Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
لما تقدم عليه في التفريط في القرب، فلم يجز إيجاب القضاء مع وجود المعنى المسقط؛ والإفاقة ليس كذلك، فإنها لا تسقط عن ذمة المجنون ما تقدم عليها فعلا له قضاء ما كان عليه قبل جنونه. ولأن الجنون له شبه بالإغماء؛ لأنه يطول ويقصر ويؤثر في التمييز، وله شبه بالصغر؛ لأنه يستحق الولاية فأعطى الشبه.
٦٨٢٥ - فقلنا: إن استغرق الوقت ألحقناه بالصغر، وإن لم يستغرق ألحقناه بالنوم.
٦٨٢٦ - قالوا: صوم فات في حالة جنونه، فلا يجب قضاؤه، أصله: إذا استغرق جميع الشهر، وإذا أفاق المجنون الأصلي في بعض الشهر.
٦٨٢٧ - قلنا: قد بينا الفرق بين استغراق المدة بالجنون وبين الإفاقة في بعضها وقصرناه بوقت الصلاة. فأما إذا بلغ الصبي مجنونا فأفاق في بعض الشهر، فقد بينا أن عليه القضاء على ما روي عن أبي يوسف، وهو الصحيح فأما على قول محمد فإن الجنون إذا تخلل بين التكليفين صار عارضا، فمتى زال في الوقت فكأنه قال: لم يعرض فيه، وإذا بلغ واستمر به الجنون، فالبلوغ لم يؤثر في التكليف، فصار حال الإفاقة كابتداء البلوغ.
* * *
стр. 1472
مسألة ٣٩٠
يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره
٦٨٢٨ - قال أصحابنا: يستحب السواك للصائم أول النهار وآخره.
٦٨٢٩ - وقال الشافعي: يستحب في أوله، ويكره في آخره.
٦٨٣٠ - لنا: ما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (خير خصال الصائم السواك). وهذا عام في أول النهار وآخره. ولأن السواك خير خصال غير الصائم، فتخصيص الصائم لا فائدة له، إلا أنه يزيل الرائحة حتى لا يتأذى به الناس والملائكة إذا قرأ القرآن.
٦٨٣١ - ويدل عليه: ما روى إبراهيم بن يوسف البلخي، أخو عصام بن يوسف.
стр. 1473
٦٨٣٢ - قال: حدثنا أبو إسحاق: قال: سألت عاصما الأحول أيستاك الصائم؟ قال نعم [قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم، قال: قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم [قلت: عمن؟ قال: عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ .
٦٨٣٣ - وقولهم: أبو إسحاق ضعيف، ليس بشيء؛ لأنه فقيه، روى عنه إبراهيم ابن يوسف، وهو فقيه. [وأصحاب الحديث يطعمون على من يكتب الفقه ويفتي بالرأي. ولأنه تطهير للفم لا يكره أول النهار، فلا يكره أخره، كالمضمضة]. أو نقول: تطهير للفم، فلا يختلف بالغداة والعشي؛ ولأن ما لا
стр. 1474
يكره للصائم فعله قبل الزوال لا يكره بعده كالمضمضة، وعكسه المبالغة. ولأنه تطهير سن في أول النهار للصائم، فلا يكره آخره، كالاستنشاق.
٦٨٣٤ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
٦٨٣٥ - قلنا: هذا لا دلالة فيه، فإن الله تعالى مدح الصائم، فبين عليه [الصلاة و] السلام أن الرائحة التي تكره منه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة. وهذا يدل على أنها لا تزال، ألا ترى أن المضمضة تخففها ثم لا تكره، والأكل بالليل يزيلها ولا يكره، فكذلك لا تكره إزالتها بالسواك.
٦٨٣٦ - ولأن الخلوف الممدوح عليه، هو رائحة الفم من خلو المعدة، والسواك يزيل وسخ الأسنان، ولا يزيل ما كان من المعدة، فلم يصح استدلالهم.
٦٨٣٧ - احتجوا: بحديث ذكره الدارقطني، عن أبي عمر كيسان عن يزيد بن هلال عن علي ﵁ قال: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صام تيبس شفتاه بالعشي إلا كانت نورا بين عينيه يوم
стр. 1475
القيامة).
٦٨٣٨ - قال: ورواه كيسان أبو عمرو، عن عمرو بن عبد الرحمن عن كتاب عن النبي ﷺ ، وهذا كتاب لا يحل أن يخلط بحديث رسول الله ﷺ ولا يغتر بها. فإن كيسان هو أبو عمرو، الذي ينسب إليه الكيسانية، وهو مشهور بالكفر، ومن قال: بنبوة المختار، وكان سادن الكرسي الذي زعم المختار، أنه في هذه الأمة كالتابوت في بني إسرائيل، وكيسان لعنه الله قتل محمد بن عمار بن ياسر بالسيف؛ لأنه قدم عليهم وكذبوا على رسول الله ﷺ أحاديث وقالوا له: ترويها عن أبيك، عن النبي ﷺ فأبى.
٦٨٣٩ - فقالوا: فنرويها وأنت حاضر، فتمسك فامتنع، فقام له كيسان بالسيف فقتله، فكيف يستحسن ذكر هذا في كتاب العلماء؟ ولولا خوفي أن يغتر به من لا يعرفه لم أتشاغل بذكره لشهرة حاله.
٦٨٤٠ - قالوا: فقد روى نافع عن ابن عمر ﵄ (أنه كان يستاك ما بينه وبيني الظهر، ولا يستاك بعد ذلك). وهذا لا يكون إلا توقيفا.
стр. 1476
٦٨٤١ - قلنا: يجوز أن يكون تأول حديث أبي هريرة ﵁ إن ثبت هذا عنه.
٦٨٤٢ - قالوا: عبادة يتعلق عملها بالفم، فكان للصوم تأثير فيها، كالمضمضة.
٦٨٤٣ - قلنا: فلا يمنع الصوم من أصلها، كالمضمضة. أو نقول: فإذا أمن منها إفساد الصوم لم يمنع منها، كالمضمضة.
٦٨٤٤ - قالوا: أثر عبادة، فوجب أن تكون إزالته، كدم الشهيد.
٦٨٤٥ - قلنا: لما فارق دم الشهيد في جواز إزالته بالفطر، ودم الشهيد لا يزال بحال، دل على اختلافهما. ولأن دم الشهيد منع من إزالته ليكون علامة عليه في الآخرة، وهذا المعنى لا يوجد في الخلوف. ولأن الدم من أثار عبادة ظاهرة فجاز أن تشرع تبقيته والخلوف أثر عبادة باطنة فلم تشرع تبقيته أثرها.
* * *
стр. 1477
مسألة ٣٩١
إذا دخل في صوم التطوع وجب عليه
بالدخول وإن أفسده لزمه القضاء
٦٨٤٦ - قال أصحابنا: إذا دخل في صوم التطوع وجب عليه بالدخول، وإن أفسده لزمه القضاء، وكذلك صلاة التطوع. وهل يكره له الفطر من غير عذر؟ ذكر في المنتقى عطفا على قول أبي حنيفة: إذا أصبح صائما تطوعا، ثم بدا له أن يفطر، فلا بأس بذلك، ويقضيه. وكان أبو بكر الرازي يقول: إنه لا يكره له الفطر من غير عذر؛ إلا أن العذر أخف من العذر في ترك الواجب، فإن دعاه صديقه إلى طعامه، فخاف أن يوحشه بالامتناع، جاز أن يفطر.
٩٨٤٧ - وقال الشافعي: لا يجب عليه ذلك بالدخول، فإن خرج منه لم يجب عليه القضاء. والكلام يقع في ذلك في ثلاثة فصول.
стр. 1478
٦٨٤٨ - أولها: وجوبه بالدخول.
٦٨٤٩ - والثاني: أنه ممنوع من إبطاله بغير عذر.
٦٨٥٠ - والثالث: وجوب القضاء بإبطاله.
٦٨٥١ - والدليل على وجوبه عليه: ما روى طلحة بن عبيد الله [﵁] (أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن الفرائض)، إلى أن قال: (فهل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع) والاستثناء من النفي إثبات، فصار تقديره: إلا أن تطوع فيجب عليك. ولأنها عبادة تجب بالدخول، كالحج.
٦٨٥٢ - فإن قيل: الحج يمضى في فساده، والصوم بخلافه.
٦٨٥٣ - قلنا: هذا الاختلاف لا يمنع من تساويهما بالنذر.
٦٨٥٤ - فإن قيل: الحج لا يقدر على التحلل منه، والصوم بخلافه.
٦٨٥٥ - قلنا: لو دخلت امرأة في حجة تطوع، فحللها الزوج، لم يسقط الوجوب مع إمكان الخروج منها، وكذلك إذا فاته الحج خرج منه ولم يسقط الوجوب. ولأن ما جاز أن يجب به الحج/ جاز أن يجب به الصوم، كالنذر. ولا يلزم وجود الزاد والراحلة، لأن الحج يجب عندنا بإيجاب الله، فأما بها فلا. وإن شئت قلت: معنى من جهة يجوز أن يجب به الحج فجاز أن يجب فيه الصوم، كالنذر.
٦٨٥٦ - قالوا: أوسع، بدلالة: أن من نذر عشرين ركعة، واعتكاف شهر، يلزمه، ولو دخل ينوى ذلك لم يجب عليه.
٦٨٥٧ - قلنا: الموجب هو المنذور، وقد يتناول جميعه، فوجب به، والموجب به علتنا هو الدخول، فما دخل فيه وجب، ولا يصح الدخول في أكثر من ركعتين نافلة، ولا في اعتكاف أكثر من يوم فما لم يوجد الدخول فيه، وإنما وجد في النية دون الدخول فصار كمن وجد فيه نية النذر؛ دون النذر؛ ولأن الدخول معنى المقصود
стр. 1479
في القرب، فجاز أن يجب به الصوم، كالنذر. ولأن النذر يراد للمباشرة، فصارت هي المقصود. فإذا وجب الصوم بالنذر، فالمباشرة أولى.
٦٨٥٨ - وأما الدليل على أنه ممنوع من إبطاله: فلقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾.
٦٨٥٩ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (أخوف ما أخاف عليكم شيئان الرياء والشهوة الخفية، قيل: وما الشهوة الخفية؟ قال: أن يصبح أحدكم صائما، يحب أن يفطر على طعام يشتهيه) ولأنه قربة صح الدخول فيها بنية النفل، فلم يجز إفسادها، كالحج.
٦٨٦٠ - قالوا: عندكم لو خلا بامرأته وهو صائم متطوع، استقر المهر، ولو كان حاجا متطوعا لم يجب المهر، فدل: على أن صوم التطوع يجوز إبطاله.
٦٨٦١ - قالوا: ولو خلا بها في صوم النذر صحت الخلوة، وإن كان واجبا. ولأن صوم التطوع الخروج منه، وثبوت حقها في تقدير المهر بالخلوة عذر. وأما الدليل على وجوب القضاء: فما روى عبد الله بن عمر العمري عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة [﵂] قال: (أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدى لنا طعام فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول الله ﷺ فسألناه، فقال: اقضيا يوما مكانه).
стр. 1480
٦٨٦٢ - فإن قيل: رواه الزهري عن عبد الله العمري، وهو ضعيف. ورواه مالك عن أن شهاب، (أن عائشة وحفصة أصبحتا متطوعين)، وقال سفيان بن عيينة: سئل الزهري عن هذا الحديث فقيل له: أحدثك عروة، قال: لا، وقال ابن جريج: سألت الزهري عن ذلك، فقال: لم أسمع من عروة في ذلك شيئا، ولكن حدثني في خلافة سليمان بن عبد الملك أناس عن بعض من يسأل عائشة.
٦٨٦٣ - قلنا: هذا يقتضي إرسال الزهري للحديث، وذلك لا يقدح في الخبر عندنا. ثم أسنده غير الزهري، رواه الطحاوي عن أبي عمران، عن أحمد بن عيسى المصري، قال: حدثنا ابن وهب عن عمرة، عن عائشة ﵂ فذكر مثل حديث ابن شهاب، غير أنه قال: (فبذرتني حفصة بالكلام، وكانت ابنة أبيها)، فإذن قد روى هذا مقطوعا ومسندا وكل واحد منهم حجة، وروت عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قال: (خل علي رسول الله ﷺ فقلت: إنا قد خبأنا لك
стр. 1481
حيسا، فقال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قربة، سأصوم يوما مكانه).
٦٨٦٤ - فإن قيل: قوله: (كنت أريد الصوم)، يدل أنه لم يدخل فيه.
٦٨٦٥ - قلنا: ذاك لا يكون صوما مبتدأ، وهذا الحديث رواه الشافعي، وذكر أنه لم يسمع قوله: (سأصوم يوما مكانه) من سفيان عامة مجالسه، فلما كان قبل موته بسنة عرضته عليه، فأجاز لي سأصوم يوما مكانه).
٦٨٦٦ - فإن قيل: هذا فطر بغير عذر.
٦٨٦٧ - قلنا: يجوز أن يكون به حاجة إلى الطعام، وهذا عذر عندنا، ولأنه صوم شرعي فكان من جنسه ما يجب القضاء بإفساده، كالفرض. ولأنها عبادة صح الدخول فيها بنية النفل، فإذا أفسدها لزمه قضاؤها، كالحج. ولا يلزم إذا ارتد في خلالها؛ لأن القضاء وجب وسقط بالإسلام.
٦٨٦٨ - فإن قيل: تخصيص الدخول بنية النفل لا معنى له في الحج.
٦٨٦٩ - قلنا: واضع العلة له أن يضعها عامة، وله أن يضعها خاصة، وقد يكون الحكم في الأصل أعم منه في الفرع.
٦٨٧٠ - فإن قيل: الحج لا يخرج منه بالفساد.
٦٨٧١ - قلنا: وجوب القضاء في الحج والصوم، إنما يكون بعد إفسادهما، فقد
стр. 1482
تساويا بعد الخروج منهما في الصوم بنفس الفساد، وفي الحج بالفراغ من أفعاله. ثم الحج إذا كان يجب المضي فيه مع أنه أدنى الأفعال فلأن يجب في الصوم ولم يأت بأفعاله أولى.
٦٨٧٢ - فإن قيل: فرض الحج ونفله سواء، بدلالة: وجوب الكفارة في نفل الصوم لا يمنع من وجوب القضاء بإفساده، كما أن فروض الصوم كلها سوى رمضان لا تجب كفارة بإفسادها، وإن وجب إعادتها، والنذر في يوم معين، لا تجب الكفارة بإفساده، ويجب القضاء.
٦٨٧٣ - فإن قيل: الحج لو دخل فيه على أنه عليه ثم أفسده، وجب القضاء، والصوم بخلافه.
٦٨٧٤ - قلنا: لا نسلم بأن الصوم يجب قضاؤه في إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى: تأكد الحج على الصوم لم يمنع من وجوبهما بالنذر، كذلك بالدخول. ولأنه أفسد صومه وهو قربة، ولا يثبت أداؤه في الذمة، فوجب أن يلزمه قضاؤه، كما لو أفطر في شهر رمضان، ولا يلزم من دخل في صوم يوم النحر؛ لأنه ليس بقربة. ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب القضاء بإفساد نفلها، كالحج.
٦٨٧٥ - احتجوا: بما روي عن أم هانئ: قالت: دخل علي رسول الله ﷺ : وأنا صائمة، فناولني فضل شرابه فشربت، فقلت يا رسول الله: إني كنت صائمة، وإني كرهت أن أرد سؤرك، فقال رسول الله ﷺ : (إن كان قضاء من رمضان فصومي يوما مكانه، وإن كان تطوعا: فإن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه).
٦٨٧٦ - والجواب: إن هذا خبر مضطرب في إسناده ومتنه، روى اللفظ الذي احتجوا به: حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون بن أم هانئ، أو ابن
стр. 1483
بنت أم هانئ، ورواه أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ، عن جدته أم هانئ، وقال فيه: (تقضين عنك شيئا. قال: لا، قال: لا يضرك).
٦٨٧٧ - وروى قيس بن الربيع عن سماك بن حرب وذكر فيه: (هل تقضين يوما من رمضان؟ فقالت: لا، فقال: لا بأس). ورواه أبو الأحوص عن سماك كذلك، فهؤلاء ثلاثة. وروى الحسن عن سماك وخالفوا حمادا فيه، وذكروا: أنه لا بأس بالفطر ولم يذكروا القضاء. وأبو الأحوص متصل عن حماد بن سلمة، فأما أبو عوانه وقيس بن الربيع، فهما في الصحيح، ولم يخرج حمادا في الصحيح، ورواية هؤلاء أوفى. روى الحديث شعبة عن جعدة، وهو ابن
стр. 1484
أم هانئ [الذي روى عنه سماك. قال شعبة: قلت لجعدة: سمعت أم هانئ،] قال: لا، حدثناه أهلنا. قال شعبة: وكان سماك يرويه عن ابن أم هانئ فلقيت أفضلهما فحدثني به، فقد بين شعبة: أنه مرسل، فلا يصح التعلق به على أصلهم. وقد روى ابن أم هانئ القصة بعينها وقال فيها: قال النبي ﷺ : (الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر). وهذا اضطراب في السند والممتن. ثم أم هانئ أسلمت يوم الفتح، وكان الفتح في رمضان، فكيف تكون صائمة عن قضائه، وكيف يلزمها القضاء إن أسلمت؟ فبان بهذا فساد الخبر واضطرابه.
٦٨٧٨ - فإن قيل: في خبرنا إني دخلت على رسول الله ﷺ ، ولم تقل: يوم الفتح.
٦٨٧٩ - قلنا: الراوي للخبر سماك بن حرب، وهذا يدل: أن القصة واحدة، وإنما ذكر إحدى الروايتين عنه يوم الفتح، وسكت الراوي الآخر عن ذلك.
٦٨٨٠ - فإن قيل: قد أقام رسول الله ﷺ بمكة إلى شوال، فيجوز أن يكون هذا في شوال. وقوله: (يوم الفتح) يعني: أيام الفتح.
٦٨٨١ - قلنا: يوم الفتح ظاهره اليوم الذي وقع الفتح فيه، وما بعده يقال: عام الفتح. ثم إن أصل الخبر إن كان قوله: (الصائم أمير نفسه)، فهذا لا دلالة فيه على إسقاط القضاء، فإن استدلوا به في إباحة الفطر.
стр. 1485
٦٨٨٢ - قلنا: عندنا: بعد الدخول وجب، فلا يكون متطوعا. ولأن قوله: (الصائم) ظاهره يقتضي من دخل في الصوم، وظاهر قوله: (إن شاء صام) يقتضي ابتداء الصوم فنحن نحمل اللفظ/ الأول على المريد للصوم، وذلك مجاز، فتساويا، على أن ما قلناه أولى؛ لأن المريد لصوم النافلة هو بالخيار بين أن يصوم، أو لا يصوم على وجه سواء ومن دخل في النفل لا يخير بين البقاء عليه والخروج منه على وجه واحد؛ لأن البقاء أفضل منه بإجماع.
٦٨٨٣ - وأما قوله: (فإن كان متطوعا فلا بأس) فليس فيه دليل على إسقاط القضاء.
٦٨٨٤ - فإن استدلوا به على إباحة الفطر، قلنا: أمرها عليه [الصلاة و] السلام، فصار ذلك عذرا أباح به الرخروج من الصوم، وإن ثبت لفظ حديث حماد بن سلمة، وهو قوله: (إن كان تطوعا فلا بأس، فإن شئت فاقضه، وإن شئت فلا).
٦٨٨٥ - والجواب عنه: أن النبي ﷺ أمرها بالشرب، فوجب عليها الفطر ومتى وجب الفطر لم يجب قضاء التطوع، كمن دخل في صوم يوم النحر ثم أفطر.
٦٨٨٦ - قالوا: روى مثل قولنا عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود ﵃.
٦٨٨٧ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده، عن ابن سيرين أنه قال: (صمت يوم عرفة فجهدني الصوم فأفطرت، فسألت عن ذلك ابن عباس وابن عمر فقالا: اقض يوما مكانه).
стр. 1486
٦٨٨٨ - قالوا: عبادة يخرج منها بالفساد، فلم يلزمه الدخول فيها، كمن أحرم بالظهر يعتقد أن الشمس قد زالت، أو صام يوما فظنه من رمضان فإذا هو من شعبان.
٦٨٨٩ - قلنا: خروجه منها بالفساد لا يمنع وجوبها بالدخول، كما لا يمنع بالنذر. وعلى أن من دخل في صوم، أو صلاة على أنها عليه، فيه روايتان. إحداهما: انه يجب. عليه الدخول، فعلى هذا لا فرق بينهما، وعلى الرواية الأخرى: إذا دخل بنية الواجب فلم يبتدئ التقرب به وإنما أن سقط الواجب، فإذا بان أنه لا واجب اشتبهت القربة فلم يلزمه المعنى، والداخل في النفل ملتزم القربة ابتداء فلزمه ما التزمه كما لو نذر الحج ولا يعترض على هذا.
٦٨٩٠ - قلنا حج الإفراد إذا دخل يظن أنه عليه لا يجب عندنا بالدخول وإنما يجب بمعنى آخر قالوا: كل صوم إذا أتمه كان تطوعا وإذا لم يتمه لم يجب قضاؤه قياسا على من دخل في صوم يظن أنه عليه.
٦٨٩١ - قلنا لا نسلم أن هذا الصوم إذا أتمه كان متطوعا لأنه يجب الدخول. فإذا أتمه أدى ما وجب عليه والكلام على الأصل ما مضى.
٦٨٩٢ - فإن قيل: فإذا دخل على أنه واجب، فقد اعتقد الوجوب في الحال، واعتقد وجوب المضي، فهو الإيجاب أولى.
٦٨٩٣ - قلنا: لم يعتقد إيجاب شيء، وإنما اعتقد إسقاط الواجب عنه، فإذا سقط الوجوب لم يبق التزام. وفي الصوم المبتدأ التزم، فلزمه بالتزامه.
٦٨٩٤ - فإن قيل: لو صح هذا، لم يجب المضي على الحج إذا دخل على أنه عليه.
٦٨٩٥ - قلنا: فرقنا في الوجوب بالدخول، وهناك لا يجب بالدخول، وإنما يجب لابتداء الحج، لا ينفرد بنفسه، فإذا دخل فيه ثم تبين أن لا وجوب، لم يصح أن يكون
стр. 1487
الإحرام فيه قربة في نفسه، حتى تقضى عليه فلم يكن بد من إتمامه، والجزء الأول من الإمساك: يجوز أن يكون قربة وإن لم يتم به صوما، بدلالة وجوب الإمساك على الفطر في رمضان، واستحباب الإمساك عن الأكل يوم النحر حتى يعود من المصلى، فإذا النهي ما دخل، اقتصر عليه، فكان قربة في نفسه وكذلك الجزء الأول من الصلاة ثم بان أنها ليس عليه اقتصر على جزء، وهو قربة، وفي الإحرام بخلافه؛ ولأن الحج يجوز أن يفعل قبل وجوبه، فيقع عنه الواجب، كالفقير إذا حج، فجاز أن يفعله على أنه قد وجب عليه، فيلزمه، وأما الصوم والصلاة، فإذا فعلت قبل سبب وجوبها لم يقع عن الواجب، فإذا فعلت على أنها واجبة ولا وجوب، لم يجب عليه.
٦٨٩٦ - قالوا: أفسد صوم التطوع، فلم يجب عليه قضاؤه، كمن ارتد.
٦٨٩٧ - قلنا: المرتد وجب عليه القضاء، وسقط عنه بالإسلام، كما يسقط عنه سائر الواجبات، وقد قاسوا على من دخل في الإسلام، وهذا لا يصح. ولأن في إحدى الروايتين يصح قليل الاعتكاف وكثيره، فعلى هذا لم يدخل إلا في الجزء الذي فعله، وعلى الرواية الأخرى: لا يصح الاعتكاف أقل من يوم، فعلى هذه الرواية إذا دخل فيه ثم أفسده وجب عليه القضاء، وإن قاسوا على الطهارة فكل جزء منها ينفرد بالتقرب به، فلم يكن داخلا في جملته. ولأن من دخل في الطواف وعندنا يجب عليه بالدخول سبعة أشواط، ذكر ذلك محمد في الرقيات.
* * *
стр. 1488
مسألة ٣٩٢
إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر فجامع لم تجب الكفارة
٦٨٩٨ - قال أصاحبنا: إذا أصبح المقيم صائما ثم سافر فجامع، لم تجب الكفارة.
٦٨٩٩ - وقال الشافعي: تجب الكفارة.
٦٩٠٠ - لنا: أن السفر معنى مبيح للفطر في الجملة، وسبب الإباحة إذا قارن ما يسقط بالشبهة سقط وإن لم يبح، كوطء الجارية المشتركة، والوطء بعقد فاسد.
٦٩٠١ - فإن قيل: الكفارة آكد وجوبا من الحد؛ لأن من جامع ملكه لم يحد وتجب الكفارة.
٦٩٠٢ - قلنا: ذاك ليس لتأكدها، ولكن الملك [ليس بسبب لإباحة الوطء في الصوم، فمقارنة الوطء لا يسقط، والملك] سبب للإباحة في غير العادات، فإذا وجد أسقط الحد. ولأنه وطء في حال السفر، كمن كان مسافرا في أول النهار.
٦٩٠٣ - قالوا: هناك الفطر مباح، لا يدل على وجوب الكفارة، كمن جامع في صيام واجب من غير رمضان، وكمن جامع بعد أن أكل ناسيا فظن أنه يفطره. ولأنه
стр. 1489
معنى: لو وجد في أول النهار أسقط الكفارة عن الواطئ، كذلك إذا وجد في أثنائه، أصله: الإغماء والمرض. ولأن كل حالة لو أفطر فيها بالأكل لم تجب الكفارة، فإذا أفطر بالجماع مثله، كما لو سافر في أول النهار.
٦٩٠٥ - قالوا: معنى طرأ على الصوم، لم يؤثر في وجوبه، فوجب أن لا يمنع تعلق الكفارة به، أصله: إذا سافر مسيرة ستة عشر فرسخا، وربما قالوا: سفر لا يبيح الفطر.
٦٩٠٦ - قلنا: لا يمتنع أن يجب الصوم، وتسقط الكفارة بشبهة مقارنة، كمن أكل ناسيا ثم جامع. وأصلهم: لا تعرف الرواية فيه ويجوز أن يقول: إنه شبهة، وإن لم يبح الفطر فتسقط الكفارة، ولا نسلم الأصل. وإن قلنا: الكفارة واجبة، فالمعنى فيه: أنها مدة لا يستوفى فيها رخصة مسح المسافر، فلا يكون طرآنها شبهة في سقوط الكفارة، والسفر الطويل بخلافه.
* * *
стр. 1490
مسألة ٣٩٣
إذا جومعت المرأة النائمة أو أكرهت، أو صب في حلق
النائم الشراب، أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر
٦٩٠٧ - قال أصحابنا: إذا جومعت [المرأة] النائمة، أو أكرهت، أو صب في حلق النائم الشراب أو أوجر المستيقظ مكرها أفطر.
٦٩٠٨ - وقال الشافعي: لا يفطر، وإن أكرهت فشربت بنفسها، فيه قولان.
٦٩٠٩ - لنا: أنها جومعت ذاكرة للصوم، فصارت كالمطاوعة. ولأنه عذر لا يوصف بالنسيان، فلا يمنع وقوع الفطر بالإجماع، كالمريض. ولأن ما يفسد الصوم حال اليقظة يفسده حال النوم، كالحيض، وعكسه الغبار.
٦٩١٠ - فإن قيل: الحيض لا يبطل الصوم، ولكن يخرج الزمان من أن يكون زمانا
стр. 1491
للصوم، كزمان الليل.
٦٩١١ - قلنا: هو معنى يتنافي الصوم فيبطله؛ لأن خروج ما ينقض الطهارة الكبرى يبطل الصوم، كالمنى.
٦٩١٢ - احتجوا: بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
٦٩١٣ - الجواب: ما قدمناه، أن نفس الفعل غير مرتفع، فاحتمل أن يكون معناه: رفع عن أمتي حكم الخطأ وما استكرهوا عليه، ويحتمل مأثمه، وليس أحدهما أولى من الآخر فسقط التعلق به.
٦٩١٤ - قالوا: معنى حرمة الصوم طرأ بغير اختيار الصائم، فصار كما لو ذرعه القيء.
٦٩١٥ - قلنا: القيء معنى لا ينقض الطهارة الكبرى، فإذا وجد بغير اختياره لم يفطره، كأكل الناسي. وفي مسألتنا: معنى نادر، فاستوى فيه الاختيار وغيره، كمن جامع فأولج في الموضع المكروه وقد قصد غيره.
٦٩١٦ - قالوا: كل معنى إذا فعله الصائم باختياره فطره، فإذا وجد بغير اختياره لم يفطره، كالذباب، والغبار.
٦٩١٧ - قلنا: ليس بمقصود للتناول، فاختلف فيه الاختيار وغيره. وفي مسألتنا: هي مقصود بالتناول، فاستوى الأمران. ولأن الذباب وصوله لا يفطر؛ فجاز أن يختلف بالقصد وعدم القصد، وفي مسألتنا: الواصل يفطر بوصوله، فاستوى فيه القصد وغيره، ولا يجوز اعتبار هذا بالنسيان؛ لأن النسيان معنى معتاد متكرر لا يمكن التحفظ منه، وهذه أمور نادرة. وقد يمكن التحفظ منها ولم يجتمع فيها الوصفان المجتمعان في أكل الناسي.
* * *
стр. 1492
مسألة ٣٩٤
إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على الصوم،
أو جن أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم
٦٩١٨ - قال أصحابنا: إذا جامع في رمضان ثم مرض مرضا لا يقدر معه على الصوم/، أو جن، أو حاضت المجامعة، أو نفست، فلا كفارة عليهم.
٦٩١٩ - وقال الشافعي: عليهم الكفارة.
٦٩٢٠ - لنا: أن الحيض يخرج من اليوم أن يكون مستحق العين للصوم، فصار كما لو جامع في آخر يوم من رمضان، ثم شهد أنه من شوال.
٦٩٢١ - فإن قيل: هناك تبينا: أنه لم يكن صائما.
٦٩٢٢ - قلنا: والحيض في آخر اليوم، تبين به أنها لم تكن صائمة؛ لأن صوم بعض يوم لا يصح. ولأنه جماع في يوم حيضها، كما لو جامعها بعد الحيض. ولأنه
стр. 1493
معنى: لو تقدمه الأكل لم يخاطب الكفارة، كالمسافر إذا أقام. ولأن الكفارة لا تجب إلا بإفساد صوم يوم كامل الحرمة، ووجود هذه المعاني في آخر النهار تؤثر في حرمة اليوم، تمتنع الكفارة، كما لو جامع في غير رمضان.
٦٩٢٣ - احتجوا: بان النبي ﷺ قال للأعرابي: (أعتق رقبة)، ولم يقل له: إن لم يمرض.
٦٩٢٤ - قلنا: ليس في الخبر أنه جامع في ذلك اليوم، فيجوز أن يكون الجماع تقدمه، وعلم النبي ﷺ ذلك. ولأن الصحة موجودة، وليس للمرض أمارة، والإيجاب على الإطلاق. وإن جاز أن يحدث شبهة، كما أن الزاني يجب عليه الحد، وإن جاز أن يدعى شبهة تسقط الحد عنه، أو يرجع عن إقراره، ولا يمنع ذلك الأمر بجلده.
٦٩٢٥ - قالوا: معنى طرأ بعد وجوب الكفارة في الحقيقة، وإنما وجبت في الظاهر.
٣٩٢٦ - وكيف يقال: لا يسقطها، وكيف نسلم إطلاق قوله: (وجبت)؟ فإن أرادوا الوجوب الظاهر، انتقض بشهادة الشهود أن اليوم من شوال؛ ,لأن المرض بالليل لا يتصل بصوم النهار حتى يصير شبهة فيه، والمرض بالنهار يتصل ببعض النهار في سقوط استحقاق الصوم ببعض، فيصير تأخر المرض، وتقدمه سواء.
٦٩٢٧ - فإن قيل: الصوم فسد بالوطء، فحصل المرض ولا صوم، فلا يؤثر في اليوم، ألا ترى: أن الجنب إذا جامع لم يؤثر الجماع الثاني؛ لأن الطهارة أسقطت بالأول، فلم يؤثر الثاني فيها.
٦٩٢٨ - قلنا: لسنا نعني بقولنا: (أن المرض في آخر النهار يتصل بأوله) بمعنى: أنه يؤثر في الصوم، ولكن اليوم لا يتبعض في الصوم، فإذا كان لبعضه صفة زوال الاستحقاق حصلت تلك الصفة لنا فيه.
٦٩٢٩ - فإذا قاسوا بهذه العلة على السفر. قلنا: السفر لا يبيح الفطر من أن يكون مستحقا، فلم يؤثر في الكفارة.
стр. 1494
٦٩٣٠ - فإن قيل: لا فرق بينهما؛ لأن السفر لو تقدم الوطء أسقط الكفارة، وإن لم يبح الفطر، ثم يتأخر ولا يكون شبهة.
٦٩٣١ - قلنا: إذا تقدم السفر سقطت الكفارة، فيقارنه سبب الإباحة والوطء؛ وإن لم يبح، فإذا تأخر السفر لم يوجد هذا المعنى، والحيض: إذا تقدم أخرج اليوم من أن يكون مستحقا، كذلك إذا تأخر.
٦٩٣٢ - وجواب آخر: أن الجنون والمرض كل واحد منهما يوجد بغير فعله، ولا فعل من هو من جنسه. وكذلك الحيض يلحقه نعمة في حق الله تعالى والسفر يوجد بفعله، فاتهم في حق الله تعالى وإذا سوف ربه مكرها، فالسفر بفعل من هو من جنسه وذلك لا يسقط العبادات عندكم، كما لا يسقط العبد فرض الصلاة قائما عنه.
٦٩٣٣ - فإن قيل: المرض المتأخر شبهة فلم يقارن الفعل، فصار كمن زنا بامرأة ثم تزوجها.
٦٩٣٤ - قلنا: يسقط الحد عندنا في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: لا يسقط. فالفرق على هذه الرواية: أن الملك الطارئ لا يتصل بالفعل الموجب للحد، حتى يؤثر فيه، وفي مسألتنا: ما وجد في آخر النهار مما يبيح الفطر يتصل بالزمان الذي وجبت الكفارة بهتكه، فصار شبهة فيه.
* * *
стр. 1495
مسألة ٣٩٥
إذا نوى في الصوم الفطر أو الخروج من الصوم لم يفسد صومه
٦٩٣٥ - قال أصحابنا: إذا نوى في الصوم الفطر، أو الخروج من الصوم، لم يفسد صومه.
٦٩٣٦ - وقال أصحاب الشافعي: يفسد.
٦٩٣٧ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) و [قال]: (عما حدثت به أنفسنا ما لم يقولوا، أو يفعلوا).
стр. 1496
٦٩٣٨ - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلا يخرج منها بنية الإفساد كالحج؛ ولأنها عبادة شرعية فلا يخرج منها بنية الإفساد كالحج. ولأنه نوى إفساد الصوم فلم يفسد، كما لو نوى أن يسافر ويفطر.
٦٩٣٩ - احتجوا: بأن الصوم ليس هو أكثر من النية، فإذا نوى إفسادها زالت النية، فيفسد الصوم.
٦٩٤٠ - والجواب: أن الصوم هو الإمساك، والنية من شرطه ليصير قربة، فإذا تركها فكأنما عزبت عنه بعد صحتها، وسها عنها، فلا يقدح ذلك في صومه.
* * *
стр. 1497
مسألة ٣٩٦
إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان،
فقدم قبل الزوال ولم يأكل الموجب، لزم الصوم
٦٩٤١ - قال أصحابنا: إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدمه فيه فلان، فقدم قبل الزوال ولم يأكل الموجب، لزم الصوم.
٦٩٤٢ - وهذا أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: لا يلزمه. ولو قال: اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان لزمه قولا واحدا.
٦٩٤٣ - لنا: أن النذر المعلق بالشرط، كالموجب عند وجود الشرط حكما، فكأنه قال: بعد قدوم فلان لله علي أن أصوم هذا اليوم. ولأنه شرط، لو علق به الاعتكاف صح فكأنه إذا علق به الصوم صح، أصله: إذا قال: إن شفى الله مريضي.
٦٩٤٤ - احتجوا: بأن فلانا إذا قدم نهارا استحال أن يصوم، فيكون في أول النهار
стр. 1498
مفطرا وفي آخره صائما.
٦٩٤٥ - قلنا: يبطل إذا نذر الصوم نهارا؛ ولأن ما تقدم ليس بفطر وإنما هو إمساك مراعي، فغذا وجدت النية صار صوما، ولهذا يصح التطوع بنية من النهار، وقد بينا فيما تقدم: أنه لا يصح ان يكون صائما بعض النهار دون بعض.
* * *
стр. 1499
مسألة ٣٩٧
إذا نذر صوم يوم الفطر، والنحر، وأيام التشريق، لزمه النذر
٦٩٤٦ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا نذر صوم [يوم] الفطر، والنحر، وأيام التشريق، لزمه النذر، وقيل له: أوقع الصوم في غيرها، فإن صام فيها سقط موجب النذر.
٦٩٤٧ - وقال الشافعي: لا يلزمه بنذره شيء، وإن نذر صوم كل خميس، فوافق يوم الأضحى لزمه القضاء في أحد القولين. والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين:
٦٩٤٨ - أحدهما: أن صوم هذه الأيام يصح.
٦٩٤٩ - والثاني: أن الصوم يجب بإضافة النذر إليها.
стр. 1500
٦٩٥٠ - والدليل على الفصل الأول: أن النبي ﷺ : (نهى عن صومها)، فلولا أن الصوم فيها يوجد لم يصح النهي. ولأنه زمان يصح الصيام في أمثاله، فيصح الصوم فيه، كيوم الشك.
٦٩٥١ - فإن قيل: أمثال يوم الفطر والنحر.
٦٩٥٢ - قلنا: أمثاله الأيام كلها، والفطر والنحر أفعال يوقع فيها كالصلوات والحج فلا يخرج سائر الأيام أن يكون مثلا له، ولأنه زمان نهي عن الصوم فيه فلم يمنع ذلك وقوع الصوم فيه كيوم الشك، ولا يلزم زمان الحيض؛ لأن الصوم يصح فيه من غيرها والتعليل للوقت لا للشخص. ولأن أيام التشريق اختلف في صومها عن واجب، كيوم الشك.
٦٩٥٣ - قالوا: المعنى في سائر الأيام: أنه لم يخرج الصوم فيها، فكانت قابلة للنذر، وهذه الأيام بخلافه.
٦٩٥٤ - قلنا: الصلاة في الأوقات الثلاثة محرمة، ولا يمنع ذلك من جواز الصلاة فيها [ولأن الصوم إنما منع منه في هذه الأيام؛ لأن الفطر وجب فيها]، فكان تقديم الفطر أولى من الصوم، وهذا كما يقول: إن الصوم واجب في رمضان، فإذا مرض وجب الفطر، فنهى عن الصوم، ولا يمنع ذلك جوازه.
٦٩٥٥ - وأما الدليل على الفصل الثاني: فقوله عليه [الصلاة و] السلام (من نذر نذرا سماه، فعليه الوفاء به).
٦٩٥٦ - فإن قيل: هذا لا يجب عليه الوفاء، وإنما سمى بإجماع.
٦٩٥٧ - قلنا: سمي الصوم، وهذا يقدر على الوفاء به وإن منع منه في الزمان
стр. 1501
المسمى كما أن من نذر أن يصلي في الدار المغصوبة يلزمه أن يفي بالصلاة، وإن لم يلزمه بالصفة المعينة.
٦٩٥٨ - وروي أن رجلا سأل ابن عمر فقال: إني نذرت صوم [يوم] النحر فقال: (إن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم النحر، وأمر الله تعالى بالوفاء بالنذر)، فأعاد السائل سؤاله ثلاثا، فأعاد الجواب ثلاثا.
٦٩٥٩ - وهذا يدل: أنه يجب عليه الوفاء بالنذر في عين هذا اليوم، وإلا فلا معنى لهذا الكلام، ولأنه زمان يصح الصيام في أمثاله. فجاز أن ينعقد النذر بإيجاب صومه، كسائر الأيام، ولا يلزم أيام الحيض. ولأنه يصح انعقاد نذرها من غيرها، والتعليل للزمان لا للشخص. ولأنه يوم يجاوز رمضان، فصح صومه ابتداء، كيوم الشك. ولأن أيام التشريق زمان، يختلف في صومه عن الواجب فجاز أن يلزمه الصوم بنذر صومه ابتداء، كيوم الشك، ولا يمكن القول بموجب العلة فيمن نذر صوم كل خميس؛ لأنا قلنا: ابتداء. احتج المخالف في بطلان النذر، بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا نذر في معصية).
٦٩٦٠ - قالوا: ونذره في مسألتنا يتناول هذا اليوم، وهو معصية. ولا يجوز إفراد النذر بالإيجاب عن الزمان، كما لو قالت: لله علي أن أصوم أيام حيضي، لم يجز لنا: إيجاب الصوم وإسقاط الزمان الذي عينته.
стр. 1502
٦٩٦١ - والجواب: أنه نذر صوما يوقعه على وجه منهي، وهو يملك إيجاب الصوم، ولا يملك إيجاب المنهي فيجب بالنذر الطاعة، ويسقط بالمعصية، كما لو قال: لله علي حجة أجامع فيها، وصوم يوم أغاب فيه، أو أباشر النساء.
٦٩٦٢ - فأما قولها: (يوم حيضي) فالحيض معنى ينافي الصوم، بدلالة: أنه يعترض الصوم ويبطله، كالأكل، فلم يتضمن نذرها، كمن قال: لله علي أن أصوم بعد الأكل. يبين ذلك: أن قربة الأوقات وفضائلها لا تتعين بالنذر، بدلالة: أن من نذر صوم يوم عاشوراء، فقدمه عليه، جاز عندنا. وعلى المذهبين: إن لم يصم جاز الصوم بعده، ولا يلزم تأخير الصوم إلى اليوم من الستة الثانية، وكذلك النهي المتعلق بالأوقات لا يتعين بالنذر.
٦٩٦٣ - قالوا: يوم لا يحل صومه، فإذا نذر صومه لم ينعقد نذره، أصله: يوم الحيض.
٦٩٦٤ - قلنا: كون الوقت لا تحل العبادة فيه، لا يمنع لزوم النذر المضاف إليه كالأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وكمن نذر الصلاة في الدار المغصوبة. والمعنى في الأصل أن الحيض ينافي الصوم منها، فكأنها قالت: لله علي الصوم إذا أكلت؛ ولهذا نقول: إنها إذا أضافت النذر إلى الغد، وكان يوم حيضها، وجب عليها القضاء؛ لأن نذرها أفاد الصوم من غير شرط ما ينفيه، فتعلقه بزمان الحيض لا يمنع وجوبه.
٦٩٦٥ - فإن جعلوا أصل هذه العلة زمان الليل قلنا: الليل معنى يوجب الخروج من الصوم. قال النبي ﷺ : (إذا أقبل الليل من ها هنا، أفطر الصائم). وما أوجب الخروج من الصوم لم يجب إضافة نذر الصوم إليه. واستدلوا على أن صوم هذه
стр. 1503
الأيام لا يجوز: بنهيه عليه [الصلاة و] السلام عن صوم [يوم] الفطر، ويوم الأضحى، ونهى عن صيام خمسة أيام.
٦٩٦٦ - والجواب: أن النهي لا يصح إلا عما يتصور وجوده، فأما ما لا يوجد فلا ينهي عنه، فلا يدل هذا النهي على وجود الصيام على وجه منهي عنه كالصلاة عند الطلوع والزوال.
٦٩٦٧ - فإن قيل: روي أن النبي ﷺ (نهى عن الوصال)، ولم يدل ذلك على انعقاد الصوم بالليل.
٦٩٦٨ - قلنا: إنما نهى عن صيام النهار، إذا لم يأكل بالليل، ولم ينه عن صيام الليل، حتى يدل على انعقاد الصوم فيه.
٦٩٦٩ - فإن قيل: النهي يقتضي فساد المنهي عنه.
٦٩٧٠ - قلنا: ليس الفساد عدم الانعقاد خاصة، بل يقال: فسد إذا لم يجزئ عن صوم عليه مطلقا، فهذا فاسد من هذا الوجه، وإن كان منعقدا. كما أن الحج يفسد بالجماع وإن بقي عقده، إلا أنه لا يجزئ عما وجب.
٦٩٧١ - قالوا: زمان لا يصح عن قضاء رمضان بكفارة، أو نذر مطلق، فوجب أن لا يصح فيه صوم نذر معين، كزمان الليل، وأيام الحيض.
٦٩٧٢ - قلنا: الصيام الواجب في ذمته مطلقا، وجب على وجه كامل، فإن أداه ناقصا لم يجز، وفي مسألتنا: أوجبه ناقصا، فجاز عما أوجب. وهذا، كمن
стр. 1504
وجب عليه عتق رقبة، لم يجز فيها الأعمى، ولو عين إيجابه بالنذر، ثم أعتقه، جاز.
٦٩٧٣ - قالوا: القضاء يجزي فيه الناقص عن الكامل، كمن فاته في رمضان قضاه في غيره، وإن أنقص منه. ومن فاتته صلاة في حال الصحة فقضاها في حال المرض بإيماء جاز.
٦٩٧٤ - قلنا: من فاته رمضان، لم يثبت في ذمته نفس رمضان؛ لأن ذلك لا سبيل إلى فعله، وإنما يثبت في ذمته القضاء، ولذلك يقف على الوجوب على إدراك الصلاة، ففي أي زمان فعله جاز، فلم يوقعه أنقص مما وجب.
٦٩٧٥ - وأما صلاة المريض [فهي ناقصة في حق الصحيح، كاملة في حق المريض، بدلالة: أن من فاتته صلاة] حال المرض، لم يجز قضاؤها في حال الصحة بالإيماء، لأن صلاة المريض ناقصة في هذه الحال، فلا يقيمها مقام صلاة الإيماء، وقد كانت كاملة في ذلك الوقت، والمعنى في زمان الليل إذا طرأ على صوم صحيح، أوجب الخروج منه فمنع من انعقاد الصوم. ويوم النحر وجد فيه الإمساك مع النية، وليس هناك معنى يطرأ على الصوم، فوجب الخروج منه، فلذلك انعقد.
* * *
стр. 1505
مسائل الاعتكاف [ ٣٩٨ - ٤٠٧]
مسألة ٣٩٨
اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل
٦٩٧٦ - [قال أصحابنا]: اعتكاف المرأة في مسجد بيتها أفضل، ويكره اعتكافها في المسجد.
٦٩٧٧ - وقال الشافعي في القديم: يكره لها أن تعتكف في المسجد، وإن اعتكفت في مسجد بيتها صح، وكان أفضل، وقال في الجديد: لا يصح اعتكافها في مسجد البيت.
٦٩٧٨ - لنا: أن المرأة ممنوعة من الاعتكاف في المسجد، والدليل عليه: ما روى يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر
стр. 1506
الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي، فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية. فقال: ما هذه [آلبر تردن؟] وأمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول) [يعني] من شوال.
٦٩٧٩ - وروي أنه قال: (آلبر تردنا؟)، وهذا الإنكار يدل على كراهة [اعتكاف النساء في المسجد. ولا يجوز حمل النهي على خروجهن بغير أمره؛ لأن ذلك لا يضر بهن. ولأن] الاعتكاف يمتد، وتختلف فيه أحوال المعتكف من النوم إلى الجلوس إلى القيام، والأكل. وهذا لا يؤمن فيه إلى الإطلاع عليها فيكره لها ذلك، وليس هذا كالطواف. لأنه مشي من غير اختلاف حال، فهو كالمشي في الطرق، وكذلك الوقوف بعرفة هو لبث لا يمتد على صفة واحدة، فيؤمن الاطلاع عليها. ولأن الصلاة اخص بالمساجد من الاعتكاف؛ لأنها بينت لها، فإذا كره لها الصلاة في المسجد فالاعتكاف أولى، وإذا ثبت كراهة الاعتكاف فيه، وهذه العبادة يستوي فيها النساء والرجال، فلابد أن تكون لها حالة لا تكره لها وما ذلك إلا إذا اعتكفت في مسجد بيتها.
стр. 1507
٦٩٨٠ - فإن قيل: الصلاة تكره في المسجد؛ لأنها تقوم مع الناس فيطلعون عليها، والمعتكفة تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، فلا يطلعون عليها.
٦٩٨١ - قلنا: هذا موجود في الصلاة؛ لأنها تقدر أن تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، ومع ذلك يكره لها، ولأن كل ناحية من المسجد تنفرد فيها لا تأمن من حضور الرجال فيها.
٦٩٨٢ - فإن قيل: الجمعة لا تصح إلا في مسجد وتكره لها حضورها، ولا تجوز منها في غير المسجد.
٦٩٨٣ - قلنا: هي غير مخاطبة بها، فلم تساوي الرجل فيها. ولأن الجمعة تصح منها في دار يتصل بالمسجد من غير كراهة، وفي نفس المسألة أنه موضع لمسنون صلاة شخص، فكان موضعا لمسنون اعتكافه، كالمساجد في حق الرجال. ولا يلزم المصلي؛ لأنه يجوز الاعتكاف فيه إذا كان له مؤذن راتب.
٦٩٨٤ - فإن قيل: البيت موضع لصلاة الرجل النافلة، ولا يجوز اعتكافه فيه، واعتبار الاعتكاف الذي هو سنة بسنن الصلاة أولى.
٦٩٨٥ - قلنا: الاعتكاف عبادة مقصودة بنفسها، فالواجب اعتبارها بالصلاة المقصودة، وهي الفريضة دون النافلة التي هي تبع لها [و] لأن كل عبادة كان محل مسنونها في حق الرجل المساجد، كان مسنونها في حق المرأة البيت، كالصلاة. ولأنها عبادة لا تختص بمسج بعينه، ففعل المرأة لها في بيتها أفضل من فعلها في المسجد كالصلاة.
стр. 1508
٦٩٨٦ - احتجوا: بأن كل موضع لا يصح للرجل أن يعتكف فيه، لم يصح للمرأة، كالشارع.
٦٩٨٧ - قلنا: الشوارع لم تسن لها الصلاة فيها، ولما كان مسجد بيتها موضعا لفضيلة صلاتها جاز اعتكافها فيه.
٦٩٨٨ - قالوا: موضع لم يبن للصلاة والجماعات، فلم يصح فيه الاعتكاف، أو موضع يجوز للجنب اللبث فيه.
٦٩٨٩ - قلنا: هذه المعاني لم تمنع أن يكون موضعا مسنون للصلاة، ويخالف الشوارع، والصلاة أفضل من الاعتكاف ولأن لا يمنع ذلك الاعتكاف فيه أولى.
٦٩٩٠ - قالوا: عبادة لا تصح من الرجل إلا في المسجد، فكذلك من المرأة، كالطواف، أو قربة تختص في حق الرجل بمكان، فوجب أن تختص [في حق المرأة بذلك المكان، كالوقوف.
٦٩٩١ - قلنا: الطواف والوقوف يختص [بمكان واحد لا يجوز في غيره، فلم يختلف الرجل [و] المرأة في حكمه. والاعتكاف لا يختص بمكان واحد، فاختلف الرجل والمرأة في مكان فضيلته، كالصلاة. ولأن الطواف والوقوف يتعلق ببقعة بعينها، لا يختلف أحوال المرأة في أداء العبادة فيها، فلهذا ساوت الرجال، وأما الاعتكاف فلابد فيه من التنقل من حال إلى حال لا يؤمن في مثلها زوال السبب، فاختلف الرجل والمرأة فيها.
стр. 1509
٦٩٩٢ - الدليل عليه: أنهما لما اختلفا في أحكام السنن وجب على الرجل في الإحرام نزع المخيط، وخالفته المرأة في ذلك لمعنى يعود إلى السنن، وكذلك في كشف الرأس، ومنعت من الرمل، والسعي في بطن الوادي، وإن كان سنة في حق الرجل، لما في ذلك من الستر عليها، فالاعتكاف مثله.
***
стр. 1510
مسألة ٣٩٩
لا يصح الاعتكاف إلا بصوم
٦٩٩٣ - قال أصحابنا: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
٦٩٩٤ - وقال الشافعي: يصح بغير صوم، وهو بثوم أفضل، وإن نذر اعتكافا بصوم: اختلف أصحابه، فمنهم من قال: لابد أن يجمع بينهما، فإن اعتكف بغير صوم لم يجز.
٦٩٩٥ - ومنهم من قال: يجوز أن يأتي بالصوم على الانفراد، والاعتكاف على الانفراد، كما لو نذر الصوم والصلاة، فعلى قول هذا القائل إن أفطر في الاعتكاف أعاد الصوم دون الاعتكاف.
٦٩٩٦ - ونص الشافعي أنه إذا أفطر استأنف، ولم يبين ما الذي استأنف.
٦٩٩٧ - لنا: ما روى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ قال: لا اعتكاف إلا يصوم).
следующие страницы →