Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي، فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية. فقال: ما هذه [آلبر تردن؟] وأمر ببنائه فقوض وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول) [يعني] من شوال.
٦٩٧٩ - وروي أنه قال: (آلبر تردنا؟)، وهذا الإنكار يدل على كراهة [اعتكاف النساء في المسجد. ولا يجوز حمل النهي على خروجهن بغير أمره؛ لأن ذلك لا يضر بهن. ولأن] الاعتكاف يمتد، وتختلف فيه أحوال المعتكف من النوم إلى الجلوس إلى القيام، والأكل. وهذا لا يؤمن فيه إلى الإطلاع عليها فيكره لها ذلك، وليس هذا كالطواف. لأنه مشي من غير اختلاف حال، فهو كالمشي في الطرق، وكذلك الوقوف بعرفة هو لبث لا يمتد على صفة واحدة، فيؤمن الاطلاع عليها. ولأن الصلاة اخص بالمساجد من الاعتكاف؛ لأنها بينت لها، فإذا كره لها الصلاة في المسجد فالاعتكاف أولى، وإذا ثبت كراهة الاعتكاف فيه، وهذه العبادة يستوي فيها النساء والرجال، فلابد أن تكون لها حالة لا تكره لها وما ذلك إلا إذا اعتكفت في مسجد بيتها.
стр. 1507
٦٩٨٠ - فإن قيل: الصلاة تكره في المسجد؛ لأنها تقوم مع الناس فيطلعون عليها، والمعتكفة تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، فلا يطلعون عليها.
٦٩٨١ - قلنا: هذا موجود في الصلاة؛ لأنها تقدر أن تنفرد في ناحية من المسجد وتصلي بصلاة الإمام، ومع ذلك يكره لها، ولأن كل ناحية من المسجد تنفرد فيها لا تأمن من حضور الرجال فيها.
٦٩٨٢ - فإن قيل: الجمعة لا تصح إلا في مسجد وتكره لها حضورها، ولا تجوز منها في غير المسجد.
٦٩٨٣ - قلنا: هي غير مخاطبة بها، فلم تساوي الرجل فيها. ولأن الجمعة تصح منها في دار يتصل بالمسجد من غير كراهة، وفي نفس المسألة أنه موضع لمسنون صلاة شخص، فكان موضعا لمسنون اعتكافه، كالمساجد في حق الرجال. ولا يلزم المصلي؛ لأنه يجوز الاعتكاف فيه إذا كان له مؤذن راتب.
٦٩٨٤ - فإن قيل: البيت موضع لصلاة الرجل النافلة، ولا يجوز اعتكافه فيه، واعتبار الاعتكاف الذي هو سنة بسنن الصلاة أولى.
٦٩٨٥ - قلنا: الاعتكاف عبادة مقصودة بنفسها، فالواجب اعتبارها بالصلاة المقصودة، وهي الفريضة دون النافلة التي هي تبع لها [و] لأن كل عبادة كان محل مسنونها في حق الرجل المساجد، كان مسنونها في حق المرأة البيت، كالصلاة. ولأنها عبادة لا تختص بمسج بعينه، ففعل المرأة لها في بيتها أفضل من فعلها في المسجد كالصلاة.
стр. 1508
٦٩٨٦ - احتجوا: بأن كل موضع لا يصح للرجل أن يعتكف فيه، لم يصح للمرأة، كالشارع.
٦٩٨٧ - قلنا: الشوارع لم تسن لها الصلاة فيها، ولما كان مسجد بيتها موضعا لفضيلة صلاتها جاز اعتكافها فيه.
٦٩٨٨ - قالوا: موضع لم يبن للصلاة والجماعات، فلم يصح فيه الاعتكاف، أو موضع يجوز للجنب اللبث فيه.
٦٩٨٩ - قلنا: هذه المعاني لم تمنع أن يكون موضعا مسنون للصلاة، ويخالف الشوارع، والصلاة أفضل من الاعتكاف ولأن لا يمنع ذلك الاعتكاف فيه أولى.
٦٩٩٠ - قالوا: عبادة لا تصح من الرجل إلا في المسجد، فكذلك من المرأة، كالطواف، أو قربة تختص في حق الرجل بمكان، فوجب أن تختص [في حق المرأة بذلك المكان، كالوقوف.
٦٩٩١ - قلنا: الطواف والوقوف يختص [بمكان واحد لا يجوز في غيره، فلم يختلف الرجل [و] المرأة في حكمه. والاعتكاف لا يختص بمكان واحد، فاختلف الرجل والمرأة في مكان فضيلته، كالصلاة. ولأن الطواف والوقوف يتعلق ببقعة بعينها، لا يختلف أحوال المرأة في أداء العبادة فيها، فلهذا ساوت الرجال، وأما الاعتكاف فلابد فيه من التنقل من حال إلى حال لا يؤمن في مثلها زوال السبب، فاختلف الرجل والمرأة فيها.
стр. 1509
٦٩٩٢ - الدليل عليه: أنهما لما اختلفا في أحكام السنن وجب على الرجل في الإحرام نزع المخيط، وخالفته المرأة في ذلك لمعنى يعود إلى السنن، وكذلك في كشف الرأس، ومنعت من الرمل، والسعي في بطن الوادي، وإن كان سنة في حق الرجل، لما في ذلك من الستر عليها، فالاعتكاف مثله.
***
стр. 1510
مسألة ٣٩٩
لا يصح الاعتكاف إلا بصوم
٦٩٩٣ - قال أصحابنا: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
٦٩٩٤ - وقال الشافعي: يصح بغير صوم، وهو بثوم أفضل، وإن نذر اعتكافا بصوم: اختلف أصحابه، فمنهم من قال: لابد أن يجمع بينهما، فإن اعتكف بغير صوم لم يجز.
٦٩٩٥ - ومنهم من قال: يجوز أن يأتي بالصوم على الانفراد، والاعتكاف على الانفراد، كما لو نذر الصوم والصلاة، فعلى قول هذا القائل إن أفطر في الاعتكاف أعاد الصوم دون الاعتكاف.
٦٩٩٦ - ونص الشافعي أنه إذا أفطر استأنف، ولم يبين ما الذي استأنف.
٦٩٩٧ - لنا: ما روى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ قال: لا اعتكاف إلا يصوم).
стр. 1511
٦٩٩٨ - قالوا: إن فرض به سفيان بن الحسين عن الزهري.
٦٩٩٩ - قلنا: قد عولتم على خبره في الزيادة على مائة وعشرين من الإبل. وقد وافقه عليه يحيى بن أحمد بن الصلت بن هاشم السمسار، عن هاشم بن مروة، عن أبيه، عن عائشة، ولا يجوز أن يحمل على نفي الاستحباب والفضيلة؛ لأن ظاهر النفي عندهم يقتضي نفي الجواز ولأنه إنما يحمل على نفي الفضيلة إذا كانت العادات بانتفاء النفي ناقصة وعندهم الاعتكاف بغير صوم ليس بناقص، وإن كان غيره أفضل منه عند بعض أصحابهم، فلا يجوز نفيه إذا كان كاملا؛ لأن غيره أكمل منه.
٧٠٠٠ - ويدل عليه: ما روى ابن جريج عن محمد بن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، عن عائشة، أنها أخبرتهما (أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله، [ثم اعتكفهن أزواجه من بعده]. وإن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ويأمر من اعتكف أن يصوم).
٧٠٠١ - وفي سنن أبي داود: (ولا اعتكاف إلا بصوم)، وقال الدراقطني: يقال: إن قوله: (وإن السنة للمعتكف) إلى آخره من كلام الزهري، أدرج في الحديث ليس بصحيح؛ لأن أبا داود ذكره ولم يعترضه، وإنما استدل الدارقطني على هذا، بأن هشام بن سليمان لم يذكره، وقد ذكره عن ابن جريج القاسم بن معن،
стр. 1512
وعبد الرحمن بن إسحاق، والاثنان أقرب إلى الحفظ من الواحد. ولأنه لم يقل: من الذي قال ذلك؟ فلا يلتفت إلى قوله. ولأنه إمساك يجب في الصوم، فجاز أن يجب بمطلق الاعتكاف، كالإمساك عن الوطء، [أو لأنه أحد إمساكي الصوم]. ولأن الأكل معنى يفسد الصوم، فجاز أن يفسد الاعتكاف المطلق، كالجماع. ولأنه لبث في مكان مخصوص، فلا يصير قربة بانضمام نية إليه إلا بمعنى آخر، كالوقوف بعرفة.
٧٠٠٢ - ولا قال: إن الوقوف يصير قربة بانضمام الإحرام، وهو مجرد النية عندنا؛ لأنه ليس بنية الوقوف خاصة، وإنما هو نية لجملة الحج.
٧٠٠٣ - فإن قيل: الوقوف ليس بلبث لأنه لو اجتاز بعرفة صح وقوفه.
٧٠٠٤ - قلنا: الوقوف اسم اللبث فهو الفرض، فكذلك الاعتكاف فللبث، فهو القربة، وإنما يقوم الاجتياز مقما الوقوف الواجب كما يقوم الطواف في المسجد مقام اللبث الذي هو الاعتكاف. لأن الواجب من الوقوف جزء غير مقدر وذلك حاصل في أول قدم يضعه وما بعده ليس بواجب، فصار الوقوف لبثا في الحقيقة.
٧٠٠٥ - فإن قيل: فلا يكون من شرطه الصوم، انتقض بمن نذر اعتكافا بصوم.
٧٠٠٦ - قالوا: ليس من شرط الاعتكاف هناك الصوم؛ لأنه لو ترك الصوم كان اعتكافا وإن لم يجز عن النذر.
٧٠٠٧ - قلنا: فهو من شرط النذر الذي هو الاعتكاف، فإن تركه عندهم لا يكون الاعتكاف الذي أوجب، وإنما يكون اعتكافا مبتدأ.
٧٠٠٨ - فإن قيل: يبطل بالمرابطة.
٧٠٠٩ - قلنا: لا يكون قربة بنفسها حتى ينوي أن يقيم ليقابل العدو، أو لحراسة المسلمين. ولأنها عبادة مقصودة يخرج منها بالجماعة، فخرج منها بالأكل،
стр. 1513
كالصوم والصلاة.
٧٠١٠ - احتجوا: بما روى طاووس عن ابن عباس ﵁، أن النبي ﷺ قال: ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه).
٧٠١١ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني بإسناد لا يعرف، ولكن لم يرفعه إلا الشيخ الذي رواه عنه وهو محمد بن إسحاق السوسي، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، فإذا أسنده من لا يعرف لم يلتفت إلى قوله، وكيف يصح هذا عن ابن عباس، وقد صح عنه أنه قال: (لا اعتكاف إلا بصوم)؟
٧٠١٢ - وقد روى فيه: أن يوجب ذلك على نفسه [، وذلك كناية عما يعد، فكأنه قال: إلا أن يوجب الاعتكاف على نفسه]. ولأنه محمول على نفي صوم لأجل الاعتكاف وعندنا أن من شرطه وجود صوم إن كان له أو آخره.
٧٠١٣ - قالوا: روى نافع عن ابن عمر ﵁، قال: (كان عمر نذر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فسأل النبي ﷺ ، فأمره أن يعتكف ويفي بنذره).
стр. 1514
٧٠١٤ - قلنا: هذا رواه سفيان بن عيينة، وخولف فيه. فروى جرير بن حازم عن أيوب في الخبر، وقال فيه: (إني نذرت أن اعتكف يوما)، ورواه علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر ﵁ (أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام).
٧٠١٥ - فإذا كانت الرواية متناقضة، والقصة واحدة، لم يصح التعلق بها على أن رواية الاثنين أولى من رواية الواحد.
٧٠١٦ - فإن قيل: يجوز أن يكون نذر نذرين، فيستعمل الخبرين.
٧٠١٧ - قلنا: ويجوز أن يكون نذر يوما وليلة، فمن نقل يوما فهو صادق، ومن روى ليلة فهو صادق، فيتساوى في الاحتمال ويسقط تعلقهم بالخبر، على أنه قد روى: أنه نذر يوما وليلة.
٧٠١٨ - فإن قيل: قال النيسابوري: هذا حديث منكر. لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منه: ابن جريج، وابن عيينه، وحماد بن سلمة، وحماد ابن زيد، وإنما تفرد به ابن بديل، وهو ضعيف الحديث.
стр. 1515
٧٠١٩ - قلنا: الذي روى ابن بديل أن النبي ﷺ ، قال لعمر: (اعتكف وصم) ولم يحتج بهذا، على أن طعن النيسابوري لا يصح؛ لأنه لم يقل: إن الثقات خالفوا ابن بديل، وإنما قال: لم يرووه، وليس من شرط صحة خبر الواحد أن يرويه الجماعة.
٧٠٢٠ - احتجوا: بحديث عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ لما أخر الاعتكاف من شهر رمضان اعتكف العشر الأول من شوال).
٧٠٢١ - قالوا: وهذا يدل على جواز الاعتكاف من غير صوم؛ لأن يوم الفطر لا يصح صومه.
٧٠٢٢ - قلنا: إنما اعتكف من العشر بعد يوم الفطر، بدلالة: أنه لم ينقل ترك النبي ﷺ للخروج إلى المصلى يوم العيد منذ دخل المدينة، ولو فعل ذلك لنقل.
٧٠٢٣ - فإن قيل: إنه صلى العيد في المسجد لأجل المطر، فيحتمل أن يكون اعتكف هذا اليوم.
٧٠٢٤ - قلنا: هذا لا يعرف، ولو كان صحيحا لنقل نقلا عاما، فكيف يصح هذا، وهو يحتاج إلى أن يبتدئ بالاعتكاف من الليل، فلا يجوز أن يفعل ما يمنع من الخروج والمسنون وقبل أن يعلم بدوام المطر، وبعذر الخروج عليه. ولأنه ﵊ نهى عن الصوم في يوم العيد ليتوفر على الأكل والشرب، والجماع. فكيف يعتكف فيه ومعنى النهي قائم فيه؟.
стр. 1516
٧٠٢٥ - قالوا: عبادة يصح أن يفتتحها ليلا، فلم يكن من شرطها الصوم، كالحج والعمرة.
٧٠٢٦ - قلنا: يبطل بمن نذر اعتكافا بصوم.
٧٠٢٧ - فإن قالوا: إن ترك الصوم لم يبطل اعتكافه.
٧٠٢٨ - قلنا: يبطل عما نذر لعقد الصوم. ولأن الشيء [غير مشروط في عبادة لا يدل على أنه لم يشرط في غيرها، ألا ترى: أن القراءة شرط في الصلاة دون الصوم] والحج، والطهارة شرط في الطواف عندهم والصلاة، ولم تشترط في الصوم والوقوف، والزاد والراحلة شرط في وجوب الحج دون غيره، فكذلك لا يمتنع أن يشترط الوصم في الاعتكاف دون غيره من العبادات.
٧٠٢٩ - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن كل عبادة منها يجب جنسها بالشرع، فلم تقف صحتها على انضمام عبادة أخرى إليها. ولما كان الاعتكاف لا يجب جنسه بالشرع، وقف كونه قربة على انضمام عبادة مقصودة إليه.
٧٠٣٠ - قالوا: كل زمان صح فيه الاعتكاف، صح إفراده به، كالنهار.
٧٠٣١ - قلنا: عندنا الليل لا يصح الاعتكاف فيه، وإنما يوجد فيه اللبث، وحكمه مراعى، فإن انضم إليه النهار كان اعتكافا، وإلا بطل، وهذا كما يقول: لي الإمساك في جزء من نهار، أنه مراعى، فإن انضم إليه بقية النهار، كان جميعه صوما، وإن انفرد ذلك الجزء بطل حكمه، ولا يصح بالصيام. ولأن النهار زمان شرع فيه [الإمساكان، فجاز أن ينفرد بالاعتكاف، والليل زمان شرع/ فيه] أحد الإمساكين دون الآخر، فلم ينفرد بالاعتكاف.
٧٠٣٢ - قالوا: كل عبادة ليس من شرطها في افتتاحها بالصوم، وجب أن لا يكون من شرطها الصوم، كالصلاة.
٧٠٣٣ - قلنا: قد يكون من شرط افتتاحها الصوم، وقد لا يكون؛ لأنه إن نذر
стр. 1517
اعتكاف يوم لم يصح افتتاحه إلا بصوم، وإن نذر اعتكاف يوم وليلة افتقر افتتاحه إلى الصوم، فالوصف غير مسلم على إطلاقه. ولأنه قد يشترط في ابتداء العبادة ما لا يشترط في إثباتها، ألا ترى: أن الطهارة شرط في الطواف عندهم دون افتتاح الإحرام، ودون الوقوف.
٧٠٣٤ - ولأن من شرط افتتاحها الصوم عندنا، ألا ترى: أن الصوم متى لم يوجد لم يكن لبثه بالليل اعتكافا، فأداء الصوم شرط وإن لم يقارن، كما أن الخطبة شرط في الجمعة وإن لم يقارن أولها. ولإيمان شرط من العبادات وإن تقدم عليها. والمعنى في الصلاة: ما ذكرنا في الحج والعمرة.
٧٠٣٥ - قالوا: عبادة لا تصح إلا في المسجد، فلم يكن الصوم من شرطها كالطواف.
٧٠٣٦ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن اعتكاف المرأة يصح في بيتها.
٧٠٣٧ - وقولهم: لا يصح إلا في المسجد، لا تقف صحة الصوم على ذكره، فلا معنى له.
٧٠٣٨ - قالوا: عبادة مقصودة، فلم تكن شرطا في عبادة أخرى، أصله: سائر العبادات.
٧٠٣٩ - قلنا: العبادة عندنا هي الصوم، والاعتكاف تابع له، وصفة من صفاته، فهو كالتابع مع الصوم. ولأن قراءة القرآن عبادة مقصودة في نفسها، وهي شرط في جميع البعادات.
٧٠٤٠ - قالوا: ما لم يكن شرطا في صحة الاعتكاف بالليل لم يكن شرطا فيه بالنهار قياسا على كل ما ليس بشرط.
стр. 1518
٧٠٤١ - قلنا: الصوم عندنا شرط في الاعتكاف بالليل على ما قررنا، والشرط قد يتقدم العبادة، فكذلك يتأخر عنها، ألا ترى أن من شرط افتتاح الظهر إتمامها عددا مخصوصا، حتى إن لم يتمم ذلك العدد لم يكن ظهرا، وهذا الشرط يتأخر عن افتتاحها.
٧٠٤٢ - قالوا: عبادة توجد ليلا ونهارا، فلم يكن شرطا في صحتها بالنهار، كالحج.
٧٠٤٣ - قلنا: قد بينا أن الصوم شرط في اعتكاف الليل. ولأن الإمساك عن الأكل والشرب لم يشرع ليلا، ولا يجوز شرطه، وقد شرع نهارا، فجاز أن يشرط، ولأنه يتعر شرط ترك الأكل ليلا ونهارا، فلم يشرط منه ما تعذر، وشرط الليل، ولا يتعذر بشرط ترك الجماع والخروج من المسجد ليلا ونهارا، فاستوى فيه الزمانان.
* * *
стр. 1519
مسألة ٤٠٠
إذا خرج المعتكف إلى الجمعة، لم يبطل اعتكافه
٧٠٤٤ - قال أصحابنا: إذا خرج المعتكف إلى الجمعة لم يبطل اعتكافه.
٧٠٤٥ - وقال الشافعي: إن أوجب اعتكافا غير متتابع فخرج عاد وبنى، وإن أوجب اعتكافا استقبل وإن أوجب اعتكافا أكثر من ذلك ثم خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه، ويقال له: استقبله في الجامع.
٧٠٤٦ - لنا: أن ما لا يوجب إبطال الاعتكاف المطلق لا يوجب إبطال الاعتكاف المقيد بالتتابع، [أصله: البيع والشراء، والبيات، وعكسه الجماع.
٧٠٤٧ - ولأنه خرج من معتكفه إلى الجامع للجمعة فلم يبطل اعتكافه]، أصله: إذا كان مطلقا. ولأن ما لابد له منه ولا يمكن فعله في معتكفه إذا خرج إليه لم يبطل اعتكافه قياسا على حاجة الإنسان.
стр. 1520
٧٠٤٨ - فإن قيل: ذلك لا يمكن الاحتراز من الخروج إليها، وهذا يمكن الاحتراز منه، فغنه يعتكف في الجامع.
٧٠٤٩ - قلنا: لو أمكنه أن يعتكف في موضع قريب من منزله، فاعتكف في موضع بعيد فله الخروج إلى منزله للحاجة، كأن من يمكنه أن يحترز عن بعد المسافة، ثم لا يبطل الاعتكاف، ولأن الاعتكاف وجب بإيجابه، والجمعة فرض متعين، وجب بإيجاب الله تعالى، والإنسان لا يوجب على نفسه ما يتقرب به ليسقط الفرض عن نفسه؛ فصار مقدار الخروج للجمعة مستثنى من اعتكافه، فلا يبطله. ولأنا لو لم يستثن الخروج للجمعة بطل إذا دخل في صوم الشهرين في شعبان قطع التتابع شهر رمضان. وإذا كان الإنسان لا يصوم الكفارة على وجه لا يترك الفروض، ثم لا يصير كالمستثنى من صوم الشهرين.
٧٠٥٠ - قلنا: هناك لا يجب الصوم بإيجابه وإنما وجب بإيجاب الله تعالى، ويتعين تعيينه، وقد كان يقدر على تعيينه في غير هذا الزمان وفي مسألتنا، والإيجاب حصل بإيجابه فيستثنى منه شرعا ما لو استثنى لفظا لم يبطل الاعتكاف. وفي صوم الشهرين لو استثنى شهر رمضان لفظا لبطل صومه، كذلك إذا استثناه الشرع، على أن استثناء الشرع أولى، ألا ترى: أنه لو نذر اعتكافا على أن يبول في المسجد فخرج لم يبطل اعتكافه، وصار استثناء الشرع أولى من إيجابه.
٧٠٥١ - احتجوا: بأنها عبارة من شرطها التتابع، فإذا فرضها حيث يخرج منها قبل إتمامها وأمكن التحرز منه لم يجز، أصله: إذا دخل في صوم الشهرين المتتابعين في أول شعبان، أو في أول ذي الحجة.
٧٠٥٢ - قلنا: هناك وجب التتابع على وجه لو استثنى منه هذه الأيام إذا عينه لم يصح، فإذا استثنت بالشرع لم يصح، وفي مسألتنا: التتابع يتعلق بإيجابه، فلو استثنى
стр. 1521
الجمعة بلفظ لم يبطل اعتكافه، كذلك إذا استثنى له الشرع الخروج إليها لم يبطل.
٧٠٥٣ - قالوا: خروج لإقامة الصلاة فبطل اعتكافه، كما لو خرج للصلاة على الجنازة.
٧٠٥٤ - قلنا: صلاة الجنازة فرض لم يتوجه عليه فلم يستثنه بلفظه ولا بالشرع فصار كالخروج لسائر الحوائج، وفي مسألتنا: تعين فرض الجمعة عليه، وزانه أن يخرج للصلاة على ميت، ليس هناك من يصلي عليه سواه، فلا يبطل اعتكافه بالخروج للصلاة عليه.
* * *
стр. 1522
مسألة ٤٠١
إذا باشر المعتكف امرأته أو قبلها
بشهوة فلم ينزل لم يبطل اعتكافه
٧٠٥٥ - قال أصحابنا: إذا باشر المعتكف امرأته أو قبله بشهوة، فلم ينزل، لم يبطل اعتكافه.
٧٠٥٦ - وقال الشافعي: لا يفسد الاعتكاف من الجماع إلا ما يوجب الحد، وقال في الإملاء: إذا باشر المعتكف ولم ينزل، بطل اعتكافه.
٧٠٥٧ - لنا: أنها مباشرة لا يفسد عمومها الصوم، فلا يفسد الاعتكاف، كاللمس بغير شهوة. ولأنها مباشرة عريت عن الإنزال، فإذا لم يبطل الصوم لم يفسد الاعتكاف، كما لو كانت من وراء ثوب. ولأنه استمتاع أبيح في الصوم،
стр. 1523
فلم يبطل الاعتكاف، كالطيب.
٧٠٥٨ - ولا يقال: هذه المعاني لا يحرمها الاعتكاف فلم يفسدها، والمباشرة بشهوة يحرمها الاعتكاف فأفسدته، وذلك لأن تحريم المباشرة في العبادة لا يقتضي فسادها، بدليل: أنها محرمة على المحرم ولا تفسد الحج. ولأنها عبادة لا يبطلها كثير العمل فلا تبطلها المباشرة، كالصوم.
٧٠٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد﴾.
٧٠٦٠ - الجواب: إن الظاهر من الآية: الوطء؛ لأنه قال في الآية ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، والمراد به: الوطء، بدلالة: أنه قيل في التفسير: وابتغوا الولد. وبدلالة: تخصيص الإباحة بالليل، وذلك إنما يكون في الجماع خاصة، فلما قال: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد﴾ نفى ما أثبتنا، فاقتضت الآية: النهي عن الجماع دون اللمس.
٧٠٦١ - قالوا: مباشرة يحرمها الاعتكاف، فوجب أن يفسد، كالوطء؛ ولأنها مباشرة: يفسد الاعتكاف إذا كان معها إنزال، فوجب أن يفسدها إذا لم يكن معه إنزال، أصله: الوطء.
٧٠٦٢ - قلنا: المعنى في الوطء: أن عمده يفسد الصوم، فأفسد الاعتكاف، والمباشرة استمتاع عمده لا يفسد الصوم، فلم يبطل الاعتكاف.
* * *
стр. 1524
مسألة ٤٠٢
إذا باشرها أو جامعها فيما دون الفرج فأنزل بطل اعتكافه
٧٠٦٣ - قال أصحابنا: إذا باشرها أو جامعها فيما دون الفرج فأنزل بطل اعتكافه.
٧٠٦٤ - وقال الشافعي في الأم: لا يفسد الاعتكاف من الجماع إلا ما يوجب الحد.
٧٠٦٥ - لنا: أنه إنزال عن مباشرة، كالوطء في الفرج، ووطء البهيمة، والوطء في الموضع المكروه. ولأن ما أبطل الصوم أبطل الاعتكاف، كالوطء. ولأنها عبادة يخرج منها بالوطء، فجاز أن يبطلها الإنزال من غير وطء، كالصلاة والصوم.
٧٠٦٦ - احتجوا: بأنها عبادة تختص بمكان، فلم يفسدها غير الجماع في الفرج، كالحج.
٧٠٦٧ - قلنا: يبطل بالطواف، فإنها عبادة تختص بمكان، فتبطل بالمباشرة. قالوا: تبطل الطهارة، فيبطل الطواف ببطلانها.
٧٠٦٨ - قلنا: فقد بطل بها وإن كان بواسطة وإن كان الحج أقوى، بدلالة: أن المحرمات سوى الجماع لا يفسد ولا يخرج منه بالفساد، والاعتكاف بخلافه.
стр. 1525
٧٠٦٩ - قالوا: كل ما حرم الوطء ودواعيه كان للوطء مزية على ما حرم معه، كالصوم والحج.
٧٠٧٠ - قلنا: له مزية عندنا؛ لأن الوطء يفسد الاعتكاف بغير إنزال، والمباشرة لا تفسد إلا بإنزال.
* * *
стр. 1526
مسألة ٤٠٣
إذا جامع المعتكف ناسيا بطل اعتكافه
٧٠٧١ - قال أصحابنا: إذا جامع المعتكف ناسيا بطل اعتكافه.
٧٠٧٢ - [وقال الشافعي: لا يبطل.
٧٠٧٣ - قالوا: وإذا خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه]؛ لأن الشافعي قال: لو أخرجه السلطان مكرها لم يبطل، فالناسي مثله.
٧٠٧٤ - لنا: أنه وطء في الفرج، فوجي أن يبطل الاعتكاف، كما لو اعتمد. ولأنه وطء يوجب الحد فيفسد الاعتكاف، كالعمد. ولأن المعتكف له أماره ظاهرة يستدل بها على الاعتكاف فعمد وطئه وسهوه سواء كالمصلي.
٧٠٧٥ - احتجوا: بقوله ﵊/ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)
стр. 1527
وقد يكون جوابا عن الاستدلال بهذا الخبر.
٧٠٧٦ - قالوا: استمتع ناسيا فوجب أن لا يفسد اعتكافه، كما لو قبلها.
٧٠٧٧ - قلنا: القبلة عمدها لا يبطل الصوم، فلم يبطل الاعتكاف، والوطء استمتاع يفسده عمد الصوم، فأفسد جنسه الاعتكاف.
٧٠٧٨ - قالوا: الناسي لا يدخل في الأمر والنهي؛ لأنه يستحيل أن يقول: افعل أو لا تفعل وأنت ناسي؛ لأنه تعلق الأمر والنهي بشرط لا يوجد؛ لأن الناسي لا يعلم أنه ناسي.
٧٠٧٩ - قلنا: النهي لا يتعلق بشرط النسيان، لكنه يمنع من جنس فعل، أو تعلق على جنس فعل حكم، يستوي فيه النسيان والعمد. ألا ترى: أن الحد يتعلق بالوطء، ثم لو نسى أنه طلق ثلاثا، فجامع حد، ولو نسى أنه تطهر فأحدث، بطلت طهارته، كذلك هذا.
* * *
стр. 1528
مسألة ٤٠٤
إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام بغير عينها لزمته متتابعة
٧٠٨٠ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام غير عيناه لزمته متتابعة.
٧٠٨١ - وقال الشافعي: إذا لم يوجبه متتابعا، فالأحسن أن يتابع.
٧٠٨٢ - قال أصحابه: وفيه دليل، أنه إن لم يتابع جاز، وأما إذا أوجب اعتكاف يوم فالصحيح من المذهب أن يتابعه فيعتكف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ومن أصحابه من قال: إن دخل في الاعتكاف في أي وقت شاء إلى مثله من الغد جاز.
стр. 1529
٧٠٨٣ - لنا: أنه حكم علقه بمدة يصح في جميعها، فكان إطلاقه كشرطه متتابعا، كترك الكلام.
٧٠٨٤ - ولا يقال: إن اليمين يختص تعقيب السبب، وذلك لأنه لو حلف على شهر بعد شهور، لزمه متتابعا وإن [لم] تختص تعقيب السبب.
٧٠٨٥ - ولا يقال: العادة أن الهجرة تكون متوالية، وبهذا وردت السنة في هجرة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن العادة أيضا في الاعتكاف المتابعة، ولم يفعل رسول الله ﷺ الاعتكاف إلا في مدة متتابعة. ولأنه نذر اعتكاف مدة، فلا يجوز أن يفرقه ما لام يشرط التفريق، أصله: إذا نذر شهرا بعينه. ولأنها عبادة أوجبها في مدة تصح في جميعها، فلم يجز تفريقها مع الإمكان، أصله: اليوم الواحد إذا شرط التتابع.
٧٠٨٦ - فإن قيل: اليوم الواحد عبارة عن بياض النهار، وعشرة أيام: عبارة عن المجتمع والتفرق بطل اليمن.
٧٠٨٧ - احتجوا: بأنها عبادة يجوز تفريقها، فلا يجوز التتابع بمطلق النذر، أصله: إذا نذر صوم ثلاثين يوما.
٧٠٨٨ - قالوا: وما جاز تفريقه بشرط التفرق، جاز بمطلق النذر؛ لأنه لا يصح في جميع المدة، فلم يجز إيجاب التتابع بمطلق اللفظ، وفي مسألتنا: بخلافه.
٧٠٩٠ - فإن قيل: متابعة الصوم هي المتابعة بين أيامه، بدلالة: أنه إذا شرط التتابع وجب أن يتابع الأيام دون الليالي.
٧٠٩١ - قلنا: فهذا هو الدليل؛ لأن اسم عشرة أيام: عبارة عن الليالي والأيام، واللفظ يتناولهما، وما أوجبه يصح في بعضها، فلم يوجب نذره الاتصال؛ لأن
стр. 1530
التتابع ما لا يفرق فيه وتتابع الصوم، هو توالي الأيام، وذلك تفريق من وجه، فلم يلزمه بموجب اللفظ ما يشرطه.
* * *
стр. 1531
مسألة ٤٠٥
إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان بليلتهما
٧٠٩٢ - قال أبو حنيفة ومحمد إذا نذر اعتكاف يومين، لزمه يومان بليلتهما وعنه: أنه يلزمه يومان والليلة التي بينهما، فأما إذا أوجب اعتكاف ثلاثة أيام لزمه ثلاثة أيام وثلاث ليالي.
٧٠٩٣ - وقال الشافعي: إذا أوجب اعتكاف يومين متتابعين، لزمه بليلة بينهما. واختلف أصحابه إذا لم يشترط التتابع، فمنهم من قال: يلزمه بياض يومين، ومنهم من قال: يلزمه يومان وليلة.
٧٠٩٤ - لنا: أن ذكر أحد العددين على طريق الجمع يفيد دخول ما بإزائه من العدد الآخر. الدليل عليه: قوله تعالى: ﴿ثلاثة أيام إلا رمزا﴾. وقال: ﴿ثلاث ليال سويا﴾.
٧٠٩٥ - والقصة واحدة، عبر عنها تارة بالأيام، وتارة بالليالي، فدل أن ذكر أحد الأمرين يفيد الآخر. ولا يقال: إن هذا عرف بدليل، وهو ذكره الليالي مرة،
стр. 1532
والأيام أخرى، وذلك لأن كل واحدة من الآيتين أفادت بيان الأمرين؛ لأنها حكاية قصة اقتضت الامتناع من الكلام في اليومين، ولو كان كما قالوا، لم تكن كل آية مقيدة بحكاية القصة على حالها. ولأنه أوجب الاعتكاف في أحد الزمانين على طريق، فصار كما لو قال: العشر الأواخر. ولأنه علق بيومين ما يصح في الزمانين فوجب أن يدخل فيهما ليلتهما، كاليمين.
٧٠٩٦ - احتجوا: بأن اليوم: عبارة عن بياض النهار، بدلالة: أنه إذا نذر اعتكاف يوم لم يتناول إلا ذلك، فإذا ثنى وجمع تناول لضعف ما يتناوله على الانفراد.
٧٠٩٧ - قلنا: وإذا قال: العشر الأواخر، فقد جمع اليوم الواحد، ومع ذلك يتناول عند الجمع ما لا يتناوله عند الانفراد، وكذلك اليومان والليلة؛ يبين هذا أنه لو قال: لا أكلمه يوما وهو عند طلوع الفجر يتناول بياض النهار، ولو ثنى يتناول الليل والنهار، فكذا هذا مثله.
٧٠٩٨ - وقالوا: على الطريقة التي قالوا يدخل الليلة التي بين اليومين، بأن الليلة التي قبل النهار زمان لا يتناوله لفظ الناذر ولا تتخلل ما يتناوله لفظه، ولا يلزمه اعتكافه أصله: ما قبل الليلة الأولى.
٧٠٩٩ - قلنا: لا نسلم أن الليلة لا تتناول ما لفظه لما دللنا عليه أن ذكر أحد العددين يتناول الآخر. ولأن الليلة التي فيها لا تدخل في اليمين ولا تدخل في
стр. 1533
الاعتكاف، والليلة المختلف فيها تدخل في اليمين، كذلك في الاعتكاف.
* * *
стр. 1534
مسألة ٤٠٦
إذا أذن لزوجته في الاعتكاف فدخلت فيه فليس له منعها منه
٧١٠٠ - قال أصحابنا: إذا أذن لزوجته في الاعتكاف. فدخلت فيه، فليس له منعها منه، وإن أذن لأمته فدخلت، فله منعها.
٧١٠١ - وقال الشافعي: له المنع فيهما.
٧١٠٢ - لنا: أن الزوجة تملك بالتمليك، فإذا أذن لها أسقط حقه عن منافعها، وأذن لها في استيفائها، فصار كما لو ملكها شيئا لم يرجع فيه، وليس كذلك الأمة، لأنها لم تملك بالتمليك وإنما يتلف منافعها على ملكه، فصار كالمعير.
٧١٠٣ - ولأنه أذن لزوجته الحرة في الاعتكاف فلم يكن له الرجوع، كما لو أذن لها في النذر والدخول فيه. ولأنها حرة دخلت في عبادة بإذن زوجها فلم يكن له منعها كما لو دخلت في الحج بإذنه. ولأنه لا يملك منافعها، بدلالة: أنها لو وطئت بشبهة كان المهر لها، وإنما له حق، فإذا أذن فقد أسقط حقه فلم يكن له الرجوع، كما لو أبرأها من دينه، أو عفا عن القصاص.
стр. 1535
٧١٠٤ - فإن قيل: في القصاص أسقط حقا قد وجب، وفي مسألتنا: أسقط حقا يجب له في الثاني.
٧١٠٥ - قلنا: يبطل إذا أذن لها في الصوم، فدخلت فيه أو الحج.
٧١٠٦ - احتجوا: بأن كل من ملك منع غيره عن الاعتكاف، لم يسقط المنع بإذنه، كالأمة.
٧١٠٧ - قلنا: لم يسقط حقه بالإذن عندنا حتى تدخل في العبادة، فهو كما لو أذن لها في الحج فدخلت فيه ولأن الأمة لا تملك بالتمليك، فلم يسقط حقه بالإذن لها، والحرة بخلافها.
٧١٠٨ - قالوا: الزوج يملك منافعها، بدليل: أنه لو أعطى العوض عنها، ويزيل ملكه عنها بعوض.
٧١٠٩ - فإذا أذن: فإما أن يكون عارية أو هبة، وأيهما كان فله أن يرجع قبل الإقباض.
٧١١٠ - قلنا: يبطل به إذا أذن لها في النذر، وأذن لها في الدخول. ولأن إسقاط الحقوق لا يفتقر إلى القبض، كالبراءة والعفو عن القصاص.
٧١١١ - قالوا: لم يجب له الحق فقد أسقط حقا لم يجب.
٧١١٢ - قلنا: لا يمكن إسقاط هذا الحق بعد وجوده، فجاز إسقاطه قبل وجوده إذا وجد سببه، ألا ترى: أن المنافع لما لم يجز أن يملك بعد وجودها جاز أن يعتمد عليها قبل وجودها.
* * *
стр. 1536
مسألة ٤٠٧
إذا هلك زوج المعتكفة في المسجد عادت إلى
منزله فقضت العدة وتممت الاعتكاف
٧١١٣ - قال أصحابنا: إذا هلك زوج المعتكفة في المسجد، عادت إلى منزله، فقضت العدة وتممت الاعتكاف.
٧١١٤ - وقال الشافعي: تعود إلى المنزل. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: تستأنف الاعتكاف قولا واحدا.
٧١١٥ - ومنهم من قال: على قولين. وهذه مبنية على أصلنا: عن ابتداء الاعتكاف يجوز في منزلها، فكذلك يجوز البناء، وخروجها من المسجد لا يبطل اعتكافها؛ لأنه خروج بغير اختيارها، فهو كما لو أخرجها السلطان إلى مسجد آخر. ولأنها خرجت لإقامة عبادة لا يمكن مثلها في المسجد، كما لو خرجت للجمعة.
٧١١٦ - فإن قيل: أوجبت في المسجد.
٧١١٧ - قلنا: المسجد لا يتعين بالإيجاب وإن عينته، بدليل: أنها لو نذرت أن تعتكف في المسجد الجامع جاز أن تعتكف في غيره.
* * *
стр. 1537
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الحج
стр. 1538
مسألة ٤٠٨
الزمن المعسر لا يجب عليه الحج
ببذل غيره له الطاعة
٧١١٨ - قال أصحابنا: الزمن المعسر لا يجب عليه الحج ببذل غيره له طاعة.
٧١١٩ - وقال الشافعي: إذا قدر على من يطيعه إذا أمره، وجب عليه الحج.
٧١٢٠ - قالوا: ولا يعتبر البذل [وإنما يعتبر علمه أنه يطيعه] وإن لم يبذل.
٧١٢١ - ويعتبر المطيع أن يكون واجدًا للزاد والراحلة، وقد حج عن نفسه وهو على صفة لو لم يحج، وجب عليه الحج، وأن يكون ثقة فيما يلتزمه، ومتى بذل له المال فيه وجهان:
٧١٢٢ - واختلفوا في الباذل هو الآخر فمنهم من قال: يختص الأولاد، ومنهم من قال: الابن والأجنبي سواء. وللباذل أن يمتنع، وإذا أحرم لم يجز له الامتناع.
٧١٢٣ - ولا يجزئ الحج حتى يأذن فيه، فإذ امتنع أحدهم من الإذن لم يقم السلطان مقامه في الإذن في الصحيح من المذهب.
стр. 1539
٧١٢٤ - ومنهم من قال: يقوم إذن السلطان مقام إذنه.
٧١٢٥ - لنا قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج للبيت من استطاع إليه سبيلاً﴾.
٧١٢٦ - وقال ﵊: (الاستطاعة الزاد والراحلة)، ظاهر الآية يقتضي تعلق الوجوب بذلك.
٧١٢٧ - فإن قيل: إن كان ممن يؤمر قيل له مستطيع، ألا ترى أن الإنسان يقول: أنا أستطيع أن أبني دارًا، يعني: أنه بيني مثلها.
стр. 1540
٧١٢٨ - قلنا: إنا نقول ذلك إذا كان يأمر من يجب عليه أن يفعل، فأما إذا قدر على أمر من لا يجب عليه العمل، قيل: إنه مستطيع للأمر لا للبناء. وعندهم للآمر أن يرجع بما بذل ما لم يدخل في المأمور، وكيف يكون الآمر مستطيعًا للحج والمأمور لا يجب عليه فعله؛ ولأن ما كان الغالب أن الإنسان يفعله بنفسه لا يقال: إنه مستطيع إلا أن يقدر على فعله.
٧١٢٩ - وما كان الغالب فيه الاستنابة، قيل: إنه مستطيع بمعنى أنه يقدر أن يأمر به؛ ولأن البذل وجد ممن لا يلزمه أن يحج عنه، فلم يلزمه الحج، كما لو بذل الضرورة؛ ولأنه معنى لا يملك به الزاد والراحلة فلا يجب فيه الحج على الزمن كبذل المال قبل القبول، أو فلا يصير الزمن به مستطيعًا؛ ولأنها عبادة تجب بوجود المال، فلا يجب بالطاعة، كالعتق في الكفارة والزكاة.
٧١٣٠ - فإن قيل: بطل كالوضوء.
٧١٣١ - قلنا: لا يجب بالطاعة، وكما يجب عليه طلب الماء من المستطيع، فإن بذله وجب الوضوء بالبذل.
٧١٣٢ - فإن قيل: العتق وجب بملك الرقبة وبالبذل لا يصير مالكًا.
٧١٣٣ - قلنا: وكذلك الزمن يلزمه الحج إذا وجد ما لا يحصل له ثوابه بإنفاقه، وهذا المعنى لا يوجد إذا بذل للطاعة.
٧١٣٤ - فإن قيل: لا يجب عليه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة ليعتقها بدلالة أنه لا يلزمه أن يستوهب ويستدين.
٧١٣٥ - قلنا: ولا يلزمه أن يكتسب مالاً يحج به، ويلزمه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة إذا كان له مال بأن يبتاعها.
٧١٣٦ - قالوا: المكفر الفقير شرطه الصوم؛ فلو أوجبنا العتق بالبذل نقلناه من فرض
стр. 1541
إلى فرض.
٧١٣٧ - قلنا: إذا جاز أن ينقل بالبذل من حالة عدم الوجوب إلى الوجوب، فأولى أن يُنقل من الصوم إلى بذله؛ ولأنه معضوب معسر، فلم يلزمه حجة الإسلام، كما لو لم يجد من يطيعه؛ ولأنها أحد العبادات الخمس، فلا يؤثر فيها بذلك الطاعة كالصوم.
٧١٣٨ - فإن قيل: الصوم لا تصح النيابة فيه.
٧١٣٩ - قلنا: الزكاة تصح النيابة فيها، ولا تجب بالبذل، والحج عندنا لا تصح النيابة فيه فلا فرق بينهما.
٧١٤٠ - فإن قيل: الصوم لا يجب بوجود مال بسبب يدفعه إلى من يفعله عنه.
٧١٤١ - قلنا: فالحج يجب بوجود مال يستعين به على من يحج، فيحصل له ثواب ذلك المال، وهذا المعنى لا توجد في الطاعة.
٧١٤٢ - احتجوا: بحديث الخثعمية أنها قال للنبي ﷺ : (إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه)؟، فذكرت الطاعة، ففرض الحج يدل أن الوجوب تعلق بالبذل.
٧١٤٣ - والجواب: أن الخثعمية ذكرت فرضًا يسند لها، فالظاهر: أنه فرض تعلق بالأمر الظاهر في الشرع، وهو وجود المال، وبذل الفعل حصل بعد ذلك، فلم يكن فيه دليل؛ ولأن الخثعمية لم تعلم أن النيابة في الحج تجوز، فكيف تعلم أن بذل النيابة يجب الحج؟.
٧١٤٤ - ولا يقال: إن الأصل: عدم المال؛ لأن الأصل أن وجوب الحج يتعلق بالمال، وهذا هو الأمر الظاهر فحمل أمرها – ﵊ – عليه ولأنا لا
стр. 1542
نعلم بذل الطاعة منها فيما سبق، وكيف نحمل الأمر على أن الوجوب تعلق بذلك، وأقل الأحوال أن يكون الأمر محتملاً، ويجوز أن يكون الفريضة أدركته بالمال، ويجوز أن يكون بالطاعة فلا يصح التعلق به مع الاحتمال.
٧١٤٥ - فإن قيل: قوله (حجي عن أبيك) يقتضي الوجوب عليها بالبذل.
٧١٤٦ - قلنا: فهي مخيرة عندكم وإن بذلت. فكيف نحمل الأمر على الوجوب؟ ولأنها سألت عن جواز الأداء، فبين لها ما سألت عنه، ولو بدا لم يسأل عن مال الأب، وعن أمره لها بالحج.
٧١٤٧ - قالوا: إذا كان له مال وجب الحج؛ لأنه يحصل به من يحج عنه، فإذا حصلت الطاعة حصل المبتغى بالمال فوجب الحج، ألا ترى: أن الصحيح يجب عليه الحج بوجود المال، فإذا حصل بمكة لم يحتج إليه؛ لأنه حصل له ما يطلب به.
٧١٤٨ - قالوا: ولأن وجود الطاعة أبلغ من وجود المال وأبلغ من وجود ثمنه، ووجود الرقبة أبلغ من ثمنها، فإذا وجب الحج بالمال صار طاعة.
٧١٤٩ - وإن قلنا: لا نسلم أنه يحصل بالطاعة ما يبتغي بالمال؛ لأن هذه عبادة مالية عندنا، فإذا بذل له المال حصل له ثوابه، وإذا لم يحصل لم يوجد ذلك، فلم نسلم لهم أن المطلوب بالمال يحصل بالطاعة؛ ولأن بملك المال يحصل من يجب عليه النيابة، وبالطاعة يحصل له من يجوز له النيابة، وهو بالخيار إن شاء وفى بها، وإن شاء انتفع، فكيف يقال: حصل له بأحد الأمرين ما يحصل بالآخر؟ فأما المال والرقبة فالفرض يتعلق بهما، فوجودهما أبلغ من وجود ثمنهما، والفرض ههنا عنده هو دفع المال ليحصل الثواب بإنفاقه في سفر الحج، وبالطاعة لا يحصل هذا، فكيف تكون الطاعة أبلغ من المال؟ ولأن الصحيح يجب عليه الحج، ولم يكن وجود ذلك كوجود الزاد والراحلة، كذلك ههنا.
стр. 1543
٧١٥٠ - قالوا: عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب على المعضوب المعسر كالصوم.
٧١٥١ - قلنا: نقلب فنقول: فوجود المطيع لا يوجبها عليه ليس له تأثير في أداء الصوم، والصحيح والمعضوب سواء، ولما كان العَضْب يمنع من وجوب الحج مع الفقير لم تؤثر الطاعة إيجابه كما تؤثر في الإيجاب على الشيخ الهرم الفقير.
* ... * ... *
стр. 1544
مسألة ٤٠٩
إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج
فأحج عن نفسه جاز
٧١٥٢ - قال أصحابنا: إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج فأحج عن نفسه جاز، فإن صح لزمه الأداء بنفسه، وإن مات على حالة العجز أجزأه.
٧١٥٣ - وقال الشافعي إن كان المرض يرجى زواله لم يجز أن يحج عن نفسه، فإن خالف وأحج ثم مات على تلك الحال ففيه قولان، الصحيح أنه لا يجزيه، وقال في قول آخر: إنه يجزيه.
٧١٥٤ - لنا: أنه غير قادر على أداء الحج بنفسه، فإذا أحج جاز، كالمرض الذي لا يرجى برؤه؛ ولأن ما أشبه المرض في تغير صفة وجوبه استوى فيه المرض الذي يرجى زواله والذي لا يرجى كالصلاة؛ ولأنه عجز يجوز أن يزول، ويجوز أن لا يزول فصار كالعضب؛ ولأنه أحج عن نفسه لعجزه أن يحج بنفسه، فإذا مات على حال العجز من غير برء أجزأه كالمعضوب.
٧١٥٥ - احتجوا: بأنه غير ميئوس، من الحج بنفسه، فلا يجوز أن يحج عنه
стр. 1545
غيره كالصحيح.
٧١٥٦ - ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى هلك ماله، قلنا: الصحيح لزمه الحج بنفسه فلم يجز له أن يستنيب في أدائه، والمريض لا يلزمه الحج بنفسه، فأما من هلك ماله بعد وجوب الحج وهو صحيح البدن؛ فالفرض متعلق ببدنه فلا يجوز، وهي مسألتنا.
٧١٥٧ - وقاسوا على المحبوس وهو غير مسلم؛ لأنه إن أحج عن نفسه جاز.
* * *
следующие страницы →