← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٨٧٨٩ - ولأن الحج يشتمل على أركان وغير أركان، فإذا كان في غير الأركان، كما يختص الليل وهي البيتوتة ليلة المزدلفة وليالي منى، وجب أن يكون في الأركان، كما يختص الليل أيضًا. ٨٧٩٠ - ولأنه أحد الزمانين، فوجب فيه الوقوف، كالآخر. ٨٧٩١ - والدليل على الطريقة الأخرى: وهو أن المداومة واجبة، أن ما ترتب على ركن في الحج كان واجبًا، كالسعي. ٨٧٩٢ - ولأنه ركن في الإحرام، فوجب امتداده، كالطواف. ٨٧٩٣ - وإذا ثبت وجوب الوقوف ليلاً، أو وجوب المداومة إلى الليل، فإذا ترك ذلك: لزمه دم؛ لحديث ابن عباس ﵁: (أن النبي ﷺ قال: من ترك نسكًا فعليه دم). ٨٧٩٤ - ولأنه ركن من أركان الحج، فجاز أن يجب الدم متى أخل به في المكان المأمور به فيه، كالإحرام إذا تجاوز به الوقت. ٨٧٩٥ - ولأنه دم مأمور بإراقته لترك فعل في الإحرام، فكان واجبًا، كدم المأمور به لترك الإحرام في الوقت، وترك الرمي. ٨٧٩٦ - احتجوا: بأن الوقوف شرع نهارًا، والليل تابع، فإذا كان من وقف ليلاً لم يدرك النهار، لم يلزمه شيء، فإذا ترك الليل ووقف النهار أولى أن لا يجب. ٨٧٩٧ - قلنا: الركن إما أن يقف بالنهار أو الليل، والواجب جزء من الليل، فإذا وقف نهارًا، فقد فعل الركن وترك الواجب، وإذا وقف ليلاً، فالجزء الأول هو الركن، والثاني هو الواجب، فقد أتى بالأمرين. ٨٧٩٨ - تبين الفرق بينهما: أنه يُستحب الدم عندهم في مسألتنا، فلا يُستحب عندهم إذا وقف ليلاً، فكل فرق يفرقون في معنى الاستحباب، فهو فرقنا في الوجوب.

стр. 1822

٨٧٩٩ - قالوا: دفع من موقف قبل الإمام، كما لو دفع من مزدلفة قبل الإمام. ٨٨٠٠ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه لو دفع من عرفة قبل الإمام وقد وقف حتى غربت الشمس، لم يجب عليه شيء؛ لأنه فعل الوقوف الواجب، وكذلك إذا وقف بمزدلفة بعد الفجر ثم دفع قبل الإمام، فقد دفع بعد الوقوف فالواجب لا يلزمه شيء، وإن أفاض قبل غروب الشمس، فعليه دم؛ لأنه ترك وقوفًا واجبًا، فهو كما لو دفع من المزدلفة قبل وقت الوقوف بالمزدلفة، يقوم الدم مقام جميعه، فلا يجوز أن يقوم مقامه شبه الدم منه، والوقوف بعرفة لا يقوم الدم مقامه، فجاز أن يقوم مقامه شبه الدفع منه. * ... * ... *

стр. 1823

مسألة ٤٧٨ يجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة ٨٨٠١ - قال أصحابنا: يجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة. ٨٨٠٢ - وقال الشافعي في القديم: بأذان وإقامتين، وقال في الجديد: يجمع بينهما بإقامتين من غير أذان. ٨٨٠٣ - لنا: ما روى الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ جمع بينهما بإقامة واحدة)، وهذا خلاف قرانه، ذكر هذا أبو داود عن مسدد.

стр. 1824

٨٨٠٤ - وذكر أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن سليم، عن أبيه، قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتيت المزدلفة، فأذَّن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل هذا الحديث أي حديث ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: (صليت مع النبي ﷺ هكذا). ٨٨٠٥ - وروى أبو أيوب: (أن النبي ﷺ صلى بنا المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة). ٨٨٠٦ - وروي سعيد بن جبير قال: (أفضنا مع عبد الله بن عمر من عرفات، فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، والتفت إلينا، فقال: هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ ). ٨٨٠٧ - ولأنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، فوجب أن يؤديهما كصلاتي عرفة. ٨٨٠٨ - ولأنه وقت يجمع صلاتين: شفع ووتر؛ فوجب أن يؤذن فيه، كالعشاء والوتر. ٨٨٠٩ - ولأن الثانية مفعولة في وقتها، فإذا لم تفرد بالأذان لم تفرد بالإقامة، كالوتر.

стр. 1825

٨٨١٠ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامتين). ٨٨١١ - قلنا: قد ذكر أبو داود عنه إقامة واحدة، ورواه عن النبي ﷺ قولاً وفعلاً مفردًا، فإن ثبت ما قالوه عنه فيريد به أذانًا وإقامة، ويكون قد سمى الأذان إقامة، كما يسمى الإقامة أذانًا؛ قال ﵊: (بين كل أذانين صلاة)، أي: بين كل أذان وإقامة. ٨٨١٢ - قالوا: روى جابر ﵁ (أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين لم يسبح بينهما). ٨٨١٣ - قلنا: قد عارضه حديث أبي أيوب، وابن عمر، ورواية الاثنين أولى، وقد وافق حديث ابن عمر عمل الصحابة. روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر، قال: (اتفق علي وعبد الله بن مسعود: أن صلاة الجمع بأذان وإقامة)، وروي الأسود، عن عمر بن الخطاب مثله، وقد بينًا ذلك من فعل

стр. 1826

ابن عمر، ومتى تعارض عن النبي ﷺ خبران، كان الذي وافقه عمل الصحابة لي، أو عمل السلف منهما أولى. ٨٨١٤ - قالوا: صلاتان مفعولتان في وقت إحداهما؛ فوجب أن يكون بأذان وإقامتين، كصلاتي عرفة. ٨٨١٥ - قلنا: الثانية هناك مقدمة على وقتها، فاحتاجت إلى إعلام نيته بها على تقديمها، وفي مسألتنا: الثانية مفعولة في وقتها؛ فلم يحتج إلى تجديد إعلام لها، والحال حال التخفيف، فما كان أقرب إليه، كان أولى. ٨٨١٦ - وفرق آخر: وهو أن الظهر بعرفة يصليها وهو مسافر، ثم ركعتين يقدم إلى العصر بعدها، فلو لم يقم، لظن الناس أنه يتم الظهر، واختلطن صلاتهم، وهذا المعنى لا يوجد في مسألتنا؛ لأنه يصلي المغرب صلاة الإقامة، فإذا قام بعدها إلى الصلاة لم يشكل أنه يصلي الصلاة الثانية، فلم يحتج إلى الإقامة. * ... * ... *

стр. 1827

مسألة ٤٧٩ إذا صلى المغرب بعرفة أو في طريق المزدلفة لم يجز ٨٨١٧ - قال أبو حنيفة: إذا صلى المغرب بعرفة أو في طريق المزدلفة، لم يجز، إلا أن يخاف طلوع الفجر، فيصليها قبل المزدلفة، ولا يلزمه الإعادة، فإن صلى بعرفة فعليه الإعادة، وإن طلع الفجر أجزأ عنه في رواية الأصل. ٨٨١٨ - وذكر أبو الحسن في الجامع: أنه لا يجزيه، وإن طلع الفجر. قال في الأصل: إن صلاها بعد نصف الليل، أجزأه. ٨٨١٩ - وقال الشافعي: يجوز أن يصلي بعرفة، وفي الطريق. ٨٨٢٠ - والدليل على اختصاص هذه الصلاة بالمزدلفة: ما روى أسامة بن زيد: (أنه ﵊ دفع من عرفات، وكنت رديفه، فلما أتى الشعب فنزل فبال وتوضأ

стр. 1828

ولم يسبغ الوضوء، فقلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: (الصلاة أمامك). وفي حديث موسى بن عقبة: (المصلى أمامك). ومعلوم: أن هذه اللفظة صورة الخبر، والمراد به: الأمر، لاستحالة أن يوجد خبره بخلاف ما أخبر به، ولو حملناه على الخبر لاقتضى أن الصلاة لا يعتد بها في ذلك المكان. ٨٨٢١ - ولا يحمل على استحباب الصلاة؛/ لأن اللفظ إن كان خبرًا، اقتضى أن الصلاة لا توجد قبل المزدلفة، وإن كان أمرًا؛ فهو على الوجوب. ٨٨٢٢ - فقد قيل: إن قوله: (الصلاة أمامك) يحتمل وقت الصلاة؛ لأن الصلاة يعبر بها عن وقت، ويحتمل مكان الصلاة؛ لأن ذلك يسمى صلاة، قال الله تعالى: ﴿وصلوات ومساجد﴾. ٨٨٢٣ - ولأنها عبادة أمر بتأخيرها إلى مكان بعد دخول وقتها؛ فكان فعلها فيه واجبًا، كرمي الجمار. ٨٨٢٤ - ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم؛ فكان فيها ما يختص بمكان، كالحج. ٨٨٢٥ - ولأنها قربة مشروع فعلها في مكان بعينه في حال النسك؛ فصار كسائر المناسك. ٨٨٢٦ - ولأنها صلاة أمر بأدائها بعد السفر، فلم يجز قبله؛ أصله العشاء والعتمة. ٨٨٢٧ - احتجوا: بأن كل ما كان وقتًا لفعل صلاة الفريضة في غير النسك، كان وقتًا لغيرها في النسك، أصله سائر الأوقات للصلاة.

стр. 1829

٨٨٢٨ - قلنا: هو وقت لها؛ بدلالة: أن من وصل إلى مزدلفة قبل غيبوبة الشفق فصلى المغرب: جاز، ولكن من شروطها: المكان، فإذا صلاها في وقتها من غير كمال شيء أبطلها لم يجز. ٨٨٢٩ - قالوا: صلاتي جمع، فجاز فعلها في وقتها، أصله صلاة عرفة. ٨٨٣٠ - قلنا: بموجبها؛ لأن عندنا يجوز صلاة المغرب في وقتها، وهو إذا وصل إلى المزدلفة. ٨٨٣١ - قالوا: كل مكان يجوز أن يصلي فيه المغرب في نصف الليل أو بعد نصف الليل، جاز قبله. أصله: سائر الأماكن. ٨٨٣٢ - قلنا: لا نسلم هذا على إحدى الروايتين، وإن سلمنا فلأن التأخير وقت الجمع عن كراهة، فجاز فعلها. ٨٨٣٣ - ولأنه مأمور بترك هذه الصلاة بفعل صلاة يختص بمكان هو أولى منها. ٨٨٣٤ - وإذا فعل المأمور بتأخيرها، كان مأمورًا ببعضها بفعل الأولى، فإن لم يفعل حتى يجاوز الوقت؛ أجزأت الأولى، كما في وقت الظهر والجمعة، فإذا تقرر هذا، فمتى يجاوز نصف الليل، فقد ذهب الأولى، فلم يمنع من فعل الصلاة، فجاز. * ... * ... *

стр. 1830

مسألة ٤٨٠ الوقوف بالمزدلفة واجب ٨٨٣٥ - قال أصحابنا: الوقوف بالمزدلفة واجب، ووقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر ما لم تطلع الشمس. ٨٨٣٦ - وقال الشافعي: الوقوف مستحب بعد طلوع الفجر، فإذا دفع من المزدلفة في النصف الأول من الليل، ففيه قولان، أحدهما: لا دم عليه، والآخر: عليه دم. ٨٨٣٧ - فإن دفع في النصف الأخير قبل الفجر، أجزأه قولاً واحدًا.

стр. 1831

٨٨٣٨ - لنا: حديث عروة بن مضرس الطائي: (أن النبي ﷺ قال: من شهد معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى نفيض، وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه)، فعلق بذلك تمام الحج. ٨٨٣٩ - ولأنه وقت للوقوف بعرفة، فلم يكن وقتًا للوقوف بالمزدلفة، أصله: ما قبل العشاء والنهار. ٨٨٤٠ - ولأنه ليس بوقت لصلاة الفجر، فلم يكن وقتًا للوقوف بالمزدلفة، أصله: ما بعد طلوع الشمس. ٨٨٤١ - احتجوا: بما روى عن عائشة ﵂: قالت: (كانت سودة امرأة ثبطة استأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من المزدلفة بليل، فأذن لها). ٨٨٤٢ - وروت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ أرسل أم سلمة ليلة النحر،

стр. 1832

فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ عندها). ٨٨٤٣ - و (قال ابن عباس ﵁: قدمنا رسول الله ﷺ أغليمة من بني عبد المطلب). ٨٨٤٤ - قلنا: هذه كلها أعذار، وترك الوقوف بها ليس بعذر في ترك الوقوف بعرفة غلط؛ لأن الأركان لا تُترك بالأعذار، والتوابع تُترك. ٨٨٤٥ - وقولهم: إن الزحام في الطواف أشد، ولم يرخص فيه: غلط؛ لأن الطواف والسعي لا يتفق في وقت واحد. ٨٨٤٦ - والكلام في كيفية الأعذار، لا يصح؛ لأنها تختلف باختلاف الأحوال وأحوال الناس، ومن جاز له ترك نسك لعذر، لم يدل على جواز تركه لغير عذر. * ... * ... *

стр. 1833

مسألة ٤٨١ يجوز الرمي بما كان من جنس الأرض ٨٨٤٧ - قال أصحابنا: يجوز الرمي بما كان من جنس الأرض. ٨٨٤٨ - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالحجر. ٨٨٤٩ - لنا: حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: (إذا رميتم وحلقتم، فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النساء)، ولم يفرق. ٨٨٥٠ - ولأنه من جنس الأرض؛ فجاز الرمي به، كالحجر. ٨٨٥١ - ولأن كل حكم تعلق بالحجر؛ جاز أن يتعلق بالمدر، كسقوط الخمس، وجواز الاستنجاء.

стр. 1834

٨٨٥٢ - ولأنها عبادة ورد بها الشرع بالحجر، فجازت بالمدر، والخذف، كالرمي. ٨٨٥٣ - احتجوا: بقوله ﵊: (عليكم بحصى الخذف). ٨٨٥٤ - قلنا: لأن ذلك الموضع الغالب عليه الحصى، فلم يأمرهم بما يعز وجوده. ٨٨٥٥ - ولأن الحكم لا يقف على الحصى بالاتفاق، بدلالة: جوازه من أنواع الحجارة مما لا يسمى حصى. ٨٨٥٦ - قالوا: روي، أنه ﵊ قال لابن عباس: (ائتني بسبع حصيات، ثم قال: بمثلهن)، وهذا يقتضي الجنس والصفة. ٨٨٥٧ - قلنا: أراد بمثل قدرهن؛ لأن المثل لا يقتضي التشابه في كل الصفات، يبن ذلك: أنه قال: (بمثل حصى الخذف، ولو أراد المماثلة من كل وجه، لقال: عليكم بحصى الخذف. ٨٨٥٨ - قالوا: رمى بغير حجر، فصار كما لو رمى بالذهب والفضة. ٨٨٥٩ - قلنا: من أصحابنا من قال: يجوز، ومنهم من منع ذلك؛ لأنه ليس من جنس الأرض، وفي مسألتنا: من جنسها، فصار كالحجر. ٨٨٦٠ - قالوا: الرمي عبادة لا يعرف معناها؛ لأنه إن كان المقصود التعظيم؛

стр. 1835

فيجب أن يكون بالذهب والفضة، وإن كان المقصود الرهب: فيجب أن يكون بالسلاح. ٨٨٦١ - قلنا: يجوز على قول بعض أصحابنا بالذهب والفضة. ٨٨٦٢ - وإن قلنا: إنه لا يجوز، خصصناها بجنس الأرض، فالمعنى فيه: أنه تعلق بما جرت العادة أن يرمي الناس به، ولم يكن عادتهم أن يتراموا بالذهب، والفضى، ولا بالسكر، وإنما يترامون بالحجر، والخذف، والطين. * ... * ... *

стр. 1836

مسألة ٤٨٢ وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ٨٨٦٣ - قال أصحابنا: وقت الرمي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ٨٨٦٤ - وقال الشافعي: أول وقت الجواز إذا انتصف الليل، وأول وقت الوجوب إذا طلعت الشمس. ٨٨٦٥ - لنا: حديث مقسم، عن ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ قال: لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس).

стр. 1837

٨٨٦٦ - وروي أنه قال: مر بنا رسول الله ﷺ ليلة النحر، وعلينا سواد من الليل، فجعل يضرب أفخاذنا، ويقول: أبني أفيضوا، ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس). ٨٨٦٧ - وروى كريب عن ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ كان يأمر نساءه والثقلة صبيحة جمع: أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين)، ذكره الطحاوي. ٨٨٦٨ - ولأنه وقت يصح فيه الوقوف بعرفة؛ فلم يصح فيه رمي الجمار ليوم عرفة. ٨٨٦٩ - ولأنها قربة لا يجوز أداؤها في النصف الأول من الليل؛ فلم يجز أداؤها في النصف الثاني منها، كالإقامة لصلاة الفجر، وعكسه: العشاء. ٨٨٧٠ - ولأنه نسك أمر به في يوم النحر، فلا يجوز قبله، كالأضحية، والحلق، وصلاة العيد. ٨٨٧١ - احتجوا: بحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: (أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ )، قال أبو داود: يعني عندها. ٨٨٧٢ - قلنا: هذا خبر مضطرب، فمرة يرويه هشام، عن أبيه: (أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر)، ومرة يرويه عروة، عن أم سلمة: (أن النبي ﷺ أمرها أن

стр. 1838

توافي معه صلاة الصبح بمكة). ٨٨٧٣ - وهذا يدل على أنه يوم من أيام النحر، يجوز أن يكون النبي ﷺ يصلي صلاة الصبح بمكة. ٨٨٧٤ - وقد روى سعيد بن منصور، عن الأوزاعي، عن هشام بن عروة، عن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النحر بمكة)، وهذا خبر مضطرب معترض، فكيف يجوز أن يترك خبر ابن عباس وليس فيه تعارض؟، وهذا نص على وقت الرمي، ويعدل إلى هذا الخبر. على أن فيه: أن النبي ﷺ قدمها، فيجوز أن يكون جوز لها ترك الرمي للعذر فرمته هي، وليس في الخبر أن النبي ﷺ أمرها بالرمي قبل الفجر. ٨٨٧٥ - فإن قيل: كيف يجوز أن يأمرها بالدفع على واجه لا يفعل شيئًا؟ فلم يبين لها، ولو كان يجب عليها رمي، لبينه لها. ٨٨٧٦ - ولا يجوز أن يقال: كان يوم النبي ﷺ ، فأي عذر في هذا؟. ٨٨٧٧ - قلنا: القيام بخدمة النبي ﷺ والاستعداد له واجب، فجاز أن يترك التتابع لأجل ذلك. ٨٨٧٨ - قالوا: ما كان وقتًا للدفع من مزدلفة، كان وقتًا/ للرمي كما بعد الفجر. ٨٨٧٩ - قلنا: لا نسلم أن الدفع لا يجوز إلا في حال العذر، والمعنى فيما بعد الفجر: أنه خرج وقت الوقوف بعرفة، فدخل وقت الرمي. * ... * ... *

стр. 1839

مسألة ٤٨٣ لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح ٨٨٨٠ - قال أصحابنا: لا يجوز للقارن والمتمتع أن يحلق حتى يذبح، فإن قدم الحلق على الذبح: فعليه دم. ٨٨٨١ - وقال الشافعي: يستحب تقديم الذبح وليس بواجب، فإن حلق قبله: لم يلزمه شيء. ٨٨٨٢ - وأما إذا حلق قبل الرمي، فعلى القول الذي قالوا - الحلق نسك - لا شيء عليه، وعلى القول الذي قالوا: الحلاق من حظر، عليه دم، وعلى المحصر، فعلى القول الذي قالوا: حلاق من حظر: لا يجوز تقديمه على الذبح، وإن قالوا: إنه نسك: فإن التحلل يقع بالهدي والحلق، وله تقديم ايهما شاء على الآخر.

стр. 1840

٨٨٨٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم﴾،، فرتب التفث على الذبح، وليس ههنا دم يجب ترتيب الحلق عليه إلا دم المتعة، فاقتضت الآية وجوبه وتقديمه. ٨٨٨٤ - ولأنه يجوز عن الذبح. ٨٨٨٥ - فإن قيل: الظاهر متروك؛ لأنه يقال: رتب قضاء التفث على الأكل. ٨٨٨٦ - قلنا: الظاهر يقتضي وجوب تقديم الذبح والأكل، دلت الأدلة على إسقاط أحدهما، ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ ظاهره أسقط ما يقولونه: إن شاء قدم الذبح، وإن شاء الحلق. ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية﴾ ظاهره يقتضي: أنه إذا حلق قبل الذبح من أذي، فعليه الفدية. وروي عن ابن عباس ﵁: أنه قال: (من قدم على نسكه شيئًا أو أخره، فليهرق دمًا).

стр. 1841

٨٨٨٧ - [وذكر محمد في النوادر، عن سعيد بن جبير مثله، ولا مخالف لهم، أو نقول: هذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف، فكأنهم رووه عن رسول الله ﷺ ]. و (عن ابن مورق، قال: سألت ابن عمر: حلق قبل الذبح، فقال: إنك لضخم اللحية، فليهرق دمًا). ٨٨٨٨ - ولأنه قدم الحلق على الذبح، فصار كما لو حلق في النصف الأول من الليل. ٨٨٨٩ - ولأنه أزال التفث قبل الرمي، فصار كما لو قلم أظفاره. ٨٨٩٠ - ولأنه نسك شرع تقديمه على الحلق، فإذا قدم الحلق عليه، لزمه دم، كالوقوف بالمزدلفة، والوقوف بعرفة. ٨٨٩١ - احتجوا: بحديث عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ بمنى، وهو على ناقته، فجاءه رجل، وقال: يا رسول الله إني كنت أظن الحلق قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: انحر، ولا يُسئل يومئذ عن شيء، قُدم ولا أُخر إلا قال: (افعل ولا حرج). ٨٨٩٢ - قلنا: السائل كان جاهلاً؛ لأنه لم يبلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم يجب عليه بتركه شيء. ٨٨٩٣ - ولا يقال: إن الحكم لا يسقط بالجهل؛ لأن أحكام الشرع لا تجب إلا

стр. 1842

بالسماع، ولم يكن بلغه وجوب الترتيب، فلذلك لم يجب عليه، ولا يمكن منه، ويجوز أن يكون علم من حال السائل: أنه كان مفردًا بالحج، والمفرد بالحج إذا قدم الحلق على الذبح، لم يلزمه شيء. ٨٨٩٤ - قالوا: ذبح يجوز الحلق عقيبه، فجاز قبله، أصله: دم الطيب. ٨٨٩٥ - قلنا: تلك الدم ما لم يبح سببها من غير عذر، فلم يجب تقديمها على الحلق، وفي مسألتنا سبب هذا الدم أبيح من غير عذر، فإذا اجتمع مع الحلق في وقت واحد؛ جاز أن يجب تقديمه عليه. ٨٨٩٦ - قالوا: كل حالة جاز للمفرد أن يحلق رأسه فيها؛ جاز للقارن. أصله: بعد الذبح. ٨٨٩٧ - قلنا: المفرد بالعمرة إذا طاف لها جاز له الحلق، والقارن إذا طاف وسعى للعمرة، لم يجز له الحلق، يدل على اختلاف حالهما في التحلل. * ... * ... *

стр. 1843

مسألة ٤٨٤ إذا حلق المفرد حل له كل شيء إلا النساء ٨٨٩٨ - قال أصحابنا: إذا حلق المفرد حل له كل شيء إلا النساء، وكذلك إذا ذبح المتمتع والقارن وحلقا. ٨٨٩٩ - وقال الشافعي: في اللباس وترجيل الشعر والحلق والتقليم قولاً واحدًا. ٨٩٠٠ - وأما عقد النكاح واللمس والوطء فيما دون الفرج والاصطياد وقتل الصيد، فعلى قولين: أحدهما: لا يحل له ذلك. والثاني: يحل له ذلك. ٨٩٠١ - واختلف أصحابه في الطيب على طريقين: منهم من قال: على قولين، ومنهم من قال: يحل قولاً واحدًا.

стр. 1844

٨٩٠٢ - لنا: ما روت عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ قال: إذا رمى أحدكم وحلق: فقد حل له كل شيء إلا النساء). ٨٩٠٣ - ولأن الاصطياد ليس من جنس ما يفسد الإحرام والحج، ولا من توابعه، فلا يقف استباحته على التحلل الثاني، كاللبس. ٨٩٠٤ - ولا يلزم على هذا القبلة؛ لأنها من توابع ما يفسد الإحرام. ٨٩٠٥ - ولأن كل حالة تحل للمحرم في اللبس، تحل له في الصيد، كما بعد الطواف. ٨٩٠٦ - وأما الطيب فروى مالك، وشعبة، وسفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: (طيب رسول الله ﷺ طلحة حين حل قبل أن يطوف بالبيت). ٨٩٠٧ - ولأنه محظور يستباح بعد، فلا يقف استباحته على التحلل الثاني، كاللبس. ٨٩٠٨ - وأما القبلة واللمس بشهوة، [فلا يحل له، لحديث عائشة: (حل لكم كل شيء إلا النساء). ٨٩٠٩ - ولأنه استمتاع بالنساء]، فوقف استباحته على التحلل الثاني، أصله: الجماع في الفرج. ٨٩١٠ - ولأنها حالة تمنع الحاج من الوطء في الفرج، فتمنع من القبلة

стр. 1845

واللمس، كما قبل الرمي. ٨٩١١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾. ٨٩١٢ - قلنا: إطلاق المحرم: من حظر عليه جميع المحظورات، وهذا لا نسلمه بعد التحلل. ولأن من أصلهم: أن بالتحلل الأول يخرج من الإحرام. وكيف يصح هذا الاستدلال؟ ٨٩١٣ - قالوا: روي ابن عمر ﵁: أنه خطب فقال: (إذا ذبحتم فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء والطيب)، ولم ينكر ذلك أحد عليه. ٨٩١٤ - قلنا: لم ينكروه؛ لأنهم لم يعرفوا خبر عائشة، وقد روي عن ابن عمر: أنه ذكر هذا عن عمر، ثم ذكر مذهب عائشة، وقالت: سنة رسول الله ﷺ أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر. ٨٩١٥ - قالوا: الطيب من توابع الوطء ودواعيه، كالقبلة، فلو كان ذلك يحرم في الاعتكاف كما يحرم دواعي الجماع. * ... * ... *

стр. 1846

مسألة ٤٨٥ ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج ٨٩١٦ - قال أصحابنا: ليس في يوم النحر خطبة تختص بالحج. ٨٩١٧ - وقال الشافعي: يخطب الإمام يوم النحر بمنى. ٨٩١٨ - لنا: أنه خطب في اليوم الذي قبله؛ فلم يخطب فيه، كيوم التروية. ٨٩١٩ - ولأن خطب الحج موضوعة لتعليم المناسك، وأن حكمه: أن يعلم الناس ما يفعلونه بعد يوم الخطبة، ليتدارسوه، وليبلغ الشاهد الغائب، ولهذا يخطب ابتداء قبل يوم التروية، ليعلمهم حكم يوم التروية، وقد أعلمهم أحكام يوم النحر في

стр. 1847

يوم عرفة، وأحكام النفر بذكرها في يوم النفر الأول، فلا معنى لخطبة يوم النحر. ٨٩٢٠ - ولأنه يوم شرع موضوعه خطبة بعد الصلاة، فلا يشرع فيه خطبة تتعلق بالحج، أصله: يوم الفطر. ٨٩٢١ - ولأن يوم عرفة سن فيه خطبة، ولا يسن في اليوم الذي يليه، أصله: يوم السابع. ٨٩٢٢ - احتجوا بحديث الهرماس بن زياد الباهلي: أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم النحر بمنى). وعن أبي أمامة الباهلي قال: (سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر). ٨٩٢٣ - قلنا: يجوز أن يكون خطب لبيان حكم شرعي ليس له تعلق بالنسك، وأتبع ذلك بذكر النسك، وكان النبي ﷺ يخطب لبيان الأحكام إذا وفد عليه الوفود، يبين ذلك: أنه لم يبين في هذه الخطبة أحكام الحج، وإنما قال: (أتدرون أي يومكم هذا؟ قالوا: يوم النحر الأكبر، قال: صدقتم، قال: أي شهركم هذا؟ قالوا: ذو الحجة، قال: صدقتم، شهر الله الأصم، قال: أتدرون أي بلد هذا؟ قالوا: نعم، المشعر الحرام، أو البلد الحرام، قال: صدقتم، فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا وإني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم والناس، فلا تسودوا وجهي، ألا وقد رأيتموني، وسمعتم مني، وستسألون عني، فمن كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار، ألا

стр. 1848

وإني مستنقذ رجالاً ونساءً، ومستنقذ مني آخرون، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، وليس في هذه الخطبة كلمات تتعلق بالإحرام. ٨٩٢٤ - فإن قيل: هذا يلزم في بقية خطب الحج. ٨٩٢٥ - قلنا: هذا الاحتمال موجود فيها لولا الإجماع. ٨٩٢٦ - قالوا: يوم معين شرع فيه ركن من أركان الحج؛ فوجب أن يسن فيه الخطبة، أصله: يوم عرفة. ٨٩٢٧ - قلنا: المعنى فيه: أنه يوم من أيام الحج لم يخطب في اليوم الذي قبله، وليس كذلك في مسألتنا. ٨٩٢٨ - ولأنه يوم من أيام الحج خطب قبله خطبة تختص بالحج، فلم يخطب فيه. ٨٩٢٩ - ولأن يوم عرفة/ يختص الركن به، ويوم النحر لا يختص الركن به، بل يتعلق بجملة الأيام، فضعف عمله في باب الركن، فلم يخطب فيه. ٨٩٣٠ - قالوا: يوم النحر يخطب فيه في سائر الأمصار، بل يخطب في الحج أولى. ٨٩٣١ - قلنا: يخطب في سائر الأمصار ليعلم ما يفعل فيه، وفيما بعده من الأضحية، وهذا اليوم قد علمتم ما فعل فيه، فلم يحتج إلى إعادة الخطبة فيه. * ... * ... *

стр. 1849

مسألة ٤٨٦ آخر وقت الطواف آخر أيام النحر ٨٩٣٢ - قال أبو حنيفة: آخر وقت الطواف آخر أيام النحر، فإن آخره عن ذلك: طاف ولزمه دم. ٨٩٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه بالتأخير. ٨٩٣٤ - وقال الشافعي: آخره ليس بمؤقت. ٨٩٣٥ - لنا: أنه ذكر يجب فعله بعد إحرام الحج؛ فوجب أن يتوقت بوقت لا يؤخر عنه، كالرمي والوقوف بالمزدلفة. ٨٩٣٦ - ولأنه نسك من مقتضى الإحرام يتوقت أول وقته؛ فيتوقت آخر وقته، كالوقوف، والرمي.

стр. 1850

٨٩٣٧ - ولا يلزم طواف الصدر على غير أهل الآفاق؛ لأنه لا يجب حكم الإحرام، ولهذا لا يلزم أهل مكة. ٨٩٣٨ - فإن قيل: المعنى فيما ذكرتموه: أنه لما توقت آخره؛ لم يجب فعله بعد مضي وقته، ولما جاز فعل الطواف دل: أنه غير موقت. ٨٩٣٩ - قلنا: العبادات المؤقتة، منها: ما يفعل بعد فوات وقتها، كالصلوات الخمس، والصوم. ومنها: ما يسقط بمضي الوقت، كالجمعة بافتراق الوقت، والطواف في فعل أحدهما بعد وقته، وسقوط فعل الآخر لا يمنع، لتساويهما في الوقت، وإذا ثبت أنه مؤقت، فإذا أخره عن وقته، دخله نقص، فافتقر إلى الجبران. ٨٩٤٠ - ولأنه نسك عدد؛ فيجب فعله مع بقاء ما حظره الإحرام، فإذا أخره عن أيام التشريق؛ جاز أن يلزمه فدية، كرمي الجمار. ٨٩٤١ - ولا يلزم عليه السعي؛ لأنه لا يلزمه فعله مع بقاء المحظورات. ٨٩٤٢ - ولأنه ركن من أركان العمرة؛ فجاز أن يجب الجبران بتأخيره، كالإحرام إذا أخره عن الميقات. ٨٩٤٣ - ولأنه نسك مؤقت بأيام التشريق، فإذا أخره عنها، وجب الجبران، كالرمي. ٨٩٤٤ - والدليل على أنه مؤقت بها: أن الله تعالى أباح أن يتعجل النفر، ولا يجوز أن يتعجل إلا بعد الطواف، فدل أن وقته يتقدم على النفر. ٨٩٤٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، ولم يخصه بوقت. ٨٩٤٦ - قلنا: قد أريد به متعين بلا خلاف، والوقت مجمل، فبينه رسول الله

стр. 1851

- ﷺ بفعله، فاقتضى ذلك الوجوب. ٨٩٤٧ - قالوا: نسك أخره عن وقت الفضيلة إلى وقت الجواز، فوجب أن لا يجب بتأخيره دم، أصله: إذا أخر الوقوف إلى الليل. ٨٩٤٨ - قلنا: الإحرام إذا أخره عن الميقات، فقد أخره عن وقت الفضيلة إلى وقت الجواز، فيلزمه دم، والتوقيت يدخل في الزمان والمكان. ٨٩٤٩ - ولأنه إذا وقف بالليل، فقد فعل الركن في زمان لو فعله قبله واقتصر عليه، لكان ناقصًا؛ ألا ترى: أن عند مالك: لا يجوز الوقوف بالنهار. ٨٩٥٠ - وعندنا: إذا اقتصر عليه: يلزمه دم، وهو أحد قولي الشافعي، وفي القول الآخر: يستحب الدم، فإذا كان كذلك: لم يجز أن يجب بالتأخير إلى حال بها يكمل الركن جبران. ٨٩٥١ - وأما الطواف: فإن أخره عن وقت كماله إلى حالة ليست حال الكمال، أوجب ذلك نقصًا، كما لو أخر الإحرام عن موضعه. ٨٩٥٢ - قالوا: وقتًا صح فيه الطواف، فلا يجب الدم بتأخيره إلى آخره إلى اليوم الثاني. ٨٩٥٣ - قلنا: المعنى فيه: أنه أخره إلى وقت لم يبح فيه النحر، فلم يلزمه شيء، وفي مسألتنا: أخره إلى وقت أبيح فيه النفر قبله، ولذلك لزمه. * ... * ... *

стр. 1852

مسألة ٤٨٧ حكم رمي الجمار يوم الرابع قبل الزوال ٨٩٥٤ - قال: أبو حنيفة: إذا رمى الجمار يوم الرابع قبل الزوال: جاز، وقالا: إذا رمى في اليوم الرابع: لا يجوز. وبه قال الشافعي. ٨٩٥٥ - لنا: ما رواه هشام بن عبد الله في نوادره بإسناده، عن ابن عباس ﵁ (قال: إذا انفتح النهار من آخر أيام الرمي، فارم)، ولا يعرف له مخالف. ٨٩٥٦ - ولأن هذا اليوم حقكم الرمي فيه؛ بدلالة: أنه [يجوز تركه، كما أن يوم النحر حقكم الرمي فيه، بدلالة: أنه] لا يرمي إلا جمهرة واحدة، فإذا جاز الرمي في أحدهما قبل الزوال كذلك الآخر. ٨٩٥٧ - ولأنه يوم من أيام الرمي؛ فكان وقت الرمي فيه أكثر من نصف يوم، أصله: سائر الأيام. يبين ذلك: أن يوم النحر يجوز قبل الزوال، وبقية الأيام يجوز

стр. 1853

بعد الزوال والليل، وهذا اليوم لا يجوز الرمي في الليلة التي تليه، فلو لم يجز قبل الزوال، لكان وقته أقل من نصف يوم، وهذا مخالف لسائر الأيام؛ لأنه يوم شرع فيه الرمي، فجاوز يومًا لا رمي فيه، فصار كيوم النحر. ٨٩٥٨ - ولأنه وقت يجوز فيه الرمي في الأول؛ فجاز في اليوم الرابع، أصله: بعد الزوال. ولأنه أحد طرفي أيام الرمي، كيوم النحر. ولأنه بعد طلوع الفجر قد وجب الرمي، بدلالة: أنه لا يجوز له النفر، وما كان وقتًا لوجوب العبادة، كان وقتًا لجوازها. ٨٩٥٩ - فإن قيل: عندنا وقت الوجوب ليلة اليوم الرابع؛ لأنه لا يحل النفر فيها، فإذا قد سلمتم: أن الوقوف حاصل بعد الفجر، وادعيتم حصوله فيما قبل، وهذا لا يضرنا مع تسليم موضع الاستدلال. ٨٩٦٠ - احتجوا بحديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ رمى الجمرة يوم النحر ضحى، وبقية الأيام بعد الزوال). ٨٩٦١ - وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ رمي الجمار في أيام التشريق بعد الزوال)، قالوا: وفعله بيان. ٨٩٦٢ - قلنا: الرمي يقع بعد التحلل، فلا يشتمل على قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، فلم يكن فعله ﷺ بيانًا.

стр. 1854

٨٩٦٣ - ولأن فعله قد دل على وقت الفضيلة عندنا. ٨٩٦٤ - قالوا: رمي لا يجوز تقديمه على طلوع الفجر، فلا يجوز تقديمه على زوال الشمس، كاليومين الأولين. ٨٩٦٥ - قلنا: المعنى فيهما: أنه يؤخر حكم الرمي فيهما، ويوم الرابع خف حكم الرمي فيه، فصار كيوم النحر. ٨٩٦٦ - قالوا: رمي يشتمل على رمي الجمار الثلاثة، أو رمي يوم من أيام التشريق، فصار كاليومين. ٨٩٦٧ - قلنا: نقلب فنقول: فكان وقت جوازه أكثر من نصف يوم، كاليومين. ٨٩٦٨ - قالوا: اعتبار هذا اليوم بما قبله أولى من اعتباره بيوم النحر؛ لأنه يتعلق بالجمار الثلاث، ويقع خارج الإحرام، ولا يقع به التحلل، واعتبار الشيء بنظيره أولى. ٨٩٦٩ - قلنا: اعتباره بما خف الرمي فيه أولى من اعتباره بما تأكد حكم الرمي فيه؛ لأن الخلاف في حكم التخفيف، فرده إلى ما خف حكمه أولى. * ... * ... *

стр. 1855

مسألة ٤٨٨ حكم تقديم الجمرة الأخيرة على الأولى ٨٩٧٠ - قال أصحابنا: إذا قدم الجمرة الأخيرة على الأولى، أعاد الرمي على ترتيبه، فإن لم يفعل: أجزأه. ٨٩٧١ - وقال الشافعي: لا يجوز، والترتيب مستحق، ولو ترك حصاة من الأولى، لم يكن الثانية والثالثة. ٨٩٧٢ - لنا: أن الجمرة الأخيرة تنفرد بنفسها عما قبلها، وتكون قربة، وترتيبها عليها لا يكون واجبًا، كالطواف، والرمي. ٨٩٧٣ - ولا يلزم عليه الرمي؛ لأنه لا ينفرد قربة عن الطواف؛ ولأنه يوم من أيام الرمي؛ فجاز أن يبتدئ فيه بجمرة العقبة، كاليوم الأول. ٨٩٧٤ - ولأنها مناسك جمعها وقت واحد بأمكنة بعينها، ينفرد أحدها عما قبله، فلم يستحق الترتيب، كالطواف والرمي. ٨٩٧٥ - ولا يلزم الرمي والوقوف؛ لأن الرمي لا ينفرد عن الوقوف.

стр. 1856

٨٩٧٦ - ولأن الجمرة التي تلي المسجد ليست بركن، فلا يترتب عليها، كالذبح والحلق. ٨٩٧٧ - ولأنها إحدى الجمار، فجاز أن يبتدئ بها، كالأولى، وكجمرة العقبة. ٨٩٧٨ - احتجوا: بما روي: (أن النبي ﷺ بدأ بالجمرة الأولى، ثم بالثانية ثم بجمرة العقبة). ٨٩٧٩ - والجواب: أن فعله بمجرده لا يدل على الوجوب، فإنهم قالوا: إنه خرج مخرج البيان، فلما وفي الجمار الثلاث يقع بعد التحلل، فلم يكن ذلك من نفس الحج حتى يقع فعله بيانًا. ٨٩٨٠ - قالوا: معنى هذه العبادة لا يعقل، فجاز أن يقتصر على ما ورد به الشرع. ٨٩٨١ - قلنا: قد عقلنا معناها؛ لأنها مناسك المقصود منها فعلها، فإذا جاز أن ينفرد الآخر منها بنفسه لم يترتب على ما قلناه. ٨٩٨٢ - قالوا: بل مبني على التكرار؛ فوجب أن يكون موضع البداية به مستحقًا معينًا، أصله: الطواف. ٨٩٨٣ - قلنا: لا نسلم الأصل على ما قدمنا، ولو سلمنا على ظاهر الرواية.

стр. 1857

٨٩٨٤ - ولأن الطواف عبادة واحدة، جعل لها استفتاح، فما لم يأت بافتتاحها وهو البداية، فالركن لم يعتد به والرمي في الجمار عبادات، والثانية منها نسك بنفرد عما قبله، فلم يترتب عليها فرضًا. ٨٩٨٥ - ولأن الترتيب دلالة لنا: أن موضع الابتداء فيه لما تعين، لم يوجد الطواف فيه إلا على هذه الصفة، ولما جاز أن يوجد الرمي يوم النحر لا يقع الابتداء بما قبله، دل أن يكون الترتيب للشروع شرطًا في صحته قياسًا على ترتيب السعي على الصفا وعلى الطواف. ٨٩٨٦ - ولما أن قلتم: نسك واحد، لم نسلمه في الفرع ولا في الأصل، وإن قلتم: انتفض بالطواف/ والرمي ... . ٨٩٨٧ - ولأن المعنى في السعي: أنه لا ينفرد [عن الطواف بحال، فلهذا وجب أن يترتب عليه، ولما جاز أن تنفرد] الجمرة الأخيرة عما قبلها، لم يجب ترتيبها. ٨٩٨٨ - قالوا: وجوب الرمي ثبت باسم يقتضي الترتيب؛ لأنه قبل الأولى والوسطى. ٨٩٨٩ - قلنا: وجوب الصلاة بلفظ يقتضي الترتيب؛ لأن الظهور يتعلق بالظهر، والمغرب بغروب الشمس، ثم إذا جمعها وقت واحد، لم يجب الترتيب فيها عندهم. * ... * ... *

стр. 1858

مسألة ٤٨٩ حكم تأخير رمي يوم إلى الليل ٨٩٩٠ - قال أبو حنيفة: إذا أخر رمي يوم إلى الليل: رماه ولا شيء عليه، وإن أخره إلى الغد رماه وعليه دم. ٨٩٩١ - وقال الشافعي في أحد قوليه: إذا غربت الشمس خرج وقت الرمي، وما الذي يلزمه؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: يرمي ولا شيء عليه، والثاني: لا يرمي وعليه دم، والثالث: يرمي ويهرق دمًا. ٨٩٩٢ - والقول في أصل الرمي: أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد، لا يفوت الرمي بتأخره من يوم إلى يوم، ولا يلزمه شيء إذا ما أخر رمي يوم [من الثلاثة إلى اليوم الذي بعده]، فلا شيء عليه في قول أصحابنا جميعًا؛ لأن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموها ليلاً، فدل: أنه وقت الرمي.

стр. 1859

٨٩٩٣ - ولأنه نسك، فإذا فعله بالليل؛ جاز أن يقع موقعه من غير دم، كالوقوف، والطواف، والتعليل لرمي يوم الثاني والثالث. ٨٩٩٤ - ولأن رمي كل يوم مؤقت بيوم، فإذا أخره إلى الليل، لم يلزمه شيء، كالوقوف. ٨٩٩٥ - ولا يلزم إذا أخر الطواف عن آخر أيام التشريق إلى الليل؛ لأن الطواف مؤقت بأيام. ٨٩٩٦ - ولأنه بالتأخير في أيام الرمي لم يبلغ إلى وقت مثله، فصار كما لو رمى قبل الغروب. ٨٩٩٧ - وأما إذا أخر الرمي إلى الغد؛ فوجه قول أبي حنيفة أنه أخر رمي يوم كامل عن يوم وليلة؛ فوجب أن يلزمه دم، أصله: إذا أخره عن أيام التشريق. ٨٩٩٨ - ولأن كل يوم وجب فيه الرمي تعلق بتأخيره إلى غده دم، أصله: اليوم الرابع. ٨٩٩٩ - احتجوا: بحديث ابن الدراج، عن أبيه عاصم بن عدي ﵁: (أن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا). ٩٠٠٠ - وفي لفظ آخر: (أن يرموا يوم النحر، ثم يرموا يوم النفر). قلنا:

стр. 1860

هذا قاله في الرعاء الذين لا يتمكنون من الحضور، فجعل ذلك عذرًا لهم، واسقط الوقت في حقهم العذرُ، كما قدم ضعفة أهله، فتركوا الوقوف بالمزدلفة، والمناسك إذا تركت لعذر لا شيء فيها عندنا، أصله: إذا أخر الوقوف من النهار إلى الليل. قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه أخر الرمي عن وقت الوقوف، والمعنى في تأخير الوقوف إلى الليل: أنه أخره إلى وقت يكمل النسك بفعله فيه. وفي مسألتنا خلاف. ٩٠٠١ - فإن قاسوا على تأخير الرمي إلى الليل، قلنا: النسك المؤقت بيوم فالليلة التي تليه وقته، وما بعد ذلك ليس بوقت له، كالوقوف. ٩٠٠٢ - قالوا: لو كان ما بعد اليوم الأول ليس بوقت، وجب أن لا يفعل، كسائر الأيام. ٩٠٠٣ - قلنا: هو وقت لمثله وإن لم يكن وقتًا له، فيجب عليه فعله لهذا المعنى، كما أن تكبير التشريق إذا فاتت صلاة فيذكرها في الأيام كبر وإن كانت فائتة، إلا أن الوقت وقت مثلها، أعنى من صلوات التكبير فيكبر، ولو فاتت حتى خرجت الأيام: قضاها، ولم يكبر عقبيها. * ... * ... *
следующие страницы →