← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

١٠١٧٩ - ولأنه مصدود عن الحرم قادر على بعثه الهدي؛ فكان له التملك، كالمحبوس، ومن شرط. ١٠١٨٠ - ولا يلزم الضال؛ لأنه لا يقدر على بعث الهدي، ولا يباح له التحلل، إن لبثه إلى بعث الهدي، وقد يُهدَى للطريق؛ فوجب عليه المضي. ١٠١٨١ - ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فجاز الخروج منها لمرض، كالصوم، وإن اشترط. ١٠١٨٢ - ولأن كل عبادة جاز الخروج [منها] لعذر من جهة الآدمي، جاز بعذر من جهة الله تعالى، كالصلاة، وإن شرط. ١٠١٨٣ - فإن قيل: بالتحلل من الصلاة يتخلص من الأذى، والحج بخلافه. ١٠١٨٤ - قلنا: المحبوس عندكم يتحلل وهو لا يملك بالتحلل من الأذى. ١٠١٨٥ - ولأن كل عبادة جاز التحلل منها قبل أيامها استوى المنع من جهة الله تعالى ومن جهة الآدمي، كالصلاة والصوم. ١٠١٨٦ - ولأن التحلل معنى يمنعه الإحرام، فجاز أن يباح بسبب من جهة الله تعالى من غير اشتراط، كالطيب، ولبس المخيط، وقتل الصيد. ١٠١٨٧ - احتجوا: بما روي، (أن النبي ﷺ مرَّ بضباعة، وهي شاكية، فقال: أتريدين الحج؟، قالت: نعم، قال: (فحجي واشترطي، وقولي: محلي حيث حبستني).

стр. 2067

١٠١٨٨ - قالوا: ولو كان المرض مبيحًا للتحلل، لم تحتج ضباعة إلى الاشتراط؛ لأن الاشتراط [حينئذ ثابت حكمًا] فكان وجود الاشتراط وعدمه سواء. ١٠١٨٩ - قلنا: لا يمتنع أن يأمرها باشتراط ما يقتضيها الحكم [ولو] لم تشترط، كما يشترط في القرض رد العوض، وكما يشترط رد العارية وإن كان حكمًا ثابتًا قبل الاشتراط، وكما قال ﵊ لعائشة: (اشترطي الولاء لهم)، بمعنى: عليهم، ومعلوم: أن الولاء لمن أعتق وإن لم يُشترط. ١٠١٩٠ - معناه: اشترطي مقتضى الإحرام من التحلل بالمرض، وشرط مقتضى العقود غير ممنوع منه، بل هو بيان لأحكامها. ١٠١٩١ - وقد قيل: فائدة الاشتراط: أنه يجوز لها التحلل حين تحبس، ومتى لم تشترط [لم] يؤذن بإحلالها إلى حين بلوغ الهدي محله، وفي تعجيل التحلل فائدة مستفادة بالشرط لا توجد عند عدمه. ١٠١٩٢ - فإن قيل: فعندكم لا يفيد هذا الشرط إباحة التحلل قبل بلوغ الهدي، فكيف يحمل الخبر عليه؟. ١٠١٩٣ - قلنا: لما كان هذا من أحكام فسخ الإحرام بالأعذار، وفسخ ذلك، فليبح هذا، ولهذا أنكر ابن عمر الاشتراط. ١٠١٩٤ - وقد قال أصحابنا: إن خبر الاشتراط ضعيف، ولهذا وقف الشافعي

стр. 2068

فيه ولم يقطع به، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه خبر صحيح، وإنما وقع أن الشافعي قال: هو مقطوع، وهو متصل لا شك في اتصاله. ١٠١٩٥ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: (لا حصر إلا حصر العدو). وروى: (أن رجلاً رمي به بعيره، فسأل ابن عمر، وابن الزبير، ومروان، فقالوا: لا يحله إلا البيت). وروي: (المحرم كُسر، قال: فبعثت إلى مكة وبها ابن عباس وابن عمر، فلم يرخصوا في التحلل، فبقى تسعة أشهر على ما تم، ثم تحلل بعمل عمرة). ١٠١٩٦ - قلنا: قد روينا عن ابن عباس، وابن عمر مثل قولنا، أما ابن عباس، فروى عنه عكرمة: (ان المرض إحصار). وروي: أنه أفتى معبدًا المخزومي، وقد لدغ (أن يتحلل بالهدي). وروي عن ابن مسعود: أنه قال في المحصر بالمرض: (إنه يبعث بالهدي على يد صاحبه، ويواعده يومًا يذبح فيه عنه، فتحلل به). وروي: أنه قال في الملدوغ مثل ذلك.

стр. 2069

١٠١٩٧ - قالوا: لا يتخلص بتحليله عن سبيله عن شيء من الأذى الذي هو فيه، فلم يجز له التحلل، أصله: إذا ضل عن الطريق. ١٠١٩٨ - قلنا: يبطل بالمحبوس. ١٠١٩٩ - ولأنه إذا تحلل [تخلص من الأذى؛ لأن تكلف المسير مع المرض فيه مشقة، فإذا تحلل] أقام وتخلص من الأذى، واستقر في مكان واحد، وهو التخلص من السفر. ١٠٢٠٠ - ولأن الضال لا رواية فيه، فمن أصحابنا من قال: يجوز له التحلل، ومنهم من قال: لا يتحلل المحصر عندنا إلا بإيفاد الهدي، فإن قدر على إيفاده فقد عرف الطريق، وزال الضلال عنه. ١٠٢٠١ - قالوا: لأنه غيرمصدود عن مواضع نسكه، فوجب أن لا يجوز له التحلل، أصله: المرض اليسير. ١٠٢٠٢ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه مصدود من جهة الله تعالى، والصد من [جهته كالصد من] جهة الآدمي وآكد؛ بدلالة: ١٠٢٠٣ - أن الآدمي يغالب، والمرض لا يدفع ولا يغالب، فلهذا يجوز أن يترك الصيام والصلاة بالمرض، ولا يترك بالإكراه. ١٠٢٠٤ - فإن قيل: صلاة الخوف تستباح بالعدو، ولا تستباح بالمرض. ١٠٢٠٥ - قلنا: لصلاة الخوف تأثير من مفارقة العدو، وليس له تأثير في

стр. 2070

تخفيف المرض، ثم المرض اليسير أن لا يلحقه مشقة في السير فهو والصحيح سواء، وإن كان يستضر بالسير، فهو مسألتنا. ١٠٢٠٦ - قالوا: كل معنى لو وجد قبل الإحرام لم يمنع وجوب الحج، وإذا طرأ بعد الإحرام لم يبح التحلل؛ أصله: إذا لسعته حية أو عقرب. ١٠٢٠٧ - قلنا: المرض عندنا يمنع وجوب الحج عليه بنفسه، فإذا طرأ أسقط عنه وجوب المضي بنفسه أيضًا، وإنما لا يسقط المرض وجوب الحج من ماله، كذلك إذا طرأ لا يسقط الوجوب من ماله. ١٠٢٠٨ - وأصلهم الملدوغ، وهو غير مسلم، إذا كان يلحقه ضرر بالمسير، فإن قدر على المسير من غير ضرر فهو كالصحيح. ١٠٢٠٩ - قالوا: ما لا يبيح التحلل بعد الوقوف بعرفة لا يبيحه قبله، كالحيض والنفاس. ١٠٢١٠ - قلنا: إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها حللها قبل الوقوف، ولم يحللها بعد الوقوف، والمعنى في الحيض: أنه لا يمنع المضي في الحج، فلم يبح التحلل، والمرض يمنع المضي إلا بمشقة، فلذلك أباح التحلل. ١٠٢١١ - قالوا: مصدود عن البيت لمعنى في نفسه، فلا يجوز له التحلل، كالحائض. ١٠٢١٢ - قلنا: الحائض مصدودة عن البيت، غير مصدودة عن الوقوف فذللك لم تتحلل. والمريض مصدود عن البيت والوقوف، فصار كمن صده العدو. ١٠٢١٣ - قالوا: المرض لا يمنع وجوب الحج، فلا يبيح التحلل، كالحيض. ١٠٢١٤ - قلنا: لا نسلم أن المرض لا يمنع الوجوب؛ لأن المريض لا يجب عليه الحج بنفسه وإن حصلت شرائط الوجوب، وإنما يجب عليه عبادة أخرى في ماله. ١٠٢١٥ - والمعنى في الحائض: أنها غير ممنوعة من الوقوف، فلم يجز لها أن تتحلل، وليس كذلك المريض؛ لأنه ممنوع من الوقوف والطواف، فجاز له التحلل.

стр. 2071

مسألة ٥٥٢ شرطه عند الإحرام أن يحله حيث مرض ١٠٢١٦ - قال أصحابنا: إذا شرط من الإحرام أن يحله حيث مرض، أو ضل تحلل، فإن فاته الحج فهو محرم بعمرة. ١٠٢١٧ - وقال الشافعي يحلل بغير هدي، وعلى القول في الجديد بصحة الخبر. ١٠٢١٨ - وأصحابه يقولون: فيها قولان، ومنهم من قال: فيها قول واحد؛ لأن الحديث صح. ١٠٢١٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، وهو عام في الاشتراط وغيره. ١٠٢٢٠ - ولأنها عبادة شرع لها تحلل، فلا يتحلل منها بالشرط، كالصلاة. ١٠٢٢١ - ولأنه شرط انتهى إلى موجب الإحرام أن يسقط، أصله: إذا شرط أن لا يقضي إذا أفسد، وفاته الحج.

стр. 2072

١٠٢٢٢ - ولأنه ابتدأ يتحلل به، فلا يسقط بالشرط، كعمل العمرة حال الفوات. ١٠٢٢٣ - احتجوا: بحديث أبي هريرة، عن عروة، عن عائشة: (أن ضباعة قالت: يا رسول الله، أحرم فأشترط؟، فقال: نعم. وقالت: كيف أقول، فقال: قولي لبيك اللهم لبيك محلي حيث حبستني من الأرض). ١٠٢٢٤ - قلنا: يحتمل أن يكون هذا في حال جواز الفسخ بغير شرط، فإذا شرطت كان أولى، ويكون فائدة الشرط سقوط الهدي عنها حتى يتعجل لها التحلل من حال حدوث المرض. ١٠٢٢٥ - قالوا: الشرط فائت في العبادة، بدليل: أنه لو قال: إن شفا الله مريضي صمت، لزمه الصوم، مريضًا كان الناذر أو صحيحًا، ولو قيد نذره، فقال: إن شفا الله مريضي وأنا صحيح صمت، لزمه مع الصحة، ولم يلزمه إن كان مريضًا، كذلك ههنا. ١٠٢٢٦ - قلنا: هناك علق الوجوب بشرطين: بصحة مريضه، وأن يكون هو صحيحًا، فإذا لم يوجد أحد الشرطين لم يلزمه، وههنا أدخل في العبادة، وشرط الصحة في وجوب المضي لينفي بذلك ما لزمه بالدخول، فلا يعمل الشرط فيه، كمن قال: لله علىّ أن أصوم، فإن مرضت لم أقض. * ... * ... *

стр. 2073

مسألة ٥٥٣ موضع الإحصار ١٠٢٢٧ - قال أصحابنا: لا يكون الإحصار في الحرم. ١٠٢٢٨ - ومن أصحابنا من قال: إن منع من الوقوف والبيت، كان محصرًا، وإن تمكن من أحدهما، لم يكن محصرًا. ١٠٢٢٩ - وقال الشافعي: يكون محصرًا. ١٠٢٣٠ - لنا: أنه متمكن من الطواف، فلا يتحلل بالهدي، كفائت الحج. ١٠٢٣١ - ولأن التحلل بالطواف هو الأصل، وإنما أقيم الهدي مقامه عند العجز، والقدرة [على الأصل تمنع ثبوت البدل. ١٠٢٣٢ - ولأنه سبب للتحلل مثل استيفاء موجب الإحرام، فلا يثبت حكمه مع التمكن] من الوقوف بعرفة، أصله: الفوات. ١٠٢٣٣ - ولأنه غير ممنوع من البيت أو غير ممنوع من الوقوف، فلا يكون محصورًا، كالمريض.

стр. 2074

١٠٢٣٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم﴾. ١٠٢٣٥ - قلنا: عطفه على قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم﴾. تقديره: عن أيامهما، ومن يقدر على الوقوف لم يمنع من أيام الحج، ومن قدر على الطواف لم يمنع من إتمام العمرة، فلم يجز أن تتضمنه الآية. ١٠٢٣٦ - قالوا: ممنوع من إتمام النسكين، كالمحصر بغير مكة. ١٠٢٣٧ - قلنا: إذا أحصر بغير مكة لم يتمكن من إتمام الحج ولا من التحلل بالطواف، وهذا المعنى لا يوجد إذا قدر على أحد الركنين. ١٠٢٣٨ - ولأن المحصر بغير مكة ممنوع في موضع المنع، والمحصر بمكة ممنوع في غير موضع المنع، وحكم الأمرين مختلف؛ ألا ترى: أن من عدم الماء في غير المصر تيمم، وإن عدمه في المصر لم يتيمم؛ لأن عدمه في غير موضع [المنع]، كذلك في مسألتنا. ١٠٢٣٩ - قالوا: إذا منع من الوقوف وقدر على الطواف لم يجز له التحلل للطواف في الحال حتى يفوت وقت الوقوف، فقدرته على الطواف في الثاني لا يمنعه التحلل بالهدي، كمن أحصر في غير مكة. ١٠٢٤٠ - قلنا: الطواف أصل في التحلل وهو قادر عليه، والمرء لا يتمكن من فعله في الحال، فلا يجوز أن ينتقل إلى بدله، كالمظاهر إذا لم يجد الرقبة وهو قادر على الصوم، لم يجز له الإطعام [وإن كان يقدر على الإطعام] كله في الحال، ولا يقدر على جميع الصيام في الحال حتى يأتي أوقاته، كذلك في مسألتنا. * ... * ... *

стр. 2075

مسألة ٥٥٤ حكم منع الزوج زوجته من حجة الإسلام ١٠٢٤١ - قال أصحابنا يجب على المرأة الخروج إلى حجة الإسلام بغير إذن زوجها، وليس له أن يمنعها. ١٠٢٤٢ - وهو قول الشافعي في اختلاف الحديث. وقال في القديم والجديد: له منعها، وإن أحرمت حللها، وصارت بمنزلة المحصر في أحد القولين. ١٠٢٤٣ - لنا قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾. ١٠٢٤٤ - وقال ﵊: (الاستطاعة: الزاد الراحلة)، ولا زاد إلا للأداء، فدل على وجوب الأداء عليها بكل حال، أذن زوجها أو لم يأذن. ١٠٢٤٥ - ولأنها من فروض الأعيان، فلم يكن للزوج المنع من أدائها، كالصلاة، والصوم. ١٠٢٤٦ - فإن قيل: وقت الصلاة يقصر ويقدر على جماعها بالليل، ووقت الحج يمتد.

стр. 2076

١٠٢٤٧ - قلنا: فوقت الحج لأهل مكة يقصر، ومع هذا يحتاج إلى الأذن عندكم. ١٠٢٤٨ - قالوا: الصلاة والصوم يجب عليه كما يجب عليها، والوقت لهما واحد، فلا يستقر يتشاغلهما بالعبادة. ١٠٢٤٩ - قلنا: قد تختار أن تصلي في أول الوقت، ولا يجوز له منعها وإن لم يتغير الصلاة عليه فيه. ١٠٢٥٠ - ولأن استقراره بخروجها إذا كان ذلك فرضًا عليها لم يؤثر أن يستضر بحبسها في الدين، وتحبس لوجوب الدين عليها. ولأنه أحد الأركان الخمسة، كالإيمان، والزكاة. ١٠٢٥١ - ولأن كل من لزمه الحج فإنه لا يعتبر في أدائه إذن غيره. أصله: إذن الأب. ١٠٢٥٢ - ولأن من لا يحتاج إلى إذنه في أداء صلاة الفرض لا يحتاج إلى إذنه في أداء حجة الإسلام، كالأب. ١٠٢٥٣ - والدليل على أنه لا يحللها: أنها أحرمت بفرض من فروض الأعيان، فلم يجز للزوج أن يحللها، كالصلاة. ١٠٢٥٤ - ولأنها عبادة، فلم يجز للزوج أن يحللها من فرضها، كالصلاة. ١٠٢٥٥ - احتجوا: بحديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ قال في امرأة لها مال، ولها زوج، ولا يأذن لها في الحج: ليس لها أن تنطلق إلا بلإذن زوجها). ١٠٢٥٦ - قلنا: هذا حديث لا يعرف، ذكره الدارقطني عن إبراهيم بن أحمد

стр. 2077

القرميسيني، عن العباس بن محمد بن مجاشع، عن محمد بن أبي يعقوب، عن حسان بن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر. ١٠٢٥٧ - والعباس بن محمد، ومحمد بن أبي يعقوب مجهولان، لا يعرف واحد منهما، ولا يثبت بقولهما حجة، فإذا رويا ما لم يروه أحد من الفقهاء ولا يكن في كتاب لم يلتفت إلى روايتهما. ١٠٢٥٨ - على أنه محمول على الحجة المنذورة، بدلالة: ما ذكرنا. ١٠٢٥٩ - فإن قيل: المال إنما يشترط في حجة الفرض. ١٠٢٦٠ - قلنا: ويشترط أيضًا في أداء الحجة المنذورة، وإنما لا يشترط في وجوبها. ١٠٢٦١ - فإن قالوا: الألف واللام للتعريف. ١٠٢٦٢ - قلنا: حجة المنذورة معرفة بالنذر. ١٠٢٦٣ - قالوا: قد دللنا على أن الحج على التراخي، وحق الزوج من الاستمتاع على الفور، فلا يجوز ترك الحق المعجل لأجل ما هو على التراخي. ١٠٢٦٤ - قلنا: هذا أصل نخالفكم فيه، ولو سلمناه بطل بالصلاة في أول الوقت، وبالحج في السنة التي يغلب على ظنها أنها تعجز، فإن الحج عندهم يصير، وتحتاج إلى إذنه فيه. ١٠٢٦٥ - قالوا: نوع ملك يتعلق به وجوب النفقة، فوجب أن يستحق به المنع

стр. 2078

من الحج، أصله: ملك اليمين. ١٠٢٦٦ - قلنا: فنقول لا يثبت به المنع من فرض أوجبه الله ابتداء، كالملك. ١٠٢٦٧ - ولأن العبد لم يوجب الله عليه الحج، وإنما يوجبه على نفسه، فكان للمولى المنع منه، كما يمنع الزوج من الحجة المنذورة التي دخلت فيها، فأما الزوجة، فقد فرض الله عليها الحج، فصار كالصلاة التي فرضها الله عليها. ١٠٢٦٨ - قالوا: حجة واجبة وكان لزوجها منعها من الخروج، كالمنذورة. ١٠٢٦٩ - قلنا: المنذورة وجبت بسبب من جهتها، وليس لها أن تسقط حق الزوج بفعلها، ألا ترى: أنه ليس له منعها من الصلاة المفروضة ولا من صوم رمضان، وله أن يمنعها من المنذور من جنسها، كذلك ثبوت حق المنع من الحجة المنذورة لا يدل على ثبوت المنع فيما أوجبه الله تعالى ابتداء. ١٠٢٧٠ - قالوا: المعتدة لا تخرج إلى الحج؛ لأن حق العدة مضيق، كذلك حق الزوج أيضًا. ١٠٢٧١ - قلنا: لأن العدة لا تستدرك في غير هذا الحال، والحج يستدرك فأمرت بالجمع بين الأمرين، وليس كذلك حق الزوج من الاستمتاع؛ لأنه لم يستدركه في سائر الأوقات، وهو غير منقطع، فلو قدم على الحج أدى إلى سقوط الحج. * ... * ... *

стр. 2079

مسألة ٥٥٥ المرأة لا تخرج للحج إلا مع محرم ١٠٢٧٢ - قال أصحابنا: لا يجوز للمرأة الخروج إلى حجة الإسلام إلا مع محرم إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام. ١٠٢٧٣ - واختلف أصحابنا هل ذلك من شرائط الوجوب أو الأداء؟ فقال أبو جعفر الكبير، وأبو الحسن: إنه من شرائط الوجوب. ومن أصحابنا من قال: إنه من شرائط الأداء. ١٠٢٧٤ - وقال الشافعي: يجب عليها الحج بما يجب على الرجل، إلا أنه لا يجوز لها الخروج إلا مع محرم، أو نساء ثقات، أو امرأة مأمونة، هذا الذي نص عليه الشافعي. ١٠٢٧٥ - قالوا: وهو المذهب. ١٠٢٧٦ - ومن أصحابه من قال: يعتبر أمن الطريق والصحبة، ولا يعتبر النساء. وظاهر المذهب: أنها لا تخرج في حجة التطوع وسفر التجارة بغير محرم.

стр. 2080

١٠٢٧٧ - لنا: ما روى نافع عن ابن عمر (أن النبي ﷺ قال: لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثة ايام إلا مع محرم). ١٠٢٧٨ - وروى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : لا [تسافر المرأة .... إلا ومعها زوج أو محرم منها). ١٠٢٧٩ - وروى سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا] يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام غلا مع رجل يحرم عليه نكاحها). ١٠٢٨٠ - وروى (يومًا). ١٠٢٨١ - وروي (ليلة). ١٠٢٨٢ - وروي (يومًا وليلة). ١٠٢٨٣ - وروى (أكثر من ثلاثة أيام). ١٠٢٨٤ - وغذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها. ١٠٢٨٥ - قلنا: النهي عن سفر ثلاثة أيام يستقر بهذه الأخبار؛ لأن ذكر الثلاث إما أن يتقدم، ويتأخر عنه خبر اليوم والليلة، فإن تأخر فقد ضم خبر الثلاث حكمًا آخر،

стр. 2081

وإن تقدم ذكر اليوم فخبر الثلاث ناسخ له، وإذا التحريم في الثلاث ثابت باق. ١٠٢٨٦ - ولأنا نجمع بين الخبرين فنقول: هي ممنوعة من ثلاثة أيام، وممنوعة من سفر يوم إذا قصدت به ثلاثة أيام. ١٠٢٨٧ - فإن قيل: المراد به: حجة التطوع أو سفر التجارة. ١٠٢٨٨ - قلنا: بل أراد به السفر الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي السفر الذي يجوز لها الخروج فيه بوجود المحرم، أذن الزوج لها أو لم يأذن، وهذا لا يجوز إلا في سفر الفرض. ويدل عليه حديث سفيان، عن عمرو، سمع ابا معبد مولى ابن عباس يقول: (قال ابن عباس: خطب رسول الله ﷺ الناس، فقال: لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا يدخل عليها رجل إلى ومعها ذو محرم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن أحج بامرأتي، فقال رسول الله ﷺ : احجج مع امرأتك). ١٠٢٨٩ - فقد فهم الرجل من الخبر سفر الحج، ولم ينكر النبي ﵊ ذلك، ويقول له ما أردت سفر الحج، ثم أمر الزوج أن يترك الجهاد ويحج بها، فلو جاز أن تحج وحدها لم يكن لأمره بترك الجهاد معنى. ١٠٢٩٠ - ويدل عليه: حديث أبي عياض: (أن النبي ﷺ قال: لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم)، ذكره الدارقطني في سننه.

стр. 2082

١٠٢٩١ - ولأنه إنشاء سفر صحيح في دار الإسلام، فلا يجوز من المرأة بغير محرم أو زوج، كسفر التجارة، وسفر حجة النفل. ١٠٢٩٢ - ؛ لأنه إنشاء سفر مسافة يستوفى فيه مدة مسح المسافر. ولأن كل سفر يمنع منه عدم المحرم والزوج، كسفر التجارة وسفر الجهاد، وعكسه الهجرة. فإن نازعونا في هذا الأصل على حكاية الكراييسي لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه غير المذهب، وخلاف النص، ويستدل بالخبر. ١٠٢٩٣ - ولا يقال: إنه لا يجوز اعتبار السفر الواجب بسفر التجارة، ألا ترى: أن الزوج يمنعها من صوم التطوع ولا يمنعها من صوم الفرض. ١٠٢٩٤ - قلنا: لا نسلم وجوب الحج مع فقد المحرم والسفر غير واجب. ثم المعتدة قد منعت من سفر الحج، كما منعت من سفر التجارة. وإذا اختلفنا في ذلك لا يمتنع أن تختلف في مسألتنا. ١٠٢٩٥ - ولأن المرأة ممنوعة من السفر وحدها، فلأن يقع حال المنع بانضمام ممنوعة أخرى إليها، أصله: الخلوة والأحاديث، والسفر المباح يعتبر بإذن الزوج. ١٠٢٩٦ - ولأن ما يمنعها من الخروج إلى حجة التطوع لحق الله تعالى، فإنه يمنعها من الخروج. ١٠٢٩٧ - قلنا: وفي مسألتنا ترك الحلق بالإباحة فرض مضيق، فوجب أن يقدم على الحج الموسع، بل تفرد قولهم.

стр. 2083

١٠٢٩٨ - احتجوا على أن عدم المحرم لا يمنع الوجوب بقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. ١٠٢٩٩ - وسئل النبي ﷺ عن الاستطاعة، فقال: (الزاد والراحلة). وظاهر الآية يقتضي: أن المرأة إذا وجدت الزاد والراحلة وجب عليها الحج. ١٠٣٠٠ - قلنا: بين النبي ﷺ الشرط الذي يعم جميع الناس، ولم يبين الشرط الذي يخصها. ألا ترى: أن الذي بينه وبين مكة بحر لا يجب عليه الحج مع وجود الزاد والراحلة، ولهذا لم يشترط في وجوب الأداء عنه ما لغيره وإن كان شرطًا باتفاق، وكذلك النسوة الثقات عنده. ١٠٣٠١ - فعلم أن النبي ﷺ بين الاستطاعة التي يحتاج إليها عموم الناس دون الخصوص، أو نقول: إنه ﵊ بين الشرط الذي يحتاج إليه في سفر الحج، والمحرم يعتبر في كل سفر، لا اختصاص له بسفر الحج. ولهذا لم يذكر على أصلهم النسوة الثقاة. ١٠٣٠٢ - احتجوا: بقوله ﵊: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). ١٠٣٠٣ - قلنا: نحن نمنعها الخروج إذا كانت على صفة، ونبيحها بصفة أخرى، وليس هذا منعًا) من المسجد كما نمنعها من دخوله حائضًا، ولا يكون ذلك منعًا لها إذا كانت طاهرة، أو كما نمنع من الصلاة في الدار المغصوبة، وليس

стр. 2084

ذلك منعًا من الصلاة، ولكنه منع من دخول ملك غيره بغير إذنه. ١٠٣٠٤ - احتجوا: يما روي: (أن النبي ﷺ قال لعدي بن حاتم، وهو يرغبه في الإسلام: يوشك أن تخرج الظعينة من الكوفة بغير جوار أحد حتى تحج البيت). وروي (حتى تطوف بالكعبة). ١٠٣٠٥ - قلنا: هذا اختصار، وتمامه: (لا تخاف إلا الله)، وهذا دليلنا؛ لأن النبي ﷺ بين أن الإسلام ميسر، ويظهر الأمر حتى تتمكن المرأة من الحج بغير جوار لا تخاف إلا الله، فذكر خوفًا يختصر الخروج، وكذلك الخوف؛ لأنها خالفت الواجب وحجت بغير محرم. يبين ذلك: أن الإنسان يجب أن يخاف الله في كل أحواله، وحجت بغير محرم. وهناك ذكر النبي ﷺ خوفًا يختص الخروج، / وما ذلك إلا لما ذكرنا. ١٠٣٠٦ - فإن قيل: النبي ﵊ قال للخثعمية: (حجي عن أبيك). ١٠٣٠٧ - قلنا: يجوز أن يكون علم أنها من أهل الموضع ولا تحتاج في الخروج إلى محرم؛ ولأنه ليس بسفر. ١٠٣٠٨ - قالوا: سفر واجب، فلم يكن من شرطه المحرم، كالهجرة. ١٠٣٠٩ - قلنا: عندنا المهاجرة لا تسافر بغير محرم، وإنما تقصد بخروجها أن تصير بحيث تأمن، ويجوز أن يكون بمسيرة ساعة، ثم تجتمع مع سرية من

стр. 2085

المسلمين أو جيش لكل موضع حضر إليه، ولا يصادف بقصد ما بعده، وبمثل هذا لا يصير الإنسان مهاجرًا. ١٠٣١٠ - ولأن المهاجرة تخاف على نفسها من [المقام بين المشركين، فيجوز لها الخروج، وهذه تخاف على نفسها من] الخروج؛ لأنها تصير معرضة للأجانب وليس معها من يدفع عنها. ١٠٣١١ - ولأن المعتدة إذا خافت من المقام في منزل زوجها، جاز لها الانتقال، ثم لا يجوز أن تنتقل مع عدم الخوف، وكذلك في مسألتنا. ١٠٣١٢ - قالوا: مسافة يجب قطعها، فلم يكن من شرط قطعها مع المحرم، أصله: إذا كان بينها وبين مكة ستة عشر فرسخًا. ١٠٣١٣ - قلنا: لا نسلم وجوب قطع المسافة مع عدم المحرم، والمعنى في الأصل: أنها مسافة لا يستوفى مسح المسافر فيها، وفي مسألتنا بخلافه. ١٠٣١٤ - فإن قالوا: أداء عبادة، فلم يكن من شرطه المحرم، كسائر العبادات. ١٠٣١٥ - قلنا: سائر العبادات لا يتعلق المحرم بأدائها، فلم يشترط فيها. وهذه العبادة المحرم تعلق بأدائها؛ لأنها تخاف على نفسها متى انفردت في السفر، فلذلك شرط فيها. ١٠٣١٦ - ولأن المحرم لا يشترط في أداء العبادة، وإنما يشترط في فعل السفر،

стр. 2086

بدلالة: أن المكية تؤدي الحج بغير محرم. ١٠٣١٧ - قالوا: لا يخلو أن يكون الاعتبار الأمن أو المحرم، وبطل اعتبار المحرم خاصة؛ لأنها لو ظفرت بالمحرم والطريق غير آمن، لم يجب عليها الحج. ١٠٣١٨ - قلنا: المعتبر الأمن عندنا؛ لأن المرأة لا تأمن الاستقامة للطريق، وبوجود زوج أو محرم تأمن به الفتنة بالخلوة مع الأجانب، وليس يمنع أن يختلف صفة الأمن باختلاف الناس، كما أن الطريق الآمن يجب سلوكه للحج لعامة الناس، وإن كان فيهم من يخاف ليس يخصه، لم يجب عليه حتى يزول خوفه، كذلك النساء والرجال. * ... * ... *

стр. 2087

مسألة ٥٥٦ حكم من حج ثم ارتد ثم أسلم ١٠٣١٩ - قال أصحابنا: إذا حج، ثم ارتد، ثم أسلم: فعليه حجة الإسلام، ولا يعتد بما كان قبله. ١٠٣٢٠ - وقال الشافعي: لا حج عليه، وإن ارتد في حال الإحرام ثم أسلم، ففيه وجهان: أحدهما: بطل الحج وخرج منه، والآخر: لا يبطل ويبني عليه. ١٠٣٢١ - لنا: أن هذه الحجة سميت في الشريعة حجة الإسلام وعلقت به، وقد يجدد له الإسلام، فسميت حجة، ولا توبة من كفر، فوجب أن يلزمه بعدها بوجود الزاد والراحلة حجة الإسلام، كالكافر الأصلي. ١٠٣٢٢ - ولأنها عبادة يجوز أن تلزمه بعد الإسلام الأول، فجاز أن تلزمه في الإسلام الثاني بعد أدائها في الأول، كالصوم، والصلاة، والزكاة. ١٠٣٢٣ - ولأنها عبادة لا تفعل في العمر مع استمرار الإسلام إلا مرة واحدة، فوجب إعادتها بعد الردة، كالإيمان. ١٠٣٢٤ - وهذا فرع على أن الردة تحبط الأعمال وإن لم يوجد الموت، وقد دللنا على هذا الأصل فيما مضى، وإذا أحبطت العمل صار كأن لم يحج. ١٠٣٢٥ - احتجوا: بقوله [﵊: (الإسلام يجب ما قبله).

стр. 2088

١٠٣٢٦ - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنه يقتضي قطعه لما تقدمه من كل شيء، فيصير كمن لم يحج. ١٠٣٢٧ - احتجوا: بقوله] تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾. ١٠٣٢٨ - قلنا: هذا من الربا، من أسلم فله ما قبضت يمينه، وسقط ما لم يقبض، وروي ذلك عن السدي وغيره، وأول الآية شاهد على ذلك. ١٠٣٢٩ - قالوا: روي عن الأقرع بن حابس، (قال: يا رسول الله الحج مرة أو أكثر؟ قال: بل مرة). ١٠٣٣٠ - قلنا: كذلك نقول: إن الحج المعتد به مرة، وما تقدم الردة لا يعتد به عندنا، كالحجة التي جامع فيها. ١٠٣٣١ - قالوا: سقط فرض حجة الإسلام عن نفسه، فلم يلزمه إعادتها ثانيًا، أصله: إذا لم يرتد. ١٠٣٣٢ - قلنا: لا نسلم أن الفرض يسقط، بل هو مراعى عندنا؛ لأن الردة تؤثر بعد الفراغ من العبادات، كما تؤثر إذا نحللها. والمعنى فمن لم يرتد: أنه لا يلزمه تجديد الإسلام، فلم يلزمه إعادة الحج، ولما كان المرتد مأمورًا بفعل الإسلام لزمه الحج بعده بوجود الزاد والراحلة، كما يلزمه في الإسلام الأول. * ... * ... *

стр. 2089

مسألة ٥٥٧ حكم من نذر هديًا ١٠٣٣٣ - قال أصحابنا: إذا نذر هديًا: لزمه شاة، وإن أخرج جزورًا أو بقرة كان أفضل، ولا يجزئ منه إلا ما يجزئ في الأضحية. ١٠٣٣٤ - وهو قول الشافعي في الجديد. ١٠٣٣٥ - وقال في القديم والإملاء: يجب أي ماله: بيضة، أو لقمة، أو كف من طعام، وهل يختص بمساكين الحرم؟، فيه وجهان. ١٠٣٣٦ - لنا: أن النذور محمولة على أصولها في الفروض، وقد ذكر الله تعالى الهدي في مواضع، والمراد بجميعها الخيرات، وكذلك النذور. وروى ابن عمران: (أن النبي ﷺ سئل عن الهدي، فقال: أدناه شاة). ١٠٣٣٧ - ولأنه حق وجب بلفظ الهدي المطلق، فلا يجزئ فيه أقل من شاة، كهدي المتعة والإحصار. ١٠٣٣٨ - ولأن ما لا يجزئ في الأضحية لا يجزئ في مطلق هدى الهدي؛

стр. 2090

أصله: الكلب. ١٠٣٣٩ - احتجوا: بقوله ﵊: (المبكر إلى الجمعة كالمهدي بدنة)، إلى أن قال: (ثم كالمهدي بيضة). ١٠٣٤٠ - قلنا: هذا هدي معتد به، ومثله يجزئ في النذر؛ لأنه لو قال: لله على أن أهدى بيضة أجزأه، والكلام إذا أطلق. * ... * ... *

стр. 2091

مسألة ٥٥٨ حكم إشعار البدن ١٠٣٤١ - قال أبو حنيفة: يكره الإشعار. ١٠٣٤٢ - وقال الشافعي: هو سنة في سنامها الأيمن. ١٠٣٤٣ - لنا: نهيه ﵊ عن تعذيب الحيوان، وعن إيلام الحيوان. وروي أنه عليه [الصلاة] والسلام (نهى عن المثلة،) وهو أن

стр. 2092

يصنع بالحيوان ما يصير به مثلاً. ١٠٣٤٤ - فإن قيل: النهي عن المثلة كان أولاً، وقد أشعر بعده. ١٠٣٤٥ - قلنا: قال جابر: (ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا نهانا فيها عن المثلة)، وقد خطب بعد حجة الوداع. ١٠٣٤٦ - ولأن ما لا يجوز أن يفعل بالحيوان قبل الإحرام لم يجز فيه، كقطع الأعضاء. ١٠٣٤٧ - ولأن الإحرام ما يبني في تحريم ما كان مباحًا، فأما أن يبيح ما كان محظورًا قبله؛ فلا. ١٠٣٤٨ - ولأنها إيلام لا يسن في الأضحية؛ أصله: الجرح في غير سنام. ١٠٣٤٩ - احتجوا: بحديث ابن عباس، (أن النبي ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، ثم سلب الدم عنها بيديه وقلدها). ١٠٣٥٠ - قلنا: خبرنا عموم متفق على استعماله، وهذا خصوص مختلف في استعماله، فكان أولى.

стр. 2093

١٠٣٥١ - ولأن معنا قولا، ومعهم فعل، ومعنا نهي، ومعهم إباحة. ١٠٣٥٢ - ولأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لعارض عرض لها فاستصلحها. ١٠٣٥٣ - ولا يقال: لو كان كذلك لنزعها في صدرها؛ لأن مصالح الحيوان في ذلك مختلفة. ١٠٣٥٤ - ولا يقال: لو كان كذلك لم يتوله بيده، وإنما تولاه لأنه نسك. ١٠٣٥٥ - قلنا: واستصلاح النذر قربة، فيجوز. ١٠٣٥٦ - وقد قيل: إن الإشعار كان من علامات الجاهلية في البُدن، ففعل ذلك ليعرفوها، والآن قد قام التقليد مقامه. ١٠٣٥٧ - وقد قيل: إن ابا حنيفة رأى الناس يتجاوزون فيه الحد ولا يتعاهدون البدن فنقص، فمنع منه، كما منع محمد عن الطيب لما رأى منه شيئًا شنعًا. ١٠٣٥٨ - قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر [وأبي بن كعب]، ولا مخالف لهما. ١٠٣٥٩ - قلنا: روى الأسود عن عائشة أنها قالت: (إن شئت فأشعر، وإن شئت فلا). وروى عطاء عن ابن عباس، قال: من شاء قلد، ومن شاء لم يقلد، ومن شاء أشعر، ومن شاء لم يشعر.

стр. 2094

١٠٣٦٠ - قالوا: روى الإشعار عن ابن عمر، وهذا فعل لغرض صحيح، وهو العلامة، كما ذكرنا. ١٠٣٦١ - قلنا: لكن يقوم غيره مقامه، والتقليد. ١٠٣٦٢ - [قالوا: التقليد يذهب بحل القلادة ويسقط. ١٠٣٦٣ - قلنا: بل التقليد أثبت]؛ لأن الدم يذهب أثره، والقلادة تبقى بحالها. * ... * ... *

стр. 2095

مسألة ٥٥٩ تقليد الغنم ١٠٣٦٤ - قال أصحابنا: تقليد الغنم ليس بسنة. ١٠٣٦٥ - وقال الشافعي: سنة، لما روت عائشة: (أن النبي ﷺ أهدى مرة غنمًا مقلدًا). ١٠٣٦٦ - قلنا: لو كان سنة لقلدها أبدًا. ١٠٣٦٧ - فإن قيل: النبي ﷺ كان يهدي الإبل، فقولها: أهدى مرة، أي لم يهد الغنم إلا مرة، ليس أنه لم يقلده إلا مرة. ١٠٣٦٨ - قلنا: قد كان يهدي الإبل، ويهدي معها البقر والغنم. ١٠٣٦٩ - ولأنه هدي لا يصير بتقليده محرمًا؛ فلا يسن تقليده بحجر الصيد. ١٠٣٧٠ - ولأن التقليد علامة للهدي لكل [إذا ضل عرفه، والغنم ليس من عادتها التغرب، فلا معنى/ لتقليدها.

стр. 2096

١٠٣٧١ - ولأن ما لا يسن فيه التحليل لا يسن فيه التقليد، أصله: الدم الذي يجب بالوطء. ١٠٣٧٢ - احتجوا: بما روى إبراهيم عن الأسود، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أهدى غنمًا مقلدة. وروى: (أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ من الغنم بيدي). وروى جابر: (أنه كان في هدايا النبي ﵊ غنم مقلدة). وقال عطاء: (أشهد أني رأيت العرب تهدي الغنم مقلدة، والناس متواترون، ولا ينكر ذلك أحد). ١٠٣٧٣ - قلنا: أما تقليد النبي ﷺ للغنم، فيجوز أن يكون ليسهل سوقها، لا على وجه العلامة. ١٠٣٧٤ - ولأن عائشة روت أنه فعل ذلك مرة، ولو كان سنة لدوام عليه. ١٠٣٧٥ - ولأنا لا ننكر فعله، وإنما نمنع أن يكون سنة كسنة تقليد الإبل. ١٠٣٧٦ - والذي ذكر عن عطاء: أن العرب كانت تفعله ولا ينكره الناس، فليس بأمر منكر عندنا، وإنما هو جائز إلا أنه ليس من السنة، كالسنة في الإبل، فترك

стр. 2097

النكير لأمر جائز لا دلالة له فيه. ١٠٣٧٧ - قالوا: نوع هدي كالإبل. ١٠٣٧٨ - قلنا: المعنى في الإبل: أنها تنفر وتند من البادية، فاحتاجت إلى علامة، وهذا المعنى لا يوجد في الغنم. ١٠٣٧٩ - ولأن الإبل سن فيها التحليل، ولم يسن في الغنم، وعند مخالفنا: سن فيها الإشعار، ولم يسن ذلك في الغنم، فدل على افتراقهما. * ... * ... *

стр. 2098

مسألة ٥٦٠ الاشتراك في البدنة ١٠٣٨٠ - قال أصحابنا: إذا اشتركوا في البدنة، وأحدهم يريد اللحم: لم يُجزئ للباقين عن الفدية. ١٠٣٨١ - وقال الشافعي: يجزيهم. ١٠٣٨٢ - لنا: أن كون الذبيحة للحم عبارة عن بطلان القربة في المشروع، بدلالة: قوله ﵊ في حديث أبي بردة بن نيار (تلك شاة لحم، أعد أضحيتك)، وأبطل القربة منها وسماها لحمًا، وبطلان القربة في ذبح البدنة يمنع من جوازها. ١٠٣٨٣ - ولأن إتلاف الروح في حق الآدمي إذا اجتمع فيه الأدنى والأعلى فالحكم للأدنى أصله: المجوسي والمسلم إذا اجتمعا في الذبح، والخاطئ والعامد في القتل. ١٠٣٨٤ - ولأنه دم لم يقع بعضه عن القربة فلم يقع باقيه عنها، كالمجوسي والمسلم إذا اجتمعا في الذبح. ١٠٣٨٥ - احتجوا: بأن كل ما جاز للسبعة الاشتراك فيه إذا كانوا مفترقين جاز وإن

стр. 2099

كان بعضهم غير متفرق، كسبعة من الغنم. ١٠٣٨٦ - قلنا: الغنم إذا وقع فيها الاشتراك لم تجزئ عن الهدي بحال، سواء أرادوا جميعًا القربة أو بعضهم، فإن كانوا يريدون إذا ذبح كل واحد شاة، فذلك ليس باشتراك، وكل واحد حكمه معتبر بنفسه، وإنما الاشتراك يحصل في البدنة، والقربة تقع فيها بفعل واحد وهو الذبح، فإذا بطل معنى القربة من وجه بطلت في الباقي؛ لأنها لا تتبعض. ١٠٣٨٧ - قالوا: (إرادة بعضهم اللحم) ليس فيه أكثر من أن اختلاف النية غير مؤثر، إذ المقصود في الجميع لله تعالى، ويصير ذلك كالحرمة الواحدة، وإنما المؤثر عندنا بطلان معنى القربة في الذبح؛ فيؤثر في الباقي، كما يؤثر إذا اجتمع المخطئ والعامد. * ... * ... *

стр. 2100

مسألة ٥٦١ الأكل من دم المتعة والقران ١٠٣٨٨ - قال أصحابنا: يجوز الأكل من دم المتعة والقران. ١٠٣٨٩ - وقال الشافعي: لا يجوز الأكل منهما، ولا من البدن المتعلق بشرط، وفي البدن المطلق وجهان. ١٠٣٩٠ - قالوا: وإن أكل من لحم هدي المتعة فالذي يلزمه فيه ثلاثة أوجه. أحدها: عليه قيمته، والثاني: عليه مثله لحمًا، والثالث: يشارك غيره في جزء من بدنة أو شاة. ١٠٣٩١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتز﴾، والدم الذي يترتب عليه قضاء التفث هو دم المتعة والقران.

стр. 2101

١٠٣٩٢ - فإن قيل: المراد به: التطوع، بدلالة: قوله تعالى ﴿والبدن جعلناها لكم﴾. ١٠٣٩٣ - قلنا: هي لنا بمعنى استحقاقنا للثواب بها وإن كانت علينا. ١٠٣٩٤ - قالوا: قوله: فكلوا أمر، وأقل أحواله أن يحمل على الندب، وليس بمندوب إلى الأكل إلا من التطوع. ١٠٣٩٥ - قلنا: هو مندوب إلى الأكل من دم المتعة والأضحية والتطوع؛ ولأنا قد دللنا على أن النبي ﷺ كان قارنًا ونحر البدن، وأمر عليًّا: يأخذ من كل بدنة بضعة فأكل ﵊ من لحمها وحسا من مرقها. ١٠٣٩٦ - ولا يقال: بأن الواجب سبع بدنة، والباقي تطوع، فقد أكل من التطوع، وذلك لأن الواجب شاة، وإذا أخرج بدنة فقد تطوع بالإحرام، ووقع الجميع عن الواجب، كمن أحرم، وكمن أخرج في الزكاة جذعة عن حقة على قولهم، وكمن أخرج شاة سمينة عن شاة وسط. ولأنا لو سلمنا لهم ما قالوه؛ فالتطوع مختلط بالواجب، فلو لم يكن الأكل من الواجب لم يأكل من الجميع؛ لأن ما لا يجوز غير متميز لا يجوز من الجانب. ولأنه دم لم يجب بإيجابه ولا بأمر الإحرام جنسه، فجاز الأكل منه، كالأضحية. ولأن من جاز له أكل الأضحية جاز له أكل دم المتعة، كالفقير وزوجته. ١٠٣٩٧ - احتجوا: بأنه دم وجب بحرمة الإحرام، أو دم واجب فصار كفدية الأذى. ١٠٣٩٨ - قلنا: المعنى فيه: أنه وجب لارتكاب أمر لا يباح من غير عذر،

стр. 2102

وليس كذلك دم المتعة؛ لأنه لم يجب بإيجابه ولارتكاب أمر حظر الإحرام جنسه. قالوا: هدي له بدل، أو هو كصوم لحجر الصيد. ١٠٣٩٩ - قلنا: المعنى فيه: أنه وجب على طريق العوض عن المقتول، فلم يجز له الانتفاع به. وفي مسألتنا: دم لم يجب بإيجابه ولارتكاب ما حظر الإحرام جنسه. ١٠٤٠٠ - قالوا: تكفير، ولا يجوز الأكل منه، كالإطعام. قلنا: لا نسلم أنه تكفير؛ لأنه عندنا دم نسك، فالتمتع فضيلة ولا يجب بفعلها كفارة. * ... * ... *

стр. 2103

مسألة ٥٦٢ حكم بيع الهدى المعين ١٠٤٠١ - قال أبو حنيفة: إذا أوجب هديًا معينًا جاز له بيعه ويكره. ١٠٤٠٢ - وقال الشافعي: زال ملكه عنه ولا يجوز بيعه. ١٠٤٠٣ - لنا: ما روي: (أن النبي ﷺ ساق الهدي، فلما أحصر جعلها للأنصار)، ومعلوم أنه ساقها تطوعًا، ثم صرفها إلى غير ذلك، فلولا أنها باقية على ملكه، ويجوز تصرفه فيها لم يجز ذلك. ولأنه حق الله تعالى تعلق بالغير، فلا يزيل الملك ما لم يتدبر كالتدبير. ولأنه عينه ليقيمه مقام فرض في ذمته فلا يزول ملكه بالتعيين، كما لو قال: لله على أن أعتق هذا العبد في كفارة يميني؛ ولأنه حيوان جعله هديًا، فجاز بيعه، كما لو ساقه للنافلة. ١٠٤٠٤ - احتجوا: بما روي سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه (أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، إني أهديت بخنيًّا وأعطيت به ثلاثمائة دينار، أفأبيعه وأشتري مكانه؟ قال: لا، انحره). ١٠٤٠٥ - قالوا: ومعلوم أن البخت يقصد به الركوب، ولحم البدن أنفع للمساكين منه، ومع هذا أمره النبي ﷺ بنحره. ١٠٤٠٦ - قلنا: عندنا يكره له فسخ التعيين وإقامه غيره مقامه، فمنعه الشرع من ذلك لأجل الكراهة.

стр. 2104

١٠٤٠٧ - قالوا: اعتبر نذر إخراجها على وجه القربة، فإذا ألزم النذر لم يجز البيع. أصله: إذا نذر عتق عبد بعينه. ١٠٤٠٨ - قلنا: لا نسلم؛ لأنه ممنوع من بيعه، فإن باعه جاز، كما أنه ممنوع من بيع الهدي، فإن باعه جاز. ١٠٤٠٩ - قالوا: الهدى معني يحصل بها السراية من الأم إلى الولد، فوجب إذا صح أن يمنع البيع، كالاستيلاد. ١٠٤١٠ - قلنا: لا نسلم أن الهدي يسري إلى الولد، ولهذا لا يجب عن الولد، وإنما يتصدق به؛ لأنه متعلق بها بجلالها وقلادتها: والمعني في الاستيلاد: أنه حق، ومتى تعلق برقبتها واستقر منع البيع كالرهن. وفي مسألتنا: حق الله تعالى تعلق بالرؤية، وإذا تم لم يمنع المبيع، كمن نذر أن يتصدق بما يعينه. * ... * ... *

стр. 2105

مسألة ٥٦٣ حكم عمرة القارن إذا وقف بعرفة قبل الطواف ١٠٤١١ - قال أصحابنا: إذا وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة صار رافضًا. ١٠٤١٢ - وقال الشافعي: لا يصير رافضًا، ويطوف لها طوافًا واحدًا. ١٠٤١٣ - لنا: ما روي أن عائشة ﵂ لما دخلت مكة حاضت، وأمرها النبي ﷺ بالرفض)، فلو جاز بقاء أفعال العمرة مع الوقوف لم يكن لأمرها بالرفض معنى، ولا يجوز أن يحمل ذلك على تأخير الأفعال لما دللنا عليه فيما مضى. ١٠٤١٤ - فإن قيل: عندكم تصير رافضة بالوقوف، فلم أمرها بتعجيل الرفض؟. ١٠٤١٥ - قلنا: حتى لا يقع رفض لعبادة أخرى، فيوجب نقصًا في الوقوف. لأنه يقع بغير ما وضع له. ولا يجوز له الحلق يوم النحر، وكل من جوز له الحلق من غير عذر لم يكن ماضيًا في العمرة، كمن طاف. ولأن الوقوف ركن من أركان الحج، فإذا أتي به القارن قبل أن يفرد العمرة بطواف لم يبق للعمرة. أصله: طواف
следующие страницы →