Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
١١١٧٢ - ولأنه لا يخلو أن يكون عليه [الصلاة و] السلام سئل عن بيع الرطب متساويًا أو متفاضلًا، ولا يجوز أن يكون السؤال عن بيع أحدهما بالآخر متساويًا؛ لأن نقصانه عنه بعد الجفاف يعلم ضرورة، فلا يجوز أن يستفهمه رسول الله ﷺ ، بقي أن يحتمل أنه سئل عن ذلك متفاضلًا، فقال: (إذا نقص فلا إذن)، لما فيه من إضاعة المال من غير عوض، وهذا كان قبل نزول تحريم الربا، وإنما سألوه عن ذلك لما فيه من إضاعة المال.
١١١٧٣ - فإن قيل: قوله [﵊]: (أينقص الرطب إذا جف؟ (تقرير لهم على ما علمه وعلموه ليبين أنه العلة.
١١١٧٤ - قلنا: ظاهر الاستفهام: أنه سؤال عما لم يعلم، وحمله على التقرير ترك الظاهر، فلا يجوز بغير دليل.
١١١٧٥ - فإن قيل: الظاهر أنهم يسألونه عن الأحكام الشرعية.
١١١٧٦ - قلنا: تحريم إضاعة المال حكم علم بالشرعية، ولولاها لم يمنع دليل العقل عنه، فلم يقع السؤال عندنا إلا عن حكم يستفاد بالشريعة ويعلم بها.
١١١٧٧ - احتجوا: بما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر [بالثمر] كيلًا، وعن بيع العنب بالزبيب كيلًا، وعن بيع الحنطة بالزرع كيلًا).
١١١٧٨ - قلنا: المراد بالتمر الرطب المثبت على النخل إذا بيع كيلًا، وعن
стр. 2242
الحنطة بالزرع كيلًا.
والدليل على ذلك شيئان، أحدهما: أن إطلاق الثمر يتناول ما كان على الشجر، ولهذا قال/ عليه [الصلاة و] السلام: (لا قطع في ثمر).
والثاني: أنه نهى عنه كيلًا، والصفة ترجع إلى ما دخلت عليه الباء، فكأنه نهى عن بيع تمر غير مكيل بتمر مكيل، وهذا معنى نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن بيع الزرع بالحنطة كيلًا؛ لأن الكيل يصح في الحنطة دون الزرع؛ يبين ذلك: أن النهي عن بيع الرطب بالتمر لا يشترط فيه الكيل عندهم؛ لأنه لا يجوز كيلًا وغير كيل، إنما يختص النهي عندهم كيلًا لما كان على النخل؛ لأنه يجوز خرصًا.
١١١٧٩ - قالوا: روي سهل بن أبي حثمة: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر، وأرخص في العرايا أن تباع بخرصها رطبًا يأكلها أهلها تمرًا).
١١١٨٠ - قلنا: إنما يتناول التمر الرطب على النخل، بدلالة: أنه استثنى من جنس المستثنى منه.
١١١٨١ - وقد نقل أبو داود هذا الخبر، فذكر فيه (أنه نهى عن بيع البيضاء بالسلت)، قياسًا على ما نهى عنه النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر، ولا مخالف له.
١١١٨٢ - قلنا: لم ينتشر هذا القول فيكون إجماعًا.
١١١٨٣ - وتقليده لا يلزمنا؛ لأن قوله عليه [الصلاة و] السلام: (التمر بالتمر) قد أفاد بيع الرطب بالتمر؛ لأنه تمر وإن انفرد باسم.
١١١٨٤ - قالوا: جنس فيه الربا، بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس على
стр. 2243
هيئة الادخار على صفة يتفاضلان حال الادخار، فوجب أن يكون باطلًا، أصله: بيع الحنطة بدقيقها وسويقها.
١١١٨٥ - قلنا: يبطل ببيع التمر المسوس بالحديث، فإن الجديد على هيئة الادخار، والعتيق ليس على هيئة الادخار، فهما يتفاضلان في حال الادخار.
١١١٨٦ - ويبطل بالجديد والعتيق والحنطة الحديثة، وهذا يجوز بالنص والإجماع، فدل ذلك على بطلان هذا المعنى.
١١١٨٧ - ولأن المعنى في الحنطة بالدقيق: تفاضلهما في الدقيق حال العقد؛ لأن الدقيق المعقد عليه هو موجود في البدل الآخر على وجه يجوز اعتبار المماثلة معدومة.
يبين ذلك: أن مماثلة الكيل تقع من غير فقد جزء ولا انضمام جزء، وأما الرطب فيزول التساوي بفقد أجزاء ذات مال معقود عليه، يقصد بالعقد، ويوجد عنه الإعراض، والتفاوت الذي يحصل بفوات جزء من المبيع لا يؤثر في العقد، كبيع التمر الحديث بالعتيق.
* * *
стр. 2244
مسألة ٥٨٥
بيع الرطب بالرطب
١١١٨٨ - قال أصحابنا: يجوز بيع الرطب بالرطب متساويًا.
١١١٨٩ - وقال الشافعي: لا يجوز.
لنا: أنهما جنس واحد على صفة واحدة، كالتمر بالتمر.
ولأن الرطوبة التي فيهما مقصودة بالعقد، فجاز بيع أحدهما بالآخر، كاللبن باللبن.
١١١٩٠ - فإن قيل: عامة منافع اللبن توجد حال رطوبته، فاعتبر التساوي في هذه الحالة التي هي حال كماله، وعامة منافع الرطب تحصل حال جفافه، فكانت تلك حال الكمال فاعتبر التساوي.
١١١٩١ - قلنا: هذا يبطل بالعرايا.
١١١٩٢ - فإن قيل: لا يجوز العقد حتى يغلب في الظن أنهما يتساويان حال الجفاف.
١١١٩٣ - قلنا: التساوي الذي تتعلق صحة العقد به هو الكيل والوزن دون الحزر والظن.
ولأن عامة منافع اللبن طريًا توجد حال رطوبته، وكذلك عامة منافع الرطب، فأما بالادخار: فاللبن والتمر توجد منافعهما بعد الجفاف، فإنهما اتفقا في الاسم والصفة والمقدار، فالتفاوت في الثاني لا يؤثر، كالحنطة بالحنطة.
١١١٩٤ - قلنا: قوله [﵊]: (أينقص الرطب إذا جف،
стр. 2245
فقد تكلمنا عليه.
ولأن النبي ﷺ جعل المؤثر نقصان الرطب؛ لأنه لا حمال من كل واحد منهما.
١١١٩٥ - قالوا: جنس فيه ربا، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وإن كان متفاضلًا أو مجهول التفاضل لا يجوز.
١١١٩٦ - قلنا: يبطل بالعرايا، وبالتمر الحديث بالحديث، فإن كل واحد منهما ينقص، ومقدار النقصان غير معلوم.
١١١٩٧ - قالوا: النقصان حال الادخار منصوص عليها.
١١١٩٨ - قلنا: فيها وجهان، أحدهما أنها لا تنتقص وتخص، والثاني: أنها تبطل بالنقص، كالمستخرجة.
١١١٩٩ - قالوا: هذه العلة لا تنتقص؛ لأن النبي ﷺ اعتنبر نقصان ما لم يبلغ حال الادخار، فصارت العلة ذات وصفين.
١١٢٠٠ - قلنا: العلة التي في الخبر نقصان الرطب، وأنه لم يبلغ في حال الادخار صفة الأصل المعلل، فلا يلحق بالعلة ويصير وصفا حتى لا يدخل النقص عليها.
* * *
стр. 2246
مسألة ٥٨٦
الدراهم والدنانير عند تعينها بالعقد
١١٢٠١ - [قال أصحابنا]: الدراهم والدنانير إذا تعينت بالعقد: لم تتعين، ووقع العقد على مثلها في الذمة.
١١٢٠٢ - وكان أبو الحسن يقول: تتعين ويتعلق العقد بها وعلى مثلها في الذمة، لكن للمشتري أن يعطي غيرها؛ لأنها لم تملك، كالبدل المشروط فيه الخيار.
١١٢٠٣ - وقال الشافعي: تتعين ولا يملك غيرها.
١١٢٠٤ - وفائدة الخلاف: أن عندنا يجوز التصرف فيها، وللمشتري دفع غيرها، وإن هلكت لم ينفسخ العقد.
١١٢٠٥ - لنا: قوله تعالى ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾، وقال
стр. 2247
الفراء: الثمن ما كان في الذمة فتسمية الله تعالى لها ثمنًا يقتضي أن تكون ثمنًا أبدًا، وقول الفراء يقتضي أن كل ثمن في الذمة، فاقتضى مجموع الأمرين أن الدراهم وإن عينت فالبيع يثبت في الذمة.
١١٢٠٦ - فإن قيل: من أين لكم أن الثمن كان معينًا،.
١١٢٠٧ - قلنا: بقوله تعالى ﴿دراهم معدودة﴾، والعد لا يكون إلا من عين.
١١٢٠٨ - قالوا: قول الفراء يقبل في اللغة، فأما في الأحكام: فلا.
١١٢٠٩ - قلنا: لم يرجع إليه لأمر اسم؛ لأن الآية دلت أن الدراهم ثمن، وكلام الفراء دل على أن الثمن في الذمة، وهو حجة في بيان الأسماء.
١١٢١٠ - ويدل عليه: ما روي عن ابن عمر ﵄: (أنه قال لرسول الله [صلى لله عليه وسلم]: أترى أبيع الإبل في البقيع بالدراهم فآخذ بها الدنانير، وربما أبيعها بالدنانير وآخذ بها الدراهم؟، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما شيء)، ولم يفصل بين أن يقع العقد بها معينة أو في الذمة.
١١٢١١ - ويدل عليه: إجماع الأمة عملا في الاستدلال؛ وذلك لأنهم يبيعون بالدراهم المعينة فيجدون فيها الزيوف فيبدلونها، ولا يعدون ذلك فسخًا.
١١٢١٢ - فإن جوز مخالفنا ذلك لم يصح أصله؛ لأن ما تعين إذا رد بالعيب انفسخ فيه، وإن لم يجوزه خالف إجماع الأمة.
ولأنه ثمن؛ فكان محله الذمة؛ أصله: المطلق.
стр. 2248
١١٢١٣ - ولأنها دراهم جعلت تبعًا في البيع؛ فكان محلها الذمة، أصله: إذا أطلقها.
١١٢١٤ - ولا يلزم الدراهم الأجبية وما أشبهها؛ لأنها تثبت في الذمة، فله أن يعطي مثلها من غير تعيين ولا صفة، وما صح العقد عليه إذا أطلقه ولم يعينه ولم يصفه، ولم يتعين بالبيع وإن عينه، كالميزان، والمكيال.
١١٢١٥ - فإن قيل: العقد على قفيز من صبرة يصح من غير تعيين، ولو عينه تعين.
١١٢١٦ - قلنا: إذا أشار إلى صبرة فقد عين المبيع ضربًا من التعيين؛ ألا ترى: أنه لو [لم] يضف العقد إلى الصبرة لم يجز، ونحن قلنا: ما صح العقد إن لم يقيده ولم يصفه.
١١٢١٧ - قالوا: النكاح عندكم يجوز على عبد مطلق، ولو عينه لتعين.
١١٢١٨ - قلنا: نحن قيدنا الحكم بالبيع، فلا يلزم النكاح. ومن طريق المعنى لا يلزم؛ لأنا قلنا: ما صح العقد عليه إن لم يعينه، والنكاح لا يصح في العقد إلا بالتعيين، فإن أطلقه وقع العقد عليه أو على قيمته.
١١٢١٩ - ولا يلزم الوصية واليمين؛ لأن كل واحد منهما ينعقد على المطلق من الدراهم والأعيان، فإن عينه تعين؛ لأنا قيدنا [المسألة]، فقلنا: بيع.
ومن طريق المعنى لا يلزم؛ لأن الوصية موضوعها أن تتعلق بالأعيان، ألا ترى: أنها لا تثبت في الذمة، وإنما تتعلق بالتركة فإذا تعلقت عند إطلاقها بالأعيان فأولى بها إذا عينها.
ولأن معنى قولنا: إن ما صح العقد مع إطلاقه لم يتعين بالبيع وإن عين؛ لأن الجهالة تؤثر في بدل البيع والإطلاق سواء صح الإطلاق أو لم يصح.
стр. 2249
١١٢٢٠ - وهذا المعنى لا يوجد في الوصية والنكاح؛ لأن الجهالة لا تؤثر في بدل النكاح، ولا فيما يقع الوصية به، فإن عين تعين، وإن أطلق صح مع جهالته؛ لأن الجهالة غير مؤثرة فيهما.
١١٢٢١ - وعلى هذا اليمين لا تؤثر الجهالة فيها، فلذلك تعين المحلوف عليه، إن قدر اليمين على مطلقه وإن شئت قلت: لو تعينت الأثمان بالبيع لم ينعقد عليها مطلقًا، كالعروض.
١١٢٢٢ - فإن قيل: إنما يصح العقد عليها مطلقًا للعرف في نقد البلد، ولذلك لو كانت النقود لم يصح إطلاقها، ولو كان في بلد عرف لنوع من العروض فعقد عليها؛ جاز إطلاق العقد عليها.
١١٢٢٣ - قلنا: الأصح الإطلاق لعدم [اختلافها، ولهذه العلة لا تتعين إذا عرض تعيينها، فأما العروض: إذا حصل فيها عرف يجوز معه العقد عليها] مطلقًا لم تتعين عندنا.
ولأن الأثمان من نوع واحد، فلا فائدة في تعيينها؛ لأن الأغراض فيها لا تختلف، وكل تعيين لا فائدة فيه، فإنه لا يتعين بالعقد، كمن استأجر أرضًا ليزرع فيها حنطة جاز أن يزرع الشعير، ومن استأجر دابة ليحمل عليها هذه الحنطة جاز أن يحمل عليها مثلها، ومن ابتاع بهذا الميزان/ جاز أن يزن بغيره.
١١٢٢٤ - فإن قيل: في تعيينها فائدة وهو أن يكون حلالًا.
١١٢٢٥ - قلنا: إذا أخذ من جملة دراهم درهمًا ابتاع به؛ تعين عندكم، ولم يجز دفع غيره منها وإن ساواه في الحل وفي كل صفاته.
١١٢٢٦ - فإن قيل: إذا تعين فسد العقد بهلاكه.
стр. 2250
١١٢٢٧ - قلنا: الفائدة تطلب لتصحيح العقود لا لإفسادها.
١١٢٢٨ - فإن قيل: الفائدة أن يكون البائع أحق بها عند فلس المشتري.
١١٢٢٩ - قلنا: هذه الفائدة لا تعود إلى العقود وإنما تطلب لأمر بعده، وفوائد العقود تطلب حال العقد.
ولأن هذا التوثق حاصل للبيع ما دام المبيع في يده، فإذا فعله فقد أسقط حقه فلم يلزم حكم العقد أن يثبت له نوع آخر من التوثق.
١١٢٣٠ - قالوا: فما ذكرتموه يبطل بصبرة طعام قسمها وباع أحد جزئيها، أوزق زيت باع أحد قسميه، فإنه يتعين، ولا فائدة في تعيينه؛ لأن كل واحد من ذوي الجملة سواء، وكذا سنجات الدوانيق تتعين ولا غرض فيها.
١١٢٣١ - قلنا: إنما يتعين ذلك لتصحيح العقد، فلو لم يتعين لبطل؛ لأنها لا نثبت في الذمة إلا بشرائط السلم، أو تكون جزءا من جملة المشار إليه، مثل أن يقول: قفيزًا من هذه الصبرة.
١١٢٣٢ - فإن قيل: الدراهم تتعين بالوصية.
١١٢٣٣ - قلنا: فيه فائدة؛ لأنه إذا أطلقها ضرب الموصي بها وإن زادت على
стр. 2251
الثلث، فإن عينها لم يضرب فيما زاد على الثلث.
١١٢٣٤ - وإن شئت قلت: ما لا يكون في تعيينه فائدة تعود إلى تصحيح البيع لا يتعين بالإشارة، كالمكيال، والميزان.
١١٢٣٥ - فإن قيل: إذا عين المكيال فسد العقد.
١١٢٣٦ - قلنا: فقد سلمتم الحكم، وهو أنه لا يتعين حتى يجب عليه أن يزن أو يكيل منه.
١١٢٣٧ - فإن قيل: المعنى في الإجازة يقصد به تقدير المنفعة، فلذلك جاز مثلها أو دونها.
١١٢٣٨ - قلنا: إنما كان كذلك؛ لأنه لا فائدة في التعيين، وهذا موجود في الدراهم؛ ولأن سبب الاستحقاق ما هو من جنس الأثمان في الذمة مطلقا، فلم يتعين، كالاستهلاك.
١١٢٣٩ - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت ﵁: (لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، وهذا يدل على تعيينها، وأجرى الأثمان مجرى غيرها من الأعيان.
١١٢٤٠ - قلنا: إطلاق الذهب والفضة يتناول غير المضروب، وذلك يتعين عندنا.
١١٢٤١ - ولأنه عليه [الصلاة و] السلام جعل التعيين شرطًا، وذلك غير مشروط في الأثمان إلا عند القبض، وعندنا أنها تتعين بالقبض.
١١٢٤٢ - وعلى قول أبي الحسن تتعين، لكن أعيانها غير مملوكة، وليس البر من المتعين، فإذا قلنا به وكان الخلاف في غيره سقط الاستدلال.
١١٢٤٣ - فأما قولهم: إنه أجرى الأثمان مجرى الأعيان؛ فكذلك يقول أبو الحسن: إنها تتساوى في التعيين.
١١٢٤٤ - فأما على الطريقة الأخرى: فالمراد بذكر العين عدم النساء، وذلك
стр. 2252
تأكيدًا لقوله [﵊]: (يدًا بيد هاء وهاء)، وقد سمي النقد عينا لأنه ضد الدين.
١١٢٤٥ - قالوا: كل ما تعين بالقبض جاز أن يتعين بالعقد، كغير الأثمان.
١١٢٤٦ - قلنا: إنما تعينت بالقبض لأنها لو لم تتعين بطل المعنى المقصود بالقبض. ألا ترى: أنه يقبض ليستقر ملكه ويجوز تصرفه، ولو لم يتعين جاز للبائع أن يتصرف فيه، فبطلت هذه الفائدة، ولا فائدة في التعيين بالعقد تعود إلى العقد على ما بينا فلم يتعين.
١١٢٤٧ - والمعنى في غير الأثمان: أنها لو لم تتعين لم يجز البيع عليها مطلقًا، ولما جاز على مطلق الثمن دل على أنه لا يتعين.
١١٢٤٨ - وقد ناقض أصحابنا هذه العلة بالمسلم فيه؛ لأنه يتعين بالقبض ولا يتعين بعقد السلم.
١١٢٤٩ - قالوا: يتعين إذا بيع.
١١٢٥٠ - قلنا: النقض أنه يتعين كالقبض عن عقد؛ لأنه لا يتعين بذلك العقد.
١١٢٥١ - فإن قلتم: إنه يتعين لمصيره إلى القبض.
١١٢٥٢ - قلنا: الدراهم تتعين بعقد الوصية، وإن لم تتعين بالبيع.
١١٢٥٣ - قالوا: كل ما تعينت به الأثمان تضمن به الأثمان، كالقبض.
١١٢٥٤ - قلنا: قد تكلمنا على هذه العلة وأصلها، وتنتقض هذه العلة بالجناية؛ لأن قطع الطرف يعتبر به ولا يعتبر به الأرش، والسرقة معتبر بها قطع
стр. 2253
الطرف ولا يتعين بها الضمان.
١١٢٥٥ - قالوا: الأثمان تتعين بالغضب، والقبض، والوكالات، فكذلك البيع، كغيرها.
١١٢٥٦ - قلنا: أما الغضب فلا يقع إلا في عين ولا يقع على ما في الذمم، فلو لم تتعين بالغصب خرجت من أن تكون مغصوبة وبطل ضمانها.
١١٢٥٧ - فإن قال الغاصب: لا فائدة في هذه الدراهم فخذ مثلها.
١١٢٥٨ - قلنا: بل فيه فائدة؛ لأن حق المغصوب لا يسقط عن عينها مع بقاء العين على حالها؛ لأنه لا يتعلق ابتداء بما في الذمة.
وكذلك الوديعة في هذا الحكم مثل الغصب، فأما في الوكالة فيعتبر مثله؛ لأنه إذا وكله أن يبتاع بهذه الألف فهلكت قبل تسليمها إلى الوكيل جاز أن يشتري له بألف مثلها.
١١٢٥٩ - وإنما قالوا: إذا سلمها للوكيل فهلكت بطلت الوكالة؛ لأنها تعينت بالقبض كما يتعين البيع بالقبض.
١١٢٦٠ - قال أصحابنا: حكم الأثمان مفارق لغيرها؛ بدلالة: جواز المضاربة بها خاصة. وذلك المعنى يعود إلى التعيين؛ لأنها لا تتعين. فإذا اشترى المضارب ثبت الثمن مضمونًا في ذمته فجاز أن يستحق ربح ما ضمن، والعروض تتعين فلا يستحق ربحها؛ لأنه ربح ما لم يضمن، فلو تعينت الأثمان [لم يجز المضاربة بها] كالعروض.
١١٢٦١ - قال ابن سريج: لو كانت الأثمان لا تثبت إلا في الذمة لوجب
стр. 2254
إذا عينت بالعقد أن يبطل، كالسلم.
١١٢٦٢ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه إذا أسلم في غيره ولم يؤجلها جاز العقد وكان بيعًا، وإن أجلها بطل العقد؛ لأن الأعيان لا يصح تأجيلها.
١١٢٦٣ - قالوا: كعرض مشار إليه في عقد، فوجب أن يتعين، كسائر الأعواض.
١١٢٦٤ - قلنا: سائر الأعراض في تعينها فائدة تعود إلى [عقد البيع فتعينت، والأثمان ليس في تعينها فائدة تعود إلى] العقد، فلم تتعين.
* * *
стр. 2255
مسألة ٥٨٧
بيع الدينار بدينارين ودرهم، والدرهم بدرهمين ودينار
١١٢٦٥ - قال أصحابنا: إذا باع دينارًا بدينارين ودرهم، ودرهمًا بدرهمين ودينار، جاز البيع، وخولف بين البدلين، فإذا باع عشرة دراهم ودينارًا بأحد عشر درهمًا: قسمت على الاعتبار، فكانت العشرة بمثلها، والدراهم بالدينار.
١١٢٦٦ - وقال الشافعي يقسم العوض على قيمة ما يقابله ويفسد العقد.
١١٢٦٧ - لنا قوله عليه [الصلاة و] السلام (الفضة مثلًا بمثل)، ظاهره يقتضي أن العشرة بمثلها، فيبقي الدينار بالدرهم.
стр. 2256
١١٢٦٨ - وقال [ ﷺ ]:) إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم، يدًا بيد)، وكل ما جاز بيعه بجنسه جاز بيعه بجنسه وغير جنسه، كالحديد والرصاص.
١١٢٦٩ - ولأنها عين يجوز بيعها، فجاز بيعها بالفضة والذهب صفقة واحدة.
١١٢٧٠ - ولأن البدل إذا كان له حالتان إحداهما تؤدي إلى صحة العقد، والأخرى إلى فساده، كانت الحالة التي تؤدي إلى صحته أولى. أصله: إذا باعه بثمن مطلق أمكن حمله على ثمن البلد [فيصح] وأمكن حمله على غيره فيبطله، فكان حمله على نقد البلد المؤدي إلى صحته أولى.
١١٢٧١ - ولأن عقود المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، ومعلوم أنهما لو صرحا بالبدل على ما نقول صح العقد، فالظاهر أنهما قصدا ذلك وعقد عليه.
١١٢٧٢ - ولأن تحريم التفاضل في الجنس الواحد لا يخفي على المسلمين.
١١٢٧٣ - ومعلوم أن غرض كل واحد من المتعاقدين حصول العوض الذي من جهة صاحبه، فإذا كان حصل له على وجه مباح كان مباحًا ولو يحصل له على وجه محرم: فلا يجوز أن يجاز؛ لأنه لا داعي إليه وله عنه صارف، فكان الظاهر أنه قصد تحصيله بالوجه المباح دون غيره.
١١٢٧٤ - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع درهمًا بدرهمين؛ إذ يمكن أن يحمل على بيع درهم بدرهم وهبة درهم.
١١٢٧٥ - قلنا: يلزمهما عقد تبرع لم يقصداه. ثم لا يؤدي إلى الصحة؛ لأن الهبة مشروطة في البيع، ولو صرح بذلك لم يجز.
١١٢٧٦ - قالوا: إذا باع صاع تمر بصاعين يمكن أن يجعل النوى من كل واحد
стр. 2257
[من البدلين] بإزاء ما في الآخر من التمر.
١١٢٧٧ - قلنا: بيع النوى من التمر لا يصح، فلو صرحنا بذلك لم يجز.
١١٢٧٨ - ولأن النوى غير مقصود بالعقد، بدلالة: أنه لو ابتاع تمرًا فوجده بغير نوى لم يكن له خيار، وما ليس بمعقود عليه لا يصح البدل عليه.
١١٢٧٩ - فإن قيل: إذا باع قفيز سمسم بقفيزين فهلا جوزتم العقد، وجعلتم دهن كل واحد من العوضين في مقابلة كسب الآخر؟.
١١٢٨٠ - قلنا: بيع كسب السمسم لا يجوز، فكيف يتقدر العقد بهذا حتى يصح.
١١٢٨١ - قالوا: فقد قلتم فيمن باع سمسمًا بدهن جاز البيع، إن كان الدهن الذي في مقابلة السمسم أكثر من الدهن الذي في السمسم.
١١٢٨٢ - قلنا: لم نجعله تبعًا، لكن الدهن لما وقع عليه العقد وفي عوضه دهن، كان من شرط صحة العقد المماثلة فيه، وفي السمسم بالسمسم لم يتناوله العقد وبيعه لا يصح، فلم تجز القيمة عليه.
١١٢٨٣ - فإن قيل: هذا يبطل بمن باع عبدًا بألف نسيئة، ثم ابتاعه مع عبد آخر بألف ومائة نقدًا، فالبيع فاسد عندكم/ إذا كانت حصة العبد المبيع أقل من ألف، ويمكن حمل العقد على الصحة فيجعل في مقابلته ألف، والزيادة في مقابلة الآخر حتى يصح العقد.
١١٢٨٤ - قلنا: أما على الطريقة الأولى وهو قولنا: إن البدل إذا كان له حالتان فلا يلزم؛ لأن ها هنا للصحة أحوالًا، أحدها: أن يجعل في مقابلته ألفًا، والثاني:
стр. 2258
زيادة على ألف درهم، وبدرهمين وبأكثر من ذلك كل واحدة من هذه الأحوال إذا حمل العقد عليها صح، فإذا حملناه على جميعها حملناه على ثمن مجهول، وإن حملناه على أحدها لم يكن بعضها أولى من بعض.
١١٢٨٥ - أما على الطريقة الثانية فهو أن المسلم إذا أمكنه تحصيل العوض حلالًا لم يجاوزه، أما حرامًا فلا يلزم. لأن هذا العاقد يجوز أن يكون قصد الحلال على مذهب من يجوز ابتياع ما باعه نساء بأقل من ثمنه، فلم يتعارض عنده الحلال والحرم، بل اعتقد الحل من كل واحد من الأمرين، وهذا لا يوجد في مسألتنا؛ ولأنه لا وجه للحكم بإجماع إلا ما قدرناه.
١١٢٨٦ - فإن قيل: هذا الانفصال يبطل بمسألة، وهي: أن من استأجر دارًا بعشرة وأجرها بخمسة عشر لزمه أن يتصدق بالفضل عندكم، ولو زاد فيها غلقًا، طاب له الفضل، وجعلتم الزيادة في مقابلة الغلق. ويجوز أن يكون العاقد قصد أن يستحل الزيادة [تقليدًا لمن يقول: إن إجارة ما استأجره بأكثر من أجرته جائزة.
١١٢٨٧ - قلنا: فنحن لا نجعل الزيادة في مقابلة] الغلق، بدلالة: أن الدار لو استحقت سقطت الأجرة كلها، ولو استحقت الأجرة كلها لم يستحق شيئًا من الأجرة، وإنما وجب أن يتصدق بالفضل؛ لأنه ربح ما لم يملك، فإذا زاد فيه شيئًا منفعة، وبعض المنافع مملوكة له، فلم يلزمه أن يتصدق.
ويدل محلى ما قلناه: أن كل واحد من المتعاقدين ملك البدل جملة واحدة، وإنما
стр. 2259
يقسم أحد العوضين على الآخر لإحراز حقوق العقد وتحصله عند الرد بالعيب وسقوط بعض البدل بالهلاك، وإذا كانت القسمة تراد لتحصيل حقوق العقد لم يجز أن يثبت قسمة تؤدي إلى فساد العقد مع إمكان إثبات قسمة صحيحة؛ لأن في هذه القسمة إبطال العقد، لحقوقه التي طلبت القسمة لتحصيلها.
١١٢٨٨ - احتجوا: بحديث فضالة بن عبيد ﵁ قال (أتى رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنابير، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا، حتى تميز بينهما).
١١٢٨٩ - قالوا: والحكم إذا نقل مع السبب فالسبب كالعلة للحكم.
١١٢٩٠ - الجواب: أن الخبر مشترك (في إفادة) الدليل؛ لأن ظاهره يقضي أنها إن ميزت جاز بيعها بالذهب، وعنده لا يجوز.
١١٢٩١ - فإن قيل: قوله (حتى تميز) إنما أراد به تميز العقد على أحدهما من الآخر.
١١٢٩٢ - قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في الخبر اختلاط الذهب بالخرز، ومتى ذكر الاختلاط، ثم ذكر التمييز، فالظاهر أن المراد به: تمييز المختلط، فأما أن يكون تمييز غيره فلا.
١١٢٩٣ - ولأنه لا خلاف أن العقد عليها يجوز قبل التمييز إذا باعها بغير جنسها، وعندنا إذا علم ما فيها من الذهب فأعطى أكثر منه، فصار تقدير الخبر عندهم: لا تباع بجنس
стр. 2260
ما فيها حتى تميز، وعندنا: لا تباع إذا جهل المقدار حتى تميز، فكل منا لم يجعل الغاية غاية الحكم في جميع الأحوال، وإنما جعلها غاية إذا وقع العقد على صفة مخصوصة، فليس ما يقولونه أولى مما نقول، وإنما ذكر عليه (الصلاة و) السلام التمييز؛ لأن العادة أن وزن الذهب يعلم به، وصحة العقد موقوفة على العلم بالوزن حتى يعطي أكثر منه.
١١٢٩٤ - فإن قيل: العقود محمولة على العادة. ومعلوم: أن الإنسان لا يبيع قلادة فيها ذهب وخرز بأقل من الذهب الذي فيها،، لا سيما والمشترى يقول: أنا قصدت الخرز وكيف يقصد عين الذهب ويبتاع بأقل من الذهب؟.
١١٢٩٥ - قلنا: إنما يكون ذلك إذا علم الوزن، فأما إذا أخذهما من الغنيمة وهو يهل وزن ما فيها فيجوز أن يبيعها على ظن أنه باع بأكثر مما فيها.
يبين ذلك: أن أبا داود ذكر هذا الخبر، ثم روى عن فضالة بن عبيد قال: (اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر [دينارًا]، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: لا [تباع] حتى تفصل)، فدل أن ذهب القلادة كان أكثر، وهذا يبين: أن الوزن لم يعلم، وعندنا أن الوزن إذا لم يعلم إلا بالتفصيل لم يجز البيع.
١١٢٩٦ - وقولهم: إن هذا خبر آخر غلط؛ لأن راوي كل واحد من الخبرين
стр. 2261
الصنعاني عن فضالة في بيع قلادة في يوم خيبر، والظاهر أنها قصة واحدة.
١١٢٩٧ - وقد قال أصحابنا: إن قوله: (حتى تفصل) تصحيف، وإنما الخبر: حتى تفصيل، فيكون نص مذهبنا هو التمييز للتفصيل.
١١٢٩٨ - فإن قيل: قد جعل عليه [الصلاة و] السلام الغاية التمييز، وعندكم يجوز التمييز قبلها.
١١٢٩٩ - قلنا: إذا لم يعلم الوزن إلا بالتفصيل؛ لم يجز البيع قبله، كما أن عندكم الغاية لجواز العقد إذا وقع حكمه على جنس الذهب.
وإن أفراد كل واحد بعقد، أو باع بعين الذهب جاز البيع قبل التمييز.
١١٣٠٠ - قالوا: جنس فيه الربا بيع مع غيره بشيء من جنسه، فوجب أن يبطل العقد. أصله: إذا كان الثمن مثل الدين مع الثوب أو أقل.
١١٣٠١ - قلنا: يبطل إذا باع فضة وثوبًا بفضة يعلم عند العقد أنها إذا قسمت عليها أصاب الفضة مثل وزنها، والمعنى فيه، وهو الأصل: الأصل أن الفضة بجنسها يستحق منها المماثلة، فإذا كان عوضها مثلها بقي الثوب لا عوض له فيكون ربا، وليس كذلك إذا كانت الفضة المنفردة أكثر من الفضة التي مع الثوب؛ لأن المماثلة فيها مستحقة، فتكون بمثلها ويبقى الثوب، وفي مقابلته عوض لو نص عليه بدلًا عنه جاز؛ فحمل إطلاق العقد عليه تحريًا لصحته.
١١٣٠٢ - قالوا: الثمن إذا قابل شيئين مختلفي القيمة يقسط الثمن على القيمة لا على العدد، أصله: إذا باع سيفًا مذهبًا.
١١٣٠٣ - قلنا: القسمة على القيمة إنما تكون فيما لا ربا فيه، فأما ما فيه الربا فالقيمة لا تتعين بها؛ لأن الشرع [أوجب] زيادتها متى كان العوض من
стр. 2262
جنسها؛ ولأن ما قلواه: إنما يقسم على القيمة يؤدي إلى الفساد.
ولما أدت القسمة في مسألتنا إلى الفساد لم يمكن اعتبارها لما بينا أن القسمة تطلب لإحراز حقوق العقد، فلا يجوز إثباتها على وجه يسقط الحقوق ويبطلها.
١١٣٠٤ - ولا يلزم إذا ابتاع عبدًا بألف نساء، ثم باعه من بائعه مع عبد آخر بألف ومائة؛ لأن القيمة تجعل ديون العقد من العبد الذي لم يبعه، وإن بطلت الحقوق من الآخر.
* * *
стр. 2263
مسألة ٥٨٨
إذا باع درهمين صحيحين بدرهم صحيح ودرهم غلة
١١٣٠٤ - قال أصحابنا: إذا باع درهمين صحيحين بدرهم صحيح ودرهم غلة، جاز، وكذلك صاعا تمر من نوعين بصاعين من نوع واحد.
١١٣٠٥ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١١٣٠٦ - لنا قوله [عليه الصلاة و] السلام: (الفضة بالفضة مثلًا بمثل وزنًا بوزن).
١١٣٠٧ - ولأنها عين لو اشتراها بالصحاح جاز، فإذا اشتراها بالصحاح والغلة جاز، كالثوب.
١١٣٠٨ - ولأن المماثلة من جهة الوزن وجدت في الموزون، فصار كبيع الصحاح والغلة ولأن كل شيئين جاز بيعهما بشيئين من جنسهما متفقي الصفة جاز بيعهما بهما إذا كانا مختلفي الصفة، كالثوبين وقفيزي جص.
стр. 2264
١١٣٠٩ - احتجوا: بأن البدل مختلف، فانقسم عوضه على قيمته فصارت صحة الغلة أولى من وزنها، وهذا لا يجوز.
١١٣١٠ - قلنا: الجودة لا قيمة لها إذا قابلها جنسها فيما فيه الربا، فلم يجز تقويم الغلة بصحاح أكثر منها.
١١٣١١ - فإن قيل: لا نسلم أن الشرع لم يجعل لها قيمة، بدلالة: أن المستهلك للجياد لا يعطي الرديئة.
١١٣١٢ - قلنا: هذا هو الدليل؛ لأن المستهلك لو أراد أن يعطي غلة أكثر من وزن الصحاح لم يجز، وإنما لا يجوز أن يدفع الغلة؛ لأنه يعطي غير الثابت في ذمته، والشرع منع أن يتعوض عنها بأكثر منها.
١١٣١٣ - فإن قيل: لو باع مريض صحاحًا بغلة لم يجز إذا لم يخرج من الثلث، فلولا أن الجودة فيه كان من رأس المال لما منع.
١١٣١٤ - قلنا: هذا العقد إذا لم يخرج النقصان من الثلث فسخ، ليس لأن الجودة فيه لكن لأنه ممنوع من هذا القدر، ألا ترى: أنه يقدر على بيعها، كسيف فيه حق الورثة، ولهذا المعنى: للورثة أن يفسخوا، وليس لهم أن يطالبوه بإكمال البدل.
* * *
стр. 2265
مسألة ٥٨٩
بيع المسلم الدرهم بالدرهمين في دار الحرب
١١٣١٥ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فباع درهمًا بدرهمين جاز، وكذلك إذا دخل بغير أمان، وكذلك لو باع المستأمن من حربي أسلم ولم يهاجر، ففيه روايتان/. ١١٣١٦ - قال أبو يوسف: لا يجوز ذلك، وبه قال الشافعي.
١١٣١٧ - لنا ما روي أبا بكر الصديق ﵁ خاطر المشركين بمكة على أن الروم تغلب فارسًا، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ له: (زد في الخطر وأبعد في الأجل، والقمار حرام).
١١٣١٨ - فلولا أن مال الحربي يجوز أخذه بكل سبب لم يجز له ﷺ ذلك، يدل عليه: ما روي مكحول، أن النبي ﷺ قال: (لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب)، ذكر ذلك محمد بن الحسن.
стр. 2266
١١٣١٩ - وقولهم: إنه مرسل لا يضرنا؛ لأن المراسيل عندنا في الاحتجاج كالمسانيد.
١١٣٢٠ - ولا يقال: ظاهره الخبر ونحن نعلم أن الربا يوجد في دار الحرب، وخبر النبي ﷺ لا يوجد بخلاف مخبره، بقي أن يكون المراد به النهي، فكأنه قال: لا تربوا. وهذا كقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام)، وذلك لأن ظاهر اللفظ الخبر، ولا يجوز صرفه إلى النهي إلا بدلالة، وليس إذا انصرفنا عن الظاهر في المواضع التي ذكروها بحيث لا يترك الظاهر في غيرها!
١١٣٢١ - فأما قولهم: خبر النبي لا يوجد بخلاف مخبره: فليس صحيح؛ لأن عندنا لا يوجد مخبر هذا الخبر بخلافه؛ لأن الربا لا يوجد بين الحربي والمسلم في دار الحرب بحال.
١١٣٢٢ - ولأن مال الحربي على أصل الإباحة، وإنما منع المستأمن من أخذه ماله بعقد الأمان، فإذا بذل له الحربي زال معنى الحظر بالرضاء؛ فصار آخذًا للمال بأصل الإباحة، ولا يكون ذلك ربا؛ لأن الربا زيادة مستفادة بالعقد.
١١٣٢٣ - فإن قيل: وكان كذلك لم يجز رده بالعيب.
١١٣٢٤ - قلنا: لأن رده في دار الحرب بذلك تمليك بأصل الإباحة، وإن اختصها في دار الإسلام لم يملك الرد، ولا يحكم الحاكم بشيء من حقوق العقد.
١١٣٢٥ - فأما إذا دخل بغير أمان فماله غير محظور عليه، بل يجوز له أخذه بغير رضاه، فإذا أخذه بالعقد صار مملوكًا بمعنى الإباحة، وهذا الظاهر في المتلصص لا سرقة.
١١٣٢٦ - فإن قيل: إنما أخذه بالعقد.
стр. 2267
١١٣٢٧ - قلنا: إذا كان الأخذ مباحًا من غير عقد، لم يعتد بالعقد، كما لو باع المولى من عبده.
١١٣٢٨ - فإن قيل: لو كان كذلك لوجب [إذا تزوج خمس حربيات] أن لا يصح النكاح، وتكون الخامسة كمسروقة.
١١٣٢٩ - قلنا: لو وجدت الغلبة على رقبتها لكان كذلك، ولملكها بالغلبة وإنما لا يجوز.
١١٣٣٠ - ولأن المسلم لو أتلف مال الحربي لم يلزمه ضمانه، فإذا باع [درهمًا بدرهمين جاز؛ أصلة: إذا باع] المولى من عبده، وهذا الوصف مسلم في المتلصص.
١١٣٣١ - ولأن كل شخصين لا يجري بينهما الربا في الجص، لا يحرم بينهما في الدراهم والدنانير، كالموالى وعبده.
١١٣٣٢ - ولأن ما لا يجري الربا فيه بين الحربي والمسلم في دار الحرب، كالجص والحديد.
١١٣٣٣ - احتجوا: بحديث أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: (الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار [لا فضل بينهما)، ولم يفصل.
стр. 2268
١١٣٣٤ - والجواب: عندنا تمليك الدراهم بالدراهم] لا يجوز فيه الفضل، وفي مسألتنا: التملك لا يقع بالعقد، وإنما يقع بالإباحة، وهذا لا يتناوله الخبر.
١١٣٣٥ - قالوا: كل ما كان ربا بين مسلمين كان ربا بين حربي ومسلم، كما لو دخل إلينا متلصصا.
١١٣٣٦ - قلنا: إذا دخل بغير أمان فعندنا هو فيء وماله فيء، فإذا أخذه ملكه على وجه الغنيمة لا يحكم العقد.
١١٣٣٧ - قالوا: عقد فاسد فلا يملك: كالنكاح.
١١٣٣٨ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأنه لا يملك عندنا بالعقد وإنما يملك بالأخذ على ما قررناه، فإن حصلت الغلبة على رقبة المرأة ملكها.
١١٣٣٩ - قالوا: لا يخلو أن يملك العين (بوجه آخر مردود)؛ لأنه قصد أن يملك بالعقد فلا يجوز أن يملك بغيره.
١١٣٤٠ - قلنا: يبطل ببيع المولى من عبده.
١١٣٤١ - قالوا: إذا دخل الحربي إلينا بأمان، لم يجز أن يبيعه المسلم درهمًا بدرهمين.
١١٣٤٢ - ومعلوم أن ماله كان مباحًا وإنما صار محظورًا بالأمان، فإذا رضي زال الأمان، كزوال الأمان بالتراضي في دار الحرب.
١١٣٤٣ - قلنا: إذا دخل إلينا الحربي بأمان فماله محظور؛ بدلالة: أنه لا يجوز لأحد من الناس تناوله، وإن زال أمانه بانقضاء المدة لم يجز لنا أخذ ماله، فدل أن ماله صار محظورًا بصفة ترجع إليه، فما يملك منه مستفاد لحكم العقد؛ لأن الإباحة لا توجد، وليس كذلك الحربي؛ لأن ماله ليس محظورًا لمعنى يرجع إلى المال؛ بدلالة: أن لجميع الناس تناوله وأخذه، فمعنى الإباحة قائم، فيملك بها إذا زال معنى الأمان بالتراضي.
١١٣٤٤ - قالوا: روي عن ابن عباس ﵁ أن مشركًا قتل يوم الأحزاب، فبعث
стр. 2269
المشركون إلى رسول الله ﷺ ابعث إلينا بجسده ونعطيكم عشرة ألاف درهم، فقال رسول الله ﷺ : (لا خير في جسده ولا في ثمنه).
١١٣٤٥ - قلنا: القتل كان في الخندق، وذلك الموضع من دار الإسلام، وخلافنا في دار الحرب.
١١٣٤٦ - ولأنه عليه [الصلاة و] السلام أراد أن يبالغ في إدخال الغيظ عليهم ويخذل بهم ويسفر لعيبهم، فلذلك امتنع من الأخذ.
* * *
стр. 2270
مسألة ٥٩٠
بيع اللحم بالحيوان
١١٣٤٧ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجوز بيع اللحم بالحيوان كيفما كان.
١١٣٤٨ - وقال محمد: يجوز على الاعتبار، إذا كان اللحم من جنس لحمه.
١١٣٤٩ - وقال الشافعي: إذا باع اللحم بالحيوان من جنسه لا يجوز قولًا واحدًا، وإن باعه بلحم من غير جنسه، ففيه قولان.
١١٣٥٠ - وبيع الحيوان الذي لا يؤكل باللحم: على قولين.
١١٣٥١ - لنا: قوله تعالى ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾.
١١٣٥٢ - ولأنه موزون بمعدود يجوز بيعه، فصار كالثياب بالدراهم.
١١٣٥٣ - ولا يجوز الجوز بالجوز ولا بيعه جائز على الاعتبار، وليس الكلام في أحوال العقد.
١١٣٥٤ - قالوا: الثياب ليس بأصل للدراهم، فلذلك جاز بيعها بها، والحيوان أصل اللحم.
стр. 2271
١١٣٥٥ - قلنا: يبطل ببيع الحشف بالتمر، هو أصله ويمنع جواز البيع.
١١٣٥٦ - ولأن الحيوانين جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، فإذا جاز بيع أحدهما بالآخر جاز بيع أحدهما بأجزاء الآخر، كالحنطة بدقيق الشعير.
١١٣٥٧ - ولا يلزم إذا باع شاة على ظهرها صوف بصوف أو في ضرعها لبن بلبن؛ لأن البيع لا يجوز عندنا بحال، والتعليل للعقد لا للأحوال.
١١٣٥٨ - ولأن ما جاز بيعه بالدراهم جاز بيعه بكل صنف من اللحم المباح، أصله: سائر الأعيان.
١١٣٥٩ - فإن قالوا: بموجب العلة على أحد القولين إذا باعه بلحم من غير جنسه لم يصح في العلة الأولى؛ لأنها عامة.
١١٣٦٠ - قلنا: فكل نوع من اللحم؛ ولأن البيع يجري في كل واحد من البدلين على الانفراد، فلو لم يجز بيع أحدهما بالآخر كان المانع ما في الحيوان من اللحم، وذلك لا يجوز اعتباره؛ لأن تناوله محرم في الحال فلو اعتبر في العقد أفسده لتحريمه، فسقط المعيار، فكأنه باع طعاما لا لحم فيه.
١١٣٦١ - ولا يلزم إذا باع شاة في ضرعها لبن بلبن أو على ظهرها صوف بصوف؛ لأن اللبن في الضرع لا يحرم تناوله ولا يمنع من الانتفاع به، واعتباره لا يؤدي إلى فساد العقد.
١١٣٦٢ - احتجوا بحديث مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ أنه (نهي عن بيع الحيوان باللحم).
١١٣٦٣ - قلنا: هذا مرسل، وفي أصلكم أن المراسيل لا يحتج بها.
стр. 2272
١١٣٦٤ - فإن قيل: في قوله القديم: تقيل مراسيل سعيد بن المسيب؛ لأنه فتش عنها فوجدها مسانيد؛ لأنه لا يرسل إلا عن الصحابة.
١١٣٦٥ - قلنا: فلا معنى لتخصيص سعيد؛ لأن كل مرسل إذا وجد مسندًا فهو حجة وإن لم يعلم إسناده، فكل شيء منع به من قبول المراسيل قائم في مراسيل سعيد بن المسيب.
١١٣٦٦ - فإن قيل: إذا وافق المرسل قول الصحابة فهو حجة؛ لأن الظاهر أنه رجع إليه.
١١٣٦٧ - قلنا: إن كان قول الصحابي حجة فلا حاجة بنا إلى المراسيل، وإن لم يكن حجة لم يصح به المرسل.
١١٣٦٨ - فقولهم: الظاهر أنه يرجع إليه ليس بصحيح؛ لجواز أن يكون يرجع إلى غيره، ثم قد روى في هذا الحديث؛ لأن قوله: كتبته في هذا زائد فهو أولى.
١١٣٦٩ - ولأنه مفيد صحة حمل المطلق عليه على أصلهم.
١١٣٧٠ - قالوا: لا يكون لتخصيص اللحم فائدة.
١١٣٧١ - قلنا: بل فيه فائدة صحيحة؛ لأنه بين أن الذبح لم يخرجه من حكم الجنس فحرم النساء للجنس.
١١٣٧٢ - قالوا: رواه يزيد بن مروان عن مالك، عن الزهري، عن سهل ابن
стр. 2273
سعد الساعدي.
١١٣٧٣ - قلنا: هذا، الحديث رواه القعنبي، ومعن، ومشاهير أصحاب مالك مرسلًا، وكيف يقبل إسناده من يزيد بن مروان، ويحي بن معين يقول: إنه كذاب، وليس عند أصحاب الحديث أوثق من حديث ابن المسيب.
стр. 2274
١١٣٧٤ - ولأنه يتعارض الحيوان، فلا يكون الرجوع إلى ما قالوه أولى من غيره، ألا ترى: أن عندهم الحكم المتعلق بالشرط نزل على ما عداه، والخبر الذي يذكرونه: السنة تقتضي جواز النقد بعارض نطق الآخر.
١١٣٧٥ - ومن أصحابنا من حمل الخبر على الحيوان المذبوح إذا بيع باللحم، واسم اللحم يتناول المذبوح في العرف، يقال: فلان يأكل الحيوان على مائدة.
١١٣٧٦ - ولأن الحيوان إذا كان مستعملًا عندنا لا يجوز بيع الحيوان المذكور باللحم إلا على الأعيان.
١١٣٧٧ - فإن قيل: ذكر النيسابوري عن يحيى بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية)، قال: زيد أسلم يقول: (نظرة أو يدًا بيد).
١١٣٧٨ - قلنا: هذا نهي عن بيع لحم الشاة الحية إذا قال: بعتك عشرة أرطال من لحم هذه الشاة الحية.
١١٣٧٩ - ومن أصحابنا من حمل الخبر على ما روي: (أن النبي ﷺ [مر بحي من أحياء [العرب] يبيعون اللحم بالشاة، فنهى عن بيع اللحم بالحيوان)، والمراد بتلك الصفة التي يتبايعون بها.
стр. 2275
١١٣٨٠ - وقد أجيب عن الخبر بأن معناه: نهي عن] بيع لحم بالحيوان، ويكون الباء ظرف مكان، كما تقول: زيد بالبصرة.
١١٣٨١ - وهذا نظير ما روى: (أنه عليه [الصلاة و] السلام قدم المدينة [والناس] يحبون [أسنام الإبل ويقطعون] أليات الغنم، فقال [رسول الله ﷺ ] ما قطع من حي فهو ميت).
١١٣٨٢ - قالوا روى ابن عباس ﵁، (أن جزورًا نحرت على عهد أبي بكر الصديق فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جزءًا بهذا العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا).
١١٣٨٣ - قلنا: الظاهر أن أبا بكر ﵁، لا يحضر الجزائر، وإنما هذه جزور نحرت
стр. 2276
من إبل الصدقة لتفرق على المسلمين فامتنع أبو بكر من بيع لحمها لهذا المعنى.
١١٣٨٤ - فإن قيل: هذا تعليق للحكم بغير السبب المنقول.
١١٣٨٥ - قلنا: السنة المنقولة أن لحم ذلك الجزور لا يجوز بيعه، وليس في اللفظ عموم، فإذا كان الجزور من إبل الصدقة فقد علقنا الحكم بالسبب.
١١٣٨٦ - فإن قيل: لو كان من إبل الصدقة لم يتعرض لا بتياعه.
١١٣٨٧ - قلنا: يجو أن يكون لم يعلم بحاله، أو لم يعلم أن لحم إبل الصدقة لا تباع.
١١٣٨٨ - ثم إن ابن عباس يخالف [ما] روى النيسابوري عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عباس أنه قال: (لا بأس أن يباع اللحم بالشاة)، فقال النيسابوري: هذا إسناد غير مرضي؛ لأن الرجل مجهول.
١١٣٨٩ - قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلًا، فيصح الاستدلال به عندنا.
١١٣٩٠ - قالوا: جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا بيع الشيرج بالسمسم.
١١٣٩١ - قلنا: هناك الربا ثابت في العوضين، وها هنا في أحدهما، فضعف حكم الربا في مسألتنا، ويؤثر هناك، فلم يصح اعتبار أحدهما بالآخر.
١١٣٩٢ - ولأن دهن السمسم لا يفسد اعتباره العقد؛ لأنه مما يستباح، واعتبار اللحم في الحيوان وهو ما لا يجوز استباحته قبل الذكاة يؤدي إلى فساد العقد، فلذلك لم يجز اعتباره.
стр. 2277
١١٣٩٣ - ولأن الأصل غير مسلم على الإطلاق؛ لأن بيع السمسم بالدهن يجوز عندنا على هذا الاعتبار.
١١٣٩٤ - قالوا: جنس فيه الربا بيع على غير هيئة كمال البقاء بأصل الذي فيه منه فوجب أن لا يصح كالحنطة بدقيقها.
١١٣٩٥ - قلنا: اعتبار هيئة كمال البقاء لا معنى له؛ لأنه لو باع قديد اللحم بالحيوان لم يجز وإن كان على هيئة كمال البقاء.
١١٣٩٦ - ولأن الحنطة بدقيقها يجري الربا في طرفي العقد، وفي مسألتنا أحد الطرفين على ما قدمنا.
* * *
стр. 2278
مسألة ٥٩١
حكم ثمر النخل المبيع وقد أطلع
١١٣٩٧ - قال أصحابنا: إذا باع نخلا قد أطلع، فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
١١٣٩٨ - وقال الشافعي: إن كانت أبرت [،لم تدخل في البيع، وإن لم تؤثر، فهي للمشتري، وإن أبر بعض النخل دون بعض]، لم يدخل في البيع المؤبر وغير المؤبر.
١١٣٩٩ - وهل تدخل الثمر في الرهن؟ فيه قولان، الظاهر: أنها تدخل.
١١٤٠٠ - وهل يجوز بيع الطلع مفردا قبل التأبير؟ فيه وجهان. وطلع الفحل
стр. 2279
إذا لم ينشق، فيه وجهان، أحدهما: أنه للمشتري، والآخر: للبائع.
١١٤٠١ - لنا: ما ذكره محمد في أصل الشفعة (أن النبي ﷺ قال: من اشترى أرضًا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)، وهذا عام؛ لأنها ثمر فلا تدخل في بيع النخل إلا بشرط، كالمؤبر.
١١٤٠٢ - ولأنها ثمرة لو أبرت لم تدخل في البيع، فإذا لم تؤبر لم تدخل فيه، كالبلح، وإنما هو نماء مقصود لقطعه غاية، فإذا ظهر لم يدخل في بيع الشجر إلا بالشرط. أصله: الجوز، واللوز والرمان.
١١٤٠٣ - ولا يقال لا نسلم أنه قد ظهر؛ لأن النماء هو الطلع، وقد ظهر ذلك وإن لم يظهر ما فيه، كالموز والرمان، كل واحد منهما إذا ظهر وإن كان في وعاء.
١١٤٠٤ - ولا يلزم الأعصاب؛ لأنه ليس بنماء مقصود؛ ولأن لقطعه غاية.
١١٤٠٥ - ولا يلزم ورق التوت؛ لأن من أصحابنا من قال: لا يدخل في بيع الشجر؛ ولأن الورق لقطع بعضه غاية؛ لأنه يوجد في وقت ثم يتولد من بعد فلا ينتفع به.
١١٤٠٦ - ولأن العقد وقع على الأصل؛ فلم تدخل فيه الثمر بإطلاقه، أصله: ثمر سائر الأشجار.
١١٤٠٧ - ولأنها ثمرة يجوز إفرادها بالعقد؛ فلم يدخل في إطلاق بيع الأصل،
стр. 2280
أصله: ما ذكرناه.
١١٤٠٨ - ولأنه لو باع نخلًا قد أبر بعضه دون بعض؛ لم يدخل ثمر الجميع في البيع. وكل شجرتين لو بيعنا لم تدخل ثمرتهما في العقد، إذا أفردت كل واحدة بالبيع لم يدخل ثمرتها في العقد، أصله الموزونات.
١١٤٠٩ - وقد قالوا: إذا أفرد النخلة التي لم تؤبر فثمرتها للبائع، فإن سلموا هذا جعلناه أصلًا.
١١٤١٠ - وإن قالوا: يكون للمشتري فقد أبطلناه بدليلنا. ولأن الثمرة مقصودة بالعقد يجوز إفرادها به وليست متصلة بأصل اتصال التأبيد، فلا تدخل في إطلاق بيعه، كالمؤبر.
١١٤١١ - والدليل على جواز إفرادها: أنها ثمرة يجوز بيعها مع الأصل، فجاز إفرادها بالبيع، كالمؤبرة.
١١٤١٢ - فإن قيل: المعنى في المؤبرة أنها ظهرت، والتي لم تؤبر لم تظهر من أصل خلقتها.
١١٤١٣ - قلنا: الخلاف وقع في الطلع وهو ظاهر، وإنما لم يظهر ما في جوفه وذلك لا اعتبار به كما أنه لا اعتبار لظهور الجوز، بل قشره.
١١٤١٤ - احتجوا: بما روي مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: (من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع).
١١٤١٥ - ورواه عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ .
следующие страницы →