← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٩١٦٩ - كل هذه الأخبار إيجاب الهدي، ولذلك يتناول شاة، والمعروف من قول ابن عباس: أنه قال: لا يجب البُدن في الحج إلا في موضعين: من وصل بعد الوقوف، ومن طاف طواف الزيارة جنبًا، فأقل الأحوال أن تتعارض الرواية. ٩١٧٠ - قالوا: وطء عمد صادف إحرمًا لم يتحلل منه شيء، أو إحرامًا تامًا؛ فوجب به ندبة، كما لو كان بعد الوقوف؛ لأنه قبل الوقوف أجمعوا على أنه يفسد حجه، واختلفوا بعده، فإذا وجبت البدنة، في أحسن حالتيه، فلأن تجب في أسوأ حالتيه أولى. ٩١٧١ - قلنا: لا نسلم أن الوقوف للإحرام تام - لم يتم بعد - وإنما يتم ويكتمل بانضمام الوقوف إليه بذلك. على أن هذا قبل الوقوف إذا كان الإحرام منهما يجوز أن يصير حجة، ويجوز أن يصير عمرة، فإذا وقف لم تصر أبدًا، وقبل الوقوف يجوز أن يسقط أفعاله، ويتحلل منه بطواف وسعي، وبعد الوقوف لا يجوز أن يتحلل منه إلا بجميع أفعاله. وعلى أصلهم: إذا بلغ الصبي قبل الوقوف انقلب إحرامه فرضًا، وبعد الوقوف لا يجزئ عن الفرض، وعلى هذا: عقد البيع يقوى بانضمام القبض له، وهو ضعيف قبله، ولهذا يفسده قبل القبض مالا يفسده بعده، وتحريم الصلاة كذا بانضمام الأفعال إليها، فهي ضعيفة قبل ذلك، بدلالة: أن الإمام إذا افتتح الجمعة عندنا ثم نفر الناس عنه، بطلت صلاته، ولو نفروا بعد انضمام الأركان إليها لم يقدر عند مخالفنا، المدرك للإمام إذا أدرك مقدار التحريمة أن يبني عليها الجمعة. وإن أدرك معه الأركان بنى؛ فدل هذا كله على: أن الإحرام يتأكد بعد الوقوف غير تام قبله، فإذا صادف الوطء إحرمًا تامًا: تأكدت الكفارة، وإن صادف إحرامًا لم يتم ولم يكمل: ضعف حكمه، كما لو حصل الوطء بعد التحلل. ٩١٧٢ - ولأن الوطء قبل الوقوف يجب به القضاء، فلما تأكد حكمه في إيجاب القضاء لم يتغلظ بالكفارة، والوطء بعد الرمي لما لم يتغلظ حكمه في إيجاب القضاء جاز أن يتغلظ بإيجاب الكفارة.

стр. 1892

٩١٧٣ - قالوا: كل ما أوجب بدنة إذا فعله بعد الوقوف، فإذا فعله قبل الوقوف، وجبت تلك الفدية، كاللباس، والطيب، وقتل الصيد. ٩١٧٤ - وربما قالوا: فعل حرم بالإحرام، فوجب أن يكون حكمه قبل الوقوف وبعده سواء قياسًا على سائر المحظورات. ٩١٧٥ - قلنا: هذه المعاني التي ذكروها تجب بها كفارة الصغرى، فيستوي حكمها في الحالتين، فهذا الفعل يوجب الكفارة الكبرى فيجوز أن يختلف أحواله. ٩١٧٦ - ولأن سائر المحظورات لم تتغلظ قبل الوقوف وبعده بمعنى غير الدم، فلم تختلف صفة الدم، والوطء يتغلظ في إحدى الحالتين، فوجب القضاء. ويخفف في باب القضاء إذا حصل بعد الرمي بالإجماع؛ فجاز أن يغلظ إذا خف حكمه في معنى القضاء. ٩١٧٧ - قالوا: كفارة وجبت بإفساد عبادة، فكانت العظمى، كالتي يجب بإفسادها الصغرى. ٩١٧٨ - قلنا: الصوم يجب جبرانه بجنسه، والكفارة لا تجب لجبرانه، بدلالة: أنها لا تجب مع الفساد، وليس كذلك الحج؛ لأن جبرانه تارة يقع بجنسه، مثل: مجاوزة الميقات، فأحرم ثم عاد إليه وأحرم، ومن دفع من عرفات عاد إليه، ويقع جناية لغير جنسه أيضًا، فمتى وجب الجبران بجنسه خف جبرانه بالمعنى الآخر حتى لا يتغلظ جبرانه من وجهين. وهذا المعنى لا يوجد في الصوم؛ لأن الكفارة لا تكون جبرانًا، بدلالة: أنها لا تنفرد عن القضاء، فلم يكن التغليظ بالقضاء مؤثرًا في قضائها. * ... * ... *

стр. 1893

مسألة ٥٠٠ حكم من وطئ بعد الوقوف بعرفة ٩١٧٩ - قال أصحابنا: إذا وطئ بعد الوقوف بعرفة، لم يفسد حجه، وعليه بدنة. ٩١٨٠ - وقال الشافعي: يفسد حجه إذا وطئ قبل الرمي. ٩١٨١ - لنا: قوله ﵊: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد أدرك الحج)، ظاهره يقتضي أنه لم يبق وإن جامع. ٩١٨٢ - وقال ﵊: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد تم حجه، وقضى تفثه)، ووصفه بالتمام يقتضي: أنه لم يبق عليه فرض من فروضه،

стр. 1894

وأن الفوات لا يلحقه. ٩١٨٣ - ولا يقال: المراد به: مقاربة؛ لأنه قال هذا بعد ما بين أفعال الحج، ومقاربة التمام لمن عرف المناسك معلومة بالمشاهدة. ٩١٨٤ - ولأن ذلك مجاز لا يصار إليه إلا بدليل. ولا يقال: نحمله على أنه أمر الفوات؛ لأن الظاهر يقتضي أنه أمر الأمرين جميعًا، فحمله على أحدهما تخصيص. ٩١٨٥ - فإن قيل: قد قال ﵊: (إذا رفعت رأسك من آخر السجدة/ وقعدت، فقد تمت صلاتك)، ولم يمنع ذلك ورود الفساد. ٩١٨٦ - قلنا: التمام أراد به هناك: أنه لم يبق عليه فرض من فروضها، ولا يجوز أن يكون هذا هو المراد به ههنا؛ لأنه بقي عليه فرض، فعلم أنه أراد به الأمن من فسادها، كما تقول: تم هذا الشيء إذا استقر وتأكد. ٩١٨٧ - ولأنه وطئ بعد الوقوف، فلا يفسد الحج، كوطء المكره. ٩١٨٨ - ولأن ما تعلق به وجوب الفدية، لم يفسد الحج، كقتل النعامة. ٩١٨٩ - ولأنه معنى يوجب القضاء؛ فلا يثبت بعد الوقوف، كالفوات. ٩١٩٠ - ولا يلزم الرده؛ لأنها [لا] توجب القضاء وإنما توجب الأداء. ٩١٩١ - ولأنه أمن من فوات الحج؛ فوجب أن يأمن من فساده، كما بعد الرمي. ٩١٩٢ - فإن قالوا: فعل العمرة قد أمن فواتها ولا يأمن فسادها. ٩١٩٣ - قلنا: الفساد يعتبر بالفوات فيما يلحقه الفوات، فأما ما لا يلحقه الفوات، فهو يعتبر بأصل آخر. ٩١٩٤ - قالوا: إذا نوة الصوم فقد أمن فواته، ولا يأمن فساده. ٩١٩٥ - قلنا: الصوم لا يلحقه فوات بعد الدخول فيه، وإنما يلحقه الفوات [قبل

стр. 1895

الدخول فيه قصدًا منه، وهو بحيث لا يلحقه الفوات]، ولا يعتبر الفساد به. ٩١٩٦ - ولأنه جامع في إحرام تأكد بفعل معظم أركانه، فصار كالوطء بعد الرمي، يبين ذلك: بمن قدم السعي حتى سلم أكثر الأفعال للأركان. ٩١٩٧ - ولأن الجماع يمنع ما بقي من العبادة على ما تقدم، ومعلوم: أن ترك الرمي لا يمنع من صحة ما تقدم، وتعلق حكم الجواز به إفساده بالوطء مثله. ٩١٩٨ - ولأنه بقي عليه بعد الوقوف ركن، وهو الطواف والرمي، فإذا كان الوطء مع بقاء الركن لا يفسد، فمع بقاء المنع أولى أن لا يفسد. ٩١٩٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، والنهي يفيد الفساد. ٩٢٠٠ - [قلنا: قد قيل: المراد بالرفث: الكلام الفاحش، وهذا هو الظاهر؛ لأنه قرنه بالجدال، ولو ثبت أن المراد به: الجماع، حملناه على ما قبل الوقوف بدليل. ٩٢٠١ - قالوا: وطء عمد صادف إحرامًا لم يحل فيه شيء؛ فوجب أن يفسد الحج، كما لو كان قبل الوقوف]. ٩٢٠٢ - قلنا: المعنى في الوطء قبل الوقوف: أن الوقوف لا يمكن أداؤه بما يوجب الإحرام على الوجه الذي اقتضاه التحريم، وعدم فعل الوقوف يمنع تمام الحج، وبعد الوقوف لا يجوز أن يفسد الإحرام لنقل فعل الطواف على الوجه الذي أوجبه الإحرام؛ [لأن بقاء الطواف لا يوجب الفساد، فلم يبق من الأفعال إلا الرمي، وتعذر فعله على الوجه الذي أوجبته التحريمة] يجري مجرى تركه، وذلك لا يمنع من صحة الحج. ٩٢٠٣ - ولأن ما قبل الوقوف حالة يجوز أن يجب فيها الحج بفواته، فجاز أن يجب

стр. 1896

بفساده، [وبعده لا يجوز أن يجب القضاء بفواته، فلا يجوز أن يجب بفساده]. ٩٢٠٤ - ولأن قبل الوقوف الإحرام ضعيف؛ [بدلالة: أنه لم يتأكد بانضمام معظم الأركان إليه، وإذا صادف الوطء إحرامًا ضعيفًا] لم يتأكد فسد، وبعد الوقوف يصادف إحرامًا متأكدًا بانضمام أكثر الأركان إليه، فتأكده يمنع من طرآن الفساد عليه. ٩٢٠٥ - قالوا: الحج عبادة يلحقها الفساد بغير حق، فجاز أن يلحقها ما لم يخرج منها، كالصيام. ٩٢٠٦ - قلنا: الصوم يلحقه الفساد متى بقي منه جزء لا يجوز أن ينفرد ما تقدم عنه، فإذا فسد الجزء فسد بما مضى. وليس كذلك الحج؛ لأن ما مضى منه منفرد بالصحة عما بقي، ففساد ما بقي بالوطء لا يوجب فساد ما يضاف إليه. ٩٢٠٧ - قالوا: عبادة لها تحليل وتحريم يلحقها الفساد بما بينهما، كالصلاة. ٩٢٠٨ - قلنا: الصلاة لا يجوز أن يبقى ركن من أركانها، ثم لا تفسد بالمعاني المفسدة. ولما كان الحج لا يفسد بالوطء مع بقاء ركن من أركانها؛ جاز أن لا يلحقه فساد مع بقاء تابع من توابعه. ٩٢٠٩ - قالوا: أحد محظورات الإحرام؛ فوجب أن يكون حكم ما بعد الوقوف وقبله سواء، كاللباس، والطيب، وحلق الشعر. ٩٢١٠ - قلنا: هذه المحظورات لا تفسد الإحرام، وإنما توجب الجبران، والعبادة إذا وجب جبرانها قبل تأكدها، فعند تأكدها أولى، والوطء يوجب الفساد، ولا يجوز أن يقال: إذا فسدت العبادة قبل تأكدها، يجب أن تفسد بعد تأكدها.

стр. 1897

٩٢١١ - قالوا: العبادات كلها تفسد ما لم يخرج منها، وكذلك هذه العبادة تفسد ما لم يخرج منها يلحقها الفساد، والدليل على أنه إذا رمى خرج منها: أنه يقطع التلبية، وهي من شعارها. ٩٢١٢ - قلنا: هذه العبادة قد فازقت سائر العبادات، بدلالة أن سائر العبادات يلحقها الفساد ما بقي فرض من فروضها، وهذه العبادة يبقى أحد أركانها، فلا يفسده، وذلك يجوز أن لا يفسد وإن لم يخرج منها. ٩٢١٣ - وعلى أنا لا نسلم أنه بالرمي خرج من العبادة، بل هو فيها إلى أن يتحلل بالحلق عندنا، ثم يتحلل بالطواف. ٩٢١٤ - فأما استدلالهم بقطع التلبية؛ فلا يدل على ما قالوه. ٩٢١٥ - ولأنه يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها، ثم يلحقها الفساد عندهم ما لم يتم الرمي؛ فسقط هذا. * ... * ... *

стр. 1898

مسألة ٥٠١ حكم تعدد الوطء، بعد الوقوف بعرفة ٩٢١٦ - قال أصحابنا: إذا وطئ ثم وطئ: فعليه في الثاني شاة. ٩٢١٧ - وقال الشافعي: إذا لم يكفر عن الأول، ففيه قولان، أحدهما: شاة، والآخر: بدنة. ٩٢١٨ - لنا: أنه وطء، صادف إحرامًا، نقضت حرمته بالوطء؛ فصار كالوطء بعد التحلل. ٩٢١٩ - ولأن الوطء معنى يوجب القضاء، فإذا وجد بعد الوطء لم يتعلق به فدية، كالفوات.

стр. 1899

٩٢٢٠ - ولأنها عبادة تجب بالوطء فيها الكفارة العظمى، ولا تتكرر بالوطء، أصله: الصوم. ٩٢٢١ - ولأنه هدي لا تجب في الطيب واللباس، ولم تجب في الوطء الثاني، كالتدبير. ٩٢٢٢ - ولأن الوطء الثاني لو حصل قبل الوقوف لم يفسد به الحج. ٩٢٢٣ - قالوا: وطء حصل بعد الوقوف لم يجب به بدنة، كالوطء فيما دون الفرج. ٩٢٢٤ - احتجوا: بأنه وطء عمد، صادف إحرامًا لم يتحلل منه، فوجبت به الكفارة، كالأول. ٩٢٢٥ - قلنا: اعتبار الوطء الثاني بالأول لا يصح؛ لأن الأول صادف إحرامًا لم يهتكه، والثاني صادف إحرامًا قد نقض بالوطء، وحكم الأمرين مختلف بالاتفاق، ألا ترى: أن اللبس الثاني والطيب لا يتعلق به الكفارة عندهم إذا لم يكفر، وكذا الجماع على أحد القولين، وكذلك يجوز أن يختلف عندنا في مقداره. ٩٢٢٦ - قالوا: كل ما لم تقدم فيه الكفارة فإذا كرره بعد التكفير عن الأول: فيه الكفارة، كاللباس، والطيب. ٩٢٢٧ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن عندنا فيه الكفارة، وإنما الخلاف في قدرها - وإن عللوا القدر - والطيب. ٩٢٢٨ - قلنا: اللباس والطيب لا يختلف قدر الكفارة فيهما، والأول والثاني سواء، والوطء مختلف مقدار الكفارة فيه، تارة تجب بدنة، وتارة تجب شاة، فكذلك جاز أن يختلف الأول والثاني. * ... * ... *

стр. 1900

مسألة ٥٠٢ إذا جامع امرأته ففسد حجهما ٩٢٢٩ - قال أصحابنا: إذا جامع امرأته ففسد حجهما: وجب عليهما القضاء، ولا يلزمهما الافتراق. ٩٢٣٠ - وقال الشافعي: إذا بلغا إلى الموضع الذي جامعها فيه: فرق بينهما. ٩٢٣١ - ومن أصحابنا من قال: التفرقة بينهما واجبة، ومنهم من قال: مستحبة. ٩٢٣٢ - لنا: أن التفرق ليس بنسك في الابتداء، فلا يكون نسكًا في القضاء، كالافتراق في دفعتين. ولأنها عبادة تجب في إفسادها الكفارة بالوطء، فلم يؤمر بمفارقتها في القضاء، كالصوم؛ لأنه من محظورات الإحرام، فإذا فعله لم يلزمه مفارقته، كالثوب المخيط. ٩٢٣٣ - ولأنه قضاء عبادة أفسدها بالجماع، فلا يؤمر بالافتراق فيها، أصله:

стр. 1901

الصوم، والاعتكاف. ٩٢٣٤ - احتجوا: بما روي عن عمر، وابن عباس ﵄: أنهما يفترقان، ولا مخالف لهما في الصحابة. ٩٢٣٥ - قلنا: هذا إنما قالاه على طريق الاستحباب مخافة أن يواقعها، فيفسد حجه ثانيًا، لا أن ذلك واجب، وهذا كما منع النبي ﷺ الرجل أن يخلو بامرأة، مخافة أن يواقعها وإن لم تكن الخلوة محرمة. ٩٢٣٦ - قالوا: إذا وصل إلى ذلك المكان تذكر ما كان منهما، فلم تؤمن المعاودة. ٩٢٣٧ - قلنا: لو كان كذلك لكان الافتراق عقيب الوطء في السنة الأولى، وكان يجب مثل ذلك في أيام الصوم، ويجب على المظاهر إذا جامع امرأته أن يفارقها مخافة أن يتذكر فيعاود وطأها. * ... * ... *

стр. 1902

مسألة ٥٠٣ وطء الناسي والجاهل والمكره ٩٢٣٨ - قال أصحابنا: وطء الناسي والجاهل والمكره يفسد الحج. ٩٢٣٩ - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: لا يفسد، قالوا: وهو الصحيح. ٩٢٤٠ - لنا: ما روي أن ابن عباس ﵄ (سأله رجل، فقال: واقعت أهلي؟، فقال: يقضيان ما بقي من نسكهما، فإذا كان عامًا مقبلاً فإذا أتيا على المكان الذي أصابا فيه تفرقا في وقتين، ولا يجتمعا حتى يقضيا نسكهما وعليهما هدي)، وكان هذا الجواب بمشهد من/ ابن عمر، وجبير بن مطعم، ولم يستفسر، فلو كان الحكم يختلف لسأل عنه. ٩٢٤١ - ولأنه وطء قبل الوقوف؛ فوجب أن يفسد الحج، كالعمد. ٩٢٤٢ - ولأنه معنى يوجب قضاء الحج؛ فاستوى سهوه وعمده، كالفوات.

стр. 1903

٩٢٤٣ - وقالوا: المعنى في الفوات: أنه ترك المأمور به في العبادة، فاستوى سهوه وعمده، وفي مسألتنا: فعل المنهي عنه، فصار كالمجامع في الصوم، والأول كمن ترك النية. ٩٢٤٤ - قلنا: إن كان النسيان عذرًا؛ فوجب أن يؤثر في الأمرين، وإن لم يكن عذرًا؛ لم يؤثر فيهما. ٩٢٤٥ - ولأن الاحتراز من فعل المنهي عنه يمكن ما لا يمكن من ترك المأمور به، فإذا استوى عمد الترك وسهوه، فعمد الفعل وسهوه أولى، فأما الصوم فلم يختلف ما قالوه، وإنما اختلف لأنه ليس للصائم أمارة تدل على كونه صائمًا، فعذر في فعل ما نهي عنه ناسيًا؛ ولأنه معنى يوجب الهدي فاستوى سهوه وعمده، كمجاوزة الميقات. ٩٢٤٦ - احتجوا: بقوله ﵊:) رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)، وقد تكرر جوابنا عنه. ٩٢٤٧ - قالوا: عبادة يفسدها الوطء، فلم يفسدها على وجه السهو، كالصيام. ٩٢٤٨ - قلنا: الصوم يصح الدخول فيه بغير قصد منه، فما يفسده يجوز أن يختلف بالقصد وعدمه، والحج لا يجوز الدخول فيه بغير قصده، فما يفسده لا يختلف. ٩٢٤٩ - ولا يلزم المغمى عليه؛ لأنه لا يدخل في الإحرام، ولكنه يدخل فيه. ٩٢٥٠ - ولأنه ليس للصوم أمارة تدل عليه؛ فكان معذورًا في النسيان، والحج له أمارة تدل عليه، وهو التجرد، والتلبية، فلم يكن معذورًا فيه. ٩٢٥١ - قالوا: استمتاع لا يفسد الصوم، فلا يفسد الإحرام، كالوطء فيما دون الفرج. ٩٢٥٢ - قلنا: المعنى في الأصل: أن عمده لا يفسد الحج، فخطؤه مثله، ولما كان عمد الوطء مؤثرًا في الحج كذلك خطؤه، كقتل الصيد، ومجاوزة الميقات. ٩٢٥٣ - قالوا: لو ألزمناه القضاء لم يأمن ذلك في القضاء. ٩٢٥٤ - قلنا: يبطل بالفوات وبإيجاب الكفارة في قتل الصيد ومجاوزة الميقات.

стр. 1904

مسألة ٥٠٤ إذا وطئ في العمرة فأفسدها ٩٢٥٥ - قال أصحابنا: إذا وطئ في العمرة فأفسدها: فعليه شاة. ٩٢٥٦ - وقال الشافعي: إذا أفسدها: فعليه بدنة. ٩٢٥٧ - لنا: أنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة العظمى؛ فلم تجب الكفارة بإفساد جميع نوعها، كالصوم. ٩٢٥٨ - ولأن حرمة العمرة أنقص من حرمة الحج؛ بدلالة: نقصان أركانها، ونقصان حرمة الإحرام يمنع من كمال الكفارة، أصله: الوطء بعد التحلل الأول؛ لأنه وطء أفسد به العمرة، فلم تجب لأجلها بدنة، كالقارن. ٩٢٥٩ - احتجوا: بأنها كفارة وجبت لإفساد عبادة، فوجب أن يكون الكفارة العظمى، كالصوم.

стр. 1905

٩٢٦٠ - قلنا: الصوم دلالة لنا؛ لأن الكفارة العظمى [كلما وجبت بإفساده اختص من بين نوعه بها، ولما وجبت الكفارة العظمى] بالوطء في الحج، وجب أن يختص من بين نوع الإحرام به، ونقلب فنقول: فلا تجب الكفارة العظمى بإفساد ما هو أنقص منه، كالصوم. ٩٢٦١ - قلنا: العمرة تشبه الحج؛ بدلالة: أنه يحرم لكل واحد منهما من الميقات ويلزم الدخول، ويجب المضي في فاسدها ويؤدي بها مطلق النذر. ٩٢٦٢ - قلنا: فعلى أصولنا: الوطء الذي يفسد به الحج لا تجب به بدنة، وقد دللنا على ذلك؛ لأن العمرة وإن ساوت الحج فيما ذكروه، فقد نقصت حرمتها عنه؛ بدلالة: نقصان أركانها، فإنها تجمع معه في إحرامه، وتدخل أفعالها في افعاله عند مخالفنا. وعندنا يقوم الدم مقام جميعها في المحصر، وإذا نقصت عن الحج في هذه الأحكام نقصت في باب الكفارة. * ... * ... *

стр. 1906

مسألة ٥٠٥ إذا وطئ الحاج في الموضع المكروه أو ذكزا أو بهيمة ٩٢٦٣ - قال أبو حنيفة: إذا وطئ الحاج في الموضع المكروه أو ذكزا، أو بهيمة: لم يفسد حجه في إحدى الروايتين. ٩٢٦٤ - وقال الشافعي: يفسد حجه، وعليه بدنة. ٩٢٦٥ - لنا: أنه وطء في موضع لا يجب بالوطء فيه مهر يحلل، كالوطء فيما دون الفرج. ٩٢٦٦ - ولأن جنسه لا يستباح بعقد النكاح، فلا يفسد الحج مع الحرمة، كالوطء الذي يحصل في الذكر فيما دون الفرج. ٩٢٦٧ - ولأنه حكم لا يتعلق بالإنزال مع المباشرة، فلا يتعلق بالوطء في الموضع المكروه لوجود المهر، والإباحة للزوج الأول، والإحصان. ٩٢٦٨ - احتجوا: بأنه وطء في الفرج، أو وطء يوجب الغسل؛ فجاز أن يفسد الحج قياسًا على الوطء في الفرج. ٩٢٦٩ - قالوا: ولأنه أغلظ؛ لأنه لا يستباح بحال. ٩٢٧٠ - قلنا: المعنى في الوطء في الفرج: أن أحكام الوطء تتعلق به من المهر، والتحليل، والإحصان، وهذه المعاني لا توجد في مسألتنا. ٩٢٧١ - وقولهم: إنه أغلظ؛ لأنه لا يستباح ولا يتعلق به الإفساد؛ ولأن كونه لا

стр. 1907

يستباح بعقد على أنه غير مقصود في البيوع؛ لأن المعقود يتعلق به مهر، فإن صحت هذه الممانعة من وطء المرأة لم يكن المنع إذا فرضنا الدلالة في وطء البيهمة والذكر، وقد سلموا أن الوطء في الموضع المكروه لا يتعلق به إحصان، ولا يبحها للزوج الأول، ولا يقع بها، ولا يبطل خيار العنة، ولا يغير إذن البكر. * ... * ... *

стр. 1908

مسألة ٥٠٦ إذا وطئ القارن وجب عليه دمان ٩٢٧٢ - قال أصحابنا: إذا وطئ القارن: وجب عليه دمان، فإن كان قبل الوقوف سقط دم القران عنه. ٩٢٧٣ - وقال الشافعي: عليه دم واحد، ولا يسقط دم القران عنه. ٩٢٧٤ - لنا: أنهما عبادتان؛ لموافقة كل واحد منهما بالوطء، فتلزمه كفارتان كالصائم في رمضان إذا كان محرمًا بعمرة فوطئ. ٩٢٧٥ - ولأن وطأه صادف ما يسقط به الحج والعمرة، فوجب أن يلزمه دمان، كالمتمتع إذا وطئ في العمرة ثم في الحج. ٩٢٧٦ - ولأنه صادف العمرة، فلزمه دم لأجلها، كالمفرد. ٩٢٧٧ - والدليل على سقوط دم القران: أنه لم يجمع بين الإحرامين على وجه القربة، فلم يلزمه، كالمكره إذا جامع. ٩٢٧٨ - احتجوا: بأنه يقتصر على خلاف واحد، فلزمه بالوطء دم واحد، كالمفرد. ٩٢٧٩ - قلنا: المفرد صادف وطؤه عبادة واحدة، وفي مسألتنا صادف عبادتين، كل واحدة منهما توجب كفارة على الانفراد. ٩٢٨٠ - قالوا: كل ما وجب فعله من القران الصحيح، كذلك في الفاسد، كالوقوف والطواف موجب الإحرام، وإنما يجب الجمع بين الفريقين فإذا أفسدها لم يحصل الجمع على وجه القربة، فصار كالمكره إذا جامع.

стр. 1909

مسألة ٥٠٧ حكم الكفارة إن كانت لعدم عذر ٩٢٨١ - قال أصحابنا: الكفارة التي تجب بالحلق، واللبس، والطيب، إن كانت لعدم عذر: وجب فيها الدم ولا يخير فيه، وإن كانت بعذر: خير بين الدم والإطعام والصوم. ٩٢٨٢ - وقال الشافعي: خير في الوجهين، وكذلك يخير عنده فيما يجب بالقبلة بشهوة، وتقليم الأظفار، والوطء فيما دون الفرج. وأما في الدماء كلها: أبدال مرتبة. ٩٢٨٣ - لنا: أنها كفارة وجبت بجناية في الإحرام لا على طريق العوض، فوجب أن لا يخير فيها بين الدم، والصوم، والإطعام، أصله: الكفارة التي تجب بالوطء. ٩٢٨٤ - ولا يلزم جزاء الصيد؛ لأنه عوض، ولا الحلق من أذى؛ لأنه ليس بجناية.

стр. 1910

٩٢٨٥ - ولأن الوطء فيما دون الفرج والقبلة استمتاع يفسد جنسه الحج، كالوطء في الفرج. ٩٢٨٦ - ولأنه دم يتعلق بمحظور يختص الإحرام، فلا يخير بينه وبين الصوم. أصله: الدم الذي يجب بترك الرمي، ومجاوزة الميقات. ٩٢٨٧ - ولا يلزم جزاء الصيد؛ لأنه لا يختص الإحرام، بدلالة: أنه محظور في الحرم. ٩٢٨٨ - احتجوا: بأنها كفارة يثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحًا؛ فوجب أن يثبت فيها التخيير إذا كان سببها محظورًا، كما في جزاء الصيد. ٩٢٨٩ - قلنا: تلك الكفارة وجبت على سبيل العوض، وكيفية العوض يستوي فيها الحظر والإباحة، وهذه الكفارة تجب، لا على طريق العوض، فإذا خف سببها بالإباحة خف حكمها، وإذا تغلظ سببها بالحظر، تغلظ حكمها؛ لأن الله تعالى نص على التخيير، وقتل الصيد في أغلظ الأحوال [عمد؛ فلما أوجب الكفارة على المحرم في أغلظ أحوال] قتل الصيد كان ذلك تنبيها على تخفيف حكمها فيما لم يتغلظ، وهو الخطأ، والقتل بعذر. ٩٢٩٠ - وأما كفارة اللبس والحلق: فنص الله تعالى على حكمها مخففة عند أخف أسبابها، فلم يجزأن يستدل بذلك على ثبوت حكم التخفيف في أغلظ أحوالها. * ... * ... *

стр. 1911

مسألة ٥٠٨ يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم ٩٢٩١ - قال أصحابنا: يجوز تفريق لحم الهدايا عل غير فقراء الحرم، وكذلك الإطعام في الجزاء والفدية. ٩٢٩٢ - وقال الشافعي: لا يجوز إلا في دم الإحصار، والإطعام غير دم الإحصار. ٩٢٩٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾. ٩٢٩٤ - ولا يقال: إنه عطفه على: بالغ الكعبة؛ لأنه عطف على قوله: (فجزاء مثل)، ولهذا كان مرفوعًا، فكأنه عطف أولى، ولو كان عطفًا على ما قالوه،

стр. 1912

لكان منصوبًا، وليس بصحيح [فـ]ـكان معطوفًا على قوله: (هديًا بالغ الكعبة)؛ لأن الموصوف/ يعطف على الموصوف، ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، وهذا عام. ٩٢٩٥ - ولا يقال: إن النسك يخص الحرم، كذلك الصدقة؛ لأن هذه دعوى، ألا ترى: أن أحد المذكورين إذا اختص بحكم لا يدل اللفظ عليه لم يجز أن يكون للآخر مثله بغير دليل. ويدل عليه: قوله ﵊ لكعب بن عجرة: (تصدق على ستة مساكين بثلاثة آصع من طعام)، ولم يفصل. ٩٢٩٦ - ولأن كل موضع يجوز أن يجب فيه الهدي؛ يجوز أن يفرق فيه الهدي، أصله: الحرم. ٩٢٩٧ - فإن قيل: المعنى فيه، أنه موضع الذبح. ٩٢٩٨ - قلنا: تعليله بما ذكرنا؛ لأنه يثبت حكمًا عامًّا. ٩٢٩٩ - ولأن الواجب إذا تغير، فإن وجوب الشيء دلالة على جوازه، وليس الذبح علمًا للإحرام؛ لأنه قد يجب ذبح ما لا يلزم إخراجه، وهو الأضحية، ويخرج ما لا يذبح، وهو الإطعام. ٩٣٠٠ - ولأنه هدي يجوز تفريق لحمه في الحرم، فجاز في غير الحرم، أصله: دم الإحصار. ٩٣٠١ - فإن قالوا: المعنى فيه، أنه يجوز ذبحه في غير الحرم، لم نسلم؛ لأنه أحد ما يقع به التكفير، فلا يختص فعله بالحرم، أصله: الصوم. ٩٣٠٢ - ولا يلزم؛ لأن التكفير لا يقع به، وإنما يقع بالإحرام به. ٩٣٠٣ - فإن قيل: المعنى في الصوم: أنه لا منفعة لمساكين الحرم فيه، فلهذا لم

стр. 1913

يختص به. ٩٣٠٤ - قلنا: يبطل بالطواف، والرمي، والسعي؛ ولأنها صدقة في كفارة، ولا يختص بمكان ككفارة الظهار، واليمين. ٩٣٠٥ - قالوا: روى الشافعي عن عبد الله بن عباس ﵄: أنه قال: (الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شاء). ٩٣٠٦ - قلنا: عند الشافعي القياس مقدم على قول الصحابي، وعندنا لا يجب تقليده إذا خالف عموم القرآن، وعموم قوله ﵊. ٩٣٠٧ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿هديًا بالغ الكعبة﴾. ٩٣٠٨ - وأجمعوا أن ظاهرها ليس بمراد؛ لأنه لو بلغ من غير ذبح لم يجزئه، فلا يخلو إما أن يريد به النحر، أو تفرقة اللحم، أو هما، فبطل أن يكون التفرقة دون النحر؛ لأنه لو اشترى لحمًا وفرقه: لم يجز، وبطل أن يكون القصد [النحر]؛ لأن الحرم بقعة شريفة، والبقاع الشريفة تنزه عن القاذورات، فثبت أن المراد: النحر، والتفرقة معًا. ٩٣٠٩ - قلنا: ظاهر الآية يقتضي أن الواجب بلوغ الهدي. دلت الدلالة على إيجاب الذبح هناك، فأوجبناه، ولم تذكر دلالة على تخصيص التفرقة بتلك الأبقعة، فأما قولهم: إن الحرم بقعة شربفة، فكان يجب أن تنزه عن القاذورات غلط؛ لأن شرفها لم يوجب أن تنزه عما هو نجس من الدم، والغائط والبول والجماع ودخول الجنب والحائض، وكذلك لا تنزه عن إراقة الدماء. ٩٣١٠ - ولأن تخصيص الذبح لو كان لتفرقة اللحم طريًّا على ما يقوله الشافعي، لجاز أن يذبح في أول الحل، ويفرق في طرف الحرم. ٩٣١١ - قالوا: أحد مقصودين، فاختص بالحرم، كالذبح. ٩٣١٢ - قلنا: التعيين، والتقليد، والسوق مقصود أيضًا، ولا يختص الحرم.

стр. 1914

٩٣١٣ - ولأن الدم عبادة بدنية، وعبادات الأبدان تختص، [بمكان، وتفرقة اللحم من حقوق المال، ولذلك لا يختص بمكان؛ ولأن الذبح إنما يختص] بزمان، لا يختص تفريق اللحم به، كذلك ما اختص بمكان لا يختص تفريق اللحم به. ٩٣١٤ - قالوا: ما تعلق بالإحرام؛ اختص بعضه بالحرم، أصله: الطواف، والسعي، والرمي. وربما قالوا: كل ما لم يكن من شرطه الجمع بين الحل والحرم، فإذا اختص بعضه، اختص كله به، كالطواف، والسعي، وإن اختص بالحل اختص كله، كالوقوف. ٩٣١٥ - قلنا: ليست بعض الهدي، بل الذبح عبادة، والصدقة عبادة، فتخصيص إحدى العبادتين الحرم، والأخرى كالوقوف بعرفة، والوقوف بالمزدلفة، وكلما جاز أن يختص الذبح بزمان ولا تختص التفرقة به، [كذلك لا يجوز أن يختص بمكان ولا تختص التفرقة به]. ٩٣١٦ - قالوا: الحقوق التي تتعلق بالقرب من ضربين: ضرب من المال، وضرب على البدن، فالذي على البدن فيه ما يختص بمكان دون مكان، فيجب أن يكون الذي في المال ما يختص بمكان دون مكان. ٩٣١٧ - قلنا: موضوع العبادات المالية أن لا تتعلق بمكان، وإذا كانت العبادة البدنية - وهي الصوم في الفدية - لا تختص، فالمالية أولى أن لا تختص. * ... * ... *

стр. 1915

مسألة ٥٠٩ ما يعرض للهدى بعد ذبحه ٩٣١٨ - قال أصحابنا: إذا ذبح الهدي ثم سُرق أو هلك: سقط الوجوب. ٩٣١٩ - وقال الشافعي: يجب عليه ذبح آخر. ٩٣٢٠ - لنا: أن القربة تعينت فيه بالذبح، ووجب أن يتصدق بعينه، والصدقة إذا وجبت في عين؛ سقطت بهلاكها، كمن قال: لله علي أن أتصدق بهذا المال ثم هلك. ٩٣٢١ - قالوا: المعنى فيه: أنه لم يتعين عما في الذمة، وإنما وجب في عين، وفي مسألتنا: وجبت في الذمة، فإذا عينه فيها فهلكت قبل الأداء عاد الحق إلى الذمة. ٩٣٢٢ - قلنا: لا نسلم أنه كان في ذمته صدقة، وإنما كان في ذمته هدي، وقد تعين الواجب بالذبح. ٩٣٢٣ - وأما الصدقة: فلم تكن في الذمة؛ وإنما تعينت ابتداء بعد الذبح، فصار كما لو تعين بالنذر. ٩٣٢٤ - ولأن الذبح قد سقط فرضه، فإذا هلك اللحم؛ تعذرت الصدقة، فلا معنى لإيجاب الذبح.

стр. 1916

٩٣٢٥ - ولأنهما فرضان مختلفان، أحدهما على البدن، والآخر في المال، فإذا أدى فرض البدن؛ لم يلزمه الإعادة بتعذر فرض المال. ٩٣٢٦ - احتجوا: بأنه معين عما في الذمة، فإذا لم يسلم سقط العدم وعاد الحق إلى الذمة، كما لو كان في ذمة رجل دين، فاشترى به ثوبًا، وتلف في يد البائع قبل التسليم. ٩٣٢٧ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه لما ذبح الهدي تصرف بعد تعيينه فيه بأمر الله تعالى، فصار كما لو باع ثوبًا بدين عليه وأمره صاحب الدين بقطعه أيضًا، ثم تلف قبل قبضه من يده، فلم يلزم الدين. * ... * ... *

стр. 1917

مسألة ٥١٠ حكم من أفسد حجته أو عمرته ٩٣٢٨ - قال أصحابنا: إذا أفسد حجة أو عمرة: لزمه القضاء من ميقاته الذي يحرم منه لو أراد أن يبتدئ الإحرام عند القضاء، سواء كان ذلك أبعد من الميقات الأول أو أقرب. ذكر الطحاوي ذلك في الاختلاف عن أبي حنيفة. ٩٣٢٩ - وقال الشافعي: عليه أن يقضي أغلظ الأمرين، فإن كان أحرم بها [من الميقات أو دونه، فعليه القضاء من الميقات، وإن كان أحرم بها] قبل الميقات، مثل: أن أحرم بها من الكوفة؛ فعليه أن يقضي من الكوفة. ٩٣٣٠ - لنا: ما روى مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: انقضي رأسك، امتشطي وأهلي بالحج، ودعي العمرة، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن

стр. 1918

ابن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك)، ومعلوم: (أن عائشة ﵂ أحرمت من ذي الحليفة، وقد أمرها رسول الله ﷺ أن تقضي من أدنى الحل). ٩٣٣١ - فإن قيل: روى ابن أبي نجيح عن عطاء، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: (طوافك بالبيت يكفيك لحجتك وعمرتك). ٩٣٣٢ - قلنا: قد خالفه في ذلك عروة، والقاسم، والأسود، فرووا عن عائشة مثل الذي ذكرناه، وما دل عليه في تحللها من العمرة والتلبية أولى من الواحد. ٩٣٣٣ - وقد خالف ابن ابي نجيح في ذلك عبد الملك بن أبي سليمان، فروى عن عطاء، عن عائشة ﵂، أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أكل أهلك يرجع بحج وعمرة غيري؟ قال: انفري، فإنه يكفيك، وهذا يدل على رفضها لعمرتها. ٩٣٣٤ - ولأنه قضاء عبادة، فوجب أن يكون الإحرام بها من كل موضع يجوز الإحرام لأدائها، أصله: الصلاة. ٩٣٣٥ - ولأنه موضع يصلح لابتداء إحرامه، فصلح لقضاء الإحرام ما أفسده منه من غير دم، كالمكان الذي أحرم منه. ٩٣٣٦ - وكذلك لو أحرم من الموضع الأبعد؛ ولأنه أحرم من ميقات، فإذا أراد قضاءه جاز أن يحرم من ميقات أقرب منه؛ أصله: إذا أحصر من حجة النفل، وقد

стр. 1919

أحرم من دويرة أهله. ٩٣٣٧ - احتجوا: بأن كل ما لزمه المضي فيه محرمًا، فإذا أفسده، لزمه قضاؤه، أصله: حجة التطوع يلزمه بإفسادها ما لو أراد [الإحرام ابتداء؛ لزمه ذلك وقضاه، فعلى هذا الميقات يلزمه منه ما لو أراد] ابتداء الإحرام لزمه، وما زاد على ذلك لا يلزمه. ألا ترى أنه لو طاف للقدوم ثم أفسد لم يلزمه ذلك القضاء. ولو أحرم في ابتداء الأشهر ثم أفسد، لم يلزمه/ القضاء من أول الأشهر؛ لأن ذلك إذا أراد ابتداء الإحرام، كذلك هذا. ٩٣٣٨ - قالوا: ما لزمه فيه الحج إذا لزم المضي فيه قضى، أصله: إذا أحرم من الميقات. ٩٣٣٩ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو أحرم من الميقات ثم أفسد، جاز له أن يقضي من ميقات أهل مكة؛ لأنه يجوز أن يبتدئ الإحرام منه. ٩٣٤٠ - قالوا: الشروع في الحج والعمرة سبب لوجوبه؛ فجاز أن يتعين به موضع الإيجاب، أصله: النذر. ٩٣٤١ - قلنا: لا نسلم، فإن من أوجب حجة من دويرة أهله جاز أن يحرم بها من الميقات؛ لأن النذر عندنا فرض للفروض، فإذا لم يجب على الإنسان حجة من قبل الميقات لم يصح إيجابها. ٩٣٤٢ - فإن قالوا: لم يلزمه الحج ماشيًا؛ وإن لم يجب بأصل الشرع. ٩٣٤٣ - قلنا: إنما وجب بنذره؛ لأنه يصح أن يجب بالشرع في حق المكي، ولو سلمنا فالفرق بينهما: أن النذر يجب الدخول فيه أدنى ما يصح أن يتقرب من ذلك النوع، ولهذا لا يجب بالإحرام إلا عمرة، ولا يجب بالتكبير أكثر من ركعتين. ولهذا قال أبو جنيفة ﵀: لو افتتح الصلاة قائمًا لم يجب عليه القيام، وجاز له أن يقعد؛ لأن صلاة القاعد أقل ما يصح أن يتنفل به.

стр. 1920

مسألة ٥١١ حكم من يفوته الحج بعد الشروع ٩٣٤٤ - قال أصحابنا: فائت الحج يتحلل بطواف وسعي، ولا هدي عليه. ٩٣٤٥ - وقال الشافعي: عليه شاة. ٩٣٤٦ - واختلف قوله: فقال في أحد القولين: يجوز إخراجها في سنته، وفي القول الآخر: لا يجوز إلا مع القضاء للسنة الثانية. ٩٣٤٧ - وقال في القارن: إذا فاته الحج فاتت العمرة بفواته، وعليه دم القران ودم الفوات، ويقضي قارنًا، وعليه دم القران للسنة الثانية. فإن قضى مفردًا أجزأه، ولا يسقط عنه دم القران والقضاء. ٩٣٤٨ - لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن عطاء، ونافع، عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ قال: من وقف بعرفات بليل، فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل،

стр. 1921

فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)، ذكره الدارقطني، وظاهره يقتضي: أنه جمع الحكم المتعلق بالفوات. ويدل عليه: ما روي (أن النبي ﷺ أمر من لم يكن معه هدي، يفسخ الحج بعمرة)، ولم يأمرهم بالهدي، فدل ذلك على: أن من تحلل بطواف وسعي: لم يلزمه هدي؛ ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء واجبات الإحرام، فإذا تحلل بشيء وجب أن لا يلزمه معه شيء آخر، كالمحصر. ولا يقال: فوجب أن يلزمه دم؛ لأنه يبطل بمن شرط التحلل إذا حبس. ٩٣٤٩ - ولأنهم لا يحتاجون إلى قولهم قبل استيفاء موجب الإحرام. ٩٣٥٠ - ولأنها عبادة؛ فوجب أن لا تجب بفواتها مع قضائها كفارة؛ أصله: الصوم إذا [أخره عن رمضان. ٩٣٥١ - ولا يلزم إذا [أخر الطواف عن أيام النحر؛ لأن الكفارة لا تجب بالفوات، وإنما تجب لبعض الطواف المفعول. ٩٣٥٢ - ولا يلزم رمي الجمار؛ لأنه من العبادة. ٩٣٥٣ - ولأن الدم لا يخلو إما أن يجب عليه للتحلل أو لنقص دخل في العبادة، أو لفواتها. ٩٣٥٤ - ولا يجوز أن يجب للتحلل أن ذلك يقع بالطواف، ولا يجوز أن يكون [لنقص؛ لأن القران ليس بجناية منه على الإحرام، ولا يجوز أن يكون] للفوات؛ لأنه ليس بجناية، ولا يجوز أن يكون لترك الأفعال؛ لأن [القضاء قام

стр. 1922

مع ترك الأفعال. ٩٣٥٥ - ولأن] فوات الحج مع السنة التي أحرم فيها، وجب به على المحصر دمان: دم التحلل، ودم الفوات. ٩٣٥٦ - فإن قيل: [لم يتحلل حتى فاته الحج؛ كذلك نقول وإن تحلل قبل الفوات لم يفت حجه. ٩٣٥٧ - قلنا]: إذا تحلل قبل الفوات، ثم لم يؤد الحج من هذه السنة، لم يجب عليه الدم بالاتفاق. ومعنى الفوات قد حصل، وهو تأخير الأفعال عن السنة التي أحرم فيها؛ لأنه بحال من الإحرام بأحد موجبيه، فصار كما لو أتى بأفعاله. بيان ذلك: أن الإحرام المطلق إما حجة، أو عمرة. ٩٣٥٨ - احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن أبا أيوب خرج حاجًّا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله، فقدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له: اصنع كما يصنع المعتمر، ثم احلل، فإذا أدركت الحج قابلاً، حج واهد ما استيسر من الهدي. ٩٣٥٩ - وروى مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا أخطأنا العدة، وكنا نرى أن اليوم يوم عرفة، فقال عمر: (اذهب إلى مكة، وطف بالبيت أنت ومن معك، وانحروا هديًا إن كان معكم، ثم احلقوا، أو

стр. 1923

قصروا وارجعوا، فإن كان عام قابل فحجوا واهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع). ٩٣٦٠ - وروى نافع عن ابن عمر مثله. ٩٣٦١ - قلنا: هذا الحديث منقطع عن عمر؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من عمر. وقد روي عنه متصلاً خلاف ذلك. فروى مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر في رجل فاته الحج، وقال: (يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل، ولا هدي عليه). وقال الأسود: (فمكثت بعد ذلك عشرين سنة، ثم سألت زيد بن ثابت، فقال: مثل ذلك)، فهذا حديث متصل عن عمر، بخلاف ما رووه عن زيد بن ثابت أيضًا بخلافه، فلو ثبت ما نقلوه لعارضه قول زيد، ولم يكن لهم فيه حجةن وقد وافق الأسود على ذلك سعيد بن جبير، فروى عن عمر ﵁ مثل قولنا. ٩٣٦٢ - قالوا: سبب يجب فيه قضاء النسك؛ فجاز أن يلزمه هدي، كالإفساد. ٩٣٦٣ - قلنا: المعنى في الإفساد: أنه أدخل بالجناية نقصًا في إحرامه؛ فلزمه الدم لجبرانها، وإلا كان في مسألتنا لم يدخل نقصًا فيه، ولا وقف التحلل على الدم؛ [فـ]ـلم يجب.

стр. 1924

مسألة ٥١٢ من أراد دخول مكة لم يجز أن يجاوز الميقات إلا بالإحرام ٩٣٦٤ - قال أصحابنا: من أراد دخول مكة؛ لم يجز أن يجاوز الميقات، إلا بالإحرام. ٩٣٦٥ - وقال الشافعي: إذا أراد دخولها بنسك لم يجز مجاوزة الميقات، إلا بالإحرام. وإن دخلها لقتال، جاز دخولها حلالاً. وأما إذا دخلها لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، والرسالة، أو كان مكيًّا، فخرج في تجارة، ثم عاد إلى وطنه أو دخلها للمقام بها، فعلى قولين: قال في عامة كتبه: مستحب [وليس بـ] واجب، وأومأ في الأم إلى قول آخر: أن لا يدخلها إلا محرمًا. ٩٣٦٦ - فأما من يتكرر دخوله، كالرعاة، والحطابين، ومن ينقل الميرة، فالمذهب: أن لا يلزم أحدًا منهم الإحرام بالدخول، قالوا: وله قول آخر: يلزمه في السنة مرة واحدة.

стр. 1925

٩٣٦٧ - وأما إذا دخلها للقتال، فالدليل على أنه لا يجوز إلا بالإحرام: ما روي في حديث أبي شريح الكعبي: (أن النبي ﷺ قال: إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا، فإن أحد ترخص قتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب). ومعلوم: أنه لم يرد الرخصة في القتال؛ لأن هذا مباح أبدًا إذا كان الحال تلك، فلم يبق إلا أن يكون المراد الدخول بغير إحرام. ٩٣٦٨ - ولأنه مكلف يريد دخول مكة؛ فلا يجوز له مجاوزة الميقات بغير إحرام، كالمريد للحج. ولأا يلزم الكافر؛ لأنه ممنوع من مجاوزة الميقات بغير إحرام. كالمسلم. ٩٣٦٩ - ولأن كل من صح إحرامه لا يجوز له مجاوزة الميقات لدخول مكة إلا بإحرام، أصله: المريد للنسك. ٩٣٧٠ - [ولأن القتال عبادة، فإن أراد دخول مكة، لم يجز أن يتجاوز إلا بإحرام، كما لو أراد الدخول للنسك].

стр. 1926

٩٣٧١ - فأما الكلام فيمن دخلها لحاجة، فلما روي [عن] ابن عباس ﵄: أنه قال: (لا يحل دخول مكة لأحد بغير إحرام، ورخص للحطابين)، والحظر والرخصة لا يملكها إلا صاحب الشرع، فكأنه روي عن النبي ﷺ . وذكر أبو الحسن، عن علي ﵁، قال: (لا يدخل أحد منكم إلا بإحرام)، ولا مخالف لهما. ٩٣٧٢ - قالوا: روي عن ابن عمر ﵄: (أنه دخل مكة بغير إحرام). ٩٣٧٣ - قلنا: يجوز أن يكون قصد ما قبل الحرم، فلما حصل هناك دخل مكة. ٩٣٧٤ - وقد روى خصيف عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يجاوز أحد الميقات إلا وهو محرم، إلا من كان أهله دون الميقات)، ذكره أبو طاهر الدباس في شرح الجامع يإسناده.

стр. 1927

٩٣٧٥ - ولأن كل معنى إذا فعله المريد للنسك، أوجب دمًا، جاز أن يوجبه إذا لم يرده، أصله: قتل صيد الحرم. ٩٣٧٦ - ولأنه مسلم مكلف جاز الميقات لدخول مكة غير محرم، فجاز أن يلزمه إذا نسيه دم، أصله: المريد للحج. ٩٣٧٧ - احتجوا: بحديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ / قال: هذه المواقيت لأهلها، ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجًّا أو عمرة). ٩٣٧٨ - [و] قالوا: فمن لم [يرد] [حجًّا ولا عمرة؛ فليست بميقات له. ٩٣٧٩ - قلنا: يعلمه أنه ميقات لمن أراد النسك، ومن لم] يرده موقوف على الدليل. ٩٣٨٠ - وفائدة التخصيص: أن المريد للنسك يلزمه الإحرام بكل حال، ومن لا يريد النسك تارة يلزمه الإحرام إذا أراد مجاوزة الميقات إلى البستان وما قبله، فهذه فائدة التخصيص. ٩٣٨١ - ولأن قوله: (ممن أراد الحج أو العمرة) معناه: من أراد مكان الحج والعمرة، وقد سمى مكان العبادة باسمها، كقوله تعالى: ﴿وصلوات ومساجد﴾. ٩٣٨٢ - فإن قيل: هذا مجاز لا يحمل اللفظ عليه. ٩٣٨٣ - قلنا: قوله: (ممن أراد الحج والعمرة) يقتضي شرط إرادتهما، وذلك غير معتبر بالاتفاق، فكل منا قد ترك الظاهر من وجه. ٩٣٨٤ - قالوا: روى الأقرع بن حابس، قال: قلت: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟، قال: بل مرة، وما زاد فهو تطوع).

стр. 1928

٩٣٨٥ - قلنا: لا نوجب الحج، وإنما يجب إحرام، فإن أدى به عمرة جاز، وإن أدى حجًّا جاز. ٩٣٨٦ - ولأن السؤال وقع عما وجب بإيجاب الله تعالى، وكلامنا وقع فيما وجب بسبب من جهة المكلف، والخبر لا يفيد نفي ذلك، ولهذا لم يفهم سقوط وجوب الحج المنذور. ٩٣٨٧ - قالوا: روى سراقة بن مالك قال: (قلت: يا رسول الله: عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟، فقال: بل للأبد). ٩٣٨٨ - قلنا: هذا إشارة إلى العمرة التي فسخوا الحج بها، وذلك للأبد، بمعنى: أنه لا يجوز الفسخ لأحد سواهم. ٩٣٨٩ - قالوا: تحية مشروعة لدخول بقعة شريفة، فوجب أن تكون مستحبة كتحية المسجد. ٩٣٩٠ - قلنا: يبطل بمن أراد دخولها للنسك، والمعنى في تحية المسجد: أنه لو أراد دخول المسجد [لعمرانه لم تجب التحية] كذلك إذا دخله لحاجة، وفي مسألتنا: لو أراد دخولها للنسك وجب الإحرام، كذلك إذا دخلها للحاجة. ٩٣٩١ - قالوا: دخول الحرم بغير نسك؛ فوجب أن لا يلزمه الإحرام للدخول، أصله: إذا كان داره في المواقيت ووراءها. ٩٣٩٢ - قلنا: وجوب الإحرام من الميقات لو كان للنسك لوجب على أهل مكة إذا أرادوا الإحرام أن يخرجوا إلى الوقت، فلما لم يلزمهم علم أن ذلك ليس هو لحرمة النسك، فلم يبق إلا أن يكون لحرمة الميقات في حق قاصد دخول الحرم. ٩٣٩٣ - والمعنى في اهل المواقيت ومن بعدهما: أنه يتكرر دخولهم الحرم؛ لأن مصالح أهل مكة تتعلق بهم، ومصالحهم تتعلق بالدخول، فلو كلفناهم الإحرام لشق ذلك عليهم، واستنصر أهل الحرم بذلك، وهذا لا يوجد في حق من بعد.

стр. 1929

مسألة ٥١٣ حكم من جاوز الميقات دون إحرام ٩٣٩٤ - قال أصحابنا: إذا جاوز الميقات غير محرم: لزمه إحرام. فإن أدى به حجة الإسلام في سنته: سقط عنه. وإن أخره إلى السنة الثانية: لم تجزه حجة الإسلام، ولزمه حجة أو عمرة. ٩٣٩٥ - وقال الشافعي على القول الذي قال: إن الإحرام من الميقات واجب: لا يلزمه شيء إذا تجاوزه ودخل مكة. ٩٣٩٦ - لنا: أنه سبب لوجوب إحرام، فإذا وجد: لزمه إحرام، ولم يسقط بمضي الوقت، كوجوب الزاد، والراحلة، والنذر. ٩٣٩٧ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الوجوب لا يسقط بحجة افسلام. ٩٣٩٨ - قلنا: إن كان الأصل وجود الزاد والراحلة: فهذه المعارضة لا تصح. وإن كان الأصل النذر، قلنا: ليس إذا سقط الوجوب بفعل واجب آخر ما يدل على سقوط الوجوب، كما أن الطهارة واجبة لصلاة الفرض، فلو توضأ لصلاة الجنازة سقط بذلك ما وجب عليه، ولم يدل على أن الطهارة لم تكن واجبة.

стр. 1930

٩٣٩٩ - ولأنه إحرام واجب؛ فجاز أن يلزمه فعله بعد مضي وقته، كإحرام حجة الإسلام. ٩٤٠٠ - ولأن كل من وجب عليه إحرام لم يسقط عنه مع بقاء الحياة والإسلام إلا بفعله، أصله: من وجد الزاد والراحلة، أو نذر. ٩٤٠١ - احتجوا: بالخبرين. ٩٤٠٢ - قلنا: أما حديث الأقرع بن حابس: فنفى وجوب أكثر من حجة واحدة، وقد بينا: أنه لا يوجب حجة. ٩٤٠٣ - وأما الخبر الآخر: فهو محمول على عمرة الفسخ، فلو أقربه مفعوله لحرمة المكان؛ فوجب أن لا يقضي. أصله: تحية المسجد ليست بواجبة، فلم يجب قضاؤها، والإحرام في مسألتنا قد وجب، فإذا لم يفعله لم يسقط وجوبه. ٩٤٠٤ - فإن قيل: النوافل التي في خلال الفرض كالاستفتاح تقضي وإن لم تكن واجبة؛ فانتقضت علة الأصل. ٩٤٠٥ - قلنا: غلط؛ لأن تحية المسجد لما لم تكن واجبة، لم يجب قضاؤها، وما في خلال الفرض من السنن لا يجب أن يقضى، كما لم يجب في الأصل، وإنما يجوز أن يقضي، وكلامنا وتعليلنا للوجوب، فما ذكروه طرد العلة. ٩٤٠٦ - قالوا: دخل الحرم على صفة لو حج من سنته لم يبق عليه القضاء، فكذلك وإن لم يحج من سنته، أصله: من كان من أهل المواقبت. ٩٤٠٧ - قلنا: يبطل بمن دخل مُهلا بحجته؛ ولأنه إذا حج فقد فعل المأمور به، وليس إذا لم يكن القضاء من أداء الفعل وجب أن لا يلزم من لم يفعل شيئًا.
следующие страницы →