← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٨٠٠٧ - قلنا: سجود التلاوة على أحد الوجهين، ويلبي ... الضعيف، ويقولون: يجب في السجدة التشهد، وربما قالوا: عبادة لا يجب النطق في آخرها، فوجب أن لا يجب في أولها، قياسًا على الصوم، أو عبادة لا يفتقر آخرها إلى النطق، فلا يفتقر أولها إلى النطق، كالصوم. ٨٠٠٨ - قلنا: الصوم يرتفع الخروج منه بمضي النهار، والوقت لا يفصله، فالدخول فيه لا يقف على فعل، والحج يقف الخروج منه على فعله بالاتفاق وإن اختلفا في ذلك الفعل. فالدخول يقع بفعل ينضم إلى النية، كالصلاة. ٨٠٠٩ - ولأن الصوم فعل واحد، فالدخول فيه لا يقف على ذكر، والاعتكاف كالحج يقف على أركان مختلفة، فالدخول فيه يجوز أن يقف على ذكر، كالصلاة. ٨٠١٠ - ولأن الصوم دليلنا أنه لا يصح الشروع فيه حتى ينضم إليه فعل من خصائصه، وهو الإمساك مع الذكر، وكذلك لا يصح الشروع في الحج بمجرد النية حتى ينضم إليه فعل من خصائص الحج. وهو التلبية، أو سوق الهدي. ٨٠١١ - فإن قيل: يصح الدخول في الصوم، وهو آكل - إذا كان ناسيًا -، وكذلك الإمساك المعتبر في الصوم، هو الإمساك مع الذكر، وهذا الإمساك شرط في الأول. ٨٠١٢ - قالوا: لو كان النطق شرطًا في الإحرام، لم يسقط بغيره مع القدرة عليه. ٨٠١٣ - قلنا: يبطل بالقراءة، فإنها شرط يسقط بالنطق بمتابعة غيره، وهو الإمام إذا أدركه في الركوع. ٨٠١٤ - ولأن فرائض الصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها، فلذلك افترقا. * ... * ... *

стр. 1682

مسألة ٤٤٠ لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ - ٨٠١٥ - قال أصحابنا: لا تكره الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ فإن زاد فحسن. ٨٠١٦ - وقال الشافعي: إن زاد فلا بأس به، فجعل الزيادة مباحة. ٨٠١٧ - ومن أصحابه من قال: يكره. ٨٠١٨ - لنا: ما روي في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لبيك إله الخلق). ٨٠١٩ - وقد روي عن عمر ﵁ أنه زاد: (لبيك وسعديك والخير بيديك

стр. 1683

والرغباء إليك). ٨٠٢٠ - وروي عن عمر ﵁: (لبيك مرهوبًا منك مرغوبًا إليك)، وعن ابن مسعود ﵁ (لبيك عدد التراب لبيك). ٨٠٢١ - ولأن التلبية يستحب فيها نفي الشريك، فيستحب فيها نفي التشبيه، وإتيان الثناء كالخطبة. ٨٠٢٢ - ولأنه زاد على التلبية المشهورة، فصار كما لو قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة. ٨٠٢٣ - ولأنه ذكر يقصد به تحميد الله والثناء عليه، فلا يكره الزيادة عليه بعد استيفائه، كالتشهد. ٨٠٢٤ - ولأنه ذكر شرع تكراره بعد تمامه، فإذا أبيح بعده الذكر المباح، كان الذكر من جنسه أولى. ٨٠٢٥ - احتجوا: بما روي: أن ابن عمر ﵁ روى تلبية رسول الله ﷺ المشهورة، وكذلك جابر ﵁.

стр. 1684

٨٠٢٦ - ولأنه ﷺ قال: (خذوا عني مناسككم). ٨٠٢٧ - قلنا: هذا يدل على وجوب أخذ المذكور، ولا ينفي غيره، ولهذا زاد ابن عمر على ذلك، على ما روينا. ٨٠٢٨ - قالوا: روى (أن سعد بن أبي وقاص ﵁ سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: (لبيك ذا المعارج)، فقال سعد: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ ). ٨٠٢٩ - قلنا: يحتمل أنه اقتصر على ذلك، وعندنا يكره ترك التلبية المشهورة، وإنما يأتي بالزيادة بعد أن يستوفيها. ٨٠٣٠ - قالوا: التكرار شعار لهذا العبادة، كالأذان وتكبيرة الصلاة. ٨٠٣١ - قلنا: الأذان والتكبير لا يسن تكرارها بعد تمامها، فلم تجز الزيادة عليها ولا النقصان، ولما شرع تكرار التلبية بعد تمامها جاز الزيادة عليها. ٨٠٣٢ - فإن ألزم على هذا تكبيرات الجنازة والعيد. ٨٠٣٣ - قلنا: هناك لم يشرع تكرارها بعد تمامها، فلذلك لم يزد عليها. * ... * ... *

стр. 1685

مسألة ٤٤١ يجوز للمحرمة لبس القفازين ٨٠٣٤ - قال أصحابنا: يجوز للمحرمة لبس القفازين، وهو قول الشافعي في مختصر الحج الأوسط. ٨٠٣٥ - وقال في الإملاء والأم: ليس لها ذلك. ٨٠٣٦ - لنا: ما روي في حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إحرام المرأة في وجهها)، وهذا يقتضي أن وجوب الكشف يختص بهذا العضو.

стр. 1686

٨٠٣٧ - ولأنه عضو يجوز أن تستره ببعض المحيط، فجاز أن تستره بكل المحيط، أصله: سائر أعضائها، وعكسه الوجهز ٨٠٣٨ - ولأنها حالة يجوز لها لبس الخفين، فجاز لها لبس القفازين، كما بعد الرمي. ٨٠٣٩ - ولأنها مخيط، فجاز أن تغطي به بدنها، كيديها. ٨٠٤٠ - احتجوا: بما روى الليث بن سعد، [عن نافع، عن ابن عمر]، عن النبي ﷺ (أنه نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الوَرْس من الثياب). ٨٠٤١ - قلنا: ذكر ابن المنذر هذا الخبر في كتابه، وقال فيه: قد قيل: [إن] هذا من قول ابن عمر، [وهذا يدل على الشك في إسناده. وقول ابن عمر] ليس بحجة، لأن ابن المنذر ذكر عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه يلبسه بناته وهن محرمات القفازين. ٨٠٤٢ - ورخصت فيه عائشة [كالرجل] فيعارض قولها قول ابن عمر.

стр. 1687

٨٠٤٣ - ولأن ابن عمر ﵁ كان يرى أن المحرمة لا تلبس الخف حتى تقطعه، فعل هذا القول/ منعها من القفازين. ورخصت فيه عائشة ﵁، كالرجل. ٨٠٤٤ - قلنا: الرجل لا يجب تغطية سائر بدنه بالمحيط، فكذلك لا يغطي يديه، والمرأة يجوز لها تغطية سائر بدنها بالمحيط، فكذلك تغطي يديها بالقفازين. ٨٠٤٥ - أو نقول: المرأة يجوز لها لبس الخف، فلا يجوز لبس القفازين. ٨٠٤٦ - قالوا: عضو ليس نعهده منها، فوجب أن يتعلق به الإحرام في باب التلبس، كالوجه. ٨٠٤٧ - قلنا: الوجه لم يجز أن تغطيه بما لا يختص بتغطيته، وهو النقاب والبرقع، ولما جاز أن تغطي هي يديها بالمحيط الذي يعد لها مختصًا بها، وهو طرف كمها، جاز لها أن تغطيه بما اتخذ لليد واختص لها، وهو القفازان. * ... * ... *

стр. 1688

مسألة ٤٤٢ إذا لم يجد المحرم إزارًا، وأمكنه فتق السراويل وأن يتزر به وجب فتقه ٨٠٤٨ - قال أصحابنا: إذا لم يجد المحرم إزارًا، وأمكنه فتق السراويل وأن يتزر به: وجب فتقه، ولم يجز لبسه كما هو، [وإن كان إذا فتق لم يستر عورته: لبسه كما هو]، وافتدى. ٨٠٤٩ - وقال الشافعي: لا يلزمه فتقه، بل يلبسه كما هو، ولا شيء عليه. ٨٠٥٠ - والكلام في هذه المسألة يقع في فصول ثلاثة. ٨٠٥١ - أولها: أنه لا يجب فتقه إذا أمكنه أن يتزر به بعد الفتق. ٨٠٥٢ - والدليل عليه: حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال في المحرم لا يجد

стр. 1689

النعلين: (إنه يقطع الخفين أسفل الكعبين)، والضرر بقطع الخف أشد من الضرر بقطع السراويل؛ لأن إعادة السراويل أسهل، فإذا وجب قطع الخف حتى لا يلبس ما حظره الإحرام، فلأن يجب قطع السراويل أولى وأحرى. ٨٠٥٣ - ولأنه عادم لما جاز لبسه، قادر على التوصل إليه بالفتق، فوجب أن يلزمه فتقه إذا لم يجد غيره، أصله: من خاط الإزار سراويل من غير قطع. ٨٠٥٤ - والفصل الثاني: أنه إذا تمكن من فتقه حتى يصير إزارًا: لم يجز لبسه، لحديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يلبس المحرم قميصًا ولا سراويل). ٨٠٥٥ - ولا يقال: هذا محمول على من يجد الإزار؛ لأن ههنا يقدر على الإزار بالفتق. ٨٠٥٦ - ولأنه، لبس مخيطًا يمكنه أن يتزر به، فوجب أن يمنع منه حال إحرامه، أصله: القميص. ٨٠٥٧ - ولأنها حالة لا تجوز لبس الخفين، فلا يجوز في مثلها لبس السراويل، أصله: من وجد النعل والإزار. ٨٠٥٨ - والفصل الثالث: وجوب الكفارة إذا لبسه وقد أمكنه فتقه أو لم يمكنه. ٨٠٥٩ - ولأن كل لبس يتعلق به الفدية مع القدرة على غيره: تعلق به وإن لم يجد غيره، كالخف. ٨٠٦٠ - ولأنه لبس لأجل العذر وجبت الفدية، كلبس العمامة والقميص. ٨٠٦١ - ولأن محظورات الإحرام إذا أبيحت للعذر، وجبت فيها الفدية، أصله:

стр. 1690

حلق الراس من أذى. ٨٠٦٢ - ولا يلزمه إذا صال الصيد عليه؛ لأن الضمان لا يُسقط العذر؛ لأن الضمان بدل عنه، فإذا أذن مالكه في إتلافه، سقط وجوب البدل لحقه. ٨٠٦٣ - احتجوا بحديث ابن عباس ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يخطب يقول: (إذا لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين، فإذا لم يجد إزارًا لبس السراويل)، وكلذك رواه ابن الزبير، عن جابر ﵁، وأباح لبس السراويل عند عدم الإزار. ٨٠٦٤ - قلنا: إن كان يقدر أن يفتقه فيتزر به، فهو واجد للإزار، فلا يجوز لبسه بهذا الخبر، ولهذا توافقنا: أنه إن كان كبيرًا يمكن أن يتزر به من غير فتق لم يجز لبسهما؛ لأنه واجد للإزار. ٨٠٦٥ - وكذلك من خاط إزاره سراويل، وهو قطعة واحدة لا يجوز لبسه، وإن لم يجد غيره؛ لأنه إزار في نفسه إذا فتقه، [كذلك في مسألتنا، وإذا لم يقدر على الاتزار به إذا فتقه] فالخبر يقتضي إباحة لبسه. ٨٠٦٦ - قالوا: النبي ﷺ قصد البيان في لباس المحرم، ومعلوم أن من جهل لباس السراويل كما يحكم الواجب بلبسه أنه يعتبر جهلا، وكانت حاجته إلى معرفة

стр. 1691

حكمه أشد من حاجته إلى جواز لباسه، فلا يجوز أن يترك البيان وقت الحاجة، فلما لم يبين ما يجب به، دل على سقوط الواجب. ٨٠٦٧ - قلنا: الحاجة إلى جواز لبسه أهم من الحاجة إلى بيان الواجب؛ ولأن الإباحة سبق الحاجة إليها أقل، فكيف يقال: الحاجة إلى معرفة الأصل، وإذا لم يكن بد من الكفارة؛ لأنه استقر في الشرع: أن محظورات الإحرام إذا لم يكن على طريق البدل، لا تسقط الكفارة فيها بالإذن والإباحة، فلم يبين ذلك؛ لأن القرآن نطق بفدية في كفارة الأذى وبين ما لم يسبق دليل على إباحته في الشرع. ٨٠٦٨ - قالوا: فالنبي ﷺ نص على اللباس في حديث ابن عمر ﵁، فمنع القميص والعمامة والبرنس والسراويل، ثم استثناه في حديث ابن عمر؛ فلا يخلو أن يريد بتخصيصه: جواز اللبس، أو خصه بسقوط الفدية، فبطل أن يكون يريد به جواز اللبس؛ لأنه [ما] من لباس إلا وله لبسه عند العذر فثبت أنه خصه بالذكر لفائدة يختص به وهو سقوط الفدية. ٨٠٦٩ - قلنا: إنما خص هذا لأن سائر الملبوسات يدعو إلى لبسها وجوب الستر، فأراد النبي ﷺ أن يبين العذر من حيث العذر الذي هو الضرر. ٨٠٧٠ - قالوا: رخص في لباسه عند عدم غيره، فوجب أن لا يجب فيه الفدية، أصله: الخف إذا قطعه أسفل الكعب. ٨٠٧١ - قلنا: لا نسلم أن ذاك أبيح عند عدم النعل، بل يجوز لبسه مع وجودها، وإنما أمر عند عدم النعل بالقطع ليصير في حكم ما يجوز لبسه، ثم المعنى فيه: أن المخيط لا يستعمل على عضو كامل، فهو كما لبس الخف.

стр. 1692

٨٠٧٢ - قالوا: ستر عورته بما لا يمكنه سترها إلا به، فلم يلزمه الفدية، كالإزار. ٨٠٧٣ - قلنا: إن كان يمكنه إذا فتقه لبسه، فلا نسلم أنه لا يقدر على الستر إلا به. ٨٠٧٤ - ثم المعنى في الإزار ليس من المحظورات، فلم يتعلق بلبسه فدية، والسراويل من المحظورات، فإذا ستر عورته به وجب الجزاء، وإن لم يقدر على غيره كالقميص الضيق الذي لا يقدر أن يتزر به. ٨٠٧٥ - قالوا: لبس اباحه الشرع مطلقًا، فلم يجب به الفدية كالإزار. ٨٠٧٦ - قلنا: ما يبيحه الشرع قطعًا، كذلك يبيحه استدلالاً في أحكام لاسيما إذا كان طريقهما الظن، فلم يكن لهذا الوصف معنى، فإذن انتقض بمن احتاج إلى اللبس لدفع الحر والبرد. ٨٠٧٧ - والمعنى في الإزار: أنه لو لبسه مع وجود غيره لم يوجب الجزاء، وليس كذلك في السراويل؛ لأنه لو لبسه مع وجود غيره أوجب الجزاء، كذلك إذا لبسه مع عدمه، كالقميص. ٨٠٧٨ - قالوا: لبس أبيح ندبًا لا توقفًا، فأشبه لبس الإزار. ٨٠٧٩ - قلنا: إذا خاف على نفسه الحر والبرد فاللبس مرتب، ومع هذا لا يسقط الجزاء. ٨٠٨٠ - وكذلك من لم يجد إلا ثوبًا مصبوغًا بزعفران، فقد أبيح لنفسه ندبًا لا توقفًا، ومع ذلك يجب الجزاء. ٨٠٨١ - قالوا: لبس السراويل واجب كستر العورة، وكل أمر ألجأه الشرع إليه، وجب أن لا يتعلق به الفدية، أصله: بدل الحائض لطواف الصدر. ٨٠٨٢ - قلنا: الحائض ما ألجأها الشرع إلى ترك الطواف؛ لأنها تقدر أن تقيم حتى تطهر وتطوف، وإنما خفف الشرع عنها ذلك. ٨٠٨٣ - والفرق بينهما: أن مناسك الحج إذا أبيح تركها للعذر، لم يجب بتركها شيء، وفي مسألتنا: أبيح المحظور للعذر، فلذلك لا تسقط الفدية كمن حلق رأسه في الأذى. * ... * ... *

стр. 1693

مسألة ٤٤٣ حكم دخول المنكبين في القباء دون الكمين ٨٠٨٤ - قال أصحابنا: إذا أدخل منكبيه في القباء، ولم يدخل في كميه: جاز، ولا فدية عليه. ٨٠٨٥ - وقال الشافعي: عليه الفدية. ٨٠٨٦ - لنا: أنه ليس يحتاج في حفظه إلى تكلف، كما إذا ارتدى بالقميص. ٨٠٨٧ - ولنه لبس لو كان ناسيًا، لم تجب به الفدية، كذلك إذا كان عامدًا، أصله: إذا طرحه على كتفه طرحًا. ٨٠٨٨ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ ما الذي يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص ولا الأقبية).

стр. 1694

٨٠٨٩ - قلنا: أراد به اللبس المعتاد، وذلك بإدخال اليد في الكم. يبين ذلك: أنه جمع بينهما وبين القميص، وإنما يمنع القميص اللبس المعتاد دون غيره. ٨٠٩٠ - قالوا: لبس المخيط على الوجه الذي يلبس عليه في العادة، فجاز أن تجب به الكفارة، أصله: إذا أدخل يديه في كميه. ٨٠٩١ - قلنا: لا نسلم أن هذا هو اللبس المعتاد؛ ولأنه إذا أدخل يديه في كميه وكلف حفظه وإمساكه، فصار كالسلاح له والقميص.

стр. 1695

مسألة ٤٤٤ إذا اختضبت المحرمة أو المحرم بالحناء فعليهما الفدية ٨٠٩٢ - قال أصحابنا: إذا اختضبت المحرمة أو المحرم بالحناء: فعليهما الفدية. ٨٠٩٣ - وقال الشافعي: لا شيء فيه إلا أن تشد على يديها خرقة، فيجب الجزاء في أحد القولين، كالقفازين. ٨٠٩٤ - لنا: ما روي/ في حديث أم سلمة (أن النبي ﷺ نهى المعتدة أن تخضب الحناء، وقال: الحناء طيب). ولأن له رائحة ملتذة ويصبغ الثوب، فصار كالورس. ٨٠٩٥ - احتجوا: بما روى عكرمة ﵁: (أن عائشة وأزواج النبي ﷺ كن يختضبن بالحناء وهن محرمات).

стр. 1696

٨٠٩٦ - قلنا: يحتمل أن يكون ذلك لعذر، وقد روي (أنهن كن إذا أردن الإحرام، اختضبن)، فيعارض ذلك. ٨٠٩٧ - قالوا: الحناء يقصد لونه دون رائحته، فأشبه الخضاب الأسود. ٨٠٩٨ - قلنا: ذلك ليس في معنى الطيب، ولهذا لا يمنع المعتدة منه، ولما كان الخضاب في مسألتنا مما يمنعه لما فيه من معنى الطيب، منعه الإحرام. ٨٠٩٩ - قالوا: لو حلف أن لا يطيب، فاختضب لم يحنث. ٨١٠٠ - قلنا: لأن الحناء ليس بطيب وإنما فيه معناه، واليمين يقتضي نفس الطيب دون معناه. * ... * ... *

стр. 1697

مسألة ٤٤٥ وإذا لبس المبخر، لا يلزمه الفدية ٨١٠١ - [قال أصحابنا]: وإذا لبس المبخر، لا يلزمه الفدية. ٨١٠٢ - وقال الشافعي: عليه الفدية. ٨١٠٣ - لنا: أن الثوب ليس عليه عين الطيب، وإنما فيه رائحته، ومجرد الرائحة لا يمنعها الإحرام، كما لو جلس في سوق العطارين، فشم روائح الطيب، وكما لو شم طيب الكعبة. ٨١٠٤ - ولأنه إذا تطيب قبل الإحرام وبقي الطيب عليه لا يمنع منه، وتعلق الاستمتاع برائحتها لا يوجب الفدية، فإذا تجردت الرائحة من غير تجرد الطيب أولى وأحرى أن لا يجب. ٨١٠٥ - احتجوا: بما روي (أن النبي ﷺ نهى المحرم عن الثوب الذي مسه الورس والزعفران). ٨١٠٦ - قلنا: هناك عين الرائحة تابعة له، فنظيره: أن يصبغ الثوب بالمسك أو الكافور فيمنع منه. ٨١٠٧ - قالوا: نوع طيب في العادة، فوجب أن يمنع الإحرام منه من غير عذر،

стр. 1698

كاستعمال الكافور والغالية. ٨١٠٨ - قلنا: العادة هو أن يبخر الإنسان ثيابه، تطيبًا. والمعنى فيما ذكروه: أنه عين استعمال الطيب، لا ينتفي بها إلا الرائحة، ألا ترى: أن ما يقطع منها لا يمنع منه. ٨١٠٩ - قلنا: هناك خرج عن أن يكون طيبًا، فأما إذا ثبتت الرائحة، فالمقصود العين الذي يتضوع الرائحة منها، وليس المقصود مجرد الرائحة، كما أن رائحة النجاسة لو علقت بالثوب لم تنع الصلاة وإن كانت العين تمنع. * ... * ... *

стр. 1699

مسألة ٤٤٦ يجب على الرجل كشف وجهه ٨١١٠ - قال أصحابنا: يجب على الرجل كشف وجهه. ٨١١١ - وقال الشافعي: لا يجب. ٨١١٢ - لنا: ما روى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ قال في المحرم: لا يغطي اللحية فإنها من الوجه). ٨١١٣ - وروي (أن عثمان ﵁ اشتكتى عينه، فرخص له النبي ﷺ في ضمادها)، ولو جاز له تغطية وجهه لم يحتج إلى رخصة في ضماد العين.

стр. 1700

٨١١٤ - ولأنه عضو يتعلق بمفروض الطهارة أو مسنونها عن التكرار، فصار كالرأس، ولا يلزم اليدان والرجلان، لأنه لا يتعلق بها سنة إلا التكرار. ٨١١٥ - ولأنه ممنوع من الطيب لأجل الإحرام، فمنع من تغطية وجهه كالمرأة، ولأن المرأة أضعف في أحكام التغطية من الرجل، بدلالة جواز تغطية بدنها بالمخيط، فإذا وجب كشف وجهها، فلأن يجب ذلك على الرجل أولى. ولا يقال: إن المرأة لا يلزمها كشف عضو آخر، فلزمها كشف هذا العضو، لأنا بينا أن المرأة أضعف في حال الكشف، فلهذا اختص بعضو واحد، وخالفها الرجل فيه .... ٨١١٦ - قلنا: يبطل بالمرأة، فإنه يلزمها كشف وجهها وإنها لم يتعلق بالنسك أخذ شعره، والمعنى في اليد: أنه يجوز للمرأة كشفها. وإذا لم يجب على المرأة كشفه في الإحرام، وجب على الرجل أيضًا. ٨١١٧ - قالوا: وجب كشفه، لأنه أحد الجنسين، فلم يجب كشفه في الجنس الآخر كالرأس. ٨١١٨ - قلنا: الرأس يصح من المرأة كشفه؛ لأنه غيره، والوجوب فرع على الجواز. ٨١١٩ - ولأن موضوع هذا القياس فاسد. ٨١٢٠ - ولأن [حكم الجنسين يتساوى في الإحرام ما عاد إلى الستر أو المثلة، وإذا وجب كشفه على المرأة مع تأكد] حكمها في الستر، فوجوبه في الرجل أولى. ٨١٢١ - ولأن المناسك كلها على قسمين، منها: ما يتساوى الرجل والمرأة في حكمها، ومنها ما يختلفان فيه، وكل حكم اختلفا فيه غلظ حكم الرجل وخفف حكمها في التساوي، فوجب أن يلزم الرجل كشفه، كما يلزمها، وإن كان من قبيل الاختلاف، فيجب أن يتغلظ حكمه فيه، فأما أن يخفف عنها، فهذا مخالف للأصول.

стр. 1701

مسألة ٤٤٧ إذا كرر الجناية من جنس واحد في مجلس واحد فعليه كفارة واحدة إلا في قتل الصيد ٨١٢٢ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا كرر الجناية من جنس واحد في مجلس واحد مثل: الطيب أو اللبس أو القبلة، أو قص الأظفار، أو حلق مواضع من البدن: فعليه كفارة واحدة، إلا في قتل الصيد، وإن كان في مجلسين من بدنه رفض الإحرام ففيه كفارة. ٨١٢٣ - وقال الشافعي في قتل الصيد: عليه بكل صيد قيمة، [وأما الحلق] وتقليم الأظفار، فعليه لكل مرة كفارة، [وإن فرق الحلق وتقليم الأظفار: فعليه لكل مرة كفارة]. ٨١٢٤ - وأما اللبس والطيب والقبلة: فإن كرر جنسها فيها في حالة واحدة: فعليه كفارة واحدة، وإن فرقها في أوقات متفرقة، فإن كان الثاني بعد أن كفر عن الأول: فعليه بالثاني كفارة قولاً واحدًا. وإن كرره ولم يتخلله تكفير ففيه قولان، قال في القديم يتداخل، وقال في الأم والإملاء: عليه بكل فعل كفارة.

стр. 1702

٨١٢٥ - ومن أصحابه من قال: اعتبر اتفاق السبب، فإن لبس وتطيب لمرض واحد. ٨١٢٦ - قالوا: وهذا ليس بمذهب، وأما إذا قصد به الرفض فلأنه فعل ما يحظره الإحرام على جهة واحدة، فصار كمن حلق الرأس والبدن في حالة واحدة. ٨١٢٧ - ولأنه قصد الرفض بفعل ما يحظره الإحرام [فلزمه كفارة واحدة، كما لو جامع. ٨١٢٨ - وأما تكرار اللبس أو الطيب في مجالس فلأن كفارة الإحرام] لا تسقط بالشبهة، فإذا تكررت: لم يكن اجتمع في أسبابها شبهة في تداخلها، ككفارة اليمين، فلا يلزم المجلس الواحد لأن الاجتماع ليس بشبهة، ولكن وقع على وجه واحد، ولأنه يشبه كفارة الإحرام، وإذا تكرر استوى بين أن يكون كفر عن

стр. 1703

الأول أو لم يكفر، كالخلوة. ٨١٢٩ - احتجوا: بأنه تكرار استمتاع لم يتخلله تكفير: فلم يجب فيه إلا كفارة واحدة، كما لو فعله دفعة واحدة، أنه لو كان ذلك في الحلق وجبت كفارة واحدة، كذلك في اللبس وجبت كفارتان. ٨١٣٠ - قالوا: الكفارات تجري مجرى الحد، ولأن النبي ﷺ قال: (الحدود كفارات لأهلها)، والحدود إذا ترادفت تداخلت. ٨١٣١ - قلنا: الحدود تسقط بالشبهة، واجتماعها يوجب الشبهة، وكفارات الإحرام لا تسقط بالشبهة بدلالة وجوبها على المعذور، واجتماعها لا يكون شبهة في التداخل. * ... * ... *

стр. 1704

مسألة ٤٤٨ إذا تطيب ناسيًا أو جاهلاً أو لبس، فعليه الفدية ٨١٣٢ - قال أصحابنا: إذا تطيب ناسيًا أو جاهلاً أو لَبِسَ فعليه الفدية. ٨١٣٣ - وقال الشافعي: إذا لبس ناسيًا أو جاهلاً بالتحريم فلا شيء عليه، ونص في الحلق والصيد: أن فيه الجزاء. ٨١٣٤ - قالوا: إلا أنه قال في وطء الناسي قولان، وإن تذكر فنزع في الحال، وأزال الطيب فلا شيء عليه، وإن بقي كما هو: ففيه الجزاء. ٨١٣٥ - لنا: أنه لبس في إحرامه ما حظره الإحرام عليه: فلزمته الفدية كالعامد. ٨١٣٦ - [ولأنه استمتاع بالطيب يجب الفدية بالبقاء عليه: فوجب بابتدائه،

стр. 1705

كالعامد] العالم، وعكسه: إذا تطيب قبل الإحرام ونعني بالإبقاء إذا تذكر. ٨١٣٧ - ولأن كل معنى إذا فعله عالمًا بتحريمه ذاكرًا وجب الدم، إذا فعله جاهلاً أو ناسيًا أوجبه، كمن جاوز الميقات فأحرم ولم يعد. ٨١٣٨ - ولأن ما يوجب الدم يستوي فيه النسيان والعمد، كمجاوزة الميقات. ٨١٣٩ - فإن قيل: هذا من المأمور به فيستوي عمده وسهوه، وذلك من المنهي فيختلف عمده وسهوه. ٨١٤٠ - قلنا: إن المأمور به فرض عليه، كما أن تجنب المحظورات فرض عليه، فحكم أحدهما حكم الآخر. ٨١٤١ - ولأن الجهل بأحكام الشرع مع التمكن من العلم بها لا يسقط أحكامها عن الجاهل، كمن جهل تحريم الزنا ووجوب العبادات. ٨١٤٢ - احتجوا: بقوله ﷺ (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ٨١٤٣ - قالوا: ومعلوم أنه لم يرد به رفع القلم؛ لأنه إذا وقع لم يمكن رفعه، فثبت: أنه أراد به حكم الخطأ، وإذا ارتفع حكمه لم يجب شيء. ٨١٤٤ - قلنا: المراد به مأثم الخطأ، بدلالة أن حكم الخطأ ثابت بالإجماع في عامل الخطأ، فلم يجب إضمار ما اتفقوا على خلافه. ٨١٤٥ - فإن قيل: إضمار الحكم يدخل فيه. ٨١٤٦ - قلنا: الإضمار لو استقل اللفظ دونه: لم يحتج إليه، فإذا استقل بالأخص: لم يصر إلى الأعم منه، لأن الزيادة استغنى اللفظ في الفائدة عنها، كما لو استغنى عن الإضمار كله. ٨١٤٧ - احتجوا: بحديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: (كنا عند رسول

стр. 1706

الله ﷺ بالجعرانة، فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبته، وهو متضمخ بالخلوق، وقال: يا رسول الله أحرمت بالعمرة، وهذه على، فقال ﵊: ما كنت تصنع في حجك؟، قال: كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق، فقال: رسول الله ﷺ : ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك). ٨١٤٨ - قالوا: ومعلوم أن من جهل جواز اللبس: كان لوجوب الفدية أجهل. ٨١٤٩ - قالوا: أفتاه بالنزع، ولم يذكر الفدية: فدل أنها لا تجب، لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. ٨١٥٠ - قلنا: هذه الحالة كانت ابتداء تحريم اللبس [في العمرة]، بدلالة: ما روى همام، عن عطاء، عن صفوان، [عن أبيه] قال: (قال له: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأنزل على النبي ﷺ الوحي، فستر بثوب، فنظرت إليه، فإذا له غطيط كغطيط البكر، فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة، اخلع عنك الجبة واغسل عنك أثر الصفرة، واصنع في عمرتك ما صنعته في حجتك).

стр. 1707

٨١٥١ - فلولا أن الحكم ابتدئ في ذلك الوقت لم يكن لتأخير الجواب إلى حين الوحي معنى. ٨١٥٢ - فإن قيل: أخره لأن تحريم التزعفر لم يكن نزل. ٨١٥٣ - قلنا: كان ذلك ليبين له تحريم اللبس المختص بالإحرام، وأما التزعفر: فلا يختص تحريمه بالإحرام، لأنه لو استعمله قبل الإحرام لا يمنع من البقاء عليه لأجل الإحرام، وإنما منع من الزعفران لمعنى فيه. ٨١٥٤ - قلنا لما لم يبين حكم اللبس: دل على ابتداء التحريم في ذلك الوقت فلهذا لم يوجب عليه الفدية فيما مضى؛ لأنه لم يكن محرمًا. ٨١٥٥ - فإن قيل: هذه القصة كانت بالجعرانة في سنة ثمان، وتحريم اللباس نزل في عام الحديبية بقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾. ٨١٥٦ - قلنا: هذا دل على تحريم الحلق والطيب، وليس فيه اللباس. ٨١٥٧ - فإن قيل: قد عرف السائل تحريم اللبس في الحج. ٨١٥٨ - قلنا: يجوز أن يكون أحرم في الحج ولم يحرم بالعمرة إلى هذه الحالة. ٨١٥٩ - قالوا: روي أن الرجل قال: (أحرمت وهذه عليَّ والناس يسخرون مني)، فدل على أن تحريم اللبس كان مستقرًا عندهم. ٨١٦٠ - قلنا: هذا الخبر ذكره الأئمة، وليس فيه هذه الزيادة، ويجوز أن يكونوا اعتقدوا أن العمرة محمولة على الحج قياسًا، والنص إنما علم بالوحي، وما ظنوه قبل ذلك لا حكم له، ولو ثبت أن تحريم اللبس في العمرة؛ وقد استقر عنده في الشرع أن محظورات الإحرام يتعلق بها الفدية. ٨١٦١ - فلما عرفه رسول الله ﷺ حظر اللبس، فقد عرف وجوب الجزاء،

стр. 1708

ولو كان للجهل تأثير لبينه، فلما لم يبينه، كان حكمه حكم سائر المحظورات. ٨١٦٢ - ولأن قوله ﵊: (ما كنت صانعًا في حجتك فاصنع في عمرتك) لا يجوز أن يكون عمومًا في كل عمل؛ لاختلاف العبادتين في أعمالهما، ولا يجوز أن يكون ذلك لاجتناب المحظورات؛ لأن ذلك ليس بعمل: فيقر أن ينصرف إلى النوع والفدية؛ لأنه يعلم حكم ذلك في الحج، ولم يكن جاهلاً به، فلابد أن تجب به الفدية، وقد أمره أن يصنع مثل ذلك، فقد أمره بالفدية. ٨١٦٣ - ولأن حكم الخبر على قولهم يفيد حكم الجاهل، فلم وجب حكم الناسي عليه؟، وحكمهما مختلف في الأصول، بدلالة: أن الأكل ناسيًا لا يفسد الصوم، ولو جهل طلوع الشمس أو غروبها أو جهل تحريم الأكل فسد صومه، وإذا اختلف حكمهما في الأصل لم يكن ثبوت حكم أحدهما دلالة على الآخر. ٨١٦٤ - قالوا: فعل محرمًا ناسيًا إذا ذكره أمكنه في المستقبل تلافيه: فوجب أن لا يجب الفدية. أصله: إذا لبس أقل من يوم. ٨١٦٥ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا عليه الفدية. ٨١٦٦ - قالوا: تعليل لنفي وجوب الدم. ٨١٦٧ - قلنا: ليس كل ما يتعلق به الدم لا يتعلق به الكفارة، كقص ظفر واحد، وشعرة واحدة. ٨١٦٨ - ولأن المعنى في لبس أقل من يوم: أنه استمتاع ناقص، فلم يكمل فيه الكفارة وليس كذلك إذا لبس يومًا تامًا؛ لأن الاستمتاع كامل، فتعلق به الكفارة. ٨١٦٩ - قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن يكون من المنهي عنه فيها ما يفرق بين عمده وسهوه في غير المأثم، كالصوم. ٨١٧٠ - قلنا: المعنى في الصوم: أنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائمًا، وهو التجرد والتلبية وأعمل النسك، فلم يعذر بالنسيان، فلذلك استوى حكم الناسي والعامد فيها؛ ولأن النسيان لما لم يكن عذرًا في بعض المحظورات للحج، وهو قتل

стр. 1709

الصيد والحلق، كذلك بقية محظوراته. ٨١٧١ - قالوا: عبادة لها تحليل وتحريم، فوجب أن يكون بين المنهي عنه فرق بين عمده وسهوه، كالصلاة. ٨١٧٢ - قلنا: لا نسلم الحكم في الصلاة؛ لأن العلم يستوي فيه العمد والسهو، ولا يفسد السهو الصلاة بهما، وإنما يفسد إذا قصدنا بالخروج السلام، فأما إذا لم يقصد الخروج لم تبطل صلاته. ٨١٧٣ - قالوا: تطيب ناسيًا لإحرامه، فأشبه إذا تبخر. ٨١٧٤ - قلنا: إذا تبخر فعليه الكفارة، وإنما قالوا: إذا لبس ثوبًا مبخرًا، فلا كفارة عليه. * ... * ... *

стр. 1710

مسألة ٤٤٩ إذا لبس المخيط يومًا أو ليلة فعليه دم ٨١٧٥ - قال أصحابنا: إذا لبس المخيط يومًا أو ليلة: فعليه دم، وإن لبس أقل من ليلة: فعليه صدقة. ٨١٧٦ - وقال الشافعي: إذا لبس ونزع في الحال: لزمه دم؛ لنا: ما روي عن أبي بن كعب: أنه قال: (إذا لبس المحرم المخيط يومًا تامًا: فعليه دم)، ولا يعرف له مخالف. ٨١٧٧ - ولأنه لبس بعض أحد الزمانين، فلم يجب عليه دم، كما لو لبسه ناسيًا. ٨١٧٨ - ولأنه لبس لو فعله ناسيًا، لم يتعلق به دم، فإذا فعله ذاكرًا لم يتعلق به الدم، كلبس السراويل لمن لا يجد الإزار.

стр. 1711

٨١٧٩ - ولأن ما يبيحه التحلل الأول يجوز أن يوجب جنسه غير موجب الدم، كالحلق وقص الأظفار، وعكسه: الوطء. ٨١٨٠ - ولأن ما يتجزأ من المحظورات ينقسم، منه: ما يوجب الدم، ومنه: ما يوجب الصدقة، كالحلق، ولا يلزم الوطء، لأنه لا يقبل التجرئة. ٨١٨١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية﴾، تقديره: فلبس ففدية، ولم يفصل بين اللبس القليل والكثير. ٨١٨٢ - قلنا: ذكر اللبس الذي يرفع الأذى، إما من مرض أو حر أو برد، وذلك اللبس لا يكون أقل من يوم، فيخرج الكلام على المعتاد. ٨١٨٣ - قالوا: كل ما أوجب الفدية أوجب مجرد فعله، أصله: الطيب. ٨١٨٤ - قلنا: كمال الاستمتاع بالطيب متى طيب عضوًا أو أكثر منه، ومتى وجد المقصود من الاستمتاع، لم يعتبر بما عنده، وأما اللبس فلا يحصل الاستمتاع المقصود منه بوضع الثوب عليه، فهو كما لو طيب أقل من عضو. ٨١٨٥ - قالوا: الاستمتاع يتعلق بمجرد الدم، فصار كالقبلة. ٨١٨٦ - قلنا: القبلة توجب الدم متى كمل بها الاستمتاع، وإن نقص لم يجب، كما لو قبلها وراء الثوب. ٨١٨٧ - قالوا: فعل حرمة الإحرام، فوجب أن لا يتقدر فديته بالزمان، أصله: سائر المحظورات. ٨١٨٨ - قلنا: لا يتقدر عندنا بالزمان، وإنما يتقدر بكمال الاستمتاع، وكذلك يتقدر عندنا بسائر المحظورات، يبين ذلك: أنه لو لبس مقدار يوم من أيام مختلفة لم يجب الدم وإن كان مقدار الزمان قد وجد. وإذا لم

стр. 1712

يقدر بالزمان، استوى الاجتماع والتفريق. ٨١٨٩ - قالوا: ما حرم من جهة الاستمتاع استوى حكم قليله وكثيره، كالوطء. ٨١٩٠ - قلنا: الوطء لا يتجزأ، فالحكم المتعلق بجميعه يوجد بالجزء منه. يدل عليه: الأحكام المتعلقة به، كالحد، والتحليل للزوج الأول، وتحريم الأمهات، والبنات. ٨١٩١ - وأما اللبس: فهو أمر يتجزأ ويتبعض، فانقسم، فمنه: ما يوجب الدم، ومنه: ما لا يوجب الدم كالحلق، وقص الأظفار. ٨١٩٢ - قالوا: ما يقولونه يؤدي إلى أن تجب الكفارة في اللبس بالزمان القليل، ولا يجب بأكثر منه، بدلالة: أنه لو لبس نهار الشتاء [وجب الدم، ولو لبس نهار الصيف لم يجب الدم وإن كان أكثر من مقدار نهار الشتاء]. ٨١٩٣ - قلنا: قد ثبت: أنه لا يقدره بالزمان لمعنى يرجع إليه، وأن يعتبر كمال الاستمتاع في وجوب الدم، وذلك موجود في نهار الشتاء وإن قل، ولا يوجد في أكثر نهار الصيف وإن كثر. ٨١٩٤ - فإن قالوا: الإنسان قد يلبس طرفي النهار ويكون استمتاعًا كاملاً. ٨١٩٥ - قلنا: فلا يتعدى فيما بين ذلك، وإنما يعتبر ملبوسًا بملبوس، فيصير لابسًا في جميع اليوم وإن اختلف ما لبسه. ٨١٩٦ - قالوا: ليس المعتبر بالعادة، لأنه لو لبس الجورين في اليدين وغطى راسه بما لا يغطى به في العادة، وجب الدم. ٨١٩٧ - قلنا: هناك هو استمتاع كامل من حيث التغطية وإن كان غيره أكمل منه، ألا ترى: أن القبلة يجب فيها الدم للاستمتاع، ثم يجب بقبلة العجوز التي لا يشتهيها ولا يستمتع بها، كذلك اللبس.

стр. 1713

مسألة ٤٥٠ إذا طيب عضوًا كاملاً، فعليه دم ٨١٩٨ - قال أصحابنا: إذا طيب عضوًا كاملاً، فعليه دم، وإن طيب أقل عضو: فعليه صدقة. ٨١٩٩ - قال في المنتقى: مثل بعض الشارب، أو بقدره من اللحية والرأس. وذكر أبو الحسن عن محمد: مثل العجز، والساق، أو الرأس. ٨٢٠٠ - وقال الشافعي: في قليله وكثيره دم. ٨٢٠١ - لنا: أن ما يتعلق به الفدية من محظورات الإحرام كان فيه كفارة أعلى وأدنى، كالحلق، ولا يلزم وطء؛ لأنه تارة يوجب بدنة، وتارة يوجب الشاة، ولأنه لو فعله ناسيًا لم يجب به دم، كذلك إذا فعله عامدًا، كاستعمال المعصفر.

стр. 1714

٨٢٠٢ - قالوا: تطيب ذاكرًا لإحرامه: فلزمه فدية [كاملة] قياسًا على العضو الكامل. ٨٢٠٣ - قلنا: إذا طيب عضوًا كاملاً فقد استمتع بالطيب استمتاعًا مقصودًا كاملاً، فكملت الكفارة، وإذا طيب اليسير، فلم يوجد هذا المعنى. ٨٢٠٤ - قالوا: لو طيب عضوًا كاملاً ثم غسله في الحال: وجب الدم وإن كان الاستمتاع لم يكمل. ٨٢٠٥ - قلنا: غلط، بل كمل الاستمتاع إلا أنه لم يستدم الكمال، وليس المعتبر استدامة الاستمتاع بعد وجوده. * ... * ... *

стр. 1715

مسألة ٤٥١ يكره للمحرم شم الريحان والخيري والورد ٨٢٠٦ - قال أصحابنا: يكره للمحرم شم الريحان، والخيري، والورد، فإن فعل ذلك فلا فدية عليه. وقال الشافعي: إذا شم الورد، والنيلوفر، والياسمين والخيري: فعليه الجزاء. ٨٢٠٧ - واختلف قوله في الريحان والبنفسج قولان.

стр. 1716

٨٢٠٨ - لنا: أن النبي ﷺ (تطيب عند إحرامه، وبقي عليه الطيب). ومعلوم أنه كان يجد ريحه إلا أنه لما لم يوجد عينه، لم يتعلق به حكم بمجرد الرائحة، وليس في مسألتنا أكثر من ريحه. ٨٢٠٩ - ولأنه لو شمه ناسيًا لم يجب الجزاء، كذلك إذا تعمد، كشم الأترج والنارنج ووردهما. ٨٢١٠ - ولأنه شم الرائحة المجردة من غير أن يلصق ببدنه شيء من الطيب، فصار كما لو جلس عند العطار، أو عند الكعبة وهي تبخر. ٨٢١١ - قالوا: الشم تطيب في العادة، فجاز أن تجب به الفدية، أصله: استعمال الغالية، والكافور في جسمه. ٨٢١٢ - قلنا: الشم لا يقصد به التطيب؛ لأن التطيب يوجد فيه أمران: استعمال العين في

стр. 1717

البدن، وهو معنى مقصود، والرائحة بمجرد الشم لا تكون تطيبًا؛ ألا ترى: أنه موجود في الجالس عند العطار، وفي مبتاع الطيب وإن اشتدت الرائحة وقصدها ولا يلزمه شيء. ٨٢١٣ - قالوا: قال الشافعي: الرائحة عادة الطيب. ٨٢١٤ - قلنا: ليس كذلك، لأن عادته الاستعمال، ألا ترى: أن الجالس في صف العطارين لا يحصل له من ذلك الاستمتاع ما يحصل عند الاستعمال، وكيف يظن ذلك واستعماله بالبدن يحصل به الرائحة، ومعنى آخر من إصلاح الجنس ومنفعته، ثم هذا لا يوجد في شم الريحان؛ لأن ذلك ليس بطيب وإن التذ برائحته، وكما أنه يلتذ بشم ورد الأترج والنارنج ولا يكون طيبًا. ٨٢١٥ - وقولهم: إن هذا لا يتخذ منه طيب غلط؛ لأن دهن الأترج كدهن الخيري والياسمين يتخذ من أحدهما كالآخر، وورد النارنج يتخذ منه الدهن، كما يتخذ من الزنبق، فلا فرق بينهما. ٨٢١٦ - فإن قيل: روى عن جابر (أنه سئل عن المحرم أيشم الريحان، قال: لا). وعن ابن عمر ﵄: (أنه كان يكره شم الريحان للمحرم). ٨٢١٧ - قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي كراهة الشم، ونحن كذلك نقول، والخلاف في الفدية ولم يرد عنهما. ٨٢١٨ - ولأن هذه مسألة خلافية معروفة، وروى أبان بن عثمان: (أن عثمان ﵁ سئل عن المحرم يدخل البستان، قال: نعم، ويشم الريحان).

стр. 1718

مسألة ٤٥٢ حكم دهن المحرم ٨٢١٩ - قال أبو حنيفة: إذا دهن المحرم بالزيت أو الخل: لزمه دم. ٨٢٢٠ - وقال الشافعي: إذا دهن رأسه ولحيته فعليه دم، وإن دهن بقية بدنه: فلا شيء عليه. ٨٢٢١ - لنا: حديث أم حبيبة ﵂ أنها دهنت من دبة الزيت، وقالت: ما

стр. 1719

لي من طيب، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد [على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا امرأة] على زوجها، فسمت ذلك طيبًا. ٨٢٢٢ - ولأن كل دهن إذا استعمله في شعر رأسه ولحيته: وجبت به الفدية، كما إذا استعمله في سائر بدنه؛ أصله: الدهن المطيب. ولأنه استعمل الزيت في ظاهر بدنه، فصار كما لو دهن لحيته. ٨٢٢٣ - ولأنه أصل الطيب، وإنما يكسبه الرائحة، ومجرد الرائحة: قد بينا أن الفدية لا تجب بها، فعلم أن الحكم متعلق بالعين. ٨٢٢٤ - قالوا: استعمله في رأسه ولحيته: فوجبت الفدية، كترجيل الشعر، وذلك لا يوجد في بقية البدن. ٨٢٢٥ - قلنا: تحسين الشعر يوجد بدخول الحمام، ولا فدية فيه، ودهن البدن يزول به الشعر عنه وتحسين بدنه فيهما. ٨٢٢٦ - احتجوا: بما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (ادهن بزيت غير مفتت وهو محرم). ٨٢٢٧ - قلنا: هذا الخبر ذكره أبو عبيد عن محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي عن الحسن، أو سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وفرقد السبخي

стр. 1720

ضعيف، وشك فيه بين الحسن وسعيد، والحسن لم يسمع من ابن عمر، ولو ثبت احتمل أن يكون بعد ما تحلل التحلل الأول، فحل الطيب، وهو محرم على النساء. ٨٢٢٨ - فإن قيل هناك: لو تطيب بالطيب الخالص يجوز، فلا معنى للزيت. ٨٢٢٩ - قلنا: اتفق أنه فعل أدنى الجائز، ولأنه يعلم أنه لم يستعمله في كل بدنه، فبقي أن يكون في بعضه، فيجوز أن يكون دهن به شقوق رجليه أو قرحًا به، وذلك لا فدية فيه عندنا. ٨٢٣٠ - قالوا: ليس له رائحة مستطابة، فوجب أن لا يكون من الطيب، أصله: السمن. ٨٢٣١ - قلنا: عندنا ليس هو نفس الطيب، ولكنه في حكمه، ثم المعنى في السمن: أنه ليس بطيب، ولا هو أصل الطيب، والزيت بخلافه. ٨٢٣٢ - قالوا: لو حلف لا يتطيب فادهن بزيت: لم يحنث. ٨٢٣٣ - قلنا: فهذا يدل على أنه في حكمه، والكفارة تجب بما هو في حكم الطيب وإن لم يطلق عليه اسم الطيب، كالورس والعُصْفُر عندنا، والريحان عندهم. ٨٢٣٤ - وأنه إذا شمه واستعمله في بدنه وجبت الفدية، ولو حلف لا يشتري طيبًا، فاشترى ريحانًا أو خيريًّا أو ياسمينًا، لم يحنث، فسقط هذا. * ... * ... *
следующие страницы →