← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٧٧٧٨ - فإن قيل: النبي ﷺ كان مفردًا، والهدي تطوع، فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر. ٧٧٧٩ - قلنا: هذا تطوع، لا تأثير له في المنع من التحلل بالاتفاق. ٧٧٨٠ - فإن قيل: عندكم كان قارنًا، فكيف يتحلل من العمرة بالذبح؟ ٧٧٨١ - قلنا: كان الفسخ في تلك السنة جائزًا، ولو جاز ذبح الهدي فسخ الحج وتحلل، وإن كان وقت لا يجوز فيه طواف الزيارة. ٧٧٨٢ - ولا يجوز ذبح الهدى للمتعة. أصله: قبل الفراغ من العمرة يجوز الذبح فيه عندنا لمن فرغ من العمرة. ٧٧٨٣ - قلنا: قياسًا على الذبح في حق من لم يفرغ؛ ولأنه وقت لا يجوز تقديم ذبح الأضحية عليه: فلم يجز ذبح هدى المتعة فيه، كما قبل الفراغ من الفراغ. ٧٧٨٤ - قالوا: المعنى فيه أنه بقى لوجوبه أكثر من سبب واحد، وهو التحلل من العمرة، وإحرام الحج بعد الفراغ بقي سبب واحد، فجاز تقديمه عليه، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، وكفارة القتل على الموت. ٧٧٨٥ - قلنا: لا نسلم أن التحلل من العمرة بسببه؛ لأنه لو لم يتحلل من العمرة حتى أحرم بالحج، وجب الهدي. ٧٧٨٦ - ففي الموضعين لم يبق إلا سبب واحد، وأن الزكاة صدقة والكفارة عتق أو صوم، وجميع ذلك يكون قربة في جميع الأوقات، فإذا وجد سببه، جاز تقديمه. ٧٧٨٧ - وأما الهدى: فهو إراقة دم، وذلك موضوعه يختص بأوقات لا [يجوز] تقديمه عليها، كالأضحية. ٧٧٨٨ - وعليه الذبح يبطل بمن قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أضحي، فوجد الشرط، فقد نفى الوجوب سبب واحد لا يجوز الذبح. ٧٧٨٩ - ولأنه دم ليس حصر ولا جناية، ولا أوجبه بنذره، فلم يجز ذبحه قبل يوم

стр. 1647

النحر، كالأضحية. ٧٧٩٠ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يجوز تأخيره: فلم يجز تقديمها، وهدي المتعة يجوز تأخيره عن الأيام: فجاز أن تتقدم عليه. ٧٧٩١ - قلنا: يبطل بالرمي، وأنه يجوز تأخيره عن الأيام الثلاثة، ولا يجوز تقديمه عليها، وكذلك الطواف. ٧٧٩٢ - ولأن الهدي سبب على الرمي، فإذا جاز تأخير الرمي جاز تأخير ما ترتب عليه، والأضحية لا يترتب عليها ما لا يجوز تأخيره، فلذلك لم يجز [تأخرها. ٧٧٩٣ - فإن قيل: الرمي لا يفعل بعد أيامه ويجوز فعل الهدي. ٧٧٩٤ - قلنا: الرمي يفوت] بمضي الأيام، فيقوم الدم مقامه، فلو اعتبر الهدي ففات، فقام الهدي مقامه، فلا معنى لمقام هدي، فكذلك فارق الرمي. ٧٧٩٥ - ولأن هدي التطوع يختص بيوم النحر، فالواجب من جنس ما يقع به التحلل، بدلالة المحصر. ٧٧٩٦ - فإذا تعلق وجوبه بعقد الإحرام: لم يجز أن يتقدم على يوم النحر، كالرمي، والطواف والحلق. ٧٧٩٧ - ولا يتعلق بلزوم دم الجنايات؛ لأن وجوبه لا يتعلق بالإحرام ما لم يوجد فعل منه. ٧٧٩٨ - فأما دم القران: فتعلق بنفس الإحرام من غير أن ينضم إليه معنى آخر. ٧٧٩٩ - ولأنه حكم يتعلق بالتمتع، فإذا صح بعد يوم النحر، لم يجز قبله، كصوم السبعة. ٧٨٠٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾. ٧٨٠١ - قالوا: وقد قيل في تقديرها: (فعليكم ما استيسر) وهذا نص في جواز الذبح.

стр. 1648

٧٨٠٢ - قلنا: الحج عبارة عن الأفعال، فقد جعل الغاية وجود أفعال الحج، وذلك لا يكون قبل الوقوف والرمي. ٧٨٠٣ - ولأن الاية تحتمل، فعليه ما استيسر، وتحتمل: [وليذبح ما استيسر، ويحتمله] وليعتد ما استيسر. ٧٨٠٤ - وعندنا: إذا عين: جاز التعين، وتعلق به حكم التمتع، ويحتمل: فليتحلل بما استيسر من الهدي، فيقف على وقت التحلل. ٧٨٠٥ - ولأن قوله: ﴿فما استيسر﴾ إذا كان المراد به الوجوب والأفعال المختصة بالإحرام يقف على أوقات مخصوصة، مثل: الوقوف، والطواف: لم يدل وجوب هذا على جواز الفعل، ولم يمتنع أن يختص بوقت يبين ذلك إلا أن الآية يذكر فيها الزمان ولا يذكر فيها المكان، ثم وقف على مكان مخصوص، كذلك يجوز أن يقف على زمان مخصوص. ٧٨٠٦ - قالوا: روى في حديث ابن عمر ﵁ قال: تمتع الناس على عهد رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : (من كان معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله). ٧٨٠٧ - قلنا: إن ثبت هذا اللفظ، فمعناه: من كان معه هدي، فإذا أهل فليعين الهدي بوجه. يبين ذلك قوله، فليس معناه: فليذبح، وإنما معناه: السوق والحمل. ٧٨٠٨ - قالوا: عبادتان مؤدتان، فوجب أن يتأخر وقت جواز فعلها عن وقت البدل، أصله: العتق في كفارة القتل؛ ولأنه حيوان له بدل صوم، فجاز إخراجه في وقت جواز فعل الصوم والوقت في الطهارة. ٧٨٠٩ - قلنا: وقت البدل والمبدل قد يتفقان وقد يختلفان، بدلالة أن الصوم

стр. 1649

يختص بالنهار، ويجوز العتق ليلاً، فعلم أن وقت أحدهما يجوز أن يفارق وقت الآخر. ٧٨١٠ - وقولهم: إنما لا يجوز الصوم بالليل؛ لأنه لا يحتمل الصوم، فكذلك نقول. وما قبل يوم النحر [وقت] لا يحتمل الذبح الذي هو نسك. ٧٨١١ - ولأن العتق والصوم يرادان للتحلل يوم النحر، والصوم لا يصح الذي هو المقصود فقدم عليه، والذبح يصح فيه، فلم يتقدم عليه. ٧٨١٢ - قالوا: كل وقت صلح لجنس البدل، والمبدل وصح فيه البدل يصح فيه المبدل، أصله: الوضوء والتيمم. ٧٨١٣ - قلنا: لا نسلم أن ما قبل يوم النحر وقت الهدي الذي هو نسك، وهذا جنس غير الهدي عندنا. ٧٨١٤ - والمعنى في الوضوء، والعتق: أن فعل كل واحد منهما لا يختص بوقت [وواجبهما لا يختص بوقت، ونقل الهدي يختص بوقت، فالواجب منه يجوز أن يختص بوقت. * ... * ... *

стр. 1650

مسألة ٤٢٩ إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة وإن لم يحرم بالحج ٧٨١٥ - قال أصحابنا: إذا أحرم بالعمرة، جاز أن يصوم للمتعة وإن لم يحرم بالحج. ٧٨١٦ - وقال الشافعي: لا يجوز ما لم يحرم بالحج. ٧٨١٧ - لنا: أن النبي ﷺ (أمر أصحابه أن يحرموا بالحج يوم التروية، وقد كانوا فسخوا الحج بعمرة. ٧٨١٨ - ولا يخلو أن يكون فيهم من لا هدي له، فلابد أن يكون صام من لا هدي معه قبل إحرام الحج. ٧٨١٩ - ولا يقال: لا نعلم فيهم من لا هدي معه؛ لأنا نقطع أن العدد العظيم لابد فيهم من لا يجد ومن لا يقدر على الثمن ولا يتكون من الابتياع. ٧٨٢٠ - فإن قيل: يجوز أن يصوموا بعد يوم النحر. ٧٨٢١ - قلنا: ذاك قضاء عندكم، فكان يجب أن يبين جواز فعله؛ لأنه يشتبه ويختلف فيه. ولأنه أحد ركني التمتع، فجاز أداء الصوم عقيب الثلاثة، كإحرام الحج. ٧٨٢٢ - ولا يلزم على هذا إذا أحرم بالعمرة قبل الأشهر؛ لأن التعليل للجواز. ٧٨٢٣ - ولا يلزم إذا قدم إحرام الحج، ومن يلزمه أن يتمتع؛ لأنه روي عن أبي

стр. 1651

يوسف: أنه يجوز الصوم؛ ولأن كل صوم جاز في إحرام الحج: جاز في إحرام العمرة وحده، أصله: سائر أنواع الصيام. ٧٨٢٤ - ولأن الإحرام ركن من أركان الحج، فلا يجوز صوم الثلاثة فيه، كالوقوف. ٧٨٢٥ - ولأنه عبادة تتعلق بشيئين لا يتنافيان، وكل وقت لو وجد البيان، جاز أداؤها، فإذا وجد أحد الشيئين، وجب أن يجوز أداؤها قياسًا على التكفير بعد الجرح قبل الموت. ٧٨٢٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ إلى قوله: ﴿صيام ثلاثة أيام في الحج﴾. ٧٨٢٧ - فأمر بالصوم بشرطين: التمتع، ووجوب الحج. ٧٨٢٨ - قلنا: من أصحابنا من أجاب عن الآية بأن المراد منها: فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فتعين ما استيسر من الهدي، فمن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام في الحج، بمعنى وقت الحج؛ لأن الحج هو الأفعال، وذلك لا يكون طرفًا للصوم، فلم يبق إلا أن يحمل على الوقت. ٧٨٢٩ - فإن قالوا: نحمله على حال الحج. ٧٨٣٠ - قلنا: هذا عبارة عن وقت بصفة، وإضمار الوقت أولى من إضماره وزيادة عليه. ٧٨٣١ - قالوا: إذا أضمرتم وقت الحج احتجتم إلى تخصيصه بما يعد إحرام العمرة، وإذا حملت الآية على حال الحج لم يحتج إلى التخصيص. ٧٨٣٢ - قلنا: الذي هو يريد التمتع بالعمرة، هو الذي فعلها ناويًا بضم الحج

стр. 1652

إليها، فلا يحتاج في إضمارها إلى تخصيص. ومن أصحابنا من قال: الآية تفيد وجوب الصوم والكلام في الجواز. ٧٨٣٣ - ومنهم من أجاب فقال: التمتع هو أن يسقط سفر الحج، وهذا المعنى يحصل بإحرامها، فقد صار متمتعًا بالعمرة إلى الحج بنفس الإحرام، فيجوز له الصوم في الأشهر. ٧٨٣٤ - قالوا: الهدي عبادات بدل، فلا يبقى وقت البدل وقت المبدل. أصله: الكفارات. ٧٨٣٥ - قلنا: الصوم ليس ببدل عن الذبح، ألا ترى أن عندنا وقت الذبح يوم النحر، فإن تعذر فلا طريق إلى الصوم، فكيف يجوز بدلا عنه؟ وإنما هو بدل عن الهدي، وذلك يجوز عندنا إذا أحرم بالعمرة، وذلك بدلالة. ٧٨٣٦ - يبين ذلك: أنه يهدي، فيكون مراعى إلى حين الذبح، ويصوم فيكون صومه مراعى إلى حين النحر، فدل: أن الإهداء والصوم حكمهما واحد. ٧٨٣٧ - ولأن الصوم والذبح يختلفان في الوقت، ألا ترى: أن عندهم على أحد القولين: يجوز الذبح قبل إحرام الحج، ولا يجوز الصوم. وعندنا: يجوز الصوم قبل يوم النحر، ولا يجوز الذبح قبله. ٧٨٣٨ - وبالاتفاق: يستحب تقديم الصوم، ويستحب تأخير الذبح، فبان بهذا اختلافهما في الوقت. ٧٨٣٩ - فأما الصوم في الكفارة: فهو بدل العتق، فلا يسبق وقت العتق. وفي مسألتنا: بدل الإهداء، فلا يسبق وقت الإهداء. ٧٨٤٠ - قالوا: جبران التمتع، فلا يجوز الإتيان به قبل الإحرام بالحج، كالهدي. ٧٨٤١ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه ليس بجبران، والمعنى في الذبح: نه يقع التحلل، فأحصر وقت التحلل، والصوم لا يفعل للتحلل، فجاز فرعه وقت التحلل.

стр. 1653

٧٨٤٢ - قالوا: صوم واجب، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه، أصله: صوم رمضان. ٧٨٤٣ - قلنا: المعنى في صوم رمضان: أن لا يوجد سببه قبل وقته، فلم يجز تقديمه عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سببه يوجد، فجاز تقديمه عند سببه. ٧٨٤٤ - قالوا: وقد احتج الطحاوي في المنع من تقديم الصوم بما روي عن عائشة وابن عمر ﵁: (أن الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إن لم يجد هديًا، ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة). ٧٨٤٥ - قلنا: قد روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (ما بين الهلال إلى يوم عرفة) فإن أراد هلال شوال، وهلال ذي الحجة، اقتضى ذلك جوازه وإن لم يكن محرمًا. ٧٨٤٦ - وعن علي ﵁ أنه قال: (يصوم قبل يوم التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة). ولم يشرط إحرام الحج فيه. ٧٨٤٧ - وقال عطاء: وقد قيل له: لم جعل الصوم من عشر ذي الحجة؟ قال: ربما يتيسر له الهدي، فقيل له: أيصومهن حرامًا أحب إليك أم يصومهن حلالاً بعدما اعتمر، وهذا يدل: أن تأخير الصوم استحباب. * ... * ... *

стр. 1654

مسألة ٤٣٠ صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي ٧٨٤٨ - قال شيخنا أبو عبد الله الجرجاني: صوم السبعة ليس ببدل عن الهدي، والثلاثة هي البدل، ووجه السبعة ليكمل بها الثواب. ٧٨٤٩ - وذكر الشيخ ابو بكر الرازي في أحكام القرآن أنها بدل. ٧٨٥٠ - وقال الشافعي: صوم السبعة بدل. ٧٨٥١ - لنا: أن الله تعالى فرق بين الصومين في وقتهما، إذا كانا بدلاً لمبدل واحد: لم يختلف وقته، كالبدل في سائر الكفارات. ٧٨٥٢ - ولأنه صوم لا يبطل بوجود الهدي: فلم يكن بدلاً عنه، كصوم النذر وكفارة الأذى. ٧٨٥٣ - ولأنه صوم يجوز فعله بعد التحلل، كالصوم في فدية الأذى. ٧٨٥٤ - ولأن وجوب الهدي لا يمنع ابتداؤه، فلم يكن بدلاً عنه، أصله: ما ذكرنا، وعكسه: صوم الثلاثة. ٧٨٥٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾ فشرط عدم الهدي بينهما، وعطف أحدهما على الآخر، وحكم العطف حكم المعطوف عليه، ثم قال تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ فجعلهما شيئًا واحدًا.

стр. 1655

٧٨٥٦ - قلنا: قد شرط في صحة الشرط، أو في وجوبه عدم غيره، ولا يكون بدلاً عنه، كما شرط عدة الأمة في جواز نكاح الحرة، وكما شرط مخالفنا عدم الطول، فعطف أحدهما على الآخر، فقد دل على وجوبهما وعلى تعلقهما بشرط واحد، وليس من شرط العطف أن يكون مثل المعطوف في كل حال، يبين ذلك: أنهما اختلفا في وقت فعلهما، وإن عطف أحدهما على الآخر. ٧٨٥٧ - فأما قوله: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ فيدل على أن بالسبعة يكمل ثواب الصوم، لأن البدل يقضي عن ثواب المبدل، فكمل الله الثواب بضم صوم السبعة إلى الثلاثة. * ... * ... *

стр. 1656

مسألة ٤٣١ سقوط صوم الثلاثة إذا وجد الهدي ولزوم الهدي متى وجده ٧٨٥٨ - قال أصحابنا: إذا وجد الهدي في صوم الثلاثة: لزمه الهدي، وسقط عنه الصوم. ٧٨٥٩ - وإن وجد الهدي بعد الفراغ من الثلاثة قبل يوم النحر: لزمه الهدي. ٧٨٦٠ - وقال الشافعي: يجوز الصوم، فإن أهدى: فحسن، وإن وجد الهدي قبل الدخول فيه: ففيه قولان. ٧٨٦١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾، وهذا يدل على أنه لا يجوز الصوم ابتداء مع وجود الهدي. ٧٨٦٢ - ولأن ما شرط فرعه الصوم في اليوم الأول، كان شرطًا في الثاني، أصله: النية وترك الأكل. ٧٨٦٣ - فإن قيل: لا نسلم ذلك في اليوم الأول. ٧٨٦٤ - قلنا: إذا أحرم بالحج قبل طلوع الفجر، ونوى الصوم، من شرطه عدم الهدي فلا خلاف؛ لأنه حالة الوجوب. ٧٨٦٥ - ولأن المقصود من الصوم والهدي التحلل بهما، بدلالة حديث حفصة أنها قالت: (ما بال الناس قد حلوا وأنت لم تحل؟ فقال رسول الله ﷺ : إني قلدت

стр. 1657

هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر وأحل منهما جميعًا)؛ فدل [على أن الهدي للإحلال. وإذا ثبت هذا، قلنا: قدر] المبدل قبل حصول المقصود بالبدل. فصار كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الدخول في الصلاة. ٧٨٦٦ - احتجوا: بأنه صوم تلبس به لعدم الهدي، فوجب أن لا يبطل بوجوبه، أصله: صوم السبعة الأيام. ٧٨٦٧ - قلنا: الحكم ضد الوصف؛ لأن ما تلبس به للعدم يدل على تأثير الوجود فيه، فلم تصح هذه العلة. ٧٨٦٨ - ولأن صوم السبعة تقدر فيه على الهدي، والمقصود بالبدل قد حصل/ فصار كوجود الماء [بعد الفراغ من الصلاة، وفي مسألتنا: قد وجده قبل حصول المقصود فصار كوجود الماء] قبل فعل الصلاة. ٧٨٦٩ - فإن قيل: التيمم ليس بمقصود في نفسه. ٧٨٧٠ - قلنا: وصوم التمتع ليس مقصودًا لنفسه، وإنما يقصد به غيره وهو التحلل على ما بيناه. ٧٨٧١ - قالوا: ينقل إلى الصوم، للعجز عن أصله. فإذا وجده بعد الفراغ من الصوم: لم يبطل الصوم، كالصوم في كفارة القتل والظهار إذا وجد الرقبة بعد الفراغ منه. ٧٨٧٢ - قلنا: صوم الكفارة يفعل لمعنى تقدمه، فإذا فرغ منه تم المعنى بالصوم، فوجود البدل لا يؤثر فيه، وفي مسألتنا: الصوم يراد لمعنى يتأخر عنه وهو التحلل، فوجب اعتبار الحالة المقصودة دون ما تقدمها. ٧٨٧٣ - ولأن هذا لا يصح على أصلهم؛ لأن صوم العشرة كلها بدل، فإذا وجد الهدي بعد الثلاثة، فقد وجد قبل الفراغ من الصوم. * ... * ... *

стр. 1658

مسألة ٤٣٢ إذا لم يصم حتى حضره يوم النحر، عاد فرضه إلى الهدي ٧٨٧٤ - قال أصحابنا: إذا لم يصم حتى حضره يوم النحر: عاد فرضه إلى الهدي، وثبت في ذمته إلى حين القدرة. ٧٨٧٥ - وقال الشافعي: إذا فات وقت الصوم، لم يسقط، فيصومه في أيام التشريق، على أحد القولين، ويصومها بعد ذلك قولاً واحدًا. ٧٨٧٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾، وهذا يقتضي وجوب الهدي، ثم نقلنا عنه إلى الصوم في وقت الحج، فإذا فات: عاد إلى فرض الأصل. ٧٨٧٧ - ولأن الله تعالى أوجب هذا الصوم ابتداء مع السفر، وأسقط صوم رمضان عن المسافر إلى القضاء، فلو جاز القضاء في هذا الصوم: لم يوجبه ابتداء مع مشقة السفر. ٧٨٧٨ - وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (المتمتع يصوم قبل يوم النحر، فإذا لم يصم إلى يوم النحر فعليه الهدي). ٧٨٧٩ - وعن ابن عمر ﵁: (أن رجلاً أتاه وهو متمتع يوم النحر، ولم يصم،

стр. 1659

فقال: له ابن عمر: اذبح شاة، فقال: لا أجد، فقال: سل قومك، فقال: ليس ههنا أحد من قومي، فأعطاه ابن عمر شاة)، ولو جاز الصوم لبينه. ٧٨٨٠ - وذكر أبو الحسن عن ابن عمر، وابن جعفر - محمد بن علي - مثل قولنا، وهذا التخصيص إنما يعلم من طريق التوقيف، فكأنهم رووه عن النبي ﷺ . ٧٨٨١ - ولأنه وقت يصح فيه ذبح هدي التمتع: فلا يجوز صوم الثلاثة، أصله: يوم النحر ورمضان. ٧٨٨٢ - ولأنه صوم هو بدل: فلا يقضى كالبدل في الكفارات. ٧٨٨٣ - ولأنه وقت لأحد صومي التمتع: فلا يجوز صومه لآخر فيه، كما لا يجوز صوم السبعة قبل يوم النحر. ٧٨٨٤ - احتجوا بحديث ابن عمر، قال: (رخص رسول الله ﷺ للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق). ٧٨٨٥ - هذا الخبر رواه عبد الغفار، عن الزهري وغلط في إسناده، والصحيح وقوفه على ابن عمر، وقد روينا عنه خلاف ذلك. ٧٨٨٦ - قالوا: صوم يختص بوقت: فجاز أن يؤدى ويقضى، كصوم رمضان، فصوم رمضان على القضاء، بدلالة أنه يجب على المسافر ابتداء، وإنما أسقط إلى القضاء، وهذا الصوم لما أوجب مع وجود السعي ولم يوجد إلى القضاء: دل على أنه موضوع على الأداء دون القضاء.

стр. 1660

٧٨٨٧ - ولأن صوم رمضان موضوع بنفسه في وقت، فإذا فات جاز أن يقضي، وهذا الصوم اقيم مقام فرض آخر، وجعل له وقت، فإذا فات عاد إلى الأصل، ولم يصح فيه القضاء كالجمعة. ٧٨٨٨ - قالوا: صوم تعلق بشرط فجاز فعله بعد وجود الشرط، كصوم الظهار، وإذا وطئ قبله. ٧٨٨٩ - قلنا: عدم اللمس شرط في الأصل والبدل، فإذا مسها فقد الشرط المأمور به فيهما. ٧٨٩٠ - فلو قلنا: يعود إلى العتق. ولو أداه مع فقد الشرط في الصوم عاد إلى الهدي، فلم يفت شرطه، فلذلك لزمه العود إليه؛ ولأنه شرط في كفارة الظهار أن يتقدم الشرط على المسيس ولا يتخلله مسيس، فإذا قرنها قدر على الإتيان بأحد الشرطين، وهو صوم لا مسيس فيه، وفي مسألتنا: شرط للتوقف بالحج، فإذا فات لم يقدر على إتيانه بشرط فيه ولذلك سقط. ٧٨٩١ - قالوا: صوم لزمه بإعواز الهدي: فجاز فعله بعد النحر، كصوم السبعة. ٧٨٩٢ - قلنا: فنقول: فلا يجوز فعله في وقت القسم الآخر منه، كصوم السبعة. * ... * ... *

стр. 1661

مسألة ٤٣٣ إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة ٧٨٩٣ - قال اصحابنا: إذا فرغ من أفعال الحج، كان له صوم السبعة بمكة، وفي الطريق، وإذا رجع إلى وطنه. ٧٨٩٤ - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يرجع إلى وطنه، أو ينوي الإقامة بمكة. ٧٨٩٥ - وفي القول الآخر: يجوز إذا خرج من مكة متوجهًا إلى وطنه. ٧٨٩٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة﴾، يحتمل:

стр. 1662

إن فرغتم من أفعال الحج، ويحتمل: رجعتم إلى الوطن ولا يجوز أن يكون المراد به: الرجوع إلى وطنه؛ لأن الوطن لم يجر له ذكر، والحج تقدم له ذكر، فحمل على ما جرى له ذكر الرجوع أولى. ٧٨٩٧ - فإن قيل: لا يقال للصائم: إذا غربت الشمس رجع عن الصوم. ٧٨٩٨ - قلنا: يقال لمن أفطر: رجع إلى الفطر؛ ولأن الصوم، والزكاة لا يختصان بمكان، فلا يقال لمن فعلهما: رجع، والحج يفعل في أماكن مخصوصة، فيجوز أن يقال لمن فرغ منه وانتقل عنها: رجع. ٧٨٩٩ - ولا يصح أن يقال لمن فرغ من الحج: رجع إلى الإحلال، وكل متلبس قام إذا فرغ منه إلى ما كان عليه قبل التلبس. ٧٩٠٠ - يبين ذلك: أن أفعال الحج تقدم ذكرها، والسفر والخروج من الوطن لم يجر له ذكر حتى يحمل الرجوع عليه. ٧٩٠١ - فإن قيل: كيف يقال: رجع إلى حالته الأولى من الإحلال، وإن كان في مكان النسك، فإذا ثبت أن الإحلال رجوع، والعود إلى الأصل رجوع، تعلق جواز الصوم بأولهما. ٧٩٠٢ - ولأن الرجوع إلى الإحلال مراد بالاتفاق؛ ولأنه لو رجع إلى وطنه ولم يطف: لم يجز الصوم، ولابد من اعتبار الرجوع الذي نقوله، ويضمون إليه الرجوع إلى الأهل، فما ذكرناه متفق على اعتباره، فحمل الآية عليه، والعود إلى أهله كقضاء رمضان. ٧٩٠٣ - ولأنه أحد صومي التمتع، فجاز بمكة قبل العودة والإقامة، كصوم الثلاثة. ٧٩٠٤ - احتجوا: بحديث جابر أن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما

стр. 1663

استدبرت، ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فمن ساق الهدي فليذبح، ومن لم يسق فليصم ثلاثة أيام، وسبعة إذا رجع إلى أهله). ٧٩٠٥ - قلنا: النبي ﷺ في حجة الوداع منع أن يقيموا بمكة أكثر من ثلاثة أيام. ٧٩٠٦ - وكيف يأمرهم بصوم سبعة أيام بهذا الصوم، ولم يأمرهم بفعله في الطريق؛ لأن المسافر يخفف عنه الصوم، وقد اختار لهم في تلك السنة الأسهل دون الأثقل، والأشق. ٧٩٠٧ - قالوا: فليس الصوم للسبعة قد خصوا له موضع استيطانه فلم يصح، كما لو تلبس بها قبل الفراغ من أفعال الحج. ٧٩٠٨ - قلنا: ما قبل الفراغ لو استوطن أو رجع إلى الوطن لم يجز الصوم، فكذلك قبل أن يستوطن. ٧٩٠٩ - قالوا: جعل الله السفر عدتها في تأخير صوم واجب محتوم، فلم يجزم أن يجعله سببًا في ابتداء إيجاب صوم. ٧٩١٠ - قلنا: ليس السفر هو السبب، وإنما السبب يوجد فيه، وهذا غير ممتنع، كصوم الثلاثة.

стр. 1664

مسألة ٤٣٤ الأفضل للمتمتع تقديم الإحرام على يوم التروية ٧٩١١ - قال أصحابنا: الأفضل للمتمتع تقديم الإحرام على يوم التروية. ٧٩١٢ - وقال الشافعي: لمن كان معه هدي، فالمستحب أن يحرم يوم التروية بعد الزوال. ٧٩١٣ - فإن لم يجد الهدي، فالمستحب أن يحرم ليلة السادس من ذي الحجة، والمستحب للمكي أن يحرم إذا توجه. ٧٩١٤ - لنا: ما روي أن عمر [﵁]، قال: (يا أهل مكة إذا أهل ذو الحجة فأهلوا بالحج، فلا يحسن أن نجد الناس يلبون وأنتم سكوت). ٧٩١٥ - وقال ﵊: (من أراد الحج فليتعجل). ٧٩١٦ - ولأنه إحرام بالحج في وقته: فكل ما قدم كان أفضل، كغير المتمع.

стр. 1665

٧٩١٧ - ولأنه وقت يستحب لغير المتمتع تقديم الإحرام عليه، فيستحب للمتمتع ذلك، أصله: غروب الشمس. ٧٩١٨ - أو لأنه وقت يستحب تقديم الإحرام عليه لمن لا يجد الهدي، فيستحب لمن وجده. احتجوا بحديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إذا توجهتم إلى منى رايحين، فأهلوا بالحج). ٧٩١٩ - قلنا لهم: اختار لهم في تلك السنة الأخف والأسهل، ولهذا أمرهم بالتحلل، والأسهل أن يؤخر وقت الإحرام، وجواز التعجيل قد بينه لهم بقوله: (من أراد الحج فليتعجل). ٧٩٢٠ - قالوا: إذا أهل رايحا فليس بإعمال الأعمال عقيب إحرامه: فكان أفضل، ولهذا يستحب لغير المتمتع التقديم؛ لأنه يطوف عقيب الإحرام. ٧٩٢١ - قلنا: إذا احرم من دويرة أهله، كان أفضل، ولا ينعقد إحرامه. ٧٩٢٢ - فإن قيل: يتعقبه التوجه. ٧٩٢٣ - قلنا: التوجه لا يسقط به موجبات الإحرام، فلا يقال: إنه من أعماله، ومثل هذا عندنا يتعقب الإحرام، وهو اجتناب المحرمات. * ... * ... *

стр. 1666

مسألة ٤٣٥ يستحب للمتمتع أن يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة ٧٩٢٤ - قال أصحابنا: يستحب للمتمتع أن يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة. ٧٩٢٥ - وقال الشافعي: المستحب أن يكون آخر الصيام يوم التروية. ٧٩٢٦ - لنا: أن يوم عرفة لايكره للحاج صيامه، بدلالة حديث قتادة أن النبي ﷺ / قال: (صيام يوم عرفة كفارة السنة التي تليها).

стр. 1667

٧٩٢٧ - ولأنه زمان لا يكره لغير الحاج الصوم فيه، فلم يكره للحاج، كيوم التروية، وإذا ثبت هذا فيوم عرفة أفضل، ولم ينه عن الصوم فيه، فكان أداؤه فيه أولى. ٧٩٢٨ - ولأن يوم السادس لايسن الخروج إلى منى فيما يليه، فلم يستحب فيه ابتداء الصوم الثلاثة؛ أصله: ما قبله. * ... * ... *

стр. 1668

مسألة ٤٣٦ المتمتع إذا ساق الهدي، لم يتحلل من العمرة إلى يوم النحر ٧٩٢٩ - قال أصحابنا: المتمتع إذا ساق الهدي، لم يتحلل من العمرة إلى يوم النحر. ٧٩٣٠ - وقال الشافعي: إذا فرغ من العمرة، تحلل. ٧٩٣١ - لنا: ما روي في حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من ساق منكم الهدي، فليتحلل معنا يوم النحر).

стр. 1669

٧٩٣٢ - وفي حديث حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر). ٧٩٣٣ - وهذا يدل على أن الهدي يمنع التحلل، وقولهم: إن النبي ﷺ كان إحرامه إحرامًا مبهمًا فجعله لا يصح؛ لأنا روينا: أنه كان قارنًا، وروي: أنه كان متمتعًا. ٧٩٣٤ - ولأن المفرد لا يمنعه الهدي من التحلل بالإجماع. ٧٩٣٥ - ولأنه أحد نوعي الجمع بين الإحرامين، فجاز أن يقف المتحلل منه على يوم النحر، كالقران. ٧٩٣٦ - فإن قيل: ذكر الجواز في الأقل لا معنى له. ٧٩٣٧ - قلنا: بل لا معنى؛ لأنه يجوز أن يتحلل قبل يوم النحر بالإحصار. ٧٩٣٨ - ولأنه تحلل من عمرته قبل فوات وقت الوقوف مع القدرة على المضي، فلم يجز ذلك مع سوق الهدي، كما لو طاف لها أكثر الطواف. ٧٩٣٩ - [احتجوا: بأنه مفرد بالعمرة، وإذا فرغ من أعمالها، جاز له التحلل، كمن ليس له هدي]. ٧٩٤٠ - قلنا: إذا لم يكن له هدي، لم يوجد الجمع. ٧٩٤١ - ولأنه موجب الجمع فإذا لم يبق له عمل تحلل، وفي مسألتنا: قد وجد موجب الجمع، فصار وجوده كوجود الجمع. فإذا لم يبق له تحلل فيمنع التحلل مع الموجب. ٧٩٤٢ - فإن قيل: هذا يبطل به إذا صام للعمرة بعد إحرامها، وكان له التحلل إذا فرغ منها وإن كان وجد الصوم الموجب للجمع. ٧٩٤٣ - قلنا: الصوم بعض موجب الجمع ويصير وجوده كوجود الجمع؛ ولأنه إذا ساق الهدي فقد بقى عليه نسك يجب فعله في إحرام الحج. * ... * ... *

стр. 1670

مسألة ٤٣٧ إذا قدم الإحرام على الميقات كان أفضل ٧٩٤٤ - قال أصحابنا: إذا قدم الإحرام على الميقات، كان أفضل. ٧٩٤٥ - وهو قول الشافعي: في الإملاء، وفي مختصر الحج الكبير: استحب أن لا يحرم إلا من الميقات. ٧٩٤٦ - لنا: حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة: غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة).

стр. 1671

٧٩٤٧ - فإن قيل: هذا لا يدل على أنه أفضل من غيره، كما لم يدل على أن إحرامه منه أفضل مما تقدم. ٧٩٤٨ - قلنا: إذا أحرم مما تقدم، فقد حصل الإحرام منه وزيادة، وقولهم: لا يدل على الفضيلة، غلط؛ لأن هذه المبالغة هي غاية، وإنما يذكر المبالغة على طريق ما هو أولى من غيره للحث عليه. ٧٩٤٩ - ويدل عليه: ما روي عن علي، وعمر، وابن مسعود ﵁ في تأويل قول الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾. ٧٩٥٠ - قالوا: إتمامهما (أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، ويستحيل أن يكلف زيادة المشقة؛ ليكون أنقص من غيره. ٧٩٥١ - فإن قيل: فعل النبي ﷺ أولى من قول الصحابي. ٧٩٥٢ - قلنا: هذا القول لا يعلمونه إلا توفيقًا، فصار كما لو قاله النبي ﷺ ، وقوله ﷺ أولى من فعله. ٧٩٥٣ - وقد روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك). ٧٩٥٤ - ولأن ما [لا] يجوز تأخير الإحرام عنه كان الإحرام عليه أفضل، أصله: ليلة النحر. ٧٩٥٥ - احتجوا: بأن النبي ﷺ أحرم بحجة الوداع من الميقات. وهو لا يفعل إلا ما

стр. 1672

هو الأفضل، وكذلك: (أحرم بالعمرة من ذي الحليفة). ٧٩٥٦ - قلنا: أراد أن يبين عامة الميقات، وبيانه بالفعل أقوى من بيانه بالقول. ٧٩٥٧ - ولأنه اختار في حجة الوداع الأسهل، ولهذا أمرهم بالفسخ. ٧٩٥٨ - فإن قيل: إنما يفعل غير الأفضل مرة، ويداوم على الأفضل. ٧٩٥٩ - قالوا: لم يفعله إلا مرة، فلا يترك الفضيلة فيه. ٧٩٦٠ - قلنا: الإحرام من الميقات لا نقص فيه، وإنما غيره أفضل بشرط أن يؤمن مواقعة المحظور، فيجوز أن يكون لم يأمن عليهم. ٧٩٦١ - قالوا: تقديم العبادة على الوقت تقرير بها من مواقعة المحظور، والغالب أن من يحرم من بلده لا يسلم من محظوراتها. ٧٩٦٢ - قلنا: إذا لم يأمن، فالأفضل ترك التقديم، وكلامنا فيمن يأمن من ذلك، ثم هذا يقتضي أن يكون الإحرام بالحج من يوم عرفة أفضل؛ لأن ما قبله لا يأمن من مواقعة المحظورات. * ... * ... *

стр. 1673

مسألة ٤٣٨ الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة ٧٩٦٣ - قال أصحابنا: الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة، وهو قول الشافعي في القديم. ٧٩٦٤ - وقال في الأم والإملاء: الأفضل أن يلبي إذا انبعثت به ناقته إن كان راكبًا، وإن أخذ في السير إن كان راجلاً. ٧٩٦٥ - لنا: حديث عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق، فقال: صل في الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة وحجة)، ولم يجعل بين الصلاة والتلبية أمرًا فاصلاً. ٧٩٦٦ - ويدل عليه: حديث سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس ﵁: كيف اختلف الناس في إهلال رسول الله ﷺ ؟ فقالت طائفة: أهل في مصلاه، وقالت

стр. 1674

طائفة: [حين استوت به راحلته، وقالت طائفة]: حين علا على البيداء، فقال: سأخبركم عن ذلك: إن رسول الله ﷺ أهل في مصلاه، فشهده قوم فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فقالوا: أهل رسول الله ﷺ [الساعة] وأخبروا بذلك، فلما علا على البيداء أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرتين الأوليين، فقالوا: أهل رسول الله ﷺ [الساعة] فأخبروا بذلك، وإنما كان إهلال النبي ﷺ في مصلاه؛ فروي عن ابن عباس ﵁ التلبية، وبين اشتباه الأمر على الرواة ما لم يعرفه غيره، وهو تقدم تلبية رسول الله ﷺ التي شاهدها غيره، فكان الرجوع إلى روايته أولى. ولأنه روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (أهل رسول الله ﷺ في مسجد ذي الحليفة، وأنا معه، وناقة رسول الله ﷺ عند باب المسجد وابن عمر معها، ثم خرج وركب وأهل، فظن ابن عمر أنه أهل في ذلك الوقت). ٧٩٦٧ - ولأنه ذكر بتقديم الصلاة عليه، فكان فعله عقيبها أفضل من تأخيره عنها، كتكبيرات التشريق، وخطبة العيد. ٧٩٦٨ - احتجوا: بما روي عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ أهل لما استوت به راحلته في البيداء).

стр. 1675

٧٩٦٩ - وروت عائشة بنت سعد، قالت: قال سعد: كان نبي الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته، وإذا أخذ في طريق آخر، أهل إذا استقر على جبل البيداء. ٧٩٧٠ - وروى جابر ﵁ (أن النبي ﷺ لما أتى البيداء أحرم). ٧٩٧١ - وروى نافع عن ابن عمر ﵄، قال: (كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله في الغرز وانبعثت به راحلته، أو ناقته قائمة، أهل من ذي الحليفة). ٧٩٧٢ - قلنا: هذا لا يعارض خبرنا؛ لأن الجماعة رووا الإهلال في وقت عرفوه عن ابن عباس فساواهم، وانفرد هو بمعرفة الإهلال في وقت لم يعرفوه، فخبره زائد، فهو أولى. ٧٩٧٣ - وقولهم: إنهم جماعة وهو وحده لا يصح؛ لأن المثبت أولى من النافي، [وإن] كان التفريق روته الجماعة. ٧٩٧٤ - وقولهم: إنا روينا عن الرجال وابن عباس ممن غلط؛ لأن أحدًا لم يقدح في خبر غيره بهذه العلة، وما أقبح مناقضتهم، وأنهم رجحوا خبره في مسألة القران، فقالوا: لأنه من الأهل، والآن أسقطوا هذا الترجيح وطعنوا في روايته لصغر سنه. ٧٩٧٥ - قالوا: قد تعارضت الرواية عن ابن عباس، فإن قتادة روى عن ابن

стр. 1676

حسان، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ صلى بذي الحليفة، ثم أتي براحلته فركبها، فلما استوت به على البيداء أهل). ٧٩٧٦ - قلنا: هذا ليس يعارضه، وإنما هو بعض خبر سعيد بن جبير؛ لأنه بين في ذلك الخبر: أنه أهل عقيب الصلاة، وحين استوت على البيداء، فهذا بعض ذلك الخبر. ٧٩٧٧ - قالوا: روى الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن جرير، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال لهم: إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج. وهذا بعد إهلاله بذي الحليفة، فيكون نسخًا. ٧٩٧٨ - قلنا: معناه: إذا أردتم الرواح، بدلالة: أنه لم يذكر الصلاة، ولا خلاف أن الصلاة تقدم على الإحرام، فعلم أنه قصد بها وقت الدخول، وما ذكرناه أولى؛ لأن الملبي عقيب الصلاة، وليس فيها ذكر يتعلق بالتوجه، وإنما الإشراف على البيداء، فكان إثبات ماله نظير أولى. * ... * ... *

стр. 1677

مسألة ٤٣٩ لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها التلبية أو سوق الهدي ٧٩٧٩ - قال أصحابنا: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها التلبية أو سوق الهدي. ٧٩٨٠ - وقال الشفعي: ينعقد [الإحرام بمجرد النية]. ٧٩٨١ - لنا قوله ﵊: (أتاني آت من ربي بالعقيق، فقال: صل في هذا الوادي/ المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة في حجة).

стр. 1678

٧٩٨٢ - فإن قيل: النبي ﷺ [كان] قد ساق الهدي، والتلبية ليست واجبة. ٧٩٨٣ - قلنا: ليس معناه: أنه نوى الإحرام مع السوق، وإذا لم ينو، فالتلبية واجبة. ٧٩٨٤ - قالوا: العمرة عندكم ليست بواجبة، فكيف تجب التلبية؟. ٧٩٨٥ - قلنا: إذا أراد العمرة وجب أن يلبي، كما أنه إذا أراد صلاة النافلة كبر. ٧٩٨٦ - وروت أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة، والإهلال يكون باللسان؛ لأنه مأخوذ من الظهور؛ وروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة ﵃ أنهم قالوا: (لا حج إلا لمن أهل ولبى). ٧٩٨٧ - ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، [فوجب الذكر في ابتدائها كالصلاة، كما أن الصوم له تحليل وتحريم]؛ لأنه يدخل فيه، فيحرم عليه أشياء فإذا خرج منه حلت ومع هذا لا يجب في ابتدائه ذكر. ٧٩٨٨ - قلنا: معنى قولنا: (تحليل وتحريم): أن محرمات العبادة تقف على فعل يأتي به محرم بمحرماتها عقيبه، وهذا موجود في تكبير الصلاة، وما يدخل في الحج من التلبية عندنا، والنية عندهم.

стр. 1679

٧٩٨٩ - والمحلل معناه: أن محرمات العبادة؛ لأنه لا يفعل بوجه في جهته كالتسليم عندهم والطواف. ٧٩٩٠ - فأما الصوم: فحرماته تُحرم بطلوع الفجر، وليس ذلك من فعله، ويرتفع بغروب الشمس، فلا يقال: لها تحليل وتحريم. ٧٩٩١ - ولأنه ذكر شرع في ابتداء عبادة يتكرر في انتهائها فكان شرطًا في ابتدائه، كالصلاة والتكبير فيهما، ولا يكره التكبير في ابتداء الأذان؛ لأنه شرط في صحة الأذان. ٧٩٩٢ - ولأنه ذكر في ابتداء الفريضة سن تكراره في انتهائها [ذكر واجب؛ لأن السلام عندنا] كتكبيرة الصلاة. ٧٩٩٣ - فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن في ابتدائها ذكر واجب، وفي آخرها ذكر واجب. ٧٩٩٤ - قلنا: لا نسلم أنه في آخرها ذكر واجب؛ لأن السلام عندنا ليس بواجب في ابتدائها؛ لأنا جعلنا كون الذكر في ابتدائها العلة. ٧٩٩٥ - فإذا قالوا: العلة فيه كونه واجبًا، فقد عارضونا بوصفنا وزيادة وصف معه. ٧٩٩٦ - ولأنه ذكر شرع في ابتدائه الوضوء؛ لأن من نوعها ما يجب على الذبيحة. ٧٩٩٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾، والحج القصد.

стр. 1680

٧٩٩٨ - قلنا: الآية مجملة، بدلالة أنه ليس فيها بيان الأركان والشرائط، وإنما يرجع في بيانها إلى فعل رسول الله ﷺ وقد أحرم كما قلنا، فكان ذلك بيانًا له. ٧٩٩٩ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). ٨٠٠٠ - قلنا: لا دلالة فيه؛ لأنه جعل العمل عملاً بالنية، فيقتضي أن ينضم إلى نية الحج عمل حتى يكون نية له. ٨٠٠١ - وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) معناه: وإنما له من الأعمال ما نوى، فإذا نوى الإحرام، ولم تصح النية فعلاً: لم يوجد من العمل ما يكون له بالنية. ٨٠٠٢ - ولا يقال: قد وجد تجنب المحرمات؛ لأن ذلك ليس بعمل ينضم إليه النية، بدلالة أنه لا يسقط به الفرض. ٨٠٠٣ - ولأنه لو نوى الإحرام عندهم وهو مرتكب لجميع محظورات الحج انعقد إحرامه بالنية، فبطل أن يكون الانعقاد بالنية وبترك المحرمات. ٨٠٠٤ - قالوا: روى جابر ﵁ (أن النبي ﷺ قال:) إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج). ٨٠٠٥ - قلنا: الإهلال قد بينا أنه عبارة عن الظهور، ولذلك سمي الهلال هلالاً لظهوره، وصراخ المولود استهلالاً، والظهور إنما يكون بالتلبية. ٨٠٠٦ - قالوا: عبادة ليس في أثنائها نطق واجب، فوجب أن لا يكون في أولها نطق واجب، كالصوم وعكسه الصلاة.

стр. 1681

٨٠٠٧ - قلنا: سجود التلاوة على أحد الوجهين، ويلبي ... الضعيف، ويقولون: يجب في السجدة التشهد، وربما قالوا: عبادة لا يجب النطق في آخرها، فوجب أن لا يجب في أولها، قياسًا على الصوم، أو عبادة لا يفتقر آخرها إلى النطق، فلا يفتقر أولها إلى النطق، كالصوم. ٨٠٠٨ - قلنا: الصوم يرتفع الخروج منه بمضي النهار، والوقت لا يفصله، فالدخول فيه لا يقف على فعل، والحج يقف الخروج منه على فعله بالاتفاق وإن اختلفا في ذلك الفعل. فالدخول يقع بفعل ينضم إلى النية، كالصلاة. ٨٠٠٩ - ولأن الصوم فعل واحد، فالدخول فيه لا يقف على ذكر، والاعتكاف كالحج يقف على أركان مختلفة، فالدخول فيه يجوز أن يقف على ذكر، كالصلاة. ٨٠١٠ - ولأن الصوم دليلنا أنه لا يصح الشروع فيه حتى ينضم إليه فعل من خصائصه، وهو الإمساك مع الذكر، وكذلك لا يصح الشروع في الحج بمجرد النية حتى ينضم إليه فعل من خصائص الحج. وهو التلبية، أو سوق الهدي. ٨٠١١ - فإن قيل: يصح الدخول في الصوم، وهو آكل - إذا كان ناسيًا -، وكذلك الإمساك المعتبر في الصوم، هو الإمساك مع الذكر، وهذا الإمساك شرط في الأول. ٨٠١٢ - قالوا: لو كان النطق شرطًا في الإحرام، لم يسقط بغيره مع القدرة عليه. ٨٠١٣ - قلنا: يبطل بالقراءة، فإنها شرط يسقط بالنطق بمتابعة غيره، وهو الإمام إذا أدركه في الركوع. ٨٠١٤ - ولأن فرائض الصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها، فلذلك افترقا. * ... * ... *

стр. 1682

مسألة ٤٤٠ لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ - ٨٠١٥ - قال أصحابنا: لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ فإن زاد فحسن. ٨٠١٦ - وقال الشافعي: إن زاد فلا بأس به، فجعل الزيادة مباحة. ٨٠١٧ - ومن أصحابه من قال: يكره. ٨٠١٨ - لنا: ما روي في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لبيك إله الخلق). ٨٠١٩ - وقد روي عن عمر ﵁ أنه زاد: (لبيك وسعديك والخير بيديك

стр. 1683

والرغباء إليك). ٨٠٢٠ - وروي عن عمر ﵁: (لبيك مرهوبًا منك مرغوبًا إليك)، وعن ابن مسعود ﵁ (لبيك عدد التراب لبيك). ٨٠٢١ - ولأن التلبية يستحب فيها نفي الشريك، فيستحب فيها نفي التشبيه، وإتيان الثناء كالخطبة. ٨٠٢٢ - ولأنه زاد على التلبية المشهورة، فصار كما لو قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة. ٨٠٢٣ - ولأنه ذكر يقصد به تحميد الله والثناء عليه، فلا يكره الزيادة عليه بعد استيفائه، كالتشهد. ٨٠٢٤ - ولأنه ذكر شرع تكراره بعد تمامه، فإذا أبيح بعده الذكر المباح، كان الذكر من جنسه أولى. ٨٠٢٥ - احتجوا: بما روي: أن ابن عمر ﵁ روى تلبية رسول الله ﷺ المشهورة، وكذلك جابر ﵁.

стр. 1684

٨٠٢٦ - ولأنه ﷺ قال: (خذوا عني مناسككم). ٨٠٢٧ - قلنا: هذا يدل على وجوب أخذ المذكور، ولا ينفي غيره، ولهذا زاد ابن عمر على ذلك، على ما روينا. ٨٠٢٨ - قالوا: روى (أن سعد بن أبي وقاص ﵁ سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: (لبيك ذا المعارج)، فقال سعد: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ ). ٨٠٢٩ - قلنا: يحتمل أنه اقتصر على ذلك، وعندنا يكره ترك التلبية المشهورة، وإنما يأتي بالزيادة بعد أن يستوفيها. ٨٠٣٠ - قالوا: التكرار شعار لهذا العبادة، كالأذان وتكبيرة الصلاة. ٨٠٣١ - قلنا: الأذان والتكبير لا يسن تكرارها بعد تمامها، فلم تجز الزيادة عليها ولا النقصان، ولما شرع تكرار التلبية بعد تمامها جاز الزيادة عليها. ٨٠٣٢ - فإن ألزم على هذا تكبيرات الجنازة والعيد. ٨٠٣٣ - قلنا: هناك لم يشرع تكرارها بعد تمامها، فلذلك لم يزد عليها. * ... * ... *

стр. 1685

مسألة ٤٤١ يجوز للمحرمة لبس القفازين ٨٠٣٤ - قال أصحابنا: يجوز للمحرمة لبس القفازين، وهو قول الشافعي في مختصر الحج الأوسط. ٨٠٣٥ - وقال في الإملاء والأم: ليس لها ذلك. ٨٠٣٦ - لنا: ما روي في حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إحرام المرأة في وجهها)، وهذا يقتضي أن وجوب الكشف يختص بهذا العضو.
следующие страницы →