Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
مسألة ٥٤٢
حكم صيد المدينة وشجرها
٩٩٧٨ - قال أصحابنا: ليس للمدينة حرم يمنع الصيد وقطع الشجر.
٩٩٧٩ - وقال الشافعي: لا يقطع شجرها ولا يتعرض لصيدها، وهل يجب فيه الجزاء؟، فيه قولان، قال في القديم: يضمنه. وقال في الجديد: لا شيء فيه.
٩٩٨٠ - وما هو الجزاء؟ قال: سلب القاتل، وما الذي يصنع بالسلب؟ فيه قولان. أحدهما: يكون للذي سلبه، والثاني: يتصدق به على مساكين المدينة.
٩٩٨١ - قالوا: وكذلك وج الطائف يمنع من الاصطياد منه، وقتل الصيد، وهل يجب فيه الجزاء؟ قولان.
стр. 2032
٩٩٨٢ - لنا قوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾، وهو عام.
٩٩٨٣ - ولأنها بقعة يجوز دخولها بغير إحرام، فلم يمنع من قتل صيدها وقطع شجرها، كسائر البلاد.
٩٩٨٤ - ولأنها بقعة لا تصلح لأداء نسك، كسائر البقاع.
٩٩٨٥ - ولأن كل موضع لا يجوز ذبح الهداى فيه لا يمنع من أخذ صيده.
٩٩٨٦ - ولأنه موضع لا يمنع من قتل الأسد والنمر فيه، فلا يمنع من قتل الضبع والسبع فيه. أصله: بيت المقدس.
٩٩٨٧ - ولأنه نوع حيوان يُحكم اصطياده في المدينة وبيت المقدس سواء. أصله: ما لا يؤكل.
٩٩٨٨ - وأما الدليل على أنه لا جزاء فيه: فلأنها بقعة لا يضمن صيدها بالقيمة، فلا يجب بقتله شيء، كسائر البلاد.
٩٩٨٩ - [ولأن كل موضع لا يضمن سباعه بالجزاء، لا يضمن سائر صيوده بالجزاء. كسائر البلاد]. وبهذا الدلائل يسقط ما قاوله في وادي وج.
٩٩٩٠ - احتجوا: بما روى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (المدينة حرام من عائر إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها، ولا يصلح فيها حمل السلاح ولا قطع الشجر إلا لرجل) [يغلف بعيره].
٩٩٩١ - وفي حديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني
стр. 2033
حرمت المدينة [ما بين لابيها]، لا يعضد عضاها ولا يصاد صيدها).
٩٩٩٢ - [قلنا: هذه أخبار آحاد، وإثبات الحرم أمر تعم به البلوى، فلابد أن يبينه النبي ﷺ بيانًا عامًّا، ولو فعل ذلك لنقل سبب البيان]، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد لم يجز إثبات التحريم بها.
٩٩٩٣ - ويجوز أن يكون ﵊ منع ذلك عن أهل المدينة حتى لا يضيق عليهم معاشهم، ويشاركون في مباحاتهم، نظرًا لهم ورفقًا بهم. وكذلك الجواب عن حديث عروة بن الزبير، عن أبيه: (أن النبي ﷺ لما نزل بوج قال: (عضاهها وصيدها حرام محرم)، ألا ترى: أن هذا الخبر يقتضي التسوية بين الطائف وبين حرم الله تعالى الذي خصه بالتعظيم، وجعله آمنًا، وعظم حرمته، وأوجب على جميع الناس قصده، ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد.
٩٩٩٤ - احتجوا في وجوب الجزاء: بما روي أن سعد بن أبي وقاص ﵁ رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ فسلبه ثيابه، فأتى مواليه يكلمونه في ردها، فقال سعد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من رأى رجلاً يصيد في حرم المدينة فليسلبه ثيابه، ولا أرد طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ فإن أردتم ثمنها فخذوه).
стр. 2034
٩٩٩٥ - قلنا: هذا يجوز أن يكون قاله ﵊ في الحال التي كانت العقوبات تتعلق [فيها] بالأموال، فأوجب في حريسة الجبل عن أمر مثله، وأوجب على السارق أن يبتاع. وقد نسخت هذه الأحكام، واستقر الضمان في المتلفات بقيمتها أو مثلها، فسقط الاحتجاج.
* ... * ... *
стр. 2035
مسألة ٥٤٣
حكم المحرم المضطر
٩٩٩٦ - قال أصحابنا: إذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة أو قتل الصيد للأكل: فإنه يأكل الميتة ولا يذبح الصيد.
٩٩٩٧ - وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا اضطر إلى ذبيحة محرم أو أكل ميتة فإنه يأكل أيهما شاء.
٩٩٩٨ - وذكر أبو الحسن في (الجامع) عن محمد: أنه يأكل ذبيحة المحرم.
٩٩٩٩ - وفي المنتقى عن أبي حنيفة: أنه يأكل ذبيحة المحرم من الصيد ولا يأكل الميتة.
١٠٠٠٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يأكل الصيد.
١٠٠٠١ - لنا: أن الصيد محظور من وجهين، أحدهما: الإحرام، والثاني: أنه ميتة، والميتة محرمة من جهة واحدة، ومن دفع إلى تناول أحد المحرمين، كان تناول ما حظر من جهة واحدة أولى مما حظر من جهتين، كما لو وجد ميتة وخنزيرًا لذمي، لا يؤمر بذبحه، أو ميتة وكلب صيد لغيره.
стр. 2036
١٠٠٠٢ - ولأنه لو اضطر إلى أكل ميتة أو قتل حيوان يجب بقتله كفارة، وأكله، فكان أكل الميتة أولى. أصله: إذا اضطر إلى أكل الميتة أو قتل الآدمي.
١٠٠٠٣ - ولأنه واجد لما يسد به رمقه، فلم يجز له قتل الصيد حال إحرامه للأكل، أصله: إذا وجد شاة تركت التسمية عليها عمدًا.
١٠٠٠٤ - ولأن الله تعالى حرم الصيد ولم يبين حال الضرورة، وحرم الميتة واستثنى حال الضرورة، فالذي أطلق تحريمه أولى بالترك.
١٠٠٠٥ - ولأن الصيد منع من أخذه ومن قتله ومن أكله، والميتة ممنوع من أكلها، فتناول ما حظر من وجه واحد أولى.
١٠٠٠٦ - فإن قيل: إن ذبيحة المحرم مختلف في تحريمها.
١٠٠٠٧ - قلنا: قد اتفق على تحريمها في حق المحرم وأخذه وقتله، فيتفق على تحريمه أيضًا.
* ... * ... *
стр. 2037
مسألة ٥٤٤
إحصار المحرم بعد الوقوف
١٠٠٠٨ - قال أصحابنا: إذا أحصر بعد الوقوف، فليس بمحصر.
١٠٠٠٩ - وقال الشافعي: هو محصر.
١٠٠١٠ - لنا قوله ﵊: (من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه)، وتمام الحج يمنع الإحصار والفوات.
١٠٠١١ - ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته فوجب أن لا يثبت بعد الوقوف، أصله: الفوات.
١٠٠١٢ - ولأنها حالة لا يثبت الإحصار فيها بالمرض، فلا يثبت بالعذر، أصله: إذا طاف قبل الرمي.
١٠٠١٣ - ولأنه عذر صده عن البيت فلا يثبت به إحصار بعد الوقوف، كالمرض.
١٠٠١٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، ولم يفصل بين أن يحصر قبل الوقوف أو بعده.
стр. 2038
١٠٠١٥ - قلنا: قال الله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، ثم قال: ﴿فإن أحصرتم﴾، فكأنه قال: عن إتمامهما. ومن وقف بعرفة تم حجه، فلا تتناوله الآية.
١٠٠١٦ - قالوا: الآية خرجت على سبب، وهو حصر المشركين رسول الله ﷺ عن البيت وكان معتمرًا، والحاج بعد وقوفه بعرفة في معناه.
١٠٠١٧ - قلنا: لا نسلم أن الحاج بعد الوقوف في حكم المعتمر؛ لأن المعتمر تلحقه مشقة يمكن الصبر عليها، وهو الامتناع من الطيب واللبس، ويمكن الصبر عنهما على وجه لا يلحقه فيه ضرر لا صبر عليه فلذلك لم يجز له التحلل.
١٠٠١٨ - قالوا: لأنه مصدود عن البيت بغير حق، فوجب أن يجوز له التحلل، أصله: إذا صد قبل الوقوف، وأصله: المعتمر.
١٠٠١٩ - قلنا: المعنى في الأصل: أنه يلحقه المشقة بالبقاء على الإحرام للصبر على محظوراته، فجاز أن يتحلل، وبعد الوقوف يجوز له التحلل إذا مضت أيام الرمي، فلم يبق من المحظورات إلا النساء، وليس في الصبر عن ذلك مشقة لا تحتمل، فلم يجز له التحلل.
يبين ذلك: أن الله تعالى أباح للمحرم الطيب والحلق واللبس لخشية الضرورة، ولم يبح الوطء لذلك، فدل على الفرق بينهما.
١٠٠٢٠ - قالوا: إذا وقف بعرفة لم يستفد إلا الأمن من الفوات، وهذا المعنى موجود في العمرة، فإنه يأمن من فواتها، ومع ذلك لو أحصر عن العمرة تحلل، كذلك الحاج، وإذا أحصر عن البيت مثله.
١٠٠٢١ - قلنا: قد بينا أنه يستفيد بعد الوقوف معنى زائدًا على الأمن من الفوات، وهو إمكان التحلل من المحظورات التي لا يمكن الصبر عليها إلا بضرر، وهذا
стр. 2039
المعنى لا يوجد في العمرة، ولا في الحج قبل الوقوف.
١٠٠٢٢ - قالوا: أجمعنا على أن من أحصر قبل الوقوف بعرفة يجوز له التحلل، فعن أقل الأفعال أولى وأحرى.
١٠٠٢٣ - قلنا: إنما جاز له التحلل عن أكثر الأفعال؛ لأنها لم تتم، وبعد الوقوف الإحرام في حكم التام، ويجوز أن يباح له الرفض قبل تأكد عبادة، ولا يجوز بعد تأكدها، ولهذا يجوز عندهم للزوج أن يحلل امرأته قبل الوقوف، ولا يجوز بعده. ويجزئ الإحرام عن حجة الإسلام إذا بلغ قبل الوقوف ولا يجوز إذا بلغ بعده.
* ... * ... *
стр. 2040
مسألة ٥٤٥
موضع ذبح هدي الإحصار
١٠٠٢٤ - قال أصحابنا: لا يجوز ذبح هدي الإحصار إلا في الحرم.
١٠٠٢٥ - وقال الشافعي: إذا أحصر في الحل: جاز أن ينحر فيه، فإن أحصر في الحرم: لم يجز أن ينحر في غيره، وإن أحصر في الحل، وله طريق إلى الحرم يبعث بالهدي: فهو بالخيار.
١٠٠٢٦ - ومن أصحابنا من قال: يجب أن يبعث به.
١٠٠٢٧ - لنا قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلفوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، فسماه الله تعالى هديًا، والهدي يختص بالحرم، بدلالة: أن من أوجب هدي شاة لزمه ذبحه في الحرم.
١٠٠٢٨ - ثم قال: ﴿ولا تحلفوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، والمحل عبارة عن المكان، أو عن الوقت، كما يقال: بمحل.
١٠٠٢٩ - وقد وافقنا الشافعي أن ذبحه لا يتوقف، فلم يبق إلا أن يكون المراد بالمحل: المكان.
стр. 2041
١٠٠٣٠ - ولأنه ذكر محلاً مجملاً، وبين ذلك بقوله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾.
١٠٠٣١ - فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، الفاء للتعقيب، فهذا يدل على: أنه يلزمه الهدي عقيب الإحصار، وهذا يمنع اختصاصه بالحرم.
١٠٠٣٢ - قلنا: معنى الآية: فإن أحصرتم وأردتم التحلل فعليكم ما استيسر من الهدي، فهذا يدل على وجوب الهدي عقيب الإحصار إذا أراد التحلل، وليس الوجوب من الذبح في شيء.
١٠٠٣٣ - فإن قيل: قوله: ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾، أي حتى يذبح ويصل إلى مستحقه، بدلالة: أن المحصر في الحرم مراد بالآية والمحل فيه هذا.
١٠٠٣٤ - قلنا: بلوغ المحل الظاهر: أنه عبارة عن المكان، فأما الذبح فلا يكون محلاً للهدي، والمحل هو المكان أو الزمان على ما قدمنا.
١٠٠٣٥ - فإن قيل: روي (أن بريرة كانت تهدى إلى رسول الله ﷺ ما تصدق عليها، فذكرت عائشة ذلك للنبي ﷺ فقال: بريئة، فقد بلغ محله)، أي وصل إلى يدها، وتمت الصدقة، فيجوز أن يأكله على وجه آخر.
١٠٠٣٦ - ولأنه سبب يتحلل به من الإحرام قبل استيفاء موجبه، فاختص كأقوال العمرة التي يتحلل بها فائت الحج.
١٠٠٣٧ - ولأنه دم يختص الإحرام؛ فاختص بالحرم، كدم المتعة والقران.
١٠٠٣٨ - ولأن كل موضع لا يجوز ذبح المتعة والقران فيه، لا يجوز ذبح دم
стр. 2042
الإحصار [فيه]، أصله: الحل في حق المحصر في الحرم.
١٠٠٣٩ - احتجوا: بحديث جابر، قال: (أحصرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة).
١٠٠٤٠ - قلنا: الحديبية بعضها من الحرم، روى الزهري، عن عروة، عن المسور: (أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية، خباؤه في الحل، ومصلاه في الحرم). ويستحيل أن يقدر على الذبح في الحرم فيذبح في الحل.
١٠٠٤١ - فإن قيل: الخلاف يخالف القرآن، قال الله تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام﴾.
١٠٠٤٢ - قلنا: هذا محمول على الصد عن نفس المسجد؛ ولأن المشركين ضربوا وجوه البدن وردوها في طرف الحرم، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿والهدى معكوفًا أن يبلغ محله﴾، فلما وقع الصلح لم يمنعوهم من الحرم وإن منعوهم من دخول مكة.
١٠٠٤٣ - قالوا: روى المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم في قصة الحديبية: أن النبي ﷺ لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: (قوموا فانحروا واحلقوا ولا تفرقوا).
١٠٠٤٤ - قلنا: لأن الهدايا بعد الصلح دخلت الحرم، فأمرهم بالهدي مطلقًا؛ لأن الهدايا كانت هناك.
١٠٠٤٥ - قالوا: روي أن الصحابة كلهم توقفوا عن النحر، فقالت له أم سلمة: (لا تكلم أحدًا حتى تنحر هديك حيث وجدت)، ولم ينكر عليها.
стр. 2043
١٠٠٤٦ - قلنا: أراد تعجيل النحر، ولم يقصد عموم الأماكن، فلهذا لم ينكر عليها، على أنه قد عارض هذا ما روي عن ناحية بن جندب الأسلمي، عن أبيه قال: (أتيت رسول الله ﷺ حين صد الهدي، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي لأنحره في الحرم، قال: [وكيف] تأخذ به؟، قلت: آخذ به في أودية لا يقدرون علىَّ فيها، فبعثه معي حتى نحرته في الحرم)، وهذا يدل على: أنه لم ينحر في الحديبية، وقوله: (حين صد الهدي) يدل على اختصاصهم بمكان.
١٠٠٤٧ - قالوا: محل الحصر؛ فكان محلاً لهديه، أصله: إذا أحصر في الحرم.
١٠٠٤٨ - قلنا: المعنى في المحصر في الحرم: أنه لما كان محلاً لهديه: لم يجز ذبحه في غيره، ولما كان المحصر في الحل يجوز له الذبح في غير الحل، لم يجز له الذبح فيه.
١٠٠٤٩ - أو نقول: المعنى في الحرم: أنه محل لسائر الدماء المتعلقة بالإحرام، فكان محلاً لدم الإحصار، والحل لما [لم] يكن محلا لسائر الدماء المتعلقة بالإحرام؛ لم يكن محلا لدم الإحصار.
١٠٠٥٠ - قالوا: محل التحلل في غير الإحصار الحرم، ثم كان التحلل للعذر في الحل، كذلك مكان الذبح أيضًا. يبين ذلك: أنه لما جاز التحلل ف يالحل للمشقة التي تلحقه بالوصول إلى الحرم، كذلك تلحقه المشقة بإيصال الهدي إلى الحرم.
١٠٠٥١ - قلنا: ليس من حيث خفف عنه حتى سقط المعنى عن الإحرام، وجوز له التحلل ليسقط عنه كل حكم يشق عليه، بل لا يمتنع أن يخفف عنه بعض ما وجب عليه، [ولا يخفف عنه جمعيه]؛ ألا ترى: أن المريض خفف عنه،
стр. 2044
فسقط عنه الصوم، وسقطت صفات الصلاة، ثم لم تسقط عنه الصلاة، كما سقط الصوم وخفف عنه، وفي مسألتنا: يجوز له التحلل، ولم يخفف عنه في إسقاط الهدي وإن تعذر عليه عندنا، وهو أحد القولين لهم، كذلك لا يمتنع أن يخفف عنه اعتبار الحرم في الهدي/ وإن شق ذلك عليه.
١٠٠٥٢ - وقد ارتكب بعضهم [خطأ]، فقال: كل دم وجب على المحرم ثم أحصر، جاز أن يذبحه في غير الحرم. وهذا خطأ؛ لأن دم الإحصار عندهم إنما جاز في الحل للحاجة إليه، وبقية الدماء لا ضرورة به إلى تعجيلها، فحكم المحصر فيها وغير المحصر سواء.
* ... * ... *
стр. 2045
مسألة ٥٤٦
حكم المحصر في تطوع
١٠٠٥٣ - قال أصحابنا: إذا أحصر في حجة تطوع، أو عمرة تطوع:، تحلل وعليه القضاء.
١٠٠٥٤ - وقال الشافعي: إذا كان الإحصار عامًّا: فلا قضاء. وإن كان الإحصار خاصًّا للواحد والاثنين: ففي وجوب القضاء قولان، وإن كانت حجة منذورة أوجبها في تلك السنة: فلا قضاء عليه.
١٠٠٥٥ - لنا: حديث عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري: (أن النبي ﷺ قال: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل)، قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عما قال حجاج، فقالا: صدق.
стр. 2046
١٠٠٥٦ - فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فعندكم: من كسر فقد فاته الحج، وعليه القضاء.
١٠٠٥٧ - قلنا: قوله: (فقد حل) معناه: فله التحلل وعليه القضاء، فنحن نضمر إضمارًا واحدًا، وأنتم مضمرون ذلك أيضًا مع إضمار الفوات، ومتى استقل اللفظ الواحد بإضمار واحد: لم يجز ضم غيره.
١٠٠٥٨ - ولأنه سبب التحلل قبل استيفاء موجبات الإحرام، فأوجب قضاء حجة النفل، كالفوات.
١٠٠٥٩ - فإن قيل: المعنى في الفوات: أنه تخلل الإحرام ما أوجب القضاء والمحصر لم يتخلل إحرامه ما يوجب القضاء.
١٠٠٦٠ - قلنا: الفوات ليس هو الموجب للقضاء، والمحصر لم يتحلل لكن وجب الحج بالإحرام، فإذا تعذر فعل الواجب بالفوات لزمه القضاء، كذلك في الإحصار وجب الحج بالدخول، والإحصار يمنع من أداء الأفعال الواجبة، فوجب القضاء.
١٠٠٦١ - فإن قيل: الفوات يكون بصنع منه، إما بتفريط، أو غلط في الوقت، فلذلك وجب القضاء، والإحصار لا صنع له فيه، فإذا أباح الحل لم يجب القضاء.
١٠٠٦٢ - قلنا: ما وجب على الإنسان إذا لم يفعله، لم يسقط بمرضه، سواء كان امتناع الفعل بأمر له فيه صنع، أو لا صنع له فيه، كالحجة الواجبة إذا فاتت لو أحصر فيها لزمه مثلها في الوجهين.
١٠٠٦٣ - ولأنه تحلل من عمرته بإحصار، فلزمه مثلها. أصله: إذا أحرم ينوي عمرة الإسلام.
стр. 2047
١٠٠٦٤ - ولأن كل إحرام لو أفسده، لزمه قضاؤه، وإذا تحلل منه بالإحصار لزمه مثله، أصله: الفرض.
١٠٠٦٥ - ولأنه لو أفسد حجة النفل لزمه قضاؤها. ومعلوم: أنه قد أتى بجميع أفعالها، وأخل بصفة من صفاتها، وهي الصحة. والمحصر ترك أصل الأفعال، فإذا وجب على المفسد القضاء فالمحصر أولى.
١٠٠٦٦ - ولأنه تحلل من إحرامه بعد وجوب المضي فيه قبل المضي، فلزمه مثل ما شرع فيه. أصله: حجة الفرض.
١٠٠٦٧ - فإن قيل: حجة الفرض كانت واجبة عليه قبل الوجوب، وإذا تحلل صار كأن لم يفعل شيئًا؛ فبقى الوجوب في ذمته، وفي مسألتنا لم يتقدم دخوله وجوب، فإذا تحلل صار كمن لم يدخل في الإحرام.
١٠٠٦٨ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الإحرام أوجب عليه المضي في الأفعال باتفاق، وإذا تحلل قبل أن يفعلها بقى الوجوب الذي تضمنه الإحرام، كما بقى الوجوب إذا أفسده، أو فاته.
١٠٠٦٩ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، ولم يذكر القضاء. فلو وجب لم يجز ترك ذره مع الحاجة إليه. ألا ترى: أنه تعالى لما أباح للمريض والمسافر الفطر في رمضان ذكر وجوب القضاء.
١٠٠٧٠ - الجواب: أن القضاء عندنا مذكور بقوله تعالى: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ وهذه هي العمرة التي تجب على المحصر مع الحجة، ولهذا علقها بالأمر ليبين أنها التي تركت للخوف.
١٠٠٧١ - ولأن الله تعالى بين ما يلزم المحصر من الأحكام، وحكم الإحصار هو
стр. 2048
الهدي والتحلل والقضاء. والقضاء يلزم في الثاني لا بحكم الإحصار، لكن بالوجوب الذي اقتضاه الدخول، وليس حال الإحصار حال الحاجة إلى القضاء، وإنما يكون القضاء في الثاني، وتأخيره ذكره لا يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة.
١٠٠٧٢ - قالوا: حصر النبي ﷺ في عام الحديبية عن العمرة، ومعه أصحابه، ولم يأمرهم بالقضاء، ثم اعتمر في سنة سبع ولم يرجع معه من كان من أصحابه في الحديبية، وإنما رجع عدد يسير معروفون بأسمائهم، فدل ذلك على أن القضاء غير واجب عليهم.
١٠٠٧٣ - قلنا: النبي ﷺ اعتمر [في] سنة سبع بدل عمرة الحديبية، وسميت عمرة القضاء، فدل ذلك علة وجوب القضاء الذي هو مقاضاة النبي ﷺ مع سهيل بن عمرو.
١٠٠٧٤ - وقلنا: المقاضاة كانت في سنة ست، فكيف تسمى عمرة سنة سبع بذلك؟؛ ولأن إطلاق القضاء إذا ذكر في العبادات فإنما يراد به ما قام مقام المقضى، وحمله على غير ذلك ترك للظاهر، وإنما يقال: قاضي يقاضي مقاضاة.
١٠٠٧٥ - فإن قيل: ليس [معناه] أن النبي ﷺ سماها بذلك، وإنما هذا شيء سماها به الفقهاء.
стр. 2049
١٠٠٧٦ - قلنا: روي ذلك عن عائشة وابن عباس ﵄ حين عدد عمرة النبي ﷺ ، وهي مذكورة في كتب المغازي في عمرة القضاء.
١٠٠٧٧ - فإن قيل: إنما قضاها لأنها كانت عمرة الإسلام.
١٠٠٧٨ - قلنا: عمرة الإسلام لا تختص بوقت، فإذا دخل فيها وتحلل ثم أعادها في وقتها لم يسم ذلك قضاء، [كم دخل في الظهر، ثم أفسدها ثم أعادها في الوقت، لم يسم ذلك قضاء]؛ لأنه فعل العبادة في وقتها، وإنما يقال قضاء فيما فات وقته.
١٠٠٧٩ - قالوا: تحلل من إحرام لم يتخلله ما يوجب القضاء، فلم يجب عليه القضاء. أصله: إذا أكمل الأفعال، وعكسه الفائت.
١٠٠٨٠ - قلنا: المعنى في إكمال الأفعال: أن ذلك لو كان في حجة الإسلام لم يلزمه مثلها، فإذا كان في التطوع لم يجب القضاء، والتحلل بالإحصار لو حصل في حجة الإسلام لزمه مثلها، فإذا حصل في حجة التطوع لزمه القضاء.
١٠٠٨١ - قالوا: الهدي الذي يأتي به المحصر قائم مقام إكمال الأفعال؛ لأنه يتحلل به كما يستبيح التحلل بالأفعال، ثم لو أكمل الأفعال لا قضاء عليه، كذلك إذا أتى بالهدي مثله.
١٠٠٨٢ - قلنا: الهدي يقوم مقام توابع الإحرام، فأما أن يقوم مقام الأركان فلا. ولو قام مقام الأفعال لا يسقط الفرض في حجة الإسلام، كما يسقط الأفعال، ثم ليس من حيث جاز التحلل بالدم ما قام مقام الأفعال؛ [لأن الطواف والسعي يتحلل به فائت الحج، ولا يقوم مقام الأفعال] في إسقاط القضاء.
١٠٠٨٣ - قالوا: فعل أباح التحلل منه صلاح الوقت له، فوجب أن لا يجب
стр. 2050
القضاء. أصله: إذا دخل في صوم يظن أنه عليه، ثم بان أن لا صوم عليه.
١٠٠٨٤ - قلنا المعنى في الصوم: أن المضي لم يجب عليه ظاهرًا ولا باطنًا، فإذا تحلل منه لزمه القضاء، والحج كان وجب عليه المضي ظاهرًا وباطنًا، فلذلك إذا تحلل قبل لزمه القضاء.
* ... * ... *
стр. 2051
مسألة ٥٤٧
فقدان المحصر للهدي
١٠٠٨٥ - قال أصحابنا: إذا لم يجد المحصر الهدي: لم ينتقل إلى الصوم، وبقى على إحرامه.
١٠٠٨٦ - وهو أحد قولي الشافعي، إلا أنه كيف يتحلل؟ على قولين: أحدهما: يقيم على إحرامه حتى يجد الدم مثل قولنا. والقول الثاني: يتحلل ويبقى الهدى في ذمته.
١٠٠٨٧ - وقال في القول الآخر: له بدل.
١٠٠٨٨ - واختلف في قوله في البدل، فقال في مختصر الحج: ينتقل إلى الإطعام.
١٠٠٨٩ - وقال في مختصر الأوسط: ينتقل إلى الصيام، وقال في موضع آخر: هو مخير بين الصوم والإطعام.
١٠٠٩٠ - فإذا قالوا: ينتقل إلى الإطعام، ففي كيفيته وجهان، أحدهما: على وجه التعديل، كجزاء الصيد يخرجه بقيمة الدم. والثاني: كالإطعام في فدية الأذى إطعام ستة مساكين.
١٠٠٩١ - فإذا قالوا: ينتقل إلى الصوم، ففي كيفيته ثلاثة أقوال، أحدها: صوم التعديل، والثاني: صوم التمتع ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع، والثالث: صوم فدية الأذى.
стр. 2052
١٠٠٩٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله﴾، فعلق التحلل بغاية، فلا يجوز قبل وجودها.
١٠٠٩٣ - ولأن الله تعالى ذكر في الآية دم الإحصار، ولم يذكر له بدلاً، وذكر بعده فدية الأذى وذكر لها بدلاً على التخيير، ثم ذكر هدي التمتع وجعل له بدلاً على الترتيب، فلو كان لدم الإحصار بدل لذكره أيضًا.
١٠٠٩٤ - ولا يجوز أن يكون البدل في غيره تنبيهًا عليه؛ لأن ذكره بعده أبدًا لا يختلف، وليس رده إلى/ أحدهما أولى من الآخر.
١٠٠٩٥ - ولأن قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم﴾ تحريم تعلق بغاية منصوص عليها، فلا يرتفع قبل دخولها، كتحريم المطلقة ثلاثًا على زوجها الأول.
١٠٠٩٦ - ولأنه دم لم يجب بالجمع بين الإحرامين، فلا يكون له بدل هو صوم، كالدم الذي يجب بالوطء، والأضحية المنذورة.
١٠٠٩٧ - ولأنه نسك يتحلل به قبل استيفاء موجبات الإحرام، لا يجوز الأكل منه، فلا يكون له بدل هو الصوم، أصله: الصوم المنذور.
١٠٠٩٨ - احتجوا: بأنه دم يتعلق بالإحرام، فجاز أن يقوم غيره مقامه، أصله: دم المتمتع وجزاء الصيد.
١٠٠٩٩ - قلنا: هذا يبطل بالدم الواجب بالوطء.
١٠١٠٠ - ولأن المعنى في دم المتمتع: أنه نسك أوجبه الجمع بين الإحرامين، والمناسك التي ليست بأركان لها أبدال، كالوقوف بمزدلفة والرمي.
١٠١٠١ - فأما دم الإحصار: فإنه أقيم مقام نفس العبادة، فلا ينتقل عند العجز إلى بدل، كالفدية التي تلزم الشيخ الفاني في الصوم.
стр. 2053
١٠١٠٢ - والمعنى في جزاء الصيد: أنه وجب على طريق العوض فجاز أن يقوم غيره مقامه، وهذا الدم وجب قربة لترك العبادة نفسها فصار كالفدية في الصوم، ولهذا نقول: إن الفدية الت يتجب لترك الوقوف والرمي لا يقوم غيرها مقامها.
* ... * ... *
стр. 2054
مسألة ٥٤٨
المتحلل بعد إحصاره بالحج
١٠١٠٣ - قال أصحابنا في المحصر بحجة: إذا تحلل ولم يحج من عامه، فعليه حجة وعمرة.
١٠١٠٤ - وقال الشافعي: ليس عليه عمرة.
١٠١٠٥ - لنا: ما روى الأعمش، عن إبراهيم، أنه قال في المحصر بالحج: (يبعث بهدي يذبح عنه وقد حل، وعليه حجة وعمرة.
١٠١٠٦ - قال إبراهيم: وذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس).
١٠١٠٧ - وعن معبد المخزومي أنه شج رأسه وهو محرم، فسأل ابن عباس، وابن مسعود، ومروان بن الحكم عن ذلك.
١٠١٠٨ - فقالوا: (يبعث بالهدي ينحر عنه، فإذا ذبح، فقد حل وعليه حجة وعمرة).
١٠١٠٩ - فإن قيل: روي عن ابن عمر مثل قولنا.
١٠١١٠ - قلنا: لم ينقلوا لفظه، فيحتمل أن يكون ذلك فيمن زال إحصاره بحج
стр. 2055
من سنته؛ ولأن من مذهب ابن عمر: أن المحصر يتحلل، من كل شيء إلا من النساء، ويبقى تحريم النساء حتى يطوف ويسعى من تحلله بعمرة.
١٠١١١ - ولا يلزمه عمرة أخرى عندنا.
١٠١١٢ - ولأنه تحلل من إحرامه قبل الوقوف، فلزمه طواف وسعي عن قضاء الحج، أصله: فائت الحج.
١٠١١٣ - ولأنه سبب للتحلل قبل استيفاء موجباته، فوجب أن يلزمه طواف وسعي عن الحج، كالفائت؛ ولأن مقتضى الإحرام أن يتحلل عنه بأحد موجبيه: إما بأفعال الحج، أو بعمل العمرة، فإذا أحرم فقد التزم ذلك، فمن تحلل بغير طواف فلم يأت بالحج في الوقت الذي أوجبته التحريمة بقى الوجوب الآخر في ذمته. فلزمه أن يأتي به، كالمحصر بعمرة.
١٠١١٤ - احتجوا بقوله ﵊: (من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل).
١٠١١٥ - قلنا: عندكم المرض ليس بإحصار، ولا يصح التحلل منه، وإنما تحملون الخبر على من كسر ففاته الحج، فكيف يصح تعلقكم به؟ فأما عندنا، فهو نقل قضاء الحج، والعمرة مفهومة بدليل آخر.
١٠١١٦ - قالوا: تحلل من حج، فإذا قضى حجًّا كفاه؛ أصله: إذا تحلل ثم زال المنع فأحرم وحج من عامه ذلك.
١٠١١٧ - قلنا: هذا قد أتى بموجب إحرامه الأول على ما أوجبه، فلم يلزمه غيره، وفي مسألتنا لم يأت بأحد موجبي الإحرام في سنته، فلزمه الحج للدخول ولزمته العمرة للتحلل بغير طواف، وصار كمن أحرم بالعمرة ثم أحصر فيها.
стр. 2056
١٠١١٨ - قالوا: محرم بإحرام واحد، فإذا تحلل منه قبل إتمامه لم يجب عليه أن يقضي أكثر منه، أصله: إذا تحلل للفوات بعمل غيره.
١٠١١٩ - قلنا: هناك تحلل بأحد موجبي الإحرام، بدلالة: أن الإحرام المبهم يؤدى به إما بحجة أو عمرة، فإذا تحلل بأحد الموجبين لم يلزمه أكثر مما اقتضته التحريمة من الحج. وفي مسألتنا: لم يتحلل بأحد موجبيه، فبقى عمل العمرة في ذمته، وكان عليه أن يقضيه.
١٠١٢٠ - قالوا: أحرم بشيء واحد؛ فلم يلزمه قضاء شيئين، كالمحصر بعمرة.
١٠١٢١ - قلنا: العمرة إذا تعذرت أفعالها؛ لم يؤمر بالخروج منها بفعل عبادة أخرى فلذلك لا يلزمه القضاء أكثر منها. والحج إذا تعذر المضي فيه له أن يتحلل بعمل عمرة، فإذا لم يتحلل ولم يأت بها كان عليه قضاؤهما.
١٠١٢٢ - قالوا: لا نسلم أن فائت الحج يتحلل بعمل عمرة، بل يتحلل بطواف الحج، وإنما قيل: يتحلل بمثل عمل عمرة.
١٠١٢٣ - والدليل على ذلك: أن الوقوف يفوت، ويسقط توابعه، ويبقى الطواف والسعي بحكم إحرام الحج على ما كان عليه.
١٠١٢٤ - قلنا: لو كان كذلك لجاز أن يتحلل بالحلق ثم يطوف، ولكان من سعى عقيب طواف القدوم لا يلزمه السعي بعد الفوات، كما كان لا يلزمه أن لو وقف، فلما لزمه إعادة السعي، دل على أن ما يتحلل به هو طواف وسعي على الموجب كان بإحرام الحج.
* ... * ... *
стр. 2057
مسألة ٥٤٩
حكم الحلق على المحصر
١٠١٢٥ - قال أبو حنيفة ومحمد: ليس على المحصر حلق.
١٠١٢٦ - وقال الشافعي: إذا قلت: إن الحلق نسك، لم يتحلل إلا بالحلق والذبح.
١٠١٢٧ - لنا: أنه نسك من توابع الإحرام؛ فاختص بالحرم، كالرمي.
١٠١٢٨ - ولأنه معنى يقع به في التحلل؛ فاختص بالحرم كالطواف.
١٠١٢٩ - ولأنه نسك؛ كذلك بينًا في الإحرامين؛ فاختص بالحرم، كالطواف.
١٠١٣٠ - احتجوا: بأن النبي ﷺ أحصر بالحديبية، فأمرهم بالحلق.
١٠١٣١ - قلنا: قد بينا أن بعض الحديبية من الحرم، وهي قدر المحرم من الحرم تحلل الحلق عندنا.
* ... * ... *
стр. 2058
مسألة ٥٥٠
وقت الحلق
١٠١٣٢ - قال أبو حنيفة: الحلق مختص بأيام النحر، فإن أخره: لزمه دم.
١٠١٣٣ - وقال الشافعي: لا يجب بتأخيره شيء.
١٠١٣٤ - لنا: أنه نسك يجب فعله في إحرام الحج، فوجب أن يكون مؤقتًا، كالرمي.
١٠١٣٥ - ولأنه نسك غير مرتب على الطواف، فيوقت في الحج كالوقوف، فإذا ثبت أنه موقت فإذا أخره: لزمه دم؛ لحديث ابن عباس: أنه قال: (من أخر نسكًا عن وقته؛ فعليه دم).
١٠١٣٦ - ولأنه نسك يجب فعله في إحرام الحج؛ فيجب بتأخيره دم، كالرمي.
١٠١٣٧ - احتجوا بما روي: أن النبي ﷺ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:
(افعل ولا حرج).
١٠١٣٨ - قلنا: ليس [معناه] أن في جملة ما سئل عنه تأخير الحلق عن أيامه حتى يصح الرجوع إليه، وإلا لكان بهم حاجة إلى نقل ذلك.
стр. 2059
مسألة ٥٥١
مرض المحرم مرضًا يمنعه من المضي
إلى مكة إلا بمشقة
١٠١٣٩ - قال أصحابنا: إذا مرض المحرم مرضًا يمنعه من المضي إلى مكة إلا بمشقة، جاز له أن يتحلل.
١٠١٤٠ - وقال الشافعي: الإحصار العام: [العدو] الذي يمنع كل الناس، والخاص، مثل: السلطان، أو متغلب حبسه بغير حق، وإن حبسه صاحب الدين، فلا.
١٠١٤١ - وقال: لو بالدين كان محصرًا، والعدو إذا كان من الجوانب الأربعة، ليس فيه نص.
١٠١٤٢ - قالوا: والذي يجيء على مذهبه: أنه لا يتحلل.
стр. 2060
١٠١٤٣ - ومن أصحابنا من قال: إنه يتحلل، فأما المرض فليس بإحصار، ولا يصح التحلل، لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾.
١٠١٤٤ - قال أحمد بن يحيى: من فصيح الكلام: حصرت الرجل في منزله، إذا حبسته، وأحصره المرض، إذا منعه من السير.
١٠١٤٥ - وقال صاحب الجمهرة: وأحصر الرجل إذا منعه من التصرف مرض أو عائق.
١٠١٤٦ - وذكر أحمد بن يحيى، عن أبي الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: أحصرتم وحصرتم، أي مرضتم أو ذهب بعضكم، فهذا محصر.
١٠١٤٧ - والمحصور الذي جعل في بيته أو داره أو سجن.
١٠١٤٨ - قال أبو الحسن الأخفش. كل ما كان من حبس الناس فهو
стр. 2061
محصور، وما حبسه شيء من الأشياء من غير الآدمي فهو محصر، فقال: ما أحصرك، يريد أي شيء أحصرك، ومن حصرني؟ إذا عنيت الناس، تقول: أحصرني مزار، أو أحصرني مرضي، وتقول: حصرت الرجل، فهو محصر، أي حبسته.
١٠١٤٩ - قال المفضل: قال أبو الحسن، ومجاهد، وقتادة، والكلبي: الإحصار، ما منع من عدو، أو مرض، أو ملال كل داءٍ خلاه، وأشباه ذلك.
١٠١٥٠ - قال المفضل: وقال بعض الفقهاء: لا يكون الإحصار إلا بعدو، فأما المرض فليس بإحصار، وهذا مخالف لقول متقدمي الفقهاء، ولغة العرب؛ لأنها تريد الإحصار: ما منع من جنس مال.
١٠١٥١ - وقال الفراء: العرب تقول للذي منعه خوف، أو مرض، وأشباه
стр. 2062
ذلك، أحصر فهو محصر، والذي حبس وأشباهه: حصر فهو محصور.
١٠١٥٢ - قال الفراء: ويستقيم أن يقال: هذا وهذا من غير التأول من كل واحد منهما.
١٠١٥٣ - قال المفضل: والأول أحب إلى لأنه كلام العرب، وهذا اختيار لو جاء في الشعر لجاز، فأما في القرآن ومجاز الكلام: فالأول واضح.
١٠١٥٤ - فقد ثبت ما حكينا عن أهل اللغة: أن حقيقة (أحصر) تفيد المرض، فعلى هذا: الآية خاصة من الإحصار بالمرض، فدلت على جواز التحلل به، وعلى مذهب الفراء هي عامة في المرض والعدو، فاقتضت على مذهبه جواز التحلل بالأمرين، كل واحد من الطريقين دلالة على مخالفنا.
١٠١٥٥ - فإن قيل: الآية نزلت علي سبب، وهو اختيار الذي بالمدينة، وقد كانوا أحصروا بعدو، فكيف يجوز أن يترك بيان المختصر بالمرض ولم يتفق، ويترك بيان المحصر بالعدو، والحاجة إليه واقعة؟.
١٠١٥٦ - قيل له: أما على طريقة الفراء؛ فالآية عامة في الأمرين، فقد بين الله تعالى ما وقعت الحاجة إليه وما لم يقع.
١٠١٥٧ - وعلى الطريقة الأخرى: بين الله تعالى الحكم في المستقبل، فإن الإحصار تقدم الآية بقوله: ﴿فإن أحصرتم﴾، ثم بين حكم الإحصار في المستقبل، ويستفاد به حكم الحال. كذلك يجوز أن الله تعالى حكم للمرض في المستقبل، ليعلم به حكم العدو من الحال، والله تعالى يبين الأحكام نصًّا وتنبيهًا، بحسب ما يعلم من المصلحة للمكلفين.
стр. 2063
١٠١٥٨ - فإن قيل: قد اقترن بهذه الآية قرينة دلت على أن المراد بها: الخوف من العدو، وهو قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى﴾.
والأمن من العدو لم يستعمل في المرض، ولم يسمع من أهل اللغة أمن من المرض، وإنما يقال: صح؛ وبرأ، وبل، وأبل، فدل على أن الآية من الخوف من العدو دون المرض.
١٠١٥٩ - قلنا: قد يستعمل الأمن في المرض أيضًا؛ قال النبي ﷺ : (الزكاة أمان من الجذام والرمد، أمان من الطاعون).
١٠١٦٠ - ويقال: أمن مرض كذا، أي تخلص منه، فأما على قول الفراء معنى الآية: فإذا أمنتم من الخوف وبرئتم من المرض، إلا أنه اقتصر على لفظ الأمن طلبًا للإيجاز، كما قال تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم﴾، والمراد بالآية: سرابيل تقيكم الحر والبرد، فاختصر طلبًا للتخفيف.
١٠١٦١ - فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى تبلغ الهدى محله﴾، وهذا إنما يكون في العدو، وأما المريض فيجوز له الحلق لأجل المرض قبل بلوغ الهدي محله.
١٠١٦٢ - قلنا: المريض الذي لا ضرر عليه في تأخير الحلق لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله، والمراد بهذا الحلق: الذي يقع به التحلل، وذلك لا يجوز للمريض حتى يبلغ الهدي محله، وإنما يجوز أن يحلق المريض حلقًا لا يتحلل به، وليس هذا هو الحلق الذي أوقعه الله تعالى على العامة.
١٠١٦٣ - فإن قيل: لو كانت الآية تناولت المريض، لم يكن لإعادة ذكر المرض وإباحة الحلق له فائدة.
١٠١٦٤ - قلنا: المرض ضربان، أحدهما: يمنعه النفوذ إلى البيت، فثبت به
стр. 2064
الإحصار، قارنه أذي أو لم يقارنه.
١٠١٦٥ - والضرب الثاني: لا يمنع النفوذ إلى البيت، ولا يثبت به حكم الإحصار، ومقارنة الأذى تبيح الحلق، فبدأ الله تعالى في الآية بالمرض الذي [يمنع النفوذ، وبين حكمه، وثنى بالمرض الذي] لا يثبت به الإحصار وبين حكمه، وفي بيان ذلك فائدة لا يتناولها أول الآية.
١٠١٦٦ - ولأن قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم﴾ مريضًا مبني على أول الآية، لتقدمها: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، ثم قال: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذىً من رأسه ففدية﴾ ثم بين حكم الإحصار بقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾.
١٠١٦٧ - فإن قيل: في الآية إيجاب الهدي على المحصر، وليس فيها إثبات التحلل.
١٠١٦٨ - قلنا: التحلل مراد بالإجماع، والهدي وجب لأجله وإن لم يذكر، وهذا كقوله تعالى في الآية: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذىً من رأسه ففدية﴾، تقديره: فحلق أو لبس ففدية، وكذلك قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾، تقديره: فأفطر فعدة.
١٠١٦٩ - فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ يقتضي وجوب المضي إلا أن يمنع منه مانع، دل الإجماع على جواز التحلل بالعدو، وما سواه على أصل الظاهر.
١٠١٧٠ - قلنا: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، يتناول القادر على الإتمام
стр. 2065
دون العاجز عنه، والمريض عاجز عن الإتمام، فلم تتناوله الآية.
١٠١٧١ - ويدل عليه: ما روى عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري: (أن النبي ﷺ قال: من كُسر أو عَرَج، فقد حل، وعليه الحج من قابل).
١٠١٧٢ - فإن قيل: في الخبر إضمار؛ لأن عندكم لا يتحلل بالعرج، فتقدير الخبر عندكم: من كُسر أو عَرَج [فتحلل، فقد حل، وعندنا المراد: من كُسر أو عَرَج]، وقد كان شرط، فقد حل.
١٠١٧٣ - قلنا: عندنا إذا كسر جاز له التحلل، وكلنا نضمر: أنه يتحلل بالتحلل، ويبقى لكم زيادة إضمار وهو الاشتراط، ومن أضمر إضمارًا واحدًا فهو أولى.
١٠١٧٤ - ولأن كل عبادة جاز الخروج منها بسبب العذر؛ جاز الخروج منها بسبب المرض قبل أيامها من غير اشتراط، كالصوم، والصلاة، وعكسه الإتيان.
١٠١٧٥ - فإن قيل: المرض لا يبيح التحلل من الصوم، ولا يستبيح محظوراته بالمرض، وتلك المحظورات توجب الخروج منه، والمرض في الحج أيضًا يبيح محظوراته إلا أنها لا توجب الخروج منه.
١٠١٧٦ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه أبيح له الخروج من الصوم بفعل المحظورات، وكذلك يباح له الخروج من الحج بفعل المحظورات، فإباحة الخروج حاصلة، فصح القياس عليه.
١٠١٧٧ - فإن قيل: الصائم أبيح له الخروج؛ لأنه يتخلص بالخروج من الأذى.
١٠١٧٨ - قلنا: هو بالفطر لا يتخلص من أذى المرض، بل يتخلص من مشقة الصوم، كذلك ههنا إذا تحلل تخلص من مشقة البقاء على الإحرام، وتكلف السير من حالة المرض.
стр. 2066
١٠١٧٩ - ولأنه مصدود عن الحرم قادر على بعثه الهدي؛ فكان له التملك، كالمحبوس، ومن شرط.
١٠١٨٠ - ولا يلزم الضال؛ لأنه لا يقدر على بعث الهدي، ولا يباح له التحلل، إن لبثه إلى بعث الهدي، وقد يُهدَى للطريق؛ فوجب عليه المضي.
١٠١٨١ - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فجاز الخروج منها لمرض، كالصوم، وإن اشترط.
١٠١٨٢ - ولأن كل عبادة جاز الخروج [منها] لعذر من جهة الآدمي، جاز بعذر من جهة الله تعالى، كالصلاة، وإن شرط.
١٠١٨٣ - فإن قيل: بالتحلل من الصلاة يتخلص من الأذى، والحج بخلافه.
١٠١٨٤ - قلنا: المحبوس عندكم يتحلل وهو لا يملك بالتحلل من الأذى.
١٠١٨٥ - ولأن كل عبادة جاز التحلل منها قبل أيامها استوى المنع من جهة الله تعالى ومن جهة الآدمي، كالصلاة والصوم.
١٠١٨٦ - ولأن التحلل معنى يمنعه الإحرام، فجاز أن يباح بسبب من جهة الله تعالى من غير اشتراط، كالطيب، ولبس المخيط، وقتل الصيد.
١٠١٨٧ - احتجوا: بما روي، (أن النبي ﷺ مرَّ بضباعة، وهي شاكية، فقال: أتريدين الحج؟، قالت: نعم، قال: (فحجي واشترطي، وقولي: محلي حيث حبستني).
стр. 2067
١٠١٨٨ - قالوا: ولو كان المرض مبيحًا للتحلل، لم تحتج ضباعة إلى الاشتراط؛ لأن الاشتراط [حينئذ ثابت حكمًا] فكان وجود الاشتراط وعدمه سواء.
١٠١٨٩ - قلنا: لا يمتنع أن يأمرها باشتراط ما يقتضيها الحكم [ولو] لم تشترط، كما يشترط في القرض رد العوض، وكما يشترط رد العارية وإن كان حكمًا ثابتًا قبل الاشتراط، وكما قال ﵊ لعائشة: (اشترطي الولاء لهم)، بمعنى: عليهم، ومعلوم: أن الولاء لمن أعتق وإن لم يُشترط.
١٠١٩٠ - معناه: اشترطي مقتضى الإحرام من التحلل بالمرض، وشرط مقتضى العقود غير ممنوع منه، بل هو بيان لأحكامها.
١٠١٩١ - وقد قيل: فائدة الاشتراط: أنه يجوز لها التحلل حين تحبس، ومتى لم تشترط [لم] يؤذن بإحلالها إلى حين بلوغ الهدي محله، وفي تعجيل التحلل فائدة مستفادة بالشرط لا توجد عند عدمه.
١٠١٩٢ - فإن قيل: فعندكم لا يفيد هذا الشرط إباحة التحلل قبل بلوغ الهدي، فكيف يحمل الخبر عليه؟.
١٠١٩٣ - قلنا: لما كان هذا من أحكام فسخ الإحرام بالأعذار، وفسخ ذلك، فليبح هذا، ولهذا أنكر ابن عمر الاشتراط.
١٠١٩٤ - وقد قال أصحابنا: إن خبر الاشتراط ضعيف، ولهذا وقف الشافعي
стр. 2068
فيه ولم يقطع به، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه خبر صحيح، وإنما وقع أن الشافعي قال: هو مقطوع، وهو متصل لا شك في اتصاله.
١٠١٩٥ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: (لا حصر إلا حصر العدو). وروى: (أن رجلاً رمي به بعيره، فسأل ابن عمر، وابن الزبير، ومروان، فقالوا: لا يحله إلا البيت). وروي: (المحرم كُسر، قال: فبعثت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر، فلم يرخصوا في التحلل، فبقى تسعة أشهر على ما تم، ثم تحلل بعمل عمرة).
١٠١٩٦ - قلنا: قد روينا عن ابن عباس، وابن عمر مثل قولنا، أما ابن عباس، فروى عنه عكرمة: (ان المرض إحصار). وروي: أنه أفتى معبدًا المخزومي، وقد لدغ (أن يتحلل بالهدي). وروي عن ابن مسعود: أنه قال في المحصر بالمرض: (إنه يبعث بالهدي على يد صاحبه، ويواعده يومًا يذبح فيه عنه، فتحلل به). وروي: أنه قال في الملدوغ مثل ذلك.
стр. 2069
١٠١٩٧ - قالوا: لا يتخلص بتحليله عن سبيله عن شيء من الأذى الذي هو فيه، فلم يجز له التحلل، أصله: إذا ضل عن الطريق.
١٠١٩٨ - قلنا: يبطل بالمحبوس.
١٠١٩٩ - ولأنه إذا تحلل [تخلص من الأذى؛ لأن تكلف المسير مع المرض فيه مشقة، فإذا تحلل] أقام وتخلص من الأذى، واستقر في مكان واحد، وهو التخلص من السفر.
١٠٢٠٠ - ولأن الضال لا رواية فيه، فمن أصحابنا من قال: يجوز له التحلل، ومنهم من قال: لا يتحلل المحصر عندنا إلا بإيفاد الهدي، فإن قدر على إيفاده فقد عرف الطريق، وزال الضلال عنه.
١٠٢٠١ - قالوا: لأنه غيرمصدود عن مواضع نسكه، فوجب أن لا يجوز له التحلل، أصله: المرض اليسير.
١٠٢٠٢ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه مصدود من جهة الله تعالى، والصد من [جهته كالصد من] جهة الآدمي وآكد؛ بدلالة:
١٠٢٠٣ - أن الآدمي يغالب، والمرض لا يدفع ولا يغالب، فلهذا يجوز أن يترك الصيام والصلاة بالمرض، ولا يترك بالإكراه.
١٠٢٠٤ - فإن قيل: صلاة الخوف تستباح بالعدو، ولا تستباح بالمرض.
١٠٢٠٥ - قلنا: لصلاة الخوف تأثير من مفارقة العدو، وليس له تأثير في
стр. 2070
تخفيف المرض، ثم المرض اليسير أن لا يلحقه مشقة في السير فهو والصحيح سواء، وإن كان يستضر بالسير، فهو مسألتنا.
١٠٢٠٦ - قالوا: كل معنى لو وجد قبل الإحرام لم يمنع وجوب الحج، وإذا طرأ بعد الإحرام لم يبح التحلل؛ أصله: إذا لسعته حية أو عقرب.
١٠٢٠٧ - قلنا: المرض عندنا يمنع وجوب الحج عليه بنفسه، فإذا طرأ أسقط عنه وجوب المضي بنفسه أيضًا، وإنما لا يسقط المرض وجوب الحج من ماله، كذلك إذا طرأ لا يسقط الوجوب من ماله.
١٠٢٠٨ - وأصلهم الملدوغ، وهو غير مسلم، إذا كان يلحقه ضرر بالمسير، فإن قدر على المسير من غير ضرر فهو كالصحيح.
١٠٢٠٩ - قالوا: ما لا يبيح التحلل بعد الوقوف بعرفة لا يبيحه قبله، كالحيض والنفاس.
١٠٢١٠ - قلنا: إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها حللها قبل الوقوف، ولم يحللها بعد الوقوف، والمعنى في الحيض: أنه لا يمنع المضي في الحج، فلم يبح التحلل، والمرض يمنع المضي إلا بمشقة، فلذلك أباح التحلل.
١٠٢١١ - قالوا: مصدود عن البيت لمعنى في نفسه، فلا يجوز له التحلل، كالحائض.
١٠٢١٢ - قلنا: الحائض مصدودة عن البيت، غير مصدودة عن الوقوف فذللك لم تتحلل. والمريض مصدود عن البيت والوقوف، فصار كمن صده العدو.
١٠٢١٣ - قالوا: المرض لا يمنع وجوب الحج، فلا يبيح التحلل، كالحيض.
١٠٢١٤ - قلنا: لا نسلم أن المرض لا يمنع الوجوب؛ لأن المريض لا يجب عليه الحج بنفسه وإن حصلت شرائط الوجوب، وإنما يجب عليه عبادة أخرى في ماله.
١٠٢١٥ - والمعنى في الحائض: أنها غير ممنوعة من الوقوف، فلم يجز لها أن تتحلل، وليس كذلك المريض؛ لأنه ممنوع من الوقوف والطواف، فجاز له التحلل.
следующие страницы →