Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
من إبل الصدقة لتفرق على المسلمين فامتنع أبو بكر من بيع لحمها لهذا المعنى.
١١٣٨٤ - فإن قيل: هذا تعليق للحكم بغير السبب المنقول.
١١٣٨٥ - قلنا: السنة المنقولة أن لحم ذلك الجزور لا يجوز بيعه، وليس في اللفظ عموم، فإذا كان الجزور من إبل الصدقة فقد علقنا الحكم بالسبب.
١١٣٨٦ - فإن قيل: لو كان من إبل الصدقة لم يتعرض لا بتياعه.
١١٣٨٧ - قلنا: يجو أن يكون لم يعلم بحاله، أو لم يعلم أن لحم إبل الصدقة لا تباع.
١١٣٨٨ - ثم إن ابن عباس يخالف [ما] روى النيسابوري عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عباس أنه قال: (لا بأس أن يباع اللحم بالشاة)، فقال النيسابوري: هذا إسناد غير مرضي؛ لأن الرجل مجهول.
١١٣٨٩ - قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلًا، فيصح الاستدلال به عندنا.
١١٣٩٠ - قالوا: جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا بيع الشيرج بالسمسم.
١١٣٩١ - قلنا: هناك الربا ثابت في العوضين، وها هنا في أحدهما، فضعف حكم الربا في مسألتنا، ويؤثر هناك، فلم يصح اعتبار أحدهما بالآخر.
١١٣٩٢ - ولأن دهن السمسم لا يفسد اعتباره العقد؛ لأنه مما يستباح، واعتبار اللحم في الحيوان وهو ما لا يجوز استباحته قبل الذكاة يؤدي إلى فساد العقد، فلذلك لم يجز اعتباره.
стр. 2277
١١٣٩٣ - ولأن الأصل غير مسلم على الإطلاق؛ لأن بيع السمسم بالدهن يجوز عندنا على هذا الاعتبار.
١١٣٩٤ - قالوا: جنس فيه الربا بيع على غير هيئة كمال البقاء بأصل الذي فيه منه فوجب أن لا يصح كالحنطة بدقيقها.
١١٣٩٥ - قلنا: اعتبار هيئة كمال البقاء لا معنى له؛ لأنه لو باع قديد اللحم بالحيوان لم يجز وإن كان على هيئة كمال البقاء.
١١٣٩٦ - ولأن الحنطة بدقيقها يجري الربا في طرفي العقد، وفي مسألتنا أحد الطرفين على ما قدمنا.
* * *
стр. 2278
مسألة ٥٩١
حكم ثمر النخل المبيع وقد أطلع
١١٣٩٧ - قال أصحابنا: إذا باع نخلا قد أطلع، فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع.
١١٣٩٨ - وقال الشافعي: إن كانت أبرت [،لم تدخل في البيع، وإن لم تؤثر، فهي للمشتري، وإن أبر بعض النخل دون بعض]، لم يدخل في البيع المؤبر وغير المؤبر.
١١٣٩٩ - وهل تدخل الثمر في الرهن؟ فيه قولان، الظاهر: أنها تدخل.
١١٤٠٠ - وهل يجوز بيع الطلع مفردا قبل التأبير؟ فيه وجهان. وطلع الفحل
стр. 2279
إذا لم ينشق، فيه وجهان، أحدهما: أنه للمشتري، والآخر: للبائع.
١١٤٠١ - لنا: ما ذكره محمد في أصل الشفعة (أن النبي ﷺ قال: من اشترى أرضًا فيها نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)، وهذا عام؛ لأنها ثمر فلا تدخل في بيع النخل إلا بشرط، كالمؤبر.
١١٤٠٢ - ولأنها ثمرة لو أبرت لم تدخل في البيع، فإذا لم تؤبر لم تدخل فيه، كالبلح، وإنما هو نماء مقصود لقطعه غاية، فإذا ظهر لم يدخل في بيع الشجر إلا بالشرط. أصله: الجوز، واللوز والرمان.
١١٤٠٣ - ولا يقال لا نسلم أنه قد ظهر؛ لأن النماء هو الطلع، وقد ظهر ذلك وإن لم يظهر ما فيه، كالموز والرمان، كل واحد منهما إذا ظهر وإن كان في وعاء.
١١٤٠٤ - ولا يلزم الأعصاب؛ لأنه ليس بنماء مقصود؛ ولأن لقطعه غاية.
١١٤٠٥ - ولا يلزم ورق التوت؛ لأن من أصحابنا من قال: لا يدخل في بيع الشجر؛ ولأن الورق لقطع بعضه غاية؛ لأنه يوجد في وقت ثم يتولد من بعد فلا ينتفع به.
١١٤٠٦ - ولأن العقد وقع على الأصل؛ فلم تدخل فيه الثمر بإطلاقه، أصله: ثمر سائر الأشجار.
١١٤٠٧ - ولأنها ثمرة يجوز إفرادها بالعقد؛ فلم يدخل في إطلاق بيع الأصل،
стр. 2280
أصله: ما ذكرناه.
١١٤٠٨ - ولأنه لو باع نخلًا قد أبر بعضه دون بعض؛ لم يدخل ثمر الجميع في البيع. وكل شجرتين لو بيعنا لم تدخل ثمرتهما في العقد، إذا أفردت كل واحدة بالبيع لم يدخل ثمرتها في العقد، أصله الموزونات.
١١٤٠٩ - وقد قالوا: إذا أفرد النخلة التي لم تؤبر فثمرتها للبائع، فإن سلموا هذا جعلناه أصلًا.
١١٤١٠ - وإن قالوا: يكون للمشتري فقد أبطلناه بدليلنا. ولأن الثمرة مقصودة بالعقد يجوز إفرادها به وليست متصلة بأصل اتصال التأبيد، فلا تدخل في إطلاق بيعه، كالمؤبر.
١١٤١١ - والدليل على جواز إفرادها: أنها ثمرة يجوز بيعها مع الأصل، فجاز إفرادها بالبيع، كالمؤبرة.
١١٤١٢ - فإن قيل: المعنى في المؤبرة أنها ظهرت، والتي لم تؤبر لم تظهر من أصل خلقتها.
١١٤١٣ - قلنا: الخلاف وقع في الطلع وهو ظاهر، وإنما لم يظهر ما في جوفه وذلك لا اعتبار به كما أنه لا اعتبار لظهور الجوز، بل قشره.
١١٤١٤ - احتجوا: بما روي مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: (من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع).
١١٤١٥ - ورواه عطاء، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ .
стр. 2281
١١٤١٦ - الجواب: أن الحكم إذا علق بوصف لم يدل على نفي ما عداه، وكذلك إذا علق بشرط، وهذا كثير في القرءان؛ قال الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾، وقال تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن أردن تحصنًا﴾.
وإنما يفيد هذا حكم المذكور، والمسكوت عنه موقوف على الدليل، ثم التأبير ليس هو التشقيق، وإنما هو عبارة عن التلقيح، وذلك غير معتبر بإجماع؛ لأن عندنا الثمرة للبائع أبرت أو لم تؤبر. وعند ابن أبي ليلى للمشتري في الوجهين، وعند الشافعي: إن شققت فهي للبائع أبرت أو لم تؤبر.
فأما ما ذكر في الخبر مجمع على تركه، فكيف يصح التعلق به،.
١١٤١٧ - فإن قيل: إنما ذكر عليه [الصلاة و] السلام التأبير؛ لأنه لا يوجد إلا مع التشقيق.
١١٤١٨ - قلنا: فقد ترك الظاهر، وزعمت أن الحكم تعلق بمعنى يوجد بوجود التأبير، يجوز أن يوجد دون الشرط المذكور، وهذا عدول عن الظاهر فلم صرت بالظاهر أولى مع خصمك إذا قال: التأبير إنما أراد به عليه [الصلاة و] السلام الإثمار؛ لأن الثمرة إذا ظهرت أبرت، فذكر التأبير لا يكون إلا في ثمرة ظاهرة في الحكم، متعلق بمعنى يوجد عند صلاح التأبير، كما قلت أنت: إن الحكم يتعلق بمعنى يرجع عند التأبير، وهو الانشقاق، فتساوى التأويلان وسقط التعلق بالخبر.
١١٤١٩ - احتجوا: (بأن رجلين اختصما في ثمرة، فقال أحدهما: أنا أبرت بعد ما ابتعت، وقال الآخر: أبرت قبل أن بعت، فقضى بها رسول الله ﷺ للبائع الذي لقح).
١١٤٢٠ - قلنا: التلقيح لا يتعلق به الاستحقاق باتفاق ما قررنا، فقضى بها رسول
стр. 2282
الله ﷺ للبائع بسبب أوجب الاستحقاق اختلفنا فيه، وذكر التلقيح على وجه البيان والتعريف، كما يقال: قضى بها للبائع المدعي.
١١٤٢١ - فإن قيل: لولا أن التلقيح يتعلق به في الشرع الاستحقاق لم يختلفا فيه.
١١٤٢٢ - قلنا: إنما اختلفا في التلقيح ليس لما ذكرتم، لكن ظن كل واحد منهما أن التلقيح لغير المطلع على حاله/، فيستحق به كما يستحق اللحم إذا شواه أو طبخه.
١١٤٢٣ - قالوا: نماء لم يخرج من وعائه الذي يوجد خارجًا منه؛ فوجب أن يتبع الأصل. أصله: اللبن في الضرع والحمل في ظن أمه.
١١٤٢٤ - قلنا: يبطل بالولد إذا انفصل في وعاء متصل بأمه، فإنه لا يدخل في بيعها مع وجود ما ذكروه.
١١٤٢٥ - ولأن النماء قد يكون بالبشر فيوجد خارجًا من الوعاء، وقد يكون نفس الطلع فيؤخذ ويؤكل كما هو. والخلاف وقع في الطلع لا في البسر. والطلع كالجوز الذي ظهر من الأصل وهو في القشر.
١١٤٢٦ - وينتقض هذا بالنخل الذي لم يتشقق. والمعنى في اللبن والحمل: أن كل واحد منهما لا يصح إفراده بالبيع، فكذلك بيع الأصل الذي يتصل به، وليس كذلك الطلع؛ لأنه نماء مقصود يجوز إفراده بالعقد وليس بمتصل به اتصال تأبيد؛ فلم يدخل به في بيعه، كالزرع في الأرض، وثمرة سائر الأشجار وإن لم يسلموا.
١١٤٢٧ - قلنا: نماء مقصود يجوز إفراد الأصل بالبيع دونه.
١١٤٢٨ - قالوا: نماء كامن لظهوره غاية؛ فجاز أن يكون قبل ظهوره تابعًا
стр. 2283
لأصله في البيع، أصله: الحمل.
١١٤٢٩ - قالوا: وقولنا (نماء): احتراز من الدفين، و (كامن): احتراز من الظاهر، و (لظهوره غاية): احتراز من الجوز؛ لأنه أخذه من قشره لا غاية له؛ لأنه لا يكون إلا بالكسر.
١١٤٣٠ - وقولنا (جاز أن يكون تابعًا): احتراز مما يشقق بعضه دون بعض؛ لأن التعليل للجواز.
١١٤٣١ - وقولنا (في البيع): احتراز من الرهن.
١١٤٣٢ - والجواب: أن الاختلاف وقع في الطلع وهو نماء ظاهر ليس بكامن، ونقول بموجب العلة؛ لأن الطلع قبل ظهوره يتبع الأصل في البيع، وهو إذا كان في قلب النخلة لم يظهر من ليفها، فالمعنى في الحمل ما بينا.
١١٤٣٣ - قالوا: لو رهن نخلًا عليه طلع لم يؤبر، تبعه في الرهن على أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة أيضًا.
١١٤٣٤ - فالرهن لا يزيل الملك والبيع يزيل الملك، فإذا تبع الطلع الأصل في الرهن فالبيع أولى.
وربما حرروا، فقالوا: ما دخل في الرهن دخل في البيع، الدليل عليه: الولد.
وهذا ليس بصحيح؛ لأن اعتبارنا بالدين الذي قالوه فاسد؛ لأن الرهن إذا لم يزل الملك لم يكن من دخول الثمر ضرر كبير، والبيع إذا أزال الملك ففي
стр. 2284
دخول الثمرة ضرر، فلا يجوز أن يقال: لما دخلت في الرهن فالبيع مع زيادة الضرر أولى.
١١٤٣٥ - ثم الرهن استحقاقه يقع بالقبض، فإذا لم يدخل بقيت يد الراهن فيما سلمه، فلم يوجد القبض فيما يتميز عن يد المشتري ولا يصح الرهن، وقد قصدا إلى تصحيحه فدخل في العقد ما لا يصح إلا به. والاستحقاق في البيع يقع بالعقد، والقبض يستوفي به ما ملكه، فثبوت اليد على الثمرة لا يقدح فيما وقع به الاستحقاق، ولهذا سوى أصحابنا بين الثمرة المؤبرة وغير المؤبرة.
١١٤٣٦ - قالوا: الثمرة تتبع النخل في الإقرار، فلذلك تتبعها في البيع.
١١٤٣٧ - قلنا: المقر لا ينقل الملك في النخلة بإقراره، وإنما يخبر عن ملك المقر له بها، والمالك للنخلة مالك لثمرتها إلا أن تستحق عليه فصار إقراره بالأصل إقرارًا بما فيه، والبيع نقل الملك في النخلة، فجاز أن تنتقل في نفسها دون ثمرتها المؤبرة.
* * *
стр. 2285
مسألة ٥٩٢
حكم مؤنة قلع الزرع وقطف الثمر
١١٤٣٨ - قال أصحابنا: إذا باع النخل وفيه ثمر، أو الأرض وفيها زرع، كلف البائع قلع زرعه وثمرته.
١١٤٣٩ - وقال الشافعي: على المشتري تركها إلى حين يظهر صلاحها، ويستحصد الزرع ويتمكن من سقيه إذا لم يفلح إلا بالسقي.
١١٤٤٠ - لنا: أن ملك المشتري مشغول بملك البائع، فكان عليه نقله عنه، أصله: إذا باع أرضًا فيها متاعه أو جملًا عليه رحله.
١١٤٤١ - ولأنه منتفع بملك المشتري على وجه يمكنه إزالته، فصار كمن باع دارًا [هو ساكن أمره بأن التسليم يجب على الوجه المعتاد؛ بدلالة: أنه إذا باع دارًا] فيها متاعه لم يلزمه نقله في الحال حتى يحضر الحمالين، وينقله بالنهار دون الليل.
стр. 2286
١١٤٤٢ - قلنا: لا يؤمر بنقله في الحال إذا كان كثيرًا؛ لأن ذلك غير ممكن.
فاعتبر الممكن في التسليم دون المعتاد؛ لأن العادة أنهم كانوا يقطعون الثمرة قبل بلوغها ويقطعونها بالغة، فقد وجدت إحدى العادتين فيجبر على النقل، كما قالوا: إذا بدا صلاحها لم يلزم تركها على النخل إلى حين استحكامها وإن كان ذلك معتادًا؛ لأنه وجدت إحدى العادتين.
١١٤٤٣ - قالوا: إذا انقضت الإجارة وفي الأرض زرع لم يدرك لم يؤمر بقلعه؛ لأن العادة أنه لا يسلم الأرض كذلك، فدل على اعتبار العادة في التسليم.
١١٤٤٤ - قلنا: هناك التسليم مستحق على المستأجر، ولهذا نوجب عليه أجرة بالتبقية، ولو لم يستحق التسليم لم يجب أجرة أخرى.
١١٤٤٥ - والكلام في وجوب التبقية [بعوض لأجل منافع للتسوية بين الموضعين في وجوب التسليم] على أنا نقول: وجب التسليم ويثبت للحاكم حق العقد على هذه المنفعة بعوض مستأنف، وعقد الحاكم كعقد المالك.
١١٤٤٦ - قالوا: كل منفعة مستثناة في عقد البيع كان لمالك المنفعة استيفاؤها على المكان.
١١٤٤٧ - أو يقول: استوفيت بعد البيع على ما يستوفي قبل البيع؛ أصله: من باع جارية مزوجة.
١١٤٤٨ - قلنا: هناك استثنى من العقد منفعة البضع؛ فكان للزوج أن يستوفي المنفعة بكاملها، وفي مسألتنا: لم يستثن البائع منفعة، وإنما استثنى عينًا قائمة ويريد أن
стр. 2287
يستوفي منفعة المبيع لأجلها فلا يملك ذلك، كما أن الزوج لما استثنى له المنفعة لم يستحق رقبة الولد؛ لأنه عين وليس بمنفعة، ولهذا نقول: لو اشترى فصيلًا لا يستغني عن الرضاع لم يستحق على البائع تمكينه من أمه؛ لأنه عقد على عين فلم يستحق الانتفاع، وإن كانت العين لا تصلح إلا بذلك.
١١٤٤٩ - فإن قاسوا على من باع دارًا إلا بيتًا منها أنه يستحقه بطريقه لم نسلم ذلك؛ لأن عندنا لا يستحق الطريق في الدار المبيعة إلا بالتسمية.
* * *
стр. 2288
مسألة ٥٩٣
بيع الثمرة قبل بدو صلاحها
١١٤٥٠ - قال أصحابنا: إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها، وهي مما ينتفع بها إذا قطعت، جاز بيعها مطلقا.
١١٤٥١ - وقال الشافعي: لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع.
١١٤٥٢ - لنا: ما روي مالك، عن نافع، عن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها).
стр. 2289
ومعلوم أن الحصرم قد بد صلاحه؛ لأنه لا ينتفع به حصرمًا إلا على هذه الصفة.
١١٤٥٣ - ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع، فجاز بيعها مطلقًا، أصله: (إذا احمرت واصفرت.
١١٤٥٤ - ولأنه عقد بيع فلا يكون من شرطه قطع المبيع، [أصله: إذا بدا صلاح بيعها.
١١٤٥٥ - ولأنها لو انفصلت جاز بيعها مطلقًا]؛ أصلها: الدالية وعليها الثمرة التي ينتفع بها.
١١٤٥٦ - ولأن القطع يبين ملك المشتري من ملك البائع فلا يقف صحة العقد على شرطه، كمن باع قفيزًا من صبرة.
١١٤٥٧ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ (أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها).
(ونهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قيل لابن عمر متى ذلك؟ قال حتى تطلع الثريا).
стр. 2290
وروى جابر ﵁: (أن النبي ﷺ نهى [عن] بيع الثمار حتى تشقح).
١١٤٥٨ - قالوا: فلا يخلو إما أن يكون نهى عن بيعها مع شرط القطع: وهذا لا يجوز بخلاف الإجماع، أو بشرط الترك، وذلك لا يجوز؛ لأن الخبر مطلق بولاية تبطل حكم الغاية، فعلم أن النهي تناول إطلاق البيع.
١١٤٥٩ - الجواب: أن ظاهر الغاية أن يكون ما قبلها بخلاف ما بعدها؛ ومعلوم: أن البيع يجوز قبل الغاية باتفاق إذا شرط القطع؛ فمخالفنا ترك الحكمة التي ذكرها رسول الله ﷺ ، وزعم أن الغاية شرط القطع، فأما نحن فنقول: معنى الخبر: أن النبي ﷺ نهى عن بيعها مدركة قبل الإدراك ومحمرة قبل الاحمرار ورطبا قبل البلاغ، وهذه العادة لأنهم يبيعون الثمار بالغة قبل أن تبلغ فنهى رسول الله ﷺ عن هذا البيع حتى توجد الصفة، فالحكم عندنا متعلق بالغاية المذكورة لا يصلح قبلها.
١١٤٦٠ - والظاهر معنى من وجهين، أحدهما: تبقية ظاهر الغاية من غير تخصيص، والثاني: أن الغاية في بيع الثمار ما ذكرناه، فالنهي تناول معنى معقولًا معتادًا. يبين ذلك: (أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود) ومعلوم أن لا يكون قبل
стр. 2291
السواد عنبًا، فعلم أنه نهى عن بيعه عنبًا أسود وهو حصرم.
١١٤٦١ - وجواب آخر: أن هذا النهي كان على المشورة لا [على] وجه التحريم؛ بدلالة: ما ذكره أبو داود، عن زيد بن ثابت (قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمرة الدمان، وأصابه قشام، وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ ، كالمشورة يشيربها: (فأما، لا: فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها)، لكثرة خصومتهم/ واختلافهم، وإذا بين زيد بن ثابت أن النهي على طريق المشورة لبيان الأولى سقط الاستدلال به.
١١٤٦٢ - قالوا: لا يقبل قول زيد بن ثابت التخصيص.
١١٤٦٣ - قلنا: في كلام النبي ﷺ ما دل على ذلك؛ لأنه روي عنه أنه قال: (فأما لا، فلا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها)، فكأنه قال: إذا كنتم تختصمون فلا تبايعوا.
١١٤٦٤ - قالوا: كيف يحمل على التنزه والمشورة، وقد قال [عليه الصلاة
стр. 2292
والسلام]: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟).
١١٤٦٥ - قلنا: هذا التعليل راجع إلى من باع ثمرة مدركة قبل أن تدرك، فيجوز أن يمنع الله بلوغها إلى حال الثمرة، وإن رددنا هذا التعليل إلى من باع ثمرة لم تدرك على حالها.
١١٤٦٦ - ولأنهم كانوا يبيعونها بغير شرط، وإذا لحقتها آفة رجعوا على البائع، فقال عليه [الصلاة و] السلام: (أرأيت إن منع الله الثمرة) حتى حدث بها ما منع كمالها، ثم يستحل المشتري منع الثمن عن البائع، فيصح [هذا التأويل على كلا التعليلين.
١١٤٦٧ - قالوا: روي عن ابن عباس ﵁ مثل قولنا.
١١٤٦٨ - قلنا: زيد يخالف؛ لأنه لما لم يتأول الخبر على ما حكيناه عنه: دل أن البيع عنده جائز.
١١٤٦٩ - قالوا: فرده غيره بالبيع قبل أن يبدو صلاحها لا على شرط القطع، فوجب أن لا يصلح البيع، كما لو باعها بشرط التبقية.
١١٤٧٠ - قالوا: ولا يلزم إذا باع الثمرة من صاحب النخل؛ لأن فيه وجهين.
стр. 2293
١١٤٧١ - قلنا: ينتقض بالنخلة إذا باع ثمرتها، ولم يبد صلاحها ولم يشرط القطع.
والمعنى فيه: إذا باعها بشرط التبقية للانتفاع بملك البائع على وجه لا يوجبه العقد.
وفي مسألتنا: أطلق بيع الثمرة ولم يشترط القطع، فصار كشرط قطعها.
١١٤٧٢ - قالوا: إطلاق بيع الثمرة يقتضي تركها، بدلالة: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (أرأيت إن منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه)، فلولا أن الإطلاق يقتضي التبقية لم يصح هذا الكلام.
١١٤٧٣ - قلنا: وقد بينا أن النهي يتناول بيع الثمرة محمرة قبل احمرارها، وهذا لا يكون إلا بشرط التبقية، فلا يكون في التعليل لهم دليل، فإن من ابتاع شيئًا في ملك البائع كان على المبتاع نقله وتحويله على ما جرت العادة به.
١١٤٧٤ - [و] الدليل عليه: من اشترى طعامًا من دار البائع ليلًا اقتضى التبقية حتى يجيء وقت النقل، وهو النهار؛ فإذا جاء النهار نقل على ما جرت العادة به.
١١٤٧٥ - ولا يقال له: انقله دفعة واحدة؛ لأنه حمل ونقل على دفعات في العرف والعادة، فكذلك ههنا: من ابتاع ثمرة أول ما طلعت لا ينتفع بها. لا يقال له في العادة: حول في الحال بل يدعها إلى الوقت الذي جرت العادة بالنقل فيه.
١١٤٧٦ - قلنا: إذا باع ثمرة لا ينتفع بها فالبيع لا يجوز عندنا؛ لأنها لا تتقوم، وإنما الكلام إذا كانت مما ينتفع بها إلا أنها لم تبلغ غاية الانتفاع. وهذا قد جرت العادة أن يقطع في الحال، كالحصرم والخلال، وقد يترك؛ فلم يكن إحدى العادتين أولى
стр. 2294
من الأخرى.
١١٤٧٧ - ولأن العادة تجعل كالمشروط فيما يؤدي إلى صحة العقد.
١١٤٧٨ - فأما إذا أدى إلى فساده: فلا. ألا ترى أن الناس يشترون الحطب على ظهر البهائم والشول، ويحمل ذلك في العادة إلى منازلهم، فإذا أطلقوا العقد: جاز. ولا تجعل هذه العادة كالمشروطة حتى أفسد بها العقد، كذلك في مسألتنا.
* * *
стр. 2295
مسألة ٥٩٤
بيع الثمرة بعد بدء صلاحها مع شرط تركها على النخل
١١٤٧٩ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا باع ثمرة قبل بدء صلاحها، وشرط تركها على النخل: بطل البيع.
١١٤٨٠ - وقال الشافعي: إذا شرط تركها جاز.
١١٤٨١ - لنا: (نهيه عليه [الصلاة و] السلام عن بيع وشرط).
١١٤٨٢ - ولأنها ثمرة يجوز بيعها بشرط القطع؛ فيبطل بشرط الترك، أصله: التي لم يبد صلاحها.
стр. 2296
١١٤٨٣ - ولأن كل شرط يبطل بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها يبطل بيع التي بدأ صلاحها، أصله: إذا شرط تركها حتى تصير ثمرًا، ولا يشترط الانتفاع بملك البائع بعد التسليم، فصار كما لو اشترى طعامًا على أن يتركه في دار البائع؛ لأن الثمرة تزيد بالترك فقد شرط الأجزاء التي تحدث في الثاني، فصار كبيع الثمرة التي لم تدرك.
١١٤٨٤ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ (أنه نهى عن بيع الثمار حتى تزهى ... حتى تحمر وتصفر)، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، والظاهر أن بيعها يجوز بعد احمرارها في جميع الأحوال.
١١٤٨٥ - قالوا: ولأن نهيه عن البيع قبل الاحمرار قد يتناول البيع بشرط التبقية بإجماع؛ فيجب أن يكون بعد الاحمرار حتى يكون ما بعد الغاية خلاف ما قبلها.
١١٤٨٦ - والجواب: أن الهي تناول بيعها محمرة قبل الاحمرار فإذا بدا صلاحها جاز بيعها محمرة فما بعد الغاية عندنا خالف ما قبلها.
١١٤٨٧ - ولأن المنع قبل البلاغ إذا كان عدم الاحمرار، وإذا حمرت لم يمنع ذلك المعنى البيع. وأما أن يدل على جواز البيع بكل حال فلا، يبين ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، ظاهره يقتضي أنها إذا طهرت لم يمنع من وطئها بالحيض، ولا يقتضي جواز وطئها بكل حال.
١١٤٨٨ - وأما قولهم إن نهيه عن البيع قبل الاحمرار قد اقتضى النهي عن البيع بشرط الترك بإجماع: فلا يصح؛ لأن الخبر عندنا لم يتناول إلا بيعها محمرة وهي خضراء، أو بيعها عنبا وهي حصرم، فأما البيع بشرط البراءة فمعلوم بالإجماع لا
стр. 2297
بالخبر، فلا يقتضي الغاية جوازه بعده ولم يدل الخبر عليه.
١١٤٨٩ - قالوا: التسليم يعتبر فيه العادة؛ بدلالة: ما ذكروه في بيع الطعام.
١١٤٩٠ - قلنا: العادة أن الثمار تسلم عند احمرارها وتقطع، وقد تترك حتى تبلغ إلى أن تصير رطبًا، وقد تترك حتى تصير تمرًا.
١١٤٩١ - فكما لو شرط تبقيتها حتى تصير [تمرًا أبطل العقد، وإن كان ذلك معتادًا، كذلك إذا شرط تبقيتها حتى تصير، رطبًا وإن كان معتادًا.
* * *
стр. 2298
مسألة ٥٩٥
بيع الجوز واللوز والفستق والباقلاء الأخضر في قشره
١١٤٩٢ - قال أصحابنا: يجوز بيع الباقلاء الأخضر في قشره، وكذلك: الجوز، واللوز، والفستق.
١١٤٩٣ - وقال الشافعي: لا يجوز بيعه على الشجر، ولا على الأرض حتى يخرج من قشره الأول.
١١٤٩٤ - لنا: نهيه عليه [الصلاة و] السلام: (عن بيع الثمار حتى تزهى)، وما بعد الغاية بخلاف ما قبلها، وظاهره يقتضي: أن الزهو إذا حصل جاز البيع.
١١٤٩٥ - ولأن الناس يتبايعون الباقلاء في سائر الأعصار من غير نكير، فصار إجماعًا.
١١٤٩٦ - قالوا: الإجماع ما اتفق عليه قولًا.
стр. 2299
١١٤٩٧ - قلنا: وما اتفقوا عليه فعلًا وعملًا مثله؛ لأن العمل استباحة، كالقول.
١١٤٩٨ - فإن قيل: قد اتفقوا عملًا على أخذ أجرة المعلم.
١١٤٩٩ - قلنا: لا يشترطونه في العادة، وإنما يدفع إلى المعلم الصبي فيعلمه، ثم يدفع إليه أجرته من غير شرط. وهذا يجوز عندنا، فأما بيعهم المأكولات بغير إيجاب وقبول، ودخولهم الحمام بغير شرط ولا تقدير مدة، فقد دل فعلهم على الجواز عندنا.
١١٥٠٠ - ولأنها ثمرة؛ فجاز بيعها على الصفة التي توجد من الشجر، كالرمان والتفاح.
١١٥٠١ - ولأن ما جاز بيعه في قشر واحد جاز بيعه بما فيه هو؛ أصله: الجوز في قشر واحد.
١١٥٠٢ - ولأن القشر الواحد يحفظ الباقلاء من الفساد ويحرس رطوبته، فهو كقشر الرمان والموز.
١١٥٠٣ - احتجوا: بنهيه عليه [الصلاة والسلام (عن بيع الغرر).
١١٥٠٤ - هذا لا دلالة فيه؛ لأنا بينا أن الغرر ما كان الغالب فيه عدم السلامة، وهذا المعنى لا يوجد في الباقلاء؛ لأن تسليمه ممكن وإن بيع في قشره فلا يتناوله الاسم.
١١٥٠٥ - قالوا: لا يعلم أنه صغار أو كبار وفيه اثنين أو ثلاثة.
١١٥٠٦ - قلنا: هذا غير مقصود بالبيع؛ لدلالة: أنه لا يعتبر، ولا يفتش عنه.
стр. 2300
١١٥٠٧ - ولأنه يعلم في العادة أنه كبار أو صغار في الجملة، ولا يعلم آحاده، وهذا غير مقصود.
١١٥٠٨ - قالوا: المقصود مستور فيما لا مصلحة له فيه؛ فوجب أن لا يجوز بيعه، كتراب الصاغة أيضًا إذا بيع بجنس ما فيه.
١١٥٠٩ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن القشر الأخضر لا تبقي رطوبة الباقلاء إلا به، فهو كقشر الرمان، والقشر الأخضر على الجوز والفستق فيه مصلحته؛ لأنه إذا بقي فيه لم يحلقه الفساد بطول المكث، فإذا خرج منه لحقه الفساد، ثم تراب الصاغة يجوز بيعه بغير جنسه عندنا فاستثناؤه لا يمنع عندنا، فإذا بيع بجنسه لم يجز البيع لعدم المماثلة، لا للاستتار.
١١٥١٠ - قالوا: حكم الجهالة يسقط في العقود فيما تدعو الحاجة إليه، كالإجارات على ما لم يخلق، وكالجوز واللوز في قشره الثاني، وأما فيما لا حاجة إليه فلم يجز البيع فيه.
١١٥١١ - قلنا: لا تسلم ذلك على ما بيناه، ثم القشر الثاني في الجوز لا حاجة إليه؛ لأنه لا يفسد بالانفصال عنه إلا كما يفسد فيه، ومع ذلك يجوز البيع داخل الصبر، يجوز بيعه من غير مشاهدة/ ولا حاجة إلى ترك تقليبها.
واللبن لا يجوز بيعه في الضرع ولا الحمل وله في بقائه في الوعاء مصلحة؛ لأنه يحفظه من الفساد.
стр. 2301
ثم هذا الكلام لا يصح معنا. وعندنا يجوز بيع الأشياء وهي مستورة بظروفها ولا حاجة تدعو إلى ذلك، فكيف يصح لهم الكلام معنا في الحائل خلقة؟.
* * *
стр. 2302
مسألة ٥٩٥
بيع الجوز واللوز والفستق والباقلاء الأخضر في قشره
١١٥١٢ - قال أصحابنا: يجوز بيع الحنطة في سنبلها.
١١٥١٣ - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز بيع الحنطة ولا الموز في كمامه، ويجوز بيع الشعير في سنبله والذرة.
١١٥١٤ - لنا: ما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن [بيع] السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة)، ذكره أبو داود.
وروى حماد بن سلمة، عن أبيه، عن أنس: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب
стр. 2303
حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد).
١١٥١٥ - وقوله: تفرد به حماد بن سلمة لا يصح؛ لأن تفرد الثقة بالخبر لا يمنع قبوله.
١١٥١٦ - ولأنه يجوز بيعه إذا خرج من سنبلة؛ فجاز بيعه مع سنبله، كالشعير.
١١٥١٧ - [ولأنه نوع حب؛ فجاز بيعه مع سنبله، كالشعير].
١١٥١٨ - ولأن كل حالة يجوز فيها بيع الشعير جاز بيع الطعام، أصله: إذا خرج من السنبل.
١١٥١٩ - احتجوا: (بنهيه عن بيع الغرر)، وهذا غرر؛ لأن الكمام قد تكون فارغة.
١١٥٢٠ - قلنا: قد بينا أن الغرر ما الغالب من عدم السلامة، وهذا لا يوجد في السنبل.
١١٥٢١ - وقولهم: قد يكون الكمام فارغة، غلط؛ لأن ذلك يعلم بمشاهدة السنبل، ويوقف على قدر ما فيه في العادة.
стр. 2304
١١٥٢٢ - قالوا: قد روي (أنه نهى عن بيع الطعام حتى يفرك).
١١٥٢٣ - قلنا: معناه حتى يبلغ إلى حالة يتأتى فيه الفرك، وهذا أولى؛ لأنه موافق للخبر الآخر الذي قال فيه: (حتى يشتد).
١١٥٢٤ - ولأن اللفظ واحد للإعرابين يوافق خبرًا صريحًا، فالظاهر أن هذا الأصل الآخر غلط من الناقل في الإعراب.
١١٥٢٥ - ويجوز أن يقال: حتى يفرك، ويراد به: أن يبلغ إلى حالة الفرك، كما روي أنه عليه [الصلاة و] السلام (نهى عن بيع الثمار حتى يؤكل منها)، ويكون ذلك حملًا للخبر على معنى متفق، فأما إذا حملناه على وجود الفرك بطلت فائدة الغاية في قوله: (حتى يفرك)، وحمل اللفظين على فائدة أولى من إسقاط أحدهما.
١١٥٢٦ - قالوا: المقصود مستور بما يدخر غالبًا إذا خرج، فوجب أن لا يجوز، كبيع تراب الصاغة إذا كان في بعضه فضة.
١١٥٢٧ - والجواب: ما بيناه.
стр. 2305
مسألة ٥٩٧
ضمان ثمرة النخل التي باعها مشتريها على شجرتها فأصابتها جائحة
١١٥٢٨ - قال أصحابنا: إذا باع ثمرة النخل رجل من المشتري على شجرتها فأصابتها جائحة، كانت من ضمان المشتري.
١١٥٢٩ - وقال الشافعي في قوله القديم: هي من ضمان البائع، وسوى بين قليلها وكثيرها، وبين أن يكون بآفة سماوية أو بفعل آدمي.
١١٥٣٠ - وقال مالك ﵀: إن هلك أقل من الثلت؛ فمن ضمان [المشتري]، وإن هلك الثلث فصاعدا بآفة من السماء فمن ضمان البائع.
١١٥٣١ - لنا: ما روى أبو سعيد الخدري (أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها على عهد رسول الله ﷺ فكثر دينه، فقال عليه [الصلاة و] السلام للغرماء: خذوا ما
стр. 2306
وجدتم، ليس لكم إلا ذلك).
وروي: (فأمر أن يتصدق عليه ولم يأمرهم بوضع الجائحة).
١١٥٣٢ - ولأنه قبض المبيع قبضًا استفاد به جواز التصرف، فإذا تلف بسبب لم يكن في يد البائع كان من ضمان المشتري؛ أصله: ما سوى الثمار إذا قبضها.
١١٥٣٣ - ولأنه تسليم يملك المشتري به التصرف في المبيع، فخرج المبيع من ضمان البائع. أصله: إذا أخذ الثمرة وأصله: سائر المبيعات.
١١٥٣٤ - ولا يلزم: إذا باع عبدًا قد وجب عليه القصاص فقتل في يد المشتري؛ لأنا احترزنا عنه في العلة الأولى بقولنا: تلف بسبب لم يكن في يد البائع، والعلة الثابتة عللنا لخروج المبيع من ضمان البائع، والعبد عندنا خرج من ضمان البائع، فإذا قتل بسبب كان في يده انفسخ فيه.
١١٥٣٥ - احتجوا: بحديث سفيان بن عيينة، عن حميد بن قيس، عن سيلمان بن عتيق، عن جابر، أن النبي ﷺ (نهى عن السنين، وأمر بوضع الجوائح)، لم أحفظه عنه.
стр. 2307
١١٥٣٦ - وهذا يسقط الاحتجاج بالخبر؛ لأن ذلك الكلام يجوز أن يغير الحكم فلا يمكن التلعق باللفظ، ويحتمل أمر الكمال بوضع الجوائح عن مالك الثمار حتى لا يأخذوا عشرها، ويكون ذلك الكلام الذي لم يحفظه سفيان دل على هذا المعنى، ويجوز أن يكون يبين ذلك الكلام حكم الثمرة قبل القبض وأمر بوضع الجوائح.
١١٥٣٧ - قالوا: روى ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن بعت من أخيك تمرًا فأصابتها جائحة، فلا يحل [لك] أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟).
١١٥٣٨ - قلنا: هذا محمول على ما حدث قبل القبض، وأما إذا قبض فقد دخل في ضمانه، فإذا أخذ مال المشتري فقد أخذ بحق.
١١٥٣٩ - قالوا: العادة أن الثمرة تستوفي شيئًا بعد شيء، فهو كمن استأجر دارًا فقبضها ثم هلكت المنافع.
١١٥٤٠ - قلنا: المنافع معدومة، فلا يصح قبضها، فلم تدخل في ضمانه، والثمرة غير وجودة، فصح نقلها، فإذا استفاد جواز التصرف فيها بالقبض خرجت من ضمان البائع.
* * *
стр. 2308
مسألة ٥٩٨
بيع الثمرة على رؤوس النخل بخرصه تمرًا
١١٥٤١ - قال أصحابنا: لا يجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل بخرصها تمرًا.
١١٥٤٢ - وقال الشافعي: يجوز ذلك فيما دون خمسة أوسق، وكذلك العنب بالزبيب، وإن باع تسعة أوسق من اثنين صفقة جاز.
١١٥٤٣ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ (نهى عن بيع كل ثمرة بخرصها تمرًا،
стр. 2309
والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة).
١١٥٤٤ - ولا يقال: أخبار الرخصة متأخرة عن هذا الخبر، مستثناة منه وتخصيص له؛ لأن أخبارهم متنازع في تأويلها، فلم يترك بها خبر ثابت وأصول متفق عليها.
١١٥٤٥ - ولأنه بيع ثمرة بخرصها كبيع سائر الثمار.
١١٥٤٦ - ولأنها صفة لا يجوز العقد عليها فيما زاد على خمسة أوسق؛ فلا يجوز فيما دونها من الأوسق، كسائر الشرائط الفاسدة.
١١٥٤٧ - ولأنه باع رطبًا بتمر؛ فلم يجز إذا لم يعلم المماثلة بالكيل. أصله: إذا كانا على الأرض.
١١٥٤٨ - فإن قيل: إذا كانا على الأرض لم يمكن الوصول إلى المماثلة كيلًا فلم يجز خرصًا.
وفي مسألتنا: لا يمكن ذلك؛ لأنه يبطل إذا باع ثوبًا نسيجًا بالذهب، لم يجز حتى تعلم المماثلة وزنًا، وإن كان لا يتوصل إلى الحكم بها بالوزن.
١١٥٤٩ - ولأن كل عينين لا يجوز بيع إحداهما بالأخرى مجازفة لم يجز خرصًا؛ أصله: الحنطة بالحنطة.
١١٥٥٠ - ولأن كل قدر لا يجوز بيعه بالتمر خرصًا على الأرض لا يجوز على رؤوس النخل، أصله: ما زاد على خمسة أوسق.
١١٥٥١ - ولأن ما لا يجوز بيعه من اثنين؛ أصله: (التمر بالتمر حزرًا).
١١٥٥٢ - احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن
стр. 2310
يسار، عن سهل بن أبي حثمة (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا).
١١٥٥٣ - قالوا: روى مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، (أن رسول الله ﷺ أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق، [أو في خمسة أوسق])، شك داود.
وهذا الأخبار لا دلالة فيها لمخالفينا؛ لأنا نخالفهم بيع العرايا في معناها؛ فروى ابن سماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن العربة هي النخلة يعروها الرجل الرجل، يعني: يحصل ثمرتها له تلك السنة ثم يبتاع منه ثمرتها بخرصها تمرًا، فيجوز عندنا؛ لأنه لم يملك الثمرة قيل القبض، فإذا أعطاه تمرًا بخرصها فكأنه وهب التمر، ولا يكون ذلك بيعًا في الحقيقة وإن تناوله اسم البيع مجازًا.
١١٥٥٤ - والدليل على أن العربة النخلة التي وهبت ثمرتها: السنة، واللغة.
فالسنة: ما روى حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ نهى البائع والمبتاع عن المزابنة).
стр. 2311
قال زيد ثابت ﵁: ورخص في العرايا، من النخلة والنخلتين توهبان للرجل، فيبيعهما بخرصهما.
وذكر زيد بن هلرون، عن سفيان بن حسين: (أن العرايا نخل كانت توهب للمساكين [فلا يستطيعون أن ينتظروا بها]، فرخص لهم رسول الله ﷺ [أن يبيعوها بما شاءوا من التمر.
وروى معمر عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد، (أن النبي ﷺ ] أمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا، قال: والعرايا أن يمنع الرجل من حائطه نخلًا، ثم يبتاعها الذي/ منحها من الممنوح بريعها كاملًا.
وروى ابن علية، عن أيوب، قال الليث عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: (رخص لأصحاب العرايا أن يبيعوها من أهلها الذين أعروها).
стр. 2312
وروى سهل بن أبي حثمة) أن رسول الله ﷺ بعث أبا حثمة خارصًا فجاء رجل، فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة زاد على، قال: فدعا رسول الله ﷺ أبا حثمة، فقال: إن ابن عمك يزعم أنك قد زدت عليه، قال: لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعم المساكين).
وروى مكحول الشامي، أن رسول الله ﷺ قال: (هو لأنها صدقة، فلا تؤخذ الصدقة فيها، فهذه السنة.
١١٥٥٦ - وأما اللغة: فقال أبو عبيد: العرايا واحدها عرية، وهي النخلة يعريها صاحبها رجلًا [محتاجا]، والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها، فرخص لرب النخل أن يبتاع ثمرة تلك النخلة من المعرى بثمن لموضع حاجته.
قال: أبو عبيد: للعرى أربعة أسماء يضعها في موضع العارية فيقع بها المدفوعة إليه.
стр. 2313
١١٥٥٧ - والأصل في ذلك كله أنها ترجع إليه، وهي المنحة، والعرية، والأفقار، والأكيال، ولهذا قال حسان بن ثابت.
ليست بسنهاء ولا رجبية .... ولكن عرايا في السنين الجوائح
فيمدح بأن يجعل الأنصار عرايا، وإن كانت العرايا ما أفردت للأكل، فالبيع لم يمدح بذلك وإنما يمدح بالتبرع والصدقة.
١١٥٥٨ - وإذا دلت السنة واللغة على ما قال أبو حنيفة في معنى العرية، كان معنى الخبر: ما روي، أن الرجل كان يعرى المحتاج النخلة والنخلتين من حائطه، وكان أهل المدينة إذا جاءت الثمرة خرج الرجل بأهله إلى حائطه، فإذا جاء المعرى ثقل على صاحب الحائط دخوله على أهله فرخص لهم في دفع خرص ثمرتها حتى يصل المعرى إلى حاجته، ولا يستضر صاحب الحائط دخوله عليه، فلم يكن لمخالفنا في ذلك حجة.
١١٥٥٩ - فإن قيل: فهذا ليس ببيع.
١١٥٦٠ - قلنا: حملنا العرية على حقيقتها والبيع على مجازه، وحملتم البيع على حقيقته والعرية على ما خالف السنة واللغة؛ فتساوينا في ترك الظاهر.
١١٥٦١ - وقولهم: إن أبا عبيد قال: العرية عبارة عن الإفراد، ليس بصحيح؛ لأنا حكينا كلام أبي عبيد، وما ذكروه من الإفراد لم يذكره.
стр. 2314
١١٥٦٢ - قالوا: قال الأزهري: العرية النخلة التي يتردد أهلها إليها يلتقطون ما أدرك فيها دفعة بعد دفعة؛ فسميت عرية لأجل التردد إليها، يقال: عروته أعروه، وأعريته أعريه إذا قصدته للرفق، وأعتريه أعروه إذا أعطيته العرية.
١١٥٦٣ - قلنا: قول الأزهري لا يقابل قول أبي عبيد، ولا يعتد به معه، [كيف] وقد انضمت السنة إلى قول أبي عبيد.
١١٥٦٤ - ثم ما قال: ليس بصحيح؛ لأنه جعل العرية النخلة التي يتردد أهلها إليها، فإن كان يريد بأهلها المالكين لها في الأصل فهو يقول ذلك في جميع نخله، فلم يفرد هذه، فكيف تسمى عرية؟، وإن كان يريد أن المعرى يتردد إليها، فهو الذي قلنا.
ثم استشهد على ذلك بضده؛ لأنه قال: عروته أعروه إذا قصدته للرفد، وهذا صحيح، فكيف يكون يتردد الرجل إلى نخلته تردد الرفد، وهذا كلام ممحل متكلف لا يلتفت إليه.
١١٥٦٥ - ويتأول الحديث الذي اعتمدوا عليه، وهو قوله: (إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها من التمر يأكلها أهلها رطبًا، وإنما المراد: (بأهلها) الذين أعروها، فدل أن المعرى هو الذي يبيعها من المعرى، وعندكم يأكلها
стр. 2315
رطبًا إن ابتاعوها وليسوا أهل النخلة في الحقيقة.
١١٥٦٦ - قالوا: فإذا كان عندكم قد رجع في هبته فكيف تكون هبة.
١١٥٦٧ - قلنا: هي هبة أقام غيرها مقامها، والهبة قبل القبص: عرية وهبة، فرجوعه فيها لا يخرجها أن تكون هبة.
١١٥٦٨ - فإن قيل: لم تحملوا البيع على حقيقته ولا مجازه؛ لأنه يقول: دع ما وهبته لك حتى أهب غيره.
١١٥٦٩ - قلنا: هو بيع مجازًا؛ لأنه وقع النهي عن ما في الظاهر.
١١٥٧٠ - وإن سلم يكن عرضًا في الحقيقة، كما قال الفقهاء: باع من عبده، وليس ببيع في الحقيقة لكنه لما وقع باسم البيع وبظاهر المعاوضة، لم يمنع أهل اللغة أو الشرع من تسميته بيعا.
١١٥٧١ - وقال الله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾، فسمي ذلك شراء، وإن كان ملكه تملكه.
١١٥٧٢ - قالوا: (نهى النبي ﷺ عن المزابنة)، واستثنى هذا البيع فمنعتموه.
١١٥٧٣ - قلنا: لم نمنع ما تناولته الإباحة على الوجه الذي قررناه.
١١٥٧٤ - قالوا: فاعتبر [الصلاة و] السلام الخرص وأسقطتموه.
١١٥٧٥ - قلنا: لم نسقطه؛ لأن عندنا الأولى أن يعطيه خرصها حتى يوصله إلى مثل حقه، ونعلم أنه لم يقصد الرجوع في العرية، وإنما إلى دفع الضرر عن نفسه.
١١٥٧٦ - قالوا: في الخبر (فيما دون خمسة أوسق)، فأسقطتم التخفيف.
следующие страницы →