← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

مسألة ٥٣٣ لا يجوز أن يرعى حشيش الحرم ٩٧٧٩ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز أن يرعى حشيش الحرم. ٩٧٨٠ - وقال أبو يوسف: يجوز ذلك، وبه قال الشافعي. ٩٧٨١ - لنا: أن ما ضمن بالقطع ضمن بإرسال البهيمة عليه إذا قطعت، أصله: زرع الآدمي. ٩٧٨٢ - ولأنه ممنوع من إتلافه، فمنع من إرسال البهيمة عليه، أصله: الصيد. ٩٧٨٣ - ولأن الرعي يؤدي إلى إتلاف حشيش الحرم، فمنع منه، كالقطع. ١٧٨٤ - احتجوا بقوله ﵊: (ولا يختلى خلاها إلا لعلف الدواب). ٩٧٨٥ - قلنا: هذا لم يذكره النبي ﷺ في حشيش مكة، وإنما ذكره في المدينة، وذلك عندنا يجوز رعيه وقطعه. ٩٧٨٦ - قالوا: الناس يرعون البهائم في الحرم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا

стр. 1997

ولا ينكر ذلك. ٩٧٨٧ - قلنا: الناس يدخلون البهائم لحوائجهم، فترعى، ولا يجب برعيها ضمان؛ لأن مالكها ما أتلف ذلك ولا قصد إتلافه، فأما أن يدخلوها الحرم ويرسلوها إلى الرعي فلا، وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة: أنه لو أدخل كلباً إلى الحرم فأخذ صيداً، لم يجب على مدخله شيء، ولو أرسله على الصيد أو أغراه ضمنه، فكذلك الحشيش [مثله]. ***

стр. 1998

مسألة ٥٣٤ حكم قتل القارن صيداً ٩٧٨٨ - قال أصحابنا: إذا قتل القارن صيداً، فعليه جزاءان. ٩٧٨٩ - وقال الشافعي: جزاء واحد. ٩٧٩٠ - لنا: أنه جنى على عبادتين، لو انفردت كل واحدة منهما أوجبت كفارة على حدة، فإذا اجتمعنا وجب أن توجبا كفارتين، كالحنث في يمينين، وهذا فرض فيمن أحرم بالعمرة من الميقات، ثم أضاف إليها احجة. ٩٧٩١ - ولأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل ما يسمى صيداً؛ فوجب أن يلزمه جزاءان، كالمتمتع إذا ساق الهدي فقتل صيداً في عمرته ثم قتل صيداً في حجه. ١١٢/ب ٩٧٩٢ - قالوا: لا تأثير لقولكم: أدخل النقص/على الحج والعمرة في الأأصل. ٩٧٩٣ - ولأن الصيدين لو قتلهما في أحد الإحرامين، وجب بقتلهما جزاءان.

стр. 1999

٩٧٩٤ - قلنا: الصيدان يجوز أن يتعلق بقتلهما في أحد الإحرامين جزاء واحد، [و] إذا قتلهما على وجه النقص في الحج والعمرة، لم يجز أن يجب عندنا إلا جزاءين، فهذا هو التأثير. ٩٧٩٥ - قالوا: نقلب، فنقول: وجب أن يكون الجزاء بعدد المقتول. ٩٧٩٦ - قلنا: لا يحتاج في القلب إلى قولنا: أدخل النقص في الحج والعمرة، ولا نسلم أن الجزاء بعدد المقتول؛ لأن عندنا يجب عليه الجزاء بقتل الصيد في العمرة، وجزاء آخر بقتل الصيد في الحج. ثم هذا فاسد؛ لن الضمان يجب لحرمة العبادة، فاعتبار عدد ما وجب الضمان للنقص فيه أولى من اعتبار المقتول وعدده. ٩٧٩٧ - قالوا: لا يجوز اعتبار حال الإفراد بحال الإقران، كما لا يعتبر انفراد الإحرام عن المحرم باجتماعهما. ٩٧٩٨ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الأصل: أن الحكم إذا وجب بمعنى فاجتمعت الأسباب الموجبة تعلق بها عند الاجتماع ما يتعلق بكل واحد منهما حال الانفراد، [والتداخل معنى يثبت، بدلالة: والاعتبار الذي ذكرناه هو الأصل]، والتداخل الذي يحصل فر حرمة الإحرام والحرم عدول عن الأصل، والاعتبار يجب أن يكون بالأصل لا بالنادر. ٩٧٩٩ - قالوا: المعنى في الأصل: أن المنفرد لو قتلهما وجب عليه جزاءان، كذلك القارن، وليس كذلك الصيد الواحد؛ لأنه نقص لو فعله المفرد لم يلزمه إلا جزاء واحد، فكذلك القارن مثله.

стр. 2000

٩٨٠٠ - قلنا: المفرد يكون منه الهتك لإحرامه بقتل الصيدين، فتكرر الجزاء، وفي الصيد الواحد لم يتكرر الهتك، فلم يتكرر الجزاء. وأما القارن فهو بقتل الصيد يكرر الهتك؛ لأنه هتك حرمة عبادتين، فهو آكد من تكرار الهتك في عبادة واحدة. ألا ترى: أن تكرار الطيب واللبس في إحرام واحد يتعلق به كفارة واحدة عندنا في مجلس واحد، وعندهم بكل حال، ولو تكرر ذلك في إحرامين وجب بكل واحد جزاء. ٩٨٠١ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أن المقتول اثنان، فلزمه جزاءان، وليس كذلك في مسألتنا، فإن المقتول واحد؛ فلم يلزمه بقتله إلا جزاء واحد. ٩٨٠٢ - قلنا: قد بينا أن الضمان يجب لحرمه الإحرام، لا لحرمة الصيد، فلا معنى لاعتبار عدد الصيد، وعلة الفرع تبطل بمن نتف ريش طائر ثم قتله، أو قطع قوائمه ثم قتله، فالمقتول واحد [والجزاء أكثر من واحد، وينعكس بالصيد المملوك إذا قتله، فالمقتول واحد] ويلزمه جزاءان. ٩٨٠٣ - وقولهم: إن القيمة ليست جزاء: غلط؛ لأن الجزاء ما وجب بالفعل، وسد مسد الجناية. ٩٨٠٤ - فإن ألزم على ما ذكرنا: المعتمر إذا جرح صيداً ثم تحلل وأحرم بالحج فجرحه ومات من الجراحتين. ٩٨٠٥ - قلنا: يلزمه جزاءان، ذكره محمد في جامعه الكبير. ٩٨٠٦ - ولأنه نسك يجب بقتل الصيد فيه الجزاء بحال الانفراد؛ فوجب الجزاء الكامل لأجله حال القران، أصله إحرام الحج. ٩٨٠٧ - ولأنه نسك يجب بإفساده القضاء، فوجب بقتل الصيد فيه جزاء واحد كامل لأجله، أصله: العمرة المفردة، وهي المسألة.

стр. 2001

على أنه محرم بإحرامين، بدلالة: أنه يسمى قارناً عقيب الإحرام، ولما جمع بين الأفعال، فدل [على] أنه سمى قارناً لجمعه بين الإحرامين. ٩٨٠٨ - ولأنه يحتاج إلى تبين، فصار كالمتمتع، وهذا إلزام على أصلهم؛ لأن عندهم الإحرام هو مجرد النية، وهما نيتان، فدل: أنه محرم بإحرامين. ٩٨٠٩ - ولأنه لو كان محرماً بإحرام واحد لم يلزمه دم القران؛ لأنه يلزم الجمع من الإحرامين. ٩٨١٠ - ولأنهما عبادتان مختلفتان؛ بدلالة اختلاف أفعالهما، والعبادات المختلفة لا يدخل فيها بتحريمة واحدة، كالفجر والظهر. ٩٨١١ - فإن قبل: إنه إحرام واحد جمع فيه بينهما، كما يجمع بنية واحدة بين الحج والعمرة. ٩٨١٢ - قلنا: يجوز أن يجب بنذر واحد ما لا يجتمع بتحريمة واحدة، كالحج، والصوم، والصلاة. ٩٨١٣ - ولأنه إذا نذرهما فهو عندنا في حكم نذرين؛ لأن تقدير الكلام: لله على حجة، ولله على عمرة. ٩٨١٤ - قالوا: قد يشمل البيع الواحد على مبيعين. ٩٨١٥ - قلنا: معنى قولنا أنه مبيع واحد: أن الصفقة في القبول واحدة حتى لا يتفرق الإيجاب على البائع، فليس هذا من أحكام العادات في شيء. ثم يدل على: أن المنع من قتل الصيد لحرمة الإحرام، لا لحرمته في نفسه، بدلالة: أنه قبل الإحرام يجوز قتله، وكذلك بعد التحلل، وفي حال الإحرام لا يجوز، فدل على أن المنع لحرمه الإحرام. ٩٨١٦ - ولأنه يجوز لسائر الناس قتل هذا الصيد، ولا يجوز للمحرم، فدل: أنه لا حرمة للصيد في نفسه.

стр. 2002

٩٨١٧ - ولأن محظورات الإحرام كلها يمنع منها لحرمة الإحرام لا لمعنى فيها. كذلك الصيد، وإذا ثبت أنه محرم بإحرامين، وثبت أن المنع لحرمة الإحرام، ومعلوم أنه ممنوع لحرمة كل واحد من الحج والعمرة بانفرادهما، فوجب الجزاء الكامل لحرمة كل واحد منهما، كما لو أفردهما. ٩٨١٨ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمداً فجزاء﴾، ولم يفصل بين المحرم بإحرام واحد أو إحرامين. ٩٨١٩ - قلنا: قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ حال من الإحرام، فكأنه قال: لا تقتلوا في حال إحرامكم، وهذا يقضي كل حال للمحرم. ٩٨٢٠ - وقوله: ﴿ومن قتله منكم متعمداً﴾ لا يرجع إلى الأول باللفظ، وإنما هو شرط وجزاء يرجع إلى قوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا﴾، وإنما شرطنا الإحرام فيه بدليل لا بالظاهر، فوجب أن يثبت مقدار ما دل الدلالة عليه. ٩٨٢١ - احتجوا بحديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: (في الضبح كبش إذا أصابه المحرم). ٩٨٢٢ - قلنا: إطلاق المحرم يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم، وهو المحرم بالشيء الواحد، وهذا كقولنا: على الحالف إذا حنث كفارة، فيفيد ذلك: الحالف على يمين واحد. ٩٨٢٣ - قالوا: روي عن عمر، وابن عباس ﵁ (أنهما أوجبا في الضبع كبشاً، وفي الغزال عنزاً، وفي الأرنب عناقاً).

стр. 2003

٩٨٣٤ - قلنا: هذا قالوه جوباً لسائل سألهم عنا لمحرم إذا صاد ذلك، وإطلاق المحرم يقتضي المفرد، فبينوا للسائل حكم الإحرام الواحد، ولو بين لهم إحراماً ثانياً لبينوا له جزاء ثانياً، كما أن من سأل عن كفارة اليمين بينا له كفارة واحدة، فإن بين أنه حلف يمينين بينا له كفارة أخرى. ٩٨٢٥ - قالوا: هتك الحرمتين بقتل صيد واحد، كالفرد إذا قتل صيداً في الحرم، وربما قالوا: حرمتان تجب بهتك كل واحدة منهما كفارة، فإذا اجتمعتا تداخلت. أصله: حرمة الإحرام، وحرمة الحرم. ٩٨٢٦ - قلنا: قولكم يلزمه جزاء واحد: لا يخلو إما أن تقولوا لهما، أو لأحدهما، أو تبهموا. فان قلتم لهما، لم نسلم الحكم في الأصل؛ لأن عندنا يجب الجزاء لحرمة الإحرام خاصة، وإن قلتم: لأحدهما، لم يكن قولكم، وإن أبهمتم: بطل بالصيد المملوك، فإنه يجب بقتله جزاءان. وحكم العبادة الثانية غير مسلم؛ لأن عندنا لا تتداخل حرمة الإحرام وحرمة الحرم، وإنما تسقط إحداهما وتثبت الأخرى. ٩٨٢٧ - ثم موضوع هتك الحرمتين أن يتعلق بكل هتك حكم، بدلالة الحنث في يمينين والمجامع في الصوم والعمرة. ٩٨٢٨ - ثم المعنى في الصوم: أن حرمة الإحرام أعم من حرمة الحرم، بدلالة: أن سائر البقاع في حق المحرم كبقعة الحرم، وبدلالة: أن الإحرام يحظر ما لا يحظره

стр. 2004

الحرم، والحرم يحظر بعض ما يحظره الإحرام، فتبعت أضعف الحرمتين أقواهما. وأما الحج والعمرة، لإحرمتهما في المحرمات سواء، بدلالة: أن كل شيء حظره أحدهما يحظره الآخر، فتساويا في حرمة النفس، ولا تدخل حرمة النفس في حرمة الأطراف. ٩٨٢٩ - ولأن حرمة النفس أعم، ويتعلق بها من الحرمة ما لا يتعلق بالأطراف. ٩٨٣٠ - قالوا: قد يحرم الحرم ما لا يحرمه الإحرام، وهو قطع الحشيش والشجر. ٩٨٣١ - قلنا: ذلك التحريم لحرمة الصيد؛ لأن الصيد يكره رعيه، وكذلك الحشيش علفه. ٩٨٣٢ - فإن قيل: حرمة الإحرام أضعف من حرمة الحرم؛ لأنه يزول بالتحلل وحرمة الحرم تتأبد. ٩٨٣٣ - قلنا: لا يمتنع أن يتأكد حرمة ما لا/يتأبد على ما يتأبد، بدلالة: أن حرمة دم الآدمي لا تتأبد؛ لأنه يستباح بالزنا والردة، ودية شجر الحرم متأبدة، ثم حرمة الآدمي آكد من حرمة الشجر. ٩٨٣٤ - فإن قيل: حرمة الحرم قد تمنع من صيد الحل، كما تمنع حرمة الإحرام، بدلالة: أن [كل] من كان في الحرم لا يجوز أن يرمي إلى صيد في الحل. ٩٨٣٥ - قلنا: صيد الحل غير ممنوع منه لأهل الحرم، بدلالة: أنهم يأمرون بقتله. وأما حرمة الحرم: فتعين فيه أن يرمي الصيد بكل حال؛ لجواز أن يلتجئ ذلك الصيد إلى الحرم فيصيبه السهم فيه، أو يصيبه السهم في الحال، فيتحامل ويدخل الحرم، فيحصل ابتداء الجناية وانتهاؤها في الحرم.

стр. 2005

٩٨٣٦ - فإن قيل: فحرمة العمرة لا تساوي حرمة الحج، بدلالة الاختلاف في وجوبها ونقصان أعمالها. ٩٨٣٧ - قلنا: لم نقل: إن الحج والعمرة يتساويان في الوجوب ولا في الأفعال، وإنما يتساويان في تحريم المحرمات، وهذا الاختلاف الذي ذكروه لا يمنع التساوي في تحريم المحرمات. ٩٨٣٨ - وجواب آخر، وهو: أن حرمة الحرم إنما تثبت لأجل الإحرام وأداء المناسك فيه، فلهذا منعت حرمة الحرم لحرمة الإحرام، وحرمة العمرة لم تثبت لأجل حرمة الحج، فلم تتبعه، فثبت كل واحد من الحرمتين على حالها. ٩٨٣٩ - وقد قيل: إن حرمة الحرم تستدعي حرمة الإحرام؛ لأنه يجب الإحرام لدخول الحرم، وحرمة الإحرام تستدعي حرمة الحرم، فصارا كالشيء الواحد، فلذلك وجب الجزاء بإحدى الحرمتين وسقطت الأخرى، والحج والعمرة كل واحد منهما حرمة لا تستدعي الحرمة الأخرى، فلم يتداخلا. ٩٨٤٠ - وجواب آخر، وهو: أن حكم ضمان القتل يتعلق بالبقعة إذا لم يوجد ما يتعلق به الحكم سواها. وإن كان هناك ما يتعلق به حكم الضمان غير البقعة، لم يتعلق بها، كالقتيل يوجد في المحلة، فيجب على أهلها الضمان ما لم يكن هناك قاتل معروف يتعلق حكم الضمان به. كذلك في مسألتنا ضمان الحرم يعود إلى حرمة البقعة، ويتعلق بها ما لم يكن، ما لم يوجد هناك ضمان آخر غيرها، فإذا وجد

стр. 2006

الإحرام، تعلق به الضمان وسقط حكم البقعة. ٩٨٤١ - قالوا: حرمة الحرم تخالف حرمة الإحرام في الواجب؛ لأن الإحرام يحرم ما لا يحرم [و] الحج والعمرة يتفقان في الحرمة، والتداخل يحصل في المتفق لا في المختلف، بدلالة الحدود، فإذا ثبت التداخل في الحرمتين المختلفتين، فالمتفقتان أولى. ٩٨٤٢ - قلنا: هذا الاختلاف يؤدي إلى ضعف إحدى الحرمتين عن الأخرى، وقد يدخل الضعيف في القوي، ولا يتداخل المساوي؛ ألا ترى: أن ضمان الأطراف يدخل في ضمان النفس، ولا يتداخل ضمان الأطراف بعضها في بعض؟ فجاز أن يدخل ههنا أيضًا أضعف الحرمتين في أقواهما وإن لم يدخل المتماثل في مثله. ٩٨٤٣ - ولأن الإحرام يحتمل من اجتماع المختلف ما لا يحتمل في المتفق، بدلالة المضي: يجوز في حجة وعمرة، ولا يجوز في حجتين وعمرتين، واتفق على انعقاد الحج والعمرة معًا، واختلف في انعقاد حجتين، كذلك يجوز أن يقع التداخل في مسألتنا مع اختلاف الحرمة، ولا يقع مع اتفاقها اعتبارًا لصحة الجمع والانعقاد. ٩٨٤٤ - قالوا: المقتول واحد، فلا يجب بقتله إلا جزاء واحد. أصله: إذا قتله المفرد. ولا يلزم إذا نتف ريش طائر وقتله آخر؛ لأن بالقتل لا يجب أكثر من جزاء واحد، وإنما وجب بغير القتل. ٩٨٤٥ - قلنا: لا نسلم أن ضمان الصيد يجب بالقتل، وإنما يجب بهتك حرمة الإحرام على ما بينا، فإذا سقط هذا الوصف لا ينقض بمن نتف ريش طائر وهو معتمر، ثم أحرم بالحج فقتله به.

стр. 2007

٩٨٤٦ - والمعنى في المفرد: أنه لا يلزمه بالإفساد قضاء نسك واحد، فلما لزمه بالإفساد في ميألتنا قضاء نسكين لزمه بقتل الصيد جزاءان. ٩٨٤٧ - أو نقول: المعنى في المفرد: أنه يلزمه نية واحدة، فلم يلزمه بالقتل إلا جزاء واحد، والقارن يلزمه نيتان فلزمه بقتل الصيد جزاءان. ٩٨٤٨ - قالوا: نقص لا يجب به على القارن إلا جزاء واحد، أصله: إذا جاوز الميقات فقرن دونه. ٩٨٤٩ - قلنا: القارن إنما ترك حرمة الميقات لأحد الإحرامين؛ لأنه لا يجب بحكم الشرع لحرمة الميقات أكثر من إحرام واحد، فإذا تجاوز فقرن، دخل النقص في أحد الإحرامين، وهو الذي كان يجب عليه بحكم الشرع أن يأتي به من الوقت، فكذلك وجب دم واحد من الحج والعمرة، فلزمه لكل واحد منهما ما لزمه للآخر. ٩٨٥٠ - فإن قيل: إنما لزمه أن يأتي [بإحرام واحد من الميقات إذا أراد نسكًا واحدًا، فأما إذا أراد نسكين، لزمه أن يرحم بهما جميعًا. ٩٨٥١ - قلنا]: لما كان في الأصل مخيرًا بين فعل إحرام واحد أو إحرامين، فإذا أراد إحرامين ثم لم يأت بهما، لزمه النقص في أدنى ما كان يجزئه في الأصل؛ ألا ترى: أن المكفر المخير لو اختار الكفارة بالعتق، ثم لم يعتق، ثم يترك أدنى الكفارات؛ لأن الوجوب كان يسقط بذلك، فإذا كان اختياره حصل بالأعلى، كذلك في مسألتنا مثله. * ... * ... *

стр. 2008

مسألة ٥٣٥ حكم اشتراك محرمين أو أكثر في قتل صيد ٩٨٥٢ - قال أصحابنا: إذا اشترك محرمان أو أكثر في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم الجزاء. ٩٨٥٣ - وقال الشافعي: يجب على جماعتهم جزاء واحد. ٩٨٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء﴾، وهذا شرط وجزاء، فكل واحد ممن دخل تحت الشرط يلزمه الجزاء بكماله، كمن قال: من دخل داري فله درهم، استحق كل داخل درهمًا بكماله. ٩٨٥٥ - فإن قيل: هناك كل واحد منهم داخل، وههنا ليس كل واحد منهم قاتلا، بدلالة: أنه يستحيل أن يكونوا قاتلين، ولا يكون المقتول بعددهم. ٩٨٥٦ - قلنا: القاتل من فعل فعلاً يجوز أن يكون خروج الروح اتفق عنده، ففعل كل واحد منهم قد وجد فيه هذا المعنى، ولهذا يجب على جماعتهم القصاص. ٩٨٥٧ - قالوا: القصاص لا يتبعض، فلما وجب على كل واحد منهم بعضه

стр. 2009

وجب كله. ٩٨٥٨ - قلنا: القصاص إذا لم يتبعض لا غير الوجوب، وإنما يغلب الإسقاط، ألا ترى: أن بعض الشركاء في الدم إذا عفا سقط القصاص، ولا يصح أن يقال: ففي حق من لا يعف في بعض القصاص يثبت له القصاص. ٩٨٥٩ - فإن قيل: القتل يقع مشتركًا؛ فيصير كمن قال: من جاء بعبدي الآبق فله درهم، فجاء به جماعة لم يستحقوا أكثر من درهم. ٩٨٦٠ - قلنا: لأن كل العبد يتبعض، وكل واحد منهم جاء به، فلم يوجد فيه الشرط، والقتل لا يتبعض، فكل واحد منهم قاتل، فيجب عليه الجزاء. ٩٨٦١ - ولأنها كفارة تجب بالقتل، فمن وجب عليه بعضها وجب عليه جميعها، ككفارة القتل؛ دليل الوصف: أن الله تعالى سماها كفارة. ٩٨٦٢ - ولا يلزم على هذا إذا قتلا في الحرم؛ لأن الله تعالى لم يسمها كفارة. وإن شئت قلت: معنى يدخله الصوم، فلا يتبعض، ككفارة اليمين، ولا يلزم قتل الصيد في الحرم؛ لأنه لا يدخله الصوم. ٩٨٦٣ - فإن قيل: ذكر أبو علي الطبري في الإفصاح قولاً آخر للشافعي في كفارة القتل: أنه يجزئ الجماعة عتق رقبة واحدة. ٩٨٦٤ - قلنا: هذا القول مخالف للإجماع، وندل عليه فنقول: العتق في الكفارة لا يتبعض، بدلالة كفارة الظهار واليمين. ٩٨٦٥ - ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتبعض، فوجب بكماله على كل واحد من

стр. 2010

المشتركين، كالقصاص. ٩٨٦٦ - قالوا: المعنى في كفارة القتل: أنها لم تختلف بالصغر والكبر، فجاز أن يجب على كل واحد منهم كفارة كاملة، ولما اختلف حكم الصغير والكبير، جاز أن لا يجب على الجماعة إلا ما يجب بقتل الواحد. ٩٨٦٧ - قلنا: علة الأصل تنعكس بالدية، فإنها لا تختلف بالصغر والكبر، ولا يجب على كل واحد منهم دية كاملة، أما دية الفرع فإن الضمان وإن اختلف بالصغر والكبر فلا يوجب البعض الداخل في الإحرام على ما قدمناه، وقد دخل في إحرام كل واحد منهم النقص على إحرامه بقتل ما يُسمى صيدًا، فوجب أن يلزمه الجزاء، أصله: إذا انفرد. ٩٨٦٨ - ولأن كل من لزمه جزاء بعض الصيد لحرمة الإحرام، لزمه جميعه، أصله: المنفرد. ٩٨٦٩ - قالوا: المعنى في المنفرد: أنه لو قتله في الحرم لزمه جزاء واحد، ولما/ كان الجماعة لو قتلوا صيدًا في الحرم؛ لم يجب عليهم إلا جزاء واحد، كذلك في حال الإحرام. ٩٨٧٠ - قلنا: ما يجب لحرمة الحرم لا يجب إلا في مقوم، فلم يجز أن يجب بإتلافه أكثر من قيمة واحدة، وكفارات الإحرام تجب في غير مقوم، بدلالة: وجوبها في قص الظفر، وحلق الشعر، وقتل القمل، فلم يعتبر الوجوب بمقدار المقوم. ونبني هذه المسألة على الدال فنقول: إن كل متلف لبعض الصيد ومعين على إتلاف باقيه، فيجب بالأمرين كمال الجزاء. ٩٨٧١ - احتجوا: بالآية، وقد بينا أنها دلالة لنا.

стр. 2011

٩٨٧٢ - قالوا: روي (أن محرمين أوطئا فرسيهما على صيد فقتلاه، فسألا عمر عن ذلك، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ما يجب عليهما؟، قال: شاة). وعن ابن عمر ﵁: (أنه أوجب على جماعة قتلوا ضبعًا شاة). ٩٨٧٣ - قلنا: يجوز أن يكون بلغت قيمة الصيد نصف شاة، فأوجب عليهما شاة على طريق القيمة، وكذلك الجواب عن خبر ابن عمر، وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به. ٩٨٧٤ - وعلى أنه روي: أن عثمان دخل مكة فامر أن يرش له بيتًا ليقبل فيه، فنفرت حمامة فتلفت فأمره أن يخرج عنها جزاء، وعلى الخادم جزاء، فأوجب على نفسه بالأمر، فالمباشرة أولى. ٩٨٧٥ - قالوا: المقتول واحد، فلم يجب بقتله إلا جزاء واحد، أصله: إذا كان القاتل واحدًا. ٩٨٧٦ - قلنا: قد بينا أن بقتله لا يجب شيء لأجل الصيد، وإنما يجب بالنقص الذي

стр. 2012

أدخله في الإحرام، والمفرد أدخل النقص في إحرام واحد، والجماعة أدخل كل واحد منهم النقص في إحرامه. ٩٨٧٧ - ولأن المعنى في المفرد: أنه لو فعل ذلك في آدمي عمدًا لم يجب إلا قصاص واحد، والجماعة لو قتلوا آدميًا وجب على جماعتهم القصاص، كذلك إذا قتلوا الصيد وجب على كل واحد منهم جزاء. ٩٨٧٨ - قالوا: بدل مُتلف يحتمل التبعيض، فوجب أن يجب على الجماعة ما يجب على الواحد إذا انفرد بإتلافه. أصله: بدل النفس والملك وصيد الحرم. ٩٨٧٩ - قلنا: لا نسلم أن الواجب بدل المتلف، وإنما يجب لحيوان الآخر، فلم يتقدر ذلك الحيوان بقيمة المقتول، كما أن الواجب بقتل القمل، وبحلق الشعر، وقص الأظفار جبران الإحرام، وإن كان يختلف بقدر المتلف فيجب في الصغير خلاف ما يجب في الكبير، وفي الظفر الواحد خلاف ما يجب في الاثنين، ثم لم يكن الواجب بدلاً عنهما، فإن أسقطوا ذكر البدل لتبعض الكفارة، فغنها تحتمل التبعيض ولا تبعيض. ٩٨٨٠ - ولأن ضمان المال والدية المقصود منهما عوض الآدمي، فإذا سلم له ذلك من وجه، لم يجز أن يأخذه من وجه آخر. وفي مسألتنا: المقصود جبران العبادة، وكل واحد يفتقر إحرامه إلى جبران، كما يفتق إحرام الآخر. ٩٨٨١ - فأما ضمان الصيد لحرمة الحرم، فالمعنى فيه: أنه لا يجب إلا في مقوم، فجرى مجرى ضمان المتلفات، ولما كان الضمان في مسألتنا لحرمة الإحرام يجب في مقوم و [في] غير مقوم على ما قدمنا، جاز أن يجب في المقوم أكثر من قيمته.

стр. 2013

٩٨٨٢ - قالوا: ضمان الصيد يجري مجرى ضمان حقوق الآدميين، بدلالة: أنه يختلف بصغر المقتول وكبره، كما تختلف حقوق الآدميين. ولو كان كفارة لم يختلف. ٩٨٨٣ - ولأنه يضمن بالنذر، ولو كان كفارة لم يضمن بالنذر. ٩٨٨٤ - ولأنه يجب بإتلاف الأجزاء، ولو كان كفارة لم يجب بإتلاف الأجزاء. ٩٨٨٥ - قلنا: سماه الله تعالى كفارة، وهذه التسمية تغني عن الاستدلال. ويدخله الصوم، والصوم يدخل الكفارات دون الأعواض والأبدال. ويجب لنقص أدخله بفعله في عبادة، فهو كالنقص الذي يدخل هذه العبادة بسائر محظوراتها، فإذا كان جميع ما يجب بذلك، كذلك هذا. ٩٨٨٦ - فأما اختلافه بصغر المقتول وكبره، فكما تختلف كفارة الحلق وقص الأظفار بقلة المتلف وكثرته. ٩٨٨٧ - وأما ضمانه بالبدل، فلأن الكفارة تتعلق بالأفعال المحظورة، وحبس الصيد وإمساكه محظور. ٩٨٨٨ - وأما الكفارة بقتل الآدمي، فيجب ضمان نفسه بالجناية، وإمساكه وحبسه ليس من الجنايات، وإنما هو ضمان المغضوب. ٩٨٨٩ - وأما قولهم: إنه يجب في الأجزاء فكفارة الحلق تجب في أجزاء الشعر وجملته، وإن كان ذلك كفارة. * ... * ... *

стр. 2014

مسألة ٥٣٦ حكم ملك المحرم للصيد ٩٨٩٠ - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي ملكه صيد، لم يزل ملكه عنه. ٩٨٩١ - وهو أحد قولي الشافعي في الإملاء، وقال في الإملاء - أيضًا -: يزول ملكه عنه. ٩٨٩٢ - لنا: أنه ملكه قبل الإحرام، فلا يزول ملكه عن الصيد، كسائر العبادات؛ ولأنه معنى يمنع من قتل الصيد، فلا ينافي بقاء ملكه فيه. أصله: دخول الحرم. ٩٨٩٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾، والتحريم لا يتعلق بالأعيان فثبت أن المحرم فعل فيه، وهو عام. ٩٨٩٤ - قلنا: التحريم يقتضي المنع من إيقاع الفعل فيه، والبقاء على الملك ليس بإيقاع فعل. ٩٨٩٥ - قالوا: كل البقاء والاستدامة إذا منع الإحرام ابتداءه منع استدامته، كالطيب واللباس. ٩٨٩٦ - قلنا: يبطل بالحلق. ٩٨٩٧ - ولأنه لا يراد للاستدامة، ويمنع الإحرام ابتداءه، ولا يمنع البقاء عليه،

стр. 2015

كالطيب يمنع الإحرام ابتداءه ولا يحرم البقاء عليه. ثم الطيب واللباس دليل على أن الإحرام أمر منع من إيقاع الفعل فيه، فلا يمنع من بقاء ملكه. ٩٨٩٨ - قالوا: صيد لو اصطاده ضمنه بالجزاء، فوجب أن لا يثبت ملكه عليه، كما لو اصطاده في حال إحرامه. ٩٨٩٩ - قلنا: ما اصطاده يريد أن يبتدئ بملكه، وليس إذا منع من ابتداء التمليك منع من الاستدامة، كالنكاح عند مخالفنا في حال الإحرام، وعلى الأصلين في حال العدة. * ... * ... *

стр. 2016

مسألة ٥٣٧ حكم من أحرم وفي يده صيد ٩٩٠٠ - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي يده صيد، لزمه إزالة يده عنه. ٩٩٠١ - وقال الشافعي على القول الذي قال: لا يزول ملكه عنه: [إنه] لا يلزمه إزالة يده عنه، وله التصرف فيه بالبيع والهبة. وإن لم يرسله فمات حتف أنفه: فلا شيء عليه، فإن قتله: ضمنه. ٩٩٠٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾، والتحريم يعود إلى أفعالنا، فاقتضى ذلك تحريم فعلنا في الصيد. ٩٩٠٣ - ولأنه إيقاع فعل في الصيد فمنع منه حال الإحرام، أصله: ذبحه، ونتف ريشه. ٩٩٠٤ - ولأن كل ما منع المحرم من إيقاعه في صيد غير مملوك منع في صيد مملوك، أصله: قتله. ٩٩٠٥ - ولأنه عقد على الصيد؛ فلا يصح حال الإحرام، كالشراء.

стр. 2017

٩٩٠٦ - ولأن كل ما منع الإحرام من قتله منع العقد عليه، كالصيد الذي ابتاعه له وكيله. ٩٩٠٧ - احتجوا: بأن ما لا يلزم إزالة اليد الحكمية عنه، لا يلزم إزالة اليد المشاهدة عنه. ٩٩٠٨ - قلنا: يبطل بالصيد الذي وكره في داره لا يؤمر بإزالة اليد الحكمية عنه، ويؤمر بإزالة يده من طريق المشاهدة لو أخذه وأمسكه. * ... * ... *

стр. 2018

مسألة ٥٣٨ حكم الصيود تكون في بيت المحرم ٩٩٠٩ - قال أصحابنا: إذا أحرم وفي بيته صيود: لم يلزمه إرسالها. ٩٩١٠ - وقال الشافعي على القول الذي يقول بزوال ملكه عنه: يلزمه إرسالها، فإن مات وقد تمكن من إرساله ضمنه، وإن قتله ضمنه. ٩٩١١ - قالوا: وعليه إرساله بحيث يمتنع، وإن لم يرسله حتى تحلل، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه إرساله، والآخر: لا يلزمه إرساله. ٩٩١٢ - لنا: أنها بهيمة ملكها قبل الإحرام؛ فلا يلزمه إخراجها من بيته إذا أحرم. أصله: ما لا يؤكل لحمه. ٩٩١٣ - ولأنه غير موقع الفعل فيه، فلا يلزمه إخراجه من منزله. أصله: إذا كان في داره لابنه الصغير، أو فرخ في داره، أو في شجرته. ٩٩١٤ - ولأن إرسال الصيد إتلاف للملك فيه، فلا يجب عليه الإحرام، أصله: سائر أملاكه. ٩٩١٥ - احتجوا: بأن كل ما يوجب رفع اليد المشاهدة، أوجب رفع اليد الحكمية، كالذي تصطاده حال الإحرام.

стр. 2019

٩٩١٦ - قلنا: إنما يمنع عندنا من اليد المشاهدة؛ لأنها إيقاع فعل فيه، وليس إذا منع من إيقاع فعل في الشيئ منع من بقاء اليد فيه، بدلالة الطيب والنساء. ٩٩١٧ - ولأن ما اصطاده في حال الإحرام فقد تعدى بأخذه، فلا يزول التعدي إلا برفع يده لا على وجه التعدي، وإنما حرمت العادة إيقاع الفعل فيه، كما حرمت/ إيقاع الفعل في النساء والطيب. ٩٩١٨ - وقولهم: إنه في يده في الوجهين. ٩٩١٩ - قلنا: لو كان كذلك لم يجز دفع الزكاة إلى ابن السبيل. * ... * ... *

стр. 2020

مسألة ٥٣٩ حكم من أرسل صيد المحرم ٩٩٢٠ - قال أبو حنيفة: إذا أحرم وفي يده أو قفصه صيد، فأرسله من يده حلال أو محرم: ضمن قيمته. ٩٩٢١ - وقال الشافعي: لا ضمان عليه. ٩٩٢٢ - لنا: أنها عين ملكها قبل الإحرام، فإذا أزال يده عنها من لا ولاية له عليها: ضمنها، أصله: سائر الأعيان المملوكة. ٩٩٢٣ - ولأنها عين لو أزال يده عنها قبل الإحرام ضمنها؛ فإذا أزالها حال الإحرام: لزمه ضمانها، كسائر أملاكه. ٩٩٢٤ - ولأن كل ماله [كذلك]؛ فلو أزال يده عن الطيب ضمن، فإذا أزال يده عما ملكه بالاصطياد ضمن، أصله: بعد التحلل.

стр. 2021

٩٩٢٥ - احتجوا: بأن ما كان إرساله مستحقًّا، فإذا أرسله غيره لم يضمنه، أصله: الصيد الذب اصطاده في حال إحرامه. ٩٩٢٦ - قلنا: لا نسلم أن إرساله مستحق على وجه يلحق بالوحش. فإذا فعل ذلك فقد زاد على المستحق، ثم ليس يمتنع أن يستحق عليه الإرسال، ولا يجوز لغيره فعله. كما أن من نذر أن يتصدق بقفيز من ماله فجاء رجل وتصدق به ضمنه وإن فعل المستحق. ٩٩٢٧ - فإن قيل: قد كان المالك يجتهد في الفقراء. ٩٩٢٨ - قلنا: إذا نذر أن يتصدق بها على فقراء بأعيانهم أو قفيز بعينه: ضمن مع عدم هذا المعنى، وكذلك إذا ذبح أضحية غيره. ٩٩٢٩ - قال الشافعي: يضمن وإن فعل الذبح المستحق على المالك. ٩٩٣٠ - قالوا: الإرسال مستحق، فصار بمنزلة رد المغضوب على صاحبه، والمعنى أنها إزالة قد تستحقه بعينها. ٩٩٣١ - قلنا: يبطل بالصدقة المنذورة لمعين. ٩٩٣٢ - والمعنى في الغصب: أن الآخذ له صار غاصبًا؛ بدلالة: أنه لو تلف في يده ضمنه الغاصب، فإذا رده فقد أبرأ نفسه والغاصب من الضمان من غير ضرر عليه، فكذلك لم يضمن. ٩٩٣٣ - وفي مسألتنا: الحلال إذا أرسل الصيد لم يكن ضامنًا حتى يسقط عن نفسه بتخليته ضمانًا قد وجب عليه، وإنما أتلف على غيره ما ثبت يده عليه، وقد كان ملكه بالاصطياد، فصار كمن أتلف العين المغصوبة في يد الغاصب. * ... * ... *

стр. 2022

مسألة ٥٤٠ كسر المحرم لبيض فرخه ميت ٩٩٣٤ - قال أصحابنا: إذا كسر بيضًا فيه فرخ ميت، لا يعلم أنه مات قبل الكسر: [ضمن قيمة بيض فيه فرخ. ٩٩٣٥ - وقال الشافعي: لا ضمان عليه. ٩٩٣٦ - لنا: أن الكسر] سبب الإتلاف في الظاهر، فلزمه الضمان، كما لو ضرب بطن ظبية فألقت جنينًا ميتًا. ٩٩٣٧ - ولأنه كسر بيضة فيها فرخ لا يعلم موته، فصار كما لو علم أنه لم ينفخ فيه الروح. ٩٩٣٨ - احتجوا: بأن الفرخ الميت لا قيمة له، فلا يجوز أن يضمنه، كما لو أتلف سائر الميتات. ٩٩٣٩ - قالوا: لو علمنا أن الفرخ كان ميتًا لم يضمنه، وإنما الخلاف إذا لم يعلم هل مات من الضرب أو غيره، كما لا يعلم هل تلف الجنين من الضرب أو غيره. * ... * ... *

стр. 2023

مسألة ٥٤١ حكم قتله مالا يؤكل لحمه ٩٩٤٠ - قال أصحابنا: إذا قتل المحرم ما لا يؤكل لحمه من الصيد مبتدئًا بقتله: فعليه الجزاء إلا الأشياء الخمسة التي ورد الشرع بإباحة قتلها للمحرم. ٩٩٤١ - وقال الشافعي: كل محرم الأكل غير متولد من مباح: فلا جزاء في قتله: فأما المحرم المتولد من مباح ومحرم، كالسمع، والمتولد من الحمار الوحشي والأهلي: ففيه الجزاء. ٩٩٤٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، واسم الصيد في اللغة: ما كان من جنسه ممتنعًا متوحشًا، وهذا موجود في المأكول وغيره.

стр. 2024

٩٩٤٣ - ولأن العرب إن كانت وضعت الاسم لما نقوله فالآية عامة، وإن كانت وضعت الاسم للمأكول، فقد كانوا يعتقدون إباحة كل الحيوان إلا أم حبين، فيجب أن يكون الاسم موضوعًا عندهم للسباع. ٩٩٤٤ - فإن قيل: الآية تقتضي الصيد الذي يضمن بمثله، والسبع لا يضمن بمثله، فلم تتناوله الآية. ٩٩٤٥ - قلنا: المثل عندنا هو القيمة، وقيمة السبع للحم لا تتجاوز شاة؛ لأن لحم الشاة خير من لحمه، فإذا قد تناولته الآية في ضمانه بالمثل الذي هو القيمة وإن قصرنا قيمته على الشاة لما ذكرناه من المعنى. ٩٩٤٦ - قالوا: الآية تناولت صيدًا حرم بالإحرام؛ لأنه قال: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، وما لا يؤكل لحمه محرم قبل الإحرام، فكان اصطياده وقتله لدفع ضرره، والانتفاع بجلده وقطع لحمه بخلافه، ويدل عليه: قوله ﵊: (خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم)، والمحصور بعدد يدل على نفي ما سواه على قول كثير من أصحابنا، ولو ألحقنا بالخمسة غيرها، سقط فائدة الحصر وبطل ذكر العدد. ولأنه من جنس السبع المتوحش لا يبتدئ بالأذى غالبًا، كالضبع.

стр. 2025

٩٩٤٧ - ولأن كل ضمان يتعلق بالضبع يتعلق بالنمر والبازي؛ أصله: الضمان لحق الآدمي. ٩٩٤٨ - ولأن المحرم من الصيد على ضربين: متولد، وغير متولد، فإذا كان في أحدهما ما يجب به الجزاء كذلك الآخر. ٩٩٤٩ - ولأن الطير أحد نوعي الصيد، فجاز أن يجب الجزاء بقتل ما لا يؤكل منه. أصله: الدواب. ٩٩٥٠ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾، فحصل للمحرم بحال الإحرام، والذي يتخصص تحريمه هو المأكول، فأما ما لا يؤكل فحرام بكل حال. ٩٩٥١ - قلنا: التحريم لا يجوز أن يتعلق بالعين، وإنما يتعلق بأفعالنا، فتحريم الصيد إنما [هو] تحريم الاصطياد؛ لأن ذلك فعل الصائد، يقال: صاد يصيد صيدًا، واصطاد يصطاد اصطيادًا. ٩٩٥٢ - فإن قيل: قوله: [صيد البر] يدل على أن المراد به: الصيد دون الاصطياد؛ لأن الصيد الذي هو الفعل لا يضاف إلى البر. ٩٩٥٣ - قلنا: العرب تضيف بأدنى ملابسة، فلما كان البر موضع الصيد أضافوا الصيد إليه، قال الله تعالى: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ والمكر لا يبقى حتى يضاف إلى الزمان، لكنه لما وقع فيه أضافه إليه. ٩٩٥٤ - قال الشاعر: وهو أبو ذؤيب:

стр. 2026

وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه .... بأطرافها حتى استدق نحولها إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة .... سهيل أساحت عزلها في العرائب ٩٩٥٥ - ومعلوم: أن العظم لا يلابس العجم إلا في حال الفعل، ثم أضافه إليه لنفس الملابسة. ٩٩٥٦ - لإاما قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، فإنما حملناه على الصيد، بدلالة: وهو أن القتل لا يقع في الفعل، وإنما يقع في الحيوان. ٩٩٥٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (خمس يقتلهن المحرم في الحل والحرم)، فنص على الأدنى من كل نوع لينبه به على الأعلى منه، كما قال تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍ﴾، ثم ذكر الكلب، وهو مشتق من التكلب، وهو العدوان. وروي: أن النبي ﷺ دعا على عتبة بن أبي لهب، وقال: (اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك، فسلط الله عليه الأسد فقتله)، فثبت أن السبع يسمى كلبًا، والتكلب موجود في كل السباع، فاقتضى الخبر جواز قتلها. ٩٩٥٨ - قلنا: لو أراد التنبيه بها على غيرها لم يحصرها بعدد، وكيف يقال: إنه ذكر الأدنى لينبه على الأعلى، وقد ذكر الحية وهي أعلى نوعها، وذكر الغراب، والفأرة، وهما دون النوع؛ فسقط ما قالوه. ٩٩٥٩ - فأما قولهم: إن الكلب مأخوذ من التكلب، إطلاق الاسم يتناول الكلب المعروف، ولهذا يكذب من قال: رأيت كلبًا، إذا رأى أسدًا، وهذا المفهوم من قوله

стр. 2027

عليه الصلاة والسلام: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا)، وقال الله تعالى: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾. ٩٩٦٠ - فأما دعاء النبي ﷺ على عتبة فإنما سأل الله كفايته على أهون الوجوه، فكفاه ما هو أوحى وأعجل. ٩٩٦١ - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (سئل رسول الله ﷺ ما يقتل المحرم؟، فقال: الحية والعقرب والغراب والحدأة والفويسقة، والكلب العقور والسبع العادي). ٩٩٦٢ - قلنا: هذا رواه أبو داود، عن أحمد، عن هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري. ٩٩٦٣ - ويزيد بن ابي زياد طعن عليه مخالفونا حين روي عنه [خبر] رفع

стр. 2028

اليدين، وذكروا عن سفيان ابن عيينة: أن أهل الكوفة لقنوه فتلقن، ومن يتلقن إذا لقن كيف يؤثق بخبره؟، فما بالهم يطعنون على من روى ما يخالف مذهبهم، ثم يسكتون عن الطعن فيه إذا/ ما روى ما يوافقهم؟ ثم هذا الخبر قد رواه ابن عمر من طريق صحيح، وذكر فيه خمسًا)، ولم يذكر السبع، وكذلك رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فالرجوع إليه أولى، ولو ثبت احتمل أن يكون المراد به السبع الذي وجد منه العدوان، وعندنا إذا عدا جاز قتله. ٩٩٦٤ - قالوا: السبع عاد في حال عدوه وفي غير حال عدوه، كما يقال: فرس جموح، وسيف قطوع. ٩٩٦٥ - قلنا: حقيقة الاسم المشتق تقضي كمال وجود الفعل، وتناول الاسم له بعد مقتضى الفعل يحتاج إلى دليل. ٩٩٦٦ - فإن قيل: لو كان المراد ما يوجد منه العدوان، لم يكن لتخصيص السبع معنى. ٩٩٦٧ - قلنا: إنما خصه؛ لأن الغالب أن ذلك يوجد من السبع دون غيره، فذكر ما يوجد منه غالبًا. ٩٩٦٨ - قالوا: لأنه متولد من بين ما لا يحل أكل شيء من جنسه؛ فوجب أن لا يجب الجزاء بقتله، أصله: الذئب.

стр. 2029

٩٩٦٩ - قلنا: إن كان الحكم يتعلق بتحريم الأكل والمتولد محرم، كذا أن الأصل تحريم، فهذا التخصيص لا معنى له، والمعنى في الذئب: أنه يسكن بقرب القرى والبلدان، ويبتدئ بالأذى غالبًا، فيعم الضرر به، وهذا المعنى لا يوجد في غيره؛ لأنها تأوي القفار والجبال، فيقل الضرر بها. ٩٩٧٠ - ولأن الذئب ورد النص بإباحة قتله؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه قال: (الكلب العقور الذئب)، وليس كذلك ما سواه، فإن النص لم يرد بإباحة قتله، وهو من جملة صيد البر. ٩٩٧١ - فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: (الكلب العقو رالأسد). ٩٩٧٢ - قلنا: هذا الحديث لم يثبت عند أصحابنا؛ لأن زيد بن أسلم رواه عن ابن سيلان، عن أبي هريرة، وليس يثبت عندهم. ٩٩٧٣ - قالوا: أجمعنا: أن الذئب لا يجب الجزاء بقتله، فلا يخلو أن يكون سقوط الجزاء لأنه غير مأكول، وهذا يبطل بالمتولد، أو يكون لوجود العدوان منه، وهذا باطل؛ لأنه إذا قتل بالعدوان، لا شيء فيه، فلم يبق إلا أن يكون سقوط الضمان لأنه بما فيه عدوان، وهذا موجود في كل السباع.

стр. 2030

٩٩٧٤ - قلنا: هذا قسم رابع، وهو أن يبتدئ بالعدوان غالبًا، وهذا لا يوجد في سائر السباع. ٩٩٧٥ - ثم القسم الثالث يبطل بالضبع؛ لأن فيه عدوانًا، والتأذي به أكثر من التأذي بالغراب وهو أشد عدوانًا، ومع هذا قد أوجبوا فيه الجزاء. ٩٩٧٦ - قالوا: لو ضمن السبع لضمن بمثله أو قيمته، فلما لم يضمن بواحد منهما، دل على أنه ليس بمضمون، وتحريره: أن كل صيد لا يضمنه، لا بمثله ولا بقيمته، [لم يجب الجزاء بقتله، أصله: الأشياء الخمسة. ٩٩٧٧ - قلنا: هو عندنا مضمون بقيمته]، إلا أنه يضمن بجهة اللحم دون غيرها، وذلك في الغالب لا يزيد على شاة، وإنما يزيد قيمة السبع لما يقصد به من التفاخر بإمساكه أو التزين، وهذا المعنى لا يضمن، وهذا كما نقول في الجارية المغنية إذا غصبت: إنها تضمن غير مغنية؛ لأن الزيادة في ضمنها للغناء جهة محظورة، فلا يعتد بزيادة القيمة لأجلها. * ... * ... *

стр. 2031

مسألة ٥٤٢ حكم صيد المدينة وشجرها ٩٩٧٨ - قال أصحابنا: ليس للمدينة حرم يمنع الصيد وقطع الشجر. ٩٩٧٩ - وقال الشافعي: لا يقطع شجرها ولا يتعرض لصيدها، وهل يجب فيه الجزاء؟، فيه قولان، قال في القديم: يضمنه. وقال في الجديد: لا شيء فيه. ٩٩٨٠ - وما هو الجزاء؟ قال: سلب القاتل، وما الذي يصنع بالسلب؟ فيه قولان. أحدهما: يكون للذي سلبه، والثاني: يتصدق به على مساكين المدينة. ٩٩٨١ - قالوا: وكذلك وج الطائف يمنع من الاصطياد منه، وقتل الصيد، وهل يجب فيه الجزاء؟ قولان.

стр. 2032

٩٩٨٢ - لنا قوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾، وهو عام. ٩٩٨٣ - ولأنها بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يمنع من قتل صيدها وقطع شجرها، كسائر البلاد. ٩٩٨٤ - ولأنها بقعة لا تصلح لأداء نسك، كسائر البقاع. ٩٩٨٥ - ولأن كل موضع لا يجوز ذبح الهداى فيه لا يمنع من أخذ صيده. ٩٩٨٦ - ولأنه موضع لا يمنع من قتل الأسد والنمر فيه، فلا يمنع من قتل الضبع والسبع فيه. أصله: بيت المقدس. ٩٩٨٧ - ولأنه نوع حيوان يُحكم اصطياده في المدينة وبيت المقدس سواء. أصله: ما لا يؤكل. ٩٩٨٨ - وأما الدليل على أنه لا جزاء فيه: فلأنها بقعة لا يضمن صيدها بالقيمة، فلا يجب بقتله شيء، كسائر البلاد. ٩٩٨٩ - [ولأن كل موضع لا يضمن سباعه بالجزاء، لا يضمن سائر صيوده بالجزاء. كسائر البلاد]. وبهذا الدلائل يسقط ما قاوله في وادي وج. ٩٩٩٠ - احتجوا: بما روى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (المدينة حرام من عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها، ولا يصلح فيها حمل السلاح ولا قطع الشجر إلا لرجل) [يغلف بعيره]. ٩٩٩١ - وفي حديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني

стр. 2033

حرمت المدينة [ما بين لابيها]، لا يعضد عضاها ولا يصاد صيدها). ٩٩٩٢ - [قلنا: هذه أخبار آحاد، وإثبات الحرم أمر تعم به البلوى، فلابد أن يبينه النبي ﷺ بيانًا عامًّا، ولو فعل ذلك لنقل سبب البيان]، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد لم يجز إثبات التحريم بها. ٩٩٩٣ - ويجوز أن يكون ﵊ منع ذلك عن أهل المدينة حتى لا يضيق عليهم معاشهم، ويشاركون في مباحاتهم، نظرًا لهم ورفقًا بهم. وكذلك الجواب عن حديث عروة بن الزبير، عن أبيه: (أن النبي ﷺ لما نزل بوج قال: (عضاهها وصيدها حرام محرم)، ألا ترى: أن هذا الخبر يقتضي التسوية بين الطائف وبين حرم الله تعالى الذي خصه بالتعظيم، وجعله آمنًا، وعظم حرمته، وأوجب على جميع الناس قصده، ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد. ٩٩٩٤ - احتجوا في وجوب الجزاء: بما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ فسلبه ثيابه، فأتى مواليه يكلمونه في ردها، فقال سعد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة فليسلبه ثيابه، ولا أرد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ فإن أردتم ثمنها فخذوه).

стр. 2034

٩٩٩٥ - قلنا: هذا يجوز أن يكون قاله ﵊ في الحال التي كانت العقوبات تتعلق [فيها] بالأموال، فأوجب في حريسة الجبل عن أمر مثله، وأوجب على السارق أن يبتاع. وقد نسخت هذه الأحكام، واستقر الضمان في المتلفات بقيمتها أو مثلها، فسقط الاحتجاج. * ... * ... *

стр. 2035

مسألة ٥٤٣ حكم المحرم المضطر ٩٩٩٦ - قال أصحابنا: إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة أو قتل الصيد للأكل: فإنه يأكل الميتة ولا يذبح الصيد. ٩٩٩٧ - وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا اضطر إلى ذبيحة محرم أو أكل ميتة فإنه يأكل أيهما شاء. ٩٩٩٨ - وذكر أبو الحسن في (الجامع) عن محمد: أنه يأكل ذبيحة المحرم. ٩٩٩٩ - وفي المنتقى عن أبي حنيفة: أنه يأكل ذبيحة المحرم من الصيد ولا يأكل الميتة. ١٠٠٠٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يأكل الصيد. ١٠٠٠١ - لنا: أن الصيد محظور من وجهين، أحدهما: الإحرام، والثاني: أنه ميتة، والميتة محرمة من جهة واحدة، ومن دفع إلى تناول أحد المحرمين، كان تناول ما حظر من جهة واحدة أولى مما حظر من جهتين، كما لو وجد ميتة وخنزيرًا لذمي، لا يؤمر بذبحه، أو ميتة وكلب صيد لغيره.
следующие страницы →