Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
قال زيد ثابت ﵁: ورخص في العرايا، من النخلة والنخلتين توهبان للرجل، فيبيعهما بخرصهما.
وذكر زيد بن هلرون، عن سفيان بن حسين: (أن العرايا نخل كانت توهب للمساكين [فلا يستطيعون أن ينتظروا بها]، فرخص لهم رسول الله ﷺ [أن يبيعوها بما شاءوا من التمر.
وروى معمر عن ابن طاووس، عن أبي بكر بن محمد، (أن النبي ﷺ ] أمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا، قال: والعرايا أن يمنع الرجل من حائطه نخلًا، ثم يبتاعها الذي/ منحها من الممنوح بريعها كاملًا.
وروى ابن علية، عن أيوب، قال الليث عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: (رخص لأصحاب العرايا أن يبيعوها من أهلها الذين أعروها).
стр. 2312
وروى سهل بن أبي حثمة) أن رسول الله ﷺ بعث أبا حثمة خارصًا فجاء رجل، فقال: يا رسول الله إن أبا حثمة زاد على، قال: فدعا رسول الله ﷺ أبا حثمة، فقال: إن ابن عمك يزعم أنك قد زدت عليه، قال: لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعم المساكين).
وروى مكحول الشامي، أن رسول الله ﷺ قال: (هو لأنها صدقة، فلا تؤخذ الصدقة فيها، فهذه السنة.
١١٥٥٦ - وأما اللغة: فقال أبو عبيد: العرايا واحدها عرية، وهي النخلة يعريها صاحبها رجلًا [محتاجا]، والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها، فرخص لرب النخل أن يبتاع ثمرة تلك النخلة من المعرى بثمن لموضع حاجته.
قال: أبو عبيد: للعرى أربعة أسماء يضعها في موضع العارية فيقع بها المدفوعة إليه.
стр. 2313
١١٥٥٧ - والأصل في ذلك كله أنها ترجع إليه، وهي المنحة، والعرية، والأفقار، والأكيال، ولهذا قال حسان بن ثابت.
ليست بسنهاء ولا رجبية .... ولكن عرايا في السنين الجوائح
فيمدح بأن يجعل الأنصار عرايا، وإن كانت العرايا ما أفردت للأكل، فالبيع لم يمدح بذلك وإنما يمدح بالتبرع والصدقة.
١١٥٥٨ - وإذا دلت السنة واللغة على ما قال أبو حنيفة في معنى العرية، كان معنى الخبر: ما روي، أن الرجل كان يعرى المحتاج النخلة والنخلتين من حائطه، وكان أهل المدينة إذا جاءت الثمرة خرج الرجل بأهله إلى حائطه، فإذا جاء المعرى ثقل على صاحب الحائط دخوله على أهله فرخص لهم في دفع خرص ثمرتها حتى يصل المعرى إلى حاجته، ولا يستضر صاحب الحائط دخوله عليه، فلم يكن لمخالفنا في ذلك حجة.
١١٥٥٩ - فإن قيل: فهذا ليس ببيع.
١١٥٦٠ - قلنا: حملنا العرية على حقيقتها والبيع على مجازه، وحملتم البيع على حقيقته والعرية على ما خالف السنة واللغة؛ فتساوينا في ترك الظاهر.
١١٥٦١ - وقولهم: إن أبا عبيد قال: العرية عبارة عن الإفراد، ليس بصحيح؛ لأنا حكينا كلام أبي عبيد، وما ذكروه من الإفراد لم يذكره.
стр. 2314
١١٥٦٢ - قالوا: قال الأزهري: العرية النخلة التي يتردد أهلها إليها يلتقطون ما أدرك فيها دفعة بعد دفعة؛ فسميت عرية لأجل التردد إليها، يقال: عروته أعروه، وأعريته أعريه إذا قصدته للرفق، وأعتريه أعروه إذا أعطيته العرية.
١١٥٦٣ - قلنا: قول الأزهري لا يقابل قول أبي عبيد، ولا يعتد به معه، [كيف] وقد انضمت السنة إلى قول أبي عبيد.
١١٥٦٤ - ثم ما قال: ليس بصحيح؛ لأنه جعل العرية النخلة التي يتردد أهلها إليها، فإن كان يريد بأهلها المالكين لها في الأصل فهو يقول ذلك في جميع نخله، فلم يفرد هذه، فكيف تسمى عرية؟، وإن كان يريد أن المعرى يتردد إليها، فهو الذي قلنا.
ثم استشهد على ذلك بضده؛ لأنه قال: عروته أعروه إذا قصدته للرفد، وهذا صحيح، فكيف يكون يتردد الرجل إلى نخلته تردد الرفد، وهذا كلام ممحل متكلف لا يلتفت إليه.
١١٥٦٥ - ويتأول الحديث الذي اعتمدوا عليه، وهو قوله: (إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها من التمر يأكلها أهلها رطبًا، وإنما المراد: (بأهلها) الذين أعروها، فدل أن المعرى هو الذي يبيعها من المعرى، وعندكم يأكلها
стр. 2315
رطبًا إن ابتاعوها وليسوا أهل النخلة في الحقيقة.
١١٥٦٦ - قالوا: فإذا كان عندكم قد رجع في هبته فكيف تكون هبة.
١١٥٦٧ - قلنا: هي هبة أقام غيرها مقامها، والهبة قبل القبص: عرية وهبة، فرجوعه فيها لا يخرجها أن تكون هبة.
١١٥٦٨ - فإن قيل: لم تحملوا البيع على حقيقته ولا مجازه؛ لأنه يقول: دع ما وهبته لك حتى أهب غيره.
١١٥٦٩ - قلنا: هو بيع مجازًا؛ لأنه وقع النهي عن ما في الظاهر.
١١٥٧٠ - وإن سلم يكن عرضًا في الحقيقة، كما قال الفقهاء: باع من عبده، وليس ببيع في الحقيقة لكنه لما وقع باسم البيع وبظاهر المعاوضة، لم يمنع أهل اللغة أو الشرع من تسميته بيعا.
١١٥٧١ - وقال الله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾، فسمي ذلك شراء، وإن كان ملكه تملكه.
١١٥٧٢ - قالوا: (نهى النبي ﷺ عن المزابنة)، واستثنى هذا البيع فمنعتموه.
١١٥٧٣ - قلنا: لم نمنع ما تناولته الإباحة على الوجه الذي قررناه.
١١٥٧٤ - قالوا: فاعتبر [الصلاة و] السلام الخرص وأسقطتموه.
١١٥٧٥ - قلنا: لم نسقطه؛ لأن عندنا الأولى أن يعطيه خرصها حتى يوصله إلى مثل حقه، ونعلم أنه لم يقصد الرجوع في العرية، وإنما إلى دفع الضرر عن نفسه.
١١٥٧٦ - قالوا: في الخبر (فيما دون خمسة أوسق)، فأسقطتم التخفيف.
стр. 2316
١١٥٧٧ - قلنا: لم نقدر الأوسق الخمسة إلا في خبر داود بن الحصين، وقد تكلم أصحاب الحديث عليه واتهموه في مذهبه، وعابوا مالكًا في أنه روى عنه، ولم يرو عن أبي سعيد.
ثم إن النبي ﷺ ذكر الأوسق على المعتاد؛ لأنهم كانوا لا يعرون إلا النخلة والنخلتين، فذكر عليه [الصلاة و] السلام القدر الذي كانوا يعرونه في الغالب.
١١٥٧٨ - ومن أصحابنا من قال: إنما ذكر أقل من خمسة أوسق؛ لأن الخمسة نصاب الصدقة، ويكره عندنا أن يتصدق على واحد بمقدار النصاب ويستحب ما دونه.
فذكر المقدار الذي لا يكره، والخمسة أوسق وإن لم تكن نصابًا عند أبي حنيفة للوجوب، فهي نصاب المطالبة؛ لأن ما دونها لا يأخذه المصدق، لكنه يكله لرب المال، والصدقات تتقدر في الشرع، وما يعقد عليه البيع لا يتقدر، ثم الشافعي أيضًا لا يعتبر الأوسق بكل حال؛ لأنه يجوز بيع تسعة أوسق من اثنين صفقة واحدة.
١١٥٧٩ - فإن قيل: فالنبي ﷺ قال: (يأكلها أهلها).
١١٥٨٠ - قلنا: قد بينا أن أهلها صاحب النخل وهذا يسقط قولهم، ولم يذكر هذا على وجه التعليل، وإنما وصف الحال.
١١٥٨١ - قالوا: الاستثناء من جنس المستثني منه، فيجب أن لا يستثنى بيعًا من بيع.
١١٥٨٢ - قلنا: في الخبر حظر، وأما إباحة ما استثنى فلا، ولو سلمنا أنه استثنى: فالمستثني منه المزابنة وهو بيع منهي عنه، فالاستثناء بيع جائر.
стр. 2317
١١٥٨٣ - وكذلك نقول: إلا أنه بيع ليس لازم، فهو في حكم المستثنى منه الذي ليس بلازم.
١١٥٨٤ - فإن قيل: قد ذكر الرخصة ولا وجه لها عندكم.
١١٥٨٥ - قلنا: غلط؛ لأن عليهم آثار نيل الرخصة؛ لأن المعرى يأخذ العوض عما لم يملك.
١١٥٨٦ - وقال غيره: الرخصة من المعرى؛ لأنه وعد بوعد فرخص له أن يترك الوفاء به ويدفع عوضًا عنه؛ وهذا الذي ذكرناه أولى؛ لأنه تأويل يوافقه قول السلف ومذهب العربية، وتبقى الأصول المعلومة على حالها ولا يخالفها؛ لأن الأصل المعلوم: أن الجنس الذي يعتبر فيه المماثلة لا مدخل للخرص فيه وإنما يعتبر بالكيل أو الوزن، فكان ذلك أولى من إثبات خلاف الأصول المقطوع [بها] بخبر الواحد. فقد روى الشافعي حديثا فيه قلت لمحمود بن كثير (قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبًا يأكلون مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم النبي ﷺ أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم، يأكلون به رطبًا).
١١٥٨٧ - قلنا: هذا خبر ذكره الشافعي فلم يبين من بينه وبين محمود بن لبيد، ثم شك عن زيد بن ثابت رواه أو عن غيره.
١١٥٨٨ - وقد بينا عن زيد بن ثابت بإسناد صحيح عن حماد بن سلمة عن أيوب، وعبد الله بن عمر، عن نافع ﵁ مثل قولنا.
стр. 2318
١١٥٨٩ - وهذا الخبر الذي ذكروه لا يعرف ولا ذكره أحد، ثم ليس يمتنع أن يكون رخص لهم أن يتبايعوا العرايا من المعرى ذلك إذ سلم ذلك المعرى، فيجوز عندنا ويكون في حكم الهبة من الثاني والصدقة عليه.
١١٥٩٠ - قالوا: كل ما جاز بيعه مطلقًا من شجرة بغير التمر جاز بيعه خرصًا بالتمر، كالعنب.
١١٥٩١ - قلنا: المعنى في العنب: أنه يجوز بيعه بالتمر إذا كانا على الأرض، فجاز إذا كان الرطب على النخل، ولما لم يجز بيعه بالتمر خرصًا أو كانا على الأرض، كذلك إذا كان على النخل.
* * *
стр. 2319
مسألة ٥٩٩
بيع العقار قبل قبضه من بائعه
١١٥٩٢ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يجوز بيع العقار قبل قبضه من بائعه.
١١٥٩٣ - وقال محمد: لا يجوز بيعه، وبه قال الشافعي.
١١٥٩٤ - لنا: أنه عقد على معين [لا يخشى فساده بهلاكه، فجاز التصرف فيه، كالمملوك] بالميراث.
١١٥٩٥ - فإن قيل: إذا كان العقار لا يهلك لم يصح قولكم: إن السبب لا يفسد
стр. 2320
بهلاكها.
١١٥٩٦ - قلنا: أحكام النفي إذا علقت/ بالمستحيل كان ذلك أقوى للنفي.
١١٥٩٧ - فإن قيل: المعنى في المقبوض أنه دخل في ضمان المبتاع، وما لم يقبض لم يدخل في ضمانه، فلم يجز تصرفه فيه.
١١٥٩٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن اشترى طعامًا مكايلة فقبضه بغير كيل فدخل في ضمانه، ولا يجوز تصرفه، وعلة الفرع تبطل بالأثمان يجوز تصرفه فيها وإن لم تدخل في ضمان البائع.
١١٥٩٩ - فإن قيل: إذا قبض الطعام بغير كيل جاز أن يبيع منه ما يتيقن أنه حقه.
١١٦٠٠ - قلنا: لا يجوز تصرفه في جميعه، وهو موضع القبض، لم نسلم؛ لأنه لو هلك ثم استحق لم يجب على الوارث ضمانه.
١١٦٠١ - ولأن كل حالة يستحق المبيع فيها بالشفعة صح تصرف المبتاع فيها، أصله: ما بعد القبض.
١١٦٠٢ - فإن قيل: الشفعة لا تستحق إلا بعد القبض؛ لأن الشفيع إذا طالب أُمر البائع بتسليم المبيع، ثم قُضي على المشتري.
١١٦٠٣ - قلنا: هذا كلام في القضاء في المستحق كيف يقضي، وكلامنا في الاستحقاق، لا خلاف أن للشفيع المطالبة، فدل أن الشفعة ثبتت ووجبت المطالبة قبل القبض.
١١٦٠٤ - ولأن المقصود بالعقد الملك والتصرف، فإذا جاز أن يستفاد أحدهما في المبيع بالعقد جاز أن يستفاد الآخر.
١١٦٠٥ - ولأنها حال يجوز رهن المبيع فيها؛ فجاز بيعه كما بعد التخلية.
١١٦٠٦ - ولأن العقد والقبض كل واحد منهما سبب الضمان؛ ألا ترى: أن العقد يضمن به الثمن والقبض يضمن فيه المبيع، فإذا جاز أن يستفاد التصرف في المبيع
стр. 2321
بأحد السببين كذلك الآخر.
١١٦٠٧ - ولأن المبيع أحد بدلي العقد؛ فجاز أن ينقل من ملكه إلى ملك غيره قبل القبض، كالثمن. فإن سلموا صح التصرف في الثمن والأصل إذا أحال البائع رجلًا على المشتري به.
١١٦٠٨ - احتجوا: بحديث حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله ﷺ إني أشتري هذه البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم علي،، فقال: إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه).
١١٦٠٩ - وقال: (وبعث النبي ﷺ على صدقته عتاب بن أسيد إلى مكة، وقال له: انههم عن بيع ما لم يقبض، أو ربح ما لم يضمن).
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: (لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم تضمن).
١١٦١٠ - قلنا: القبض بيع في الحقيقة للتناول، ويعبر به عن التخلية حكمًا، وقد أجمعوا أنه أريد بهذه الأخبار حقيقة القبض فيما يمكن فيه، لم يجز أنه يحمل
стр. 2322
على القبض الحكمي في الخيار، فيتناول اللفظ أمرين مختلفين.
١١٦١١ - فإن قيل: الاسم يجب حمله على العرف، وإن كان في اللغة بخلاف العرف، [وقبض العقار في العرف التخلية.
١١٦١٢ - قلنا: الاسم يحمل على اللغة أو العرف]، فأما أن يحمل على ما في حكمه وحده فلا، وقد ثبت تناول الأخبار للقبض اللغوي الذي هو الحقيقة فلا يحمل على غيره.
١١٦١٣ - قالوا: معنى دخل فيه المبيع من ضمان المبتاع؛ فوجب أن يستفيد التصرف، كالقبض فيما ينقل ويحول، فلا يبطل إذا قبض المبيع بغير إذن البائع قبل نقد الثمن، فإن المبيع يدخل في ضمانه [ولا يستفاد به التصرف فيه، وكذلك إذا ابتاع طعامًا مكايلة فقبضه بغير كيل دخل في ضمانه]، ولم يستفد بذلك جواز التصرف على ما قدمنا.
١١٦١٤ - والمعنى في القبض في المنقولات: أن ملك المشتري يستقر بها، ألا ترى: أن بعد القبض لا يعود إلى ملك البائع من غير فعل أحد ولا يبقى في ملك المبتاع له، وإن هلك فينتفض ملكه فيها، فيقع هلاكها على ملك البائع فلم يجز التصرف لعدم استقرار الملك، والعقار قبل القبض قد استقر فيه الملك، لأنه لا يعود إلى ملك البائع بغير فعل حادث.
١١٦١٥ - فإن قيل: من مذهب أبي حنيفة أن العبد المقبوض إذا اقتص منه بقتل كان في يد البائع انفسخ البيع فيه، فالملك غير مستقر، وإن جاز التصرف فيه.
стр. 2323
١١٦١٦ - قلنا: لا يلزمنا أنه لا يعود إلى ملك البائع إلا بفعل حادث وهو استيفاء القصاص، ولو تلف في يده بنفسه لم يعد إلى حكم البائع.
١١٦١٧ - فإن قيل: إذا ابتاع طعاماً مكايلة وقبضه بغير كيل، استقر ملكه، ولا يجوز تصرفه.
١١٦١٨ - قلنا: ليس كذلك؛ لأن محمداً قال: يجوز بيعه مجازفة قبل إعادة الكيل، وإنما لا يجوز مكايلة، وليس عند أبي حنيفة خلاف ذلك.
١١٦١٩ - فإن قيل: لو باع علو بيته جاز التصرف فيه قبل القبض، وملك المشتري لم يستقر؛ إذ قد يحترق فينفسخ ملكه.
١١٦٢٠ - قلنا: هذه المسألة تكلم فيها أصحابنا، فقول أبي يوسف: أن البيع لا ينفسخ؛ لأن حق الموضع باق، ولهذا قال: إنه يستحق به الشفعة بغير بناء.
١١٦٢١ - فإن قيل: علة الفرع تنتقض بالمهر في يد الزوج؛ لأن الملك ينتقض فيه بهلاك من غير فعل أحد، ويجوز تصرفها فيه.
١١٦٢٢ - قلنا: لا ينتقض من غير أثر؛ لأن القيمة تجب لها، ولو انتقض الملك من غير أثر وجب مهر المثل.
١١٦٢٣ - قالوا: عين ملكها ببدل، فوجب أن لا يجوز لمالكها بيعها قبل قبضها، أصله: ما ينقل ويحول.
١١٦٢٤ - قلنا: المعنى فيما ينقل ويحول وجب أن يتعلق بالقبض فيما لا ينقل ولا يحول، كالضمان.
١١٦٢٥ - قلنا: ينتقض بدخول المبيع في ضمان المشتري لحق الغير، فإنه يتعلق بالقبض فيما ينقل ويحول ولا يتعلق بالقبض في العقار؛ لأن البائع إذا خلّى بينه
стр. 2324
وبين المشتري فاحترق ثم استحقه مستحق لم يكن له تضمين المشتري؛ لأن الضمان فيما ينقل ويحول تعلق بالقبض بغيره، ألا ترى: أنه لو أعتق العبد دخل في ضمانه، وعلامة جواز التصرف فيما ينقل تتعلق باستقرار الملك لا بالقبض، ولهذا يجوز التصرف في المهر قبل القبض لاستقرار الملك فيه وإن لم يقبض.
* * *
стр. 2325
مسألة ٦٠٠
التصرف في المهر، وبدل الخلع قبل القبض
١١٦٢٦ - قال أصحابنا: يجوز التصرف في المهر، وبدل الخلع قبل القبض.
١١٦٢٧ - وقال الشافعي: عن كان عيناً لم يجز قولاً واحداً.
١١٦٢٨ - لنا: أنه حالة لو هلك المهر لم يؤثر في العقد؛ فجاز التصرف فيه من كل وجه، أصله: بعد القبض.
١١٦٢٩ - ولأنه مملوك بسبب لا ينفسخ بهلاكه، كالمملوك بالميراث، والمهر ليس يعقد عليه عقد النكاح، وإنما يعقد عليه عقد هو التسمية [، ولهذا يصح العقد دون التسمية]؛ ثم يسمى المهر، فإذا هلك انفسخ العقد عليه الذي هو التسمية ووجب الرجوع إلى مهر المثل عندنا.
١١٦٣٠ - قالوا: وصف غير مسلم.
١١٦٣١ - قلنا: التسمية في النكاح يريد البدل، فأما أن يكون عقداً عن النكاح: فلا؛ ألا ترى: أن البدل المملوك في العقد في مقابلة المعقود عليه لا يكون مملوكاً بغير العقد، وليس إذا انفرد والتسمية عن العقد كان عقداً آخر لكنها ببدل ملحق، كالزيادة في الثمن عندنا.
١١٦٣٢ - قالوا: عقد النكاح لا ينفسخ بهلاك المهر، لكن ينتقل الحق إلى عوضه، كما أن المبيع إذا هلك ينتقل الحق إلى الثمن؛ فلا فرق بينهما.
стр. 2326
١١٦٣٣ - قلنا: إذا هلك المبيع انفسخ العقد؛ فوجب رد الثمن. فأما أن يكون المبيع انتقل إليه: فلا. وفي مسألتنا: السبب الموجب للمهر بحاله هو العقد، فإذا تعذر تسليم المهر انتقل إلى غيره.
١١٦٣٤ - ولأنه أحد بدلي النكاح؛ فجاز التصرف فيه قبل قبضه، أصله: البضع إذا تصرف فيه بالخلع.
١١٦٣٥ - فإن قيل: الخلع فسخ، فيجوز قبل القبض كما تجوز الإقالة، وبيع المهر تمليك فيصير كبيع المبيع.
١١٦٣٦ - قلنا: إذا خالفها على عوض عن المهر فهو تصرف مبتدأ وليس بفسخ؛ لأن الفسخ إنما يكون بالعوض الذي يقع العقد عليه.
١١٦٣٧ - ولأنه دين وجب لمعنى لا يصير في تمامه القبض في المجلس، فجاز التصرف فيه قبل القبض كقيمة المتلفات.
١١٦٣٨ - ولأنه مملوك بسبب لا تقف صحته على تسمية بدل، كالمملوك بالوصية.
١١٦٣٩ - احتجوا: بأنه غير. ملكه ببدل، فلا يجوز لمالكه بيعه قبل القبض، أصله: ما ينقل إذا ملك بالشراء.
١١٦٤٠ - قلنا: المعنى في المبيع أنه لا يؤمن فساد العقد بهلاكه، فلم يستقر الملك فيه، وفي المهر بخلافه.
* * *
стр. 2327
مسألة ٦٠١
هل تعتبر التخلية بين المشتري وبين المبيع قبضاً
١١٦٤١ - [قال أصحابنا]: التخلية بين المشتري وبين المبيع غير مانع من قبضه قبضاً يدخل المبيع به من ضمان المشتري لحق البائع.
١١٦٤٢ - قال ابن شجاع: كان أبو حنيفة يقول: التخلية- حيث يمكنه أخذه ونقله بقبض يصير به في ضمان المشتري، ويذكر أن ذلك اتفاق من أهل العلم.
١١٦٤٣ - وقال الشافعي: القبض في الدراهم والدنانير يتناولها بالبراجم. وإن كان ثياباً أو نحوها فالقبض نقلها من مكانها. وإن كان طعاماً اشتراه جزافاً فالقبض نقله. وإن كان كيلاً فالقبض الصحيح الكيل، فإن كان حيواناً وسمه، أو عبداً، فالقبض أن يمشي من مكانه. وإن كان مما لا ينقل ولا يحول كالعقار والشجر فالقبض فيه التخلية من غير مانع.
стр. 2328
١١٦٤٤ - لنا أن التخلية معنى يوجب دخول الثمر في ضمان المشتري إذا كانت على رءوس النخل؛ فأوجب دخول العرف في ضمانه، أصله: النقل.
١١٦٤٥ - ولأن التخلية وجدت من جهة البائع من المبيع والمبتاع من غير مانع، فوجب أن يدخل في ضمانه، كالأشجار.
١١٦٤٦ - ولأنه نوع مبيع؛ فيدخل في ضمان المشتري قبل النقل. أصله: الثمرة.
١١٦٤٧ - احتجوا: بما روي عن ابن عمر ﵁ (قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافاً أعلى السوق، فنهى الرسول ﷺ أن يبيعوه حتى ينقلوه).
١١٦٤٨ - قلنا: هذا لا دلالة فيه؛ لأنهم كانوا يتبايعون طعام الجلب في ظروفه ولا يشاهدونه، ثم لا يرونه حتى ينقلوه إلى رحالهم، فنهى عن بيعه قبل الرؤية/ حتى لا يثلزموا بيعاً بمجهول الصفة.
١١٦٤٩ - وهذا معنى ما روى بن ثابت ﵁ (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)؛ لأنهم كانوا يتبايعونها عند تلقي الجلب ولا يرونها حتى يحوزوها.
١١٦٥٠ - قالوا: روى ابن عمر ﵁: (ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني بها ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من
стр. 2329
خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه [حيث ابتعته] حتى تحوزه إلى رحلك، فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
١١٦٥١ - قلنا: قوله: لما استوجبته، ليس فيه أنه قبضها، فنهاه عن بيعها؛ لأنه لم يقبضها، وقال: (حتى تحوزها إلى رحلك)، يعني حتى تقبضها، ونيته تدل عليها، وغني عن ذلك بإحرازها إلى رحله، كما أن عندهم أراد النقل وعبر عن ذلك بالإحراز إلى الرحل، وليس بواجب عندهم.
١١٦٥٢ - قالوا: ابتاع ما ينقل، فإذا باعه قبل نقله لم يصح، كما لو باعه قبل التخلية.
١١٦٥٣ - قلنا: إذا لم توجد التخلية لم يجز التصرف في الثمرة، كذلك في المنقولات، [وما بعد التخلية يجوز التصرف في الثمرة كذلك في المنقولات].
١١٦٥٤ - ولأن التخلية متى لم توجد فالبيع المنقول في يد البائع، فلم يجز تصرف المبتاع. وبعد التخلية قد أقبض البائع ومكن المشتري من القبض، فالنقل تصرف من جهته فلا يقف تصرفه عليه، كلبس الثوب وسكنى الدار.
١١٦٥٥ - فإن قيل: النقل والتحويل يتعلق به ضمان الغصب عندكم، ولا يتعلق بالتخلية.
стр. 2330
١١٦٥٦ - قلنا: لأن المغصوب في يد مالكه، فإذا خلى الغاصب من نفسه وعنه فلم تزل يد الملك عنه حكماً، فلم ينتقل إلى ضمان الغاصب وفي المبيع قد أزال البائع يده عنه بالتخلية، فلم يبق عليه يد إلا يد المبتاع فقد دخل في ضمانه.
* * *
стр. 2331
مسألة ٦٠٢
حكم من باع مصراة قد صرها البائع الأول
١١٦٥٧ - قال أصحابنا: إذا باع شاة أو بقرة أو ناقة قد صرها البائع، فحلبها المشتري، فلا خيار له.
١١٦٥٨ - وقال الشافعي: يردها ويرد معها صاعاً من تمر.
١١٦٥٩ - فإن ابتاع جارية مصراة ردها، وهل يرد معها صاعاً من تمر، فيه وجهان، أحدهما: يرد، كالشاة، والآخر: لا يرد شيئاً.
١١٦٦٠ - والأتان المصراة يردها ولا يرد معها شيئاً إلا على قول من قال: إن لبنها طاهر من أصحابهم، فإنه جعلها كالشاة.
١١٦٦١ - واختلفوا في توقيت الخيار، فمن أصحابه من قال: بأن خيار التصرية مؤقت بثلاثة أيام ولا يجوز ردها قبل ثلاثة أيام، وإن بين التصرية، فإن لم يرده
стр. 2332
عقيب الثلاث، فليس له الرد.
١١٦٦٢ - ومن أصحابه من قال: خيار التصرية خيار العيب وليس بمحدود، وذكر الأيام الثلاثة في الخبر: محمول على أن العقد وقع بخيار الشرط.
١١٦٦٣ - وإن استمر اللبن فلم ينقص فيما بعد حال التصرية، هل يثبت الرد؟ فيه وجهان.
١١٦٦٤ - وأما الذي يرد عوضاً عن اللبن: فمن أصحابه من قال يرد صاعاً من غالب قوت الناس في البلد. ومن أصحابه من قال يجب التمر.
١١٦٦٥ - فإن أعطاه البر وهو أكثر قيمة من التمر جاز، فإن كان أقل قيمة لم يجز.
١١٦٦٦ - الدليل على صحة ما قلنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، ظاهره أن الخيار لا يثبت بعد الافتراق.
١١٦٦٧ - ولأنه تلبيس من غير عيب؛ فلا يوجب الرد. أصله: إذا سود أنامل العبد حتى ظن أنه كاتب، أو ثيابه حتى ظن أنه خباز.
١١٦٦٨ - ولأنه تحسين للبيع لم يستر عيباً فيه؛ فصار كما لو صقل الثوب أو دقه.
стр. 2333
١١٦٦٩ - ولأنه فاته منفعة موهومة غير مشروطة فصار كمن ابتاع عبداً في زي الخبازين، وكان غير خباز.
١١٦٧٠ - ولأنه لم يظهر على نقص في المبيع ولا فائت فيتبعه شرطها؛ فلم يثبت له خيار القبض، كمن اشترى شاة منتفخة الخاصرة، ظنها حاملاً، أو اشترى عبداً فظنه كاتباً.
١١٦٧١ - ولأن اللبن في مضمون خلقة حيوان، ما غيره فيه البائع، فلا يثبت فيه الخيار، كاللحم والحمل.
١١٦٧٢ - احتجوا: بما روى مالك عن أبي الزياد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قال: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يجلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر).
١١٦٧٣ - وروى ابن عمر ﵄: (أن النبي ﷺ قال: من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد [معها] مثل لبنها قمحاً).
١١٦٧٤ - قالوا: وفي هذه الأخبار أدلة ثلاثة، أحدها: نهي عن التصرية وهي مباحة عند أبي حنيفة، والثاني: جعل له الخير غير مضبوط في الأصل لاختلاف ألفاظه.
وروى محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من اشترى
стр. 2334
شاة مصراة أو لقحة مصراة فحلبها، فهو بخير النظرين بين أن يخيرها وبين أن يردها، وإناء من طعام)، فذكر خياراً غير مؤقت وذكر إناء من طعام.
وروى محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁ (صاعاً من طعام لا سمراء)، يعني: لا حنطة، وهذا يقتضي الشعير.
وروى موسى بن أنس، عن أبي هريرة ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردها ورد معها صاعاً من تمر).
١١٦٧٥ - فهذا لا يجب وليس فيها توقيت الخيار، وقد اختلف ألفاظها في المردود.
وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ (أنه عليه [الصلاة و] السلام قال: من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعاً من تمر).
وروى الأعرج عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ وذكر فيه: (فإن صاحبها بالخيار ثلاثة أيام).
стр. 2335
١١٦٧٦ - فلما اختلف الخبر في مقدار المردود، وفي إطلاق الخيار وتوقيته، على أنه غير مضبوط في الأصل، فأوجب ذلك التوقف فيه. وقد فعلت الصحابة ذلك في أخبار أبي هريرة، فروى أن النبي ﷺ قال: (من أصبح جنباً فلا صوم له، فقالت عائشة: رحم الله أبا هريرة نحن أعلم بهذا منه).
وروى أنه عليه [الصلاة و] السلام قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)، فقال له قيس الأشجعي: فما يضع بالمهراس؟).
١١٦٧٧ - ولسنا نقدح في أبي هريرة، ولا نرد أخباره، لكنه أكثر الرواية، فإذا نقل عنه خبر مضطرب الألفاظ توقفنا فيه، إذ اختلافه يؤدي لقلة الضبط في أصله.
١١٦٧٨ - فإن قيل قد قبل أقبو حنيفة خبره في أكل الناسي وترك القياس فيه.
١١٦٧٩ - قلنا: قال أبو حنيفة: لولا قول الناس لقلت: يقضي، فرجع إلى عمل الناس.
١١٦٨٠ - والخبر والعمل إذا انضم إلى الرواية كانت دلالة على صحتها، فلم يترك قياس الأصول بمجرد خبره، لولا عمل الناس به.
١١٦٨١ - وقولهم: كيف يجعل كثرة حديثه طعناً، وهذا يدل على كثرة علمه وحفظه ليس بصحيح؛ لأنا قد بينا أنا لا نطعن فيه، ولكن الصحابة أنكروا على الناس كثرة الرواية ومنعوا منها.
١١٦٨٢ - وقد قال أبو هريرة: (لو حدثت هذه الأحاديث على عهد عمر لرأيت الدرة تصعد على رأسي وتنزل)، وإنما منعت الصحابة من الإكثار كراهة الغلط
стр. 2336
والتحريف على رسول الله ﷺ .
١١٦٨٣ - وقد قال أبو حنيفة ﵀: إن هذا الخبر منسوخ، ولم يبين كيفية النسخ، فيحتمل أن يكون وجه النسخ: أن التصرية أمر منهي عنه، بدلالة: ما روى مسروق عن عبد الله قال: (أشهد على الصادق المصدوق، أبي القاسم ﷺ أنه قال: إن بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم).
١١٦٨٤ - وقد كانت العقوبات في ابتداء الإسلام تتعلق بالأموال؛ بدلالة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (في كل [أربعين]: بنت لبون، فمن منعها فإنا نأخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء.
وروى عبد الله بن عمرو: (أن رجلاً من مزينة أتى النبي ﷺ ، فقال: ما ترى في حريسة الجبل، قال: هي ومثلها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا ما أواه الجرين، مثله وجلدات نكال).
وقال عليه [الصلاة و] السلام فيمن وقع على جارية امرأته: (إنها إن كانت طاوعته: كانت مملوكة له، وكان عليه مثلها لامرأته، وإن كان استكرهها:
стр. 2337
كانت حرة وعليه لزوجته مثلها).
١١٦٨٥ - ولذلك يجوز أن يكون الرد، والفسخ من ضمان اللبن عقوبة له على الخداع، وقد نسخت هذه الأحكام، وجعلت العقوبة في الأبدان دون الأموال، فصح ذلك أيضاً.
١١٦٨٦ - ويجوز ان يكون هذا قاله ﷺ في الحال التي كانت بيع الحمل واللبن في الضرع جائز، وقد كانت هذه بيوعاً في الجاهلية، فإذا باع المحفلة فقد باع الشاة واللبن، ومن اشترى شيئين فشاهد أحدهما ثبت له خيار الرؤية فيهما جميعاً، فأثبت النبي ﷺ رد الشاة لعدم رؤية اللبن وهو مبيع، ثم نسخ بما روي أنه عليه [الصلاة و] السلام [نهى عن بيع الحمل، وعن بيع اللبن في الضرع)، وصار العقد واقعاً على الشاة وحدها، ولا عيب بها، ولا يثبت الرد، ولهذا ألزم المشتري صاعاً من تمر حصة اللبن من التمر؛ لأنه كان ابتاعها بتمر، والذي قال: صاعاً من/ حنطة]؛ لأنه كان ابتاعها بحنطة.
стр. 2338
١١٦٨٧ - فإن قيل: كيف يثبت الرد بخيار الرؤية، والشاة دون اللبن، فتفرق الصفقة، ومن أصلكم: أن من ابتاع شيئين لم يرهما وتعذر الرد في أحدهما تعذر فيهما.
١١٦٨٨ - قلنا: إنما لا يجوز تفريق الصفقة في الإتمام؛ لأنه يؤدي إلى جهالة البدل، فلما جاز العقد فيه فالحال التي كان يجوز فيها بيع اللبن كان لا يؤثر في العقد بالحظر وللجهالة، فلذلك ثبت الفسخ في أحدهما دون الآخر.
١١٦٨٩ - وجواب آخر: وهو أن هذا خبر واحد، ورد مخالفاً للأصول، وذلك لأنه أثبت الفسخ لا لنقص ولا لفوات شرط، ويفسخ العقد لأن البائع غير المبتاع وإن كان المبتاع لم يشاهد ضرعها ولا خطر له لبنها.
١١٦٩٠ - والغرر إذا أثر في العقد لم يجز أن يؤثر والمشتري لم يعتبر به. وتحريم اللبن وما في مضمون الخلقة لا حصة له في الثمن كاللحم والحمل، وإذا ثبت الرد مع نقصان ثبت في البيع؛ لأن حلب اللبن يقصر فيه، ثم جعل اللبن مضموناً بغير جنسه، والأصول مبنية على أن اللبن يضمن مثله، ثم قدره بصاع زائداً أو ناقصاً، والأصول تضمن بمقدارها، ولا يتقدر ضمانها تقديراً لا يزيد ولا ينقص، ثم أوجب على المبتاع صاعاً، وإن كان ثمن الشاة أولى من صاع، ثم تسلم للبائع المبيع والثمن وزيادة عليه.
١١٦٩١ - ومن أصلنا: أن خبر الواحد إذا كان مخالفاً للأصول لم يجب العمل به ووجب حمله على وجه يوافقها؛ لأن الأصول مقطوع بها، فلا تترك أحكاماً معلومة بالظن؟!
١١٦٩٢ - فإن قيل: فلم قبلتم خبر نبيذ التمر والقهقهة؟.
стр. 2339
١١٦٩٣ - قلنا: لأنهما لم يخالفا قياس الأصول، ألا ترى: أن الماء المتغير لم يجمع على امتناع الوضوء [به]؛ لأن من الفقهاء من جوز الوضوء بالخل ونبيذ الزبيب.
١١٦٩٤ - وكذلك خبر القهقهة لا يخالف الأصول؛ لأنه يضمن حكماً لم يجمع على خلافه؛ ألا ترى: أن الخبر يقتضي مخالفة الصلاة لما قبلها من إيجاب الطهارة، وهما مختلفان بالاتفاق عندنا في القهقة، وعندهم في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة، وإنما كل واحد من هذين الخبرين يخالف قياس الأصول، وعندنا أن خبر الواحد أولى من قياس الأصول.
١١٦٩٥ - فإن قيل: إذا خالف الخبر الأصول صار أصلاً في نفسه.
١١٦٩٦ - قلنا: الأصول المقطوع عليها لا يجوز أن يساويها أصل ثبت عن مظنون ويعارضها.
١١٦٩٧ - فإن قيل قولكم: إنه أثبت الفسخ لغير نقص، ولا فوات شرط ليس بصحيح؛ لأنه غره وخدعه فنقص المبيع عما شاهده.
١١٦٩٨ - ثم الخبر يقتضي الفسخ بالتصرية وإن لم يشاهد المشتري الضرع ولا عاينه ولا خطر بباله، فكيف يكون البيع لأجل الخداع،.
١١٧٠٠ - قالوا: قولكم أن في مضمون الخلقة لا حصة له كاللحم والحمل: لا يصح؛ لأن الحمل واللحم لا يمكنه أن يفصله في الحال وتسلمه، واللبن يقدر على إخراجه في الحال، فلذلك كان له حصة من الثمن.
١١٧٠١ - قلنا: هذا الاختلاف لا يمنع أن يساوي اللبن الحمل في أن كل واحد منهما لا يجوز إفراده بالعقد، لذلك لا يمنع تساويهما في سقوط الحصة.
١١٧٠٢ - قالوا: قولكم: إنه أثبت الفسخ مع نقصان الحلب؛ لأنه لا يقف على العيب إلا به، فلم يمنع الرد كمن اشترى جوزاً أو بيضاً فكسره.
стр. 2340
١١٧٠٣ - قلنا: قولكم في كل واحد من هاتين المسألتين يخالف الأصول، فلا يستشهد بأحدهما على الآخر.
١١٧٠٤ - قالوا: قولكم: إنه قوَّم اللبن بغير جنسه- لأن قدره غير معروف- فضمنه بغير جنسه حتى لا يؤدي إلى الربا، كما نقول جميعاً فيمن استهلك إناء فضة قوم بالذهب.
١١٧٠٥ - قلنا: لو كان كذلك لوجب إذا اشترى صبرة مكايلة وقبض بعضها بغير كيل فهلك الباقي في يد البائع أن يضمن المشتري قيمة ما قبضه بغير جنسه، كذلك لو اغتصب لبناً لا يعرف قدره فلا يُضمن فلما لم يقبل هذا جعلنا القول قول الضامن، وألزمناه ما يعرف به، على [أن] ما قالوه يخالف الأصول.
١١٧٠٦ - فإن قيل: قد أوجب الثمن عليه [الصلاة و] السلام في المصراة من الإبل وحجب عن جنسها من الغنم.
١١٧٠٧ - قلنا: وجوب الدية في الحيوان أصل فاسد بالإجماع؛ ولا يعتبر مخالفته بأصل آخر.
١١٧٠٨ - فإن قيل: قولكم: إنه ضمَّنه قيمة اللبن صاعاً زائداً أو ناقصاً لا يخالف الأصول؛ لأنه قدر ذلك لإسقاط التنازع، كما قدر ما يجب في الجنس. وسوى بين الذكر والأنثى لما لم يكن الوقوف على حال كل منهما، وسوى بين القليل والكثير في الموصى به في قدر المضمون.
١١٧٠٩ - قلنا: هناك ضمان جناية، وضمان الجنايات مقدر في الأصول، وهذا ضمان مال وذلك لا يتقدر.
стр. 2341
١١٧١٠ - فإن قيل: قولكم إن ثمن الشاة إذا كان صاعاً أو أقل ردها ورد صاعاً معها، فاجتمع له التمر والزيادة والمبيع، ولا يصح؛ لأن من أصحابنا من قال: إن كان ثمنها صاعاً قوم اللبن بأقل من صاع.
١١٧١١ - قلنا: لسنا نتكلم على مذهبكم وإنما نتكلم على مخالفة الخبر الأصول، والخبر يقتضي وجوب رد الصاع في جميع الأحوال.
١١٧١٢ - قالوا: من ابتاع عبداً بصاع تمر لزمه برده صاع تمر، وإن كانت الصدقات إخراج قليل من كثير.
١١٧١٣ - قلنا: هذا مخالف لأصول الصدقات، لكنه حكم مجمع عليه، فصار أصلاً في نفسه.
١١٧١٤ - وجواب آخر: وهو أن أبا يوسف حمل الخبر على من باع محفلة بشرط حلابها مقداراً، فهذا بيع فاسد عندنا لمعنى ملحق، فإذا وقف على حالها كان بالخيار بين إمساكها وإسقاط الشرط، وبين ردها بالفساد الحادث في البيع الفاسد المضمون على المشتري وإن تعذر رده لتغيره، فأوجب عوضه مرة تمراً ومرة طعاماً لإمكان غالب نقدهم، وهذا التأويل وإن كان فيه إثبات شرط غير مذكور فهو أولى من حمله على ما يخالف الأصول الثابتة المجمع عليها.
١١٧١٥ - قالوا: روي مثل قولنا عن أبي هريرة، وابن مسعود ﵄، ولا مخالف لهما.
١١٧١٦ - قلنا: هذا لا يثبت الإجماع؛ لأنه لم ينتشر، ولم يجب تقليدهم عندنا فيما خالف الأصول الثابتة.
١١٧١٧ - قالوا: بدل يخلف الثمن لأجله؛ فوجب أن يملك به الرد، كما لو غير نبطية بخضاب، أو سود شعرها.
стр. 2342
١١٧١٨ - قلنا: أما أن يخضب الشعر فلا يثبت به خيار؛ لأن كونها نبطية ليس بعيب، وأما سواد الشعر فلا يثبت الخيار بالتدليس فيه، ولا يثبت الخيار الشيب خاصة إن لم يخضبه. وفي مسألتنا: لو لم يدلس بنقصان الخبر لم يثبت الخيار، كذلك إذا دلسه، كاللحم والحمل.
١١٧١٩ - وفرق محمد: إن صهوبة الشعر عيب وإن لم يدلس بالخضاب، فأما إن خضب الشعر فلا يثبت الخيار؛ لأن الشقرة ليست بعيب، فتحسينها بالخضاب لا يثبت الخيار.
١١٧٢٠ - وقد جعل بعضهم أصل هذه العلة إذا باع رحى وقد جمع الماء على رأسه عند البيع حتى شاهده المشتري: وهذا على تفصيل: فإن كان الماء الأصلي يدير الرحى إلا أنه زاد فيه بالجمع فلا خيار له؛ لأن قلة الطحن ليس بعيب. وإن كان لا يدير الرحى ولا يفيد به، فهذا عيب في نفسه، دلسه بجمع الماء أو لم يدلسه، فلا فرق بينه وبين الخضاب.
* * *
стр. 2343
مسألة ٦٠٣
اطلاع المشتري على عيب في المبيع بعد زيادته عنده
١١٧٢١ - قال أصحابنا: إذا ولد المبيع في يد المشتري، أو حلبت الشاة، أو أثمر النخيل، ثم اطلع على عيب والزيادة في يده: لم يجز رد المبيع بالعيب.
١١٧٢٢ - وقال الشافعي: يرد الأصل، وتسلم له الزيادة.
١١٧٢٣ - لنا أنه نماء من نفس المبيع، فوجب أن لا يفسخ على الأصل دونه.
١١٧٢٤ - قالوا: نماء يتميز، فصار كالكسب.
١١٧٢٥ - قلنا: ليس إذا لم يتميز النماء ما يجب أن يتبع المبيع في الفسخ، كما لو خلط المبيع بغيره.
١١٧٢٦ - وعلة الفرع تبطل بالأرش؛ لأنه نماء متميز ينفصل، فجاز أن يمنع الرد، أصله: الأعضاء.
١١٧٢٧ - ولا يلزم الدم والسرجين؛ لأنه ليس بمتقوم.
١١٧٢٨ - فإن قيل: المعنى في الأعضاء إذا قطعت: أنه حدث بالمبيع عيب، فلهذا يمتنع الرد.
стр. 2344
١١٧٢٩ - قلنا: ليس النقص هوالمانع، وإنما المانع هو الأرش عندنا؛ بدلالة: أن البائع لو رضي بأخذه لم يكن له ذلك مع وجود الأرش.
١١٧٣٠ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لو حدث في يد البائع [لم يثبت الخيار.
١١٧٣١ - قلنا: إذا قطع المشتري يد العبد في يد البائع [، فلا خيار له، ولو فعل ذلك بعد القبض منع الرد.
١١٧٣٢ - ولأنه ولد حادث في يد المشتري فلا يملك رد الأمر فيه. أصله: ولد الجارية المقبوضة ببيع فاسد.
١١٧٣٣ - ولأنه ولد حادث في يد أحد المتعاقدين فلا يسلم للمشتري مع فسخ العقد في الأم، كما لو حدث في يد البائع.
١١٧٣٤ - ولأنه نماء من نفس المبيع، فلا يسلم للمشتري بغير شيء مع الفسخ، كالمصراة إذا حلبها، ثم اطلع على عيب بها غير التصرية.
١١٧٣٥ - ولأن البائع ضمن سلامته بالعقد، فلم يسلم للمبتاع بغير العقد، كالملك.
١١٧٣٦ - ولأن الولد موجب بالعقد؛ بدلالة: أن المشتري يرجع بقيمته إذا وطئها ثم استحقت، وموجب العقد لا يسلم للمشتري مع فسخ العقد كالملك والقبض.
١١٧٣٧ - فإن قيل: لا نسلم أنه موجب بعقد البيع؛ لأنه مستفاد بملكه، كالكسب، وما استفاده المشتري بملكه فليس بموجب العقد، كالكسب وليس ضمان فيه؛ لأنه موجب بالعقد لكن لأنه غيره. ألا ترى: أنه إذا زوجه امرأة على أنها حرة فظهرت أمة رجع بقيمة الولد/، وإن كان الولد غير موجب بعقد النكاح.
١١٧٣٨ - قلنا: معنى قولنا (أنه موجب بالعقد): أنه ضمن له بالعقد سلامته. ولهذا نقول: إنه يضمن في النكاح؛ لأنه إذا زوجها على أنها حرة فقد أوجب له سلامة الولد في عقد فيه بدل يضمن قياساً على البيع. ولا يجوز أن يكون الضمان بالغرور
стр. 2345
خاصة؛ لأن هذا مردود كما في الهبة، ولا يرجع فيها بقيمة الولد.
١١٧٣٩ - [وقد التزم بعضهم الهبة، وقال إن المرهون يرجع بقيمة الولد]، وهو غلط؛ لأن الهبة بشرط إذا استحقت لم يرجع بشيء، وكيف يرجع بمقتضاها من الولد عند الاستحقاق؟.
١١٧٤٠ - فإن قيل: إذا رجع بقيمة الولد فلأنه متولد من أصل مضمون. ألا ترى: أن الأم إذا استحقت رجع الضمان، وكذلك ولدها، والمرهونة ليست مضمونة عندنا بالاستحقاق، وكذلك ولدها.
١١٧٤١ - قلنا: لا يجوز أن يكون ضمان الولد في البيع من حيث ضمان أمه، ألا ترى: أن الأم إذا استحقت رجع بالثمن ولا ثمن للولد. فإذا استحق رجع بقيمته، فعلم أن الرجوع كضمان الولد من حيث أوجبه بالعقد لا من حيث ظنوا.
١١٧٤٢ - احتجوا: بأنه نماء حدث من يد المشتري، فوجب أن يمنع من الرد، أصله: الكسب.
١١٧٤٣ - قلنا: الكسب ليس بمتولد من البيع ولا بدل جزء منه، وإنما هو مأخوذ من أموال الناس، ولا يضر في حكم المبيع، فالولد متولد من المبيع، فلم يجز أن يسلم للمبتاع مع الفسخ خالياً من ضمان، كاللبن في المصراة.
١١٧٤٤ - ولأن أحكام الأصل تسري إلى ما تولد منه، ولا تؤثر في كسبه، بدلالة: أن أم ولد الولد والمدبرة في حكمها، ولو كسبا عبداً لم يتغير حكمه، ولا يثبت له ما ثبت لهما من حق الحرية. كذلك في مسألتنا: الولد يصير في حكم الأصل حتى لا يسلم للمشتري مع الفسخ بغير عوض، وإن كان الكسب بخلافه.
١١٧٤٥ - قالوا: كل مبيع له رده بالعيب إذا لم ينم كان له رده وإن نما، كالمتصل.
стр. 2346
١١٧٤٦ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن النماء المتصل عندنا يمنع الفسخ، كالمنفصل.
١١٧٤٧ - قالوا: كل فائدة لا تمنع من الرد إذا لم تكن أثماناً لم تمنع منه وإن كانت أعياناً، كما لو وجد العبد كبيراً.
١١٧٤٨ - قلنا: المستفاد من الأصل قد يمنع عندنا وإن لم يكن عيناً، كالوطء.
١١٧٤٩ - والمعنى في الأصل: أنه لا يملك بملك الأصل؛ لأن العبد المستأجر إذا عمل في طلب الكسب كان للمستأجر، فلذلك كان له أن يسلم للمشتري مع الفسخ في الأصل، كما نسلم ابتداء للمستأجر من غير ملك، والولد لا يجوز أن يستحقه المشتري مع فسخ الملك في الأصل.
١١٧٥٠ - قالوا: لو منع الولد من الرد إذا حدث بعد القبض لوجب أن يملك به الرد إذا حدث بعد العقد قبل القبض، كالعيب.
١١٧٥١ - قلنا: هذا قياس عكس؛ فلا يصح على أصلهم، وهو باطل بجناية المشتري إذا حدث بعد القبض منعت الرد، ولو كانت قبل القبض لم يثبت الرد.
١١٧٥٢ - قالوا: النماء معين إذا تلف لم يمنع من رد الأصل بالعيب، فوجب أن لا يمنع مع بقائه، أصله: الكسب.
١١٧٥٣ - قلنا: ليس يمتنع أن يؤثر الشيء في الرد، فإذا زال ثبت الرد، كالعيوب.
١١٧٥٤ - قالوا: العيب لا فرق بين أن يزول بنفسه أو بفعل المشتري، فلو كانت الزيادة مثله لوجب إذا اشترط ذلك المشتري الزيادة، ثبت له الرد، كما لو هلكت.
١١٧٥٥ - قلنا: المانع عندنا من الرد: سلامة الزيادة له بغير عوض، فإذا أتلفها كانت في حكم الكسب بمنزلته، فصار بقاؤها وإتلافها سواء، والمعنى في الكسب ما قدمناه.
١١٧٥٦ - قالوا: الولد والكسب سبب ملكهما ملك الرقبة فهما سواء، والمنفعة متولدة من العين، كالولد.
١١٧٥٧ - قلنا: قد بينا الفرق بينهما، أن أحدهما يملك من غير ملك الأصل، بدلالة: أن المستأجر يستحق الكسب وهو لا يملك الأصل، فإذا جاز أن يملكه ابتداء
стр. 2347
من لا يملك الرقبة جاز أن يبقى ملكه، فلا يمنع من رد الأصل بالعيب، أصله: إذا حدث في يد البائع.
١١٧٥٨ - قلنا: ذاك دليلنا؛ لأنه لا نسلم للمشتري مع الفسخ، فكذلك في مسألتنا لا نسلم له النماء مع الفسخ.
١١٧٥٩ - ولأن الولد الحادث في يد البائع داخل في التسليم الموجب للعقد ويقع عليه، فجاز أن يقع عليه الفسخ.
١١٧٦٠ - وهذا لا وجه له في الولد الحادث بعد القبض؛ لأنه لم يقع عليه العقد ولا التسليم الموجب به، فلم يكن تبعاً فلم يجز وقوع الفسخ عليه، ولا يجوز أن يسلم المبتاع بغير شيء؛ لأنه موجب بالعقد على ما قدمنا.
١١٧٦١ - فإن قيل: عندنا يجب تسليم الولد.
١١٧٦٢ - قلنا: لو كان يستحقه إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول لم يسلم الولد.
١١٧٦٣ - قلنا: لو كان يستحقه المشتري بحكم الملك- لم يجب على البائع تسليمه، كما لا يجب عليه أن يسلم ما أتلفته الريح في داره، وإنما يجب أن يرفع يده عنه، فلا يجب عليه تسليمه فدل على أنه دخل في البيع.
١١٧٦٤ - ولأن مخالفنا لا يخلو إما أن يقول: يجوز التصرف في الولد، أو لا يجوز، [فإن قال: لا يجوز التصرف فيه، فهذا صورة المبيع أن التصرف فيه لا يجوز] مع بقاء البائع فيه.
١١٧٦٥ - فإن قالوا: يجوز التصرف فيه؛ لم يصح لاستحالة أن يملك التصرف فيه، وهو لا يملك التصرف فيما استفاد به.
١١٧٦٦ - قالوا: كل عقد لا يمنع وجود الكسب من فسخه لم يمنع وجود النماء.
стр. 2348
أصله: الهبة.
١١٧٦٧ - قلنا: الولد من الهبة ليس بموجب لعقدها على ما قدمناه، فلم يمنع الفسخ، والولد في البيع موجب، فلهذا لم نسلم بجواز فسخه.
١١٧٦٨ - ولأن الهبة يجوز أن يستحق بعقدها ما لم يتناوله العقد؛ فإن العمري يملكه إياها فيملكها أبداً، فيجوز أن يملك نماءها مع فسخها، والبيع لا يملك العقد ما لم يملكه، فلم يجز أن ينفي نماء مع فسخه.
١١٧٦٩ - ومنهم: من احتج في هذا المسألة بما روي: أن رجلاً اشترى عبداً فاستغله، ثم أراد رده بالعيب وطلب البائع غلته، فقال عليه [الصلاة و] السلام: (الخراج بالضمان).
١١٧٧٠ - قلنا: إن كان الاستدلال بفسخ العقد مع سلامة المنافع، فهو قولنا. وإن كانوا يقولون: إن الولد خراج، فخطأ اسم للغلة، والمال الذي يضرب على وجه لا يتساوى، ولو سلمنا أنه خراج اقتضى الخبر أنه مملوك للضامن، ولذلك نقول: فإن قالوا لا يمنع كالمنافع والغلة كان هذا الاستدلال بالقياس للخبر.
* * *
стр. 2349
مسألة ٦٠٤
حكم رد الجارية بالعيب بعد وطئها
١١٧٧١ - قال أصحابنا: من اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب، لم يملك ردها، ورجع بالأرش، وكذلك إن لمسها بشهوة أو قبلها، ذكره أبو الحسن في (جامعه).
١١٧٧٢ - وقال الشافعي: إذا كانت ثيباً ردها، والوطء أقل من الخدمة.
١١٧٧٣ - لنا: أن الوطء في الثيب أجري مجرى إتلاف جزء منها حكماً؛ لإجماع الصحابة.
١١٧٧٤ - قال عمر بن الخطاب ﵁: يردها ويرد نصف عشر قيمتها، وقال في الخيار: يردها مع أرش الجناية.
١١٧٧٥ - وقال علي ﵁: لا يردها في المسألتين؛ فدل على أنهما أجريا وطء الثيب مجرى الجناية.
١١٧٧٦ - فإن قيل: لا يعرف هذا عن عمر ﵁.
١١٧٧٧ - قلنا: رواه شريك، عن جابر، عن عامر، عن عمر، ورواه جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب.
стр. 2350
١١٧٧٨ - فإن قيل: كيف يكون هذا غجماعاً ولم نعلم انتشاره.
١١٧٧٩ - قلنا: قضاء الأئمة يظهره، وقد قال كقول عمر: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وشريح.
١١٧٨٠ - وقال كقول علي ﵁: الزهري، والحسن.
١١٧٨١ - وهذا يدل على ظهور المذهبين وانتشارهما حتى أخذ كل فريق من التابعين بأحد القولين.
١١٧٨٢ - فإن قيل: قد قال عمر بالرد وهو قولنا.
١١٧٨٣ - قلنا: لسنا نتكلم في مسالة الرد، وإنما نتكلم في غيرها.
١١٧٨٤ - ولأن عمر اثبت الرد مع الأرش وهم لا يقولون ذلك.
١١٧٨٥ - فإن قيل: مسالة الرد وكيفية الرد مسألة أخرى؛ فيجوز الأخذ بأحد المذهبين.
١١٧٨٦ - قلنا: إذا ثبت الرد بشرط، فمن قال بالرد بغير شرط فقد خالفه.
١١٧٨٧ - فإن قيل: يجوز أن يكون عمر اعتقد أن الرد فسخ للعقد من أصله، فأوجب العقر؛ لأنه وطء ملك الغير، لا لأنه أجراه مجرى الجناية.
١١٧٨٨ - قلنا: لو أوجب مهراً لم يقدره؛ لأن التقدير لا يكون إلا في الجناية، دل أنه جعله جناية.
١١٧٨٩ - فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت مثل قولنا.
следующие страницы →