← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

بوطء مخصوص، فجاز أن تجب على المرأة، كالحد؛ ولأن كل معنى يجب بالإفطار على الرجل جاز أن يتعلق به على المرأة، كالقضاء. ٦٥٠٨ - ولا يجوز أن يقولوا بموجب هذه العلة في المجامع النائم والزانية؛ لأنا أبطلنا أحد القولين، وإنما يجب على الزانية، والمقصودة بالجماع على القول الآخر. فأما على هذا القول فلا شيء عليهما. ٦٥٠٩ - فإن قالوا: تنتقض علتكم بالوطء في اليوم الثاني. ٦٥١٠ - قلنا: عللنا لجواز وجوب على المرأة في الجملة لا للأحوال؛ ولأن عندنا تجب بالوطء الثاني كفارة، ثم تسقط بالتداخل. ٦٥١١ - ولا يقال: المعنى في الحد أنه عقوبة على البدن يلزم كل واحد منهما [والكفارة حق مال فاختصت بالرجال، كالمهر؛ لأن مخالفنا على هذا القول يسوي بين الصوم والعتق في أن كل واحد] منهما لا يجب على المرأة، وإن كان أحدهما حق مال [والآخر حق بدن. ويبطل هذه الفرقة إذا اشتركا في القتل أن الكفارة تجب على كل واحد منهما وإن كانت حق مال]. ٦٥١٢ - فإن قيل: فعل المرأة في الوطء تابع لفعل الرجل، ولهذا لو دعت العاقلة مجنونا إلى نفسها لم يجب عليها الحد، فجاز أن تتعلق الكفارة بالفعل المسفوح، ولا تتعلق بالتبع. ٦٥١٣ - قلنا: إذا جاز أن تتعلق بفعلها الكفارة وإن كان تبعا. ٦٥١٤ - قالوا: القليل ليس له تعلق بالنكاح، فلهذا وجبت كفارته عليها، والوطء يتعلق بالنكاح فما يتعلق به يجب على الزوج، كالمهر. ٦٥١٥ - قلنا: الكفارة تجب بهتك حرمة الشهر لا بالوطء؛ لأن عندهم على هذا القول: الزانية لا كفارة عليها، وليس لوطئها تعلق بالنكاح.

стр. 1402

٦٥١٦ - وإذا ثبت أن الكفارة وجبت عليها، قلنا: العتق أحد نوعي الكفارة، فلم يتحملها الزوج، كالصوم. ولا يقال: إن الصوم حق بدن، فلذلك لم يتحملها، والعتق حق مال فجاز أن يتحمله، لأنه يبطل بكفارة القتل لا يحمل عنها العتق ولا الصوم وإن اختلفا. ولأن من لزمته الكفارة لم يلزم غيره أن يتحملها عنه، كالزوج المجنون، والعبد. وإذا كان مفطرا فقربته وزعمت أنها طهرت من حيضها؛ ولأن ما لزم المرأة بالوطء لا يتحمله الزوج عنها كالحد والقتل؛ ولأن بينهما عقدا فلا يتحمل عنها الكفارة، كعقد الإجارة. ٦٥١٧ - فإن قيل: الإجارة لا يتحمل بها النفقة. ٦٥١٨ - قلنا: وكذلك النكاح لا يتحمل به النفقة وإنما يجب عليه الابتداء. ولأن عندنا الإجارة يتحمل بها النفقة إذا استأجر ظئرا بطعامها. ٦٥١٩ - احتجوا: بأن النبي ﷺ أمر الأعرابي بعتق رقبة واحدة. ٦٥٢٠ - وقد ذكر له إفطاره وإفطارها؛ لأنه قال: (هلكت وأهلكت)، فدل أن الواجب رقبة واحدة؛ لأن الحكم المنقول مع السبب يتعلق به كما يتعلق

стр. 1403

بالعلة، فلا يجوز أن يزداد في السبب ولا في الحكم. ٦٥٢١ - الجواب: أن النبي ﷺ / لما أوجب الكفارة على الرجل بالجماع، كان ذلك بيانا لحكمها ولحكم كل مجامع، فلا يحتاج إلى إفرادها بالذكر. ٦٥٢٢ - فإن قيل: النبي ﷺ أوجب عليه الكفارة؛ لأنه جامع، والمرأة ما جامعت وإنما كانت محللا للفعل، يقال: جومعت، كما يقال: ضربت والفاعل ضارب. ٦٥٢٣ - قلنا: جامع فاعل، وهذا يقتضي الاشتراك في الفعل، يقال جامعت وجامع ولولا ذلك لم يكن مفاعلة، وهذا كالمقاتلة والمخاصمة بينهما. ٦٥٢٤ - فأما إذا قيل: شرب، فالضرب لا يقتضي الاشتراك، فلذلك اختص به أحدهما. ٦٥٢٥ - قالوا: البيان من جهة السببية يكون لأهل الاجتهاد، فأما العامة فلا تفهم السببية. ٦٥٢٦ - قلنا: ذكر الحكم مع سببه بيان للعامة والخاصة، كقوله ﵊: (الخراج بالضمان). (وفي حريسة الجبل غرامة مثلها).

стр. 1404

٦٥٢٧ - فإن قيل: أليس أن النبي ﷺ بين الحد على الزاني في قصة العسيف ثم بين حكمها؟ ٦٥٢٨ - قلنا: اختلف حكمها فلم يكن بيانه في الواطئ بيانا لحكمها. ٦٥٢٩ - وجواب آخر: أن الأعرابي سأل عن حكم نفسه، فبين له النبي ﷺ ذلك ولم يبين حكمها؛ لأنها لم تسأل عن ذلك، وتأخير البيان عما لم يسأل عنه يجزيه. ٦٥٣٠ - فإن قيل: الأعرابي سأل عن حكم الحادثة. ٦٥٣١ - قلنا: بل سأله عما يتخلص به من المأثم، ولم يقصد تعلم الأحكام، ولهذا لم يبين له حكم القضاء. ٦٥٣٢ - فإن قيل: قد بين النبي ﷺ في قصة العسيف حكم المرأة وإن لم يسأل عنه. ٦٥٣٣ - قلنا: ليس بممتنع أن يبين مع عدم الحاجة إلا أنه لا يلزم ذلك، فقد يفعله وقد يتركه. ٦٥٣٤ - وجوب آخر: هو أن ظاهر كلامه يدل على أنه اكرهها على الجماع؛ لأنه قال: (أهلكت)، فلو طاوعت لكانت مهلكة لنفسها ولم يكن هو المهلك لها، فلذلك لم يبين حكم كفارتها.

стр. 1405

٦٥٣٥ - فإن قيل: إذا أكرهها فلا مأثم عليها، فلا يكون مهلكا، وإنما قال: أهلكتها وإن طاوعته، بأنه السبب في هلاكها. ٦٥٣٦ - قلنا: إذا أكرهها توا بها، فقال: أهلكتها لهذا المعنى وإن لم يجب عليها مأثم. وجواب آخر: وهو أن الأعرابي أقر على نفسه بمعصية وعليها، فلم يصدقه عليه [الصلاة و] السلام عليها حتى يلزمه بيان حكمها. ٦٥٣٧ - ألا ترى: أنه يجوز أن تكون مريضة، أو حائضا، أو مسافرة. ٦٥٣٨ - فإن قيل: أليس في قصة العسيف قد أقر على نفسه بالزنا وعليها، فبين حكمها وصدقه عليها في المعصية؟ ٦٥٣٩ - قلنا: ما صدقه عليها؛ لأنه أوقف الحد على اعترافها، وسأل عن ذلك لأنه الخصم في إقامة الحد فأنفذ إليها ثبوت حقه، وهذا لا يوجد في الكفارة. ٦٥٤٠ - قالوا: مال يختص وجوبه بالوطء، فوجب على الواطئ دون الموطوءة قياسا على مهر المثل. ٦٥٤١ - قلنا: لا نسلم الوصف في الفرع ولا في الأصل؛ لأن مهر المثل يجب عندنا بالعقد تارة، وبالوطء أخرى، والكفارة تجب هتك حرمة الشهر، فتارة بالوطء، وتارة بالأكل. ٦٥٤٢ - قالوا: المعنى أنه لا يجب بما دون الوطء من الاستمتاع. ٦٥٤٣ - قلنا: إذا كانت تجب بالوطء وغيره ولا تجب بكل استمتاع لم يوصف باختصاصها بالوطء، ألا ترى: أن ما تعلق بكل واحد من الأمرين لم يوصف أنه يختص بأحدهما؛ لأنه لا يتعلق بمعنى ثالث، وإن أرادوا أن الوطء سبب في وجوب المال بطل بكفارة اليمين إذا حلف [لا يقربها، وحلفت هي على

стр. 1406

ذلك فوطئها، فوجب على كل واحد منهما كفارة]، فأما المهر: فإنه يجب بدلا عن منافعها، فيستحيل أن يجب عليها، والكفارة تجب بحق الله تعالى بسبب معصية اشتركا فيها، فيصح أن تجب على كل واحد منهما. ٦٥٤٤ - فإن قيل: قد حصل لها الاستمتاع به كما حصل له الاستمتاع بها، ثم اختص هو بوجوب المهر. ٦٥٤٥ - قلنا: لأن منافع الزوج غير مقومة في الوطء، فلم يضمن قيمة ما ليس بمقوم ومنافعها مقومة فلذلك ضمنها وإن اشتركا في الاستمتاع. ٦٥٤٦ - قالوا: الوطء يتعلق به حق البدن، وهو الحد، وحق مال، وهو الكفارة، فوقع التحمل في حق مال دون حق البدن، كالحد، والمهر، والنفقة. ٦٥٤٧ - قلنا: قد بينا أن الكفارة لا تتعلق بالوطء وإنما تتعلق بحرمة الشهر وإن كان الوطء سببا فيها، كما هو سبب في كفارة اليمين، فأما المهر، فلا يقال: إنه عمله، وإنما هو عوض ووجب لها، وأما النفقة فلا تلزمه على طريق التحمل، وإنما تجب عندهم عوضا عن الاستمتاع. فلا يقال: أنه تحملها. ٦٥٤٨ - قالوا: موطوءة فلم تجب عليها الكفارة كالوطء في الموضع المكروه. وإذا وطئت في يوم ردت شهادتها برؤية الهلال، أو وطئت دفعة ثانية ولم يكفر عن الأولى. ٦٥٤٩ - قلنا: الوطء في الموضع المكروه غير مسلم على إحدى الروايتين؛ لأن عليها الكفارة، وعلى الرواية الأخرى: وطء لا يتعلق به ضمان مهر بحال كالوطء فيما دون الفرج. وأما إذا وطئت في اليوم الثاني فالكفارة تجب عندنا، ثم تتداخل وإذا وطئها بعد رد شهادتها، فلأنه وطء في يوم مختف في جواز صومه أو وطء في يوم لزمها في نفسها خاصة.

стр. 1407

٦٥٥٠ - قالوا: كفارة فيها صوم له بدل فوجب أن يختص به الزوج، ككفارة الظهار. ٦٥٥١ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه روي عن أبي يوسف أن المرأة لو ظاهرت من زوجها وجبت عليها كفارة الظهار، وليس عن أبي حنيفة خلافه. ثم المعنى: إذا ظاهر أن المعصية التي تعلقت الكفارة بها وجدت منه خاصة، ثم شارك فيها فاختص بكفارتها. ٦٥٥٢ - وفي مسألتنا: المعصية التي أوجبت الكفارة اشترك فيها، وهو هتك حرمة الشهر بالجماع. ٦٥٥٣ - فإن قيل: الظهار لا يصح إلا من مظاهر منها، كما أن الجماع لا يصح إلا من مجامعة. ٦٥٥٤ - قلنا: ولكن هل محل للتحريم في الظهار غير فاعلة لشيء و [هي] في مسألتنا مشاركة في الفعل الذي هو الجماع، كما بينا. ٦٥٥٥ - قالوا: تكفير تعلق بوطء أفسد صوم الواطئين فوجب أن يختص به الزوج أصله: إذا وطئها في يوم ولم تكفر هي، ثم وطئها في اليوم الثاني. ٦٥٥٦ - قلنا: وجب عليها بهذا الوطء كفارة ثم تداخلت الأولى في الوجوب، ولهذا لو سقطت الأولى بشبهة وجبت الثانية. ولأن الفعل المتكرر إذا لم يوجب حكما لا يدل أن الأولى فيه لا يوجب ذلك الحكم، كالحدث بعد الحدث، والزنا بعد الزنا، والقذف بعد القذف. - * *

стр. 1408

مسألة ٣٧٤ الوطء في الموضع المكروه فيه الكفارة ٦٥٥٧ - قال أصحابنا: الوطء في الموضع المكروه فيه الكفارة في إحدى الروايتين، ولا كفارة فيه في الرواية الأخرى. ٦٥٥٨ - وقال الشافعي: فيه الكفارة. ٦٥٥٩ - لنا: أنه وطء لا يثبت بجنسه النسب، كوطء النية. ولأنه وطء لا يتعلق به وجوب مال بحال، أو لا يثبت بجنسه الإحصان فيما دون الفرج. ٦٥٦٠ - احتجوا: بأنه هتك حرمة رمضان بالجماع، فوجب أن يلزمه الكفارة كالوطء في الفرج. وربما قالوا: ترك صوم يوم من رمضان بجماع أثم فيه بحرمة الصوم، فلزمه الكفارة. ٦٥٦١ - قلنا: الوطء في الفرج يتعلق بجنسه وجوب المال، وثبوت النسب والإحصان وهذا الوطء بخلافه. ٦٥٦٢ - قالوا: وطء يتعلق به الاغتسال من غير إنزال. ٦٥٦٣ - قلنا: الغسل يجب على وجه الاحتياط، والكفارة تسقط

стр. 1409

بالشبهة، فلا يجوز إيجابها على طريق الاحتياط. ٦٥٦٤ - وقولهم: إنه وطء يوجب الحد، لا نسلمه، وفساد الحج: فيه روايتان مثل وجوب الكفارة. - * *

стр. 1410

مسألة ٣٧٥ إذا جامع بهيمة فلا كفارة عليه ٦٥٦٥ - قال أصحابنا: إذا جامع بهيمة، فلا كفارة عليه. ٦٥٦٦ - وقال الشافعي: فيه الحد والكفارة على أحد القولين. ٦٥٦٧ - لنا: أنه وطء غير مقصود، كوطء الميتة وما دون الفرج؛ ولأنه وطء لا يتعلق المهر بجنسه، كالوطء فيما دون الفرج. ولأن كل حكم لا يتعلق بالوطء فيما دون الفرج لا يتعلق بوطء البهيمة، كإطعام ستين صاعا وعكسه التعزيز. ٦٥٦٨ - قالوا: وطء في فرج كوطء الآدمية. ٦٥٦٩ - قلنا: ذلك يتعلق بجنسه المهر والإحصان، وهذا بخلافه. * * *

стр. 1411

مسألة ٣٧٦ إذا كرر الوطء في رمضان فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول ٦٥٧٠ - قال أصحابنا: إذا كرر الوطء في رمضان فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول. ٦٥٧١ - وروى زفر عن أبي حنيفة: أن عليه كفارة واحدة وإن كفر، وأما في رمضانين: فذكر محمد في الكيسانيات: أن عليه كفارة واحدة. ٦٥٧٢ - وقال الشافعي: تجب بالوطء في كل يوم كفارة كفر أو لم يكفر. ٦٥٧٣ - لنا: ما روي أن الأعرابي قال: (جامعت أهلي في رمضان، فقال: أعتق رقبة). وقوله: (جامعت) يحتمل مرة واحدة، وما زاد عليها، فلو اختلف الحكم لسأله. ٦٥٧٤ - قالوا: فقال له: (صم يوما مكانه)، فدل على أنه فهم منه جماعا واحدا.

стр. 1412

٦٥٧٥ - قلنا: هذا لم ينقل في عامة الأخبار. رواه مالك، وابن عيينة من غير تفصيل. ولأنه معنى يتعلق بالوطء على طريق العناد فجاز أن يتكرر الموجب له ويقتصر على واحد، كالحد. ٦٥٧٦ - ولا يلزم كفارة/ الحج؛ لأنها تتداخل إذا تكرر الوطء في مجلس واحد وإذا تكرر على وجه المرض. ولأن اليوم الثاني: إذا تقدمه جماع في اليوم الأول [حاله لوزنا في مثلها لم يستوف إلا حدا واحدا، فإذا جامع فيه اكتفى بكفارة واحدة، كاليوم الأول]. ولا يلزم رمضان الثاني لأن فيه روايتين. ولأنها حق لله تعالى تسقط بالشبهة فوجب أن يكون من جنسه ما يقع منه التداخل، كالحد. ولأنها تجب على طريق العقوبة بدلالة أنها لا تجب على المعذور، وتسقط بشبهة، بدلالة من ظن أن الشمس قد غربت فجامع، لا كفارة عليه، فكان لاجتماع أسبابها تأثير في التداخل في الحد. ٦٥٧٧ - فإن قيل: هذا لا يصح على أصلكم؛ لأن بالوطء الأول: انتهك الحرمة، فالوطء الثاني يصادف زمانا لا حرمة له، فكيف يقولون: إن أسباب الكفارة اجتمعت؟ فإن أردتم به أنه سبب تقدمه أو لم يتقدمه الأول. ٦٥٧٨ - قلنا: بموجب العلة في الوطء إذا تكرر في اليوم الواحد. ٦٥٧٩ - قلنا: نريد بقولنا: إنه سبب للكفارة، أنه وطء أفسد به الصوم، لو لم يتقدمه وطء أوجب كفارة، وهذا موجود في اليوم الثاني، ولا يوجد مثله في الوطء المتكرر في يوم واحد؛ لأن الوطء الثاني ما أفسد الصوم. ٦٥٨٠ - ولأن معنى قولنا: عن الوطء الأول هتك حرمة الشهر، إنما نعني به في حق الواطئ، وإلا فحرمة الشهر بحالها قالوا وطء الثاني صادف حرمة الشهر، ألا ترى: أن من قذف رجلا فحرمة المقذوف بحالها وإن كان القذف الثاني لا

стр. 1413

يوجب حدا؛ لأن حرمته في حق القاذف كالزائلة؛ لأنها زائلة في الحقيقة. ٦٥٨١ - فإن قيل: المعنى في الحد أنه يجب لحق الله تعالى على طريق العقوبة، والكفارة تجب على طريق الآدميين قلم تتداخل. ٦٥٨٢ - قلنا: هذا الافتراق لم تمنع من تساويهما في تأثير السبب منها، وإن كانت لا تؤثر في حقوق الآدميين إذا لم تكن عقوبة؛ ولأن حد القذف عندهم حق لآدمي وإن تداخل، كذلك الكفارة عقوبة لحق الآدمي فتتداخل. ولأن الشيء قد يجب لحق الآدميين فيتداخل، كما أن الوطء في العقد الفاسد يتكرر، ولا يجب به إلا مهر واحد. ٦٥٨٣ - قالوا: العلة تبطل بالقصاص في الأطراف فإنه لا يتداخل وجوبه على طريق العقوبة، ويسقط بالشبهة. ٦٥٨٤ - قلنا: التعليل لجنس الكفارة والتعليل للجواز وجنس القصاص يتداخل، والقصاص من الأطراف بعض النوع. ولأن عندنا يجوز أن يتداخل؛ لأن من قطع أنملة رجل وقطع تلك الأصبع من أخر واجتمعا قطعت للأول وخير الثاني، فإن اختار القطع يسقط حقه. ٦٥٨٥ - قالوا: الحدود تتداخل مع اختلاف المزني بها، واختلاف أوقاته، واختلاف المال المسروق وليس كذلك الكفارة؛ لأنها لا تتداخل في صومي رمضانين. ٦٥٨٦ - قلنا: كذلك نقول في الكفارة: إنها تتداخل في شهر واحد أو شهرين على إحدى الروايتين. ٦٥٨٧ - ولو قلنا: إنها لا تتداخل، فالفرق بينهما ظهار؛ لأن حرمة الزنا لا تتعلق بالمزني بها ولا بالأوقات بل بحرمة مؤبدة، فالحرمة واحدة، فلذلك تتداخل بكل حال فأما الكفارة فإنها تتعلق بحرمة الشهر، فإذا انسلخ فقد انقضت تلك الحرمة

стр. 1414

وتتجدد بالشهر الثاني حرمة أخرى، فلم تتداخل مع الأولى، ولهذه العلة تتداخل الكفارة في رمي الجمار من سنة واحدة، ولا تتداخل من سنين. ولأن كل من كان لم يلزمه ابتداء كفارة، فإذا جامع لم يلزمه كفارة العتق، كالمسافر. ٦٥٨٨ - ولأن الكفارة إما أن تجب طهرة أو عقوبة أو جبران، فإن كانت طهرة تداخلت، كالطهارة إذا تكرر الحدث، وإن كانت عقوبة جاز أن تتداخل، كالحج وإن كانت جبرانا جاز أن تتداخل، كالسهو في الصلاة ويدل على أن السهو في باب الكفارة حرمة واحدة، بدلالة أنها عبادة هي ركن فكان لها حرمة واحدة، كالصلاة والحج؛ ولأنه يخرج منها بفعل واحد، ولهذا يقال: الفطر من رمضان، فصارت كالحج والصلاة. ولأن لها وقتا لا يتخللها فيه من جنسها كوقت الحج. ولأن إدراك بعض وقتها قد يوجب جميعها، بدلالة المجنون عندنا، والنفساء على الأصلين فصارت كالصلاة واحدة. ٦٥٨٩ - فإن قيل: النفساء يجب عليها القضاء، وإن لم تطهر في شيء من الوقت. ٦٥٩٠ - قلنا: هذا لا يمنع ما ذكرناه: أن الصلاة كما تجب على من لم يدرك شيئا من وقتها عندهم من بلغ في وقت العصر، وعندنا في المغمى عليه؛ لأن النبي ﷺ أخبر (أن الشياطين يقيدون) وأنه يختص بليلة القدر، وهي حزمة واحدة تعود إليه.

стр. 1415

٦٥٩١ - فإن قيل: الحج في سنتين لا يتخلل بينهما حجة أخرى، وهما عبادتان. ٦٥٩٢ - قلنا: فنحن قلنا: العبادة خصت بوقت لا يتخللها فيه أخرى من جنسها فلما لم تختص بوقت واحد عكسه فلا يلزمنا. ٦٥٩٣ - قالوا: إنه يتخلل بين كل يومين، يخرج من عبادة ويدخل في أخرى، وما يفسد أحد الزمانين لا يفسد الآخر. ٦٥٩٤ - قلنا: هذه المعاني تعود إلى حرمة الصوم، وكل يوم له حرمة فيما يعود إلى الصوم، وإن كان لجملة الشهر حرمة فيما يعود إلى الكفارة، وهذا غير ممتنع، كما أن صوم الشهرين له حرمة واحدة في باب التتابع. وإن كان لكل يوم حرمة فيما يعود إلى الصوم. ولأن الحج عبادة واحدة وقد يفسد الطواف عندهم بترك الترتيب والحدث، ولا يفسد باقيها، ويفسد الركن من الصلاة الذي سبقه الحادث فيه عندنا، ولا يفسد باقي الصلاة وإن كانت عبادة واحدة، وإذا ثبت أن للشهر حرمة واحدة في معنى الكفارة، فإذا جامع انتهكت تلك الحرمة في حقه، فإذا عاد فقد صادف جماعة في حقه حرمة منتهكة، والصوم والجب إذا كان لا حرمة له فلا كفارة فيه، كالوطء في قضاء رمضان. ٦٥٩٥ - ولهذا نقول في إحدى الروايتين: إذا كفر ثم وطئ وجب كفارة؛ لأن حرمة الشهر انجبرت في حقه بالكفارة [فصار الوطء الثاني حرمة كاملة توجب بها الكفارة]، كالوطء الأول.

стр. 1416

٦٥٩٦ - احتجوا: بأنه ترك صوم يوم من رمضان بجماع أثم فيه لحرمة الصوم فلزمته الكفارة، أصله: اليوم الأول ولأنه هتك حرمة صوم رمضان بالجماع فلزمته الكفارة، أصلة اليوم الأول، حاله: لو زنا وجب عليه الحد، فإذا هتك حرمة الصوم جاز أن تجب الكفارة، واليوم الثاني حاله: لو زنا فيها لم يجب الحد، فلم تجب الكفارة، كالجماع الثاني في اليوم الأول؛ ولأن وجوب ما يجب على طريق العقوبة أو التطهير أو الجبران بالفعل الأول لا يدل على تكرار وجوبه بتكرار الفعل كالحد والطهارة وسجود السهو. ٦٥٩٧ - قالوا: أفسد كل واحد منهما على الانفراد وجبت به الكفارة. فإذا أفسدهما معا وجبت بكل واحد كفارة، كيوم من رمضانين. ٦٥٩٨ - قلنا: الأصل ليس بمسلم على إحدى الروايتين وإن سلمناه؛ لأن الكفارة يجوز أن تتداخل في عبادة تقع في سنة واحدة، وإن لم تتداخل من سنتين، كالكفارة التي تجب بترك رمي الجمار من سنة، ولا تتداخل من سنتين. ٦٥٩٩ - ولأن الكفارة تجب لحرمة الزمان، وكل واجد من الشهرين له حرمة، بدلالة أن الخروج من أحدهما غير الخروج من الآخر، بإدراك وقت أحدهما لا يجب الآخر، فصار كالصلاتين. فجبرانهما لا يتداخل، وأما الشهر الواحد فيخرج منه بمعنى واحد ويلزمه جميعه بإدراك بعض وقته عندنا في المجنون، فصار كالصلاة الواحدة، فجبرانها يجوز أن يتداخل. ٦٦٠٠ - قالوا: فساد يتضمن التكفير، فيكون التكفير بتكرره، كما لو وطئ في العمرة ثم وطئ في عمرة أخرى. ٦٦٠١ - قلنا: إن أردتم أنه يكون الإفساد الذي يتضمن التكفير لم نسلمه،

стр. 1417

وإن قلتم بتكرر الفساد بطل الصوم الثاني إذا جامع فيه وهو يظن أن الشمس قد غابت أو احتجم فيه فظن أن الحجامة تفطره وأفتى بذلك فجامع؛ ولأن العمرتين لا يخرج منهما بمعنى واحد، فلم يتداخل جبرانها، وأيام الصوم يخر منهما بمعنى واحد، فجاز أن يتداخل جبرانها، كالصلاة الواحدة. ٦٦٠٣ - قالوا: صوم كل يوم من الشهر عبادة بانفراده، فلا تتداخل كفارتها قياسا على من أفسد حجا. والدليل عليه: أنه لا يقف صحة صومه على صحة تقف الآخر، ولا يفسد بفساده ويقطع بين كل يومين ليلة. ٦٦٠٣ - قالوا: ولو كان عبادة واحدة لكان إذا ابتدأه في الحضر لا يتعين باقيه بالسفر كالصلاة الواحدة. ٦٦٠٤ - قلنا: كل يوم من حيث كان صوم عبادة مفردة وليست [لكفارة واجبة فيه من حيث كان صوما؛ لأن هذه الصفة يشاركه فيها سائر أنواع الصيام/، وإنما تجب الكفارة فيه] من حيث كان شهرا مختصا بحرمات هي فيها كالشيء الواحد. وإذا صار في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به شيئا واحدا لم يضر كونه عبادات مفردة في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به، وهذا كصوم الشهرين لا يجب التتابع من حيث كان صوما وإنما يجب من حيث كان كفارة، فإذا أفسد يوما فسد جميعه في معنى التتابع، وإن لم يفسد باقيه في باب الصوم. * * *

стр. 1418

مسألة ٣٧٧ إذا أفطر الصائم بأكل ما يتداوى به، أو يتغذى به أو يشرب كذلك، فعليه الكفارة ٦٦٠٥ - قال أصحابنا: إذا أفطر الصائم بأكل ما يتداوى به، أو يتغذى به، أو يشرب كذلك، فعليه الكفارة. ٦٦٠٦ - وقال الشافعي: لا كفارة إلا في الجماع، ومن أصحابه من قال: يجب بالأكل الكفارة الصغرى، وإنما الخلاف في العظمى.

стр. 1419

٦٦٠٧ - لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ (أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهريين متتاليين أو يطعم ستين مسكينا)، والسبب إذا تعلق الحكم به، فكأنه عليه [الصلاة و] السلام قال: أعتق رقبة؛ لأنك أفطرت. ٦٦٠٨ - فإن قيل: هذه قصة المجامع، وقد رويت القصة مفسرة أن الرجل قال: (وقعت على أهلي). ٦٦٠٩ - قلنا: هذا إسناد في الصحيح، ذكره مالك في الموطأ، وليس في شيء مما ذكروه ما يجري مجراه، فهو أولى. ويجوز أن يكون السؤال وقع عن الفطر، فأجابه، ثم ذكر السائل الجماع. فنقل الراوي هذا مرة وهذا مرة، وإلا فكيف يظن أن السؤال وقع عن أمر خاص قد ذكر النبي ﷺ حكمه، فنقل الراوي شيئا أعم وعلق الحكم عليه؟ وقد يجوز أن يقع السؤال عن سبب خاص فينقله الراوي متعلقا ببعض ما يتناوله العموم، وهذا لو تساوى الخبران، كيف وليس في باب الكفارة خبر أصح من هذا؟ فروى أبو معشر نجيح عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة

стр. 1420

- ﵁ (أن رجلا أكل في رمضان فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا). ٦٦١٠ - قال الدارقطني: أبو معشر [هو] نجيح، ليس بالقوي، وهذا غلط؛ لأنه صاحب المغازي، وعليه وضع أحمد التاريخ، وهو ثقة. ٦٦١١ - ويدل عليه: ما روى أبو هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: من أفطر في رمضان فعليه ما على أبو هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ قال: من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر). ٦٦١٢ - قالوا: المراد: المأثم؛ لأن الكفارة إنما تجب على العامد. ٦٦١٣ - قلنا: المظاهر قد يلزمه المأثم، وقد لا يلزمه، والكفارة هي التي تختص به، ألا ترى: أن من سبق اللسان على لسانه لا مأثم عليه، وإنما يكون فيما يختص به المظاهر دون غيره. وروى حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر (أن رجلا قال: يا رسول الله أفطرت في رمضان، قال: أمن غير عذر، ولا سفر؟ قال: نعم، قال: أعتق رقبة). ٦٦١٤ - والجواب: إذا خرج على سؤال صار السؤال، كالملفوظ به في الجواب والمشروط فيما يتعلق به حكم الجواب، ومعلوم أن الذي يختلف في السفر والحضر هو الأكل، فأما الجماع فلا يختلف. ٦٦١٥ - فإن قيل: كيف يقول ﷺ لمن أفطر: (عليك الكفارة)، وهي لا

стр. 1421

تتعلق إلا بفعل مخصوص، والعموم متى ذكر، والمراد به الخصوص لم يتأخر بيانه عن وقت الحاجة وعند السؤال وقت الحاجة؟ ٦٦١٦ - قلنا: حمل عليه [الصلاة و] السلام الفطر على المعتاد، وذلك هو الأكل للطعام والشرب للشراب، فإذا حصل من غير عذر ولا سفر أوجب الكفارة على العموم، يبين ذلك: أن إطلاق الفطر يتناول ذلك قولهم: أفطر فلان عند فلان، وفطر فلان الصائمين. وقال عليه [الصلاة و] السلام في دعائه: (أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة). ٦٦١٧ - ولأن الكفارة تجب بمأثم مخصوص، بدلالة: أن كل من أوجبها اعتبر في وجوبها ضربا من المأثم، وأجمعوا أن مأثم الجماع يوجبها، ومأثم الأكل أكثر منه، بدلالة أن النعمة في التمكين من الأكل أعظم والصبر عنه أش، فثواب الإمساك أعظم، وهتك العبادة أبلغ فكان بإيجاب الكفارة أولى، وهذا الاستدلال على موضع، وهو طريق يثبت بها الكفارات على قول من لا يثبتها بالقياس. ٦٦١٨ - فإن قيل: إذا كانت الحاجة إلى الأكل أشد، والنفس تدعو إليه أعظم، كان معذورا في فعله، فالمأثم فيه أقل. ٦٦١٩ - قلنا: فيجب أن يكون وطء الميتة أعظم مأثما من وطء الحية؛ لأن النفس لا تدعو إليه، وكذلك كان يجب أن يكون سارق المال القليل أقل من مأثم سارق المال الكثير لأن النفس تدعو إلى سرقة الكثير وتعاف القليل، فعلم بذلك فساد تلك

стр. 1422

الطريق؛ ولأن الكفارة إنما وضعت للزجر عن الفعل، فما كانت النفس تدعوا إليه أشد، كانت بالزجر عنه أولى. ٦٦٢٠ - قالوا: مأثم الجماع إذا وقع في ملك الغير أعظم منه من مأثم الأكل إذا حصل في طعام الغير. ٦٦٢١ - قلنا: لأنه يحصل فيه التصرف فيما لا يملك، وإفساد السبب وإلحاق الشين بالمرأة والزوج لا لتأكد الوطء على الأكل. ٦٦٢٢ - فإن قيل: الردة في الصوم أعظم مأثما من الأكل والجماع. ٦٦٢٣ - قلنا: تتعلق بهما الكفارة، ويسقط بإسلامه كما يسقط به سائر الواجبات. ولأنه أفطر بمتبوع فوجبت عليه الكفارة العظمى، كالفطر بالجماع. ٦٦٢٤ - فإن قيل: الأكل ليس فيه متبوع وتابع. ٦٦٢٥ - قلنا: هذا يعلم بالمشاهدة فإن المقصود من الأكل ما ينتفع به البدن، والمقصود من الجماع ما يكون منه الولد. ٦٦٢٦ - فإن قيل: أكل الطعام المتغير كأكل الشهد في إيجاب الكفارة، ووطء الشوهاء كوطء الحسناء، وأحدهما متبوع والآخر تبع. ٦٦٢٧ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الأكل المتبوع هو الذي يتناول لتبقية النفس، والتابع ما لا يقصد به لتبقية النفس، كالحصى والحديد فجنس المأكولات متبوعة، وغن كان بعضها آكل من بعض، كما أن جنس الجماع في الفرج هو المتبوع من أنواع الجماع، وإن كان بعضه أشهى من بعض.

стр. 1423

٦٦٢٨ - قالوا: يبطل بالردة. ٦٦٢٩ - قلنا: يتعلق بها الكفارة، ويسقط بالإسلام؛ ولأن قولنا: (أبطل الصوم) نعني به: خصائص الصوم التي أمر بالإمساك عنها، فأما الردة: فإنها تبطل ثواب العمل فيبطل الصوم لهذا المعنى؛ لأن الردة من خصائص الصوم. ٦٦٣٠ - قالوا: يبطل بما لو استقاء عمدا. ٦٦٣١ - قلنا: القيء لا يبطل إلا بما يتراجع من أجزائه إلى جوفه وذاك من جنس الأكل وليس بمتبوعه، وإن احترزت عنه، فقلت أفطر بمتبوع نوعه من غير شبهة، والقيء سقطت الكفارة فيه للشبهة. قال علي، وابن عباس، وابن مسعود ﵄: لا يفطر، وحكى عن مالك. ٦٦٣٢ - ولأنه أفطر بما لا قوام للعاملين إلا به، أو بما يستبقي جنسه، فجاز أن يتعلق به الكفارة العظمى، كالجماع. ولأنه أحد الإمساكين فجاز أن تتعلق بتركه الكفارة العظمى. ٦٦٣٣ - ولأن ما نص على إباحته في أحد الزمانين اعتبر الليل والنهار، وحصل في الإحرام جنسه من وجوب الكفارة، كالجماع. ولا يلزم الحصى، [لأن النص لم يتناوله بالإباحة، ولا الوطء فيما دون الفرج]؛ لأن النص يتناول وطءا في الفرج. قال الله تعالى: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، يعني الولد؛ ولأن الشرب معنى يتعلق بجنسه الحد، فإذا أفطر به جاز أن يلزمه كفارة العتق، كالوطء. ٦٦٣٤ - فإن قيل: المعنى في الوطء أنه يستحق رقبته بجنسه، فجاز أن يستحق رقبته والأكل بخلافه. ٦٦٣٥ - قلنا: علة الأصل تبطل بالردة، وعلة الفرع تبطل بالظهار والحنث

стр. 1424

وقتل الخطأ؛ ولأنه ملك معتاد، فجاز أن تجب الكفارة بترك الإمساك فيه، كالفرج. ولا يلزم الدبر؛ لأن الكفارة تجب بترك الإمساك فيه على إحدى الروايتين. ٦٦٣٦ - فإن قيل: من مذهبكم أن الكفارات لا تثبت قياسا. ٦٦٣٧ - قلنا: هذا مذهب بعض أصحابنا، ومنهم من قال: إذا ورد النص في كفارة قسنا عليها بوجود المعنى، كما قسنا الوطء بالزنا على وطء الأهل في إيجاب الكفارة، وقاس مخالفنا على وطء البهيمة. ٦٦٣٨ - احتجوا: بأن الأصل براءة الذمة وإثبات الكفارة طريقة الشرع ولم يرد إلا في المجامع. ٦٦٣٩ - قلنا: قد بينا وروده في المجامع وغيره ثم لم يرد به الشرع نصا، فقد ورد به تنبيها، ولا دليل كالنص. ولأن الفطر لزمه بفطره معنى، زعم مخالفنا أنه يسقط بالقضاء ولا دليل على ذلك، فنحن نستصحب شغل الذمة حتى يبرئها بدليل. ٦٦٤٠ - قالوا: أفطر بغير جماع/، فلا يجب به الكفارة العظمى، كمن أفطر بالقيء، أو لأنه أفطر بسبب لا يجب به الحد بحاله أو أفطر بسبب لا يفتقر وجوده إلى شخصين، كابتلاع الحصى والجوز الصحيح اليابس. ٦٦٤١ - الجواب: عن قولكم أفطر بغير جماع [لا يصح]؛ لأن الإمساك في الصوم عن الأكل والجماع بمثابة واحدة، وهي العبادة التي تجب الكفارة فيها بالجماع لا يختص به كالحج، فهذا التخصيص لا يصح. وقول الشافعي: أفطر بسبب لا يجب فيه الحد لا نسلمه لأن من أفطر بشرب الخمر فقد أفطر بسبب يوجب الحد. ٦٦٤٢ - وقولهم: معنى لا يفتقر وجوده إلى شخصين لا نسلمه في الأكل؛ لأنه لا يصح إلا بآكل ومأكول، والآكل شخص، وإنما عدلوا عن العلة القديمة وهي قولهم: معنى غير مشترك، لمالم نسلمه في الأكل إلى قولهم وجود شخصين طلبا منهم أن

стр. 1425

الشخص هو الحي خاصة والأجسام أشخاص وإن لم يكن فيها حياء. ثم أصلهم القيء وابتلاع الحصى، والمعنى فيهما: أنه مختلف في إبطال الصوم بهما. قال علي وابن عباس، وابن مسعود ﵃: القيء لا يفطر). ٦٦٤٣ - وقال الحسن بن حي وغيره: ابتلاع الحصى لا يفطره، فصار الاختلاف شبهة في وجود الكفارة لأنها تسقط بالشبهة، والأكل معني به قوام البشر، اتفق على وقوع الإفطار به فتعلقت به الكفارة، ٦٦٤٤ - ولا يلزم الإنزال بغير جماع؛ لأنه ل يقع به قوام البشر إلا أن يكون مع الجماع. ولأن القيء إنما يفطر بما يتراجع منه إلى جوفه، وهذا من جنس المأكول، وفي نوعه ما يوجب الكفارة، فإن وجد فيه مالا يوجبها لم يستدل به على إسقاط الوجوب عن جنسها، كما أن سقوط الكفارة عن الميتة فيما دون الفرج لا يسقط الكفارة عن جميع النوع، فأما ابتلاع الحصى فنوعه لا تدعو إليه النفس فلا يحتاج إلى رجوعه، والكفارة وضعت للزجر. ٦٦٤٥ - ولأنه أكل ما ليس بمأكول فسقوط الكفارة عنه لا توجب سقوطها في المأكول، ألا ترى: أن من جامع الميتة لا كفارة عليه؛ لأنه جامع غير مجامع. ثم لا يدل ذلك على أنه إذا جامع الحية لا كفارة عليه. ٦٦٤٦ - فإن قيل: قولكم: إن الفطر في القيء يقع بتراجعه محال؛ لأن ذلك يعلم مشاهدة. ٦٦٤٧ - قلنا: بل المحال إنكار ذلك؛ لأن الأشياء تنحدر بطبعها، وإنما تتصاعد بدفع دافع، وكيف ينكر قول: (إنها ترجع)، وهو الأصل؟ وهذا أمر يعلم بالحس. ٦٦٤٨ - فإن قيل: النبي ﷺ علق الإفطار بالقيء.

стр. 1426

٦٦٤٩ - قلنا: نكر ولم يبني علته، والمتراجع هو العلة، إلا أن القيء لما لم يوجد منها علقه النبي ﷺ بالقيء. ولأن المتراجع إذا كان يوجد غالبا علق الفطر بالقيء كما علق نقض الوضوء بالنوم الذي لا يخلو من الحدث، وإن لم يعلم الحدث. ٦٦٥٠ - قالوا: عبادة يحرم فيها الجماع وغيره، فوجب أن يكون له مزية على غيره قياسا على الحج، وكذلك العدة تحرم الوطء وغيره وللجماع مزية وهي الحرمة. ٦٦٥١ قلنا: هذا يبطل بالاعتكاف، فإنها عبادة يحرم فيها الوطء وغيره، وليس للوطء على غيره من محظوراته مزية. ٦٦٥٢ - وقد احترزوا، فقالوا: ويتعلق بالجماع فيها الكفارة. ٦٦٥٣ - قلنا: المزية إن أردتم في الإفساد لم نسلمه في الأصل؛ لأن الحج يفسد بالوطء والردة، وهذه المزية لا توجد في الأصل، وإن أردتم مزية في الكفارة لم نسلمه في الأصل؛ لأن المزية عندنا تجب على من قتل نعامة، ومن طاف جنبا، ومن مات قبل أن يطوف، وإن ذكروا مزية مجملة لم نسلمها إذا منعها تفصيل المزية؛ لأنا نقلب العلة فنقول: فيستوي الجماع وغيره في كفارتها، كالحج. ولأن تحريم الجماع في الحج آكد من تحريم غيره، ألا [ترى:] أنه إذا رمى وحلق، حل له كل شيء إلا النساء، فلما تأكد تحريمه على غيره، فجاز أن تتأكد في أحكامه وتحريم الأكل والجماع في الصوم سواء، ولهذا قامت كلمة جماع الناس على الأصل، فلما تساويا في الحرمة تساويا في الكفارة. ٦٦٥٤ - قالوا: الأصل في الكفارة الجماع التام في الصوم التام، ثم ثبت أنه لو أتى بالجماع التام في صوم غير تام لا كفارة، فكذلك إذا أفطر بغير جماع في صوم تام لا كفارة. ٦٦٥٥ - قلنا: لا نسلم أن الأصل في الكفارة الجماع؛ لأن النص ورد في المفطر وهذا هو الأصل، ثم الجماع التام في صوم غير تام لا كفارة فيه، يدل على أن

стр. 1427

الوطء الذي ليس بتمام لا يتعلق به كفارة، فاما أن يدل على أن غير الوطء لا كفاة فيه فلا؛ لأن ما كان أصلا في حكم يجوز أن يساويه غيره فيه. ٦٦٥٦ - قالوا: لو تطاول زمان الحاجة حتى خاف على نفسه فأكل، لم تجب الكفارة فالجزء من الزمان فيه شبهة، ألا ترى: أن الملك في الجارية لما أسقط [الحد] كان الجزء منه شبهة. ٦٦٥٧ - قلنا: الكفارة لا تسقط بالزمان الطويل، وإنما تسقط لخوف التلف، وهذا لا يتجزأ. ثم من اضطر إلى طعام غيره فأكله وأخذه، ولو لم يضطر فقاتله وأخذه وجب عليه حد قطاع الطريق، وإن كان قد وجد من الزمان المبيح للأخذ [ولو هدده بالضرب المخوف، فشرب الخمر لا حد عليه]. ولو هدده بسوط واحد فشرب حد وقد وجد جزء من المعنى المسقط للحد. * * *

стр. 1428

مسألة ٣٧٨ إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفا على أنفسهما أو على أولادهما فعليهما القضاء ولا فدية عليهما ٦٦٥٨ - قال أصحابنا: إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفا على أنفسهما أو على أولادهما فعليهما القضاء ولا فدية عليهما. ٦٦٥٩ - وقال الشافعي: المرضع إذا خافت على ولدها فأفطرت فعليها القضاء والفدية قولا واحدا، والحامل إذا أفطرت خوفا على حملها، فعلى قولين: قال في القديم والجديد: عليها القضاء والكفارة. وقال في البويطي: عليها القضاء دون الكفارة. ٦٦٦٠ - لنا: أنه مفطر يرجى له القضاء فلم يلزمه فدية كالحائض. ولأن كل مفطر لزمه القضاء لم يلزمه فدية، كالمريض والمسافر. ولأنا إما أن يجعل في حكم المفطر بعذر فلا يجتمع القضاء عليه والفدية، كالمريض والمسافر، أو كالمفطر لغير عذر فلا تجب عليه الفدية، كمن أكل متعمدا أو ترك النية. ولأن من أفطر وهو يرى أن

стр. 1429

الشمس قد غابت لو تجب عليه الفدية وقد أفطر بشبهة الإباحة، ولئلا تجتمع الفدية مع القضاء في الحامل، وقد أفطرت بتحقيق الإباحة أولى. ٦٦٦١ - قالوا: المريض فصل يقع فطره إلى شخص واحد فلزمه معنى واحد، ٦٦٦٢ - وفي مسألتنا: فصل يقع فطره إلى شخصين، أحدهما: يطيق القضاء، والآخر: لا يطيقه، فلزمه القضاء عمن يطيق، والفدية عمن لا يطيق. ٦٦٦٣ - قلنا: مخالفة الحامل والمرضع في صفة العذر ليس بأكثر من فقد العذر [فإذا كان العذر] لو فقد لم يجب الفدية فإذا وجد بصفة دون صفة أولى. ولأنه لا فرق بين الفطر لعذر في نفسه أو غيره، بدلالة: من أكره بقتل نفسه على الفطر فأكل بنفسه، أو أكره يقتل ولده، لم تجب على كل واحد منهما فدية؛ ولأن الفدية لا يجوز أن تجب لأجل الصبي، والصوم لا يصح منه، ولو وجبت لأجله وجبت في ماله، أو في مال من يلزمه نفقته. ٦٦٦٤ - قالوا: حكم ما فعله الإنسان بعذر منه، مخالف لما فعله لغير عذر في غيره بدلالة: من قتل غيره دفعا عن نفسه أو ماله لم يضمن، ولو قتله دفعا عن مال غيره ضمن. ٦٦٦٥ - لنا: لا فرق فيهما عندنا. ٦٦٦٦ - قالوا: وهذا القياس يخالف قول الصحابي، ومن أصلكم: تقديم قول الصحابي على القياس كما قلتم فيمن نذر نحر ولده. ٦٦٦٧ - قلنا: من قال من الصحابة: بالفدية لم يجمع بينهما وبين القضاء، والذي يمتنع عندنا أن يجمع بين بدلين عن عبادة واحدة. ٦٦٦٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾. ٦٦٦٩ - قالوا: فأوجب الله تعالى على من أفطر وهو يطيق الصوم، فدية.

стр. 1430

٦٦٧٠ - الجواب: أنه روي عن سلمة بن الأكوع، (أنه قال: لما نزلت هذه الآية كان منا من أراد أن يفطر أفطر وافتدى، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها). ٦٦٧١ - فإن قيل: كانت الآية عامة في الحامل والمرضع وغيرهما، والنسخ فيمن لا يستضر بالصوم، فبقى حكم الحامل والمرضع على الأصل. ٦٦٧٢ - قلنا: الحامل والمرضع لم يدخلا في الآية؛ لأنه قال: ﴿وأن تصوموا خيرا لكم﴾ والحامل إذا خافت أثمت بالصوم، والفطر خير لها. ولأن الحامل إذا خافت لا تخير بين الصوم والفطر، وإنما يتحتم الفطر، والآية تناولت من يخير بين الأمرين. ٦٦٧٣ - فإن قيل: الآية عام، وآخر هذه خاص. ٦٦٧٤ - قلنا: الظاهر أن الخطاب انصرف إلى جميع من تناوله الخطاب الأول ورجوعه إلى بعضه غير الظاهر. ولأن الله تعالى أوجب الفدية، وهي في الظاهر بدل الشيء. قال الله تعالى: ﴿وفديته بذبح عظيم﴾ [الصافات: ١٠٧]، وحمل الآية على الحامل ترك لظاهر الفدية إذ البدل الذي هو القضاء واجب. ٦٦٧٥ - قالوا: إنما كان في أول الإسلام لهم أن يفطروا ويفتدوا ويقضوا، بدليل: أن القضاء أغلظ من الفدية، ولهذا القادر على الصوم والكفارة لا يطعم، فكيف يوجب على المريض والمسافر مع العذر، والقضاء وهو أغلظ، ويوجب على الصحيح الفدية وهي أخف، فدل على أنه أوجب الفدية والقضاء. ٦٦٧٦ - قلنا: هذا إثبات صفة واجبة كان القياس، والقياس ينصب الأحكام

стр. 1431

الحادثة، فأما أن تقيس لتعلم الأحكام التي كانت ويستحب فلا يصح. ثم قد روى هذه القصة: سلمة بن الأكوع، وابن مسعود، ومعاذ، وابن عباس، وأبو هريرة ﵃، كلهم [ذكروا التخيير بين الصوم والفطر والفدية، ولم يذكر أحد منهم القضاء] فكيف تثبته بقياس، ثم هو قياس فاسد؛ لأن الصحيح المقيم كان الصوم واجبا عليه، فقامت الفدية مقامه لأنها لا تقوم إلا مقام واجب، وإنما كان بعد الصحة، والإقامة يجب عليهما الصوم [فتقوم الفدية مقامه. ٦٦٧٧ - ولأن المريض والمسافر يشق عليهما الصوم] فرخص لهما في تأخيره إلى حالة لا يشق فيها؛ لأن حاله عند القضاء في ارتفاع المشقة، كحاله عند الأداء. ٦٦٧٨ - وجواب آخر عن الآية: وهو ما روي أن الآية نزلت في الشيخ الكبير، قرأ ابن عامر، وعائشة ﵄ ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ يعني: من طوقه بالمال وهو غير مطيق بدنه، ويكون معنى القراءة الظاهرة: أن فيها إضمارا، كأنه قال: وعلى الذين يطيقونه فدية فأضمر إحدى الفديتين، وهذا التأويل يبني حكم الآية من غير نسخ. ٦٦٧٩ - فإن قيل: ذكر أبو داود عن ابن عباس ﵁ أنها في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، أن يفطرا ويطعما، والحامل والمرضع إذا خافتا. ٦٦٨٠ - قلنا: وذكر أبو داود عن ابن عباس ﵁ أنها في الشيخ الكبير والحامل والمرضع أنهما إذا أفطرتا فعليهما الفدية، ولا صيام عليهما، دل أن الآية عندنا لم

стр. 1432

تتناول من يلزمه القضاء، وعلى هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ يرجع إلى أول الآية، فمن يطيق الصوم بنفسه. ٦٦٨١ - قالوا: روي عن ابن عباس، وابن عمر ﵄ أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا أطعمتا. ٦٦٨٢ - قلنا: روي عنهما الفدية دون القضاء، والخلاف في اجتماع القضاء والفدية. ٦٦٨٣ - فإن قيل: الفدية ثابتة بقولهما، والقضاء بالإجماع. ٦٦٨٤ - قلنا: القضاء والفدية يتنافيان، فإذا اجتمعا على القضاء المنافي سقطت الفدية. وإذا قال الصحابي بوجوب الفدية مع إسقاط القضاء لم يكن في قوله دليل لمخالفنا، وكان دلالة لنا من حيث منع الجمع بينهما. ٦٦٨٥ - قالوا: مقيمة صحيحة باشرت الفطر بعذر معتاد، فكان عليها الكفارة؛ كالشيخ الهرم والهرمة. ومقيمة صحيحة: احتراز من المريضة، والمسافرة أفطرت بعذر: احتراز ممن أفطر بغير عذر، معتاد احتراز ممن أجهده العطش. ٦٦٨٦ - قلنا: وقوع الفطر بعذر، مخفف حكمه. فإذا كان الفطر بغير عذر لا كفارة فيه فالمعذور أولى، وكون العذر معتادا عندهم سبب للتخفيف، بدلالة: أن من صلى مع النجاسة، عليه الإعادة. ٦٦٨٧ - قالوا: لأن العذر غير معتاد ويبطل هذا إذا أفطرت خوفا على نفسها، فالمعنى في الأصل: أن القضاء سقطن فلما وجبت القضاء في مسألتنا سقطت الفدية. ٦٦٨٨ - قالوا: أحد نوعي الفطر فجاز أن يجب فيه القضاء والكفارة، أصله: الفطر بغير عذر. ٦٦٨٩ - قلنا: لأنا لا نسلم أن الفدية كفارة؛ ولأن الفطر بعذر أخف، فلم يجز أن يستوي الفطر لعذر ولغير عذر في الواجب ونقلب هذه العلة فنقول: فلا

стр. 1433

يجتمع فيه الفدية مع القضاء. ٦٦٩٠ - قالوا: عبادة يجتمع فيها القضاء مع الكفارة الكبرى فاجتمع مع الصوم، كالحج. ٦٦٩١ - قلنا: القضاء في الحج عندنا لا يجتمع مع الفدية؛ ولأن الحج يجوز أن تجب الفدية فيه وإن فعل النسك في وقته؛ فجاز أن تجب بتأخيره عن وقته، والفدية لا تجتمع مع الصوم في وقته فلم يجز أن تجتمع مع القضاء بعد الوقت. * ... * ... *

стр. 1434

مسألة ٣٧٩ إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمى عليه جميع النهار صح صومه ٦٦٩٢ - قال أصحابنا: إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمى عله جميع النهار صح صومه. ٦٦٩٣ - وقال الشافعي: إذا أغمى عليه جميع النهار، بطل صومه، وإن أفاق بعضه صح صومه، ذكر هذا في الصوم. ٦٦٩٤ - وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: إذا أغمى عليه في جزء من النهار بطل صومه، وقال في كتاب الظهار: إذا أفاق في طرفي النهار، وأما النوم: فالصحيح أنه لا يؤثر. ومن أصحابه من قال: إن طلع الفجر (وهو نائم وبقى على ذلك إلى آخر النهار لم يصح صومه). ٦٦٩٥ - لنا: أنها عبادة لا يبطلها الحدث، فلا يبطلها الإغماء، كالحج ولأن النية

стр. 1435

صحت في وقتها، فطرآن الإغماء عليها لا يمنع صوم يومه، قياسا) عليه إذا أغمى عليه ليلا وأفاق قبل طلوع الفجر، وإذا أغمى عليه نهارا على أحد الأقوال. ولأنه مرض لا ينافي القضاء فلا يبطل الصوم كسائر الأمراض، أو عذر لا ينفي القضاء، فإذا وجد في الرجال لم يمنع صحة الصوم، كالنوم والمرض. ٦٦٩٦ - احتجوا: بأنه معنى يسقط فرص الصلاة، فمنع من صحة الصوم، كالحيض والنفاس. ٦٦٩٧ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الإغماء؛ لأن الإغماء قد يسقط فرض الصلاة، وقد لا يسقط؛ ولأن المعنى في الحيض: أنه خارج يوجب الغسل، فأثر في الصوم، كالإنزال، والإغماء معنى يوجب الوضوء، فلم ينف الصوم، كسائر الأحداث. * * *

стр. 1436

مسألة ٣٨٠ الصوم في السفر إذا لم يستضر به أفضل من الفطر ٦٦٩٨ - قال أصحابنا: الصوم في السفر إذا لم يستضر به أفضل من الفطر. ٦٦٩٩ - وحكى الطحاوي عن الشافعي: أن الفطر أفضل، وأصحابه ينكرون هذا. ٦٧٠٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، وهذا بعد ذكر المسافر. وروى سلمة بن المحبق الهلالي (أن النبي ﷺ قال: من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه). ولأنه يؤدي العبادة في وقتها من غير أن يحصل ضرر، فكان أفضل من تأخيرها عنه، كالصلاة. ولا يلزم تأخير المغرب

стр. 1437

بالمزدلفة؛ لأن تقديمها لا يجوز، فالتأخير في التقديم يقال في الجائزين. ولأن الصوم في وقته أصل الفرض، والفطر رخصة، وفعل العزيمة من غير ضرر إذا لم يستدرك به عبادة أخرى أفضل، كغسل الرجلين ومسح الخفين. ٦٧٠١ - ولا يلزم تقديم العصر بمعرفة؛ لأنه يستدرك بذلك عبادة، وهو الوقت. فأما قوله ﵊ (ليس من البر الصيام في السفر) مقصور على سبب، وهو ما روى جابر (أن النبي ﷺ رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه وهو في السفر صائم، فقال ليس من البر الصيام في السفر)، يعني: على تلك الصفة. * * *

стр. 1438

مسألة ٣٨١ إذا طهرت الحائض في شهر رمضان أو قدم المسافر أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو شهد الشهود بعد الزوال برؤية الهلال أمس أو أفطر الرجل متعمدا أو صح المريض أو أسلم الكافر وجب عليهم الإمساك [في] بقية النهار عن الأكل والشرب والجماع ٦٧٠٢ - قال أصحابنا: إذا ظهرت الحائض في شهر رمضان، أو قدم المسافر أو بلغ الصبي، أو شهد الشهود بعد الزوال برؤية الهلال أمس، أو أفطر الرجل متعمدا، أو صح المريض، أو أسلم الكافر، وجب عليهم الإمساك [في] بقية النهار عن الأكل والشرب في الجماع. ٦٧٠٣ - وقال الشافعي في المسافر: إذا قدم، والمريض إذا صح، والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما، فليس عليهم الإمساك. ٦٧٠٤ - والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والكافر إذا أسلم. قال في البويطي: ليس عليهم الإمساك. ومن أصحابه من قال: يلزمهم وأما المسافر إذا نوي الصوم من الليل فتقدم، أو المريض تحمل المشقة فينوي الصوم ثم صح، والصبي إذا نوي الصوم ثم بلغ، هل يجوز لهم الأكل، ظاهر قوله في البويطي أنه لا يلزم تمام الصوم. ومن أصحابه من قال: يلزم.

стр. 1439

٦٧٠٥ - لنا: دليل يدل عليه أنه إذا ثبت الشهر قبل الزوال لم يجز الأكل؛ لأنه يوم ثبت من رمضان، فلا يجوز الأكل فيه من غير عذر، [أصله: إذا ثبت قبل الفجر. ولأنه صوم مستحق في زمان بعينه فإذا ظهر نهارا لم يجز الأكل]، أصله: يوم عاشوراء. ولأنه على صفة يصح منه الصوم، فلم يجز له الأكل في نهار رمضان من غير عذر، أصله: إذا أفطر متعمدا. وإذا ثبت لنا أن الشهود إذا شهدوا بالشهر وجب الإمساك، قسنا عليه أنه معنى لو وجد قبل الفجر وجب الصوم [فإذا وجد نهارا مع تعذر الصوم وجب الإمساك في الصوم] المستحق العين، أصله: إذا شهد الشهود بالرؤية للهلال. ٦٧٠٦ - ولأن الإقامة وجدت في أثناء نهار رمضان، فلزمه الإمساك بقية نهاره، كمن في الصوم وهو مقيم ثم سافر فأفطر ثم أقام. ويدل على الكافر إذا أسلم فنقول: إن من أثم بترك الصوم في أول نهار رمضان لم يجز لها الأكل في نفسه مع عدم الأعذار، كمن أكل متعمدا. والأولى أن يدل على أن المسافر والمريض إذا صاما ثم زال العذر، لم يجز الأكل؛ لأنه مقيم صحيح حكم بصحة صومه في/ رمضان فلم يجز له الفطر، كما لو كان مقيما في الابتداء. ولأن دخوله في الصوم صح

стр. 1440

وجاز الفطر للعذر، فإذا زال لم يجز الفطر، كالصحيح إذا دخل في الصوم ثم مرض ثم صح. ٦٧٠٧ - احتجوا: بأن من حل له الأكل في أول النهار مع علمه باليوم لم يلزمه إمساك باقيه، أصله: إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فسافر فيه، فأفطر ثم أقام. ٦٧٠٨ - قلنا: صوم النذر لو أفطر فيه مع الإقامة لم يلزمه الإمساك، وكذلك إذا أفطر بعذر في رمضان، أو أفطر بغير عذر لزمه الإمساك كذلك إذا أفطر لعذر، وإنما كان كذلك لأن الصوم إذا وجب على عامة الناس، فإذا أفطر مع عدم الموانع، ألحق بنفسه تهمة، وهذا لا يوجد في صوم النذر. ٦٧٠٩ - قالوا: كل من لزمه صوم أول النهار ظاهرا وباطنا لم يلزمه إمساك باقيه، أصله إذا استدام السفر. ٦٧١٠ - قلنا: سقوط لزوم الصوم في الظاهر لا يمنع وجوب القضاء فلا يمنع من وجوب الإمساك، ولأنه إذا استدام السفر والعذر باق، فلا يلحقه تهمة بالأكل، وإذا زال العذر ألحق بنفسه تهمة؛ لأنه يأكل مع ارتفاع الأعذار. ٦٧١١ - قالوا: الأصل إباحة الفطر؛ فمن ادعى الحظر يحتاج إلى دليل. ٦٧١٢ - قلنا: الإباحة سبب للعذر، فمن زعم أنها تبقى مع زوال العذر فعليه الدليل. * * *
следующие страницы →