← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة. روي هذا متفرقاً عن علي، وعثمان، وابن عمر، وابن عابس، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وجابر، ومعاوية ﵁. قضوا بذلك في أزمان مختلفة وبلدان مختلفة وأسفار مختلفة، فلو كان بالقيمة ما اتفقوا على ذلك. قلنا: إنما قضوا بذلك على طريق التقويم، بدلالة: أنهم لم يعتبروا الصفات، وما يجب بإتلافه المثل يعتبر صفاته، كالحنطة، فلما لم يعتبروا السمن والهزال والصغر والكبر؛ دل أنهم أوجبوا ذلك فيه. يبين ذلك: أنهم أوجبوا في الحمار بقرة، ولا تشابه في الخلقة بين الحمار والبقرة. ٩٥٨٣ - وقولهم: أنه لم ينقل أحد منهم اعتبار القيمة، غلط؛ لأن غالب أموالهم الحيوان، وهذه الأشياء لا تزيد على ما أوجبوه في الغالب. ٩٥٨٤ - وقولهم: إن البدنة خير من النعامة، والشاة خير من الضبع: ليس بصحيح؛ لأن قيمة هذه الأشياء قد تبلغ البدنة والشاة في الغالب. ٩٥٨٥ - قالوا: أوجبت الصحابة عناقاً وجفرة، وعندكم لا يجزئ ذلك. ٩٥٨٦ - قلنا: لا يجب هذا، ويجزئ صدقة وإطعام، فالحيوان إنما كان على هذا الوجه، ثم ذد روي عن ابن عباس ﵁، وهذا بيان لما حكمت به الصحابة. ٩٥٨٧ - قالوا: حيوان مخرج في الكفارة، فوجب أن لا يكون بالقيمة، كالمخرج في فدية اللباس والطيب. ٩٥٨٨ - قلنا: المخرج في هذه الكفارات لا على سبيل البدل، ألا ترى: أنه

стр. 1962

ليس فيها معنى يقوم به، فلهذا لم يكن المخرج قيمة، ولما كان الواجب في مسألتنا عوضاً عن المتلف، جاز أن يعتبر بقيمته. ٩٥٨٩ - ولأن كفارة اللبس والطيب إذا عدل عن الهدي إلى غيره وجب بنفسه، لا على طريق القيمة كذلك الهدي. فلما كان في كفارة الصيد إذا عدل عن الهدي إخراج الإطعام بالقيمة عندنا بقيمة المقتول، وعندهم بقيمة النظير، كذلك الهدي نفسه يجوز أن يجب بالقيمة. ٩٥٩٠ - قالوا: حيوان مخرج في حق الله تعالى، فلم يكن للقيمة معنى، كعتق الرقبة بقتل الآدمي. ٩٥٩١ - قلنا: إنما يجب إن لم تختلف الرقبة باختلاف صفة المقتول في صغره وكبره، وسائر صفاته، فدل [على] أنها ليست بقيمة. ولما اختلف ما يجب في مسألتنا بصغر الصيد وكبره، وصفاته دل على أنه يدل عنه، ويدل المتلفات قد يكون بالقيمة. ٩٥٩٢ - قالوا: الأعيان المضمونة ثلاثة [أصناف]: آدميون، وأموال، وصيود. فالآدميون على ضربين: الحر يضمن بمثله، والعبد بقيمته، والأموال على ضربين: فالمثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له؛ فوجب أن يكون الصيود على ضربين: ما يضمن بمثله، و [ما] يضمن بقيمته. ٩٥٩٣ - وتحريره: أنه أحد المتلفات؛ فوجب أن ينقسم ضمانها قسمني: بالقيمة، وغير القيمة. دليله: الأموال، والآدميون. ٩٥٩٤ - قلنا: هذه الأنواع كلها لا يضمن بمثلها من غير جنسها، كذلك الصيد أيضا لا يضمن بمثله من غير جنسه، وعلى أنا لا نسلم أن الآدمي يضمن بمثله؛ لأن الكفارات ليس بضمان عنه، ألا ترى: أنها لا تختلف باختلاف صفته، ولو كان ذلك على وجه الضمان لاختلف. ***

стр. 1963

مسألة ٥٢٣ إذا اختار إخراج الإطعام أو اختار الصيد ٩٥٩٥ - قال أصحابنا: إذا اختار إخراج الإطعام، أو اختار الصيد: فإنه يطعم عنه بقيمة المقتول. ٩٥٩٦ - وقال الشافعي: بقيمة النظير. ٩٥٩٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين﴾. [فكأنه] قال: يحكم به ذوا عدل منكم هدياً أو جزاء، هو إطعام. ٩٥٩٨ - ولأنه خير بين الأشياء الثلاثة، فلا يكون أحدها بدلاً عن الآخر، كالعتق، والإطعام، والكسوة في كفارة اليمين. ٩٥٩٩ - ولأنه طعام أخرجه في جزاء الصيد؛ فوجب أن يكون بدلاً عن المقتول،

стр. 1964

كالإطعام فيما لا نظير له. ٩٦٠٠ - ولأنها كفارة خير فيها بين الهدي والإطعام؛ فلا يكون الإطعام بدلا [عن الموتى، ككفارة الآدمي، وهم بنوا على أصلهم: أن الواجب هو النظير، فإذا أخرج غيره كان بدلاً عن] النظير؟! وقد تكلمنا على هذا الأصل. ***

стр. 1965

مسألة ٥٢٤ جزاء الصيد من الهدي ٩٦٠١ - قال أبو حنيفة: لا يجزئ في جزاء الصيد من الهدي إلا ما يجزئ/ في الأضحية. ٩٦٠٢ - وقال الشافعي: يجزئ العناق، والجفرة، والحمل. ٩٦٠٣ - لنا قوله تعالى: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾، فسمى ذلك هديا. ٩٦٠٤ - وقال النبي ﷺ في الهدي: (أدناه شاة).

стр. 1966

٩٦٠٥ - ولأنه ذبح واجب، فلا يجزئ فيه دون الجذع، كالأضحية، ودم التمنع، والإحصار. ٩٦٠٦ - ولأنه دم تعلق بحرمة الإحرام، كسائر الدماء. ٩٦٠٧ - احتجوا: بما روي أن الصحابة ﵃ حكموا في الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة. ٩٦٠٨ - قلنا: هذا كان على طريق القيمة؛ لأن غالب ما لهم كان الحيوان، فأوجبوا ذلك ليتصدق به أو بلحمه، لا على أنه هدي ذبحه، وليس في الأخبار ما يدل على ذلك. ***

стр. 1967

مسألة ٥٢٦ حكم عدل الصيام بالطعام ٩٦٠٩ - قال أصحابنا: إذا اختار الصيام، صام عن كل نصف صاع من الطعام يوماً. ٩٦١٠ - وقال الشافعي: عن كل مد. ٩٦١١ - لنا: ما روى الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: (إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه من النعم، فإن لم يجد نظر كم قيمته؟ [ثم قوم ثمنه] طعاماً، فصام عن كل نصف صاع يوماً). ولا يعرف له

стр. 1968

مخالف، ذكر هذا أبو الحسن، والطحاوي. ٩٦١٢ - ولأنه تكفير خير فيه بين الصوم والإطعام، فوجب أن لا يجب عن كل مد يوم، ككفارة الآدمي. ٩٦١٣ - فإن قالوا: نقلب فنقول: فلا يجب عن نصف صاع يوم؛ لأنه يجب عن نصف صاع عندهم في الفرع أكثر من صوم يوم. ٩٦١٤ - ولأن مالا يكفر عن فطرة شخص لا يعدل صوم يوم، أصله: نصف مد. ٩٦١٥ - ولأنه تكفير يدخله الصوم؛ فلا يجب عن كل مد يوم، أصله: كفارة اليمين. ٩٦١٦ - وهذه المسألة مبنية على: أن الإطعام في الكفارات مقدر بنصف صاع، فإذا جعل الصيام عدله، فإن صوم كل يوم [يقوم] مقام سد جوعه، وعندهم: أن الإطعام مقدر بمد، يصوم كل يوم مقام ما سد جوعه، وهو مد. ٩٦١٧ - فإن ألزموا علينا كفارة الأذى وكفارة اليمين؛ قلنا: إن الإطعام فيها ليس بعدل للصوم. ***

стр. 1969

مسألة ٥٢٦ حكم ذبيحة المحرم للصنود ٩٦١٨ - قال أصحابنا: ذبيحة المحرم للصيود ميتة لا يحل له، ولا لغيره أكلها. وكذلك ما يذبحه الحلال الحرم هو ميتة، ذكره محمد في أصل الصيد. ٩٦١٩ - وقال الشافعي: لا يحل للذابح قولاً واحداً. ٩٦٢٠ - وهل يحل لغيره؟ قال في الأم: ذكاته كذكاة المجوسي ميتة في حق كل أحد. وقال في الأمالي: يحرم عليه الأكل منه، ويستحب لغيره أن لا يأكل منه. ٩٦٢١ - لنا: أن منع ذبح المحرم لمعنى في الذابح من جهة الدين، أو من جهة الله تعالى أو لحق الله تعالى خالصاً؛ فلا يحل أكله كذبيحة المجوسي والمرتد. ٩٦٢٢ - ولا يلزم الشاة المغصوبة؛ لأن المنع في مالكها. ٩٦٢٣ - ولا يلزم إذا ذبح شاة من قفاها؛ لأن المنع إنما حصل من تعذيب الحيوان.

стр. 1970

٩٦٢٤ - قالوا: قولكم لمعنى في الذابح، لا تأثير له؛ لأن ولد المجوسين لا يحل ما ذبحه، لا لمعنى فيه لكن في أبويه. ٩٦٢٥ - قلنا: غلط؛ لأنا حكمنا بكونه مجوسياً بأبويه، فصار المعنى المانع لمعنى فيه، وهو الحكم بالمجوسية. ٩٦٢٦ - قالوا: الحلال إذا رمى صيداً في الحرم لم يؤكل ولم يمنع لمعنى فيه. ٩٦٢٧ - قلنا: وجود الحكم لغير العلة لا يبطل تأثيرها؛ لأن المعلل لا يلزمه أن يضع علة تعم سائر أسبابه. ٩٦٢٨ - ولأنه ليس للذابح أكله من غيره ضرورة، فلا يجوز لغيره، أصله: ذبيحة المجوسي. ٩٦٢٩ - قالوا: [من أصحابنا من قال: يحل للمحرم أكله إذا تحلل من إحرامه. ٩٦٣٠ - قلنا: يكفي في الوصف تحريمه عليه في الحال. ٩٦٣١ - قالوا]: ينتقض بهدي التطوع إذا عطب قبل محله، فإنه يذبحه، ولا يحل له، ولا لرفقته ويحل لغيرهم. ٩٦٣٢ - قلنا: ذلك الهدي لا يحل للأغنياء؛ لأن الواجب أن يتصدق به، فالذابح إن كان فقيراً حل له كما يحل لغيره من الفقراء، وإن كان غنياً حرم عليه وعلى كل غني مثله؛ فإذن حكم الذابح وغير الذابح في ذلك سواء. ٩٦٣٣ - قالوا: ينتقض بالحلال إذا ذبح صيداً في الحرم. ٩٦٣٤ - قلنا: هو ميتة لا يحل له ولا لغيره. ٩٦٣٥ - قالوا: لا يمنع أن يحرم أكل الصيد على واحد لوجود معنى فيه، ولا يحرم على غيره.

стр. 1971

٩٦٣٦ - قلنا: هذا الصيد حل للذابح ولغيره، وحرم على الدال أكله، وهذا غير ممتنع، كما أن المذبوح يحرم على غير مالكه، ولا يحرم على سائر الناس لما حل للذابح. ٩٦٣٧ - فإن قيل: المعنى في المجوسي، أنه ليس من أهل الذكاة، لكن ما منع من ذكاته، والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد، فساوى المجوسي فيه، وغير ممنوع من ذكاة الصيد، فخالف حكمه في غير الصيد حكم الجوسي. ٩٦٣٨ - ولأن جرح الصيد المباح يفيد الملك والإباحة، فإذا كان المحرم لا يستفيد بجرحه أحد الحكمين، كذلك الآخر. ٩٦٣٩ - ولأن سبب الملك في الصيد أوسع من سبب الإباحة؛ لأن الملك في الصيد يثبت للمجوسي والمرتد، ولا يثبت لهما الإباحة، فإذا كان جرح المحرم لا يفيد الملك، فلأن لا يفيد الإباحة أولى [وأحرى]. ٩٦٤٠ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾. ٩٦٤١ - قلنا: الذكاة اسم شرعي يثبت حيث دلت الشريعة على ذكاتها، ونحن لا نسلم: أن فعل المحرم ذكاة. ٩٦٤٢ - قالوا: روي عن علي ﵁: أنه قال: (الذكاة في الحلق واللبة). ٩٦٤٣ - قلنا: بين موضع الذكاة ونحن نقول كذلك، والخلاف في أصل الذكاة، وقد ثبت: أن أصل هذا الفعل ليس بذكاة وإن وقع في محلها. ٩٦٤٤ - قالوا: من أباحت ذكاته عين الصيد أباحت ذكاته الصيد، كالحلا.

стр. 1972

٩٦٤٥ - قلنا: المعنى في المحل أن ذبحه أباح له الأكل، فحل لغيره، وفي مسألتنا بخلافه. ٩٦٤٦ - قالوا: ما لا يصير ميتة بذبح المحرم؛ يحل أكله لغيره، كالنعم. ٩٦٤٧ - قلنا: المعنى في النعم: أن ذبحها أباحها للذابح، وفي الصيد بخلافه. ٩٦٤٨ - قالوا: أباح المنع إذا اختص بحيوان دون حيوان لم يعم التحريم، ألا ترى: أن المحل ممنوع من ذبح ملك غيره، إلا أن التحريم لما اختص لم يعم. ٩٦٤٩ - قلنا: الحلال لا يمنع من ذبح جميع الحيوان، وإنما لا يحل التصرف له لحق مالكه، فأما أن يقال: إنه ممنوع من ذبح بعض الحيوان، فلا. ٩٦٥٠ - قالوا: مسلم، فجاز أن يصح ذكاته للصيد، أصله: المحل. ٩٦٥١ - قلنا: نقول بموجبه، فإنه إذا اضطر إليه، لم يجز أكله إلا بعد الذكاة، والمعنى في المحل: أنه لم يمنع من الذبح، ولما كان المحرم ممنوعاً من الذبح لمعنى فيه من جهة الدين لمي حل أكله ذبيحته. ٩٦٥٢ - قالوا: مسلم، ذبيحته: ما يؤكل لحمه بآلة الذبح في محله، فوجب أن يحل أكله؛ أصله: المحل. ٩٦٥٣ - قلنا: المحل غير ممنوع من الذبح شرعاً، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ممنوع من الذبح بمعنى فيه من جهة الدين. ***

стр. 1973

مسألة ٥٢٧ حكم الحلال إذا ذبح صيداً ٩٦٥٤ - ذكر الطحاوي في مختصره: أن الحلال إذا ذبح صيدا، جاز للمحرم أكله وإن كان صاده لأجله، إذا كان اصطاده لأجله في الحل بغير أمره وإشارته، أشار إلى ذلك في اختلاف الفقهاء. ٩٦٥٥ - وذكر أبو يوسف في الهارونيات ما يدل على ذلك أيضاً. ٩٦٥٦ - وذكر شيخنا أبو عبد الله: أنه إذا اصطاده له بأمره؛ جاز له أكله، وهو غلط. ٩٦٥٧ - وقال الشافعي: لا يجوز للمحرم أكل ما اصطاده الحلال إذا كان له فيه أُر وصنع من دلالة ظاهرة، أو حفر أو إعارة سكين ومعه غيرها، أو اصطاد لأجله بعلمه، أو بغير علمه.

стр. 1974

٩٦٥٨ - والخلاف يتعين إذا اصطاده بغير أمره، أو دله عليه بدلالة لا يتفقر إليها، أو أعاره سكيناً ومعه غيرها، فعندنا: يجوز، وعنده: لا يجوز. ٩٦٥٩ - لنا: ما روى نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري: (أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه، فأبر، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، وأبي بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ أخبروه، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله). ٩٦٦٠ - ولم يسأل عن نية أبي قتادة في الاصطياد، هل اصطاده لهم أم لا؟ ٩٦٦١ - وروى أبو طلحة بن عبد الله ﵁: (أن النبي ﷺ سئل عن الحلال يصطاد

стр. 1975

الصيد أيأكله المحرم؟، فقال: نعم). ٩٦٦٢ - ولأنه صيد مذكى لم يوجد من المحرم فيه ولا في سببه صنع يحل له أكله، كما لو أخذه الحلال لنفسه. ٩٦٦٣ - ولا يلزم ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الأصل والفرع يستويان فيه. ٩٦٦٤ - ولأن نية الصائد لا تؤثر في تحريم الصيد على المحرم؛ أصله: إذا صاده له قبل إحرامه/ ثم أحرم فأكله. ٩٦٦٥ - احتجوا بحديث جابر بن عبد الله ﵁: (أن النبي ﷺ قال: صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم). ٩٦٦٦ - قلنا: هذا حديث مضطرب الإسناد، رواه بهذا اللفظ يعقوب عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله، باللفظ الذي ذكروه. وروى إبراهيم ابن سويد، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ فذكر هذا الحديث. ورواه الدراوردي، فخاف يعقوب، ويحيى عن إبراهيم، في إسناده، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر بن عبد الله. ثم مداره على عمرو مولى المطلب وهو ضعيف، ولو ثبت

стр. 1976

كان معناه: يصاد بأمركم؛ لأن الصيد لا يكون للإنسان إلا أن يصطاده لنفسه، أو يستأجر من يصطاد له، وإلا فالصيد لمن صاده وإن نوى أنه لغيره، وعندنا أنه يحرم عليه بأمره. ٩٦٦٧ - قالوا: روى عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتى بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا: قالوا: أفلا تأكل أنت، قال: إني لست كهيئتكم، إنه صيد من أجلي، قالوا: ولا يعرف له مخالف. ٩٦٦٨ - قلنا: روي عن عبد الله بن شماس: (قال: أتيت عائشة ﵂، فسألتها عن لحم الصيد يصيده الحلال ثم يهديه للمحرم، فقالت: اختلف أصحاب رسول الله ﷺ ، فمنهم من أكله، ومنهم من حرمه، وما أرى بشيء منه بأسا)، ولم تفصل. وروى إبراهيم، عن الأسود: أن كعبًا سأل عمر ﵁ عن الصيد يذبحه الحلال، فيأكله المحرم؟ فقال عمر: (لو تركته لرأيتك لا تفقه شيئًا)، ولم يفصل.

стр. 1977

٩٦٦٩ - ثم اختلف الصحابة في هذه المسألة، فقال علي ﵁: لا يحل أكله بكل حال، وقالت عائشة، وعمر، وأبو هريرة ﵄: يحل أكله، وقال عثمان ﵁: أما إذا صيد له لم يحل، فلم يكن الرجوع إلى بعض هذه الأقوال أولى من الرجوع إلى الآخر. ٩٦٧٠ - قالوا: صيد بري صيد للمحرم، فلا يحل له أكله، أصله: إذا دل عليه. ٩٦٧١ - قلنا: إذا دل عليه -فقد فعل -فلا يختص بالقتل، وفي مسألتنا لم يوجد من المحرم في إتلافه صنع، وإنما وجد قصد الحلال ونيته، ولا تعلق للمحرم بذلك، فلم يجز أن يحرم به عليه. * * *

стр. 1978

مسألة ٥٢٨ حكم العود في الأكل بعد أداء الجزاء ٩٦٧٢ - قال أبو حنيفة: إذا أدى المحرم جزاء الصيد المأكول، ثم عاد فأكل من لحمه: لزمه جزاء ما أكل منه، وإن كان قبل إخراج الجزاء، ففيه الجزاء. وذكر ذلك الطحاوي عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: إذا ذبح المحرم الصيد، ثم أكل منه، فعليه جزاء. ولا تعرف الرواية في التداخل، فيجوز أن يقال: يجب الجزاء، ويدخل في ضمان الأصل، ويجوز أن يقال: يخرجه مع جزاء الصيد. ٩٦٧٣ - وقال الشافعي: لا جزاء عليه. ٩٦٧٤ - لنا: أن كل ما لو انفصل من الصيد حال حياته ضمنه المحرم بالجزاء. فإذا انفصل بعد الذبح [بفعله، جاز أن يضمن بالجزاء، كالجنين إذا انفصل بعد الذبح] حتى يموت. ٩٦٧٥ - ولأن كلا من الصيد [والذبح وتيسير سببه] يحظره الإحرام، وكل ما يحظره الإحرام في الصيد جاز أن يجب الجزاء على محرم اصطاده، وبقي في

стр. 1979

يده. أصله: القتل. ٩٦٧٦ - قالوا: نقول بموجبه إذا اصطاده محرم وخلاه واصطاده حلال له، فأكل منه لم يصح؛ لأنه لم يبق في يده. ٩٦٧٧ - ولأن القتل معنى يخرج الصيد من كونه صيدًا، فجاز أن يجب بعده جزاء آخر على من وجب عليه بإيقاع ذلك فيه. أصله: قطع الأعضاء والجرح. والتمول يجعل للقتل معنى، فوجب الجزاء على المحرم، فجاز أن يجب بعده جزاء آخر على من وجب عليه بإيقاعه فيه؛ أصله: قطع الأعضاء ونتف الريش. ٩٦٧٨ - ولأن القتل المحظور يجعل المقتول في حق القاتل في حكم الحي من وجه، وفي حكم الميت من وجه؛ بدلالة: أنه إذا قتل قاتل أبيه لا نورثه، وأم الولد إذا قتلت مولاها عتقت، ومن له دين مؤجل على غيره فقتله حل دينه. وإذا صار الصيد في حكم الحي من وجه والميت من وجه، لزمه ضمانه، كالمقطوع الأعضاء. ٩٦٧٩ - احتجوا: بأنه ضمنه بإتلافه، فلا يضمنه بأكله. أصله: إذا قتل الحلال صيدًا في الحرم، ثم أكله أو كسر بيضًا من الصيد، ثم أكله. ٩٦٨٠ - قلنا: ضمان الصيد لا يمنع من وجوب ضمانه بالإتلاف، أو بما هو في حكم الإتلاف. فأما ضمان صيد الحرم فإن الحلال يجوز أن يملك الصيد بالشراء، فملكه بالضمان، فلا يجب عليه بأكل شيء. والمحرم لا يملك الصيد بأسباب التمليك، فلا يملكه بالذبح؛ فصار كما لو لم يضمنه في وجوب ضمان ما أكل منه. ٩٦٨١ - ولأن صيد الحرم مضمون لمعنى في غير الضامن، وهو حرمة البقعة، فهو كالمضمون لحق الآدمي، فإذا ضمنه من وجه لم يضمنه من وجه آخر. والمحرم ممنوع

стр. 1980

لمعنى فيه، وهو حرمة العبادة، فتلك الحرمة تمنع القتل والأكل، فجاز أن يتعلق بكل واحد من الأمرين الضمان. ٩٦٨٢ - فإن جعلوا أصل العلة البيض إذا كسره المحرم ثم أكله، قلنا: البيض لا ذكاة له؛ بدلالة: أن كسر المجوسي له وأخذه وأخذ المسلم سواء، وفعل المحرم لا يكون بأذون من فعل المجوسي. وإن كان مباحًا بالكسر ولم يحل أكله، لم يلزمه بأكله جزاء، والصيد مما جعل له ذكاة فاختلف فيه فعل المحرم وفعل غيره، فلم يتحلل بالذبح، فلذلك وجب عليه الجزاء. ٩٦٨٣ - فإن قيل: المقتول ميتة، وأكله الميتة لا يوجب الجزاء. ٩٦٨٤ - قلنا: تحريمه على المحرم لحرمة الإحرام، لا لكونه ميتة، بدلالة: أن الناس اختلفوا في كونه ميتة واتفقوا على تحريمه، فلا يجوز أن نعلل موضع الإجماع بعلة مختلف فيها. ٩٦٨٥ - ولا يقال: إن الميتة لا قيمة لها فلا تضمن؛ لأن عندهم الصيد مذكى يجوز أكله. ٩٦٨٦ - فأقل الأحوال أن يكون مختلفًا في جواز أكله، ثم ضمان المحرم لا يقف على كون المتلف مقومًا، بدلالة: أنه يضمن في القملة وإن لم يكن لها قيمة. ٩٦٨٧ - وقد قاسوا على المحرم يطعم اللحم برأيه وكلامه، وهذا عندنا يتعلق به الضمان؛ لأنه انتفاع به، فإن ألزموا إذا أحرقه. ٩٦٨٨ - قلنا: يجوز أن يضمن بالانتفاع، ولا يضمن بالإحراق، كالطيب. * * *

стр. 1981

مسألة ٥٢٩ حكم المحرم الدال على صيد فقتل ٩٦٨٩ - قال أصحابنا: إذا دل المحرم حلالا، أو محرما على صيد فقتله، فعلى الدال المحرم الجزاء. ٩٦٩٠ - وقال الشافعي: لا شيء عليه. ٩٦٩١ - وإن دل الحلال في الحرم، فمن أصحابنا من قال: المسألة اختلف فيها أبو يوسف وزفر، فقال أبو يوسف: لا ضمان فيه. وأما أبو حنيفة، فليس عنه رواية. ٩٦٩٢ - وقد ذكر أبو الحسن أنه لا ضمان على الدال الحلال في الحرام عند أبي

стр. 1982

حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. ٩٦٩٣ - لنا: إجماع الصحابة. وروى محمد بن الحسن، عن يعقوب بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: (أتى عمر بن الخطاب، قال: إني أشرت إلى ظبي، [وأنا محرم]، فقتله رجل، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ما ترى؟، قال: شاة، فقال: أنا أرى ذلك). وعن عكرمة، عن ابن عباس ﵁: أن محرمًا أشار إلى حلال ببيض نعام، فجعل عليه علي بن أبي طالب، وابن عباس ﵄ جزاء. وعن أبي عبيدة بن الجراح مثله. ٩٦٩٤ - وعن عطاء قال: أجمع الناس على أن على الدال الجزاء. قال الطحاوي: ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، فصار إجماعًا. ٩٦٩٥ - ويمكن أن يستدل به من وجه آخر، وهو: أن القياس لا يدل عليه، فإذا قاله الصحابي فالظاهر: أنه قاله توقيفًا. ٩٦٩٦ - قالوا: روي عن ابن عمر: أنه قال: ليس على الدال جزاء. ٩٦٩٧ - قلنا: لو صح هذا لم يخف على الطحاوي على أنه محمول على دلالة لم يتصل بها التلف حتى لا يحمل قوله على خلاف الجماعة. ٩٦٩٨ - على أنه قال ما يوافق القياس، والصحابي إذا قال ما يخالف القياس لا

стр. 1983

بقوله إلا توفيقًا. ٩٦٩٩ - ولأنه فعل حظره الإحرام بمنع أكل الصيد، فجاز أن يجب بجنسه الجزاء، [كالقتل. ٩٧٠٠ - ولأنه سبب يختص بتحريم أكل الصيد، فجاز أن يجب بجنسه الجزاء]، كالرمي ونصب الشبكة. ٩٧٠١ - فبين ذلك: أن الدلالة تحرم الصيد مع كونه مذكى. ٩٧٠٢ - ولا يلزم إذا مات الصيد حتف أنفه؛ لأن هذا لا يختص بتحريم الصيد. ٩٧٠٣ - ولا يلزم إذا صال عليه صيد وقتله؛ لأن هذا السبب يجوز أن يتعلق به الضمان؛ لأنه مباشرة. ٩٧٠٤ - ولا يلزم إذا ذبح شاته فلم يستوف شرائط الذكاة؛ لأن هذا/ سبب تحريم لا يختص بالصيد. ٩٧٠٥ - ولا يلزم الأمر؛ لأن من قاله: لا يحرم الأكل، وعلى أنه من جنس الدلالة، ونحن طلبنا وجوب الجزاء بالجنس. ٩٧٠٦ - فإن قيل: ذبح المحرم الصيد يتعلق به التحريم على جميع الناس، ولا يتعلق به الجزاء. ٩٧٠٧ - قلنا: تحريمه على جميع الناس؛ لأنه ليس بمذكى، وهذا حكم لا يختص بالصيد. ٩٧٠٨ - ولأنا نعني بالسبب: أن يوجد من الإنسان سبب يختص بالتحريم، وسائر الناس لم يوجد منهم سبب. ٩٧٠٩ - ولأنه معنى لا يتوصل إلى إتلاف الصيد إلا به، فجاز أن يتعلق به الجزاء، كالإمساك.

стр. 1984

٩٧١٠ - فإن قيل: المعنى في الناسى: أنه يضمن به الآدمي، والدلالة لا يضمن بها الآدمي، فلم يضمن بها الصيد. ٩٧١١ - قلنا: قد يضمن الصيد بما لا يضمن به الآدمي؛ بدلالة: أن من حبس حرًا حتى مات: لم يضمنه، ولو حبس صيدًا حتى مات: ضمنه، وكذلك يضمن بما لا يضمن به المال، بدلالة: أن من غصب طائرًا فتلفت فراخه، ضمنها عند الشافعي، ولا يضمن الصيد بالإمساك، ولا يضمن الآدمي بالإمساك. ٩٧١٢ - فإن قيل: المعنى في الأصل وهو القتل: أنه مهلك متلف، فلهذا وجب به الجزاء، والدلالة لا تفضي إلى التلف، [فلما لم يتعقبها الضمان، لم يتعلق بها الضمان. ٩٧١٣ - قلنا: علة الأصل تبطل بما إذا صال عليه، وأما علة الفرع؛ فلا نسلم أن الدلالة لا تفضي إلى التلف؛ لأن فعل المدلول ينضم إليها، فيتعلق التلف بفعل المباشر صادرًا عن الدلالة، كحفر البئر الذي يقع التلف بوقوع الواقع في البئر. ثم الضمان لا يتعقب الحفر، ويتعلق بسببه عند الوقوع فيه، كذلك نصب الشبكة. ولأنه عقد على نفسه عقدًا خاصًا التزم به صيانة الصيد عن الإتلاف، فإذا دل عليه جاز أن يضمنه بالدلالة؛ أصله: المودع إذا دل على الوديعة من أتلفها. ٩٧١٤ - فإن قيل: المودع لزمه الحفظ بصنعه، وبالدلالة عليه ترك الحفظ فلذلك ضمنه، والمحرم لم يلزمه الحفظ، فلم يضمن بالدلالة. ٩٧١٥ - قلنا المحرم لزمه الحفظ للصيد من أفعاله المؤدية إلى تلفه، فإذا دل عليه، لم يحفظه الحفظ الذي لزمه، فهو كالمودع الذي لزمه الحفظ من فعله وفعل سائر الناس. ٩٧١٦ - ولأنه فعل محظور في الإحرام لم يتوصل إلى أخذ الصيد إلا به، فجاز أن يتعلق بسببه الضمان، كنصب الشبكة.

стр. 1985

٩٧١٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء﴾؛ دليله: أن من لم يقتل فلا جزاء عليه. وهذا غلط؛ لأن دليل الخطاب هو الحكم إذا علق بوصف دل على نفي ما عداه، فيقضي: أن من فعله خطأ وجب عليه الجزاء، فأما الذي قالوه وهو الحكم المتعلق بالآدمي فلا يدل على نفي ما عداه على قول محتمل، ألا ترى: أنا إذا قلنا: زيد عدل، لم يدل ذلك على أن غير زيد ليس بعدل. ٩٧١٨ - قالوا: بأنه صفة توالت عليه دلالة وجناية، فوجب أن يتعلق الضمان بالجناية، لا بالدلالة، كما لو دل حلال حلالا على صيد في الحرم. ٩٧١٩ - قلنا: لا يمنع أن يستوي تحريم الدلالة في الحرم وفي حق المحرم، ويتعلق الضمان بأحدهما دون الآخر، كما أن تحريم الطيب يستوي فيه الإحرام والعدة، ويتعلق الضمان باستعمال الطيب في حال الإحرام، ولا يتعلق به في العدة، على أن الدلالة في الحرم قد بينا أن من أصحابنا من التزم بها، وقال: لا نعرف الرواية فيها. ٩٧٢٠ - ولأن ضمان الحرم يجب بالأفعال المجردة عن الإتلاف، بدلالة: استعمال الطيب، ولبس المخيط. والدلالة فعل مجرد عن الإتلاف، وليس استمتاعًا، فهي أضعف من هذه الأفعال وأولى أن لا يتعلق بها ضمان، وليس كذلك الضمان الواجب في الإحرام، فيجوز أن يجب بأفعال تتجرد عن إتلاف، فيجوز أن يجب بالدلالة أيضًا. ٩٧٢١ - ولأن من أصلنا: أن ضمان الحرم يجري مجرى ضمان الأموال؛ لأنه يجب لا لمعنى في الفاعل، والأموال لا تضمن بالدلالة. ٩٧٢٢ - قالوا: ولأنه سبب لا يضمن به الآدمي بحال، فلم يضمن به الصيد، كالدلالة الظاهرة. وربما قالوا: سبب لا يضمن به صيد الحرام، فكذلك الصيد في حق المحرم.

стр. 1986

٩٧٢٣ - قلنا: ضمان الصيد آكد من ضمان الآدمي؛ بدلالة: أن من فزع عبدًا حتى أبق؛ لم يضمنه، فلو نفر صيدًا فخرج من الحرم أو تلف، يضمنه. فكذلك لا يمتنع أن يجب ضمان الصيد بالدلالة وإن لم يضمن الآدمي بالدلالة. ٩٧٢٤ - والمعنى في الدلالة الظاهرة: أنها لا تختص بالإتلاف، بدلالة: أن من دل رجلا على ما يعلم به المدلول ويستفيد بالدلالة فائدة، ويتوصل بها إلى الإتلاف، [بخلاف من دل على ما لا يعلم به المدلول ولم يستفد بالدلالة فائدة؛ فالدلالة توصل إلى الإتلاف] في موضع دون موضع، فلهذا ضمن في أحد الموضعين دون الآخر. ٩٧٢٥ - ولأن الدلالة الظاهرة لا يضمن بها المودع الوديعة، والدلالة الخفية يضمن بها المودع الوديعة، فجاز أن يضمن بها الصيد. ٩٧٢٦ - قالوا: سبب يفضي إلى التلف، فإذا لم يتعقبه ضمان لم يجب به الجزاء، كالدلالة الظاهرة. ٩٧٢٧ - قلنا: يبطل بدلالة المودع على الوديعة، فإنه سبب لا يفضي إلى التلف، ولا يتعقبه ضمان. ويتعلق به الضمان إذا انضم إلى الدلالة الإتلاف، والمعنى في الدلالة الظاهرة ما ذكرنا. ٩٧٢٨ - قالوا: نفس مضمونة؛ فوجب أن لا يضمن بالدلالة، كالآدمي. ٩٧٢٩ - ولأن الآدمي أعظم حرمة، بدلالة: أنه يضمن بالقود وبمائة من الإبل، والصيد يضمن بالقيمة أو بمثله، ثم يثبت أن الآدمي لا يضمن بالدلالة، فلأن لا يضمن الصيد بها أولى. ٩٧٣٠ - قلنا: قد بينا أن الصيد آكد في باب الضمان من نفس الآدمي؟، بدلالة: أنه لا يضمن بالتنفير الآدمي، ويضمن الصيد بالتنفير. وكذلك إذا حفر بئرًا

стр. 1987

في ملك نفسه فوقع فيها صيد، ضمن. ولو وقع فيها آدمي لم يضمن. ٩٧٣١ - وقولهم: إن من أصحابنا من قال لا يضمن الصيد إذا حفر له في ملكه لا يلتفت إليه؛ لأن ابن القاص قال في التلخيص: نص الشافعي في هذا على وجوب الضمان، وليس إذا كان ما يضمن به الآدمي أكثر مما يضمن به الصيد، دل على أن ضمانه آكد، ألا ترى: أن العبد عندهم يضمن بأضعاف ما يضمن به الحر، ولم يدل ذلك على تأكد حرمة العبد وضمانه على الحر. [ثم الدلالة على قتل الآدمي لم يتعلق بالمال، فيها حكم المتلفين، فلم يجب عليه ضمان]، وقد تعلق على الدال على الصيد، بدلالة حكم المتلفين، فلذلك تعلق به وجوب الضمان. ٩٧٣٢ - قالوا: موضوع الأصول: أنه متى اجتمع مباشرة وسبب غير ملجئ، فإذا تعلق الضمان بالمباشرة لم يتعلق بالسبب، كالحافر، والدافع، والممسك، والذابح. ٩٧٣٣ - قلنا: هذا فرض نسلمه في محرم دل محرمًا على صيد، فأما إذا دل حلالا، فلم يتعلق بالمباشرة ضمان، فلا يتعلق بالسبب عندهم، وكان الواجب إذا لم يجب ضمان على المباشر أن يضمن فاعل السبب عندهم، كالمحرم إذا أمسك صيد الحلال فقتله. ٩٧٣٤ - قالوا: الضمان على الممسك؛ لأن المباشر لم يضمن، فكذلك كان يجب في مسألتنا إذا دل حلالا، فالضمان لم يتعلق بالمباشر، فيجب أن يتعلق بالسبب. ٩٧٣٥ - وقد قالوا: لو أمسك المحرم صيدًا فقتله محرم، فالصحيح من المذهب: أن الضمان عليهما، فقد اجتمع هاهنا سبب غير ملجئ ومباشرة، فتعلق الضمان

стр. 1988

بالمباشرة والسبب. ٩٧٣٦ - وقولهم: إن الضمان يتعلق بهما، فكذلك نقول في مسألة الدال المحرم إذا دل محرمًا، ويبطل ما قالوه [بالمودع إذا دل سارقًا على الوديعة فأتلفها، ضمن مع وجودها]. ثم السبب والمباشرة إذا اجتمعا فتعلق الضمان بالمباشرة لم يتعلق ضمان الإتلاف بالسبب. وعندنا في مسألة الصيد لا يجب على الدال ضمان الإتلاف، وإنما يجب ذلك على المتلف، ولزم الدال ضمان آخر يسند إلى الدلالة، ليس هو ضمان الإتلاف. ٩٧٣٧ - ولأن الأنفس والأموال لا تضمن من وجهين، فإذا ضمنت بالمباشرة، لم تضمن بالدلالة، والصيد يجوز أن يضمن من وجهين، فلذلك جاز أن يجب على المتلف ضمان وعلى الدال ضمان آخر. ٩٧٣٨ - قالوا: دلالة مضمونة على محظور إحرامه، فلم يتعلق بها ضمان على الدال، كمن دل محرما على طيب فتطيب به، أو مخيط فلبسه. ٩٧٣٩ - قلنا: الكفارة في الطيب واللبس لا تجب إلا باستمتاع، والدلالة غير مستمتع بها، والصيد يضمن بالإتلاف وبالأسباب المؤدية إليه، والدلالة سبب يفضي إلى الإتلاف. ولأن الدال في مسألة الطيب والمخيط لا يتعلق به حكم يختص باستعماله، فلم يلزمه الكفارة، والدال في مسألة الصيد/ قد عاد إليه حكم يختص بالإتلاف، وهو تحريم الأكل، فلذلك تعلق به الضمان، فإن قاسوا على إعارة السكين، قلنا: إن كان لا يتوصل إلى إتلاف الصيد إلا بها ضمنه، وإن كان يقدر على إتلافه بغيرها، فهذا السبب يختص بالإتلاف؛ لأنه لا يتوصل إلى إتلاف الصيد إلا به، فلذلك تعلق به الضمان. * * *

стр. 1989

مسألة ٥٣٠ إذا اصطاد الحلال صيدًا في الحل وأدخل الحرم ٩٧٤٠ - قال أصحابنا: إذا اصطاد الحلال صيدًا في الحل وادخله الحرم: وجب عليه إرساله، فإن قتله أو هلك في يده: لزمه جزاؤه. ٩٧٤١ - وقال الشافعي: يجوز له ذبحه والتصرف فيه. ٩٧٤٢ - لنا: أن دخول الحرم يمنع الاصطياد؛ فوجب أن يمنع إتلاف الصيد بكل حال. أصله: الإحرام. ٩٧٤٣ - ولأنه معنى يوجب تحريم الاصطياد، فلزمه إرسال ما في يده مما اصطاده قبله، أصله: [الإحرام. ٩٧٤٤ - ولأنه صيد في الإحرام؛ فوجب الجزاء بقتله، أصله]: ما دخل بنفسه. ٩٧٤٥ - ولأنه مسلم مكلف أمسك صيدًا في الحرم؛ فلزمه إرساله، والجزاء بالإتلاف، كما لو اصطاده في الحرم. ٩٧٤٦ - ولأنه ممنوع من ابتداء الإمساك؛ فمنع من استدامة الإمساك، كالحرم. ٩٧٤٧ - احتجوا: بأن كل من جاز له الأمر بالاصطياد لنفسه، جاز له قتل الصيد بحال، كالمحل. ٩٧٤٨ - قلنا: المحل يجوز أن يبتدئ بالاصطياد، فجاز له القتل. ومن في الحرم لا

стр. 1990

يجوز له الاصطياد، فلا يجوز له قتل الصيد. ٩٧٤٩ - قالوا: أدخل مملوكاً إلى الحرم وغرسها فيه وعلقت فأتلفها. ٩٧٥٠ - قلنا: الشجرة إذا غرسها ملكها، وشجر الحرم المملوك لا يجب بقطعه شيء. أصله: ما ينبته، والصيد ملكه، وما يؤثر في تحريم الصيد لا فرق فيه بين ملكه وغير ملكه كالإحرام. ٩٧٥١ - ولأن جنس ما ينبته الناس لا يجب به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما يملك من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء وإن لم يملك. وجنس ما يملك من الصيد إذا كان في الحرم تعلق به الجزاء، فدل على مفارقة أحد الأمرين للآخر. ٩٧٥٢ - قالوا: تحريم ما أدخله الحرم من الصيد يؤدي إلى الإضرار بأهل الحرم على التأبيد؛ لأنهم لا يتوصلون إلى لحم صيد طري أبداً، والمحرم إذا حرم عليه ذبح الصيد بكل حال لم يضره ذلك؛ لأن الإحرام لا يتأبد في حقه. ٩٧٥٣ - قلنا: قد منع أهل الحرم من الاصطياد على التأبيد، وهو من بلدة الناس وتتطلبه نفوسهم، كما يطلب أكل لحم الصيد، وعوضوا عن ذلك الأمر بالتسكين في الحرم، كذلك لا يمنع أن يمنعوا من لحم الصيد، ويعوضوا عنه الفضلة كتسكين الحرم. ٩٧٥٤ - ولأن بين الحل والحرم [متقارباً]، فإذا ذبح الصيد أدنى الحل؛ أمكنهم أكله طريا، كما لو ذبحوه في الحرم. ***

стр. 1991

مسألة ٥٣١ - حكم الصوم عدلاً عن جزاء الصيد ٩٧٥٥ - قال أصحابنا: لا يجزئ الصوم في جزاء صيد الحرم، وفي الهدي روايتان. ٩٧٥٦ - وقال الشافعي: يجزئ. ٩٧٥٧ - لنا: أنه ضمان لا يجب إلا [في متقوم، كالمتلفات. ٩٧٥٨ - ولا يلزم الجزاء في حق المحرم؛ لأن كفارة الإحرام تجب بإتلاف] ما ليس بمتقوم كالقمل، والشعر، والظفر، فجاز أن يجزئ منهما ما ليس بمتقوم. ٩٧٥٩ - ولأنه ضمان وجب لحرمه الحرم، فلا يجزئ فيه الصوم، كضمان الشجر. ٩٧٦٠ - ولأنه نوع ضمان يتبعض؛ فلا يدخله الصوم، كحقوق الآدميين.

стр. 1992

٩٧٦١ - ولأنه ضمان وجب لحرمة الحرم؛ فلا يجزئ فيه الهدي. أصله: ما لا نظير له [؛لأنه] صيد لا يدخل في ضمانه الهدي، فلا يدخل في ضمانه الصوم، كصيد الآدمي. ٩٧٦٢ - احتجوا: بأنه ممنوع من قتل الصيد لحق الله تعالى، قد جاز في جزائه الصوم؛ أصله: ما أتلفه المحرم. ٩٧٦٣ - قلنا: هناك وجب الضمان بهتك حرمة الفعل، وزكاته الصوم، ككفارة اليمين، وفي مسألتنا: وجب الضمان لحرمة المكان، فصار كقطع الشجر. ٩٧٦٤ - قالوا: ضمان الصيد يجب بإتلاف ملكه، فلو كان حق الآدمي، لم يجب في ملك نفسه. ٩٧٦٥ - قالوا: ولو كان من حقوق الآدميين لتحتم ولا يتخير فيه، ولكان لا يجوز فيه الإطعام. ٩٧٦٦ - قلنا: لسنا نقول: إنه حق آدمي، وهو عندنا حق الله تعالى؛ لأنه أجرى مجرى حقوق الآدميين، بدلالة: أن وجوبه لا لمعنى في الفاعل، كما يجب ضمان الأموال لحرمه مالكها؛ وبدلالة: أن الضمان يسقط عنه إذا أخرجه من الحرم، ثم رده إليه، كما يسقط الضمان برده المغصوب إلى يد مالكه. ٩٧٦٧ - فإن قيل: لا نسلم أن ضمانه لمعنى في غير الضامن؛ لأن الضامن حرم عليه إتلافه، وهذا معنى فيه. وكذلك ضمان الأموال منع منها لمعنى في الفاعل، وهو التحريم، فيكفي في مالكها. ولهذا لا يجب على الحربي بإتلاف أموال الناس؛ لأنه لم يوجد فيه معنى التحريم، وهو التزام الضمان. ٩٧٦٨ - قلنا: تحريم الإتلاف حكم، وعلته حرمة المكان، فقولنا: إنه منع منه لمعنى في غيره إنما هو أن علة التحريم في غيره، وتحريم الإتلاف عليه حكم هذه العلة،

стр. 1993

فلا يجوز أن يكون الحكم علة، وكذلك مال الغير محرم تناوله لحق مالكه، والتحريم المتعلق بالمتلف حكم هذه العلة. ٩٧٦٩ - فأما قولهم: كان يجب أن يتحتم ولا يتخير فيه؛ فكذلك نقول في إحدى الروايتين: إنه لا يجزئ فيه إلا الإطعام. وقولهم: كان يجب أن لا يجوز فيه الإطعام؛ لأنه وجب لسد خلة الفقير، فاعتبر ما يتعجل به إزالة الحاجة عنهم، والمتلفات وجب ضمانها لتحصيل المال، فاعتبر الأثمان التي بها يتحصل المال. ***

стр. 1994

مسألة ٥٣٢ جواز قطع شجر الحرم بضوابط ٩٧٧٠ - قال أصحابنا: يجوز قطع شجر الحرم إذا كان من جنس ما ينتبه الناس، سواء أنبته منبت أو لم ينبته. وإن كان مما لا ينبته الناس، فأنبته منبت: لم يجب بقطعه الجزاء، وإن نبت بنفسه: وجب فيه الجزاء. ٩٧٧١ - قال الشافعي: يجب بإتلافه الجزاء وإن أنبته الناس، إلا الشجر المؤذي، كالعوسج، قال: ويجوز أخذ ورقه والانتفاع به إذا أخذ أخذاً رقيقاً لا يضر بأصله. ٩٧٧٢ - لنا: أنه غرس أنبته آدمي، فكان له قلعه، كالشجر المثمر والزرع.

стр. 1995

٩٧٧٣ - ولأن ما أنبته الآدمي لم يجب عليه بقطعة الجزاء، كالعوسج. ٩٧٧٤ - ولأن ما يجوز الانتفاع به من أذى، يجوز أخذ أصله من غير الجزاء. كالعوسج. ٩٧٧٥ - احتجوا: بما روى أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: (خطب رسول الله ﷺ فقال: إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها إلا لعلف الدواب)، فأجراها [على] مكة في المنع من قلع الشجر، فدل على أن شجر مكة لا يجوز قلعه. ٩٧٧٦ - قلنا: منع من قطع شجر الحرم. وشجر الحرم ما أضيف إليه، وهو تاذي لا يملكه أحد. فأما المملوك فهو شجر مالكه فيضاف إليه لا إلى الحرم، فلا يتناوله الحد. ٩٧٧٧ - قالوا: لأنه نام غير مؤذ نبت أصله في الحرم؛ فوجب أن يكون ممنوعاً من إتلافه، أو فوجب بإتلافه الجزاء، أصله: ما نبت بنفسه. ٩٧٧٨ - قلنا: المعنى فيما نبت بنفسه: أنه ليس من جنس المملوك؛ فوجب بإتلافه الجزاء، وما أتلفه الناس مملوك، فلم يجب به الجزاء، كالزرع. ***

стр. 1996

مسألة ٥٣٣ لا يجوز أن يرعى حشيش الحرم ٩٧٧٩ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز أن يرعى حشيش الحرم. ٩٧٨٠ - وقال أبو يوسف: يجوز ذلك، وبه قال الشافعي. ٩٧٨١ - لنا: أن ما ضمن بالقطع ضمن بإرسال البهيمة عليه إذا قطعت، أصله: زرع الآدمي. ٩٧٨٢ - ولأنه ممنوع من إتلافه، فمنع من إرسال البهيمة عليه، أصله: الصيد. ٩٧٨٣ - ولأن الرعي يؤدي إلى إتلاف حشيش الحرم، فمنع منه، كالقطع. ١٧٨٤ - احتجوا بقوله ﵊: (ولا يختلى خلاها إلا لعلف الدواب). ٩٧٨٥ - قلنا: هذا لم يذكره النبي ﷺ في حشيش مكة، وإنما ذكره في المدينة، وذلك عندنا يجوز رعيه وقطعه. ٩٧٨٦ - قالوا: الناس يرعون البهائم في الحرم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا

стр. 1997

ولا ينكر ذلك. ٩٧٨٧ - قلنا: الناس يدخلون البهائم لحوائجهم، فترعى، ولا يجب برعيها ضمان؛ لأن مالكها ما أتلف ذلك ولا قصد إتلافه، فأما أن يدخلوها الحرم ويرسلوها إلى الرعي فلا، وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة: أنه لو أدخل كلباً إلى الحرم فأخذ صيداً، لم يجب على مدخله شيء، ولو أرسله على الصيد أو أغراه ضمنه، فكذلك الحشيش [مثله]. ***

стр. 1998

مسألة ٥٣٤ حكم قتل القارن صيداً ٩٧٨٨ - قال أصحابنا: إذا قتل القارن صيداً، فعليه جزاءان. ٩٧٨٩ - وقال الشافعي: جزاء واحد. ٩٧٩٠ - لنا: أنه جنى على عبادتين، لو انفردت كل واحدة منهما أوجبت كفارة على حدة، فإذا اجتمعنا وجب أن توجبا كفارتين، كالحنث في يمينين، وهذا فرض فيمن أحرم بالعمرة من الميقات، ثم أضاف إليها احجة. ٩٧٩١ - ولأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل ما يسمى صيداً؛ فوجب أن يلزمه جزاءان، كالمتمتع إذا ساق الهدي فقتل صيداً في عمرته ثم قتل صيداً في حجه. ١١٢/ب ٩٧٩٢ - قالوا: لا تأثير لقولكم: أدخل النقص/على الحج والعمرة في الأأصل. ٩٧٩٣ - ولأن الصيدين لو قتلهما في أحد الإحرامين، وجب بقتلهما جزاءان.

стр. 1999

٩٧٩٤ - قلنا: الصيدان يجوز أن يتعلق بقتلهما في أحد الإحرامين جزاء واحد، [و] إذا قتلهما على وجه النقص في الحج والعمرة، لم يجز أن يجب عندنا إلا جزاءين، فهذا هو التأثير. ٩٧٩٥ - قالوا: نقلب، فنقول: وجب أن يكون الجزاء بعدد المقتول. ٩٧٩٦ - قلنا: لا يحتاج في القلب إلى قولنا: أدخل النقص في الحج والعمرة، ولا نسلم أن الجزاء بعدد المقتول؛ لأن عندنا يجب عليه الجزاء بقتل الصيد في العمرة، وجزاء آخر بقتل الصيد في الحج. ثم هذا فاسد؛ لن الضمان يجب لحرمة العبادة، فاعتبار عدد ما وجب الضمان للنقص فيه أولى من اعتبار المقتول وعدده. ٩٧٩٧ - قالوا: لا يجوز اعتبار حال الإفراد بحال الإقران، كما لا يعتبر انفراد الإحرام عن المحرم باجتماعهما. ٩٧٩٨ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الأصل: أن الحكم إذا وجب بمعنى فاجتمعت الأسباب الموجبة تعلق بها عند الاجتماع ما يتعلق بكل واحد منهما حال الانفراد، [والتداخل معنى يثبت، بدلالة: والاعتبار الذي ذكرناه هو الأصل]، والتداخل الذي يحصل فر حرمة الإحرام والحرم عدول عن الأصل، والاعتبار يجب أن يكون بالأصل لا بالنادر. ٩٧٩٩ - قالوا: المعنى في الأصل: أن المنفرد لو قتلهما وجب عليه جزاءان، كذلك القارن، وليس كذلك الصيد الواحد؛ لأنه نقص لو فعله المفرد لم يلزمه إلا جزاء واحد، فكذلك القارن مثله.

стр. 2000

٩٨٠٠ - قلنا: المفرد يكون منه الهتك لإحرامه بقتل الصيدين، فتكرر الجزاء، وفي الصيد الواحد لم يتكرر الهتك، فلم يتكرر الجزاء. وأما القارن فهو بقتل الصيد يكرر الهتك؛ لأنه هتك حرمة عبادتين، فهو آكد من تكرار الهتك في عبادة واحدة. ألا ترى: أن تكرار الطيب واللبس في إحرام واحد يتعلق به كفارة واحدة عندنا في مجلس واحد، وعندهم بكل حال، ولو تكرر ذلك في إحرامين وجب بكل واحد جزاء. ٩٨٠١ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن المقتول اثنان، فلزمه جزاءان، وليس كذلك في مسألتنا، فإن المقتول واحد؛ فلم يلزمه بقتله إلا جزاء واحد. ٩٨٠٢ - قلنا: قد بينا أن الضمان يجب لحرمه الإحرام، لا لحرمة الصيد، فلا معنى لاعتبار عدد الصيد، وعلة الفرع تبطل بمن نتف ريش طائر ثم قتله، أو قطع قوائمه ثم قتله، فالمقتول واحد [والجزاء أكثر من واحد، وينعكس بالصيد المملوك إذا قتله، فالمقتول واحد] ويلزمه جزاءان. ٩٨٠٣ - وقولهم: إن القيمة ليست جزاء: غلط؛ لأن الجزاء ما وجب بالفعل، وسد مسد الجناية. ٩٨٠٤ - فإن ألزم على ما ذكرنا: المعتمر إذا جرح صيداً ثم تحلل وأحرم بالحج فجرحه ومات من الجراحتين. ٩٨٠٥ - قلنا: يلزمه جزاءان، ذكره محمد في جامعه الكبير. ٩٨٠٦ - ولأنه نسك يجب بقتل الصيد فيه الجزاء بحال الانفراد؛ فوجب الجزاء الكامل لأجله حال القران، أصله إحرام الحج. ٩٨٠٧ - ولأنه نسك يجب بإفساده القضاء، فوجب بقتل الصيد فيه جزاء واحد كامل لأجله، أصله: العمرة المفردة، وهي المسألة.
следующие страницы →