Полный текст (6 324 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
مسألة ٣٩
حكم طلب الماء للمتيمم
٨١٤ - قال أصحابنا: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم.
٨١٥ - وقال الشافعي: هو شرط.
٨١٦ - لنا قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾ ويقال: لم يجد، وإن لم يطلب.
٨١٧ - قال الله سبحانه: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت﴾.
٨١٨ - ويقال: فلان لا يجد في نفسه مرضًا.
٨١٩ - وقال تعالى: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾، ولأن الوجود لا يقتضي الطلب: يقال: فلان وجد ضالته، وإن لم يطلبها.
٨٢٠ - وقال النبي ﷺ : ((من وجد لقطة فليعرفها)).
وكذلك (لم يجد) لا يفيد الطلب؛ لأن الإثبات والنفي لا يفترقان إلا من حيث النفي.
٨٢١ - قالوا: أمرَ الله تعالى بالتيمم عند عدم الماء، وهو لا يعلم بعدمه حتى يطلب
стр. 177
الماء، كمن قال لغلامه: اشتر لي خبزًا فإن لم تجد فلحمًا؛ لم يجز له شراء اللحم إلا بعد طلب الخبز.
٨٢٢ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المكان إذا كان الغالب فيه عدم الخبز فغلب على ظنه أنه لا يجده بالطلب؛ جاز له شراء اللحم، وإن غلب على ظنه وجوده لم يجز له، كالماء، ولو غلب على ظنه وجوده لزمه طلبه، فإن لم يغلب لم يلزمه طلبه؛ لأن الطلب مبالغة في التوصل إلى الماء، فلا يلزمه، كالشراء بأكثر من ثمنه.
٨٢٣ - ولأنه لم يعلم وجود الماء بحضرته، فلم يلزمه طلبه، أصله: إذا عدمه بعد الطلب.
٨٢٤ - ولأنه غير عالم بمكان الماء، فلا يغلب على ظنه، فصار كمن طلب.
٨٢٥ - ولا يقال: حكم الطلب يخالف غيره في جواز الانتقال، كمن طلب الحادثة في الكتاب فانتقل إلى القياس عند عدمها؛ وذلك لأن الحادثة ليس الغالب عدمها في الكتاب؛ فصار كالموضع الذي لا يغلب عدم الماء فلزمه طلبه.
٨٢٦ - والماء قد يغلب عدمه في مواضع، فيصير الطلب وعدمه سواء.
٨٢٧ - ومثاله الحادثة التي لا يوجد مثلها في النص غالبًا، فلا يلزمه طلبها، ولأنه لو شاهد الماء مع رفيقه وغلب على ظنه أنه لا يعطيه لا يلزمه طلبه، وهو موجود بيقين، فلأن لا يلزمه في الموضع الذي لا يتيقن أولى، ولأنه أصل غير موجود في ملكه، وما لا يتوصل به غالبا إليه، فلا يلزمه طلبه، كالمكفر إذا لزمه كفارة فصام.
٨٢٨ - احتجوا بما روي عن النبي ﷺ : أنه بعث عليًّا ﵇ في طلب الماء.
стр. 178
٨٢٩ - والجواب: أن فعله ﵇ لا يدل على الوجوب، وكذلك أمره بالطلب له.
٨٣٠ - قالوا: شرط من شرائط الصلاة يختص بها؛ فوجب عليه طلبه عند الاشتباه، كجهة القبلة.
٨٣١ - قلنا: القبلة موجودة لا محالة، وإنما يشك في تعيينها، فوزانه من مسألتنا أنه يتيقن وجود الماء، ولا يعلم في أي جهة هو، فيلزمه طلبه.
٨٣٢ - قالوا: بدل عن مبدل مرتب، فلا يجوز الانتقال في العادة، أصله: الرقبة في الكفارة.
٨٣٣ - قلنا: هذا النوع من الطلب يجب عندنا في الماء إذا كان معه وهو يخاف العطش ينظر هل يفضل عن: كفايته، وإذا كان يباع ينظر: هل يقدر على ثمنه، والطلب في السوق إنما يلزم لأنه يوجد غالبًا، وهذا لازم عندنا في الماء إذا غلب وجوده.
٨٣٤ - قالوا: أصل جعل له بدل عند العجز عنه، فإذا لم يكن في ملكه لزمه طلبه، كالرقبة.
٨٣٥ - قلنا: إذا كان الثمن موجودًا فالأصل موجود في الغالب، ووزان مسألتنا: أن لا يكون له ثمن، فيجوز له الصوم، وإن لم يطلب القرض والابتياع بثمن مؤجل والهبة.
٨٣٦ - قالوا: لو علم بوجود الماء لزمه طلبه، وإذا شك لزمه، كالحادث الشرعي.
٨٣٧ - قلنا: إنما يلزم حكم الحادثة لأنه يعلم أن الحادثة لا تخلو الأصول من دلالة عليها، ووزانه الموضع الذي لا يخلو عن الماء فيلزمه الطلب.
стр. 179
مسألة ٤٠
تيمم المحبوس في المصر
٨٣٨ - قال أبو حنيفة: المحبوس في المصر لا يتيمم ولا يصلي.
٨٣٩ - وقال الشافعي: يصلي بالتيمم ويعيد.
٨٤٠ - لنا: قوله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه؛ فيغسل وجهه ويديه)) ولم يفصِّل.
٨٤١ - ولأن فعل الآدمي بمجرده لا يكون عذرًا في الانفصال من الأصل إلى البدل، أصله: إذا أكرهه حتى صلى قاعدًا.
٨٤٢ - ولأنه مقيم لا يخاف الضرر باستعمال الماء، فصار كغير المحبوس، ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة وجوب الإعادة عليه، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن يقيمه مقام الصلاة.
٨٤٣ - ولا يقال: وجوب الإعادة لا ينفي الفعل، كالإمساك في رمضان، والسجدتين والتكبير يدرك الإمام فيها، والمصلي بسؤر الحمار من غير تيمم؛ وذلك لأنا
стр. 180
لم نجعل وجوب الإعادة في مواضع الإلزام دليل على أن الإمساك ليس بصوم، لكن غير الصوم قد يقوم مقام الصوم.
٨٤٤ - وأما سؤر الحمار: فلسنا نقول أنه ليس بصلاة؛ لجواز أن يكون هو الفرض.
٨٤٥ - ومخالفنا يقطع أن المفعول ليس بفرضه؛ فلا يُجَوز إقامته مقامه.
٨٤٦ - احتجوا: بحديث أبي ذر: أنه أتوا المدينة، فخرج بأهله إلى الربذة، فكان لا يجد الماء الخمس والست، فسأل النبي ﷺ فقال: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء)).
٨٤٧ - الجواب: أن الربذة يعدم فيها الماء غالبًا، فهي كالمفاوز؛ ألا ترى أن البلاد لا يعدم فيها الماء هذه المدة؟ يبين ذلك أنه ﷺ لم يلزمه الإعادة؛ فدل على أن ما فعله فرضه.
٨٤٨ - قالوا: روي أن النبي ﷺ لما أنفذ رجلين في طلب عُقد عائشة، حضرتهما الصلاة ولم يكن معهما ماء، فصلى أحدهما بغير طهارة وذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت آية التيمم، ولم ينكر عليه فعله.
стр. 181
٨٤٩ - والجواب: أنه روي أن أحدهما لم يصل ولم ينكر عليه، فتعارضا.
٨٥٠ - قالوا: المريض يجوز له التيمم مع وجود الماء، فمن لا يجدْ أولى.
٨٥١ - قلنا: المرض علة من جهة الله تعالى، فيسقط الفرض، والصحيح عذره من جهة الآدمي، وذلك لا يسقط الفرض.
٨٥٢ - قالوا: من لزمه فرض الصلاة في حال عدم الماء لزمه التيمم، كالمسافر.
٨٥٣ - قلنا: لا نسلم أن فرض الصلاة يلزمه في هذه الحالة، وإنما يلزمه عند القدرة على الماء.
٨٥٤ - ولأن المسافر لما لزمه التيمم كان إذا صلى لم يلزمه الإعادة، ولما كان في مسألتنا: إذا تيمم وصلى لزمه الإعادة عند القدرة على الماء، دل على أن التيمم لم يلزمه.
стр. 182
مسألة ٤١
الحكم عند فقد الماء والتراب
٨٥٥ - قال أبو حنيفة: إذا لم يجد الماء ولا التراب لم يصل.
٨٥٦ - وقال الشافعي: يصلي ويعيد.
٨٥٧ - لنا: قوله ﷺ : ((لا صلاة إلا بطهور)).
٨٥٨ - ولا يقال: إطلاق الصلاة يتناول المجزية، وخلافنا فيما لا يجزى؛ لأن النفي يتناول المطلق وغيره، ولأن معنى الخبر: لا حكم للصلاة إلا بطهور، ولأن المفعول ليس بصلاة، بدلالة: وجوب الإعادة، وما ليس بصلاة لا يلزمه أن يقيمه مقامها كسائر الأفعال.
٨٥٩ - ولا يقال: عدم الجواز لا يمنع الفعل، كالإمساك في الصوم والمضي على الحجة الفاسدة؛ لأنا لم نجعل عدم الإجزاء دلالة على ترك الفعل، وإنما جعلناه دلالة
стр. 183
على أنه ليس بصلاة.
٨٦٠ - ثم منعنا أن يقوم مقام الصلاة.
٨٦١ - ولا يلزم مَنْ صلى بالتيمم بعد الطهارة ناسيًا؛ لأنه لا يلزمه أن يقيمه مقام الصلاة، وإنما يفعله على أنه نفس الفرض.
٨٦٢ - ولا يلزم من صلى بالتيمم مع وجود سؤر الحمار؛ لأنه مأمور بالجمع عندنا بينهما، فإن صلى بأحدهما جوزنا أن يكون فعل ما أمر به، فأما أن يلزمه أن يصلي بأحدهما ثم يعيد فلا.
٨٦٣ - ولأن عدم طهارة الماء وما أقيم مقامها تمنع فعل الصلاة، كالحيض.
٨٦٤ - ولا يقال: إن الحائض لم تجب عليها الصلاة، فلم يلزمها الفعل، بدلالة: أنها لو اغتسلت لم تجز صلاتها؛ وذلك لأن الصلاة لم تجب؛ لتعذر الطهارة من طريق الحكم. وإذا جاز أن يكون تعذر الطهارة حكمًا يمنع الوجوب جاز أن يكون تعذرها من طريق المشاهدة يمنع الفعل.
٢٨٥ - ألا ترى: أن تعذر إيمان المجنون من طريق الحكم يمنع وجوب الصلاة وعدمه مشاهدة في الكافر يمنع الفعل.
٨٦٦ - ولأن الحائض لا تقضي الفائتة وإن كانت واجبة؛ لعدم الطهارة، فكذلك صلاة الوقت.
٨٦٧ - احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾.
٨٦٨ - والجواب: أن الأمر يقتضي ما يسقط الفرض باتفاق، ولأن المفعول ليس هو في مسألتنا ما يناوله إلا بدلالة أنه لا يسقط الفرض. ولأن الصلاة اسم
стр. 184
شرعي فلا تتناول ما يقع بغير الطهارة.
٨٦٩ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)).
٨٧٠ - قلنا: هذا يقتضي فعل بعض المأمور به، وما وقع بغير طهارة فليس ببعض الصلاة.
٨٧١ - قالوا: روي أنه ﷺ أنفذ رجلين في طلب عقد عائشة، فصليا الفجر بغير طهارة ولم ينكر عليهما.
٨٧٢ - قلنا: نزول آية التيمم في شأنهما إنكار لفعلهما بغير طهارة.
٨٧٣ - قالوا: شرط من شرائط الصلاة، فالعجز عنه يبيح ترك ما لزمه من الصلاة، كستر العورة.
٨٧٤ - أو يقولون: إن الصلاة تتضمن شرائط وأركانًا، ثم كان العجز عن أركانها لا يمنع الفعل، كذلك شرائطها.
٨٧٥ - قلنا: تعذرُ الستر والأركان ليس له مدخل في الوجوب، فلم يمنع الفعل، وتعذر الطهارة لنوعه مدخل في منع الوجوب في الحائض، فجاز أن يمنع الفعل.
٨٧٦ - قالوا: إحدى الطهارتين، فالعجز عنه لا يبيح ترك ما لزمه من
стр. 185
الصلاة، كالطهارة من النجاسة.
٨٧٧ - قلنا: المعنى في النجاسة ما قدمنا.
٨٧٨ - ولأن العجز عن الطهارة لم يبح ترك الصلاة، وإنما أباح العجز عنها وعن بدلها، وهو لا يوجد في النجاسة، فلا يمكن القياس عليه.
٨٧٩ - ولأن النجاسة تجوز الصلاة مع يسيرها من غير أن يقيم مقام طهارتها غيرها، فجاز منع جميعه عند العذر، والحدث: لا تجوز الصلاة مع يسيره من غير فعل يقوم مقامه، فلم تجز مع كثيره.
٨٨٠ - قالوا: كل ما لو وجد لزمه أن يتطهر به، فعدمه لا يبيح ترك الصلاة، كما لو.
٨٨١ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عدم التيمم لا يمنع، وكذلك عدم الماء، وإنما المانع عدم الطهارتين.
٨٨٢ - قالوا: الصلاة والطهارة عبادتان تنفرد إحداهما عن الأخرى؛ بدلالة الطهارة لقراءة القرءان. والمحدث يبقى في الصلاة مع الحدث، فتعذر إحدى العبادتين لا يمنع فعل الأخرى.
٨٨٣ - قلنا: الطهارة لا تنفرد عما جعلت شرطًا فيه: إما الصلاة أو غيرها.
وفعل الصلاة لا ينفرد عن الطهارة؛ إذا كانت شرطا باتفاق، وموضع الشرط أن يكون عدمها، فمتى فعل ما هي شرط فيه، وإلا خرجت عن أن تكون شرطًا.
٨٨٤ - قالوا: إذا وجبت الصلاة عليه لم يمنع أن يشغل الوقت بفعل غير مُجْزِئ، كالإمساك في الصوم، وكإجراء الموسى بدلًا من الحلق.
стр. 186
٨٨٥ - قلنا: الإمساك من غير صوم قد شرع في غير الصوم، وهو تأخر الأكل في الأضحى إلى وقت الأضحية، فجاز أن يشرع في الصوم، والصلاة بغير طهارة لم يشرع في غير موضع الخلاف، فلم يجز إثباتها فيه.
٨٨٦ - ولأن الصوم والنسك يقوم مقامهما ما ليس من جنسيهما، وهي الفدية. والصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها.
стр. 187
مسألة ٤٢
التيمم إذا خشي فوات ناقصات الأركان
٨٨٧ - قال أصحابنا: إذا خشي فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم لهما في المصر.
٨٨٨ - خلافًا للشافعي.
٨٨٩ - لقوله ﷺ : ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا)).
٨٩٠ - ولأنها ناقصة الأركان، فجاز أن يتيمم لها مع وجود الماء الموسع، كصلاة المريض.
٨٩١ - ولأن كل صلاة لو رأى الماء فيها وهو متيمم مضى عليها جاز أن يتيمم لها ابتداء مع وجود الماء، كمن يخاف العطش والمرض.
٨٩٢ - وهذه المسألة فرع على أنها إذا فاتت لا تقضى، والكلام في هذا الفصل يأتي.
٨٩٣ - فإذا ثبت هذا قلنا: لا يتوصل بالوضوء إلى فعل الصلاة وما يقوم مقامها ولا
стр. 188
إلى ما يسقط فرضها، فلم يؤمر بفعل الطهارة، كالحائض.
٨٩٤ - ولأنه إذا لم يتوصل بالطهارة إلى فعل الصلاة لم يلزمه فعلها، ومع سقوط وجوب الوضوء عنه مع بقاء فرض الصلاة جاز له التيمم، كالمريض.
٨٩٥ - وقد روى ابن عمر: أن النبي ﷺ تيمم بالمدينة لرد السلام، وكان المعنى فيه: أنه يخاف فوته.
٨٩٦ - ولا معنى لقولهم: إن ذاك استحباب؛ لأنه قال: ((ما منعني من رد السلام إلا أني لم أكن على طهر)).
٨٩٧ - وهذا يفيد الوجوب؛ فيجوز أن يكون مخصوصًا بهذا الحكم.
٨٩٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، وهذا يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة.
٨٩٩ - والجواب: أن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة الجنازة، ولأنه أمر بالوضوء للصلاة، فيما لا يذكر أداؤها به لا يتناوله للظاهر.
٩٠٠ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾، وهذا يدل أنه لا يجوز التيمم مع وجوده.
٩٠١ - قلنا: المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكمًا، كمن يخاف العطش.
٩٠٢ - قالوا: كل من لم يجز له أن يصلي غير صلاة الجنازة والعيدين؛ لم يجز له أن يصلي صلاة الجنازة والعيدين، كمن لم يتيمم.
стр. 189
٩٠٣ - قلنا: التعليل لا يقع للشخص؛ لأن كل شخص يجوز أن يصلي غير صلاة العيد والجنازة بالتيمم، وإنما يقع التعليل لشخص بصفة، وعندنا كل من كانت حاله في غير هاتين الصلاتين كحاله فيها؛ جاز أن يتيمم لها.
٩٠٤ - ألا ترى أنا نجوز هذه الصلاة لأن الوضوء لا يتوصل به إليها فتعذر فعله حكمًا؟ وبمثله إذا تعذر على المريض كل ما جاز إن صلى بالتيمم، ولأن المعنى في الأصل: أن الصلاة بغير طهارة لم تجعل قربة في الشرع، والصلاة بإحدى الطهارتين جعلت قربة؛ فجاز فعل الصلاة بها عند تعذر فعلها بالأخرى.
٩٠٥ - قالوا: لأنه واجد للماء غير خائف من استعماله التلفَ، فلم يجز له التيمم، كمن لم يخف الفوت.
٩٠٦ - قلنا: من لا يخاف الفوت لا يستفيد بها فائدة، ومن خاف الفوت استفاد بها معنى، يعتبر أحدهما بالآخر.
٩٠٧ - وقد قال الشافعي فيمن لم يخف الفوت: وجب عليه الطلب، فإذا خاف فوت الصلاة صلى ولم يطلب.
٩٠٨ - قالوا: كل صلاة لم يجز أن يتيمم لها من لم يخف فوتها -لم يجز وإن خاف فوتها، كالجمعة.
٩٠٩ - قلنا: الجمعة لما كانت فرضًا كملت مهمات الأركان جاز أن يكمل في باب الطهارة، ولما ضعفت صلاة الجنازة في أركانها جاز أن تنقص في طهارتها.
٩١٠ - قالوا: لو خاف فوات الوقت؛ لم يجز أن يصلي مع النجاسة وبغير طهارة، فكذلك بالتيمم.
٩١١ - قلنا: جوازها مع النجاسة إذا خشي فواتها لا يعرف الرواية فيه، ويجوز أن ليتزم، فأما فعلها بير طهارة فلم يجعل قربة في الشرع، وفعلها بإحدى الطهارتين قد جعل قربة في الأصول، فجاز أن يجعل عند وجوب الفوت.
стр. 190
مسالة ٤٣
الحكم عند وجود ماء لا يكفي في الوضوء
٩١٢ - قال أصحابنا: إذا وجد من الماء ما لا يكفيه للوضوء، يتيمم ولم يستعمله.
٩١٣ - وقال الشافعي: يجمع بينهما.
٩١٤ - لنا: أنه غير قادر على الماء الذي يتوصل به إلى أداء فرضه يقينًا، فأشبه من وجد اليسير من ماء الزعفران، ومن كان بينه وبين الماء سَبُع. ولا يلزمه من وجد سؤر الحمار؛ لأنه يجوز أن يكون فرضه، فلم يتيقن عدم ما يؤدي به الفرض.
٩١٥ - ولأنه أحد نوعي الطهارة؛ فلم يجب عليه بعضه مع بقاء فرض باقيه، كالتيمم.
٩١٦ - ولأنه لزمه البدل؛ فوجب أن يسقط عند الخطاب بالأصل، كمن يخاف العطش، وكالمكفر بالصوم.
٩١٧ - ولا يلزم من وجد سؤر الحمار؛ لأنه ليس بأصل؛ لجواز أن يكون نجسًا.
стр. 191
٩١٨ - ولأنه عجز عن بعض الأصل، فسقط بقيته في الاعتداد به مع البدل في عبادة واحدة، أصله: إذا عجز عن بعض الرقبة في الكفارة.
٩١٩ - ولا يلزم إذا غسل بعض الأعضاء ثم انصب الماء، ومن اعتدت بحيضة ثم ارتفع حيضها؛ لأن ما تقدم يسقط عندنا ويصير مؤديًا للفرض بالتيمم خاصة، والعدة: إن بلغت المرأة، ولا بأس بالشهود خاصة، ولا بأس إذا شهد عنده شاهد أصل وشاهد فرع؛ لأن العبادة وإن كانت ما يلزم الشاهد، فكل واحد من الشاهدين يلزمه عبادة منفردة، فلا يوصف بالعجز عن بعض الأصل، وإن أرادوا العجز في خبر المدعي فإقامة الشهادة ليس بواجب عليه حتى يقال إنه عبادة.
٩٢٠ - وإن أرادوا بالعبادة ما يلزم الحاكم؛ فهي عبادة يلزم أداؤها بفرضين كل واحد منهما أصل. فإذا عدم أحدهما صار كمن عجز عن الستر وقدر على الوضوء.
٩٢١ - ولأن شهود الفرع ليسوا ببدل؛ لأن شهادتهم تقبل عندنا وإن قدر أن يقيم الشهادة على الأصل بغير الذين أشهدهم على شهادتهم.
٩٢٢ - قالوا: لا نسلم أن التيمم بدل عما عليه، وإنما هو بدل عن بقية الأعضاء، فلم يعتد في البدل مع أصله عبادة واحدة.
٩٢٣ - قلنا: لو غسل الوجه واليدين بالماء لزمه التيمم فيهما، وهذا جمع بين البدل والمبدل منه في محل واحد، على أنا منعنا الاعتداد ببعض الأصل مع البدل، وهذا يقتضي البدل عن جميع الأصل وعن بعضه.
٩٢٤ - قالوا: يبطل ما قلتموه بمن وجد من الطعام المباح ما يمسك رمقه يأكله ثم يأكل الميتة.
٩٢٥ - قلنا: أكل الطعام ليس بعبادة حتى يقال لها بدل، ثم قد يسقط الاعتداد بالطعام المباح عندنا؛ لأنه لو ابتدأ بأكل جزء من الميتة ثم أكل المباح جاز، ولو اعتد به لم يجزه تقديم الميتة عليه.
стр. 192
٩٢٦ - قالوا: ليس في عتق بعض الرقبة فائدة، وفي غسل بعض الأعضاء فائدة؛ لجواز أن يجد ما يكمل به الوضوء لصلاة أخرى.
٩٢٧ - قلنا: عتق بعض الرقبة إذا كان المعتق موسرًا فيه فائدة؛ لجواز أن يقدر على شراء بقيتها عندكم، ففيه فائدة على الأصلين، وهو التصرف بالعين.
٩٢٨ - فأما استعمال الماء فلا فائدة فيه لهذه العبادة عندنا.
٩٢٩ - والعبادة الثانية: لا تعتبر أحكامها في هذه، ولأن عندهم المستحاضة إذا وجدت ما يكفي بعض أعضائها لزمها استعماله وإن كانت لا تنتفع به في الصلاة الثانية عندهم.
٩٣٠ - قالوا: التيمم يقع لجملة ولبعضها، ألا ترى أنه يقع عن جميع البدن في الجنابة وعن بعضه في الوضوء؛ فجاز أن يقع عن جملة الوضوء وبعضه، والصوم لا يقع بدلًا عن بعض العتق.
٩٣١ - قلنا: التيمم لا يقع عن جملة وبعضها في عبادة واحدة، وإنما يقع عن عبادتين:
٩٣٢ - إحداهما: في الصورة بعض الأخرى، فلم يقع عن الجملة وعن بعضها في عبادة واحدة، وهذا كالصوم في الكفارة، أن ثلاثة أيام تكون بدلًا عن إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، وعن بعض هذه الجملة في كفارة الأداء، ولم يجز أن تكون بدلًا عن بعض الإطعام في كفارة اليمين.
٩٣٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ وهذا أمر بغسل الأعضاء وكل واحد منها، كمن قال: إن دخلت السوق فاشتر لي عبدًا وفرسًا، جاز شراء أحدهما مع عدم الآخر.
٩٣٤ - والجواب: أن الآية دلالة لنا؛ لأن تقديرها إذا أردتم القيام إلى الصلاة، فجعل غسل الأعضاء شرطًا في الدخول والتيمم، فلا يجوز ببعضه، كمن قال:
стр. 193
إن أردت دخول الدار فأعتق أربع رقاب أو تصدق بعشرة.
٩٣٥ - فأما الذي قالوه فأمر بأشياء لم يجعل شرطًا في غيرها، فلا تعلق لأحدهما بالآخر.
٩٣٦ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ وهذا يفيد ماء منكرًا؛ فيدخل فيه اليسير والكثير.
٩٣٧ - قلنا: قوله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾ يقتضي مغسولًا به، فلما قال: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ وذلك لا يصح الابتداء به؛ صار كأنه قال: فإن لم تجدوا ماء تغسلون به الأعضاء.
٩٣٨ - قالوا: لو كان المراد به ما تقدم من الماء، عرفه بالألف واللام.
٩٣٩ - قلنا: الماء في مضمون الغسل ليس بملفوظ به، فلم يصح تعريف ما لم يتقدم له لفظ، ولم يجز الكناية عما لم يذكره في الابتداء.
٩٤٠ - قالوا: الطهارة شرط من شرائط الصلاة، فإذا قدر على بعضه وعجز عن بعضه لزمه ما يقدر عليه، كستر العورة.
٩٤١ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه لو قدر على يسير الستر الذي لا يعتد به لم يلزمه.
٩٤٢ - ثم المعنى في ستر بعض العورة أنه يستبيح به الصلاة؛ فلزمه فعله، واستعمال بعض الماء مع بقاء الفرض في الباقي لا يستبيح به الصلاة.
٩٤٣ - وفي مسألتنا: الماء لم يستبح به، فلم يلزمه استعماله.
٩٤٤ - ولا يلزم سؤر الحمار؛ لأنه يستبيح به عندنا؛ ألاترى أنه لو صلى به ثم
стр. 194
تيمم وصلى جاز، ولأن اعتبار القدرة على بعض الأصل بالقدرة على جميعه، بدلالة الكفارات.
٩٤٥ - قالوا: تعذرُ غَسْل بعض الأعضاء لا يكون سببًا في سقوط فرض ما يقدر على غسله منها، كمن قطع بعض أعضائه.
٩٤٦ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن السقوط عندنا ليس ما ذكروه، وإنما هو الجمع بين البدل والمبدل، ثم المقطوع بعض أعضائه ما يلزمه جمع فرضه؛ فصار كالأعضاء الأربعة في مسألتنا.
٩٤٧ - قالوا: كل جملة جاز أن ينوب التيمم عن جميعها جاز أن ينوب عن بعضها، كالجنابة.
٩٤٨ - قلنا: نقول بموجبه فيمن قطع بعض أعضائه ثم غسل الجنابة، يجوز أن يختص الحدث ببعضه؛ فجاز أن ينوب التيمم عنه.
٩٤٩ - ولما لم يجز أن ينوب الحدث عن بعض أعضاء الوضوء لم يجز أن ينوب عنها، وما ذكرناه أشبه بالأصول؛ لأن المبدلات لا تثبت مع أبدالها، أو لأن الماء الطاهر متى لزمه التيمم معه سقط حكمه؛ لأن ما يقوله يؤدي إلى إيجاب طهاتين في عضو واحد بسبب واحد، وهذا لا يصح.
стр. 195
مسألة ٤٤
إذا نسي الماء في رَحله فتيمم للصلاة سقط فرضه
٩٥٠ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى، سقط فرضه.
٩٥١ - وقال أبو يوسف والشافعي: يتوضأ ويعيد.
٩٥٢ - لنا: أن لزوم فرض الوضوء يتعلق بالقدرة على استعمال الماء، ولا يعتبر فيه الملك، بدلالة من بُذل له الماء وجب عليه استعماله وإن لم يملكه، ومن يخاف العطش سقط عنه الفرض وإن كان مالكًا للماء، والناسي غير متمكن من استعماله فلم يلزمه فرضه.
٩٥٣ - ولا يلزم المكفر إذا نسي الرقبة في ملكه فصام؛ لأن أبا الحسن روى عن أبي حنيفة جواز الصوم، ولأن وجوب العتق يتعلق بالملك لا بالقدرة؛ بدلالة أن من بُذل له عبد لم يلزمه قبوله للعتق؛ لأنه ليس بمالك، والنسيان لا يزيل الملك، ولأنه غير عالم بمكان الماء، فإذا أبيح له التيمم سقط فرصه، أصله: كان بقربه بئر لا يعلم بها ولا علامة عليها.
٩٥٤ - قالوا: إذا لم يعلم بها في الأصل وليس عليها أمارة لم ينسب إلى التفريط وما في رحلة هو مفرط في نسيانه.
стр. 196
٩٥٥ - قلنا: الطلب عندنا ليس بواجب، والتفريط إنما يكون في ترك ما وجب عليه، ولأن النسيان سبب يحول بينه وبين استعمال الماء، كمنع الغير وعدم الآلة التي يستقى بها، فإذا جاز سقوط فرضه بالتيمم في أحد الموضعين، كذلك الآخر.
٩٥٦ - قالوا: الممنوع من جهة الغير يسقط فرضه، والثاني: ممنوع من جهة نفسه فلم يسقط فرضه، كمن نسي الركوع والسجود.
٩٥٧ - قلنا: الناسي ممنوع من جهة الله سبحانه، فهو كالمريض الممنوع من جهته.
٩٥٨ - ولأن النسيان لا يسقط الوضوء بنفسه ويسقط بانضمام السفر إليه.
فالمواضع التي ألزموها لم يوجد فيها إلا مجرد النسيان.
٩٥٩ - احتجوا: بقوله سبحانه: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾.
٩٦٠ - والجواب: أن الوجود المراد بالآية هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة، وهذا لا يوجد فيما نسيه. ولا يوصف بأنه واجد له وإن كان موجودا، كما أنه ليس بواجد لماء البئر إذا عدم الرشاء، أو حال بينه وبينها سبع، وإن كان الماء موجودًا فيها.
٩٦١ - قالوا: العرب تقول إن الناسي واجد.
٩٦٢ - قلنا: لا نسلم هذا، ألا ترى أنه يتصور منه الطلب ويستحيل أن يطلب ما هو واجد له.
٩٦٣ - ولا يقال: إن الوجود ضده العدم؛ لأن الوجود إذا كان المراد به حصول العين فضده العدم، وإذا كان المراد به التمكن فضده العجز. وقد بينا أن المراد بالآية: التمكن من الماء، لا وجوده مشاهدة.
٩٦٤ - قالوا: الطهارة بالماء شرط من شرائط الصلاة، فلم يسقط فرضه بالنسيان، كما لو نسي القيام فصلى قاعدًا، أو نسي الستر.
٩٦٥ - قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأن الفرض لا يسقط بالنسيان، وإنما حفظ به وبالسفر، ولأن ترك الكلام شرط من شرائط الصلاة، وقد سقط عندهم بالنسيان.
стр. 197
٩٦٦ - فأما من نسى الستر، فمن أصحابنا من قال: جازت صلاته، فأما من نسي القيام فصلى قاعدا فلا يتصور مع كمال العقل أن ينسى القدرة على القيام فيصلي قاعدًا، ولأن من نسي القيام والستر فقد ترك فرضا لم ينتقل إلى بدل. ووزانه من مسألتنا أن ينسى الطهارة أولًا فيصلي بغير طهارة.
٩٦٧ - ولا يقال: إن القود بدل عن القيام؛ لأنه فرضه، والجزء من الشيء ليس ببدل عنه.
٩٦٧ - ولا يقال: إن القعود بدل عن القيام؛ لأنه فرضه، والجزء من الشيء ليس بدل عنه.
٩٦٨ - قالوا: أمر متعلق بالطهارة فلم يسقط فرضه بالنسيان، كما لو كان على ثوبه نجاسة فنسيها.
٩٦٩ - قلنا: الفرض هناك لم ينتقل إلى بدله، وفي مسألتنا: انتقل إلى بدل، وقد يؤثر الشيء في نقل الفرض إلى بدل ولا يؤثر في إسقاط الفرض، كالمرض والسفر المبيحين للتيمم وإن لم يسقطا فرض الطهارة.
٩٧٠ - قالوا: الطهارة عبادة مأمور بها فلم يسقط فرضها بالنسيان، كالصلاة.
٩٧١ - قلنا: لا نسلم في الأصل؛ لأن فرض الصلاة يسقط بالنسيان، وإنما يلزمه عند الذكر عبادة مبتدأة، وإيجاب العبادة المبتدأة يقف على الدلالة، ولأن من نسي الصلاة فلم تقم غيرها مقامها، فصار كمن نسي الوضوء والتيمم معًا.
٩٧٢ - قالوا: نسيان ما يتم به الطهارة لا يوجب سقوط فرضه، كمن نسى غسل بعض الأعضاء.
٩٧٣ - قلنا: ترك بعض الأعضاء لا تؤثر فيه الأعذار مع بقاء فرضه، ألا ترى أن المرض والسفر لا يؤثران في ذلك، وانتقال الفرض من الوضوء إلى التيمم تؤثر فيه الأعذار: المرض والسفر؛ فجاز أن يؤثر فيه النسيان.
٩٧٤ - وجملة ما ذكروه من العلل قد بينا أنا نقول بموجبها، وأن النسيان بمجرده لا يؤثر، وإنما يؤثر مع انضمام معنى آخر إليه.
стр. 198
٩٧٥ - ولأن الفرض عندنا يسقط في كل هذه المواضع، والقضاء فرض ثان، فيجب بقيام الدلالة ويسقط عند عدمها.
٩٧٦ - ولأن جميع ما يذكر فيه ترك الفرض أصلًا، وفي مسألتنا انتقل من فرض إلى فرض، فاعتبار أحدهما بالآخر لا يصح.
стр. 199
مسألة ٤٥
إذا خاف المريض زيادة المرض
باستعمال الماء تيمم
٩٧٧ - وقال أصحابنا: إذا خاف المريض زيادة المرض باستعمال الماء، تيمم.
٩٧٨ - وقال الشافعي: لا يتيمم إلا إذا خاف التلف.
٩٧٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ﴾، ولم يفصل. ولا يجوز أن يقال: إنه ذكر المريض الذي لا يجد الماء؛ لأن عدم الماء عاد إلى السفر خاصة.
ألا ترى أنه لو عاد إلى المرض لبطل ذكره وتعلق الحكم بعدم الماء؟ ولأن كل عبادة إذا جاز تركها إذا خاف التلف جاز تركها إذا خاف زيادة المرض، كالقيام في الصلاة وصوم رمضان.
٩٨٠ - ولا يقال: إن الضرر في الصوم ينفرد زواله بالفطر، ولا يتيقن زواله بترك الوضوء؛ وإنما يظن ذلك؛ لأنه لا فرق بين الأمرين.
٩٨١ - ألا ترى أن الضرر قد يظهر في الموضعين فيعلم زواله بالترك، ويخفى فيهما فيظن ذلك. ولأنه مسح أقيم مقام الغسل؛ فلم يعتبر فيه خشية التلف، كالمسح على الخفين. ولأن من لا يجد الماء إلا بزيادة على قيمته يجوز له التيمم حتى لا يضر بماله، فلأن يسقط إذا أضر ببدنه أولى.
٩٨٢ - ولا يقال: إن ضرر المال آكد من ضرر البدن؛ لأن المكفر إذا وجد الرقبة
стр. 200
بأكثر من ثمنها لم يلزمه الشراء، وإن كان يلحقه المشقة في الصوم لم يجز تركه وإن كان في ذلك ضرر بالبدن.
٩٨٣ - ولأن المريض يسقط عنه الصوم في الكفارة إذا خاف الضرر، فأما الصحيح الذي يشق عليه الصوم فذلك ليس بضرر، وإنما هو نادر فلا يعتد به، كما لا يعتد بالمشقة في سائر العبادات.
٩٨٤ - احتجوا بحديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: ((الصعيد وَضوء المسلم ما لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج)).
٩٨٥ - والجواب: أن الوجود في الشرع هو القدرة على الاستعمال من غير مشقة، وهو غير موجود في المريض.
٩٨٦ - قالوا: واجد الماء لا يخاف من استعماله التلف، كالمحموم.
٩٨٧ - قلنا: المحموم إن استضر بالماء فهو مسألة الخلاف، وإن لم يستضر فهو كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه.
٩٨٨ - قالوا: التيمم يستباح بالسفر والمرض، ثم كان المسافر لا يجوز له التيمم مع وجود الماء إلا أن يخشى التلف من العطش كذلك المريض.
٩٨٩ - قلنا: لا نسلم هذا، بل نقول: إنه مثل مسألتنا، إذا خاف الضرر جاز له التيمم.
٩٩٠ - قالوا: ما جاز عند الضرورة اعتبر به خشية التلف، كأكل الميتة.
٩٩١ - قلنا: يجوز للمضطر أكل الميتة وإن لم يخش التلف إذا خاف على عضو من أعضائه، ولأن الميتة محرمة في الأصل فغلظ حكمها؛ فجاز أن تقف استباحتها على خشية التلف.
واستعمال التراب غير محظور، فلا يقف على خشية التلف.
стр. 201
مسألة ٤٦
إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى
ولم يجب عليه الإعادة
٩٩٢ - قال أصحابنا: إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى، ولم تجب عليه الإعادة.
٩٩٣ - وقال الشافعي: إن كان في المصر أعاد، وإن كان في السفر: ففيه قولان.
٩٩٤ - أما الكلام في السفر: فلما روي أن عمرو بن العاص كان أمير النبي ﷺ فتيمم وصلى بهم لخوف، فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فقال رسول الله ﷺ : ((ما حملك على هذا؟)) قال: سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، فضحك النبي ﷺ .
стр. 202
٩٩٥ - فلو كانت الإعادة واجبة لأمره بها.
٩٩٦ - ولا يقال: قوله: ((لم صليت بهم وأنت جنب)) تنبيه على الإعادة، ولأن الجنب لا تجوز صلاته؛ وذلك لأن المتيمم إذا تيمم لا يرفع الحدث، فتسميته جنبًا لا يبنى على القضاء.
٩٩٧ - وأما في المصر؛ فلأنه يخاف التلف باستعمال الماء، فإذا صلى بالتيمم لم يلزمه الإعادة، كالمريض. ولأن من جوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء لم تجب عليه الإعادة، كالمريض.
٩٩٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه)).
٩٩٩ - والجواب: أن المراد به حال القدرة باتفاق، فصار ذلك كالمذكور.
١٠٠٠ - قالوا: البرد علة نادرة لا يتصل فلم يسقط الفرض به، كمن حبس في مكان فصلى قاعدًا.
١٠٠١ - قلنا: العذر النادر يسقط به الفرض، كغيره.
١٠٠٢ - ألا ترى أن من حال بينه وبين الماء سبع فتيمم جاز وإن كان عذرًا نادرًا؟.
ولا يقال: إن الخوف معتاد والسبع مرفوع الخوف؛ لأن الضرر معتاد، والبرد من جنس الضرر.
١٠٣ - وقد قالوا عندنا فيمن صلى عريانًا: إنه لا يلزمه الإعادة، وإن كان عدم الثوب عذرًا نادرًا ينقطع.
стр. 203
مسألة ٤٧
إذا كان بأكثر بدنه جراح تيمم
١٠٠٤ - قال أصحابنا: إذا كان بأكثر بدنه جراح تيمم ولم يغسل الأول.
١٠٠٥ - وقال الشافعي: يغسل ما قدر عليه، ويتيمم.
١٠٠٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ إلى قوله: ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمموا﴾ فأمر بالصلاة بأحد أمرين، فمن جميع بينهما فقد خالف الظاهر، ولأن العذر موجود بعامة بدنه، فصار كالمجدور، ولا يصح الممانعة في هذا الأصل؛ لأن المشقة التي تلحق بغسل القرحة. فإذا أسقط ذلك المعنى الغسل كذلك هذا. ولأنه مأمور بالتيمم مع العلم بالماء الطاهر فلم يجب عليه استعماله، كالمجدور، وكمن خاف العطش، والمريض. ولأنه يصير جامعا بين البدل والمبدل
стр. 204
في حكم عبادة واحدة، فصار كالمكفر، وقد قدمنا كلامهم على هذه العلة.
١٠٠٧ - احتجوا: بما روي عن جابر قال: كنا في سرية، فأصاب رجلًا منا حجر فسج رأسه، فاحتلم، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؛ قالوا: لا، فاغتسل، فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ((قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعرفوا، إنما شفاء العي السؤال)).
١٠٠٨ - والجواب: أن هذا الخبر لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن بكار، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي ورواه عن عطاء عن ابن عباس، واختلفت الرواية عن الأوزاعي: فروي عنه عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، فأرسل الأوزاعي خبره عن عطاء. قال الدارقطني: وهو الصواب، يعني الإرسال. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة، فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن أبي صالح عن عطاء عن ابن عباس، وأرسل الحديث، وقد روي في القصة بعينها عن عطاء أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن ذل بعده فقال: ((لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابت الجراح أجزأه)). وقد طرق الدراقطني خبر عطاء من طرق كثيرة، ولم يرو خبر جابر إلا من طريق واحد، فكان الرجوع إلى الخبر الذي كثرت طرقه أولى؛ لأن الخبر فيه الجمع بين التيمم والمسح على الجبيرة والغسل، ولم يقل بهذا أحد.
стр. 205
١٠٠٩ - فدل أن المراد: بالواو أو، فكأنه قال: إنما يكفيه أن يعصب على رأسه خرقة، فيمسح عليها ويغسل باقي بدنه، أو يتيمم؛ لأنا إذا حملنا الخبر على هذا علقنا بكل واحد بما ذكر فيه فائدة شرعية، وإذا حملوه على ما يقولون أسقطوا ذكر المسح، ولم يمكنهم حمله على فائدة، فكان ما ذكرناه أولى.
١٠١٠ - قالوا: قادر على إيصال الماء إلى بعض جسده، كما لو كان أكثر بدنه صحيحًا.
١٠١١ - قلنا: يبطل بالمجدور، ولأن أكثر شيء كان الصحة فالحكم له، فكان العذر بالجميع، وهذا صحيح؛ لأن الأعذار يعتبر فيها الأعم، ولا يعتبر بالنادر، ألا ترى أنه السفر لما عمت مشقته لم يعتبر ما يقدر فيه من عدم المشقة.
١٠١٢ - واستدلوا بأن الطهارة بالماء شرط من شرائط الصلاة، فالقدرة على بعضه كالقدرة على جميعه في لزوم فرضه، كالسفر. وفي مسألة ولأن تعذر إيصال الماء إلى بعض أعضاء الطهارة لا يوجب سقوط فرضه عن غيرها، كما لو قطع بعضها.
١٠١٣ - وقد أجبنا عن هذين القياسين في مسألة: من وجد من الماء ما لا يكفيه.
стр. 206
مسألة ٤٨
إذا كان على جرحه دم لا يمكن غسله
صلى معه ولا يلزمه الإعادة
١٠١٤ - قال أصحابنا: إذا كان على جرحه دم لا يمكن غسله، صلى معه ولا يلزمه الإعادة.
١٠١٥ - خلافا للشافعي.
١٠١٦ - لأنها نجاسة، أمر بالصلاة مع العلم بها فال يلزمه الإعادة، كموضع الاستنجاء، ولأن كل نجاسة جاز الصلاة معها حال العذر لم يلزمه الإعادة، كدم الاستحاضة.
١٠١٧ - ولأن الطهارة تجب عن حدث ونجس، فإذا كان مَنْ جاز له الصلاة مع الحدث لا تلزمه الإعادة، كذلك النجس.
١٠١٨ - ولا يقال: طهارة الحدث انتقلت إلى البدل ولم تنتقل في مسألتنا إلى البدل؛ لان ما جاز الصلاة معه عند العذر يستوي فيه أن يعل بدله أو لا يفعل بدله، كمن صلى عريانًا.
١٠١٩ - قالوا: صلى بنجس نادر غير متصل فلم يسقط عنه الفرض، كالقادر على الغسل.
١٠٢٠ - قلنا القادر على غسل النجاسة لم يؤمر بالصلاة معها، فإذا فعل ما لم يؤمر لم يتعلق بفعله حكم، وفي مسألتنا: قد أمر بالصلاة معها؛ فجاز أن يتعلق بها حكمه.
١٠٢١ - قالوا: عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه الفرض، كمن لا يجد ماء ولا
стр. 207
ترابًا إذا صلى.
١٠٢٢ - - قلنا: هناك ترك فرضًا أقيم غيره مقامه من غير فعل واحد منهما؛ فصار كمن ترك الركوع والإيماء، وفي مسألتنا: ترك فرضًا لا بدل له حال العذر؛ فصار كمن ترك الستر.
стр. 208
مسألة ٤٩
إذا كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت فتأخير
التيمم أفضل في المعرب والظهر في الشتاء
١٠٢٣ - قال أصحابنا: إذا كان يرجو وجود الماء في آخر الوقت، فتأخير التيمم أفضل في المغرب والظهر في الشتاء.
١٠٢٤ - قال الشافعي في القديم: التقديم أفضل.
١٠٢٥ - لنا: أنه لو تحقق وجود الماء كان الأفضل التأخير، وما يتعلق بتحقق وجود الماء يتعلق بغلبة الظن، أصله وجوب الطلب.
١٠٢٦ - ولأن كل حال تحقق وجود الماء في الثاني أمر بالتأخير، فإذا غلب على ظنه كان مأمورا به، أصله: قبل الوقت.
١٠٢٧ - احتجوا بقوله ﷺ : ((أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها)).
١٠٢٨ - والجواب: أن الألف واللام للجنس، وهذا يقتضي أن جنس الصلاة في
стр. 209
أول وقتها أفضل من سائر الأعمال، وخلافنا في التفضيل بين الصلاتين.
١٠٢٩ - ولأن الخبر يقتضي الفضيلة التي تعود إلى الوقت، وهذا مسلم، والخلاف في معارضة الفضيلة الأخرى.
١٠٣٠ - قالوا: طهارة جوزت لعذر، فكان تقديم الطهارة بها عند زوال عدم العذر أفضل من التأخير، كالمستحاضة.
١٠٣١ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن المستحاضة إن غلب على ظنها زوال العذر في آخر الوقت كان تأخير صلاتها أفضل.
١٠٣٢ - قالوا: فضيلة أول الوقت متحققة، ووجود الماء غير متحقق، فاعتبار التحقيق أولى.
١٠٣٣ - قلنا: ما عاد إلى وجود الماء فالظن واليقين فيه سواء، أصله: إذا كان مع رفيقه ماء فتيقن أنه يعطيه أو غلب على ظنه؛ لم يجز له التيمم.
١٠٣٤ - ولأن الوضوء فضيلة جعلت شرطًا في الصلاة، والتقديم فضيلة ليست بشرط، فكان اعتبار ما هو شرط أولى.
١٠٣٥ - قالوا: تقديم الصلاة أقرب إلى الاحتياط.
١٠٣٦ - قلنا: يبطل بمن تحقق وجود الماء، وبمن صلى في أول الوقت وهو يدافع البول أن التأخير أفضل وإن كان التقديم فيه احتياط.
стр. 210
مسألة ٥٠
من وجد الماء بأكثر من ثمنه في حال
الضرورة لم يلزمه شراؤه
١٠٣٧ - قال أبو الحسن: اتفقت الرواية أن من وجد الماء بأكثر من ثمنه في حال الضرورة لم يلزمه شراؤه، وجاز له التيمم. وهذا يقتضي زيادة لا يتغابن في مثلها، فأما الزيادة اليسيرة التي يتغابن فيها فيجب على أصولهم أن لا يسقط منها الفرض؛ لأنها غير معتد بها.
١٠٣٨ - وقال الشافعي: لا يلزمه الشراء مع الزيادة اليسيرة.
١٠٣٩ - لنا: أن الزيادة اليسيرة لا يتحقق كونها زيادة؛ لدخولها بين تقويم المقومين، فصار وجودها ووجوده بثمن المثل سواء.
١٠٤٠ - ولأن الوكيل إذا اشترى بزيادة يسيرة لزم الموكل، كما لو اشترى بالقيمة، فجريا مجرًى واحدًا.
١٠٤١ - قالوا: القدرة على شراء الماء بأكثر من ثمنه لا يُلزمه فرض الطهارة، كالزيادة الكثيرة يلحقه بها ضرر في المال، والزيادة اليسيرة غير مؤثرة فيه، فصار كالضرر الكثير في البدن والضرر اليسير، فافترقا.
стр. 211
١٠٤٢ - قالوا: الزيادة اليسيرة غير مقدرة، فلو لزمه الشراء بها لزمه بما زاد عليها إذا كان يسيرًا، ثم بما زاد عليه، حتى يبلغ إلى حد الزيادة الكثيرة.
١٠٤٣ - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأنا نعتبر مقدار القيمة والزيادة اليسيرة التي على المقوم، فإذا انضم إليه مثلها، صارت مما يتغابن فيه، فمنعت الزيادة.
١٠٤٤ - قالوا: الزيادة محاباة، بدلالة أنها تعتبر في المرض من الثلث، فلو ألزمناه بالشراء بها لأجبرناه على هبة ماله.
١٠٤٥ - قلنا: الزيادة اليسيرة التي تدخل بين التقويم تحتسب من رأس المال دون الثلث، فلم يسلم ما قالوه.
стр. 212
مسألة ٥١
إذا توضأ الكافر ثم أسلم فهو على طهارته
١٠٤٦ - قال أصحابنا: إذا توضأ الكافر ثم أسلم فهو على طهارته.
١٠٤٧ - خلافًا للشافعي.
١٠٤٨ - لأنها طهارة بالماء، فإذا وجدت في حال الكفر تعلق بها حكم بعد الإسلام، كطهارة النجاسة.
١٠٤٩ - ولأن كل ما صح من الصبي على وجه يسقط به الفرض بعد البلوغ صح من الكافر، كإزالة النجاسة.
١٠٥٠ - قالوا: طهارة من حدث، فلم تصح من المشرك، كالتيمم.
١٠٥١ - قلنا: إطلاق الطهارة للتيمم لا تصح؛ لأنه لا يزيل الحدث.
١٠٥٢ - ولأن التيمم أضعف من الوضوء؛ بدلالة: أنه يبطله الفراغ من الصلاة عندهم، ورؤية الماء على لأصلين؛ فجاز أن يعتبر فيه الإسلام وإن لم يعتبر في الوضوء.
١٠٥٣ - وهذه المسألة مبنية على أصلنا: أن النية غير معتبرة في الوضوء فصحت من الكافر، ومعتبرة في التيمم فلم تصح من الكافر.
стр. 213
مسألة ٥٢
يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل
من سائر النجاسات ولا يعتبر فيه العدد
١٠٥٤ - قال أصحابنا: يغسل الإناء من ولوغ الكلب كما يغسل من سائر النجاسات، ولا يعتبر فيه العدد.
١٠٥٥ - وقال الشافعي: يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
١٠٥٦ - لنا: حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاثًا، أو خمسًا، أو
стр. 214
سبعًا)). ذكره أبو الحسن في الجامع الصغير، وابن قانع والدارقطني.
١٠٥٧ - قالوا: رواه عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش، وهما ضعيفان.
١٠٥٨ - قلنا: لا يعتد بهذا القول حتى يبين جهة الضعف.
١٠٥٩ - ثم إسماعيل بن عياش قالوا: هو ثقة فيما يرويه عن الشاميين ضعيف فيما يرويه عن المدنيين أو العراقيين، والراوي لا يصح أن يكون ثقة من وجه دون وجه.
١٠٦٠ - قالوا: أو بمعنى بل.
стр. 215
١٠٦١ - قلنا: هذا ترك للظاهر، ولأن بل تستعمل للإضراب عن الأول واستدراك الثاني، وهذا لا يجوز في كلام صاحب الشرع.
١٠٦٢ - قالوا: وقد تكون للتخيير، والشك؛ فيجوز أن يكون الراوي قد شك.
١٠٦٣ - قلنا: الظاهر فيما رواه أنه من كلام رسول الله ﷺ ، فحمله على غير كلامه لا يصح إلا بدليل، وإذا كان من قول رسول الله ﷺ لم يجز عليه الشك.
١٠٦٤ - قالوا: الخبر يفيد وجوب العدد، وهذا خلاف قولكم.
١٠٦٥ - قلنا: التخيير بين الأعداد المختلفة ينفي اعتبار العدد، ويبين أن الأمر يتعلق بالعدد الذي يغلب على الظن عنده.
١٠٦٦ - ولا يقال: إن ما طريقه الظن لا يتقدر بالشرع كالنفقات؛ لأن النبي ﷺ قدر في غسل يد المستيقظ.
١٠٦٧ - قلنا: وإن كانت النجاسة ليست بمرئية يعتبر فيها الظن بالاتفاق.
١٠٦٨ - قالوا: فغالب الظن في زوال النجاسة لا ينتهي إلى السبعة غالبًا.
١٠٦٩ - قلنا: يجوز أن يكون ذكر على طريق التأكيد ليبين أن الاقتصار على ما يغلب عنده الظن، وإن خرج من العادة.
следующие страницы →