Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
١٠٥٩٦ - وأجاب أصحابنا بجواب آخر، فقالوا: قوله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (غاية، وحكم الغاية: أن يكون ما بعدها بخلاف ما قبلها فصار ذلك كالمنطوق. فكأنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) فيتم البيع بينهما إلا بيع الخيار، فإنهما وإن تفرقا لم يتم البيع بينهما. وهذا كقوله تعالى ﴿إني لا يخاف لدى المرسلون (١٠) إلا من ظلم﴾، فقد فسره، لكن يخاف الظالمون إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فهذا تأويل الاستثناء على وجه الصحيح، وحمل بيع الخيار على ما يتناوله إطلاق اسم الخيار، ويعرفه أهل الشرع.
١٠٥٩٧ - فإن قيل: روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإن كان بيعهما عن خيار، فقد وجب البيع).
١٠٥٩٨ - قالوا: وهذا يدل أن بيع الخيار ما ذكرناه.
١٠٥٩٩ - قلنا: لا يدل، إنما معنى قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) فلا يتم الأمران.
١٠٦٠٠ - وقد تكلمنا على الأخبار التي أوردوها، فقد ذكر الدارقطني في هذا الحديث عن ابن وهب، عن الليث أن نافعا حدثه، عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر فيتبايعان على ذلك، فقد وجب البيع)، وهذا يدل على أن التخيير المذكور قبل التبايع، وأنه لا خيار بعده.
١٠٦٠١ - وقد روى في حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ولا يحل له أن
стр. 2137
يفارقه خشية يستقيله)، فلو كان البيع لا يلزم قبل الفرقة لم تدخله الاستقالة؛ لأنها لا تدخل في بيع تام صحيح، وإنما نهاه عن المفارقة خشية الاستقالة عن طريق الأولى؛ لأن الإنسان مندوب على الإقالة.
١٠٦٠٢ - فإن قيل: فكيف يلزم البيع على تأويلكم بقوله: (اختر)؟.
١٠٦٠٣ - قلنا: هذا عندنا يقوم مقام الإيجاب إن قاله البائع، ومقام القبول عن قاله المشتري فيتم به البيع إذا تقدمه فينظر العقد.
١٠٦٠٤ - قالوا: روى مثل قولنا عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي برزة، وأبي هريرة ﵁.
١٠٦٠٥ - قلنا: نعم؛ لأنه مخالف؛ لأنه قال: البيع صفقة، أو خيار، فحصل أن البيع نوعان وعندهم الخيار ثابت في جميع البياعات.
١٠٦٠٦ - فإن قيل: معناه صفقة، بمعنى شرط في العقد أن لا خيار، أو أطلق، فكان فيه الخيار.
١٠٦٠٧ - قلنا: سقوط الخيار بالشرط بقوله: (بعضكم (ولا يختارونه، ثم الصفقة هي مطلق العقد، فأما ما وقع على شرط فليس بصفقة.
١٠٦٠٨ - قالوا: عقد معاوضة محضة، فوجب أن يكون للتفرق تأثير فيه، أصله: الصرف.
١٠٦٠٩ - قلنا: الافتراق في الصرف يبطل العقد، ولا يجوز أن يكون ما يبطل نوعًا من البيع يصح به نوع آخر، كهلاك المعقود عليه.
١٠٦١٠ - ثم نقول: ولا يقف تمامه على الافتراق، كالصرف؛ لأن عقد الصرف لا يتم بالافتراق عندهم حتى يتقدمه القبض.
١٠٦١١ - ولأن في الصرف دلالة؛ لأن الافتراق لما أثر فيه كان تأثيره الفساد، فلو كان
стр. 2138
للافتراق تأثير في مسألتنا: وجب أن [يؤثر فيه الفساد، فأما أن يؤثر صحة العقد فلا.
١٠٦١٢ - قالوا: معارضة محضة فجاز أن] يلحقها الفسخ مع الإطلاق والسلامة من وجهين، كالصرف.
١٠٦١٣ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن بيوع الأعيان يلحقها الفسخ مع الإطلاق، والسلامة من وجهين: تلف المبيع قبل القبض، وخيار الرؤية.
١٠٦١٤ - قالوا: الخيار على ضربين: خيار نقص وغيره، ثم كان خيار النقص يثبت شرعًا وشرطًا، وتحريره أحد نوعي الخيار، فانقسم شرعًا وشرطًا.
١٠٦١٥ - قلنا: نقول بموجبه من خيار القبول، وخيار الرؤية.
١٠٦١٦ - فإن قالوا: خيار الرؤية لا يتعلق بمضي الزمان.
١٠٦١٧ - قلنا: وكذلك خيار المجلس لا يتعلق بمضي الزمان، وإنما يقع على شرط. ثم ثبوت الشيء بالشرط لا يدل على ثبوته بالشرع، بدلالة: الأجل. ثم نعكس فنقول أحد نوعي الخيار، فكان حكمه في المجلس حكمه بعده.
١٠٦١٨ - ولأن خيار النقص لما ثبت حكمًا وشرطًا استوت مدتها؛ لأن كل واحد من الخيار يثبت في المدة وبعدها، فلو كان هذا الخيار يثبت حكمًا وشرطًا لاستوت مدتها، فيثبت كل واحد منهما في المجلس وبعده.
١٠٦١٩ - قالوا: عقد يقصد به تمليك المال، فلا يتم بالإيجاب والقبول، كالهبة.
١٠٦٢٠ - قلنا: الهبة من عقود الشرع وهي أضعف من إيجاب المال في البيع، بدلالة وقوف الملك فيها على القبض، فلم يجز اعتبار البيع بها. والمعنى فيها: أن العقد لا يتم منها بالتخاير بعد، فلا يتم بالتراضي ابتداء. ولما كان البيع يتم بالتخاير بعد العقد تم بالتراضي على العقد؛ لأن الرضا في الوجهين موجود.
١٠٦٢١ - قالوا: قول أحد المتبايعين، فوجب أن يتعقبه الخيار أصله ما ذكروا.
стр. 2139
١٠٦٢٢ - قلنا: عندنا كل واحد من الطرفين يتعقبه الخيار على الوجه الذي يتعينه الآخر؛ لأنه إن ابتدأ البائع فالإيجاب يثبت الخيار لكل واحد منهما، وإذا ابتدأ المشتري بالقبول يثبت الخيار/ لكل واحد منهما، وإنما لا ينعقد القبول خيارًا؛ لأنه اجتمع به الإيجاب والقبول معا، ولا يقال: لما لزم قبل تراضي المتعاقدين به، يثبت بعد تراضيها.
١٠٦٢٣ - قالوا: زمان يصح قبض رأس المال وعوض الصرف، فوجب أن يثبت فيه الخيار. أصله: عقيب الإيجاب وقت لقبض رأس المال، لأن العقد لم ينعقد، فكيف يقبض بدله ولا عقد.
١٠٦٢٤ - ولأن عقيب الإيجاب حالة يثبت الخيار في النكاح فيثبت في البيع، وما بعد الإيجاب والقبول حالة لا يثبت الخيار في النكاح، فلم يثبت في البيع.
* * *
стр. 2140
مسألة ٥٦٦
حكم جعل البائع الخيار لنفسه
١٠٦٢٥ - قال أصحابنا: إذا شرط البائع الخيار لنفسه لم يزل ملكه عن المبيع.
١٠٦٢٦ - وللشافعي: أقوال، أحدها: أن الملك موقوف مراعى. والثاني: أنه ينتقل بالعقد وإسقاط الخيار، والثالث: أنه ينتقل بنفس العقد. وهل يأخذ الشفيع بالشفعة مع ثبوت خيار البائع، فيه قولان، هذا على القول الذي يقول: إن الملك ينتقل بالعقد.
стр. 2141
١٠٦٢٧ - لنا: أنه معنى يمنع من التصرف بالإكراه مع وجود القبض المأذون فيه، أو كل حالة لا ينفذ فيها تصرف المشتري معه قبض مأذون فيه، فلم يملك المبيع، أصله: قبل القبول.
١٠٦٢٨ - فإن قيل: المعنى في المكره أنه لم يرض بسبب البيع، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه رضي بسبب نقل المبيع.
١٠٦٢٩ - قلنا: وإن رضي بسبب نقل المبيع فلم يرض بزوال الملك، وعلة الفرع تبطل بالبيع الفاسد، وبمن باع أحد العبدين.
١٠٦٣٠ - ولأنه بيع شرط فيه خيار الفسخ، فلم ينتقل الملك به، أصله: إذا شرط خيار أربعة أيام ثم أسقط اليوم الرابع.
١٠٦٣١ - ولأن [كل خيار لو شرط في أحد العبدين منع من وقوع الملك، إذا شرط في العبد الواحد منع من نقله. أصله: خيار أربعة أيام إذا أسقط خيار اليوم الرابع.
١٠٦٣٢ - ولأن] عتق البائع ينفذ في العبد، وكل رقبة ينفذ فيها عتق الإنسان ابتداء لم تكن ملكًا لغيره؛ أصله: سائر أملاكه.
١٠٦٣٣ - ولأن الإيجاب غير لازم مع سلامة البدن، فوجب أن يكون المبيع على ملكه كما لو لم يقبل.
١٠٦٣٤ - احتجوا: بقوله ﵊: (من اشترى عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)، وهذا يشير أن يكون للمشتري إذا شرطه، وإن كان الخيار للبائع.
стр. 2142
١٠٦٣٥ - والجواب: أن إطلاق الشراء لا يتناول البيان، ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه دون تقييده.
١٠٦٣٦ - قالوا: بيع منعقد أو صحيح، فوجب أن ينتقل الملك. أصله: إذا شرط فيه الخيار.
١٠٦٣٧ - قلنا: المعنى فيه أن تصرف المشتري يجوز فيه بوجود القبض [فدل على جواز ملك البائع، وفي مسألتنا: لم ينفذ تصرفه مع وجود القبض] المأذون فيه، فدل على أنه لم يملكه.
١٠٦٣٨ - قالوا: التصرف قد يمنع منه تمام الملك. وفي مسألتنا: إذن البائع في الفسخ متعلق به، وفي تصرف المشتري إسقاط هذا الحق.
١٠٦٣٩ - قلنا: يبطل إذا كان بالعوض عيب؛ فإن حق الفسخ ثابت للبائع وتصرف المشتري يجوز.
١٠٦٤٠ - فإن قيل: لا يسقط حقه؛ لأنه يفسخ البيع بقيمة ما خرج من ملكه إلى عوض.
١٠٦٤١ - قالوا: انقضاء الخيار معنى يستقر به البيع، فوجب أن يقف انتقال الملك عليه، كالقبض.
١٠٦٤٢ - قلنا: القبض لا يقف نفوذ عتق المشتري على وجوده، وليس كذلك قطع الخيار؛ لأن عتق المشتري يقف على وجوده، فلذلك وقف الملك عليه.
١٠٦٤٣ - قالوا: معاوضة تقتضي التمليك، فانتقل الملك منها بالعقد، كالنكاح.
١٠٦٤٤ - قلنا: التمليك من مقتضى المعاوضة المطلقة.
١٠٦٤٥ - قالوا: إذا لم يطلق فلا يقتضي التمليك، ثم النكاح لا يقع غير بات ثم يصير باتًا فلم يقع غير موجب للملك ثم يوجبه، والبيع بخلافه.
стр. 2143
١٠٦٤٦ - قالوا: خيار ثابت في بيع، فوجب أن لا يمنع انتقال الملك، كخيار العيب.
١٠٦٤٧ - قلنا: خيار العيب لا يمنع تصرف المشتري، فلذلك لا يمنع الملك.
وخيار الشرط لما منع من تصرف الشراء مع وجود القبض الصحيح منع من نقل الملك الصحيح.
* * *
стр. 2144
مسألة ٥٦٧
حكم المبيع إذا اشترط المشتري الخيار
١٠٦٤٨ - قال أبو حنيفة: إذا اشترط المشتري الخيار خرج المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري.
١٠٦٤٩ - وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: يملك المشتري المبيع.
١٠٦٥٠ - لأبي حنيفة: أن قبول المشتري غير لازم مع سلامة المبيع، فلم يدخل في ملكه بالخيار.
١٠٦٥١ - ولأنا قد دللنا على أن من شرط الخيار لا يملك عليه البدل، فلم يخرج الثمن من ملك المشتري.
١٠٦٥٢ - فلو قلنا: إنه يملك المبيع اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه، كعقود المعاوضات.
١٠٦٥٣ - [وهذا لا يصح، ولا يلزم إذا ضمن الغاصب قيمة المدبر؛ لأنه لا يملك بعقود المعاوضات، وكذلك لا يلزم إذا اشتري ثوبًا بخمر؛ لأن الخمر عندنا على حكم ملك المسلم، وليست ملكه على الحقيقة؛ ولأن الخمر لا يملكها المسلم بعقود
стр. 2145
المعاوضات.
١٠٦٥٤ - فإن قيل: يبطل بمن اشترى عبدًا بجارية، وشرط الخيار فيها فأعتقها.
١٠٦٥٥ - قلنا: لا يجتمع في ملكه البدل والمبدل؛ لأن العتق يوجب فسخ العقد فيما هو من جهته، ثم يملك العبد الآخر، ويملك عليه القيمة، فلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل
١٠٦٥٦ - فإن قيل: كما لا يجوز اجتماع البدل والمبدل لا يجوز أن يخلو العاقد من أحد العوضين.
١٠٦٥٧ - قلنا: قد يجوز أن يخرج الشيء من ملك الإنسان من غير عوض، مثل الهبة والوصية، ولا يمتنع أن يزول ملك البائع ويتأخر ملكه للعوض.
١٠٦٥٨ - احتجوا: بأنه بيع أزال ملك البائع، فوجب أن يزيله إلى المشتري. أصله: البيع البات.
١٠٦٥٩ - قلنا: لما لزم البائع الإيجاب زال ملكه، كما يلزم الإيجاب فيه، فلما لم يلزم [المشتري بالقبول مع سلامة المعقود عليه لم يزل] ملكه عما هو من جهته ولم يملك ما في مقابلته.
١٠٦٦٠ - قالوا: المبيع مملوك، فلابد له من مالك، والبائع لا يملك، فوجب أن يملكه المشترى.
١٠٦٦١ - قلنا: البائع وجد سبب خروج البدل من ملكه، ولم يوجد سبب دخوله في ملك المشتري، فلم يدخل.
١٠٦٦٢ - وهذا كما نقول في الوصية: إذا مات الموصي وجد سبب خروج الشيء من ملك الموصى فخرج ولم يوجد سبب دخوله في ملك الموصى له، وهو القبول، فلم يدخل في ملكه وليس يمتنع أن يكون المبيع مملوكًا لا يملكه آدمي، كستارة الكعبة، والعبيد يشتريهم الإمام لخدمتها.
стр. 2146
١٠٦٦٣ - فإن قيل: هناك هو مملوك لله تعالى.
١٠٦٦٤ - قلنا: جميع الأملاك لله تعالى ما له مستحق وما لا مستحق له وإنما بينا أنه لا يمتنع أن يكون مملوكا لا يملكه آدمي.
١٠٦٦٥ - فإذا قالوا: ذلك مملوك لله تعالى.
١٠٦٦٦ - قلنا: وكذلك المبيع أيضًا.
١٠٦٦٧ - فإن قيل: لو كان ملكًا لله تعالى؛ كان تدبيرا بإذن الإمام كعبيد الكعبة.
١٠٦٦٨ - قلنا: إنما لا يقف تدبيره على الإمام؛ لأن حق الآدمي متعلق به، وإن كان لا يملكه فتعلق حقه منع الإمام من التصرف، وإن كان ملكًا لله تعالى، كما أن سائر الأعيان ملك لله تعالى، ولا يجوز تصرف الإمام فيها؛ لأن الآدمي يملكها.
١٠٦٦٩ - فإن قيل: لو كان المبيع دارا، فبيعت دار بجوارها؛ وجبت فيها الشفعة للمشتري، فدل على أنه ملك الدار.
١٠٦٧٠ - قلنا: قال ابن شجاع: إنما قال أبو حنيفة: إن الشفعة تجب على قوله الأول: إن المشتري يملك المبيع، فأما على قوله الآخر فلا.
١٠٦٧١ - فعلى هذا لا يلزمنا، ثم هذا لا يلزم؛ لأن المشتري وإن لم يملك فإن تصرفه يصح ويصير به مبطلًا لخياره، فإذا أخذه بالشفعة صح أخذه وسقط خياره.
١٠٦٧٢ - ولأن المشتري يملك التصرف، وهذا المعنى يكفي في وجوب الشفعة؛ بدلالة: أن المكاتب والمأذون يملكان الأخذ بالشفعة؛ لأنهما يملكان التصرف وإن كانا لا يملكان الرقبة، وكذلك المشتري في مسألتنا.
* * *
стр. 2147
مسألة ٥٦٨
إذا شرط الخيار في أي العبيد المشترين شاء
١٠٦٧٣ - قال أصحابنا: إذا اشترى أحد عبدين أو ثلاثة أعبد على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء: جاز، وكذلك إن كان الخيار للبائع، وكذلك إن اشتري عبدين على أنه بالخيار بين أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر، ولابد من شرط الخيار، وهل يفتقر إلى خيار مؤقت؟ ذكر في الأصل: الخيار مطلقًا.
١٠٦٧٤ - وذكر ابن شجاع: لا يفتقر إلى التوقيت، وذكر أبو الحسن، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه يفتقر إلى خيار مؤقت.
١٠٦٧٥ - وقال الشافعي: البيع فاسد.
١٠٦٧٦ - لنا: حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) ولم يفصل.
١٠٦٧٧ - ولأن كل عبدين جاز بيع كل واحد منهما بعينه، جاز بيع أحدهما بغير
стр. 2148
عينه؛ أصله: قفيز من صبره، ومن اختلط عبده بعبد غيره فباعه من مالكه الآخر.
١٠٦٧٨ - فإن قيل: أجزاء العلة متساوية، فإذا عقد على قفيز منها فهو معلوم، ولهذا لا يفتقر إلى شرط الخيار.
١٠٦٧٩ - قلنا: لا يمتنع أن يستويا في جواز العقد، أو أيختلفا، أو أيتفقا، كما لو قال: استأجرت هذه الأرض لأزرع فيها حنطة، أو شعيرًا؛ لأنها جملة يجوز بيعها،/ فجاز بيع بعضها غير معين كما لو باع بعضها مشاعًا.
١٠٦٨٠ - ولأن كل جهالة لا تمنع صحة الإجارة لا تمنع صحة البيع؛ أصله: جهالة قدر البدل المعين، وجهالة القيمة.
١٠٦٨١ - بيان ذلك: أنه لو استأجر أرضًا ليزرعها حنطة أو شعيرًا جاز، وكذلك لو استأجر دابة بدرهم على أن يركبها إلى النهروان، أو إلى عكبرى.
١٠٦٨٢ - احتجوا: بأن المبيع مجهول في حال العقد، فوجب أن لا يصح. أصله: إذا باع ثوبًا من أربعة أثواب، أو باع ثوبًا من ثوبين على شرط الخيار.
١٠٦٨٣ - قلنا: حال العقد لم يلزم، فالجهالة مقارنة للجهالة حال اللزوم، ألا ترى: أن الحظر يوجد مع العقد ولا يؤثر فيه وهو شرط الخيار؛ لأنه ينتفي عنه في حال لزومه، كذلك الجهالة.
١٠٦٨٤ - فأما إذا باع ثوبًا من أربعة ثياب كثرت الجهالة. وما دونها تقل الجهالة، فحكمها يختلف، كما أن الحظر لشرط الخيار إذا شرط في ثلاثة أيام
стр. 2149
جاز، ولا يجوز فيما زاد عليها.
١٠٦٨٥ - وأما إذا باع ولم يشترط الخيار فالجهالة حاصلة من عقد لازم، فإذا شرط الخيار فالجهالة ترتفع عند لزوم العقد. وحكم الأمرين مختلف، ألا ترى: أن الحظر يؤثر في المبيع، ثم جاز بشرط الخيار وفيه خطر، إلا أنه لما ارتفع عند لزوم العقد لم يمنع صحة العقد.
١٠٦٨٦ - قالوا: كل بيع لا يصح من غير شرط الخيار لا يصح مع شرط الخيار، كسائر البيوع الفاسدة.
١٠٦٨٧ - قلنا: إذا كان في العقد ما يصح بيانًا ولا يصح مع الخيار، وهو الصرف، والسلم، جاز أن يكون فيها ما يصح مع الخيار، فلا يصح مع عدمه.
١٠٦٨٨ - ولهذا قال أصحابنا: إن في العقود ما لا يصح دخول الأجل فيه، وهو الصرف، وفيها ما يصح دخول الأجل فيه، وهو السلم عندنا، فالكتابة عندهم ولاية، وإذا شرط الخيار زاد في الجهالة بفعل أحد المتعاقدين، وإذا لم يشترط تثبت الجهالة فلم يصح.
١٠٦٨٩ - والمعنى في سائر العقود الفاسدة: أن الحاجة تدعو إليه، ألا تري: أن ذوات الخدور وأكابر النساء لا يحضرن الأسواق، وقد لا يرضون باختيار الوكلاء، فجوز لهم هذا العقد ليتوصلوا به إلى اختيار ما يريدون وسومح بالجهالة، كما سومح بالحظر لوقوع الحاجة إليه عند خوف المعاينة.
* * *
стр. 2150
مسألة ٥٦٩
إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد
١٠٦٩٠ - قال أبو حنيفة: إذا شرط الخيار إلى الليل أو إلى الغد، دخل الليل والغد في الخيار.
١٠٦٩١ - وقال الشافعي: لا يدخل.
١٠٦٩٢ - لنا: أن الغاية فيه احتمال، قد يدخل في الكلام تارة، ولا يدخل أخري، والعقد لا يتعلق به استحقاق وإنما يبرم بمضي مدة الخيار، فلم يجز.
١٠٦٩٣ - لنا: إلزام صاحب الخيار بالعقد بالشك. ولا يلزم إذا شرط الأجل إلى رمضان؛ لأن الثمن مستحق، وإنما يتأخر المطالبة بالتأجيل، فإذا احتمل أن تدخل الغاية، واحتمل أن لا تدخل، لم يجز تأخير المطالبة المستحقة بالشك.
١٠٦٩٤ - ولأن ما جعله غاية للخيار امتد الخيار إلى انقضائه، كما لو امتد المجلس إلى انقضائه.
١٠٦٩٥ - ولأنها مدة يبقي فيها الخيار إذا بقيا في المجلس بعد العقد، فثبت فيها إن افترقا قبل الغاية.
١٠٦٩٦ - ولا يلزم إذا قال: متى يجيء الليل؛ لأنا لا نعرفه في رواية.
١٠٦٩٧ - ولأنه جعل الغاية مجيء الليل، ولذلك دخل في الخيار.
١٠٦٩٨ - احتجوا: بأن أهل اللغة أجمعوا على أن (من) لابتداء الغاية، و (إلى)
стр. 2151
لانتهاء الغاية.
١٠٦٩٩ - وقالوا: إذا سرت من الكوفة إلى البصرة معناه: انتهيت إلى البصرة.
١٠٧٠٠ - قلنا: هذا مسلم، والكلام في أن ما انتهيت إليه هل يكون داخلًا أم لا،؟ والمفهوم من قولهم: سرت من الكوفة إلى البصرة، أنه دخل البصرة، أو يكون اللفظ محتملًا لدخولها وبلوغها، فلم نسلم له ما ادعاه من الظاهر.
١٠٧٠١ - قالوا: إذا قال: لفلان علي من درهم إلى عشرة، أو أنت طالق من واحدة إلى ثلاثة لم يلزمه الدرهم العاشر، ولم تقع الثالثة.
١٠٧٠٢ - قلنا: لأن العلة محتملة، فلم يلزمه ذلك بالشك، وهذا طرد ما ذكرنا.
١٠٧٠٣ - وأما إذا قال: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط لم يدخل الحائطان؛ لأن الحدود لا تدخل في المحدود بالعرف، ألا ترى: أنهم يقولون: إلى دار فلان، وإلى المسجد، وإلى الطريق.
١٠٧٠٤ - قالوا: ما جعل حد ثالث لم يدخل في المحدود بظاهر اللفظ. أصله: أنه محتمل، وإنما دخل بدلالة شرعية، فإن أسقطوا هذا الوصف انتقض بالمرافق والكعبين.
١٠٧٠٥ - فإن لزم على ما قدمنا إذا قال: (والله لا أكلمك إلى رمضان) أن رمضان لا يدخل في اليمين.
١٠٧٠٦ - قلنا: هذا يجري على ما قدمنا من احتمال الغاية، فإذا احتمل أن لا يدخل لم يثبت عقد اليمين في شهر رمضان بالشك.
١٠٧٠٧ - فإن قيل: إذا قال: إن لم أكلمك إلى رمضان فعبدي حر، عتق العبد قبل مضي رمضان، والغاية يجوز أن تكون داخلة في يمينه، ويجوز أن لا تدخل فيه، وقد أزلتم الملك عن العبد بالشك فنقض ذلك قولكم.
١٠٧٠٨ - قلنا: اليمين لا يجوز إثباتها في رمضان بالشك، فإذا لم يثبت اليمين
стр. 2152
فوقوع العتق فرع على مضي المدة التي انعقدت اليمين عليها، فاعتبر اليقين من الأصل ويتبعه ما يترتب عليه من وقوع المعلق. على أن هذه المسألة من تعلق العتق [بِكُنَى من] الكلام لا نعرفها.
* * *
стр. 2153
مسألة ٥٧٠
إسقاط شرط من الأجل المجهول
١٠٧٠٩ - قال أصحابنا: إذا شرط أجلًا مجهولًا ثم اتفقا على إسقاطه قبل مضي جزء من المدة المجهولة: صح العقد. ولذلك قال أبو حنيفة: إذا شرط خيار أربعة أيام ثم أسقطه قبل اليوم الرابع صح العقد.
١٠٧١٠ - وقال زفر: لا يصح العقد أبدًا.
١٠٧١١ - وبه قال الشافعي.
стр. 2154
١٠٧١٢ - واختلف أصحابنا في حكم العقد، فمنهم من قال: هو فاسد، ثم يصح، ومنهم من قال: موقوف.
١٠٧١٣ - لنا: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من اشتري شاة محلفة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها).
١٠٧١٤ - ظاهره يقتضي أنه إذا شرط فيها خيار أربعة أيام ثم اختارها جاز.
١٠٧١٥ - ولأنها مدة ملحقة بالعقد، فجاز أن تسقط من العقد، كالأجل الصحيح.
١٠٧١٦ - ولأنه خيار ملحق بالعقد؛ فجاز إسقاطه من العقد، كخيار الثلاث.
١٠٧١٧ - ولأن كل مدة إذا كانت ثلاثة أيام جاز إسقاطها من العقد فإنه يجوز إسقاطها من العقد وإن كان أكثر من الأجل.
١٠٧١٨ - ولا يلزم إذا أسقط الخيار في اليوم الرابع؛ لأن التعليل لجواز الإسقاط ليس هو لحق الإسقاط.
١٠٧١٩ - ولأن الإسقاط يكون من المدد المستقبلة دون الماضية، فإذا مضي من اليوم الرابع جزء من الزمان المفسد لا يمكن إسقاطه.
١٠٧٢٠ - ولأن البيع امتنع من الانبرام بشرط ملحق بالعقد، فإذا أبطل الشرط قبل استحكامه انبرم العقد، كخيار الثلاث.
١٠٧٢١ - فإن قيل: المعنى في خيار الثلاث: أنه خيار صحيح، وأنه أوقف انبرام العقد على قطعه، وهذا خيار فاسد، فلم يقف انتقال الملك على قطعه.
стр. 2155
١٠٧٢٢ - قلنا: الخيار الصحيح آكد وأثبت من الفاسد، [وكذلك الشروط، فإذا جاز أن يسقط الصحيح يصح العقد، وإن لم يكن منهما فعل بمضي مدة الخيار، فصح أن يبرم] بإسقاطها، والفاسد لا يصح من غير إسقاطه، كذلك لا يصح إسقاطه.
١٠٧٢٣ - قلنا: لا نسلم، لأنه لو مات من شرط له الخيار أربعة أيام في الثلاث صح العقد من غير إسقاط، وكذلك إذا مات من شرط له أجل فاسد قبل تمكن الفساد، وسقط المانع من الأجل، وصح العقد، وكذلك إذا هلك المبيع في الثلاث.
١٠٧٢٤ - ولأن الثمن والمثمن صحيحان يجوز العقد على كل واحد منهما، وإنما دخل الفساد لمعنى أجنبي من العقد وهو الخيار، والأجل إذا سقط صار كأنه لم يكن داخلًا، وينحل الخيار الصحيح المانع من الانبرام إذا سقط، وصار كأن لم يكن، وانبرم العقد.
١٠٧٢٥ - ولأنه شرط ملحق لا يقتضيه العقد، فجاز أن يتعلق بالعقد أحكام الصحة، كالبيع بشرط العتق.
١٠٧٢٦ - احتجوا: (بنهيه ﵊ عن بيع الشرط).
١٠٧٢٧ - قلنا: إن كان دليلًا على فساد البيع فقد سلمناه، والكلام هل يجوز زوال الفساد أم لا؟
١٠٧٢٨ - فإن قالوا: إذا ثبت الفساد وجب أن يكون فاسدًا أبدًا.
١٠٧٢٩ - قلنا: هذا استصحاب العموم، واللفظ لا يعطي ذلك، ومن لم يسلم فساد العقد قال: النهي إنما يتناول الشروط الممنوع منها، ومعلوم أنه لم يمنع من شرط خيار ثلاثة أيام، وإنما منع من شرط اليوم الرابع، فالنهي ينصرف إليه دون ما قبله.
стр. 2156
١٠٧٣٠ - قالوا: بيع فاسد، فصار كبيع درهم بدرهمين إذا اتفقا على إسقاط أحدهما.
١٠٧٣١ - قلنا: الوصف غير مسلم على قول من قال: إنه موقوف، وينعكس بالحربي إذا تزوج خمسًا ثم أسلما فاختار.
١٠٧٣٢ - فإن قالوا: العقد هناك موقوف.
١٠٧٣٣ - قلنا: كذلك نقول في مسألتنا.
١٠٧٣٤ - ولأن الفساد في الأصل من البدل، وفي الفرع في معنى غير المعقود عليه، ولا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر؛ ألا ترى/ أن البدل هو المعقود عليه، فالفساد فيه متمك في العقد، والأجل والخيار غير المعقود عليهما، فلما لم يتمكنا من العقد جاز إسقاطهما؟
١٠٧٣٥ - فإن قيل: الفساد في البدل وفي الأجل سواء، بدلالة تأثيرهما في العقد الفساد.
١٠٧٣٦ - قلنا: لا يمتنع أن يتساويا في إيجاب الفساد وإن اختلفا في أحكام الفساد، كما أن ونكاح الخمسة يتساويان في الفساد وإن اختلفا عندهم في صحة العقد يعد الفساد.
١٠٧٣٧ - فإن قيل: الفساد من الأجل يعود أكثر العوض؛ لأنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، فإذا كان فاسدًا عاد ذلك الفساد إلى البدل.
١٠٧٣٨ - قلنا: إذا زاد الثمن لأجله، فليس في مقابلته وإنما هو في مقابلة البيع، ففساد الأجل يؤثر في الثمن.
١٠٧٣٩ - قالوا: كل ما لم يتفق المتبايعان على إسقاطه لم يصح البيع، وكذلك وإن اتفقا على إسقاطه، أصله: إذا مضت الثلاث.
١٠٧٤٠ - قلنا: إذا مضى جزء من اليوم الرابع لم يكن إسقاط الماضي من المدة، فيمكن ذلك الفساد من العقد، فبقي بحاله وقد مضي الثلاث ما لم يتمك الفساد، وذلك الفساد من العقد فبقي فأمكن إسقاطه، فسقط من العقد.
стр. 2157
١٠٧٤١ - قالوا: تفرقا عن فساد، فوجب أن يلحقه الصحة، أصله: إذا تفرقا في الصرف قبل القبض.
١٠٧٤٢ - قلنا: المعنى فيه: أن الافتراق حصل عن دين بدين، وهذا المعنى لا يمكن رفعه من العقد، وفي مسألتنا: افترقا عن خيار صحيح وفاسد فإسقاط الخيار ممكن، فإذا أسقطاه قبل تمكنه، صار كأنه لم يكن.
١٠٧٤٣ - قالوا: عقد فاسد فصار كالنكاح الفاسد.
١٠٧٤٤ - قلنا: الشروط الملحقة بالنكاح إنما تفسد بالشروط في نفس المعقود عليه، فوزانه من البيع إذا فسد يعني في المعقود عليه.
١٠٧٤٥ - فإن قيل: نقيس على من تزوجها شهرًا.
١٠٧٤٦ - قلنا: عقد النكاح لا يقع على المدة، فالفساد فيها فساد في نفس العقد، والبيع فيها لا يقع على المدة، فالفساد فيها أجنبي من العقد.
١٠٧٤٧ - فإن قاسوا على من باع بألف درهم ورطل خمر، ثم أسقط الخمر.
١٠٧٤٨ - قلنا: يجوز العقد في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى لا يصح؛ لأن الخمر عوض، والفساد في نفس المعقود عليه.
١٠٧٤٩ - فإن قيل: إذا باعه إلى هبوب الريح ومجيء المطر لم يجز العقد بإسقاط هذا الشرط.
١٠٧٥٠ - قلنا هذه المسألة ذكرها في (المجرد) (اختلاف أبي يوسف وزفر).
١٠٧٥١ - وقد ذكر في (المقالة من الأصول) ما يستدل به على خلاف ذلك، وذلك أنه قال لو كفل إلى هبوب الريح ومجيء المطر، صحت الكفالة
стр. 2158
وكان المال حالًا.
١٠٧٥٢ - فعلى هذا يجب إذا شرطه في أجل الثمن يجب أن يصح العقد ويبطل التأجيل، وأما إذا شرط الخيار إلى ذلك لم يصح العقد بإسقاطه لأنه يجوز أن يكون هبوب الريح، وماء المطر من موضع آخر، فتمكن الفساد من العقد، فلذلك لم يصح أن يرتفع من العقد.
١٠٧٥٣ - وإن قلنا بظاهر رواية المجرد، فلأن هذه جهالة كثيرة لا تثبت مثلها في العقود، فمنعت من صحة العقد، وقد تختلف الجهالات، ولهذا تجوز الكتابة مع جهالة البدل.
١٠٧٥٤ - ولو كاتبه على ثوب لم تصح، وتصح الكفالة إلى المهرجان، ولا تصح إلى دخول الدار.
١٠٧٥٥ - فإن قاسوا على من شرط: أن لا يضمن الدرك ثم ضمن؛
١٠٧٥٦ - قلنا: بقي موجب العقد ففسد، فإذا ضمن لم يستند هذا الضمان إلى العقد، فبقي جزء من الضمان قد انتفى فيه موجب العقد، فلا يستدرك بتجديد الضمان، فلم يصح العقد.
* * *
стр. 2159
مسألة ٥٧١
توريث خيار الشرط والرؤية
١٠٧٥٧ - قال أصحابنا: خيار الشرط والرؤية لا يورث.
١٠٧٥٨ - وقال الشافعي: يورث خيار الشرط، فإن لم يعلم الوارث بالأجل الذي شرطه المورث: لم يحتسب عليه ما مضى من المدة في أحد الوجهين، وفي الوجه الآخر: يحتسب عليه بها، إلا أنه إذا علم يثبت له خيار على الفور، وخيار المجلس يورث إن كان الوارث في المجلس، وإلا يثبت له في المجلس الذي علم به. والمنصوص: أن الخيار لا ينتقل من المكاتب إلى المولى، ولا يلزمه.
١٠٧٥٩ - ومن أصحابه من قال: فيه قولان.
стр. 2160
١٠٧٦٠ - لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، أو مدة مضروبة في البيع، فوجب أن تبطل بالموت، كالأجل، أو: فوجب أن لا يقوم الوارث فيها مقام المورث.
١٠٧٦١ - فإن قيل: الأجل حق المشتري، وفي تبقيته بعد موته ضرر على الميت وعلى ورثته؛ لأنه لا يجوز تصرفهم في التركة، فلذلك يسقط بالموت.
١٠٧٦٢ - قلنا: إذا كان الشيء موروثا انتقل إلى الورثة وإن استضروا به، كما ينتقل العبد المقطوع اليدين والرجلين، وكالتراب الموضوع في ملك الغير؛ فيلزم الوارث نقله.
١٠٧٦٣ - ولأن الأجل لا يبقى وإن انتفع الوارث بتبقيته، ألا ترى أن الدين في مدة الأجل يسلم الأعيان له، ومع ذلك يسقط الأجل.
١٠٧٦٤ - ولأن للورثة من الأجل فائدة، وهو أن يتأخر بيع التركة، ولا يتعجل في الحال فيتغير أسعارها.
стр. 2161
١٠٧٦٥ - ولأنا نلزمهم جواز تصرف الورثة لو بقي الأجل، كما أن المولى يتصرف في اكتساب المأذون إذا كان عليه دين مؤجل.
١٠٧٦٦ - فإن قيل: الموت يوجب نقل الدين إلى التركة، فلو بقي الأجل لبقي في الأعيان، وتأجيل الأعيان لا يصح.
١٠٧٦٧ - قلنا: لو كان كذلك لبطل الرهن بدين الميت؛ لأن الحق انتقل إلى الدين، والرهن بالأعيان لم يصح، فلما لم يبطل الرهن دل على بطلان هذه الطريقة.
١٠٧٦٨ - ولأن المديون لو لم يترك إلا دينًا على وارثه سقط الأجل وإن كان لا يثبت في دين ولا يتعلق بعين.
١٠٧٦٩ - ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة، فلم ينتقل إلى الوارث، كالوكالة، والمضاربة، وخيار القبول والإقالة.
١٠٧٧٠ - فإن قيل: ينتقض إذا باع أحد عبدين على أنه بالخيار، وسقط الخيار بموته، [ولزم الورثة البيع] في أحد العبدين، فثبت لهم خيار التعيين فيما لزمهم من العوض.
١٠٧٧٢ - ولا يلزم إذا اشترى عبدا على أنه خباز فوجده بخلاف ذلك؛ لأن هذا الخيار فيه معنى المال، [بدلالة: أنه لو لحقه عيب عبده رجع بنقصانه، وكذلك خيار العيب فيه معنى المال]؛ لأنه يتعوض عنه بمال، فينتقل إلى الأرش عند تعذر الفسخ.
стр. 2162
١٠٧٧٣ - فإن قيل: المعنى في خيار القبول والإقالة: أنه حق غير ثابت، بدلالة: جواز الرجوع عنه، وخيار الشرط ثابت.
١٠٧٧٤ - قلنا: ملك الموهوب له غير ثابت؛ بدلالة: أن للواهب الرجوع ومع ذلك يورث، وملك البضع والأجل وعقد الكتابة ثابت ولا يورث.
١٠٧٧٥ - فإن قيل: خيار القبول يبطل بالافتراق، والموت أعظم من الافتراق، وخيار الشرط لا يبطل بالافتراق.
١٠٧٧٦ - قلنا: إنما يبطل كالأجل والنكاح
١٠٧٧٧ - فإن قيل: هذه الحقوق تبطل بالجنون، فكذلك تبطل بالموت، وخيار الشرط لا يبطل بالجنون، فلم يبطل بالموت.
١٠٧٧٨ - قلنا: الوكالة، والمضاربة، والنكاح لا يبطل بالجنون، وأما خيار القبول والإقالة فإن جن ثم أفاق في المجلس لم يبطل، وإن امتد بطل، [كما لو امتد الجنون حتى مضت مدة الخيار].
١٠٧٧٩ - فإن قيل: من أصحابنا من قال: إن خيار القبول يورث إذا كان الوارث في المجلس.
١٠٧٨٠ - قلنا: يلزمكم خيار القبول في النكاح، ثم هذا قول مخالف للإجماع، وهو فاسد؛ لأن البائع أوجب الملك لواحد، فلا يجوز أن يقع العقد لغيره.
١٠٧٨١ - ولأنه حق فسخ ثبت لا لفوات معني، فلم يورث، كالرجوع في الهبة.
١٠٧٨٢ - فإن قيل: الرجوع في الهبة يثبت للأب.
١٠٧٨٣ - قلنا: ممنوع؛ لأن الأب لم يجز له الرجوع مع وجود الفضيلة. ولأنه خيار لا يؤول إلى مال، كخيار الإقالة، والقبول في النكاح.
١٠٧٨٤ - ولأنه خيار من طريق الشرط، فلا ينتقل إلى الورثة، كمن خير رجلا في طلاق امرأته.
١٠٧٨٥ - ولا يلزم إذا باع عبدًا على أنه خباز؛ لأن صفة المبيع تثبت بالشرط،
стр. 2163
والخيار يثبت لفواتها، فأما أن يكون ثبوته بالشرط فلا.
١٠٧٨٦ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ولو وكل بالطلاق صح، والوكالة لا تورث. قلنا: لا نسلم، بل هو مالك الطلاق، ولهذا لو نهاه لم يؤثر نهيه.
١٠٧٨٧ - ولأن كل معنى لا ينتقل به الأجل إلى الورثة لا ينتقل به خيار الشرط إليه، أصله: لحوق المرتد بدار الحرب.
١٠٧٨٨ - ولأن بعد مضي مدة الخيار لا يملك العاقد الفسخ، فلا يملك من قام مقامه كوكيله، وعند مخالفنا يفسخ بالخيار بعد مضي الثلاث.
١٠٧٨٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾.
١٠٧٩٠ - قلنا: لا نسلم/ أن خيار الشرط موروث متروك.
قالوا: كان للميت لكن مات، فإما أن يبقي له، أو ينتقل إلى وارثه.
١٠٧٩١ - قلنا: ملك البضع كان له لكن إن مات ليس بمتروك للورثة، وهو ملك للميت، ثم هذا إثبات خيار بقياس حتى يمكن أن يحتج بالآية فلم تكن الآية حجة بانفرادها.
١٠٧٩٢ - ولأن الله تعالى جعل للزوج النصف بعد الوصية والدية والدين، فيتقدم عليه [الدين والوصية، (والدية)، فأما الخيار فلا يقدم الدين عليه].
١٠٧٩٣ - ولأن الله تعالى أثبت الشركة فيما يصح تبعيضه، فثبت تارة ربعه، وتارة نصفه، والخيار لا يتبعض، بمعنى أن كل واحد يثبت رده في قدر حقه.
قلنا: المتبعض هو الدين، ينفرد بعضه بالثبوت غير باقية.
١٠٧٩٤ - قالوا: خيار ثابت لفسخ بيع؛ فوجب أن يقوم الوارث مقام
стр. 2164
مورثه، كالرد بالعيب.
وقولهم:) خيار ثابت) احتراز من خيار القبول في الإقالة، و (لفسخ) بيع) احتراز من خيار القبول في البيع، و (بيع) احتراز من النكاح والكتابة.
١٠٧٩٥ - وربما [قالوا: خيار فسخ ثبت لكل واحد من المتبايعين]، ويقولون: خيار ثابت لفسخ معاوضة لا يبطل بالموت، فوجب أن يجرى فيه الإرث، كخيار العيب.
١٠٧٩٦ - قالوا: خيار ثابت للتوصل إلى اختيار العوض أو المعوض، فأشبه خيار العيب
١٠٧٩٧ - الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بخيار الإقالة، فإنه خيار ثابت لفسخ بيع ولا يورث.
قالوا: ليس بثابت؛ لأن من أقال من العقد يملك إبطاله، كما رجع.
١٠٧٩٨ - قلنا: ليس إذا ملك إبطاله لم يكن ثابتًا؛ لأن حق الرجوع في الهبة ثابت، فإن الموهوب له يملك إبطاله بتصرفه، وخيار الشرط ثابت، ومعلوم أنه إذا شرط للمتعاقدين شرطًا أبطله أحدهما على الآخر بالبيع والعتق والاستهلاك، ويبطل بمن شرط الخيار لغيره، فإنه خيار ثابت في عقد بيع، وإن مات من شرط له الخيار لم يورث.
١٠٧٩٩ - قالوا: إن شرطه لنفسه وأجنبي، فالأجنبي وكليه في الخيار، وخياره ليس بثابت؛ لأن الموكل بمعزل عنه، وإن شرطه للأجنبي ولم يشترطه لنفسه، فيه قولان.
قلنا: قد بينا أن جواز أن يبطل عليه لا يمنع وصفه بالثبوت.
١٠٨٠٠ - ولأن خيار العيب آكد؛ لأنه يثبت في الصرف والنكاح عندهم وإن لم يثبت فيه خيار الشرط، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.
стр. 2165
١٠٨٠١ - ومن أصحابنا من قال: لا نسلم أن خيار العيب يورث مع المبيع، فيستحق قبضه كماله، فإذا لم يقدر على قبض المستحق ثبت له الخيار، ولهذا المعنى يثبت للوارث خيار العيب، وإن لم يثبت للميت إذا حدث بعد الموت قبل القبض.
١٠٨٠٢ - ولأن المعنى في خيار العيب: أنه إذا سقط وجب المال، فلذلك ورث، وخيار الشرط إذا سقط لم يجب المال. وعبر أصحابنا عن هذا، فقالوا: فيه معنى المال، بدلالة أنه يجوز أخذ العوض لإسقاطه، ويسقط من طريق الحكم، فيجب المال وخيار الشرط بخلافه.
١٠٨٠٣ - ولا يلزم على علة الفرع الرهن، والكفالة، والقصاص؛ لأن ذلك فيه معنى المال. ألا ترى: أن الرهن وثيقة بالمال، والكفالة توثق بالمال.
١٠٨٠٤ - أو نقول: المعنى في خيار العيب: أنه خيار يثبت للمتعاقدين حكمًا، ولذلك جاز أن ينتقل عنهما حكمًا، كالملك والقبض، وخيار الشرط يثبت لهما شرطًا، فلا يثبت لغير من شرط له، كالأجل.
١٠٨٠٥ - ولا يلزم على علة الأصل الشفعة؛ لأنا قلنا: خيار يثبت للعاقد، والشفعة ليست بخيار، وعلى هذا خيار الرؤية، وأنه ينتقل عن العاقد حكمًا إذا وكل بقبض المبيع قامت رؤية الوكيل مقام رؤية الموكل عند أبي حنيفة.
١٠٨٠٦ - ولا يلزم على علة الفرع الرهن أنه يثبت بالشرط ويورث؛ لأن الذي نثبت للوارث إمساك الرهن، وذلك يثبت حكمًا لا شرطًا، والذي يثبت بالشرط هو الانعقاد، وذلك لا يورث.
١٠٨٠٧ - والمعنى في خيار العيب: أنه يثبت ابتداء بعد الموت للوارث بحكم ذلك العقد، فجاز أن يثبت له ما كان ثابتًا في العقد، وخيار الشرط لا يجوز أن يثبت للوارث ابتداء بعد الموت بحكم ذلك العقد، فلم يثبت له ما كان في العقد.
١٠٨٠٨ - فإن قيل: الخيار إذا حدث عيب يسنده إلى العقد، ويثبت للميت ويورث عنه.
стр. 2166
قلنا: العقد وقع على عوض سليم، وإنما يثبت الخيار المقتضي، فثبت عند النقص، ولم يثبت قبله.
يبين هذا: أن المبيع لو كان على صفة لا يوجد فيها تسليم لا يلحقه عيب، مثل السمك الطري لم يجز رده، ولو كان العيب الحادث يستند إلى العقد، لجاز له رده قبل حدوثه.
قالوا: معنى يزيل التكليف فوجب أن ينقطع خياره، كالجنون، والإغماء.
قلنا: الإغماء لا يزيل التكليف؛ لأنه لا يمنع وجوب الصلاة والصوم والزكاة.
ثم لا يجوز اعتبار الموت والإغماء، [لأن الجنون والإغماء] لا يسقطان خيار الوكيل وإن سقط بموته، وكذلك الأجل والرجوع في الهبة لا يسقط بالجنون، ويسقط بالموت. ونقلبه فنقول: فلا ينتقل خيار إلى ورثته، كالجنون.
١٠٨٠٩ - ولأن الجنون لا يزيل الملك فلم يسقط الحقوق، والموت يؤثر في إزالة الملك، فجاز أن يسقط الحقوق التي ليست بمال، ولا محل مال وفيها معنى المال.
١٠٨١٠ - قالوا: الخيار شرط لينظر كل واحد فيه الحظ، وهذا المعنى موجود في الوارث.
١٠٨١١ - قلنا: الوكالة عقد لحظ الموكل، وورثته يحتاجون إلى هذا الحظ وولايته لهم. وكذلك المضاربة، وخيار الإقالة أثبت البيع لحظ المشتري، ووارثه يحتاج إلى هذا المعنى، ولا يثبت له.
١٠٨١٢ - قالوا: عقد البيع باق، وزمان خيار الشرط باق، ولم يوجد ممن له الخيار رضا بتركه، فوجب أن يكون الخيار باقيا. أصله: الوارث عندكم يثبت له الخيار بعد
стр. 2167
المدة، ولا معنى لشرط بقاء المدة.
١٠٨١٣ - وقولكم: لم يوجد ممن له الخيار رضا بإسقاطه، [فقد يسقط خياره وإن لم يرض، كما لو أعتق الآخر وإن لم يرض بإسقاطه]، إلا أن موته يسقط حقوقه فهو كالإسقاط وأبلغ، وإنما زعم مخالفنا أنه انتقل إلى غيره، فسقوط الخيار حاصل لا محالة.
١٠٨١٤ - ونقلبه فنقول: فلا يثبت الخيار لمن لم يثبت له بالعقد، كما لو كان العقد باقيًا أنه لم يحدث ما يسقط التأجيل حكمًا، فلم يسقط الخيار حكمًا.
١٠٨١٥ - وفي مسألتنا: الموت يسقط التأجيل من طريق الحكم، وكذلك يسقط خيار الشرط.
١٠٨١٦ - قالوا: الخيار حق من حقوق البيع، فتعلق بعين المبيع، فوجب أن يورث. أصله: المتمسك بالمبيع حتى يستوفي الثمن، ووجوب التسليم إذا استوفاه، وخيار فقد الصفة المشروطة.
قلنا: لا نسلم أنه من حقوق البيع، وإنما هو معنى عارض يجوز أن يوجد في البيع ويجوز أن لا يوجد، ولا نسلم أنه متعلق بعين المبيع، وإنما يثبت فيه فسخ العقد في المبيع، فهو كخيار الإقالة.
١٠٨١٧ - وأما الإمساك والتسليم فهو من موجبات البيع، ويجري مجري الملك، فثبت كوارث المتبايعين. ١٠٨١٨ - وأما الخيار بفقد الصفة، فهو كخيار العيب؛ لأن الشرط أوجب كون المبيع على صفة، فيجب الخيار لعدمها، كما أن العقد المطلق أوجب صحة المبيع،
стр. 2168
فثبت الخيار لفقد الصفة.
١٠٨١٨ - قالوا: الخيار من حقوق الملك، فإذا انتقل الملك انتقل بحقوقه، كالدين الذي به رهن.
قلنا: لا نسلم أن الخيار من حقوق الملك، بل هو من حقوق العقد، كالأجل.
١٠٨٢٠ - ويبطل ما قالوه بمن أوصى بخدمة عبده أن الملك ينتقل إلى الورثة، ولا ينتقل إليهم حقوق الملك من المنافع.
١٠٨٢١ - قالوا: حق لازم لا يبطل بموت من عليه، فلا يبطل بموت مستحقه، كالرهن.
١٠٨٢٢ - قلنا: يبطل بالكتابة، فإنها لازمة عندهم من جهة المولى، ولا تبطل بموت المستحق وهو المكاتب.
١٠٨٢٣ - ويبطل بمن زوج أمته، فإن النكاح حق لازم يبطل بموت المستحق وهو الزوج، فلا يبطل بموت المستحق عليه، وهو المولى.
١٠٨٢٤ - فإن قيل: الأمة مستحقة عليها ويبطل بموتها.
١٠٨٢٥ - قلنا: الأمة لا تملك المعقود عليه، فكيف يستحق عليها؟، وكما أنها إذا بيعت وقع الاستحقاق على المولى، كذلك إذا زوجت.
* * *
стр. 2169
مسألة ٥٧٢
حكم فسخ أحد المتعاقدين البيع
١٠٨٢٦ - قال أبو حنيفة، ومحمد: لا يجوز لأحد المتعاقدين فسخ البيع بالخيار إلا بمشهد من الآخر. واتفق أصحابنا: أن الفسخ بخيار العيب لا يجوز بغير حضور البائع.
١٠٨٢٧ - وقال الشافعي: يجوز الفسخ بخيار الشرط والعيب، وإن لم يحضر العاقد الآخر.
لنا: أنه لفظ وضع لفسخ البيع، فلا ينفرد به أحدهما مع غيبة الآخر أو وغيبة من قام
مقامه/كالإقالة.
١٠٨٢٨ - وقد أورد بعضهم، فقال: إذا قال: أقلني، وابتدأ البائع بلفظ الإقالة على الفور وغاب الآخر، صحت الإقالة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الإقالة تحقيق على الإيجاب والقبول، والافتراق يؤثر فيها، كالبائع.
على أنا نقتصر على قولة: أقلنا إذا افترقا ولم يقبل على الفور.
١٠٨٢٩ - فإن قيل: بطلت الإقالة بالتأخير، فلم نسلم؛ لأن جواب الإيجاب
стр. 2170
عندنا على المجلس.
١٠٨٣٠ - ولا يلزم إذا كان الخيار للبائع فأعتق؛ لأنه ليس بفسخ، وإنما هو انفساخ؛ ولأن هذا اللفظ لم يوضع للفسخ.
ولا يلزم إذا قبل البائع أو جامع؛ لأن ذلك ليس بلفظ، وإنما هو فعل. ولأنه فسخ بيع بخيار، فلا ينفرد أحدهما، كالخيار الملحق.
١٠٨٣١ - ولأن البائع أثبت للمشتري جواز التصرف بعد مضي مدة الخيار، ولا يملك إبطال ذلك التسليط بغير حضوره، كالمودع إذا عزله المودع عن نقل الوديعة، وكأحد الشريكين إذا فسخ الشركة مع غيبة الآخر.
١٠٨٣٢ - ولا يلزم الموصي إذا رجع عن الوصية؛ لأنه علق إثبات التصرف بالموت، فلم يثبته في الحال، ولهذا لا يتعلق بقوله حكم إلا يوم الموت، وفي مسألتنا: سلطه في الحال على تفريق المدة، ولهذا يصح القبول في الحال.
١٠٨٣٣ - ولا يلزم إذا قبل البائع أو عتق؛ لأنه لا يملك ذلك عندنا، إلا أنه إذا وجد تعلق به الحكم.
١٠٨٣٤ - فإن قيل: إذا فسخ الإيداع صح العزل، إلا أن المودع لا يصمن؛ لأن العين تبقي في يده بحكم الأمانة، فهو كما لو عزله وهو حاضر، فقام ليردها لم يضمنها؛ لأنها تبقي على حكم الأمانة.
قلنا: هذه عبارة لا دليل فيها؛ لأن المودع لا يضمن بنقلها من مكان إلى مكان، ولو انعزل ضمن بالتصرف فيها. ألا ترى: أنه لو عزله وهو حاضر العزل ثم ضمن بالنقل والتحريك، إلا أن يكون نقلا للرد خاصة. وأما الرد بالعيب فإنه فسخ يرجع به المبيع إلى البائع، كالإقالة.
١٠٨٣٥ - ولا يلزم رد الوصية بعد الموت؛ لأنه فسخ إيجاب، وليس بفسخ عقد؛ ولأنا قلنا: يرجع به المبيع.
١٠٨٣٦ - ولا يلزم خيار المعتقة؛ لأنا قلنا: مبيع؛ ولأنه لا رواية فيه، ونحن
стр. 2171
نقول: إنه لا يقف على حضور الزوج؛ لأن ذلك العقد تم بالزوجة والمولى، فلما لم يتم باتفاقهما مع الزوج، جاز أن ترفعه بغير حضوره.
١٠٨٣٧ - ولا يلزم الأب إذا باع مال الصبي من نفسه ثم فسخ؛ لأن (الأب هو الذي تولاه، بخلاف غيره في فسخ البيع)، فلا يملكه أحد العاقدين بغير حضور الآخر، وبيع الأب لم يحضره عاقدان.
١٠٨٣٨ - ولأن أحدًا لا يملك نقل ما تم تملكه منه إلى غيره إلا بوصاية أو برضا من له الولاية، وهذا المعنى غير موجود في المشتري، [فليس له رفع العقد بالعيب وحده، كامرأة العنين].
١٠٨٣٩ - فإن قيل لنا: وقف على الحاكم؛ لأنه مختلف في ثبوت الفسخ فيه.
قلنا: هذا عذر وفي أعيان، ونحن قسنا على غيبة الزوج.
١٠٨٤٠ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: من اشترى شاة محفلة، بخير النظرين ثلاثًا، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها).
١٠٨٤١ - قلنا: الرد لا يكون إلا على مردود عليه، كما أن البيع لا يكون إلا لمبتاع، ومتى حضر من يرد عليه صح الرد عندنا.
قالوا: روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (جعل رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ خيار ثلاثة أيام، فإن رضي أخذ، وإن سخط ترك).
١٠٨٤٢ - قلنا: هذا يدل على ثبوت حق الفسخ، وأما الكلام في كيفيته وصفته، فلم يذكر في الخبر.
١٠٨٤٣ - قالوا: خيار فسخ البيع في مدة خياره؛ فوجب أن يصح، كما لو
стр. 2172
كان بحضور صاحبه.
قلنا: إن كان حاضرًا أمكنه استدراك الحق من غيره؛ لأن المشتري إذا فسخ توصل البائع إلى المبيع، وإذا فسخ البائع لم يعتق المشتري، فيتصرف عقيب المدة، وإن كان غائبًا لم يوجد هذا المعنى.
١٠٨٤٤ - ولأنهما إذا حضرا صح فسخ العقد، والإقالة تصح كخيار الشرط متى غاب أحدهما لم يصح الفسخ بالإقالة، فلم يصح كخيار الشرط. قالوا: معنى ينقطع به خياره، فصح من غير حضور صاحبه، كالإجارة.
١٠٨٤٥ - قلنا: رضا المرأة بالعنة معنى ينقطع به خيارها، ويجوز خيارها مع غيبة الزوج، والفسخ بالعيب يقطع الخيار، فلا يصح مع غيبته.
ولأن الإجازة تسقط حق المجيز وتوفر حق غيره، فلم يقف ذلك على رضا الغير، والفسخ يسقط به حق غيره، فوقف على حضوره، ونظير الفسخ من الإجازة أن يكون الخيار لهما، فيجيز أحدهما فلا يتم العقد في حق الآخر؛ لأنه لو تم لسقط حقه وحق غيره.
ولأن بالإجازة يتم التسليط الذي أثبته للغير في ماله، وبالفسخ يبطل التسليط. وفرق بين الأمرين، بدلالة إقرار الوكيل على وكالته بغير علمه، وإن لم يصح عزله إلا بعلمه.
قالوا: معنى يقطع استدامة العقد: فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لم يفتقر إلى رضاه، كالطلاق.
١٠٨٤٦ - وربما قالوا: من لا يعتبر رضاه في رفع العقد لا يعتبر حضوره، كالزوجة في الطلاق واليمين فلا يبطل بمن حلف: لا يكلم فلانًا، فهذا عقد، والحنث قطع الاستدامة، فلا يقتضي فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه.
стр. 2173
وكذلك إذا قال: إذا حضرتي فلان فأنت طالق؛ فإن قطع استدامة هذا العقد لا يعتبر فيه حضور فلان، ولا يعتبر رضاه.
وكذلك اللعان يعتبر فيه حضور الزوجة، ولا يعتبر رضاها، ويعتبر حضور الزوج في فرقة العنة، ولا يعتبر رضاه.
وقولهم: إن الزوج يلاعن عند المنبر والمرأة عند باب المسجد إذا كانت حائضًا ليس بشيء؛ لأنها قد حضرت، وإنما اختلفت هيئة الحضور، وكذا لو غابت عن باب المسجد.
ونقول بموجب العلة؛ لأنه لا يعتبر عندنا حضوره، وإنما يعتبر علمه.
١٠٨٤٧ - ولأن الطلاق يسقط به حق نفسه من منافع البضع ويوفيها حقها من العوض إذا كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قلبه ويعود المقصود إلى ملكها، فلما لم يسقط حقه من المعتبر علمها فقد سقط بالفسخ حق صاحبه من التسليط الذي أثبته له، فجاز أن يقف على علمه.
١٠٨٤٨ - قالوا: ما كان فسخًا للبيع بحضور أحد المتبايعين، كان فسخًا في غيبته. أصله: لو طردت العلة.
١٠٨٤٩ - وربما قالوا: فإذا كان البائع لو أتى بما يدل على الفسخ كان فسخًا، فإذا أتى بصريح الفسخ فهو أولى أن يكون فسخًا؛ ألا ترى: أن الطلاق إذا وقع بلفظ الكناية، فوقوعه بالصريح أولى.
١٠٨٥٠ - قلنا: هذه المعاني لا يملكها البائع بغير حضور المشتري لو فسخ والمبيع في يده ثم هلك أو عاد المبيع، فلما أمكن فسخه، جاز أن يبطل، لغيبة البائع وغيره.
١٠٨٥١ - ولأن الفسخ بهذه المعاني يثبت حكمها، فلا يعتبر صريح الفسخ. كما أن الوكيل لا ينعزل بصريح العزل إلا أن يعلم. ولو باع الموكل المبيع انعزل، وكذلك المأذون إذا باعه مولاه كان حجرًا. ولو حجر عليه لم يثبت الحجر عندنا حتى يكون في سوقه.
١٠٨٥٢ - قالوا: رضا العاقد غير معتبر، فلم يعتبر حضوره، كالمعتقة بغير حضورها والمخيرة إذا اختارت بغير حضوره.
стр. 2174
قلنا: لا يمنع أن يعتبر الحضور ولا يسلم، فلا يعتبر الرضا به، بدلالة المسائل التي بيناها، [وتنوع] الرغبات.
وأما العقد فيجوز أن يقال: يعتبر في الفرقة حضور الزوج وإن سلمناه.
١٠٨٥٣ - ولأنه ملك بالعقد عليها معنى، وبالحرية يتزايد ما ملكه؛ لأنه يلزمها المقام في منزله، فلها أن تدفع عن نفسها ولا يقدر على دفعها إلا برفع العقد.
١٠٨٥٤ - وفي مسألتنا: يبطل تسليطه لصاحبه على التصرف، فلا يصح إلا بعلمه.
١٠٨٥٥ - وأما اختيار المخيرة فهو طلاق، والطلاق لا يقف على حضور الزوجين.
١٠٨٥٦ - ولأن النكاح يصح أن ينعقد لأحدهما إذا وكل به، فجاز أن يرتفع به، ووزان النكاح بيع الأب مال ابنه من نفسه، فلما تم به انفسخ به.
١٠٨٥٧ - فأما الرجعة فهي حق الزوج ينفرد به، بدلالة: قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، فلما كان الحق له تفرد به، ولم يقف على حضورها.
فإن قيل: فثبت لها حق التصرف في نفسها بمضي المدة، [وبالرجعة يبطل ذلك.
١٠٨٥٨ - قلنا: إذا أثبت لها جواز التصرف] بشرط يمكن استدراكه، لم يقف إبطال ذلك على حضورها، كما لو وكل وكيلًا في فرقتها ثم عزله عن الوكالة.
* * *
стр. 2175
مسألة ٥٧٣
حكم شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره
١٠٨٥٩ - قال أصحابنا/: إذا شرط أحد المتبايعين الخيار لغيره: صح الشرط، وثبت الخيار له، وكان المشروط له وكيله فيه.
١٠٨٦٠ - وقال الشافعي في كتاب (الصرف): ويكون الخيار للأجنبي دون العاقد.
قال المزني: وفيها قول آخر: أنه لا يصح الشرط.
وقال ابن سريج: إن جعل فلانًا وكيلًا له في الإمضاء والرد، صح قولًا واحدًا، وإن أطلق الخيار لفلان، أو قال لفلان دوني، فعلي قولين، فإذا قالوا: لا يصح الشرط يفسد العقد. وإن قالوا: يصح، فهل يثبت الخيار للعاقد؟ فيه وجهان.
следующие страницы →