Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
فجاز أن يسلم بعضها في بعض.
١١٠١٩ - يبين ذلك أن المكيلات كلها تكال على صفة واحدة، والموزونات تختلف، فمنها: ما يوزن بالقبان ولا يقع فيها المسامحة اليسيرة، وهو الذهب والفضة، ومنها: ما يوزن بالقبان ويسامح فيه وهو الحديد والرصاص، فدل ذلك على افترق الحكمين.
١١٠٢٠ - فإن قيل: فيجب أن لا يجوز إسلام التبر والحلي في الزعفران؛ لأن كل واحد منهما مثمن.
١١٠٢١ - قلنا: من أصحابنا من قال ذلك. قال قاضي الحرمين: وجدت الرواية عن أبي حنيفة: أن ذلك لا يجوز. ومنهم من قال: إنه من جنس الأثمان وحكمه حكمها، كما أنه يساويهما في تحريم التفاضل ووجود التقابض، وقد ذكر السمناني في الآحاد: أن ذلك يجوز.
* * *
стр. 2207
مسألة ٥٧٧
اعتبار التقابض عن بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير
١١٠٢٢ - قال أصحابنا: إذا باع حنطة، بحنطة، أو شعيرا بشعير بأعيانها؛ لم يعتبر التقابض فيها في المجلس، وجاز بشرط الخيار في العقد.
١١٠٢٣ - وقال الشافعي التقابض شرط ولا يصح الخيار.
١١٠٢٤ - لنا: ما روي عن أبي بكر، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁،قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري).
ظاهره أنه إذا جرى الصاعان جاز بيع المشتري وإن لم يقبض بداره
١١٠٢٥ - ولا يقال: إن هذا دليل الخطاب؛ لأن ما بعد الغاية بخلاف ما قبلها، وليس هذا دليل الخطاب وإنما هو حكم النطق.
١١٠٢٦ - وروي (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام حتى يقبض).
١١٠٢٧ - ولأنهما عينان من جنس الأثمان؛ فلا يكون التقابض في المجلس شرطًا في عقدهما، كالحديد بالصفر، والحنطة بالجص.
١١٠٢٨ - فإن قيل: المعنى في الأصل: أنهما لا تجمعهما علة واحدة من الربا؛ لم
стр. 2208
نسلم.
١١٠٢٩ - فإن قيل: المعنى فيه: أن أحدهما يجوز أن يكون رأس مال والآخر مسلم فيه لم نسلم.
١١٠٣٠ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه ليس بمطعوم ولا ثمن فلم يصح؛ لأن القبض في المجلس يجوز أن يجب في غير المطعوم والأثمان كرأس مال السلم، وعلة الفرع تبطل بالجراد، فإن الجراد مطعوم ولا يعتبر فيه التقابض.
١١٠٣١ - فإن قالوا: لا يعتاد أكله على هذه الصفة، فبطل بالملح واللحم بالملح.
١١٠٣٢ - فإن قيل وضع هذه العلة فاسد؛ لأن ما يجب قبضه إذا كان ثمنًا يجب وإن كان عينًا، كرأس المال، وما لا يجوز قبضه إذا كان عينًا لا يجب إذا كان ثمنًا، كعوض الثوب.
١١٠٣٣ - قلنا: للأثمان في القبض حكم لا يوجد لغيرها، بدلالة: أن العقد عليها انفرد باسم اقتضى التقابض وهو الصرف، والأعيان لا يوجد فيها هذا المعنى.
١١٠٣٤ - ولأن السلم دليلنا؛ لأن قبض رأس المال لما وجب إذا أسلم موزونًا في مكيل، كذلك إذا أسلم موزونًا في موزون، مثل الدراهم في الحديد في البيع لو باع مكيلًا بموزون لم يستحق القبض، كذلك إذا باع مكيلًا بموزون لم يستحق القبض أيضًا.
١١٠٣٥ - ولأنهما مأكولان فلا يجب قبضهما في المجلس، كالجراد بالجراد، والسمك بالسمك.
ولأنه خارج من عقود الصرف، فلم يعتبر قبض بدله في الجنس، كبيع الثياب بالدراهم.
١١٠٣٦ - ولا يلزم إذا باع قفيزًا من صبرة بقفيز من صبرة أخرى؛ لأن القبض
стр. 2209
في المجلس لا يعتبر عندنا، وإنما يعتبر المعتبر، وأن كل عين لو بيعت بالدراهم لم يكن من شرط صحة العقد التقابض في المجلس، فإذا بيعت بجنسها وجب أن لا يكون إلا بشرط التقابض كالحديد.
١١٠٣٧ - ولأن ما لا يجري في حق الوارث من الزكاة لا يعتبر في العقد عليه التقابض، كما ذكرنا، وعكسه: جنس الأثمان.
ولأن العقد إذا تناول بدلين يجوز السلم في جنس واحد منهما؛ لأن التقابض ليس بشرط في المجلس، أصله ما ذكرناه.
ولأن الحنطة إذا بيعت بالشعير فهما جنسان لا يقوم المستهلك فيهما، فلم يجب التقابض فيهما في المجلس، كسائر الأجناس.
١١٠٣٨ - والدليل على جواز شرط الخيار في العقد: قوله ﵊: (إذا بعت، فقل: لا خلابة ولك الخيار).
١١٠٣٩ - ويذكر فيه ما قدمناه من العلل؛ ولأن الحنطة تارة تكون ثمنًا وتارة تكون معينة، فجاز [شرط الخيار فيها، كالفلوس.
١١٠٤٠ - ولأنه أحد نوعي الخيار؛ فجاز] أن يثبت في بيع الحنطة بالحنطة أصله: خيار العيب.
١١٠٤١ - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، يدًا بيد، عينًا بعين).
١١٠٤٢ - فقوله: (يدًا بيد) يقتضي التقابض ثم أجرى المطعوم مجرى الأثمان،
стр. 2210
وفي الأثمان لا يجوز التفرق قبل القبض.
ثم قال: (ولكن بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدًا بيد).
١١٠٤٣ - الجواب: أن قوله (يدًا بيد) يفيد التعيين وأنه لا يباع نساء، ولا يفيد التقابض.
الدليل على ذلك الشرع، والعرف، واللغة:
١١٠٤٤ - أما الشرع: فروي (أنه عليه [الصلاة و] السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان إلا يدًا بيد)، وروي: (أنه ﷺ سئل، فقيل: إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب،، فقال: لا بأس به يدًا بيد)، ومعلوم أن الحيوان بالحيوان اعتبر فيه التعيين دون التقابض.
١١٠٤٥ - وأما العرف، فيقال: فلان يبيع يدًا بيد، معناه أنه لا يبيع نساء وإن لم يقبض في المجلس.
стр. 2211
١١٠٤٦ - وأما اللغة: فحكى أبو علي الفارسي، عن سيبويه أنه قال: ذو يد بذي يد.
١١٠٤٧ - قال أبو علي: يريد به ما يقع عليه اليد كما يقع عليه اليد، وهذا يفيد التعيين دون التقابض.
١١٠٤٨ - فإن قيل: ذكر في الخبر: (عينًا بعين، يدًا بيد)، فلو حمل قوله: يدًا بيد) على التعيين كان تكرارًا.
١١٠٤٩ - قلنا: إذا كان معنى أحد اللفظين معنى آخر حمل على التأكيد، وهذا هو طريق الكلام في الخبر؛ لأنه قال: (هاء وهاء) ومعلوم أنهم إذا حملوا قوله (يدًا بيد) على التقابض كان قوله: (هاء وهاء) تكرارًا.
١١٠٥٠ - ولأنه قال في الخبر: (مثلًا بمثل، سواء بسواء) وأحد الأمرين تكرار الآخر، وإنما ذكره على طريق التأكيد، وكذلك هذا أيضًا.
ولأن النبي ﷺ (نهى عن بيع البر بالبر إلا مثلًا بمثل يدًا بيد)، ظاهر الخبر
стр. 2212
يقتضي أنها صفات معتبرة حال العقد، والذي يعتبر من [العقد حال] الانعقاد وهو التعيين، فأما التقابض فيعتبر بعد العقد، فدل أن المراد بذلك التعيين.
١١٠٥١ - فأما قولهم: إن قوله ﷺ (يدًا بيد) من الذهب والفضة أريد به التقابض، فكذلك في المطعومات، فغير مسلم؛ لأن قوله ﷺ (يدًا بيد) أريد به
التعيين/ في الأشياء الستة، ولم يرد به التقابض لا شيء غير ذلك، وإنما اعتبرنا التقابض في الذهب والفضة، بدلالة غير هذا الخبر.
١١٠٥٢ - قالوا: روي عمر بن الخطاب ﵁، أن النبي ﷺ قال: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء).
١١٠٥٣ - قال الشافعي ﵀: فاحتمل قوله ﷺ : (هاء وهاء) المناولة حين العقد يأخذ بواحدة ويعطي بالأخرى، ويحتمل القبض قبل التفرق، فلما فسر عمر ﵁ الخبر على أنه القبض قبل التفرق، كان المصير إلى تفسير الراوي أولى.
وروى الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى تأتي خازنتي أو
стр. 2213
خازني من الغابة، قال: وعمر يسمع، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء)، فسر الراوي بالقبض، والرجوع إلى تفسيره أولى؛ لأنه أعرف بما سمع، وأخبر بما رواه.
١١٠٥٤ - والجواب: أن قوله عليه [الصلاة و] السلام (هاء وهاء) يحتمل أن يكون المراد به: هذا وهذا، ويحتمل: هذا بهذا، فيفيد التعيين، فلما جعل عليه [الصلاة و] السلام شرطًا في العقد علم أن المراد به التعيين؛ لأن القبض لا يعتبر عند العقد.
وأما التأويل فلا حجة فيه؛ لأن طلحة باع دراهم غير حاضرة، فأمر بقبضها للتعيين لا للقبض؛ لأنها لا تتعين إلا به.
١١٠٥٥ - قالوا: عينان فيهما الربا بمعنى واحد، فلم يجز التفرق قبل القبض، كالأثمان.
١١٠٥٦ - قالوا: ولأنها معاوضة لا تدخل في كل واحد من العوضين، فلم يجز التفرق قبل القبض، كالأثمان.
١١٠٥٧ - قلنا: ففي الربا اعتبر حتى يقع العقد صحيحًا، والقبض اعتبر حتى
стр. 2214
لا يفسد بعد صحته، وما أثر في العقد بعد صحته أوسع؛ ألا ترى: أن العقد لا يجوز على الآبق، ويجوز أن يبقى مع الإباق، فلم يجز أن يعتبر ما يؤثر في باقي العقد بما اعتبر حال الكفارة.
ولأن المعنى في الأثمان: أن العقد عليها اقتضى التقابض؛ لأن معنى الصرف: أن يصرف كل واحد منهما أكثر من الآخر ما هو من جهته، فلما اقتضى العقد التقابض وجب، وهذا لا يوجد في غيره من العقود، ولهذه العلة لما اقتضى لفظ السلم تعجيل قبض أحد العوضين وجب. ثم لم يجب إذا باع ثوبًا بطعام مؤجل؛ لأن لفظ العقد ما اقتضى القبض.
١١٠٥٨ - وقولهم: (معارضة) لا يدخل الأجل في كل واحد من عوضها، يبطل ببيع الجوهر بالجوهر.
١١٠٥٩ - قالوا: ما حرم فيه النساء، حرم فيه التفرق قبل القبض، كالذهب بالفضة.
١١٠٦٠ - قلنا: يبطل إذا صالح من دين في الذمة على عين، فإن النساء يحرم في هذه العين، وقبض العين في المجلس غير متعين، يبطل ببيع الجوهر بالجوهر.
١١٠٦١ - فإن قيل: الجوهر لا يحرم فيه النساء، وإنما يفسد العقد فيه بجهالة المعقود عليه.
١١٠٦٢ - قلنا: فقد حرم النساء، وهذا بيان علة تحريمه يختص بالحكم ولا يضرنا، فإن علة ما عللوه غير مطردة.
١١٠٦٣ - فإن احترزوا فقالوا: إنما حرم فيه النساء لأجل الربا.
١١٠٦٤ - قلنا: قد يحرم النساء فيما لا يعتبر فيه القبض، كما بينا في الصلح من دين على عين.
стр. 2215
١١٠٦٥ - قالوا: عينان يجوز السلم في كل واحد منهما، فإذا لم يجز إسلام إحداهما في الأخرى لم يجز التفرق قبل القبض. أصله إذا قال: بعتك قفيزًا من هذه الصبرة بقفيز من هذه الصبرة.
١١٠٦٦ - قلنا: قولكم: (عينان) لا نسلمه في الأصل؛ لأن العقد وقع على قفيز غير معين.
ثم الأصل غير مسلم؛ لأن المعتبر عندنا التعيين في بيع القفيز بالقفيز، فإذا تعين: جاز، فأما القبض: فلا نعتبره.
* * *
стр. 2216
مسألة ٥٧٨
حكم بيع الجنس بالجنس نسيئة
١١٠٦٧ - قال أصحابنا: الجنس بالجنس يحرم النساء.
١١٠٦٨ - وقال الشافعي: لا يحرم.
١١٠٦٩ - لنا ما روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: (لا تبيعوا الصاع بالصاعين، ولا الدرهم بالدرهمين، فقام رجل، فقال: إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا بأس بذلك يدًا بيد، ولا خير فيه نساء).
١١٠٧٠ - وروى الحسن عن سمرة ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان
стр. 2217
بالحيوان نسيئة)، ذكره أبو داود.
١١٠٧١ - فإن قيل: هذا محمول على النساء في العوضين.
١١٠٧٢ - قلنا: الظاهر أن الصفة تدخل على ما دخلت عليه الباء، كما لو قال أبيعك هذا الثوب بالنسيئة.
ولأن أحدهما مخفوض بالإضافة والآخر بالباء، وإذا خفضنا بعاملين لم يجز أن ترجع الصفة الواحدة إليهما، لا تقول: مررت بزيد وسعيت إلى عمرو الظريف، وتريد الظريف صفة لهما، وإنما يكون صفة لعمرو خاصة.
ولأن أحد وصفي علة تحريم التفاضل، فكان له بانفراده تأثير في تحريم النساء، أصله: المعنى المضموم إلى الجنس في المكيلات.
١١٠٧٣ - وإذا عللت للوجوب، فقل: فوجب أن يحرم النساء من جنس ما يتعين، أو من غير جنس الأثمان.
١١٠٧٤ - فإن قيل: قولكم: أحد وصفي علة تحريم التفاضل، إذا عنيتم الأكل، فليس بوصف عندكم للعلة، وإن عنيتم الكيل لم نسلمه.
١١٠٧٥ - قلنا: أجمعنا على أن تعليل الأصل بعلة ذات وصفين: الجنس
стр. 2218
أحدهما، واختلفنا في الوصف الآخر، مع اتفاقنا على أنه لا بد من وصف يضم إلى الجنس، فنحن نشير إلى ذلك الوصف المجمع عليه في الجملة وإن اختلف في تعيينه.
وقد نص الشافعي على مثل هذا فقال في مسألتنا: (التقابض في الأعيان)؛ لأنهما عينان جمعهما علة واحدة في تحريم التفاضل، فلا يمكن تعيينها.
١١٠٧٦ - فإن قيل: الفرع يكون مثل الأصل أو أخص منه، فأما أن يكون أعم منه فلا، والمعنى المضموم إلى الجنس عندكم الوزن يحرم النساء في بعض المواضع، والجنس في كل موضع، فكيف يكون الفرع له عموم الأصل،.
١١٠٧٧ - قلنا: نحن قسنا عليها ضم الجنس إلى الجنس في المكيلات، فيستوي الفرع والأصل في العموم.
ثم هذا يقال إذا علق في العلة حكم معين، فأما إذا عللنا للتأثير في الحكم بها فالذي وجب في الأصل التأثير واقتضى في الفرع مثله، فيصير بمقتضى العلة في الفرع والأصل واحد، وإذا ثبت التأثير وجب العموم بالإجماع.
١١٠٧٨ - فإن قيل: على علة الثانية أنه غير مؤثر في الأصل.
١١٠٧٩ - قلنا: ذكرناه في الحكم، والتأثير يطلب أوصاف العلة لا حكمها.
١١٠٨٠ - فإن قيل: لا نسلم أن المعنى المضموم إلى الجنس يحرم النساء؛ لأن علة تحريم النساء عندنا تحرم التفاضل في كل واحد من العوضين.
١١٠٨١ - قلنا: هذا لا يمنع ما قلناه؛ لأن الوصف المضموم إلى الجنس أثر في
стр. 2219
التحريم، فلا يكون ما ذكرتموه معنى وإنما معارضة.
ولأنه بيع جنسه بجنسه، فيحرم فيه النساء، كالبيض والرمان، والسفرجل.
ولأن كل حكم تعلق بجنس وصفة؛ فإن تأثير الجنس كتأثير الصفة أو آكد، أصله: الأضحية.
١١٠٨٢ - ولأنه عقد يؤدي إلى أن يكون لبعض العوض بعينه من أحد الجنسين التأثير في الحكم دون البعض الآخر، فلا يكون كمن باع تفاحة بتفاحتين نساء.
١١٠٨٣ - يبين ذلك: أنه يبيع كري حمص بكر حمص نساء فيرد عليه درهمًا فيكون كل العوض من الجنبة الأخرى.
١١٠٨٤ - احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمرو ﵁ (أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، [قال]: فأمرني أن آخذ في قلاص الصدقة وكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.
стр. 2220
١١٠٨٥ - الجواب: أنه يحتمل أن يكون أمره أن يستسلف من أرباب الأموال زكاة أموالهم، فأخذ بعيرًا يصلح للحمل والقتال ببعيرين من أسنان الصدقات، وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.
١١٠٨٦ - ويحتمل أن لا يكون أخذ ذلك من أهل الصدقات وإنما من أهل الحرب، وعندنا الربا مع أهل الحرب جائز، وقد كان النبي ﷺ يستعين بهم ويستعير منهم السلاح، بدلالة: ما روي (أنه عليه [الصلاة و] السلام كتب إلى يهود بني قينقاع نحن وأنتم من أهل الكتاب، فإما أن تعينونا على قتال أهل الشرك أو تعيرونا).
١١٠٨٧ - وذلك يجوز أن يكون أمر بالابتياع منهم على طريق المعونة، كما طلب منهم المعاونة، ويحتمل أن يكون/ هذا قبل تحريم الربا ثم نهى عليه [الصلاة و] السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
ولأنه قد يكون ... أمر بابتياع ذلك ليكون دينًا عليه [أو على بيت المال، ويجوز أن يثبت عندنا على بيت المال حقوق مجهولة، كما يثبت له يبين ذلك: أنه: جعل الأصل إلى خروج المصدق، وذلك فعل مجهول، فدل على أن الحق يثبت في بيت المال.
١١٠٨٨ - ولا يقال: إن خروج المصدق كان وقته معلومًا؛ لأنه يجوز أن يتقدم أو يتأخر، فلا يجوز أن يكون أجلًا وإن كان معلوم الوقت، كالقطاف.
١١٠٨٩ - قالوا: (روي عن علي ﵁: (أنه باع بعيرًا له يدعى عصيفيرًا بعشرين
стр. 2221
بعيرًا إلى أجل).
١١٠٩٠ - وعن ابن عمر ﵄: (أنه باع بعيرًا بأربعة أبعرة مضمونة أسلمها بالربذة).
١١٠٩١ - قلنا: يجوز أن يكون علي ﵁ باع في زمان النبي ﷺ قبل تحريم الربا.
١١٠٩٢ - وأما ابن عمر ﵄ فإنه ابتاع بعيرًا بأربعة أبعرة في الربذة، فهذا بيع العين الغائبة وليس بنسأ، وإنما ذكر (مضمونة)؛ لأن من مذهب ابن عمر: أن المبيع لا يكون في ضمان البائع إلا بشرط، فشرط الضمان لهذا.
١١٠٩٣ - على أنه روى عن ابن مسعود، وابن عباس، والحكم بن عمرو الغفاري ﵃ مثل قولنا.
стр. 2222
١١٠٩٤ - قالوا: عينان ليس في نقد كل واحد منهما الربا، فدخل الأجل فيما في الذمة منهما لا يمنع العقد، كالهروي بالمروي.
١١٠٩٥ - أو عينان في نقد كل واحد منهما ربا، وإذا جاز السلم فيهما جاز إسلام أحدهما في الآخر، كالهروى بالمروى.
١١٠٩٦ - قلنا: الربا بتعلق بالوصفين ويحرم النساء بأحدهما، فلم يجز أن يكون انتقاء الربا دالًا على انتقاء النساء.
١١٠٩٧ - ولأن الهروي والمروي جنسان؛ بدلالة: أن اختلاف الصنائع فيهما بجنسهما، ولهذا قال أصحابنا: إذا باع ثوبًا على أنه مروى فوجده هرويًا بطل البيع.
١١٠٩٨ - ولأن السلم لا يجوز في ثياب القطن حتى يبين الهروي والمروي، ولو كان جنسًا واحدًا اقتصر على ذكر صفة.
١١٠٩٩ - فإن قيل: أصلها القطن.
١١١٠٠ - قلنا: لكن صار بالصنعة ثيابًا على صفة؛ فلا يجوز أن يرجع أحدهما إلى الحالة الأولى، فصار كالخزف، والخشب، والتمر، وأصلها: الشجر وإن كانا جنسين.
стр. 2223
١١١٠١ - ولأن الهروي في المروي لا يؤدي إسلام أحدهما في الآخر إلى أن يصير الشيء بدلًا عن نفسه وعما ضم إليه في العقد. وإذا جاز السلم في كل واحد منهما جاز أن يسلم أحدهما في الآخر، وإلا كان سلم الهروي بالمروي يؤدي إلى ذلك، فلم يصح السلم.
١١١٠٢ - قالوا: الأجل إذا تعلق بالذمة فيما لا ربا فيه لم يمنع صحة العقد، كالكتان بالقطن.
١١١٠٣ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن المانع عندنا ليس هذا التأجيل، وإنما المانع عندنا شرط العين في الذمة، ألا ترى: أنه لو باع ثوبًا بثوب حالًا وشرطه في الذمة بطل العقد، والمعنى في الأصل ما قدمنا.
١١١٠٤ - قالوا: كل بيع في الهروي بالهروي جاز بالهروي، كالنقد.
١١١٠٥ - قلنا: لا نسلم أن بيع أحدهما بالآخر نقدًا يجوز إذا شرط في الذمة.
١١١٠٦ - قالوا: أحد نوعي الربا، فلا يعم جميع الأموال، كتحريم التفاضل.
١١١٠٧ - قلنا: تحريم التفاضل أضيق؛ لأنه يتعلق بوصفين، وتحريم النساء أوسع؛ لأنه يتعلق بأحدهما، فلم يمنع أن يعم أحدهما الأموال ويختص الآخر ببعضها.
ولأن الربا معنى يفسد العقد، والمعاني المفسدة للعقود تعم أجناسها إذا وجد سببها، فوجب أن يكون من الربا ما يعم الأموال حتى يلحق بسائر المعاني المفسدة.
* * *
стр. 2224
مسألة ٥٧٩
ما يعتبر في المكيلات والموزونات المنصوص عليها
١١١٠٨ - قال أصحابنا: المكيلات المنصوص عليها: مكيلة أبدًا لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا كيلًا، والموزونات المنصوص عليها: موزونة أبدًا، وما لم ينص على تحريم التفاضل فيه كيلًا، ولا وزنًا: فالمرجع فيه إلى عادة الناس.
١١١٠٩ - وقال الشافعي: المعتبر بعرف العادة بالحجاز على عهد الرسول ﷺ ، فما كان العادة فيه الكيل: لم يجز إلا كيلًا في سائر الدنيا، وما كان العادة فيه الوزن: لم يجز إلا وزنًا في سائر الدنيا.
١١١١٠ - فأما ما ليس [له] هناك عرف، أو حدث لشيء عرف بعد النبي ﷺ ، فعلى وجهين، أحدهما: يرد إلى أقرب وزن الأشياء به شبهًا بالحجاز، والوجه الثاني: أنه يعتبر حاله بالعرف فيه في موضعه.
стр. 2225
١١١١١ - لنا: حديث أنس، وعروة ﵃: (أن النبي ﷺ قال: ما وزن مثل بمثل إذا كانا نوعًا واحدًا، وما كيل مثل بمثل إذا كانا نوعًا واحدًا)، ولم يفصل بين وزن الحجاز وغير الحجاز.
١١١١٢ - ولأن ما لم ينص على كونه موزونا: جاز بيع بعضه ببعض كيلًا، كالطعام، والملح.
ولأن كل بقعة لا يعتبر عادة أهلها في غير زمن النبي ﷺ [لا تصير عادة أهلها في زمن النبي ﷺ ] كسائر البقاع.
١١١١٣ - احتجوا: بما روى طاووس، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: (المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة.
وقد روي: (الميزان ميزان المدينة، والمكيال مكيال مكة).
١١١١٤ - قلنا: الخبر متروك الظاهر؛ لأن ظاهره يقتضي أن المكيال والميزان يختصان بهما، وهذا غير مراد، فاحتمل المكيال مكيالهم في هذين: الصاع في الكفارات، والميزان ميزانهم في نصاب الزكاة واحتمل غيره، فسقط التعلق به.
* * *
стр. 2226
مسألة ٥٨٠
حكم بيع الحنطة بالدقيق
١١١١٥ - قال أصحابنا: لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق.
١١١١٦ - ونص الشافعي: على أنه لا يجوز.
١١١١٧ - وحكى الكرابيسي قال: قال أبو عبد الله يجوز.
١١١١٨ - فمن أصحابه من قال هذا ليس قوله، وإنما حكاه عن مالك أو أحمد؛ لأن كل واحد منهما أبو عبد الله، ومن أصحابه من قال: إن هذا قول له آخر.
стр. 2227
١١١١٩ - لنا: أن الحنطة والدقيق جنس واحد، بدلالة: امتناع التفاضل فيهما، وإذا ثبت أنهما جنس واحد، والدقيق معقود عليه في أحد الجنسين وفي الآخر في وعاء إذا طحن زاد، فصار كمن باع دقيقًا بدقيق في وعاء.
ولا يلزم إذا باع حنطة بحنطة؛ لأن الدقيق غير معقود عليه، فاعتبرت المماثلة في الحنطة دون دقيقها.
ولأن الشافعي يعتبر المساواة في حال الادخار، والدقيق لا يساوي الحنطة في حال الادخار، فصار كالصحيحة بالمكسرة، وهناك التساوي يكون قدرًا هو المعتبر، فالتساوي ها هنا اعتبر بالكيل وهما غير متساويين؛ لأن الحنطة إذا طحنت زاد على كيل الدقيق، فلذلك لم يجز.
* * *
стр. 2228
مسألة ٥٨١
بيع الدقيق بالدقيق
١١١٢٠ - قال أصحابنا: يجوز بيع الدقيق بالدقيق إذا كان على صفة واحدة من النعومة.
١١١٢١ - وقال الشافعي في القديم، والجديد: لا يجوز.
ونقل البويطي والمزني قولًا آخر عنه: أنه يجوز.
١١١٢٢ - لنا ما روى أن النبي ﷺ قال: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل)، واسم الطعام يتناول الدقيق باتفاق.
стр. 2229
ولأنها عين [يجوز بيعها بغير جنسها، فجاز بيعها بجنسها، كالموزونات في الخضر.
ولأن كل عين] جاز بيع بعضها ببعض قبل تفرق أجزائها جاز بعد تفرقها، أصله: الحيوان.
ولأنها عين جاز بيعها بالدراهم، فجاز بالدقيق، أصله: الرمان، والبطيخ.
١١١٢٣ - ولا يلزم الحنطة؛ لأنه يجوز بيعها بالدقيق إذا كان مع الدقيق غيره.
١١١٢٤ - احتجوا بأنه قوت زال عن حكم كمال البقاء بصنعة آدمي؛ فلم يجز بيع بعضه ببعض؛ أصله: الناعم بالخشن.
١١١٢٥ - قلنا: لا نسلم أنه زال عن حال بقاء أصله وهو لا يمنع، كاللحم باللحم.
ولأن الناعم بالخشن يفقد المماثلة فيهما حالة العقد؛ لأن الخشن لو أعيد الطحن عليه لزاد، وهذا لا يوجد في الناعمين.
١١١٢٦ - قالوا: بيع الدقيق بالدقيق يؤدي إلى التفاضل حال كونهما كذلك؛ لأن دقيق الحنطة الثقيلة أكثر من دقيق الحنطة الخفيفة، فكأنه باع حنطة بحنطة متفاضلة ويجزيه عدم التساوي كيلًا حال كونهما كذلك؛ فوجب أن يبطل العقد.
١١١٢٧ - واعتبر الشافعي في الرطب بالتمر التساوي في الباقي، وأما التساوي فيما مضى؛ فلم يعتبره أحد.
стр. 2230
ولأن هذا يبطل بخل العنب، قال الشافعي: يجوز مثلًا بمثل، ونحن نعلم أنا إذا رددناهما إلى العنب كان أحدهما أكثر من الآخر؛ لأن العصير من بعض العنب قد يكون أكثر من بعض، ثم لا يجري مجرى بيع العنب بالعنب متفاضلًا.
١١١٢٨ - فإن قيل: السنة دلت على اعتبار التساوي حالة الادخار.
١١١٢٩ - قلنا: لا نسلم هذا ونحن نبينه في موضعه، ثم الرطب بالتمر اعتبر فيه النقصان عن كمال موجود.
١١١٣٠ - قالوا: فأنتم لم تعتبروا التساوي حال العقد في الحنطة بدقيقها.
١١١٣١ - قلنا: وما اعتبرنا إلا حالة العقد؛ لأن العقد لم يتناول الدقيق، وهذا موجود في، الجنبة الأخرى اعتبر فيهما في الحال، والتساوي لا يعلم فبطل العقد.
* * *
стр. 2231
مسألة ٥٨٢
بيع خل التمر وخل الدقل ببعضهما متفاضلًا
١١١٣٢ - قال أصحابنا: خل التمر وخل الدقل جنسان بياع أحدهما [بالآخر] متفاضلًا.
وحكوا عن الشافعي: أنهما جنس واحد، وأنكر أصحابه ذلك، وقالوا بمثل قولنا.
١١١٣٣ - وإطلاقه في مسألة أخرى عندنا: يجوز بيع خل الدقل بجنسه وخل الزبيب بجنسه.
١١١٣٤ - وقال الشافعي: يجوز بيع خل التمر بجنسه، ولا يجوز بيع خل الدقل والزبيب بجنسه بوجه من الوجوه، وخل التمر بخل الزبيب فيه وجهان/.
стр. 2232
١١١٣٥ - لنا قوله عليه [الصلاة و] السلام: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا).
ولأنه جنس يجوز بيعه، فجاز بيعه بجنسه، أصله: سائر الأجناس.
ولأنه نوع؛ فجاز بيعه بجنسه، كخل العنب.
١١١٣٦ - احتجوا: بأنه تمر بتمر متفاضلًا، وماء بماء متفاضلًا.
١١١٣٧ - فإن قالوا: في الماء الربا لم يجز لوجهين، وإن قالوا: لا ربا في الماء لم يجز لوجه واحد، وهذا غلط؛ لأن الخل المعمول من تمر واحد لا يتفاضل في التمييز، فلا يجوز عندهم.
١١١٣٨ - ولأنه ينقل عن حال التمييز، فلا معنى لاعتبار التفاضل فيه، كما أن خل العنب بخل العنب لا يعتبر فيه التفاضل في العنب؛ لأنه انتقل عنه.
* * *
стр. 2233
مسألة ٥٨٣
اللحوم أجناس مختلفة
١١١٣٩ - قال أصحابنا: اللحوم أجناس، يجوز بيع لحم الغنم بلحم الجمل متفاضلًا، وكذلك الألبان.
١١١٤٠ - ونص الشافعي في اللحم على قولين، أحدهما: أنها أجناس، والآخر: أنها جنس واحد.
ونص في الألبان على قول واحد: أنها جنس واحد.
١١١٤١ - وأصحابه قالوا: لا فرق بينهما، فجعلوا الألبان كاللحمان على
стр. 2234
قولين إلا أن أصولها أجناس مختلفة، فوجب أن تكون أجناسًا، كالأدقة.
١١١٤٢ - ولأنها فروع خرجت من أجناس من حيوان، فوجب أن تكون أجناسًا كالأولاد.
وإذ ثبت أنها أجناس جاز بيع بعضها ببعض متفاضلًا، لقوله عليه [الصلاة و] السلام: (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم).
ولأن التفاضل يجوز في أصولها، فجاز فيها كالأدقة.
ولأنه نوع مطعوم؛ فجاز بيعه بشيء منه متفاضلًا، [أصله: سائر المطعومات].
١١١٤٣ - احتجوا: بأنه شمله اسم خاص حين حدوث الربا فيه، فكان صنفًا واحدًا، كالتمور.
١١١٤٤ - قلنا: يبطل بالفاكهة والأدوية.
١١١٤٥ - فإن قيل: اسم عام.
١١١٤٦ - قلنا: وكذلك اللحم يشتمل على أجناس مختلفة، فهذا عام من هذا الوجه خاص بالإضافة إلى غيره، كقولنا: (حيوان) اسم خاص بالإضافة إلى غيره عام من اشتماله على أجناس مختلفة.
١١١٤٧ - ولأن الاسم الخاص إذا دل على الجنس الواحد فلا فرق بين أن يسمى به حال حدوث الربا أو بعد حدوثه، فهذا الوصف لا معنى له، ثم التمور أصلها جنس واحد؛ فكان في حكم أصولها، واللحمان خرجت من أجناس مختلفة.
١١١٤٨ - ولا يلزم المولود؛ لأنه لم يخرج إلا من جنس واحد وهو الأم.
стр. 2235
مسألة ٥٨٤
بيع الرطب بالتمر
١١١٤٩ - قال أبو حنيفة: يجوز بيع الرطب بالتمر متساويًا كيلًا.
١١١٥٠ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.
١١١٥١ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام) ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل مثل بمثل إذا كان نوعًا واحدًا).
١١١٥٢ - والتمر والرطب نوع واحد، بدلالة: امتناع بيعه متفاضلًا.
١١١٥٣ - ولأنه جنسه إلا أنه اختص باسم لكونه على صفة، كما أن الصبي
стр. 2236
من جنس الرجال وإن سمي باسم لمخالفته الرجال في حاله.
ولأن المماثلة من طريق الكيل وجدت فيما هو من جنس التمر، كالجديد بالعتيق، والبرني بالمعقلي.
١١١٥٤ - ولأنه إما أن يكون جنسًا واحدًا داخلا في عموم قوله [﵊]: (والتمر بالتمر)، فإن كانا جنسين دخلا في عموم قوله [﵊]: (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم).
١١١٥٥ - قلت: وإن كان نوعًا واحدًا فأنواع التمر، فيجوز بيع بعضها ببعض، وإن كانا نوعين، فهو أولى.
١١١٥٦ - ولا يلزم الحنطة بالدقيق والمقلوة بغيرها؛ لأنا تعلقنا في الأول بعموم خبرين، فما قالوه خرج من العموم بدليل.
١١١٥٧ - والطريقة الثانية: قلنا: أنواع التمر يجوز بيع بعضها ببعض، فلا يلزمنا أنواع الحنطة.
ولا يلزم من طريق المعنى؛ لأن الحنطة والدقيق يتفاضلان حال العقد كيلًا؛ لأن الزيادة التي تظهر بطحن الحنطة كانت موجودة حال العقد وليس في مقابلتها مثلها.
١١١٥٨ - وأما الرطب والرطوبة التي فيه مال مقصود، فالعقد يصح أداء
стр. 2237
العوض عنه.
ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بالرطب، كالعنب.
١١١٥٩ - ولأنهما عينان باقيتان على أصل خلقتهما يجوز بيع كل واحد منهما، فجاز بيع إحداهما [بالأخرى. أصله: سائر الأعيان؛ لأن الاختلاف بين التمر والرطب يرتفع من غير كلفة وعلاج، فجاز بيع أحدهما] بالآخر: الجديد والعتيق.
١١١٦٠ - فإن قيل: المعنى في الجديد، والعتيق: أن التفاوت بينهما يعرف.
١١١٦١ - قلنا: التفاضل الممنوع منه لأجل الزيادة يستوي قليله وكثيره.
ولأن ما جاز بيعه بالرطب من الجذاذ؛ جاز بيعه به بعده، كالعنب.
١١١٦٢ - احتجوا: بما روي عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدًا أبا عياش أخبره: أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ فقال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: (سمعت رسول الله ﷺ سئل عن شراء الرطب بالتمر؟، فقال رسول الله ﷺ : أينقص الرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك).
стр. 2238
١١١٦٣ - الجواب: أن هذا [الخبر] رواه أبو عياش، قال أبو حنيفة: لا أقبل خبره، وصاحب المقالة إذا لم يغلب في ظنه عدالة الراوي لم يلزمه قبول خبره.
١١١٦٤ - وقد صوب هذا الطعن عبد الله بن المبارك، فقال كيف يقال: إن أبا
стр. 2239
حنيفة لا يعرف الحديث؟ وهو يقول: زيد- أبو عياش- لا أقبل خبره، وعبد الله حجة في معرفة الرجال والبحث عن الرواة.
١١١٦٥ - وقد طعن الطبري في (تهذيب الآثار) واعتراض على الخبر بهذا الاعتراض وغيره، وقال: إن زيدًا- أبا عياش- لا يعرف برواية الأخبار.
١١١٦٦ - وقد اختلف في رواية هذا الحديث، فروى يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد، أن زيدًا-أبا عياش- أخبره عن سعد بن أبي وقاص ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة).
وقد روى بكير بن عبد الله، عن عمران بن أبي أنس، أن مولى لبني مخزوم حدثه (أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟، فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا)، ومولى بني مخزوم هو زيد أبو عياش، وإذا اختلف الخبر هذا الاختلاف مع ضعف راويه وقف الاحتجاج به، ولا معنى للتشاغل بتعديل زيد؛ لأن الطعن أولى من التعديل.
١١١٦٧ - ولأن الحديث قد يقف العامل في قبوله مع عدالة راويه فلا يلزم؛ ألا ترى أن عمر بن الخطاب ﵁ وقف في قبول خبر عمار ﵁ في التيمم، للخبر مع
стр. 2240
عدالة عمار، ولا يلزم حكم الخبر لشك فيه.
على أن نهيه [﵊] عن بيع الرطب بالتمر نسيئة دليل على أصلهم: أنه يجوز بيعه نقدًا، ودليل الخطاب عندهم نطق خاص.
١١١٦٨ - ومنهم من قال: هو كالقياس ونهيه [﵊] عن بيع الرطب بالتمر عام، والنطق خاص، والقياس أن كل واحد منهما أولى من نطق العام.
فإن قيل: لما علل النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ لأنه ينتقص إذا جف، صار هذا نطقًا خاصًا، فكأنه قال: لا يباع الرطب بالتمر؛ لأنه ينقص إذا جف، فتعارض نطقان خاصان على أحد الوجهين، فالمعلل أولى، وعلى الوجه الآخر النطق الخاص أولى من القياس.
١١١٦٩ - قلنا: اللفظ العام إذا كان معللًا لم يصر خاصًا بل هو على عمومه، والعلة المنصوصة كالنطق العام يرد عليها التخصيص بالقياس، فأما على الوجه الآخر فقد تعارض نطقان خاصان، فيتوقف فيهما.
١١١٧٠ - فإن قيل فالمعلل أولى.
١١١٧١ - قلنا: هذه العلة بالخبر المتفق على صحته، وبالإجماع.
والخبر المتفق عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر مثلًا بمثل)، وهذا يقتضي جواز بيع الجديد بالعتيق وإن كان ينقص إذا جف، وقد أجمعوا على جواز ذلك فبطلت العلة بالنص والإجماع؛ فلم يجز إلا فرع الحكم وبقي النطق يعترضه الدليل على أصلهم.
стр. 2241
١١١٧٢ - ولأنه لا يخلو أن يكون عليه [الصلاة و] السلام سئل عن بيع الرطب متساويًا أو متفاضلًا، ولا يجوز أن يكون السؤال عن بيع أحدهما بالآخر متساويًا؛ لأن نقصانه عنه بعد الجفاف يعلم ضرورة، فلا يجوز أن يستفهمه رسول الله ﷺ ، بقي أن يحتمل أنه سئل عن ذلك متفاضلًا، فقال: (إذا نقص فلا إذن)، لما فيه من إضاعة المال من غير عوض، وهذا كان قبل نزول تحريم الربا، وإنما سألوه عن ذلك لما فيه من إضاعة المال.
١١١٧٣ - فإن قيل: قوله [﵊]: (أينقص الرطب إذا جف؟ (تقرير لهم على ما علمه وعلموه ليبين أنه العلة.
١١١٧٤ - قلنا: ظاهر الاستفهام: أنه سؤال عما لم يعلم، وحمله على التقرير ترك الظاهر، فلا يجوز بغير دليل.
١١١٧٥ - فإن قيل: الظاهر أنهم يسألونه عن الأحكام الشرعية.
١١١٧٦ - قلنا: تحريم إضاعة المال حكم علم بالشرعية، ولولاها لم يمنع دليل العقل عنه، فلم يقع السؤال عندنا إلا عن حكم يستفاد بالشريعة ويعلم بها.
١١١٧٧ - احتجوا: بما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر [بالثمر] كيلًا، وعن بيع العنب بالزبيب كيلًا، وعن بيع الحنطة بالزرع كيلًا).
١١١٧٨ - قلنا: المراد بالتمر الرطب المثبت على النخل إذا بيع كيلًا، وعن
стр. 2242
الحنطة بالزرع كيلًا.
والدليل على ذلك شيئان، أحدهما: أن إطلاق الثمر يتناول ما كان على الشجر، ولهذا قال/ عليه [الصلاة و] السلام: (لا قطع في ثمر).
والثاني: أنه نهى عنه كيلًا، والصفة ترجع إلى ما دخلت عليه الباء، فكأنه نهى عن بيع تمر غير مكيل بتمر مكيل، وهذا معنى نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن بيع الزرع بالحنطة كيلًا؛ لأن الكيل يصح في الحنطة دون الزرع؛ يبين ذلك: أن النهي عن بيع الرطب بالتمر لا يشترط فيه الكيل عندهم؛ لأنه لا يجوز كيلًا وغير كيل، إنما يختص النهي عندهم كيلًا لما كان على النخل؛ لأنه يجوز خرصًا.
١١١٧٩ - قالوا: روي سهل بن أبي حثمة: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر، وأرخص في العرايا أن تباع بخرصها رطبًا يأكلها أهلها تمرًا).
١١١٨٠ - قلنا: إنما يتناول التمر الرطب على النخل، بدلالة: أنه استثنى من جنس المستثنى منه.
١١١٨١ - وقد نقل أبو داود هذا الخبر، فذكر فيه (أنه نهى عن بيع البيضاء بالسلت)، قياسًا على ما نهى عنه النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر، ولا مخالف له.
١١١٨٢ - قلنا: لم ينتشر هذا القول فيكون إجماعًا.
١١١٨٣ - وتقليده لا يلزمنا؛ لأن قوله عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر) قد أفاد بيع الرطب بالتمر؛ لأنه تمر وإن انفرد باسم.
١١١٨٤ - قالوا: جنس فيه الربا، بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس على
стр. 2243
هيئة الادخار على صفة يتفاضلان حال الادخار، فوجب أن يكون باطلًا، أصله: بيع الحنطة بدقيقها وسويقها.
١١١٨٥ - قلنا: يبطل ببيع التمر المسوس بالحديث، فإن الجديد على هيئة الادخار، والعتيق ليس على هيئة الادخار، فهما يتفاضلان في حال الادخار.
١١١٨٦ - ويبطل بالجديد والعتيق والحنطة الحديثة، وهذا يجوز بالنص والإجماع، فدل ذلك على بطلان هذا المعنى.
١١١٨٧ - ولأن المعنى في الحنطة بالدقيق: تفاضلهما في الدقيق حال العقد؛ لأن الدقيق المعقد عليه هو موجود في البدل الآخر على وجه يجوز اعتبار المماثلة معدومة.
يبين ذلك: أن مماثلة الكيل تقع من غير فقد جزء ولا انضمام جزء، وأما الرطب فيزول التساوي بفقد أجزاء ذات مال معقود عليه، يقصد بالعقد، ويوجد عنه الإعراض، والتفاوت الذي يحصل بفوات جزء من المبيع لا يؤثر في العقد، كبيع التمر الحديث بالعتيق.
* * *
стр. 2244
مسألة ٥٨٥
بيع الرطب بالرطب
١١١٨٨ - قال أصحابنا: يجوز بيع الرطب بالرطب متساويًا.
١١١٨٩ - وقال الشافعي: لا يجوز.
لنا: أنهما جنس واحد على صفة واحدة، كالتمر بالتمر.
ولأن الرطوبة التي فيهما مقصودة بالعقد، فجاز بيع أحدهما بالآخر، كاللبن باللبن.
١١١٩٠ - فإن قيل: عامة منافع اللبن توجد حال رطوبته، فاعتبر التساوي في هذه الحالة التي هي حال كماله، وعامة منافع الرطب تحصل حال جفافه، فكانت تلك حال الكمال فاعتبر التساوي.
١١١٩١ - قلنا: هذا يبطل بالعرايا.
١١١٩٢ - فإن قيل: لا يجوز العقد حتى يغلب في الظن أنهما يتساويان حال الجفاف.
١١١٩٣ - قلنا: التساوي الذي تتعلق صحة العقد به هو الكيل والوزن دون الحزر والظن.
ولأن عامة منافع اللبن طريًا توجد حال رطوبته، وكذلك عامة منافع الرطب، فأما بالادخار: فاللبن والتمر توجد منافعهما بعد الجفاف، فإنهما اتفقا في الاسم والصفة والمقدار، فالتفاوت في الثاني لا يؤثر، كالحنطة بالحنطة.
١١١٩٤ - قلنا: قوله [﵊]: (أينقص الرطب إذا جف،
стр. 2245
فقد تكلمنا عليه.
ولأن النبي ﷺ جعل المؤثر نقصان الرطب؛ لأنه لا حمال من كل واحد منهما.
١١١٩٥ - قالوا: جنس فيه ربا، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وإن كان متفاضلًا أو مجهول التفاضل لا يجوز.
١١١٩٦ - قلنا: يبطل بالعرايا، وبالتمر الحديث بالحديث، فإن كل واحد منهما ينقص، ومقدار النقصان غير معلوم.
١١١٩٧ - قالوا: النقصان حال الادخار منصوص عليها.
١١١٩٨ - قلنا: فيها وجهان، أحدهما أنها لا تنتقص وتخص، والثاني: أنها تبطل بالنقص، كالمستخرجة.
١١١٩٩ - قالوا: هذه العلة لا تنتقص؛ لأن النبي ﷺ اعتنبر نقصان ما لم يبلغ حال الادخار، فصارت العلة ذات وصفين.
١١٢٠٠ - قلنا: العلة التي في الخبر نقصان الرطب، وأنه لم يبلغ في حال الادخار صفة الأصل المعلل، فلا يلحق بالعلة ويصير وصفا حتى لا يدخل النقص عليها.
* * *
следующие страницы →