Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
نوع عبادة من شرطها الطواف، فكان منها ما وجب بأصل الشرع، كالحج.
٧٥٨٠ - قلنا: الحج دلالة لنا؛ لأنه لما كان نسكًا مؤقتًا: وجب من جنسه بالشرع، ولما كانت العمرة نسكًا غير مؤقت حل محل الطواف.
٧٥٨١ - ولأن الحج نسك يتضمن الوقوف، والعمرة نسك على البدن لا يتضمن الوقوف فلم يجب بأصل الشرع.
٧٥٨٢ - ولأن المعنى في الحج: أنه أدى بنية غيره: فكان فرضًا، كالظهر والعصرن ولما جاز أن تؤدى العمرة بنية غيرها مع اتساع الوقت وعدم تعلقها بغير دليل دل على أنها ليست بواجبة.
٧٥٨٣ - ولأن الحج عبادة بدنية تختص بوقتٍ، فكان فيها ما هو واجب، كالصوم والصلاة.
٧٥٨٤ - ولما كانت العمرة عبادة شرعية بدنية يصح أداؤها في عموم الأوقات لم تكن واجبة، كصلاة التطوع.
٧٥٨٥ - قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن تتنوع نفلاً وفرضًا، دليله: الصوم والصلاة، والحج.
٧٥٨٦ - قلنا: نحن نقول بموجبه؛ لأن من جنس العمرة ما هو فرض، وهو العمرة التي يجب على المحصر.
٧٥٨٧ - والمعنى في الصوم والصلاة: أن كل واحدة منهما لا يجوز أداؤها بنية غيرها مع اتساع وقتها، أو أنها عبادة بدنية اختصت بوقت بعينه، وفي مسألتنا بخلافه.
٧٥٨٨ - قالوا: موضوع الأصول، أن كل من نذر نذرًا سقط فرض نذره بأقل ما وجب بأصل الشرع من جنسه، بدلالة الصيام، والصلاة، والصدقة، فلما ثبت أنه نذر نسكًا سقط فرض نذره بالعمرة، ثبت أنها أصل ما وجب بالشرع من جنسه.
٧٥٨٩ - قلنا: الواجب على الإنسان بالنذر المطلق أقل ما يصح التقرب به من ذلك الجنس، والعمرة أقل ما يتقرب بها من النسك؛ فخرج بها من مطلق النذر كما
стр. 1612
يخرج من نذر الصوم بيوم واحد، وكذلك لو نذر الاعتكاف خرج من النذر بأقل ما يصح أن يأتي به من الاعتكاف، وإن لم يكن الاعتكاف واجبًا بأصل الشرع، وكذلك من نذر صدقة خرج من نذره بأقل ما يتناوله الاسم، ولم يشرع ما يتناوله الاسم.
* ... * ... *
стр. 1613
مسألة ٤٢٣
القِران أفضل من التمتع والإفراد
٧٥٩٠ - قال أصحابنا: القِران أفضل من التمتع والإفراد، وذكر الطحاوي: أن التمتع أفضل من الإفراد. وأصحابنا يقولون: هذا مذهبه خاصة.
٧٥٩١ - وقال الشافعي: الإفراد والتمتع، فقال في عامة كتبه: الإفراد أفضل، وقال في اختلاف الحديث: التمتع أفضل.
٧٥٩٢ - والقِران أفضل من حجة مفردة، وأما إفراد الحج أو العمرة: بأن يأتي بالحج ثم يعتمر بعد الأشهر فذلك أفضل من القرِان. والكلام في هذا يقع في فصول:
٧٥٩٣ - أولها: أن القرِان أفضل.
٧٥٩٤ - والثاني: أن النبي ﷺ حج حجة الإسلام التمام قارنًا.
٧٥٩٥ - والثالث: أن دم القرِان دم النسك.
٧٥٩٦ - فأما الدليل في نفس المسألة: فما روى الأوزاعي، وعلي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بالعقيق يقول: (أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقال: قل: لبيك بعمرة في حجة) فأقل أحوال الأمر: أنه يحمل على الفضيلة.
стр. 1614
٧٥٩٧ - فإن قيل: ذكر هذا البخاري في الصحيح وفيه: (قال: عمرة في حجة).
٧٥٩٨ - قلنا: ذكر أبو داود اللفظين جميعًا، وذكرهما الطحاوي من الطرفين اللذين ذكرناهما، وفيه قل.
٧٥٩٩ - ولأن قوله: (وقال) اختصار الحديث، وإلا فالملك لا يلبي، وإنما يعلم التلبية فأصل الخبر فقال: (قل).
٧٦٠٠ - ولأنه زائد، والزائد من الخبر أولى.
٧٦٠١ - وروت أم سلمة، قالت: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة) وهذا أمر.
٧٦٠٢ - ويدل عليه: قول علي ﵁: (إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، والإحرام بهما هو القران، وقد جعل ذلك من صفة التمام، فهي أفضل من غيرها.
٧٦٠٣ - ولأن كل عبادتين أبيح الجمع بينهما، فإفراد كل واحد منهما لا يكون أفضل من جمعهما، كالصوم، والاعتكاف، والحرس في سبيل الله مع الصلاة، ودفع الصدقة في الصلاة.
٧٦٠٤ - ولأن كل من أبيح له القران، فالأصل له القران، أصله: من أحرم بشيء ثم نسيه.
٧٦٠٥ - ولأن من نذر القِران لم يسقط نذره بالإفراد، ولو كان أفضل، سقط به فرض النذر، كمن نذر أن يصلي قاعدًا فصلى قائمًا، فإن أوجب نوع نسك، فلا يسقط فرضه بما لا يتناوله اسمه، كمن نذر حجة فأتى بعمرة.
٧٦٠٦ - ولا يلزم على هذا: من ذنر حجة وعمرة فأتى بالقِران؛ لأن القران حج وعمرة؛ ولأنه إذا ثبت القِران، فقد أوجب الحج والعمرة والدم، فإذا أفرد فعل الحج والعمرة دون الدم لم يحرم.
стр. 1615
٧٦٠٧ - فأما الدليل على أن النبي ﷺ كان في حجة التمام قارنًا: فما روى حميد عن أنس، عن النبي ﷺ (أنه أتى بعمرة وحجة، وقال: لبيك بعمرة وحجة).
٧٦٠٨ - وروى أبو قلابة عن أنس: (أن النبي ﷺ لما استوت به راحلته على البيداء جمع بينهما).
٧٦٠٩ - وروى أبو قلابة وحميد بن هلال عن أنس قال: (كنت ردف أبي طلحة، وكانت ركبتي تمس ركبة النبي ﷺ فلم يزالوا يصرخون بهما جميعًا بالحج والعمرة).
٧٦١٠ - قالوا: ذكر قول أنس لابن عمر، فقال ابن عمر: (إن أنسًا كان يلج على النساء وهن مكشفات، وكنت تحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابها.
стр. 1616
٧٦١١ - قلنا: قد ذكر لأنس قول ابن عمر فقال: ما يعدونا إلا صبيانًا، بل سمعت النبي ﷺ يقول: لبيك بحجة وعمرة معًا).
٧٦١٢ - وعن علي: أن سن أنس وابن عمر بمتفاوت حتى يقدح في روايته لصغره وإنما بينهما ثلاث سنين، وقد دخل النبي ﷺ المدينة ولأنس عشر سنين، فكيف يكون في حجة الوداع يلج على النساء؟.
٧٦١٣ - وذكر أبو الحسن بأسانيده عن أبي بكر، وعمر، وأبي طلحة، وابن عباس، وعائشة، والهرماس بن زياد، وأم سلمة، وعبد الله بن أبي أوفى، وذكر أبو داود حديث أنس وعمران بن الحصين، أن النبي ﷺ كان قارنًا.
٧٦١٤ - وذكر الطحاوي القران عن سراقة بن مالك.
стр. 1617
٧٦١٥ - وذكر الدارقطني عن ابن مسعود وأبي سعيد وابن عمر، وأبي قتادة، وقال أبو قتادة: (إنما جمع رسول الله ﷺ بين الحج والعمرة؛ لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها).
٧٦١٦ - ويدل عليه: حديث ابراء بن عازب، قال: (كنت مع علي [﵁] حين أمره رسول الله ﷺ ، فأصبت معه أواقى، فلما قدم على رسول الله ﷺ قال: وجدت فاطمة ﵂ قد لبست ثيابًا صبيغًا، وقد نضحت البيت بنضوح. قال: فقالت: مالك، فإن رسول الله ﷺ أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي ﷺ فأتيت النبي ﷺ فقال لي: كيف صنعت؟ قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ قال: فإني سقت الهدي وقرنت، فقال لي: انحر من البدن تسعًا وستين، أو ستًا وستين، وأمسك لنفسك ثلاثًا وثلاثين، أو أربعًا وثلاثين).
٧٦١٧ - فإن قيل: روى ابن خزيمة في هذا الحديث (أما [أنا فسقت] الهدي وأفردت).
٧٦١٨ - قلنا: الصحيح من الخبر ما ذكرناه، وهو مذهب علي ﵁، وهكذا رواه أبو داود وغيره، ولعل ما ذكره تصحيف على القارئ من كتاب ابن خزيمة.
٧٦١٩ - ولو كان لهذا أصل صحيح، أو فاسد، لم يتركه الدارقطني مع تتبعه
стр. 1618
لما يقوي مذهب مخالفنا صحيحًا أو فاسدًا، معروفًا أو شاذًا.
٧٦٢٠ - ويدل عليه: ما روى ابن عباس قال: (اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الجحفة، وعمرته من العام المقبل، وعمرته بالجعرانة، وعمرته مع حجته، وحج حجة واحدة). ذكره الطحاوي.
٧٦٢١ - وذكر أبو داود عن عائشة ﵄ قالت: (اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر سوى عمرته التي قرنها بحجة الوداع).
٧٦٢٢ - ويدل عليه ما روى: أن حفصة قالت للنبي ﷺ (ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟، فقال: إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر).
стр. 1619
٧٦٢٣ - وروى عنه: أنه قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وحللت كما حلوا).
٧٦٢٤ - ومعلوم أنه إذا كان مفردًا، فهديه تطوع، وذلك لا يمنع التحلل عند أحد، وهدي المتعة والقِران عندنا يمنع التحلل، وحمل خبر النبي ﷺ على وجه قال به أهل العلم أولى من حمله على ما يخالف إجماعهم، وإذا ثبت أنه كان قارنًا وهو لا يختار من القرب إلا أفضلها إذا لم يكن له عذر، ولا عذر له في ترك الإفراد، لا سيما وقد حج معه مائة ألف.
٧٦٢٥ - وقال: (خذوا عني مناسككم) وعلم أنها حجة حجها، وكيف يترك الأفضل، ويعدل إلى الأنقص من غير عذر؟.
٧٦٢٦ - وأما الدليل على أن دم القِران دم نسك: فإنه دم وجب لا لارتكاب محظور، كالأضحية المنذورة ولا يلزم الدم الذي يجب بحلق الرأس من أدنى؛ لأن الحلق في الجملة محظور، وإن رخص فيه للعذر. ولأنه دم يراد لا لارتكاب محظور، ولا لفعل حظره للإحرام، كدم الأضحية.
٧٦٢٧ - ولأنه مؤقت، بدلالة أنه لا يجوز إلا بعد دخول أشهر الحج ووجود الإحرامين، فكان دم نسك، كالأضحية.
٧٦٢٨ - ولأن سبب هذا الدم أبيح لغير عذر، كدم النذر، وعكسه سائر الدماء في الحج، وإذا ثبت أنه دم نسك، ثبت أن القران أفضل؛ لأن أحدًا لم يفصل بينهما.
٧٦٢٩ - ولأنه يأتي بالإحرامين مع دم نسك، وزيادة النسك أولى.
стр. 1620
٧٦٣٠ - ولأن النبي ﷺ قال: (أفضل الحج العج والثج).
٧٦٣١ - فدل على أن الإحرام الذي ينضم إليه إراقة الدم أفضل وأولى بالفعل.
٧٦٣٢ - احتجوا بما روى عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة ﵄ (أن رسول الله ﷺ أفرد الحج).
٧٦٣٣ - قلنا: قد روى ابن شهاب، قال: أخبره ابن عروة، عن عائشة، أخبرته: (أنها كانت مع رسول الله ﷺ في تمتعه بالحج إلى العمرة، وتمتع الناس معه).
стр. 1621
٧٦٣٤ - وهذا يدل على أنه كان متمتعًا بخلاف ما روى عنها القاسم بن محمد. وروى مجاهد، قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثًا سوي عمرته التي قرن بها حجه.
٧٦٣٥ - وقد اختلفت الرواية عن عائشة، فروي عنها الإفراد والتمتع والقران، وخبر أنس ومن روينا عنه لم يتعارض، فكان أولى.
٧٦٣٦ - قالوا: ذكر أبو داود عن جابر: أنه قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا لا يخالطه شيء.
٧٦٣٧ - قلنا: ذكر الثوري، عن جعفر بن محمد، حكايته عن جابر، (أن النبي ﷺ حج حجتين قبل أن يهاجر، وحج بعد الهجرة حجة، قرن بها عمرة).
٧٦٣٨ - وروى أبو نضرة عن جابر، قال: (متعتان فعلناهما على عهد رسول الله ﷺ فنهانا عنهما عمر، فلم نعد إليهما).
٧٦٣٩ - قالوا: روي عن ابن عمر أنه قال: (أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج
стр. 1622
مفردًا).
٧٦٤٠ - قلنا: روى الزهري، عن سالم، قال: (إني لجالس مع ابن عمر في المسجد، إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، فقال: إن أباك ينهى عن ذلك، فقال: ويلك! فإن كان أبي نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله ﷺ ، وأمر به، فقال: بأبي نأخذ أم بأمر رسول الله ﷺ ، قال: بأمر رسول الله ﷺ ، قال: فقم عني).
٧٦٤١ - وروى ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: (تمتع رسول الله ﷺ من حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وسار رسول الله ﷺ وأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج).
٧٦٤٢ - وروى سفيان عن صدقة بن يسار (أنه سمع ابن عمر يقول: عمرة في العشر الأول من ذي الحجة أحب إلى من عمرة في العشر البواقي).
стр. 1623
٧٦٤٣ - وروى عطاء بن السائب، عن كثير بن جهمان، قال: (حججنا وفينا رجل أعجمي يلبي بالعمرة والحج، فعبنا ذلك عليه، فسألنا ابن عمر، فقلنا: إن رجلاً يلبي بالعمرة والحج، فما كفارته؟ قال: يرجع بأجرين، وترجعون أنتم بأجر واحد).
٧٦٤٤ - فهذا ابن عمر يروى عن النبي ﷺ ويبقي بفضيلة القران.
٧٦٤٥ - قالوا: روى نافع، عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ استعمل عتاب بن أسيد على الحج، فأمره، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع وأفرد، ثم حج النبي ﷺ سنة عشر، فأفرد الحج، ثم توفي رسول الله ﷺ ، واستخلف أبو بكر، فبعث عمر وأفرد الحج، وتوفي أبو بكر، واستخلف عمر، فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج، ثم حج عمر سنيه كلها وأفرد الحج ثم توفي عمر، واستخلف عثمان، فأفرد الحج، ثم حصر عثمان، فأقام عبد الله بن عباس بالناس، فأفرد بالحج).
٧٦٤٦ - قلنا: روى عن ابن عباس أنه قال تمتع رسول الله ﷺ حتى مات،
стр. 1624
وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وأول ما نهي عنها معاوية.
٧٦٤٧ - قالوا: روى جابر قال: خرج رسول الله ﷺ لم يسم حجًا ولا عمرة، حتى كان بين الصفا والمروة، ونزل عليه عبد الرحمن، فأهل بالحج).
٧٦٤٨ - قلنا: روي عن عائشة، أنها قالت: إنه أفرد بالحج).
٧٦٤٩ - وروي عن ابن عمر: (أنه أفرد بالحج).
٧٦٥٠ - وروينا عن علي، وأنس، والجماعة: (أنه قرن)، فعارض هذا ما رواه جابر.
٧٦٥١ - قالوا: روى جابر أن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة)، ثبت أنه كان محرمًا بالحج، إذ لو كان محرمًا بالحج والعمرة لقال: ولجعلتها عمرة.
٧٦٥٢ - قالوا: دخل مكة فقضى العمرة، ثم قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلت الحجة عمرة) بالفسخ، وأما العمرة فقد قضاها، فلذلك لم يكرهها. وإذا قد تعارضت/ الأخبار فأخبارنا أولى؛ لأن رواتها أكثر؛ ولأنا روينا عن جماعة لم تختلف الرواية عنهم، [فكان من روى ولم تختلف الرواية عنهم] أولى.
٧٦٥٣ - ولأنا نجمع بين الأخبار ونستعمل جميعها، فنقول: يجوز أن يكون النبي ﷺ أحرم ابتداءً بالعمرة، فسمعه قوم يحرم بها، ثم أدخل الحج عليها، فمن قال: أفرد الحج، سمعه يحرم بالحج، ولم يكن عرف تقدم إحرامه بالعمرة، ومن قال:
стр. 1625
تمتع، سمع إحرامه ابتداء بالعمرة، ثم رآه يُلبي بالحج، فقال: تمتع، ومن قال: قرن، عرف أنه أدخل إحرام الحج على إحرام العمرة قبل الطواف، فقال: قرن.
فتحمل رواية الجماعة على وجه صحيح، ولهذا روت عائشة ﵂ (أنه أفرد الحج)، وروت: (أنه قرن)؛ بمعنى: أفرد الحج حين أحرم بهما وقولها: (قرن) لأن من أهل بعمرة، ثم أدخل الحج على عمرته قبل الطوتف كان قارنًا.
٧٦٥٤ - وتأويل آخر: وهو الإحرام يستدل عليه بالتلبية، والقارن يجوز أن يلبي بهما، ويجوز أن يقول: لبيك بحجة ويسكت عن العمرة، ويجوز أن يقول: لبيك بعمرة ويسكت عن الحجة، كما يجوز أن يقول: لبيك ويسكت عنهما.
٧٦٥٥ - فمن روى: أنه أفرد الحج، سمع رسول الله ﷺ يقول: لبيك بحجة، [ومن روى القران سمعه يقول: (لبيك بهما) ومن روى التمتع سمعه يقول: لبيك بعمرة، ثم سمعه يقول: لبيك بحجة] فقد تأولنا جميع الروايات، ولا يمكنهم تأويل رواية من روى، ومن قال: سمعه يقول: لبيك بعمرة في حجة، فكان من أمكنه تأويل جميع الأخبار أولى.
٧٦٥٦ - قالوا: قال الشافعي: تأويل رواية عائشة أولى، لحفظها وعلمها وقربها من رسول الله ﷺ ، وابن عباس من الأهل، وابن عمر أنكر على أنس، وجابر نقل الحج من أوله إلى آخره، وساق القصة، فكان أولى.
٧٦٥٧ - قلنا: فهؤلاء رووا تمتعًا وقِرانًا وإفرادًا، فقد بينا تعارض الروايات عنهم، وقد روينا عمن لم تتعارض الرواية عنه. فأما إنكار ابن عمر رواية أنس فقد أنكر
стр. 1626
رد ابن عمر، وأقام على روايته إلى أن مات، وقال: (من باهلني باهلته).
٧٦٥٨ - قالوا: فقد تساوينا في نقل الفعل، وانفردنا بالقول، وهذا ما روت عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ بذي الحليفة، قال: من أحب أن يهل بالحج فليفعل، ومن أحب أن يهل بهما، فليفعل وإنما أهل بالحج).
٧٦٥٩ - قلنا: قوله: إنما أهل بالحج) يجوز أن يكون قبل أن يؤمر من جهة الله تعالى بالقران، ثم القول معنا؛ لأن في الحديث: أن النبي ﷺ قال: (أما أني سقت الهدي وقرنت)، وهذا أولى؛ لأنه إخبار عما فعل، وذلك إخبار عما سيفعل ويجوز أن يغير الله تعالى.
٧٦٦٠ - قالوا: لم ينقل عن أحد من السلف كراهة الإفراد، وقد نقل عنهم كراهة التمتع والقران.
٧٦٦١ - وأما التمتع فأنكره عمر، وقال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى عنهما)، وأنكر ذلك عثمان.
٧٦٦٢ - وأما القِران: فأنكره سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان؛ قال
стр. 1627
الصبي بن معبد: (كنت رجلاً أعرابيًا نصرانيًا فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي، يقال له: هذيم بن عبد الله، فقلت: يا هذيم! إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فكيف لي أن أجمعهما؟ فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي فأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، وأنا أهل بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره.
٧٦٦٣ - قال: فكأنما ألقي عليَّ جبل، حتى أتيت عمر بن الخطاب ﵁ فقصصت عليه القصة، فقال عمر هديت لسنة نبيك ﷺ ).
٧٦٦٤ - قلنا: القران عندنا وعندكم جائز غير مكروه، وإنكار من أنكر خطأ، وكيف ترجحون بما لا يصح بالاتفاق.
٧٦٦٥ - فأما إنكار غير المتمتع: فإنما نهى عن المتعة التي فسخ بها الحجة وحجة الوداع، فأما أن تظن به أنه نهى عن متعة دل القرآن عليها، وفعلها وجوه أصحاب النبي ﷺ ؛ فلا.
стр. 1628
٧٦٦٦ - وقد روى طاووس، عن ابن عباس قال: يقولون: إن عمر نهى عن المتعة، قال عمر: لو اعتمرت في عام مرتين، ثم حججت لجعلتهما مع حجتي.
٧٦٦٧ - وأما إنكار سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان - صحابيين - فقد رد عليهما عمر بن الخطاب [﵁].
٧٦٦٨ - ذكر الطحاوي بإسناده عن الصبي بن معبد، قال: (قدمت على عمر فقصصت عليه، فقال: إنهما لم يقولا شيئًا، هديت لسنة نبيك [ ﷺ ].
٧٦٦٩ - والذي روى عن عمر، أنه قال: (فأفردوا الحج)، فإنما أراد أن ينكر قصة الناسي الموسم في أشهر الحج، وغيرها فحلوا مكة من قاصد، وليس هذا المعنى يعود إلى النسك.
٧٦٧٠ - والذي روى عن عثمان، أنه نهى عن المتعة، فقد روى عن مروان بن الحكم، قال: (كنا نسير مع عثمان، فإذا رجل يلبي بالحج والعمرة، فقال عثمان: من
стр. 1629
هذا؟، فقالوا: علي، فأتاه، فقال: ألم تعلم أني نهيت عن هذا، فقال: بلى، ولكني لم أدع قول النبي ﷺ بقولك)، فهذا علي قد رد ذلك، وروى خلافه. على أن نهى عثمان محمول على ما قدمناه من قصد تكرار دخول مكة.
٧٦٧١ - فإن قيل: يحمل قول من روى (أن النبي ﷺ قرن): على قران من ترادف ومتابعة، وهو واحد بعد الآخر، ولم يرد قران الضم. كما روى: (أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين).
٧٦٧٢ - قلنا: القران سمع في الشرع قد استقر لنسك معلوم، وفعل الحج بعد العمرة لا يتناوله هذا الاسم، فلا يجوز العدول عن الاسم الشرعي إلى غيره.
٧٦٧٣ - على أنه لم ينقل أحد أن النبي ﷺ اعتمر بعد التحلل من الحج، فكيف يتأول ذلك على أمر لم يثبت وجوبه؟
٧٦٧٤ - وعلى أن هذا التأويل لا يصح، وقد روى أنس: أنه ﵊ كان يقول: (لبيك بعمرة في حجة).
٧٦٧٥ - فإن قيل: يحتمل أن يكون (قرن) بمعنى: أنه أمر بذلك، كما روى: أنه رجم ماعزًا.
٧٦٧٦ - قلنا: حقيقة الإضافة تقتضي فعله الشيء بنفسه، فمن حمله على الأمر،
стр. 1630
فقد عدل عن الحقيقة إلى المجاز.
٧٦٧٧ - وهذا لا يصح مع قول الراوي: (أنه أتى بهما)؛ ولأن مثل هذا التأويل يمكن فيما روى: (أنه أفرد) بمعنى: أنه أمر بذلك.
٧٦٧٨ - فإن قيل: قول أنس: (سمعه يلبي ويقول: عمرة في حجة) يحتمل أنه سئل عن القران، فعلم السائل كيف التلبية، فظن أنس: أنه يلبي بذلك لنفسه.
٧٦٧٩ - قالوا: ويحتمل أن يكون يمعه مرة يلبي بالحج، ومرة يلبي بالعمرة.
٧٦٨٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأن أنسًا قال: (فلما استوى النبي ﷺ على البيداء جمع بينهما).
٧٦٨١ - وروى في حديثه، قال: (كنت رديف أبي طلحة وركبتي تمس ركبة النبي ﷺ فما زالوا يصرخون بهما)، يعني: النبي ﷺ وابا طلحة، وهذا يقتضي المداومة، وإجماع التلبية لهما في وقت واحد.
٧٦٨٢ - احتجوا في نفس المسألة: بأن المفرد يأتي بإحرامين وتلبيتين، وقطع مسافة وحلقين، فإذا قرن: اقتصر من كل واحد من هذا على واحد، وكان ما كثر عمله، أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا.
٧٦٨٣ - قلنا: إذا اعتبر الإحرامين والتلبيتين: أنه إذا أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج. وقد أتى بإحرامين وتلبيتين، ومع هذا الإفراد عندهم أفضل منه.
٧٦٨٤ - وأما السفرين: فلا يعتبرونه؛ لأن عندهم إذا فرغ من الحج واعتمر، فهو أفضل من القران، والسفر واحد.
٧٦٨٥ - وأما الحلق: فعندهم ليس بنسك، فلا معنى للترجيح به.
стр. 1631
٧٦٨٦ - وعلى أصلنا: وإن كان نسكًا، فليس بمقصود لنفسه، وإنما يراد ليخرج من العبادة، ويصح أن يخرج من العبادتين بمعنى واحد، كما يخرج من الاعتكاف والصوم بالجماع.
٧٦٨٧ - وقالوا: إذا أفرد، أتى بكل واحد من النسكين في وقته، فإذا أقرن بالعمرة في أشهر الحج وهو لها وقت رخصة، والقوم ما كانوا يعتمرون في أشهر الحج حتى رخص النبي ﷺ في ذلك، والعزيمة أولى من الرخصة.
٧٦٨٨ - قلنا: هذا غلط؛ لأن فعل العمرة في أشهر الحج [ليس برخصة، وإنما أمرهم مخالفة للمشركين.
٧٦٨٩ - قال ابن عباس: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من] أفجر الفجور، وكانوا يسمون المحرم صفرًا ويقولون: (إذا برأ الدبر، وعفى الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر)، وقال ابن عباس: (فقدم رسول الله ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، وهم ملبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة).
فهذا يدل: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بذلك مخالفة للمشركين، وكلما فعله في المناسك مخالفة لهم: فهو واجب أو فضيلة؛ لأنه خصه بدليل الدفع من
стр. 1632
عرفة بعد غروب الشمس، والدفع من مزدلفة قبل طلوعها، والوقوف بعرفة خارج الحرم، وكانت قريش تقف في الحرم وتنزل المحصب. ولو سلمنا أنه رخصة: لم يمنع أن يكون أفضل، كما أن جمع الصلاتين أفضل من فعلهما في وقتهما.
٧٦٩٠ - وقال الشافعي: القضاء رخصة، وهو أفضل من الإتمام، وأكل الميتة عند الضرورة رخصة، حتى إن من لم يأكل حتى مات كان آثمًا.
٧٦٩١ - قالوا: إفراد الحج عن العمرة أفضل من الجمع بينهما، أصله: المكي إذا أحرم بكل واحد منهما من الكوفة.
٧٦٩٢ - قلنا: ينتقض بمن أحرم بشيء ونسيه، فإن القران أفضل من الإفراد مع وجود أوصافهم.
٧٦٩٣ - فأما الحجة الكوفية، والعمرة الكوفية: فالقران أفضل منهما، وإنما ذاك قول محمد.
٧٦٩٤ - وأما المكي فميقاته بالحج، والعمرة يختلف، يحرم بالحج من مكة، فلو أحرم بها من الحرم: لزمه دم، وموضوع القران أنه يقترن الدخول، فإذا تعذر لاختلاف الميقات لم يصح.
٧٦٩٥ - وأما الآفاقي فإنما من حقه ميقات واحد معين شرعًا، فأمكنه الجمع من ذلك الميقات، فكان أفضل.
٧٦٩٦ - فإن قيل: من كان أهله بين الميقات ومكة فلا تمتع له ولا قِران عندكم، وميقات حجه وعمرته واحد.
٧٦٩٧ - قلنا: كما يمنع ذلك من أهل مكة، وهؤلاء في حكمهم أجري عليهم الحكم المتعلق بهم، وإن أمكنهم الإحرام بهما من ميقات واحد. ألا ترى: أن
стр. 1633
المكي إذا خرج للاحتطاب وغيره ثم عاد: لم يلزمه إحرام؛ لأنه لم يكن حرمه عليهم لكونه من أهله، وأجري من بعد المواقيت في ذلك مجراهم، وإن حصل لهم بالدخول التحرم بحرمة الحرم، كما يحصل لأهل آفاق.
٧٦٩٨ - فإن قيل: فالمكي عندكم لا تمتع له، وإن كان يأتي بالعمرة من الحل والحج من الحرم.
٧٦٩٩ - قلنا: إذا لم يصح قرانه لما قدمنا لم يصح تمتعه؛ لأن حكم أحد الأمرين حكم الآخر.
٧٧٠٠ - وفرق آخر وهو: أن القِران والتمتع سقط بكل واحد منهما أحد الميقاتين؛ لأن المتمتع يحرم بالحج من مكة، والقارن يجوز له ذلك أيضًا قبل الطواف، فلو صح تمتع المكي وقرانه: لم يسقط بذلك حكم أحد الوقتين في حقه، بل يلزمه في حكم الوقتين، فلم يلزمه حال الإفراد، فكذلك لم يصح لهم التمتع والقرِان، وكذلك من بعد المواقيت لا يسقط حكم الوقت في ضمهم بالقِران؛ لأنهم لو أفردوا بالحج المفرد من مكة: جاز، فصاروا في ذلك كأهل مكة.
٧٧٠١ - قالوا: الدليل على أن دم التمتع دم جبران: أنه دم له بدل هو الصوم: فكان دم جبران، كالدم الواجب بالحلق والطيب.
٧٧٠٢ - قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأنه إن حلق بغير عذر: فلا بدل للهدي، وإن حلق بعذر: فالصوم ليس ببدل، وإنما يخير بينه وبين الصوم.
٧٧٠٣ - والمعنى فيه: أنه تعلق سنة لا يباح من غير عذر، ودم القِران بخلافه.
٧٧٠٤ - قالوا: [دم له تعلق بالإحرام، فكان نقصًا بالفدية إلا دين.
٧٧٠٥ - قلنا]: تعلق الشيء بالإحرام لا يخرجه أن يكون نسكًا؛ لأن
стр. 1634
موضوع المناسك أن يتعلق بالإحرام، والمعنى في كفارة الأذى ما قدمناه
٧٧٠٦ - قالوا: لا خلاف أن المتمتع إذا أحرم بالحج من جوف مكة: يلزمه دم التمتع.
٧٧٠٧ - فإن حمل على نفسه وأتى الميقات، فأحرم بالحج من الميقات: فهو متمتع وعليه دم للجمع بين النسكين في الأشهر.
* ... * ... *
стр. 1635
مسألة ٤٢٤
إذا جمع بين أكثر طواف العمرة وإحرام الحج
في أشهر الحج من غير إلمام بأهله، فهو متمتع
٧٧٠٨ - قال أصحابنا: إذا جمع بين أكثر طواف العمرة وإحرام الحج في أشهر الحج من غير إلمام بأهله: فهو متمتع.
٧٧٠٩ - وقال الشافعي في القديم، والإملاء: إذا أحرم قبل الأشهر، وطاف في الأشهر: فهو متمتع، وعليه دم.
٧٧١٠ - وقال في الجديد: إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر: فليس بمتمتع.
٧٧١١ - لنا: أنه جمع بين أكثر طواف العمرة، وإحرام الحج في أشهر الحج من غير إلمام بأهله: فصار كما لو أحرم بها فيها، ولا يلزم إذا رجع إلى أهله؛ لأنا عللنا التسوية، ولأنه ركن في أحد طرفي التمتع، ولا يختص بالأشهر كطواف الحج.
٧٧١٢ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يصح في الأشهر، لم نسلم؛ لأنه يصح في يوم النحر، ومن هو في الأشهر عندنا.
٧٧١٣ - وأما الكلام على قوله القديم؛ لأنه لا يتعين فعل جميع الطواف في الأشهر، فهو مبني على: أن الركن أكثر أشواط الطواف، فإذا حصل الركن في الأشهر، فكأنه طاف جميعه.
٧٧١٤ - ولأنه أحد طوافي التمتع، فلم يكن من شرطه التمتع وفرع جميعه في الأشهر، أصله: طواف الحج.
٧٧١٥ - احتجوا: بأنه نسك لا يتم العمرة إلا به، فوجب أن يكون فعله في
стр. 1636
الأشهر شرطًا في وجوب التمتع؛ أصله: الطواف والسعي.
٧٧١٦ - قلنا: المعنى في الطواف: أنه إذا تقدم صحت العمرة في غير وقت الحج. ومعنى التمتع: الجمع بينهما في وقت أحدهما.
٧٧١٧ - وإذا صحت في غير الوقت، لم يكن جامعًا، وليس كذلك الإحرام؛ لأن بفعله لا تصح العمرة، وإنما تصح في أشهر الحج، وكان بهما جامعًا بين القِران. بيانهما أن مخالفنا لو أحرم بالعمرة ولم يطف حتى بلغ وأعتق: أجزأت عن الواجب، ولو طاف ثم بلغ: لم يجزئه عن الواجب، فدل على الفرق بين الموضعين.
* ... * ... *
стр. 1637
مسألة ٤٢٥
إذا فرغ من العمرة ثم خرج،
فأهل من الميقات بالحج كان متمتعًا
٧٧١٨ - قال أصحابنا: إذا فرغ من العمرة، ثم خرج فأهل من الميقات بالحج: كان متمتعًا، ولم يذكر في الأصل خلافًا.
٧٧١٩ - ومن أصحابنا من قال: هذا قول أبي حنيفة، فأما على قولهما: فمتى رجع إلى موضع إهلاله التمتع أو القرآن: لم يكن متمتعًا.
٧٧٢٠ - وقال الشافعي: يسقط عنه دم التمتع.
٧٧٢١ - لنا: ما روي عن يزيد العقبة قال: (دخلنا مكة عمَّارا، ثم زرنا قبر النبي ﷺ وحججنا من عامنا، فسألنا ابن عباس، فقال: أنتم متمتعون)، ولا مخالف له.
٧٧٢٢ - ولأنه جمع بين أكثر طواف العمرة، وإحرام الحج في أشهر الحج من غير إلمام، فصار كما لو أحرم بالحج من الحرم.
٧٧٢٣ - ولأنه لم ينقض سفره بالعود إل الميقات، فصار كما لو أحرم (بالحج) من الحرم.
٧٧٢٤ - احتجوا: بأن ميقاته ما بين بلده والميقات، فإذا حصل في الميقات محرمًا، فكأنه عاد إلى بلده.
٧٧٢٥ - قلنا: إذا عاد إلى بلده قطع سفره الإحرام، وحصل له التفرقة، وعوده إلى
стр. 1638
غير بلده لا يقطع سفره، ولا يحصل له التفرقة.
٧٧٢٦ - قالوا: بلده موضع لا يستحق منه الإحرام بالشرع، فلم يسقط دم التمتع بالعود إليه، أصله: سائر البلاد.
٧٧٢٧ - قلنا: هذا الكلام في غير المسألة؛ لأن الخلاف أن في عوده إلى الميقات، ثم بلده لا يستحق الإحرام [والميقات لا يستحق الإحرام] منه، وإنما يستحق الإحرام من الميقات إذا لم يحرم قبله، كما يستحق الإحرام من بلده إذا لم يرد أن يحرم مما بعده، والمعنى في سائر البلاد: أن سفره لا ينقطع بالعود إليها، وفي بلده بخلافه.
٧٧٢٨ - قالوا: المتمتع إنما يلزمه الدم؛ لأنه ترك ميقات الحج، فإذا عاد إلى الوقت فأحرم بالحج لم يجب الدم.
٧٧٢٩ - قلنا: القارن يجب عليه الدم، فلم يترك وقتًا آخر لإحرامين. ولأن المستحق لحرمة الميقات إحرام واحد، وقد أتى به، فصار بدخول مكة في حكم أهلها، فلما أحرم بالحج منها لم يزل الوقت.
٧٧٣٠ - قالوا: لما حصل في الميقات في أشهر الحج التي حصلت وقتًا للحج، ثم عدل عن الإحرام المتعلق بالوقت إلى غيره: لزمه الدم، كذلك ههنا.
٧٧٣١ - قلنا: من حج حجة الإسلام يتعين عليه بحضور الأشهر إحرام الحج، ومع هذا عليه دم التمتع.
٧٧٣٢ - ولأن حرمة الشرع توجب إحرام الحج بحسب حال المحرم، فإذا كان هذا في حال الإحرام في حكم أهل مكة؛ لأنه لم يترك حرمة الوقت، فقد فعل المستحق عليه في الأشهر، فلا يجوز أن يلزمه دم لترك وقت لم يستحق عليه.
* ... * ... *
стр. 1639
مسألة ٤٢٦
حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت
٧٧٣٣ - قال أصحابنا: حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت، ومن وراءها إلى مكة.
٧٧٣٤ - وقال الشافعي: أهل مكة ومن حولها، على مسافة لا تقصر فيها الصلاة.
٧٧٣٥ - لنا: أنه من أهل أحد المواقيت، فصار كالميقات الذي بينه وبين مكة أقل من ليلتين وهم أهل قرن.
٧٧٣٦ - ولأن كل من له دخول مكة بغير إحرام، كان من حاضري المسجد الحرام، كأهل السيارة.
٧٧٣٧ - ولأن من بينه وبين مكة إحدى المواقيت ليس من حاضري المسجد، كأهل المدينة.
٧٧٣٨ - ولأنه لو أراد الحج، لم يجز له الدخول إلا بإحرام، كأهل الكوفة.
٧٧٣٩ - احتجوا: بأنه من الحرم على مسافة تقصر فيها الصلاة، فصار كمن بعد، وفي الميقات القريب؛ لأن بينه وبين مكة مسافة لا تقصر فيها الصلاة، كمن في المواقيت.
٧٧٤٠ - قلنا: اعتبرنا جواز دخول مكة بغير إحرام، واعتبرتم حكم القصر، وأحكام الإحرام متعلقة بالمناسك، والقصر والإتمام لا تعلق له بالمناسك: فكان ما اعتبرناه أولى.
стр. 1640
٧٧٤١ - فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ والحاضر ضد المسافر.
٧٧٤٢ - قلنا: الحاضر ضد الغائب، فحقيقة الآية تقتضي سكان الحرام، وقد أجمعنا أن الظاهر متروك، فليس ما يقولونه من بعد بأولى من قول مخالفهم.
* ... * ... *
стр. 1641
مسألة ٤٢٧
ليس لأهل مكة وأهل المواقيت تمتع ولا قران
٧٧٤٣ - قال أصحابنا: ليس لأهل مكة، ومن بينها وبين مكة في المواقيت تمتع ولا قران.
٧٧٤٤ - وقال الشافعي: لهم ذلك؛ لأنه لا دم عليه.
٧٧٤٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ إلى قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾.
٧٧٤٦ - وقوله: (ذلك) إشارة، فيرجع إلى جميع ما تقدم؛ لأن الإشارة بذلك تصلح لما بعد.
٧٧٤٧ - قال المفضل بن سلمة في (ضياء القلوب): تقديره: ذلك التمتع لمن لم يكن، وقد دل على المصدر الفعل في قوله: (فمن تمتع).
٧٧٤٨ - وقيل: إن ذلك عبارة إلى المشار إليه، والمشار إليه إما أن يكون حاضرًا، أو مذكورًا في حكم الحاضر، والمذكور هو التمتع وأحكامه فذلك عبارة عنه.
٧٧٤٩ - قالوا: قيل: قوله: ﴿فمن تمتع﴾ شرط، وقوله: ﴿فما استيسر من الهدي﴾
стр. 1642
جزاء، وقوله: ﴿ذلك لمن﴾ استثناء، فيرجع إلى الجزاء دون الشرط، كقوله: من دخل داري فعليه كذا، إلا بني فلان.
٧٧٥٠ - قلنا: (ذلك) إشارة وليس باستثناء، وقوله: (فمن تمتع) إباحة للمتمتع فوزانه أن يقول: أبحت دخول داري، فمن دخلها فعليه درهم، ذلك لمن لم يكن من أهل مكة. فينصرف ذلك إلى إباحة الدخول. يبين ذلك: أنه لو رجع إلى الهدي حاضرًا، لقال ذلك على من لم يكن.
٧٧٥١ - وقولهم: إن هذه مقام بعضها، فيقام لبعض، لقوله تعالى: (لمن) لا يجوز أن يكون خبرًا؛ لقوله: ﴿فما استيسر من الهدي﴾، فإنما جمع بينهما كل خبر بجنس أن يكون خبرًا له عند الانفراد.
٧٧٥٢ - قلنا: قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ شرط، فما لم يوجد الجزاء لا يتم الكلام، فلا يصح أن يأتي بالخبر، فإذا صح وتم الكلام من الجزاء وأول الشرط انصرفت الإشارة إليهما.
٧٧٥٣ - ويدل عليه: ما روي عن عمر أنه قال: (ليس لأهل مكة تمتع ولا قران،) وتخصيص العبادات بقبيل من الناس لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
٧٧٥٤ - ولأنه لا يلزمه دم المتمتع: فلم يكن متمتعًا، كالصبي والمجنون.
٧٧٥٥ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يصح منهما الإفراد.
٧٧٥٦ - قلنا: إنما لا يصح إفراده؛ لأن موجبه لا يلزمه، فوزانه المكي إذا صح
стр. 1643
منه الإفراد صح ذلك منه، ولما لم يصح منه موجب التمتع: لم يصح منه التمتع.
٧٧٥٧ - ولأنه حصل له إلمام صحيح بأهله بين الإحرامين: فلم يكن متمتعًا، كما لو أحرم بعمرة قبل الأشهر وطاف يومًا ثلاثة أشواط ثم تممها في الأشهر وحج من عامه ذلك.
٧٧٥٨ - ولا يلزمه إذا ساق الهدي، ثم ألم بأهله؛ لأن إلمامه لا لم يصح بدلالة أنه يجب العود عليه؛ ولأن ميقات المكي في الحج والعمرة مختلف، فإذا أحرم فقد ترك أحد الميقاتين، فلزمه دم الجبران، كما لو أحرم بعمرة لله.
٧٧٥٩ - قلنا: لم يتناول أهل مكة؛ لأنه قال الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله﴾ فدل: أن الآية تناولت من ليس هو في محل الهدي.
٧٧٦٠ - قالوا: كل نسك جاز لأهل الآفاق جاز لأهل مكة، أصله: الإفراد.
٧٧٦١ - قلنا: طواف الصدر نسك يجوز لأهل الآفاق، ولا يجوز للمكي؛ لأنه لا يتصور منه.
٧٧٦٢ - والمعنى في الإفراد: أنهم يساوون أهل الآفاق في موجبه، فساووهم في صحته. ولما خالفوا أهل الآفاق في موجب المتعة والقران، كذلك في الموجب لهم أيضًا.
٧٧٦٣ - قالوا: من جاز أن يفرد: جاز أن يتمتع ويقرن دليله غير أهل مكة.
٧٧٦٤ - قلنا: إن كان التعليل للشخص: فيجوز عندنا للمكي إذا استوطن بلدًا آخر، وإن كان التعليل للفقه: لم يجز؛ لأن المسافر يجوز له القران من بلده، والمكي لا يجوز له ذلك؛ لأنه يترك أحد الميقاتين.
٧٧٦٥ - قالوا: ما لا يكره لغير أهل مكة، لا يكره لأهل مكة، كسائر الطاعات.
٧٧٦٦ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه يكره الوقت؛ ولأنه لا يكره لغير أهل مكة
стр. 1644
اصطياد صيدهم، واحتشاش حشيشهم، ويكره ذلك لأهل مكة، وقد يكره لغير المكي ما لا يكره للمكي، كترك طواف الصدر.
٧٧٦٧ - قالوا: ما كان طاعة لأهل الآفاق ينالون به رضا الله تعالى ويستحقون ثوابه، فهو لأهل مكة أولى؛ لأنهم سكان حرم الله تعالى وحاضرو مسجده.
٧٧٦٨ - قلنا: إنما يكون التمتع لأهل الآفاق طاعة إذا لم يتخلل بينهما إلمام صحيح، وإذا ألموا بطل معنى التمتع منهم، وهذا المعنى يحصل لأهل مكة لجمعهم التمتع.
٧٧٦٩ - وأما القران: فهو قربة لجميع الناس؛ لأنهم لا يتركون به الوقت، والمكي يترك [بالقِران] حرمة أحد الميقاتين، فإن خرج إلى موضع لأهله التمتع والقِران: فقد صح قِرانه؛ لأنه لم يترك الوقت.
٧٧٧٠ - قالوا: اعتبار الإلمام لم يدل عليه نص ولا قياس.
٧٧٧١ - قلنا: غلط؛ لأن الجمع بين الإحرامين جوز لأهل الآفاق؛ ليستدركوا فضيلة الحج والعمرة، ويسقط عنهم سفر أحدهما، فإذا ألموا إلمامًا صحيحًا بينهما، فقد زال المعنى الذي به جاز الجمع.
٧٧٧٢ - وأهل مكة يستدركون المعنى إلى أي وقت شاءوا، فلم يفتقروا إلى الجمع، فلم يثبت حكمه في حقهم مع تخلف معناه.
* ... * ... *
стр. 1645
مسألة ٤٢٨
لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر
٧٧٧٣ - قال أصحابنا: لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر.
٧٧٧٤ - وقال الشافعي: إذا أحرم بالحج: جاز الدم قولاً واحدًا، وقبل الفراغ من العمرة: لا يجوز قولاً واحدًا، وإذا فرغ من العمرة ولم يحرم بالحج: فيه قولان.
٧٧٧٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها﴾. ﴿واطعموا البائس الفقير﴾، ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾. فرتب الحلق على الذبح، فدل على أن وقت النحر وقت الحلق.
٧٧٧٦ - ويدل عليه: حديث حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ ، قال: إني لبدت رأسي وقلدت الهدي، فلا أحل حتى أنحر، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة).
٧٧٧٧ - ولو كان يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر لذبحه، وصار كمن لا هدي معه.
стр. 1646
٧٧٧٨ - فإن قيل: النبي ﷺ كان مفردًا، والهدي تطوع، فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر.
٧٧٧٩ - قلنا: هذا تطوع، لا تأثير له في المنع من التحلل بالاتفاق.
٧٧٨٠ - فإن قيل: عندكم كان قارنًا، فكيف يتحلل من العمرة بالذبح؟
٧٧٨١ - قلنا: كان الفسخ في تلك السنة جائزًا، ولو جاز ذبح الهدي فسخ الحج وتحلل، وإن كان وقت لا يجوز فيه طواف الزيارة.
٧٧٨٢ - ولا يجوز ذبح الهدى للمتعة. أصله: قبل الفراغ من العمرة يجوز الذبح فيه عندنا لمن فرغ من العمرة.
٧٧٨٣ - قلنا: قياسًا على الذبح في حق من لم يفرغ؛ ولأنه وقت لا يجوز تقديم ذبح الأضحية عليه: فلم يجز ذبح هدى المتعة فيه، كما قبل الفراغ من الفراغ.
٧٧٨٤ - قالوا: المعنى فيه أنه بقى لوجوبه أكثر من سبب واحد، وهو التحلل من العمرة، وإحرام الحج بعد الفراغ بقي سبب واحد، فجاز تقديمه عليه، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، وكفارة القتل على الموت.
٧٧٨٥ - قلنا: لا نسلم أن التحلل من العمرة بسببه؛ لأنه لو لم يتحلل من العمرة حتى أحرم بالحج، وجب الهدي.
٧٧٨٦ - ففي الموضعين لم يبق إلا سبب واحد، وأن الزكاة صدقة والكفارة عتق أو صوم، وجميع ذلك يكون قربة في جميع الأوقات، فإذا وجد سببه، جاز تقديمه.
٧٧٨٧ - وأما الهدى: فهو إراقة دم، وذلك موضوعه يختص بأوقات لا [يجوز] تقديمه عليها، كالأضحية.
٧٧٨٨ - وعليه الذبح يبطل بمن قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أضحي، فوجد الشرط، فقد نفى الوجوب سبب واحد لا يجوز الذبح.
٧٧٨٩ - ولأنه دم ليس حصر ولا جناية، ولا أوجبه بنذره، فلم يجز ذبحه قبل يوم
стр. 1647
النحر، كالأضحية.
٧٧٩٠ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يجوز تأخيره: فلم يجز تقديمها، وهدي المتعة يجوز تأخيره عن الأيام: فجاز أن تتقدم عليه.
٧٧٩١ - قلنا: يبطل بالرمي، وأنه يجوز تأخيره عن الأيام الثلاثة، ولا يجوز تقديمه عليها، وكذلك الطواف.
٧٧٩٢ - ولأن الهدي سبب على الرمي، فإذا جاز تأخير الرمي جاز تأخير ما ترتب عليه، والأضحية لا يترتب عليها ما لا يجوز تأخيره، فلذلك لم يجز [تأخرها.
٧٧٩٣ - فإن قيل: الرمي لا يفعل بعد أيامه ويجوز فعل الهدي.
٧٧٩٤ - قلنا: الرمي يفوت] بمضي الأيام، فيقوم الدم مقامه، فلو اعتبر الهدي ففات، فقام الهدي مقامه، فلا معنى لمقام هدي، فكذلك فارق الرمي.
٧٧٩٥ - ولأن هدي التطوع يختص بيوم النحر، فالواجب من جنس ما يقع به التحلل، بدلالة المحصر.
٧٧٩٦ - فإذا تعلق وجوبه بعقد الإحرام: لم يجز أن يتقدم على يوم النحر، كالرمي، والطواف والحلق.
٧٧٩٧ - ولا يتعلق بلزوم دم الجنايات؛ لأن وجوبه لا يتعلق بالإحرام ما لم يوجد فعل منه.
٧٧٩٨ - فأما دم القران: فتعلق بنفس الإحرام من غير أن ينضم إليه معنى آخر.
٧٧٩٩ - ولأنه حكم يتعلق بالتمتع، فإذا صح بعد يوم النحر، لم يجز قبله، كصوم السبعة.
٧٨٠٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾.
٧٨٠١ - قالوا: وقد قيل في تقديرها: (فعليكم ما استيسر) وهذا نص في جواز الذبح.
стр. 1648
٧٨٠٢ - قلنا: الحج عبارة عن الأفعال، فقد جعل الغاية وجود أفعال الحج، وذلك لا يكون قبل الوقوف والرمي.
٧٨٠٣ - ولأن الاية تحتمل، فعليه ما استيسر، وتحتمل: [وليذبح ما استيسر، ويحتمله] وليعتد ما استيسر.
٧٨٠٤ - وعندنا: إذا عين: جاز التعين، وتعلق به حكم التمتع، ويحتمل: فليتحلل بما استيسر من الهدي، فيقف على وقت التحلل.
٧٨٠٥ - ولأن قوله: ﴿فما استيسر﴾ إذا كان المراد به الوجوب والأفعال المختصة بالإحرام يقف على أوقات مخصوصة، مثل: الوقوف، والطواف: لم يدل وجوب هذا على جواز الفعل، ولم يمتنع أن يختص بوقت يبين ذلك إلا أن الآية يذكر فيها الزمان ولا يذكر فيها المكان، ثم وقف على مكان مخصوص، كذلك يجوز أن يقف على زمان مخصوص.
٧٨٠٦ - قالوا: روى في حديث ابن عمر ﵁ قال: تمتع الناس على عهد رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : (من كان معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله).
٧٨٠٧ - قلنا: إن ثبت هذا اللفظ، فمعناه: من كان معه هدي، فإذا أهل فليعين الهدي بوجه. يبين ذلك قوله، فليس معناه: فليذبح، وإنما معناه: السوق والحمل.
٧٨٠٨ - قالوا: عبادتان مؤدتان، فوجب أن يتأخر وقت جواز فعلها عن وقت البدل، أصله: العتق في كفارة القتل؛ ولأنه حيوان له بدل صوم، فجاز إخراجه في وقت جواز فعل الصوم والوقت في الطهارة.
٧٨٠٩ - قلنا: وقت البدل والمبدل قد يتفقان وقد يختلفان، بدلالة أن الصوم
стр. 1649
يختص بالنهار، ويجوز العتق ليلاً، فعلم أن وقت أحدهما يجوز أن يفارق وقت الآخر.
٧٨١٠ - وقولهم: إنما لا يجوز الصوم بالليل؛ لأنه لا يحتمل الصوم، فكذلك نقول. وما قبل يوم النحر [وقت] لا يحتمل الذبح الذي هو نسك.
٧٨١١ - ولأن العتق والصوم يرادان للتحلل يوم النحر، والصوم لا يصح الذي هو المقصود فقدم عليه، والذبح يصح فيه، فلم يتقدم عليه.
٧٨١٢ - قالوا: كل وقت صلح لجنس البدل، والمبدل وصح فيه البدل يصح فيه المبدل، أصله: الوضوء والتيمم.
٧٨١٣ - قلنا: لا نسلم أن ما قبل يوم النحر وقت الهدي الذي هو نسك، وهذا جنس غير الهدي عندنا.
٧٨١٤ - والمعنى في الوضوء، والعتق: أن فعل كل واحد منهما لا يختص بوقت [وواجبهما لا يختص بوقت، ونقل الهدي يختص بوقت، فالواجب منه يجوز أن يختص بوقت.
* ... * ... *
стр. 1650
مسألة ٤٢٩
إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة
وإن لم يحرم بالحج
٧٨١٥ - قال أصحابنا: إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة وإن لم يحرم بالحج.
٧٨١٦ - وقال الشافعي: لا يجوز ما لم يحرم بالحج.
٧٨١٧ - لنا: أن النبي ﷺ (أمر أصحابه أن يحرموا بالحج يوم التروية، وقد كانوا فسخوا الحج بعمرة.
٧٨١٨ - ولا يخلو أن يكون فيهم من لا هدي له، فلابد أن يكون صام من لا هدي معه قبل إحرام الحج.
٧٨١٩ - ولا يقال: لا نعلم فيهم من لا هدي معه؛ لأنا نقطع أن العدد العظيم لابد فيهم من لا يجد ومن لا يقدر على الثمن ولا يتكون من الابتياع.
٧٨٢٠ - فإن قيل: يجوز أن يصوموا بعد يوم النحر.
٧٨٢١ - قلنا: ذاك قضاء عندكم، فكان يجب أن يبين جواز فعله؛ لأنه يشتبه ويختلف فيه. ولأنه أحد ركني التمتع، فجاز أداء الصوم عقيب الثلاثة، كإحرام الحج.
٧٨٢٢ - ولا يلزم على هذا إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر؛ لأن التعليل للجواز.
٧٨٢٣ - ولا يلزم إذا قدم إحرام الحج، ومن يلزمه أن يتمتع؛ لأنه روي عن أبي
следующие страницы →