من أصلكم القول بالتقليد. وعلى أصلنا لا يلزم إذا روى عن رسول الله ﷺ ما يخالفه.
٦٣٤٢ - قالوا: صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية من الليل، كقضاء رمضان، أو صوم واجب، فكان من شرطه تقدم النية عليه.
٦٣٤٣ - قلنا: قولكم: (صوم يوم) لا معنى له؛ لأن الصوم لا يكون أقل من يوم، ولكان المتنفل بنية من النهار صائما بعض يوم لجاز أن يقدم الأكل، ولكان في
стр. 1368
جزاء الصيد إذا بقى من الإطعام نصف مد يجوز أن يقوم بنية من بعض النهار، وهذا لا يقوله أحد. ولأن الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن عندنا لو نوى بعد طلوع الفجر في رمضان جاز، ولا نسلم وجوب النية. ونقلب العلة فنقول: فإذا أخر النية عن ابتدائه كان ما تقدم النية. ولأن المعنى في قضاء رمضان: أنه وجب عليه في زمان غير موصوف بتحريم الأكل.
٦٣٤٤ - وفي مسألتنا: إذا لم ينو من الليل فالزمان موصوف بتحريم الأكل، فوقع الصوم في الزمان المستحق فيه.
٦٣٤٥ - قالوا: عبادة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون محل النية في أدائها محلها في قضائها، كالصلاة. ولأن الصلاة لما لم يجز فرضها بنية متقدمة لم يجز بنية متأخرة [ولما جاز فرض الصوم بنية متقدمة، كان فيه ما يجوز بنية متأخرة]، يبين ذلك أن تقدم النية فيه إنما جاز للمشقة في مقارنتها، كذلك يشق على الإنسان التقديم؛ لأنه ينسى النية، ويتشاغل عنها. ولأن الصلاة قضاؤها، وأداءها لا يتعلق بزمان بعينه، فاحتاجت إلى نية مقارنة لتعين الفعل. وأداء الصوم يتعلق بزمان بعينه، ويختلف في النيات التعيين وعدمه، بدلالة: أن من نذر عتق عبد بعينه لا يفتقر إلى النية ولو نذر عتقا مطلقا، لم يصح إلا بنية، ولذلك يجوز أن يفترق المعنى وغير المعنى في محل النية.
٦٣٤٦ - قالوا: الأبدال مثل مبدلاتها وأضعف، فأما أن تزيد عليها فلا، فلو وجب تقديم النية في القضاء لزاد البدل على المبدل، وهذا لا يصح.
٦٣٤٧ - قلنا: الأبدال أضعف من أصولها، ولا يمتنع أن تزيد الشرائط في
стр. 1369
البدل لضعفه. ولأن تأخير النية يوجب نقصا في الصوم، إلا أن استدراك فضيلة الوقت في رمضان أولى، وفي القضاء لا يستدرك [فضيلة الوقت] ويستدرك فضيلة الكمال بتقديم النية.
٦٣٤٨ - قالوا: إمساك واجب، فكان من شرطه تقديم النية عليه، أصله: ما بعد الزوال/.
٦٣٤٩ - قلنا: ما بعد الزوال، متى لم تتقدم النية عليه، لم تصحب أكثر النهار، وما قبل الزوال إذا لم تتقدم النية عليه صاحبت أكثر النهار، ووجود الشرط في أكثر العبادة مختلف لوجوده في أقلها، بدلالة: المدرك لأكثر الركعة يعتد بها، ولو أدرك أقلها لم يعتد بها.
٦٣٥٠ - قالوا: الإمساك يكون عادة، وعبادة، فوجب أن يقترن بما يميز العادة من العبادة.
٦٣٥١ - قلنا: اقترن به الزمان الذي تعين الوجوب فيه، فأخرجه من أن يكون عادة.
* * *
стр. 1370
مسألة ٣٦٥
يصح الصوم في رمضان بمطلق النية
٦٣٥٢ - قال أصحابنا: يصح الصوم في رمضان بمطلق النية، فإن صام عن رمضان أو عن غيره وقع عنه.
٦٣٥٣ - وقال الشافعي: لا يصح حتى ينوى أن يصوم غدا من رمضان فريضة.
٦٣٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، والمراد به: الصوم الشرعي، وذلك تارة يكون بنية معينة، وتارة بنية مطلقة، فاقتضى الظاهر جواز الأمرين.
٦٣٥٥ - فإن قيل: المراد [به]: فليصم الشهر.
٦٣٥٦ - قلنا: الشهر لا يصح صومه، وإنما المراد: فليصم فيه. ويدل عليه: قوله ﷺ : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). ورمضان لا
стр. 1371
يمكن صومه، وإنما المراد: من صام فيه. ومتى أطلق النية فيه احتسابا، استحق العقاب عند مخالفنا. وهذا خلاف الخبر.
٦٣٥٧ - ويدل عليه: حديث حفصة ﵂: (أن النبي ﷺ قال: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) فظاهره يقتضي: أنه إذا أجمع مطلقا صح صومه.
٦٣٥٨ - ويدل عليه: ما روي عن علي، وعائشة: ﵄ أنهما كانا يأمران بصوم يوم الشك ويقولان: (لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان). فلولا أن الصوم يصح في رمضان بنية التطوع لم يكن للاحتراز معنى. ولأنه صوم لا يثبت في الذمة عندنا، ولا يلزم إذا قدم الصوم في الكفارة؛ لأن ذلك الصوم يثبت في الذمة إذا وجب. ولا يقال: فصوم رمضان يثبت في الذمة إذا فات.
٦٣٥٩ - قلنا: لا يكون رمضان وإنما يكون قضاؤه. ولأنه زمان لا يصح فيه فرض الصوم ونفله، فجاز الصوم فيه بمطلق النية، كاليوم الذي أصبح فيه من غير رمضان. أو نقول: فلا يصح منه إلا نوع واحد.
٦٣٦٠ - فإن قيل: اليوم الذي فيه يجوز فيه النذر والنفل
стр. 1372
٦٣٦١ - قلنا: النذر ليس بفرض، وإنما نريد بالفرض ما فرضه الله تعالى ابتداء، وعلى العبادة الثانية: لا يصح فيه إلا نوع واحد، وهو ما يوجبه الله تعالى.
٦٣٦٢ - فإن قيل: فصلاة التطوع لا يحتاج فيها إلى تعيين النية، وإن احتاج فرضها كذلك نفل الصوم لا يفتقر إلى التعيين وإن افتقر فرضه.
٦٣٦٣ - قلنا: صلاة التطوع ليس فيها معنى زائد على كونها صلاة. فلم يكن بد من مخصص لها وهو التعيين، وصوم رمضان قد يخصص بالزمان تخصيصا، لا يصح غيره فيه، فلم يحتاج إلى تعيين نية تخصيصه.
٦٣٦٤ - فإن قيل: فالصوم في السفر يصح عن غير رمضان ولا يحتاج عندكم إلى تعيين النية.
٦٣٦٥ - قلنا: فيه روايتان؛ ولأن كل عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية صحت عن الفرض بمطلق النية، كالحج. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فصح فرضها بمطلق النية، كالحج ولأنها عبادة على البدن لا تفعل في السنة إلا مرة.
٦٣٦٦ - فإن قيل: الحج أوكد في باب البقاء، بدلالة: أنه يمضي في فاسده فلذلك صح بمطلق النية. ولما ضعف الصوم حتى لا يمضي في فاسده، فلم يصح فرضه بمطلق النية.
٦٣٦٧ - قلنا: إذا وجب عليه حجة من قضاء، وحجة من نذر، لم تنعقد إحداهما بمطلق النية، ويصح المضي في فسادها. وعلة الفرع: تبطل بالإيمان والظهار، وكل واحد منهما يصح بمطلق النية، يصح المضي في فسادها.
٦٣٦٨ - فإن قيل: الإحرام ينعقد مع الفساد.
٦٣٦٩ - قلنا: هذا لا يصح على أصولكم؛ لأن الصوم ينعقد مع الفساد إذا
стр. 1373
طلع له الفجر وهو مواقع، ويلزمه الكفارة ثم الحج، وفساده لا ينافيه؛ فلذلك انعقد مع الفساد والصوم فساده ينفيه فلم ينعقد معه، وهذا [لا يصح؛ لأنه] لا تعلق له بنفس النية ألا ترى: أن الإسلام لا يصح مع ما ينافيه، وإن ساوى الحج في أنه لا يفتقر إلى نية معينة.
٦٣٧٠ - قالوا: الحج ينعقد الإحرام به مطلقا، لا ينوي حجة ولا عمرة ثم تصرفه إلى أحدهما، فدل على أنه آكد من الصوم الذي لا ينعقد إلا عن معنى واحد.
٦٣٧١ - قلنا: إنما يصح ذلك لأنه يصح جمعهما، فالإحرام يصح أن يقع مبهما ثم يتعين، ولا يصح أن يجتمع فرض الصوم ونفله، فلم يصح أن يدخل فيه مبهما ثم يعينه.
٦٣٧٢ - ولأنه زمان لا يجوز أن يؤدي فيه غير فرضه لمن وجب عليه، فلم يفتقر فرضه إلى تعيين النية، كالطواف. أو نقول: إنه مستحق العين، بدلالة أنه فرض لا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه، أو لا يصح في وقته عبادة من جنسه، فصار كالطواف للزيارة.
٦٣٧٣ - فإن قيل: الطواف لا يفتقر إلى النية؛ لأنه ركن من عبادة.
٦٣٧٤ - قلنا: لو [طاف خلف غريمه أو خلف بعير ند منه لم يعتد به.
٦٣٧٥ - قالوا: ليس لافتقاره إلى نية، لكن لأنه نوى غير النسك.
٦٣٧٦ - قلنا: لو] لم يفتقر إلى النية لكان متى نوى غيره لم يمتنع وقوعه، كرد الوديعة.
٦٣٧٧ - احتجوا: بأنه صوم واجب فافتقر إلى تعيين النية، كالقضاء والكفارات.
стр. 1374
٦٣٧٨ - والجواب: أن في القضاء لم يوجد معنى يجعل الصوم عن القضاء إلا النية، فإذا لم يوجد لم يقع عنه.
٦٣٧٩ - وفي مسألتنا: معنى يوجب كون الصوم عن الفرض وهو أنه عين له فوقع الصوم عنه بغير النية، ولهذا نقول: إنه إذا نذر صوم زمان بعينه لم يحتج إلى تعيين النية لأن اختصاص الوجوب به بنذره اقتضى وقوع الصوم المطلق عنه، فأما الصلاة في آخر الوقت فلم ينعقد الوقت لفعلها شرعا ولا إيجابا؛ لأن الشريعة وسعت وقتها وخيرت فيه فافتقرت إلى تعيين النية ولم يعتبر حكمها بتأخير المكلف لفعلها. ثم هذا يبطل بمن عليه كفارات من جنسين إذا صام عن الكفارة ولم يعين، فإن صومه يصح عندهم وهو صوم واجب، ولم يفتقر إلى التعيين.
٦٣٨٠ - قالوا: يفتقر لأنه لو لم ينو الكفارة لم يصح.
٦٣٨١ - قلنا: الكفارة جنس والكلام في تعيين النوع، ألا ترى، أنه إذا صام ينوي الواجب لم يصح عندهم وإن كان قد عين، حتى يعين صوم رمضان للفرض.
٦٣٨٢ - قالوا: الأبدال في الأصول من جنس مبدلاتها أو أقل، فإذا ثبت أن القضاء يفتقر إلى تعيين النية فمبدله أولى.
٦٣٨٣ - قلنا: الأبدال قد يخالف مبدلاتها في باب النيات، بدلالة: من غصب عينا من الأعيان لم يفتقر ردها إلى النية، ولو استهلكها اعتبر في دفع قبضها النية. والوضوء إذا وقع بنية النفل جاز به الفرض عندهم، ولو تيمم للنفل لم يجز أداء الفرض به. أو نقول: ما تعين وجوبه مخالف لم يتعين فيه النيات، بدلالة أن من أوصى بعتق لم يجز عتقهم إلا بنية.
٦٣٨٤ - قالوا: عبادة يفتقر قضاؤها إلى تعيين النية [فافتقر أصلها إلى تعيين النية] كالصلاة.
٦٣٨٥ - الجواب: أن القضاء فرع فلا يؤخذ حكم الأصل من فرعه. ولأن الصلاة
стр. 1375
بمطلق النية تقع عن النفل فلم يجز أن تقع عن الفرض. ولما كان الصوم بمطلق النية لا يقع عن النفل جاز أن يقع عن الفرض، كالحج والإيمان والظهار.
٦٣٨٦ - قالوا: نوى في رمضان عن غيره، فلم يقع عن رمضان، كالمسافر.
٦٣٨٧ - الجواب: أن المسافر أبيح له الفطر من غير عذر، فيقع صومه عما ينويه كالمقيم في غير رمضان. والمقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما استحق عليه وإن نوى غيره، كما لو نوى بالإيمان النافلة.
* * *
стр. 1376
مسألة ٣٦٦
إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في
ذمته من قضاء أو كفارة وقع عما نواه
٦٣٨٨ - قال أبو حنيفة: إذا صام المسافر في رمضان عن فرض في ذمته من قضاء أو كفارة، وقع عما نواه، وإذا تنفل بالصوم وقع عن الفرض في الرواية المشهورة. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يقع عن النفل.
٦٣٨٩ - وقال أبو يوسف ومحمد في جميع ذلك: أنه يقع عن الفرض.
٦٣٩٠ - وقال الشافعي: لا يقع عن واحد منها، ويكون مفطرا. لأبي حنيفة أن الصوم في السفر ليس بمستحق، بدلالة: إباحة الفطر من غير عذر، فإذا صامه عن واجب صح كسائر الأيام. ولا يلزم يوم الفطر؛ لأن الفطر فيه واجب وليس بمباح. ولأن الفطر في السفر رخصة، فأما إذا صام عن قضاء رمضان الماضي، فقد ترخص [له] لأنه لا مأثم عليه في ترك هذا الشهر، ويسقط عن ذمته صوما. وإن حضره الموت قبل الإتمام، لزمه أن يوصي به، ومن رخص له فترخص، جاز.
стр. 1377
٦٣٩١ - ولهذا يقول: إذا نوى النافلة كافة عن الفرض في إحدى الروايتين؛ لأنه لم يترخص، ألا ترى: أنه لا يسقط عن ذمته فرضا وإنما يطلب الثواب بالنفل، وثواب الفرض في وقته أعظم من ثواب النفل، فلذلك وقع عن الفرض.
٦٣٩٢ - احتجوا: بأنه نوى في رمضان الفضاء فلم يقع عنه، كالمقيم.
٦٣٩٣ - قلنا: المقيم تعين عليه الصوم، فوقع عما عينه الله تعالى لا عما عينه. والمسافر لم يتعين عليه الصوم؛ لأنه رخص له في تركه فإذا نوى فرضا آخر فقد رخص.
* ... * ... *
стр. 1378
مسألة ٣٦٧
لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال
٦٣٩٤ - قال أصحابنا: لا يجوز صوم النافلة بنية بعد الزوال، وهو قول الشافعي في الأم، وقال في أمالي حرملة واختلاف علي وعبد الله: يجزيه من أي وقت يكون صائما. ومن أصحابه من قال: من حين نوى، وظاهر المذهب أنه من أول النهار.
٦٣٩٥ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (الصائم بالخيار ما لم ينتصف النهار). والمراد به: التمسك؛ ولأن النية لم تصحب أكثر النهار، فصار كما لو نوى مع الغروب. ولأن ما لا يكون محلا لنية صوم الفرض لا يكون محلا لنية
стр. 1379
صوم النفل، أصله: إذا اتصلت النية بالغروب. ولأنه صوم شرعي، فلا تصح نيته بعد الزوال، كصوم رمضان.
٦٣٩٦ - احتجوا: بأن النهار محل لنية النفل ويستوي أوله وأخره.
٦٣٩٧ - قالوا: ولأن نيته قارنت الإمساك، فأشبه إذا نوى قبل الزوال.
٦٣٩٨ - الجواب: أن المعنى فيما ذكروه أن النية صحبت أكثر النهار، والأكثر كالجميع في كثير من العبادات، بدليل أن المدرك لأكثر أفعال الركعة يعتد بها، والفاعل لأكثر أركان الحج لا يلحقه الفساد. فأما إذا صحبت النية الأقل لم يجز، كما لو نوى مع الغروب. ولأن الأقل لم يجر مجرى العبادة في الأصول.
* * *
стр. 1380
مسألة ٣٦٨
لا يكره صوم يوم الشك تطوعا، ويكره صومه عن رمضان
٦٣٩٩ - قال أصحابنا: لا يكره صوم يوم الشك تطوعا، ويكره صومه عن رمضان، أو بحذر لرمضان.
٦٤٠٠ - وقال الشافعي: يكره صومه إلا أن يوافق صوما كان يعتاده.
٦٤٠١ - لنا: ما روى عمران بن الحصين، (أن رسول الله ﷺ قال لرجل.
٦٤٠٢ - هل صمت من بعد شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت رمضان فصم
стр. 1381
يومين).
٦٤٠٣ - وهذا يدل على إباحة صوم آخر شعبان. وروي عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ قال: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان) وفي رواية أسامة بن زيد، أن النبي ﷺ قال في شعبنا: (هو شهر يغفل الناس عن صومه).
٦٤٠٤ - وهذا يدل على أن الصوم فيه أفضل من الفطر، وذلك في سائر أيامه.
٦٤٠٥ - قالوا: لا تأثير لقولكم من شعبان؛ لأن الصوم في غير شعبان جائز.
٦٤٠٦ - قلنا: في غير شعبان قد يجوز الصوم وقد لا يجوز، وهو يوم الفطر والنحر، وأيام التشريق. ورمضان لا يجوز التنفل فيه، فكان لتخصيص شعبان فائدة. ولأنه يوم لا يكره فيه صوم النذر وقضاء رمضان فلا يكره صوم النفل، أصله: سائر الأيام.
٦٤٠٧ - ولأنه لا يكره صومه إذا اتصل بصوم قبله، فلا يكره إذا انفرد، كسائر الأيام، وعكسه يوم النحر.
٦٤٠٨ - فإن قيل: هذه الأقيسة تخالف النص.
стр. 1382
٦٤٠٩ - قلنا: بل نخصصه ونحمله على وجه دون وجه، وتوافق ما ذكرنا من الأخبار.
٦٤١٠ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين).
٦٤١١ - الجواب: أن الشك لا يقع في يومين، وإنما نهى عن الصوم على طريق الاستفتاح للشهر والاستقبال له، ولا تعلق لهذا بالشك.
٦٤١٢ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى يكون رمضان).
стр. 1383
٦٤١٣ - قلنا: هذا محمول على الصوم لاستفتاح الفرض، أو أمر بالفطر إذا كان يضعف الصوم عن الفرض، كما ندب عليه [الصلاة و] السلام إلى صوم عرفه، فلما حج أفطر ليتقوى على الوقوف، يبين ذلك ما روى ابن عمر [﵄] أن النبي ﷺ كان يقرن شعبان برمضان.
٦٤١٤ - قالوا: روى أبو هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن صيام ستة أيام: يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من رمضان).
٦٤١٥ - الجواب: أن النهي عن صومه عن رمضان متفق عليه، وإنما الخلاف إذا صامه تطوعا، وليس ذلك في الخبر.
٦٤١٦ - قالوا: روي عن صلة بن زفر قال: (كنت عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه فأمر بشاه مصليه فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم).
стр. 1384
٦٤١٧ - قلنا: قول عمار معارض بما روي عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء ﵃ أنهم كانوا يصومون يوم الشك.
٦٤١٨ - فإن قيل: إنما يقول هذا عمار توقيفا.
٦٤١٩ - قلنا: بل حمل النهي على عمومه. ولأن عمارا لم يسأله هل صام قبله أم لا، فدل انه أراد بالمنهي: إذا صام عن رمضان. وقد ذكروا أن عمارا قال: (قال رسول الله ﷺ من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم). وهذا لا أصل له، ولا روى إلا عن قول عمار.
٦٤٢٠ - قالوا: يوم مجاور لرمضان فوجب أن يكون ممنوعا من صيامه كالفطر.
٦٤٢١ - قلنا: يوم الفطر، كما كره صومه إذا وافق صياما كان يعتاده أو نذرا، كذلك إذا تنفل، وفي هذا اليوم لما لم يكره إذا وافق صياما كان يعتاده أو صيامه عن واجب، كذلك إذا تنفل به.
٦٤٢٢ - قالوا: صومه يضعفه عن صوم رمضان، وما أدى إلى أن يتقوى على الفرض أولى. ولهذا أفطر النبي ﷺ يوم عرفة ونهى عن صيام يوم الجمعة).
стр. 1385
٦٤٢٣ - قلنا: فإذا وصله بما قبله كان أشد لضعفه، ولا يكره. ولأنه إذا صامه ألف الصوم واعتاده، فكان أمكن من أداء الفرض.
* * *
стр. 1386
مسألة ٣٦٩
إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان
٦٤٢٤ - قال أصحابنا: إذا كان بالسماء غيم تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان.
٦٤٢٥ - وهو قول الشافعي في القديم والأم، وقال في البويطي وكتاب الشهادات في الجديد: لا أقبل إلا شاهدين.
٦٤٢٦ - لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ -
стр. 1387
فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا).
٦٤٢٧ - فإن قيل: رواه جماعة مرسلا عن عكرمة عن النبي ﷺ .
٦٤٢٨ - قلنا: وأسنده ابن عمر، قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه).
٦٤٢٩ - فإن قيل: يجوز أن يكون شهد غيره.
٦٤٣٠ - قلنا: إذا نقل الحكم والسبب تعلق به وإن جاز أن يكون هناك معنى أخر يعتبر. كما روي أن ماعزا زنى فرجمه النبي ﷺ . ولأن الشهادة معنى يحكم به
стр. 1388
من غير تكرار، كالإقرار؛ ولأن من جاز أن يقبل خبره عن رسول الله ﷺ جاز أن يحكم بشهادته أن اليوم من رمضان، كالاثنين.
٦٤٣١ - ولا يلزم المحدود في القذف؛ لأن شهادته برؤية الهلال تقبل في أحد القولين ذكرها في المنتقى. ولأنه دخول عبادة، فجاز أن يلزم بقول الواحد، كالأعمى إذا أخبره واحد بدخول الوقت للصلاة.
٦٤٣٢ - احتجوا: بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: (صحبت أصحاب رسول الله ﷺ وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله ﷺ قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين، فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا، وانسكوا).
٦٤٣٣ - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الصوم بقول الاثنين، وكذلك نقول ودليله لا نقول به، ويظن الأخبار أولى من الدليل.
٦٤٣٤ - قالوا: شهادة، فوجب أن يكون من شرطها العدد، كسائر الشهادات.
٦٤٣٥ - قلنا: سائر الشهادات لا توجب حقا على الشاهد، ولا يقع فيها لآدمي، فصار كالأخبار.
٦٤٣٦ - قالوا: شهادة برؤية الهلال كهلال شوال.
٦٤٣٧ - قلنا: هناك في الشهادة منفعة الآدمي، فإذا اعتبر الرجال اعتبر العدد كالأموال وفي مسألتنا بخلافه.
٦٤٣٨ - قالوا: إذا صام بقول الواحد أفطر بكمال العدد، فثبت الفطر بقول الواحد وهذا لا يجوز.
стр. 1389
٦٤٣٩ - قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا صام بقول الواحد لم يفطر بتمام العدد إلا أن يرى الهلال ويشهد اثنان، وقال محمد: يفطر بتمام العدد؛ لأن الشهر يثبت بقول الواحد حكما، وقد يقبل في سبب الشيء ما لا يثبت به ذلك الشيء، كشهادة المرأة في الولادة يثبت الميراث بمقتضى هذه الشهادة، ولو شهدت به لم تقبل.
* * *
стр. 1390
مسألة ٣٧٠
إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية
الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما
٦٤٤٠ - قال أصحابنا: إذا لم يكن بالسماء علة من سحاب ولا مانع فشهد برؤية الهلال واحد من أهل المصر أو اثنان لم يقبل قولهما حتى يشهد جماعة يقع العلم بخبرهم، وكذلك في هلال شوال.
٦٤٤١ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: يقبل قول الواحد. وفي القول الآخر: لا يثبت إلا بشهادين.
٦٤٤٢ - لنا: أن مطالع الهلال متفاوتة والأبصار غير متفاوتة، وأغراض الناس في طلب الهلال متفقة، فإذا اجتمعوا ولا مانع هناك، فانفراد الواحد به دونهم، ولم يبينه لهم ولا أراه إياه، فالظاهر أنه غلط، وأخبار الآحاد من شرطها حسن الظن بمخبرها، فإذا قارنه ما يمنع من صحته لم يقبل، ولها رجع النبي ﷺ إلى أبي بكر وعمر ﵄ في خبر ذي اليدين؛ لأنه أخبر عما شاهدته الجماعة، فاعتبر النبي ﷺ أخبار غيره معه.
٦٤٤٣ - فإن قيل: لم يرجع النبي ﷺ إلى قولهما وإنما أخبره عن فعله فلم يقبل قوله، ثم تذكر بقولهما.
стр. 1391
٦٤٤٤ - قلنا: هناك يجوز أن ينفرج الغمام عنه فيراه الواحد وينطبق قبل رؤية غيره، فأما في الصحو فلا يغير عقيب طلوعه وإنما يظهر ثم ينحط في الأفق فيستحيل أن يدوم طلوعه، والواحد يراه ولا يراه سواه مع التماسهم له.
٦٤٤٥ - فإن قيل: هذا لا يمتنع في الشيء البعيد، كما أن المقبل نمن مكان بعيد يراه الواحد دون غيره.
٦٤٤٦ - قلنا: هذا يكون في العدد اليسير فأما العدد الكثير فلابد أن يكون فيهم جماعة يتساوون في حدة النظر وصحة النظر.
٦٤٤٧ - فإن قيل: إنما يصح هذا إذا نظروا إلى مكان واحد، فأما مطالع الهلال فهي متسعة، فيجوز أن يكون كل واحد نظر إلى جهة.
٦٤٤٨ - قلنا: لم تجر العادة أن ينظر الإنسان إلى موضع ولم ينظر إلى غيره، فلم ينظر إلى جميع المطالع وقلب نظره فيه، وبين الطلوع والغروب زمان طويل، وكيف يتصور أن الجماعة الكثيرة كلها تذهب أبصارها عن موضع، ويدل على إبطال قولهم في الشهادة الواحدة.
٦٤٤٩ - فنقول: العدد معنى شرط في الشهادة برؤية هلال شوال، وذي الحجة، فجاز أن يشترك في هلال رمضان، كالعدالة، والإسلام، ويدل على إبطال قولهم: في الاثنين.
٦٤٥٠ - فنقول: وقوع العلم معنى يعتبر في الأخبار، فجاز أن يشترط في الشهادة كالعدالة، ويعني به أن يعتبر الاستفاضة حتى يوجب العلم، وحتى يقدم على غيره بما لا يوجب العلم. ولأنه عدد لا يقع العلم بخبره، فلا يثبت به الهلال حال الصحو، كالواحد.
стр. 1392
٦٤٥١ - احتجوا: بحديث ابن عباس، وابن عمر ﵄.
٦٤٥٢ - قلنا: روي في حديث ابن عباس ﵁ (أنهم شكوا في الهلال)، وروى (عن الهلال)، وهذا لا يكون إلا مع العوارض. وحديث ابن عمر حكاية فعل ويحتمل أن يكون بالسماء علة فسقط التعلق به.
٦٤٥٣ - فإن قيل: الحكم إذا ورد مع السبب فالظاهر أنه يتعلق به دون غيره.
٦٤٥٤ - قلنا: إذا اختلف في السبب، هل يثبت الحكم مطلقا، أو بصفة؟ فنقول: إن النبي ﷺ علق الحكم به ولم ينقل وجود الصفة المختلفة فيها وعدمها، فلم يصح التعلق به في نفسها، كما أنه إذا قبل شهادة احتمل أن يكون عدلين أو غير عدلين أو محدودين في قذف، فإذا لن يبين ذلك الراوي، لم يدل على أن الحكم متعلق بشهادة اثنين على عموم صفاتهما.
٦٤٥٥ - قالوا: روي عن طاووس أنه قال: (شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس، فجاء رجل إلي وإليها فشهد عنده على [رؤية الهلال] هلال رمضان، فسأل ابن عمر، وابن عباس عن شهادته رجل واحد على [رؤية الهلال]، هلال رمضان، [قال]: وكان رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين).
٦٤٥٦ - قلنا: قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث حفص بن عمرو، وهو ابن إسماعيل الأيلي، وهو ضعيف الحديث. ولأن قولهما: (أجاز شهادة الواحد
стр. 1393
إخبار عن فعله ﷺ وهو محتمل كما قدمنا.
٦٤٥٧ - قالوا: شهادة على رؤية الهلال فلا يشترط فيها الاستفاضة، أصله: سائر الأحكام.
٦٤٥٨ - قالوا: كل شهادة يحكم بها إذا كانت السماء متغيمة يحكم بها إذا كانت مصحية أصله: سائر الشهادات.
٦٤٥٩ - الجواب: أن سائر الأحكام لا تعلق لها بالغيم والصحو، فلا يختلف بها، وهذه الشهادة للصحو تأثير في الشك، فجاز أن يؤثر. ولأن سائر الشهادات إذا قارنها ما يوجب التهمة منع من قبولها، وانفراد الواحد في حال الصحو يوجب التهمة، فمنعت التهمة من شهادته لا الصحو، ولهذا قالوا في إحدى الروايتين: إن شهادة الواحد تقبل إذا قدم من البر؛ لأن ارتفاع الموانع يجوز أن يشاهد معه ما لا يشاهده في المصر.
٦٤٦٠ - قالوا: لو حكم الحاكم بشهادة الواحد وجب الصوم عندكم، وكان يجب أن يكون هذا غلط من الحاكم، والشاهد فلا يوجب الصوم.
٦٤٦١ - قلنا: ليس في هذا رواية، ويجوز أن يقال: لا يجب الصوم وإن حكم الإمام. ويجوز أن يقال: إذا انضم الحكم إلى قول من يتهمه نفذ، كما لو حكم بشهادة فاسقين، وهو لا يعلم بفسقهما ونحن نعلم.
٦٤٦٢ - فإن قيل: ما حكموا بفسق الشاهد.
٦٤٦٣ - قلنا: يجوز أن يكون غلط، وحل له ولم يتعمد الكذب.
* * *
стр. 1394
مسألة ٣٧١
إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على
المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه
٦٤٦٤ - قال أصحابنا: إذا طلع الفجر للمجامع فلبث على المخالطة بعد الفجر فلا كفارة عليه.
٦٤٦٥ - وقال الشافعي: إن لبث أو تحرك لغير الانفصال فعليه كفارة.
٦٤٦٦ - واختلف أصحابه، فمنهم من قال: إن عقد صومه ومنهم من قال: لم ينعقد. والدليل على أنه لم ينعقد: أن الوطء موجب للخروج من العبادة، فإذا قارن ابتدائها منع انعقادها، كالحدث في الصلاة والردة؛ ولأن البقاء أقوى والابتداء أضعف، فإذا لم يجز أن يبقى الصوم مع الوطء العامد، فلأن لا ينعقد أولى.
٦٤٦٧ - ولا يلزم إذا أحرم وهو مجامع؛ لأن الجماع لا يوجب الخروج من الحج، ولأنه قارن ابتداء الصوم بما ينافيه، فلم ينعقد، كالردة.
٦٤٦٨ - فإن قيل: إذا طلع الفجر فنزع صح صومه، فلو لم ينعقد مع الجماع لم يصح إذا نزع.
стр. 1395
٦٤٦٩ - قلنا: إذا تشاغل بالنزع فقد فعل ما هو شرط في صحة الصوم. فإذا بقي فقد فعل ما هو شرط في بطلانه، فلذلك انعقد صومه في أحد الموضعين، ولم ينعقد في الأخر.
٦٤٧٠ - وإذا ثبت أن صومه لم ينعقد، قلنا: لم يصادف وطؤه صوما، فلم تجب كفارة الفطر، كمن ترك النية؛ ولأن ما منع انعقاد الصوم لم تجب به الكفارة، كالردة.
٦٤٧١ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لم يترك صومه بجماع فلم تلزمه الكفارة، وفي مسألتنا تركه بالجماع.
٦٤٧٢ - قلنا: ترك العادة لا تتعلق به كفارة إفسادها: بدلالة: التارك للإحرام لا تجب عليه كفارة، والتارك لليمين والظهار لا تجب عليه الكفارة.
٦٤٧٣ - فأما الدليل في نفس المسألة: فلأنه وطء لم تجب [في ابتدائه كفارة فلم تجب] بالبقاء عليه كفارة الفطر، كوطء الناسي ووطء من لم ينو الصوم من الليل. ولأن ما سقط بالشبهة إذا لم يتعلق بابتداء الوطء، لم يتعلق باستدامته، كالحد.
٦٤٧٤ - ولا تلزم كفارة الإحرام؛ لأنها لا تسقط بالشبهة. ولأنه معنى: ابتداؤه [قبل طلوع الفجر، استدامته لا توجب الكفارة، كالأكل إذا ابتلع من الطلوع].
٦٤٧٥ - احتجوا: بأنه ترك صوم يوم في رمضان بجماع قام إثم فيه بحرمة الصوم؛ فوجب أن تلزمه الكفارة، كمن جامع في خلال النهار.
٦٤٧٦ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأن التارك من لم يفعل الشيء، ومن جامع في خلال النهار فقد فعل لغير الصوم، فكيف يقال إنه تركه؟ ثم النقص الذي احترزوا منه يدل عليهم؛ لأنه إذا ابتدأ الصوم في السفر ثم زنا، فقد ترك الصوم بجماع تام أثم فيه بحرمة الصوم؛ لأنه ممنوع من الزنا في العبادة منعا يختص بها
стр. 1396
وإن منع منه لكونه زنا، ألا ترى: أن المحرمات إذا صادفت عبادة يضعف الإثم فيها. ولأن المعنى في الأصل: أنه أفسد الصوم بجماع من غير شبهة.
٦٤٧٧ - وفي مسألتنا لم/ يفسد صوما وإنما منع وجوده، هذا على من يسلم أن صومه لم ينعقد.
٦٤٧٨ - فإن قيل: لا فرق بين أن يفسده أو يتركه بدلالة وجوب القضاء.
٦٤٧٩ - قلنا: إذا ترك النية وجب القضاء، ولم يدل ذلك على وجوب الكفارة؛ لأنها أضيق وجوب فلا يستدل بالقضاء على الكفارة.
٦٤٨٠ - قالوا: لا فرق بين إفساد الحج وأن يحرم مجامعا.
٦٤٨١ - قلنا: لأن الانعقاد يحصل مع الجماع، فيصادف الوطء الإحرام في الحالتين.
٦٤٨٢ - قالوا: إذا جامع في خلال النهار فالوطء يصادف جزءا من الصوم ويمنع الباقي، والكفارة لا تجب بذلك الجزء وإنما تجب بالجميع.
٦٤٨٣ - قلنا: بل تجب بذلك الجزء الذي صادفه الوطء؛ لأنه صادف حرمة كاملة، وأما على طريق من يقول: انعقد الصوم، فنقول: لأن الكفارة وجبت لابتداء الوطء.
٦٤٨٤ - وفي مسألتنا: كفارة العتق لم تتعلق بابتداء الوطء فلم تتعلق بالبقاء كوطء الناسي ومن ترك النية.
٦٤٨٥ - قالوا: كل حكم متعلق بالجماع إذا أفسد الصوم جاز أن يتعلق به إذا منع الانعقاد وأصله القضاء.
٦٤٨٦ - قلنا: القضاء أوسع والتفكير أضيق، ولهذا يجب القضاء على المعذور، ومن طلع عليه الفجر وهو لا يعلم، لا تجب الكفارة. ولأن القضاء يجوز أن يتعلق بترك النية فلذلك يتعلق بترك الصوم، ولما لم يجز أن تتعلق الكفارة بترك النية، كذلك بترك الصوم.
* * *
стр. 1397
مسألة ٣٧٢
إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه
٦٤٨٧ - قال في الأصل: إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه فلا قضاء عليه، ولم يقدر ذلك. وقال في المنتقى: إذا كان أقل من حمصة فلا قضاء عليه، وإن كان أكثر من حمصة فعليه القضاء.
٦٤٨٨ - قال الربيع: ثم قال: إنه يفطر.
٦٤٨٩ - قالوا: وله قول آخر: أنه إذا دخل حلقه بغير اختياره لم يفطر، وإذا بلعه باختياره فسد صومه.
٦٤٩٠ - لنا: انه مقدار يبقى في الأسنان غالبا، فإذا وصل منها إلى الجوف لم
стр. 1398
يفطره كما لو جرى به الريق وهو ذاكر لصومه، ولا يلزم مقدار الحمصة؛ لأن ذلك لا يبقى بين الأسنان.
٦٤٩١ - ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لم يصل من السن، ولأنه لو أكره على ابتلاعه لم يفطر فإذا بلعه من غير إكراه لم يفسد صومه، أصله: ما يبقى في فمه من تلك المضمضة.
٦٤٩٢ - ولا يلزم إذا أخرجه ثم ابتلعه؛ لأنه لو أكره على بلعه فطره. ولأنه بقية في فمه من أمر مباح، فإذا وصل منه إلى جوفه وهو مما لا يمكن الاحتراز منه لم يبطل، كذلك المضمضة.
٦٤٩٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فمن شه منكم الشهر فليصمه﴾، والصوم: الإمساك، وهذا لم يمسك.
٦٤٩٤ - قلنا: الصوم الشرعي، هو الإمساك مما يمكن الاحتراز عنه، وقد أمسك.
٦٤٩٥ - قالوا: بلع باختياره ما يمكنه الاحتراز منه، وهو ذاكر لصومه فوج أن يفطر، أصله: إذا طلع الفجر وفي فمه طعام، فازدرده.
٦٤٩٦ - قلنا: لا نسلم أنه يمكن الاحتراز من ذلك، كما لا يمكن الاحتراز من بلل المضمضة وما يجري به الريق من الطعام، فأما الطعام الذي في فمه فليس بتابع لغيره، وإنما حكمه ثابت بنفسه، وهذا من توابع ما كان مباحا له، كذلك الماء.
- * * *
стр. 1399
مسألة ٣٧٣
إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ
أو عمدا فعلى كل واحد منهما كفارة
٦٤٩٧ - قال أصحابنا: إذا جامع الرجل امرأته في رمضان خطأ أو عمدا، فعلى كل واحد منعما [كفارة تجب بحسب حال.
٦٤٩٨ - وهو قول الشافعي في الإملاء. وقال في القديم والجديد]: كفارة واحدة يخرجها الزوج. وعلى من وجبت؛ فيه وجهان.
٦٤٩٩ - أحدهما: توجب عليهما، على كل واحد جميعها ويحملها الزوج.
٦٥٠٠ - والثاني: وجبت عليه وحده دونها. فعلى القول بقوله: وجبت عليهما، إن كان من أهل العتق أعتق الزوج رقبة واحدة فجازت عنهما، وإن كان من أهل الصوم صام كل واحد منهما شهرين، وإن كان من أهل الإطعام أطعم الزوج ستين مسكينا،
стр. 1400
فجاز عنهما. وإن اختلف حالهما: فإن كانت حال الزوج أعلى، بأن يكون من أهل العتق وهي حرة من أهل الصوم، أعتق رقبة، فجازت عنهما.
٦٥٠١ - وإن كانت أمة اعتق عن نفسه وصامت عن نفسها. وإن كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام، صام عن نفسه وأطعم عنها. وإن كان من أهل العتق وهي من أهل الإطعام أعتق، ويسقط عنها الإطعام. وإن كان الزوج من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام أطعم عن نفسه، والعتق عنها في ذمتها.
٦٥٠٢ - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين في وجوب الكفارة عليها، ثم في التحمل. والذي يدل على وجوب الكفارة عليها قوله عليه [الصلاة و] السلام: (من أفطر رمضان فعليه ما على الظاهر) ومن يجمع كل عاقل.
٦٥٠٣ - قالوا: المظاهر يجب على الاستغفار، وإنما يجب الكفارة بالعود.
٦٥٠٤ - قلنا: الاستغفار لا يختص بالمظاهر، وإنما يختص به الكفارة. ولأنه لا يلزم المظاهر الاستغفار إذا سبق الظهار على لسانه.
٦٥٠٥ - فأن قيل: عندكم الكفارة وجبت عليه بالظهار، وإنما لا يستقر؛ لأن كل كفارة وجبت على الزوج جاز أن يجب على المرأة، ككفارة القتل واليمين.
٦٥٠٦ - ولا يلزم كفارة الظهار؛ لأنها تلزم الحرة بالفطر؛ لأنها عتق وصوم شهرين، وهذا يلومها.
٦٥٠٧ - ولأنه حكم معلق بالجماع يسقط الشبهة، فجاز أن يجب على المرأة كالحد. ولأنها أفسدت صوم الشهر بالجماع من غير شبهة، كالرجل. ولأن كل من لزمه الحد بالزنا جاز أن يلزمه الكفارة بالعتق من الجماع، كالرجل. ولأنها عقوبة تتعلق
стр. 1401
بوطء مخصوص، فجاز أن تجب على المرأة، كالحد؛ ولأن كل معنى يجب بالإفطار على الرجل جاز أن يتعلق به على المرأة، كالقضاء.
٦٥٠٨ - ولا يجوز أن يقولوا بموجب هذه العلة في المجامع النائم والزانية؛ لأنا أبطلنا أحد القولين، وإنما يجب على الزانية، والمقصودة بالجماع على القول الآخر. فأما على هذا القول فلا شيء عليهما.
٦٥٠٩ - فإن قالوا: تنتقض علتكم بالوطء في اليوم الثاني.
٦٥١٠ - قلنا: عللنا لجواز وجوب على المرأة في الجملة لا للأحوال؛ ولأن عندنا تجب بالوطء الثاني كفارة، ثم تسقط بالتداخل.
٦٥١١ - ولا يقال: المعنى في الحد أنه عقوبة على البدن يلزم كل واحد منهما [والكفارة حق مال فاختصت بالرجال، كالمهر؛ لأن مخالفنا على هذا القول يسوي بين الصوم والعتق في أن كل واحد] منهما لا يجب على المرأة، وإن كان أحدهما حق مال [والآخر حق بدن. ويبطل هذه الفرقة إذا اشتركا في القتل أن الكفارة تجب على كل واحد منهما وإن كانت حق مال].
٦٥١٢ - فإن قيل: فعل المرأة في الوطء تابع لفعل الرجل، ولهذا لو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها لم يجب عليها الحد، فجاز أن تتعلق الكفارة بالفعل المسفوح، ولا تتعلق بالتبع.
٦٥١٣ - قلنا: إذا جاز أن تتعلق بفعلها الكفارة وإن كان تبعا.
٦٥١٤ - قالوا: القليل ليس له تعلق بالنكاح، فلهذا وجبت كفارته عليها، والوطء يتعلق بالنكاح فما يتعلق به يجب على الزوج، كالمهر.
٦٥١٥ - قلنا: الكفارة تجب بهتك حرمة الشهر لا بالوطء؛ لأن عندهم على هذا القول: الزانية لا كفارة عليها، وليس لوطئها تعلق بالنكاح.
стр. 1402
٦٥١٦ - وإذا ثبت أن الكفارة وجبت عليها، قلنا: العتق أحد نوعي الكفارة، فلم يتحملها الزوج، كالصوم. ولا يقال: إن الصوم حق بدن، فلذلك لم يتحملها، والعتق حق مال فجاز أن يتحمله، لأنه يبطل بكفارة القتل لا يحمل عنها العتق ولا الصوم وإن اختلفا. ولأن من لزمته الكفارة لم يلزم غيره أن يتحملها عنه، كالزوج المجنون، والعبد. وإذا كان مفطرا فقربته وزعمت أنها طهرت من حيضها؛ ولأن ما لزم المرأة بالوطء لا يتحمله الزوج عنها كالحد والقتل؛ ولأن بينهما عقدا فلا يتحمل عنها الكفارة، كعقد الإجارة.
٦٥١٧ - فإن قيل: الإجارة لا يتحمل بها النفقة.
٦٥١٨ - قلنا: وكذلك النكاح لا يتحمل به النفقة وإنما يجب عليه الابتداء. ولأن عندنا الإجارة يتحمل بها النفقة إذا استأجر ظئرا بطعامها.
٦٥١٩ - احتجوا: بأن النبي ﷺ أمر الأعرابي بعتق رقبة واحدة.
٦٥٢٠ - وقد ذكر له إفطاره وإفطارها؛ لأنه قال: (هلكت وأهلكت)، فدل أن الواجب رقبة واحدة؛ لأن الحكم المنقول مع السبب يتعلق به كما يتعلق
стр. 1403
بالعلة، فلا يجوز أن يزداد في السبب ولا في الحكم.
٦٥٢١ - الجواب: أن النبي ﷺ / لما أوجب الكفارة على الرجل بالجماع، كان ذلك بيانا لحكمها ولحكم كل مجامع، فلا يحتاج إلى إفرادها بالذكر.
٦٥٢٢ - فإن قيل: النبي ﷺ أوجب عليه الكفارة؛ لأنه جامع، والمرأة ما جامعت وإنما كانت محللا للفعل، يقال: جومعت، كما يقال: ضربت والفاعل ضارب.
٦٥٢٣ - قلنا: جامع فاعل، وهذا يقتضي الاشتراك في الفعل، يقال جامعت وجامع ولولا ذلك لم يكن مفاعلة، وهذا كالمقاتلة والمخاصمة بينهما.
٦٥٢٤ - فأما إذا قيل: شرب، فالضرب لا يقتضي الاشتراك، فلذلك اختص به أحدهما.
٦٥٢٥ - قالوا: البيان من جهة السببية يكون لأهل الاجتهاد، فأما العامة فلا تفهم السببية.
٦٥٢٦ - قلنا: ذكر الحكم مع سببه بيان للعامة والخاصة، كقوله ﵊: (الخراج بالضمان). (وفي حريسة الجبل غرامة مثلها).
стр. 1404
٦٥٢٧ - فإن قيل: أليس أن النبي ﷺ بين الحد على الزاني في قصة العسيف ثم بين حكمها؟
٦٥٢٨ - قلنا: اختلف حكمها فلم يكن بيانه في الواطئ بيانا لحكمها.
٦٥٢٩ - وجواب آخر: أن الأعرابي سأل عن حكم نفسه، فبين له النبي ﷺ ذلك ولم يبين حكمها؛ لأنها لم تسأل عن ذلك، وتأخير البيان عما لم يسأل عنه يجزيه.
٦٥٣٠ - فإن قيل: الأعرابي سأل عن حكم الحادثة.
٦٥٣١ - قلنا: بل سأله عما يتخلص به من المأثم، ولم يقصد تعلم الأحكام، ولهذا لم يبين له حكم القضاء.
٦٥٣٢ - فإن قيل: قد بين النبي ﷺ في قصة العسيف حكم المرأة وإن لم يسأل عنه.
٦٥٣٣ - قلنا: ليس بممتنع أن يبين مع عدم الحاجة إلا أنه لا يلزم ذلك، فقد يفعله وقد يتركه.
٦٥٣٤ - وجوب آخر: هو أن ظاهر كلامه يدل على أنه اكرهها على الجماع؛ لأنه قال: (أهلكت)، فلو طاوعت لكانت مهلكة لنفسها ولم يكن هو المهلك لها، فلذلك لم يبين حكم كفارتها.
стр. 1405
٦٥٣٥ - فإن قيل: إذا أكرهها فلا مأثم عليها، فلا يكون مهلكا، وإنما قال: أهلكتها وإن طاوعته، بأنه السبب في هلاكها.
٦٥٣٦ - قلنا: إذا أكرهها توا بها، فقال: أهلكتها لهذا المعنى وإن لم يجب عليها مأثم. وجواب آخر: وهو أن الأعرابي أقر على نفسه بمعصية وعليها، فلم يصدقه عليه [الصلاة و] السلام عليها حتى يلزمه بيان حكمها.
٦٥٣٧ - ألا ترى: أنه يجوز أن تكون مريضة، أو حائضا، أو مسافرة.
٦٥٣٨ - فإن قيل: أليس في قصة العسيف قد أقر على نفسه بالزنا وعليها، فبين حكمها وصدقه عليها في المعصية؟
٦٥٣٩ - قلنا: ما صدقه عليها؛ لأنه أوقف الحد على اعترافها، وسأل عن ذلك لأنه الخصم في إقامة الحد فأنفذ إليها ثبوت حقه، وهذا لا يوجد في الكفارة.
٦٥٤٠ - قالوا: مال يختص وجوبه بالوطء، فوجب على الواطئ دون الموطوءة قياسا على مهر المثل.
٦٥٤١ - قلنا: لا نسلم الوصف في الفرع ولا في الأصل؛ لأن مهر المثل يجب عندنا بالعقد تارة، وبالوطء أخرى، والكفارة تجب هتك حرمة الشهر، فتارة بالوطء، وتارة بالأكل.
٦٥٤٢ - قالوا: المعنى أنه لا يجب بما دون الوطء من الاستمتاع.
٦٥٤٣ - قلنا: إذا كانت تجب بالوطء وغيره ولا تجب بكل استمتاع لم يوصف باختصاصها بالوطء، ألا ترى: أن ما تعلق بكل واحد من الأمرين لم يوصف أنه يختص بأحدهما؛ لأنه لا يتعلق بمعنى ثالث، وإن أرادوا أن الوطء سبب في وجوب المال بطل بكفارة اليمين إذا حلف [لا يقربها، وحلفت هي على
следующие страницы →