Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
١١٧٤٦ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأن النماء المتصل عندنا يمنع الفسخ، كالمنفصل.
١١٧٤٧ - قالوا: كل فائدة لا تمنع من الرد إذا لم تكن أثماناً لم تمنع منه وإن كانت أعياناً، كما لو وجد العبد كبيراً.
١١٧٤٨ - قلنا: المستفاد من الأصل قد يمنع عندنا وإن لم يكن عيناً، كالوطء.
١١٧٤٩ - والمعنى في الأصل: أنه لا يملك بملك الأصل؛ لأن العبد المستأجر إذا عمل في طلب الكسب كان للمستأجر، فلذلك كان له أن يسلم للمشتري مع الفسخ في الأصل، كما نسلم ابتداء للمستأجر من غير ملك، والولد لا يجوز أن يستحقه المشتري مع فسخ الملك في الأصل.
١١٧٥٠ - قالوا: لو منع الولد من الرد إذا حدث بعد القبض لوجب أن يملك به الرد إذا حدث بعد العقد قبل القبض، كالعيب.
١١٧٥١ - قلنا: هذا قياس عكس؛ فلا يصح على أصلهم، وهو باطل بجناية المشتري إذا حدث بعد القبض منعت الرد، ولو كانت قبل القبض لم يثبت الرد.
١١٧٥٢ - قالوا: النماء معين إذا تلف لم يمنع من رد الأصل بالعيب، فوجب أن لا يمنع مع بقائه، أصله: الكسب.
١١٧٥٣ - قلنا: ليس يمتنع أن يؤثر الشيء في الرد، فإذا زال ثبت الرد، كالعيوب.
١١٧٥٤ - قالوا: العيب لا فرق بين أن يزول بنفسه أو بفعل المشتري، فلو كانت الزيادة مثله لوجب إذا اشترط ذلك المشتري الزيادة، ثبت له الرد، كما لو هلكت.
١١٧٥٥ - قلنا: المانع عندنا من الرد: سلامة الزيادة له بغير عوض، فإذا أتلفها كانت في حكم الكسب بمنزلته، فصار بقاؤها وإتلافها سواء، والمعنى في الكسب ما قدمناه.
١١٧٥٦ - قالوا: الولد والكسب سبب ملكهما ملك الرقبة فهما سواء، والمنفعة متولدة من العين، كالولد.
١١٧٥٧ - قلنا: قد بينا الفرق بينهما، أن أحدهما يملك من غير ملك الأصل، بدلالة: أن المستأجر يستحق الكسب وهو لا يملك الأصل، فإذا جاز أن يملكه ابتداء
стр. 2347
من لا يملك الرقبة جاز أن يبقى ملكه، فلا يمنع من رد الأصل بالعيب، أصله: إذا حدث في يد البائع.
١١٧٥٨ - قلنا: ذاك دليلنا؛ لأنه لا نسلم للمشتري مع الفسخ، فكذلك في مسألتنا لا نسلم له النماء مع الفسخ.
١١٧٥٩ - ولأن الولد الحادث في يد البائع داخل في التسليم الموجب للعقد ويقع عليه، فجاز أن يقع عليه الفسخ.
١١٧٦٠ - وهذا لا وجه له في الولد الحادث بعد القبض؛ لأنه لم يقع عليه العقد ولا التسليم الموجب به، فلم يكن تبعاً فلم يجز وقوع الفسخ عليه، ولا يجوز أن يسلم المبتاع بغير شيء؛ لأنه موجب بالعقد على ما قدمنا.
١١٧٦١ - فإن قيل: عندنا يجب تسليم الولد.
١١٧٦٢ - قلنا: لو كان يستحقه إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول لم يسلم الولد.
١١٧٦٣ - قلنا: لو كان يستحقه المشتري بحكم الملك- لم يجب على البائع تسليمه، كما لا يجب عليه أن يسلم ما أتلفته الريح في داره، وإنما يجب أن يرفع يده عنه، فلا يجب عليه تسليمه فدل على أنه دخل في البيع.
١١٧٦٤ - ولأن مخالفنا لا يخلو إما أن يقول: يجوز التصرف في الولد، أو لا يجوز، [فإن قال: لا يجوز التصرف فيه، فهذا صورة المبيع أن التصرف فيه لا يجوز] مع بقاء البائع فيه.
١١٧٦٥ - فإن قالوا: يجوز التصرف فيه؛ لم يصح لاستحالة أن يملك التصرف فيه، وهو لا يملك التصرف فيما استفاد به.
١١٧٦٦ - قالوا: كل عقد لا يمنع وجود الكسب من فسخه لم يمنع وجود النماء.
стр. 2348
أصله: الهبة.
١١٧٦٧ - قلنا: الولد من الهبة ليس بموجب لعقدها على ما قدمناه، فلم يمنع الفسخ، والولد في البيع موجب، فلهذا لم نسلم بجواز فسخه.
١١٧٦٨ - ولأن الهبة يجوز أن يستحق بعقدها ما لم يتناوله العقد؛ فإن العمري يملكه إياها فيملكها أبداً، فيجوز أن يملك نماءها مع فسخها، والبيع لا يملك العقد ما لم يملكه، فلم يجز أن ينفي نماء مع فسخه.
١١٧٦٩ - ومنهم: من احتج في هذا المسألة بما روي: أن رجلاً اشترى عبداً فاستغله، ثم أراد رده بالعيب وطلب البائع غلته، فقال عليه [الصلاة و] السلام: (الخراج بالضمان).
١١٧٧٠ - قلنا: إن كان الاستدلال بفسخ العقد مع سلامة المنافع، فهو قولنا. وإن كانوا يقولون: إن الولد خراج، فخطأ اسم للغلة، والمال الذي يضرب على وجه لا يتساوى، ولو سلمنا أنه خراج اقتضى الخبر أنه مملوك للضامن، ولذلك نقول: فإن قالوا لا يمنع كالمنافع والغلة كان هذا الاستدلال بالقياس للخبر.
* * *
стр. 2349
مسألة ٦٠٤
حكم رد الجارية بالعيب بعد وطئها
١١٧٧١ - قال أصحابنا: من اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب، لم يملك ردها، ورجع بالأرش، وكذلك إن لمسها بشهوة أو قبلها، ذكره أبو الحسن في (جامعه).
١١٧٧٢ - وقال الشافعي: إذا كانت ثيباً ردها، والوطء أقل من الخدمة.
١١٧٧٣ - لنا: أن الوطء في الثيب أجري مجرى إتلاف جزء منها حكماً؛ لإجماع الصحابة.
١١٧٧٤ - قال عمر بن الخطاب ﵁: يردها ويرد نصف عشر قيمتها، وقال في الخيار: يردها مع أرش الجناية.
١١٧٧٥ - وقال علي ﵁: لا يردها في المسألتين؛ فدل على أنهما أجريا وطء الثيب مجرى الجناية.
١١٧٧٦ - فإن قيل: لا يعرف هذا عن عمر ﵁.
١١٧٧٧ - قلنا: رواه شريك، عن جابر، عن عامر، عن عمر، ورواه جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب.
стр. 2350
١١٧٧٨ - فإن قيل: كيف يكون هذا غجماعاً ولم نعلم انتشاره.
١١٧٧٩ - قلنا: قضاء الأئمة يظهره، وقد قال كقول عمر: سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وشريح.
١١٧٨٠ - وقال كقول علي ﵁: الزهري، والحسن.
١١٧٨١ - وهذا يدل على ظهور المذهبين وانتشارهما حتى أخذ كل فريق من التابعين بأحد القولين.
١١٧٨٢ - فإن قيل: قد قال عمر بالرد وهو قولنا.
١١٧٨٣ - قلنا: لسنا نتكلم في مسالة الرد، وإنما نتكلم في غيرها.
١١٧٨٤ - ولأن عمر اثبت الرد مع الأرش وهم لا يقولون ذلك.
١١٧٨٥ - فإن قيل: مسالة الرد وكيفية الرد مسألة أخرى؛ فيجوز الأخذ بأحد المذهبين.
١١٧٨٦ - قلنا: إذا ثبت الرد بشرط، فمن قال بالرد بغير شرط فقد خالفه.
١١٧٨٧ - فإن قيل: يجوز أن يكون عمر اعتقد أن الرد فسخ للعقد من أصله، فأوجب العقر؛ لأنه وطء ملك الغير، لا لأنه أجراه مجرى الجناية.
١١٧٨٨ - قلنا: لو أوجب مهراً لم يقدره؛ لأن التقدير لا يكون إلا في الجناية، دل أنه جعله جناية.
١١٧٨٩ - فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت مثل قولنا.
стр. 2351
١١٧٩٠ - قلنا: هذا لا نعرفه، ولا يمكن أن يضيعه الركبان من كتاب الحديث، وإنما زعموا أن أبا عسكر الطبري ذكره.
١١٧٩١ - ومن أصحابنا من حكى مذهب عمر وزيد مذهباً واحداً.
١١٧٩٢ - فإن رووا عن زيد أنه قال: يردها: لم يكن فيه دلالة؛ لأنه يجوز أن يقول: يردها مع الأرش، ولسنا نتكلم في مسألة الرد وإنما نتكلم في مسألة أخرى.
١١٧٩٣ - ولأن الوطء التام إذا حصل في ملك الغير- التام الملك- لم يخل من عقوبة لو عد أنه كالجناية.
١١٧٩٤ - ولا يلزم العاقلة تدعو مجنوناً: المهر يجب ويسقط؛ لأنها لو ألزمته مع ذلك ثبت الرجوع عليها؛ لأنها استعملته فيما لزمت هبه الوصلة.
١١٧٩٥ - ولا يلزم البائع إذا وطئ المبيعة؛ لأن ملك المشتري لم يتم.
١١٧٩٦ - ولا يلزم الحربي يزني بمسلمة؛ لأن فعله يوجب الحد، فيجب بوطئه المهر ويسقط، كمن زوج أمته من عبده.
١١٧٩٧ - فأما الجناية من العبد على سيده؛ فقد أجريت مجرى جناية السيد على نفسه، بدلالة: أنه لو جنى على غيره لكان من ماله، فإذا جنى عليه فكأنه هو الجاني على نفسه.
١١٧٩٨ - ولأن الوطء معنى لا يملك إباحته من ملكه، كالجناية.
١١٧٩٩ - ولأنه آكد من الجناية؛ بدلالة: ان الجناية تقع غير موجبة للضمان إذا أذن في سببها، والإذن في سبب الوطء لا/ يسقط الضمان، وإذا ثبت أن الوطء في حكم الجناية ولو جنى عليها ثم اطلع على عيب لم يردها، كذلك هو.
١١٨٠٠ - فإن قيل: الجناية على البيهمة تمنع الرد، ووطؤها لا يمنع الرد.
١١٨٠١ - قلنا: الوطء من الآدمية يجري مجرى الجناية، بدلالة: ما ذكرنا، فأما
стр. 2352
من البهيمة فلم يجر مجرى الجناية عليها.
١١٨٠٢ - فإن قيل: لو كان الوطء كالجناية لم يجز أن يبيعها مرابحة حتى يبين.
١١٨٠٣ - قلنا: الوطء أجري مجرى فوات جزء، وفوات الجزء قد يمنع المرابحة وقد لا يمنع، كما لو فات منها جزء بآفة من السماء لم يمنع المرابحة، وأما المشتري لم يحبس جزءاً منها، كذلك الوطء في نفس المسألة؛ لأنه وطء استبيح بالشراء فلا يجوز الرد بالعيب بعده، كالبكر.
١١٨٠٤ - ولا يلزم إذا وطئها الزوج؛ لأن الوطء لم يستفد بالشراء.
١١٨٠٥ - ولا يلزم إذا ابتاعها الزوج وهو فيها بالخيار فوطئها؛ لأن الوطء مستفاد بالنكاح.
١١٨٠٦ - ولا يلزم إذا وطئها المشتري في يد البائع ثم حبسها؛ لأن هناك يستوي وطء البكر والثيب في أنه لا يمنع الرد.
١١٨٠٧ - ولأن الوطء هناك منع الرد، ولكن البائع إذا اختار حبسها وفسخ قبضه فقد رضي بالعيب.
١١٨٠٨ - فإن قيل: البائع إذا حبسها، فإنه قصد الحبس لاستيفاء الثمن ولم يوجد منه رضا.
١١٨٠٩ - قلنا: ففي قولنا: إنه رضي، أي بالرد إلى يده؛ فسخ قبض المشتري، فصار كأن العيب حدث في يد البائع.
١١٨١٠ - فإن قيل: المعنى في وطء البكر أنه فوت جزءاً منها.
١١٨١١ - قلنا: قلنا: قد يبطل حق المشتري في الرد ما ليس بإتلاف جزء؛ بدلالة: بيعه، وقد طلب بعض السلم بعينها.
١١٨١٢ - ولأن كل جارية لو جنى عليها لم يجز ردها، فإذا وطئها المشتري لم يجز ردها بالعيب، كالرهن.
стр. 2353
١١٨١٣ - ولأن الوطء معنى يتعلق به الرهن، فإذا وجد من المشتري في الجارية المشتراة منع الرد، كالعقد.
١١٨١٤ - ولأنه معنى تصير المرأة به فراشاً، كعقد النكاح.
١١٨١٥ - ولأنها لو زنت لم يجز ردها بالعيب؛ لأن الزنا عيب في الجارية، يوجب نقصان الثمن في العادة.
١١٨١٦ - وليس من وطء المولى والزاني؛ إذ التحريم وما يمنع الرد فحرامه ومباحه سواء، أصله: قطع الأعضاء.
١١٨١٧ - لا فرق بين أن يكون أصابها أو جنى عليها، وما لا يمنع الرد لا فرق بين محظوره ومباحه.
١١٨١٨ - ولأنه وطء يمنع الرد بخيار الشرط فيمنع بخيار العيب، كوطء البكر.
١١٨١٩ - احتجوا: بأنه تصرف لم ينقص شيئاً من المبيع ولا من قيمته، فوجب أن لا يمنع الرد، كالخدمة.
١١٨٢٠ - قلنا: لا نسلم أنه لا ينقص من قيمتها؛ لأن الثيب التي تناولها كثير لا ينقص من زينتها مثل التي وطئت دفعة واحدة.
١١٨٢١ - ولأنه أن يكون لكل وطء حظ من نقصان القيمة هو المعنى في الاستخدام أنه لو حصل من الغاصب فيها لم يمنع ردها، فكذاك إذا حصل من مبتاعها.
١١٨٢٢ - قالوا: وطء لم يتضمن نقصاً، كما لو وطئت مكرهة.
١١٨٢٣ - قالوا: ألم من غير ألم.
стр. 2354
١١٨٢٤ - قلنا: لا نعرف الرواية من وطء المكرهة، فالظاهر: أنه يمنع الرد.
١١٨٢٥ - قالوا: وطء لا يتضمن إتلافاً، كوطء الزوج ووطء المشتري قبل نقد الثمن إذا ردها البائع إلى يده.
١١٨٢٦ - قلنا: وطء المشتري يحصل بإيجاب البائع وإيجابه له رضا به، فوازنه من مسألتنا: انه يطؤها المبتاع، فيرضى البائع بأخذها.
١١٨٢٧ - فإن قيل: فوطء المبتاع حصل بإيجاب البائع ورضاه.
١١٨٢٨ - قلنا: عقد البائع لا يوجب الوطء، بدلالة: انعقاده على من لا يجوز وطؤها، وهي أخته من الرضاعة، إنما يطأ المشتري بموجب الملك، فأما النكاح فموجبه الوطء، بدلالة: انعقاده على من يجوز وطؤها.
١١٨٢٩ - فإن قيل: يبطل ما ذكرتموه إذا وطئها الزوج وهي بكر.
١١٨٣٠ - قلنا: زوال البكارة غير موجبة بالنكاح؛ بدلالة: من تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيباً لم يثبت له الخيار.
١١٨٣١ - فإن قيل: عقد النكاح أوجب الوطء، ولا يتوصل إلى وطء البكر إلا بإزالة البكارة، فصار إزالتها من موجب العقد.
١١٨٣٢ - قلنا: وقد يتوصل إليه تارة بإزالة البكارة وتارة بغيرها، بأن تزول بكارتها بمعنى من المعاني، فلم يكن غزالتها بفعل الزوج من موجب العقد.
١١٨٣٣ - ومن أصحابنا من قال: إن وطء الزوج مستحق بمعنى كان من ضمان البائع، فلم يستفده المشتري بالعقد، وإذا وجب لم يثبت به شيء مما استوجبه، [فلم
стр. 2355
يمنع الرد، ووطء المشتري استفادة، فجاز عقده، فإذا مات استوجبه] بحكم العقد ومنع الرد، كالجناية.
١١٨٣٤ - ولا يلزم وطء البكر؛ لأن إزالة البكارة غير مستحقة بعقد النكاح على ما قدمنا.
١١٨٣٥ - قالوا: الأسباب مانعة من الرد؛ لأن الرضا بالعيب وحدوث عيب غيره وتعلق حق الغير بالمبيع، وهذا لا يوجد في مسألتنا.
١١٨٣٦ - قلنا: هذه طريقة في الاستدلال فاسدة؛ لأنه تعدد موضع الإجماع، وهو يعلم أن مذهب خصمه أن الرد يتعذر بهذه المعاني وبغيرها، ولم يفسد ما يقول خصمه، ولا دل على أن الرد لا يثبت بهذه المعاني.
١١٨٣٧ - وكأنه ادعى أن الحكم لا يتجاوز موضع الإجماع، ثم يزيد في هذه الأقسام ويبطل الرد متى زال ملكه، ثم عاد إليه بحكم مبتدأ وبحصول الزيادة من نفس المبيع لم يدخل في العقد بأن يستوفي المشتري ما لا يستباح بالإباحة.
١١٨٣٨ - ومن زاد من أقسام خصمه فكأنه يقضي عليه بعينها عند بعض أهل الجدل، وعند بعضهم يلزم المقسم إبطال القسم الزائد ويكون مفرطاً؛ لأنه ضمن بأول كلامه أن الحكم لا ينفذ، أما ذكره فأبان خلاف ذلك.
* * *
стр. 2356
مسألة ٦٠٥
اطلاع المشتري على عيب في المبيع مع الصلح على الأرش وإمكان الرد
١١٨٣٩ - قال أصحابنا: إذا اطلع المشتري على عيب فصالح على أخذ الأرش مع إمكان الرد؛ جاز.
١١٨٤٠ - وقال الشافعي: لا يجوز، ويجب على المشتري رد ما أخذ، وهل يبطل خياره؟ فيه وجهان.
١١٨٤١ - لنا: أنه حق فيه معنى المال؛ بدلالة: أنه إذا تعذر من طريق الحكم وجب المال، فصار كالقصاص.
١١٨٤٢ - ولا يقال: المعنى في القصاص كل من أخذ المال من غير تراض؛ لأنا لا نسلم ذلك؛ لأنهما اتفقا على إسقاط جزء من الثمن، فصار كما لو حط من غير عيب.
١١٨٤٣ - احتجوا: بأنه خيار فسخ، فصار كخيار الشرط.
١١٨٤٤ - الجواب أن المعنى فيه أنه ليس فيه معنى المال، بدلالة: انه لو سقط حكماً لم يجب المال؛ فلذلك لم يجز الصلح عنه على ذلك، وخيار العيب بخلافه.
* * *
стр. 2357
مسألة ٦٠٦
حكم رد أحد الشريكين مبيعاً دون الآخر
١١٨٤٥ - قال أبو حنيفة: إذا اشترى رجلان من رجل عبداً بشرط الخيار، أو ثياباً ولم يرياها، أو وجدا به عيباً؛ لم يجز لأحدهما رد نصيبه دون الآخر.
١١٨٤٦ - وقال أبو يوسف، ومحمد: لكل واحد منهما الرد دون صاحبه، وبه قال الشافعي.
١١٨٤٧ - والكلام في هذه المسألة يقع في ثلاثة فصول، أحدها: أن العقد صفقة واحدة، والثاني: أن أحدهما لا يملك القبول [دون الآخر]، والثالث: الكلام في نفس المسألة.
١١٨٤٨ - فالدليل على أن العقد صفقة واحدة: أنه إيجاب واحد بثمن واحد كأنه صفقة، كما لو كان المشتري واحداً.
١١٨٤٩ - ولأن المبيع جملة واحدة، والثمن جملة واحدة؛ فوجب أن تكون الصفقة واحدة، أصله: إذا اشتراه واحد لموكلين والبائع لا يعلم.
стр. 2358
١١٨٥٠ - ولأن البائع لو أراد تفريق الصفقة تفرق الإيجاب؛ أصله: إذا كان المشتري واحداً فباعه نصف العبد بثمن والنصف بثمن، فلما جمع الإيجاب دل على أنه أراد جميع الصفقة.
١١٨٥١ - ولأن معنى قولنا: (صفقة) هو إيجاب العقد في جملة يستضر الموجب بتفريقها عليه، أصله: إذا باع الواحد من الواحد، وعكسه: إذا باع واحد من واحد بإيجابين. وإذا ثبت أن العقد صفقة واحدة لم يجز قبول أحدهما؛ لأن في ذلك تفريق الصفقة على البائع في الإتمام فلا يجوز، كالمشتري.
١١٨٥٢ - ولأن البائع أوجب البيع بجملة المبيع بجملة الثمن فلم يصح القبول في بعض الثمن. أصله: المشتري الواحد.
١١٨٥٣ - وأما الكلام في نفس المسألة: فلأنه رد جزءاً من عبد أوجب البائع البيع فيه بثمن واحد فلا يلزم البائع. أصله: إذ اكان المشتري واحداً.
١١٨٥٤ - ولأن كل ما يمنع الرد إذا كان المشتري واحداً يمنع إذا كان اثنين. أصله: الجناية.
ومعلوم أن الرد بالشركة يمنع إذا كان المشتري واحداً وقد اوجب له البيع جملة.
١١٨٥٥ - فإن قيل: لو كانت الجناية لم يملك الرد.
١١٨٥٦ - قلنا: إذا رد زال عيب الشركة، فصار كالجناية إذا زال أثرها.
١١٨٥٧ - ولأنهما ملكا بسبب واحد، فلم يجز لأحدهما الرد بغير رضا البائع. أصله: رضا المشتري؛ وإنما بعد الأصل فالدليل عليه: أن الوارث يقوم مقام مورثه، فإذا كان الميت لا يملك الرد من يعصه فالوارث مثله.
١١٨٥٨ - ولأن الشركة حصلت في ملك المشتريين وهي العادة الجارية، أن الشركة عيب في الأعيان. وهذا لابتياع الجزء من الشيء بثمن مثله إذا منعت الجملة، فلو رده أحدهما لرد معيباً بعيب لم يكن في ملك البائع، وهذا لا يصح كسائر العيوب الحادثة.
стр. 2359
١١٨٥٩ - فإن قيل: لو كانت الشركة في الأعيان عيباً لم يضمن تلف العبد المشترك/ بقيمته كاملة، كما لو كان غير مشترك.
١١٨٦٠ - قلنا: الغاصب يضمن ما فوت من الملك بعضه، أو كله. وقد كان كل واحد منهما يملك أن يبيع من الآخر، فيحصل له حظ من الملك من غير نقصان الشركة، وقد أتلف الغاصب هذا المعنى عليه، فلذلك يلزمه ضمان كامل القيمة.
١١٨٦١ - فإن قيل: هذا العيب حصل بإيجاب البائع لهما.
١١٨٦٢ - قلنا: الإيجاب إذن في القبول الذي يحصل به العيب، ولو أذن البائع لهما في الجناية فملكاه وجنيا عليه لم يملكا رده، وإن كان النقص بإذن البائع يملكه. والأحوال أن يكون هذا العيب بفعل البائع والمشتريين فكأنهم اشتركوا في الجناية عليه، فيمنع ذلك الرد.
١١٨٦٣ - فإن قيل: العيب الحاصل بالشركة: إن كان بفعل المشتري فقد حدث في يد البائع، والعيوب الحادثة تمنع الرد، كما لو قطع يد العبد، وكما لو كانت جارية فزوجها في يد البائع وأقر عليها بدين.
١١٨٦٤ - فإن قيل: عند الشركة حصل في يد البائع ثم أمسكه، فصار كما لو جنى المشتري على المبيع ثم حبسه البائع لم يمنع ذلك الرد.
١١٨٦٥ - قلنا: لأنه صار بالجناية قابضاً، فإذا أمسكه البائع فقد حدث القبض منه مع العبد، فكان ذلك غير مانع من الرد.
١١٨٦٦ - فإن قيل: لو كانت الشركة عيباً لم يملك الرد.
١١٨٦٧ - قلنا: إذا ردا زال العيب الذي هو الشركة، فرداه على الوجه الذي خرج من ملك البائع، كما لو زوجا الجارية لم يملك الرد، فإن طلقها الزوج جاز الرد، كزوال العيب.
١١٨٦٨ - احتجوا: بأنه بيع في أحد طرفيه عاقدان، فوجب أن ينفرد كل واحد
стр. 2360
منهما بحكم الرد بالعيب، كما لو كان المشتري واحداً والبائع اثنين.
١١٨٦٩ - قلنا: المعنى في الأصل: أنه رد على أحد البائعين نصيبه معيباً على الوجه الذي خرج من ملكه. وفي مسألتنا: يرد عليه نصف العبد معيباً بعيب لم يكن في ملكه.
١١٨٧٠ - قالوا: رد عليه جميع ما لزمه ثمنه، فوجب أن لا يقف على رد غيره، أصله إذا باع العبد منهما في عقدين.
١١٨٧١ - قلنا: إن قلت رد جميع ما لزمه ثمنه على الصفة التي خرج عليها من ملك البائع، لم نسلم بذلك، وإن قلت على غير تلك الصفة، انتقص إذا حدث به عيب.
١١٨٧٢ - ولأن المعنى فيه إذا اشترى كل واحد نصفه بعد أن خرج من ملك البائع معيباً بالشركة فعاد إليه على الصفة التي خرج من ملكه.
١١٨٧٣ - قالوا: حكم كل واحد من المشتريين كالمنفرد بالمال؛ بدلالة: أنه لا ينتقل إليه ملك نصفه ويلزمه ثمن نصفه، ويدخل نصفه في ضمانه، ولو استحق رجع بنصف الثمن، وللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، كذلك في حكم الرد وجب أن يكون.
١١٨٧٤ - قلنا: هو في حكم المنفرد بالملك في هذه الحكام، والمنفرد بالملك لا يجوز له الرد مع حدوث العيب، كذلك من كان في حكم المنفرد.
١١٨٧٥ - على أن عندنا هو في حكم الملك الواحد من وجوه؛ بدلالة: أن أحدهما لا ينفرد بالقبول، ولو دفع نصيبه من الثمن لم يملك قبض حقه ولا يأخذ الشفيع نصيب أحدهما في إحدى الروايتين.
١١٨٧٦ - قالوا: نصيب كل واحد منهما جميع ما ملكه بالبيع؛ فجاز أن ينفرد. أصله: إذا ملكا بعقدين.
١١٨٧٧ - قلنا: بل يجوز أن يرده بعيب لم يكن من ملك البائع؛ أصله: ما ذكروه.
١١٨٧٨ - والمعنى في الأصل: أنهما ملكاه بإيجابين، وكل إيجاب حكم من الثمن، وفي مسألتنا: ملكاه بإيجاب في جملة واحدة من الثمن على ملك أحدهما رد جزء منه.
١١٨٧٩ - فإن قيل: لا نسلم أنهما ملكاه بإيجاب واحد؛ لأن قوله: (بعت منكما)،
стр. 2361
كأنه قال: (بعت منك وبعت منك نصفه)؛ لأن التثنية تدل على تكرار اللفظ؛ ألا ترى: أنه إذا قال: رأيت رجلين، كأنه قال: رأيت رجلاً ورأيت رجلاً.
١١٨٨٠ - قلنا: إذا قال: رأيت رجلين يحتمل أن يكون رآهما معاً، واحتمل أن يكون رأى أحدهما بعد الآخر.
١١٨٨١ - فإذا قال: بعت منكما احتمل: أن يكون أراد إيجاباً واحداً، واحتمل: أن يكون إيجابين، فلما ذكر الثمن جملة دل على أنه أراد إيجاباً واحداً، وأنه لو أراد تفريق الإيجاب لعرف الثمن.
١١٨٨٢ - قالوا: الدليل على أن هذا العقد في حكم عقدين أن يصح ثمن الصفقة إذا كان معلوماً، وإن كان ما قابل كل واحد بما اشتملت عليه مجهولاً؛ بدلالة: أنه لو باع عشرة أعبد بألف صح؛ لأن الألف معلومة، وإن كانت حصى كل عبد مجهولة. ولو قال لاثنين: بعتكما هذين العبدين، هذا لك وهذا لك بألف لم يصح، فلو كانت الصفقة واحدة لا يمنع أن يصح وجهاً له بعض ثمن ما دخل في الصفقة.
١١٨٨٣ - قلنا: هذا يجوز عندنا، وقد قال أصحابنا: لو كان لكل واحد عبد فباعاهما من رجل واحد صفقة واحدة بألف جاز، وإن كان ثمن كل عبد مجهولاً؛ لأنه بعض ما دخل في الصفقة، كذلك إذا كان البائع واحداً.
١١٨٨٤ - فإن قيل: ما أوجب له فوجب أن يصح، كما لو أفرد النصف بالإيجاب.
١١٨٨٥ - قلنا: قبل ما وجب له على غير الشرط الذي أوجب له؛ لأنه إذا أوجب البيع جملة بجملة ثمن وله غرض صحيح من أن يخرج المبيع من ملكه جملة، والبيع يؤثر فيه الشروط صار كأنه شرط في الإيجاب قبول الآخر، وقبوله ما أوجب له على غير الشرط الذي تناوله الإيجاب لا يصح، مثل: أن يقبل ببعض الثمن أو يصير على صفة غير الصفة الموجبة.
стр. 2362
مسألة ٦٠٧
إذا اشترى عبداً على أنه كافر فكان مسلماً
١١٨٨٦ - قال أصحابنا: إذا اشترى عبداً على أنه كافر فكان مسلماً؛ لا خيار له.
١١٨٨٧ - وقال الشافعي: له الخيار.
١١٨٨٨ - لنا: أنه وجده أكمل مما شرطه، فصار كمن ابتاعه على العيب فوجده صحيحاً.
١١٨٨٩ - ولن الإسلام زيادة في الثمن وفي القيمة؛ لأن طالب المسلم أكثر من طالب الكافر، ولهذا لو شرط أنه مسلم فبان أنه كافر ثبت الخيار، والزيادة في المبيع لا يكون عيباً.
١١٨٩٠ - احتجوا: بأن الإسلام زيادة في الدين ونقصان في القيمة، بدلالة: أن الكفار يرغبون في ابتياع الكافر ويزيدون في ثمنه.
١١٨٩١ - والجواب أن المسلمين أكثر من الكفار، وهم لا يرغبون في الكافر ويرغبون في المسلم.
١١٨٩٢ - ولأن زيادة القيمة إذا كانت لأجل المعصية لا يعتد بها، كالجارية المغنية تزيد قيمتها بذلك في العادة، وهو عيب يرد به وعدمه ليس بعيب.
* * *
стр. 2363
مسألة ٦٠٨
إذا اشترى جارية فوجدها زانية
١١٨٩٣ - قال أصحابنا: إذا وجد الجارية زانية، فله الخيار، وإن كان العبد زانياً، فلا خيار له.
١١٨٩٤ - قال الشافعي: هو عيب فيهما.
١١٨٩٥ - لنا: أن المقصود من الغلام العمل والخدمة، وزناه معصية لا تؤثر في ذلك، فصار كإخلاله بالصلاة والصوم، ونظره إلى الحرام.
١١٨٩٦ - وليس كذلك الجارية؛ لأن المقصود منها الاستفراش والاستيلاد، والزنا يؤثر؛ لأنها تلحق به نسب ولد ليس منه.
١١٨٩٧ - احتجوا: بأن ما كان عيباً في الجارية كان عيباً في الغلام؛ أصله: سائر العيوب.
١١٨٩٨ - قلنا: قد قلتم فإن الجارية إذا لم تكن محفوظة فليس بعيب. وعدم الحفظ في الغلام الكبير عيب.
١١٨٩٩ - قالوا: معصية يجب بها الحد، كالسرقة.
١١٩٠٠ - قلنا: السرقة تؤثر في الاستخدام، لأنه لا يأمنه على ماله.
стр. 2364
١١٩٠١ - قالوا: وكذلك الزاني لا يؤتمن على الحرام.
١١٩٠٢ - قلنا: العبد يراد للتصرف في مال المولى، [والسارق لا يؤتمن، والعبد لا يجوز أن يخلو بحرم المولى]. ولا يراد لذلك، فلا يمنع الزنا استخدامه.
* * *
стр. 2365
مسألة ٦٠٩
حكم البخر في الغلام والجارية
١١٩٠٣ - قال أصحابنا: البخر في الجارية عيب، وفي الغلام ليس بعيب، إلا ان يكون أمرداً.
١١٩٠٤ - وقال الشافعي: هو عيب فيهما.
١١٩٠٥ - لنا: أن المقصود من الغلام الاستخدام والعمل، والبخر لا يؤثر في ذلك، ولا يعد عيباً، كالدفر.
١١٩٠٦ - ولا يلزم إذا كان من داء؛ لأن العيب هو المرض الموجب له.
١١٩٠٧ - ولا يلزم الجارية؛ لأنها تراد للوطء والاستمتاع، والبخر يمنع ذلك.
стр. 2366
١١٩٠٨ - فإن قيل: والغلام يحتاج أن يقرب من المولى ويساره، والبخر يمنع هذا المعنى.
١١٩٠٩ - قلنا: هذا صفة في الاستخدام، وقد يستخدمه من غير مسارة، فأما الاستمتاع فلا يمكن من غير مقاربة.
١١٩١٠ - فإن قيل: ما كان عيباً في الجارية كان عيباً في الغلام، فالجواب عنه ما بينا.
* * *
стр. 2367
مسألة ٦١٠
الحكم لو اشترى عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيباً
١١٩١١ - قال أصحابنا: إذا اشترى عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيباً؛ كان له ردهما أو إمساكهما.
١١٩١٢ - وإن اشترى مكيلاً أو موزوناً فوجد ببعضه عيباً بعد القبض، فإن كان في وعاء واحد، فليس له رد بعضه. وإن كان في أوعية فوجد العيب بأحدهما فله رد بعضه كالثياب، وإن كان المعيب يعاب بالتفريق، كزوجي خف ومصراعي باب فليس له رد أحدهما.
стр. 2368
١١٩١٣ - قلنا: هناك العيب بأحدهما عيب بالآخر، فلو رد المعيب رده بعيب التفريق والعيب موجود، والرد بعيب لم يكن في يد البائع لا يجوز.
١١٩١٤ - فإن قيل: إذا رد أحد العبدين أضر بالبائع؛ لأن الإنسان قد يبيع الاثنين رغبة منه في بيع أحدهما، وهذا لمعنى موجود فيه قبل القبض وبعده.
١١٩١٥ - قلنا: قد ينقص بالعيب فيما رغب البائع في بيعه وفيما لم يرغب فيه، والحكم عندكم سواء.
١١٩١٦ - ولأنه إذا رد عليه بقيمته فقد سلم له غرضه من زيادة قيمة الآخر.
١١٩١٧ - ولأن هذا الفساد إذا أثبتنا الرد بغير سبب، / فأما إذا أثبتنا الرد بسبب يقتضي الرد من أحدهما ويحفظه لم يمنع من ذلك، كما لو هلك أحدهما فوجد بالآخر عيباً.
* * *
стр. 2369
مسألة ٦١١
حكم من اشترى عبداً فقتله، أو طعاماً فأكله، ثم اطلع على عيب فيهما
١١٩١٨ - قال أصحابنا: إذا اشترى عبداً فقتله، أو طعاماً فأكله، ثم اطلع على عيب، لم يرجع بأرشه.
١١٩١٩ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يرجع في الأكل، ولا يرجع في القتل.
١١٩٢٠ - وقال الشافعي: يرجع فيهما.
١١٩٢١ - لنا: أنه بيع تم نقل الملك فيه بفعل مضمون من جميع الأحوال؛ فلم يكن له الرجوع بأرش العيب. أصله: إذا وهبه وإذا أمسكه وقال: لا أرده إذا عتق؛ لأن العتق ليس بفعل مضمون في جميع الأحوال؛ ألا ترى: أنه لا يضمن حال الاعتبار، ولا يضمن المريض إذا أعتق في مرض موته.
١١٩٢٢ - ولو وكل رجل رجلاً بأن يعتق امة حاملاً فأعتقها عتق حملها.
١١٩٢٣ - ولا يلزم الوكيل قيمة إذا قطع الثوب، لأن ذلك لا يمنع نقل الملك فيه.
١١٩٢٤ - ولا يلزم إذا صبغه؛ لأن نقل الملك ممكن، وإنما المانع اتصاله بالزيادة.
١١٩٢٥ - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه: أنه إياس من الرد فلذلك لم يرجع بالأرش.
١١٩٢٦ - قلنا: يبطل إذا حدث به عيب يرجى زواله، فإن المشتري يرجع
стр. 2370
بالأرش، وإن كان يجوز أن يزول العيب فيمكن الرد.
١١٩٢٧ - ولأنه زال ملكه عن المبيع إزالة لم يترك له أثر، فلم يكن له الرجوع بالأرش، كما لو وهب وسلم.
١١٩٢٨ - ولا يلزم إذا عتق؛ لأنه بقي للملك أثر، وهو الولاء.
١١٩٢٩ - ولأن الملك مقصود تعذر بالرد؛ فمنع الرجوع بالأرش، كالبيع.
١١٩٣٠ - ولا يلزم العتق؛ لأنه إتلاف وليس بانتفاع.
١١٩٣١ - احتجوا: بأنه عيب علمه بعد الإياس من الرد، فوجب أن يرجع بأرش العيب، كما إذا مات في يده.
١١٩٣٢ - قلنا: المعنى فيه أن الرد تعذر من طريق الحكم؛ فصار كحديث العيب، وليس كذلك القتل؛ لأن الرد فيه تعذر بفعل مضمون. قالوا: تبطل علتنا الأصل بما لو باع ولم يسلم، فقد منع الرد من طريق الحكم؛ لأنه لم يوجد بفعل مضمون.
١١٩٣٣ - قلنا: إذا باع وجب التسليم فوجوده كوجوده وهو فعل مضمون.
١١٩٣٤ - قالوا: القتل إتلاف ملك؛ فلا يمنع الرجوع بأرش العيب، كالعتق.
١١٩٣٥ - قلنا: العتق إزالة الملك مع بقاء أثره [وهو الولاء فصار بقاء أثره] كبقاء الملك يرجع بالأرش إذا تعذر الرد، والقتل إزالة الملك من غير أثر.
١١٩٣٦ - ولأن العتق فعل لا يوجب الضمان [في جميع الأحوال على ما بينا، والقتل يوجب الضمان] بكل حال.
١١٩٣٧ - قالوا: لو اشترى جارية بكراً فافتضها رجع بأرش العيب، وإنما
стр. 2371
أتلف جزءاً منها؛ فإذا أتلف جميعها أولى.
١١٩٣٨ - قلنا: إتلاف الجميع أعظم من إتلاف الجزء إذا كان المعنى المانع موجوداً في جزء ثم لم يؤثر، فإذا وجد في الجملة أولى، بل ولو قتل بالعكس من ذلك كان أشبه.
١١٩٣٩ - على أنه في الافتضاض لم يتعذر نقل الملك، وإنما لا يرد لحق البائع، والقتل منع الرد بفعل مضمون.
* * *
стр. 2372
مسألة ٦١٢
ما يفسخ به العقد إذا وجد بالمبيع عيباً بعد القبض
١١٩٤٠ - قال أصحابنا: إذا وجد بالمبيع عيباً بعد القبض، لم ينفسخ العقد إلا بالتراضي، أو بحكم الحاكم.
١١٩٤١ - وقال الشافعي: ينفسخ بقول المشتري.
١١٩٤٢ - لنا: أن ملك المشتري فيه. تم، فلم ينفسخ العقد بقوله، كالإقالة.
١١٩٤٣ - ولأنه سبب ينتقل به المبيع [إلى ملك البائع، فلم يملكه المشتري بعد القبض، كالإقالة ...].
١١٩٤٤ - وفي مسألة القبول مستحق عليه.
١١٩٤٥ - قلنا: القبول قد يجب عليه ولا ينتقل الملك إليه برضاه، ألا ترى: أن المضطر إلى طعام غيره إن أبدله مالكه وجب عليه قبوله، ثم لا يملكه بقول المالك إلا أن يرضى به.
١١٩٤٦ - ولأن الإنسان ينقل الشيء من ملكه إلى ملك غيره برضاه إلا أن يكون له عليه حق.
١١٩٤٧ - ولا يلزم الرد قبل القبض في خيار العيب، وكذا في الرد بخيار الشرط والرؤية، لأن من خيار الشرط أن يملك المشتري عند تمام الصفقة وينتقل الملك إلى البائع من طريق الحكم.
стр. 2373
١١٩٤٨ - احتجوا: بأنه رد بعيب فلم يفتقر إلى رضا البائع، كما لو كان قبل القبض.
١١٩٤٩ - قلنا: بل القبض لم يتم بالصفقة، فالمشتري يمنع من التزام تمامها، وهذا لا يقف على التراضي، كالرد في خيار الشرط، وفي مسألتنا: الصفقة تمت ويريد إبطالها بالرد، كالإقالة.
* * *
стр. 2374
مسألة ٦١٣
ما حكم البيع فيما إذا اشترى مأكولاً في قشره فكسره فوجده معيباً لا ينتفع بما في داخله
١١٩٥٠ - قال أصحابنا: إذا اشترى مأكولاً في قشره، كالبطيخ والرمان والجوز فكسره فوجده معيباً، فإن كان ما في داخله لا ينتفع به، فالبيع باطل. وإن كان ينتفع به إلا أنه معيب، لم يملك رده بعد الكسر، ويرجع بنقصان العيب.
١١٩٥١ - وقال الشافعي: إذا كان الكسر مقداراً لا يعلم العيب إلا به- وهو أول الكسر-، ففيه قولان، أحدهما: لا يرده ويرجع بالأرش، وهو اختيار المزني.
١١٩٥٢ - قالوا: والصحيح أن له الرد.
١١٩٥٣ - فإذا قالوا: إن له الرد ففيه قولان، أحدهما: أنه يرد معه أرش الكسر، والآخر: لا يرد.
١١٩٥٤ - وأما إذا كان الكسر يمكن الوقوف على العيب بأقل منه، فمنهم من قال: فيه قولان، والمذهب أن الرد لا يثبت، والقول الآخر: ليس بشيء.
١١٩٥٥ - لنا: أنه جنى على المبيع؛ فصار كقطع الثوب.
ولأن الكسر لو كان بفعل أجنبي منع الرد، فإذا كان بفعل المشتري منع الرد كسائر
стр. 2375
العيوب.
١١٩٥٦ - ولأنه فسخ بخيار فلا يملكه المشتري مع حدوث عيب في يده، كخيار الشرط.
١١٩٥٧ - احتجوا: بأنه فعل لا يمكن الوقوف على عيب المبيع إلا به، فوجب أن لا يمنع من رده، أصله: إذا قلب الصبرة.
١١٩٨٥ - قلنا: المعنى فيه: أن الطعام لا ينتقص بتقليبه، وليس كذلك الكسر في مسألتنا، [لأن البيع يدخله نقص به فمنع الرد.
١١٩٥٩ - قالوا: لا يخلو الكسر لاستعلام حال المبيع]؛ فصار كحلب المصراة.
١١٩٦٠ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا الحلب يمنع الرد كعيب التصرية، وكغيره من العيوب.
١١٩٦١ - قالوا: إذا كان هذا العيب لا يعلم إلا بالكسر، فلو لم يرد بعد الكسر، لم يمكن رد هذا النوع بالعيب أبداً.
١١٩٦٢ - قلنا: يمكن أن الجوز يعلم أنه فارغ لخفته، والرمان مستدل فساده بظاهره.
ولأن الرد بالعيب أصل ثابت بالمبيع من الرد بعد حدوث العيب.
١١٩٦٣ - فإذا قال مخالفنا: إسقاط الرد يؤدي إلى أن لا يرد هذا النوع بالعيب.
١١٩٦٤ - قلنا له: فإثبات الرد يؤدي إلى ترك الأصل الآخر، وهو إثبات الرد مع حدوث العيب، فلم وجب اعتبار أحد الأصلين دون الأصل الآخر.
على أنا لا نسقط حق المشتري؛ لأنا ننقل الخيار إلى الأرش فيوفيه حقه ولا يسقط حق البائع.
* * *
стр. 2376
مسألة ٦١٤
بيع العبد بعد جنايته
١١٩٦٥ - قال أصحابنا: إذا جنى العبد جناية عمداً أو خطأً فباعه مولاه؛ فبيعه جائز.
١١٩٦٦ - وللشافعي: فيه قولان، أحدهما: يجوز البيع، والآخر: لا يجوز.
١١٩٦٧ - واختلف أصحابه في موضع القولين، فمنهم من قال: القولان في جناية الخطأ. فأما العمد فيجوز قولاً واحداً. ومنهم من قال: [القولان فيما يوجب القود، فأما الخطأ فلا يجوز قولاً واحداً. ومنهم من قال]: فيهما قولان.
١١٩٦٨ - أما جناية العمد: فلأن وجود العقوبة لا يمنع البيع، كالحد.
ولأنه معنى يستحق به القتل، كالردة.
١١٩٦٩ - فإذا ثبت هذا، قلنا: أحد نوعي الجناية، فلا يمنع البيع، كالعمد.
١١٩٧٠ - ولأنه حق لو تعلق برقبة الأمة لم يسر إلى الولد فلم يمنع جواز البيع، أصله: إذا قال: إذا مت فبيعوا هذا العبد وادفعوا ثمنه إلى فلان.
١١٩٧١ - ولأنها رقبة يجوز بيعها قبل الجناية، فجاز بيعها مع تعلق الجناية، كما لو بيعت في الجناية.
١١٩٧٢ - احتجوا: بأنه تعلق برقبته حق لآدمي؛ فلا يجوز بغير إذنه أصله:
стр. 2377
العبد المرهون.
١١٩٧٣ - قلنا: يبطل العبد الموصي برقبته. والعبد المبيع بشرط الخيار تعلق برقبته حق المشتري وهو القبول فيجوز بيعه.
١١٩٧٤ - فإن قيل: ذلك الحق غير ثابت.
١١٩٧٥ - قلنا: وكذلك نقول في حق الجناية؛ لأن المولى يسقط عن الرقبة بقوله: اخترت التزام الأرش فسقط بقوله.
١١٩٧٦ - ولأن بيع الرهن إسقاط حق المرتهن لا إلى عوض، بدلالة: أن الدين كان ثابتاً في الذمة، فلم يرض إلى المرتهن بها حتى توثق بالرهن، فإذا بيع سقط حقه لا إلى عوض، وليس كذلك حق الجناية؛ لأنه إذا باع العبد نقل الحق إلى عوض هو أوثق؛ ألا ترى: أن الحق كان يسقط بتلف العبد، والآن لا يسقط بتلفه؟
١١٩٧٧ - قالوا: تعلق أرش الجناية برقبة العبد أقوى من تعلق الرهن بها، بدليل: أن العبد المرهون إذا جنى قدمت الجناية على حق المرتهن، فإن كان هذا أقوى من الرهن ثم ثبت أن بيع الرهن باطل، كذلك الجاني.
١١٩٧٨ - قلنا: لسنا نقدم حق الجناية، بل نقول للمرتهن: إذا شئت فأد الجناية وحقك باق، وإن شئت فادفعه بالجناية [وحقك يسقط، فثبت أحد الأمرين باختياره، ولا يجبر بأداء الجناية]؛ فدل أن حق المرتهن أقوى.
١١٩٧٩ - ولأن الرهن عندنا مضمون بجنايته في ضمان المرتهن، فلذلك خوطب بحكمها، كما أن المالك يخاطب بحكم الجناية، ولا يدل على أن حق ولي الجناية [أقوى من حق الملك، وهذا موضوع لا شبهة فيه؛ لأن حق الملك لا يزول عن الرقبة إلا باختيار المالك، وحق الجناية عنها يسقط بغيره، وصار ولي الجناية] إذا دفع إليه الأرش، فكيف يكون حق الجناية أقوى من الملك؟.
стр. 2378
مسألة ٦١٥
حكم بيع العبد القاتل أو المرتد
١١٩٨٠ - قال أبو حنيفة: إذا باع العبد القاتل أو المرتد فقتل في يد المشتري، رجع بجميع الثمن.
وإن باع عبداً سارقاً فقطع؛ كان للمشتري رده وأخذ جميع الثمن.
١١٩٨١ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يرجع المشتري بفضل ما بين عبد قد وجب عليه القصاص إلى عبد سليم.
١١٩٨٢ - والظاهر: أن مذهب الشافعي مثل مذهب أبي حنيفة، ومن أصحابه من قال مثل قولهما/.
١١٩٨٣ - لنا: أن العبد استحق انتزاعه من يد المشتري بسبب كان في يد البائع، فأشبه الاستحقاق.
١١٩٨٤ - ولأنه معنى أوجب زوال ملكه عن العبد بسبب سابق بالعبد، فكان له الرجوع بالثمن، كما لو فسخ الحاكم العقد بوجوب القصاص.
١١٩٨٥ - ولأن يد المشتري أزيلت عن المبيع بسبب كان في يد البائع يصح
стр. 2379
الإيصاء بها، فصار كإقامة البينة على ملكه.
١١٩٨٦ - احتجوا: بأن وجوب القتل عيب وأتبعه عيب آخر حدث في يد المشتري، فصار كمن اشترى جارية حاملاً فولدت في يد المشتري وماتت من الولادة، وكما لو كان العبد مريضاً فمات من ذلك المرض، وكما لو [كانت الأمة مزوجة فأقبضها الزوج، وكما لو] كان العبد زانياً فجلد فمات.
١١٩٨٧ - والجواب: أن القتل عيب آخر حادث؛ لأنه لما حصل بسبب كان في يد البائع موجباً به صار كأن البائع رده إلى يده، وفسخ قبض المشتري.
١١٩٨٨ - فأما الموت من المرض فليس بموجب به، وكذلك الولادة، وإزالة البكارة لم يوجبها البائع على ما قدمناه.
فأما الجلد فالذي أوجبه الزنا ضرب لا يؤدي إلى الإتلاف، بدلالة: أنه لا يضربه في الحر الشديد، ولا البرد الشديد. فإذا حصل التلف في يد المشتري وذلك غير موجب بالعيب الأول منع الدر.
* * *
стр. 2380
مسألة ٦١٦
ملك العبد للأموال
١١٩٨٩ - قال أصحابنا: العبد لا يملك الأموال وإن ملكه مولاه.
١١٩٩٠ - وقال الشافعي في القديم: يملك إذا ملكه السيد، ولا يملك من غير تمليكه.
١١٩٩١ - وزاد مالك ﵀ على ذلك، فقال: يملك وإن لم يملكه.
١١٩٩٢ - والخلاف يظهر في أنه لا يملك الوطء بملك اليمين عندنا، وعندهم يملك. وإن كان في يده مال فزكاته على مولاه عندنا، وعندهم لا زكاة فيه.
١١٩٩٣ - لنا: قوله تعالى ﴿ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء﴾.
١١٩٩٤ - فنفى سبحانه عن نفسه الشركاء وضرب لذلك مثلاً، وهو أن عبيدنا لا يشركوننا في الملك، فلو كان العبد يجوز أن يملك لم يصح التمثيل.
стр. 2381
ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء﴾، والنكرة الموصوفة تصلح لكل واحد من الجنس، كقوله: اعطِ رجلَا كوفياً.
١١٩٩٥ - فلا يخلو إما أن يكون تفي القدرة التي هي القوة أو القدرة التي هي الملك، ولا يجوز أن يكون نفي القوة، فلم يبق إلا أن يكون نفي الملك.
١١٩٩٦ - فإن قيل: فقد قال الله تعالى: [﴿وضرب الله] مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾، ولم يدل ذلك على أن [الأبكم لا يقدر.
١١٩٩٧ - قلنا: إنما أراد المملوك الأبكم؛ بدلالة: قوله [تعالى] ﴿وهو كلٌّ على مولاه﴾، ولم يذكر المولى، فاقتضى الظاهر أن الأبكم لا يملك، وقام الدليل في أحد الموضعين بنفي الآخر.
١١٩٩٨ - ولأنه سبب يملك به الأعيان فلا يملك به المملوك كالميراث، وعكسه النكاح.
١١٩٩٩ - ولأن الميراث أقوى في نقل الأملاك من العقد؛ لأنه ينقل الملك بغير تراضٍ، ويملك به ما لا يملك بالعقد، وإذا لم يملك الأموال بأقوى السببين فلأن لا يملك بأضعفهما أولى. ولأنه مملوك فلا يملك.
١٢٠٠٠ - ولأن الحر لما ملك استباحة البضع بالأمر لم يملك غيره انتزاع ذلك الملك أبداً، وكذلك العبد لما ملك الاستباحة بالنكاح لم يملك المولى استباحة ملكه، فلو ملك أن يستبيح بملك اليمين لم يملك المولى ملكه في الاستباحة.
* * *
стр. 2382
مسألة ٦١٧
البيع بشرط البراءة من العيوب لحلها
١٢٠٠١ - قال أصحابنا: إذا باع بشرط البراءة من العيوب كلها، صح البيع والشرط، ولم يجز له الرد بعيب.
١٢٠٠٢ - وقال الشافعي: كلاماً اختلف أصحابه في معناه، فمنهم من قال: فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب ظاهراً أو باطناً، علم به حال البيع أو لم يعلم، سماه للمبتاع أو لم يسم، وسواء كان المبيع حيواناً أو غيره.
والثاني: يبرأ بالشرط من جميع العيوب الظاهرة والباطنة، علم بها أو لم يعلم، في الحيوان وغيره.
والثالث: يبرأ من العيب بباطن الحيوان إذا لم يعلمه البائع.
١٢٠٠٣ - فأما إذا كان المبيع غير الحيوان، ففيها قولان: أحدهما: يبرأ بكل حال. والثاني: لا يبرأ من عيب بحال.
١٢٠٠٤ - ولا يجيء القول الثالث؛ لأنه لا باطن لغير الحيوان إلا ويمكن التوصل إلى معرفة عينه والوقوف عليه.
١٢٠٠٥ - ومن أصحابه من قال: فيها قولٌ واحد: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب سواه.
стр. 2383
١٢٠٠٦ - وإذا شرط في العقد البراءة فهل يصح الشرط، أو هل يفسد العقد؟ اختلفوا فيه، فمن أصحابه من قال: يفسد العقد، ومنهم من قال: لا يفسد.
١٢٠٠٧ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، ظاهره أن لا خيار يثبت بعد التفرق.
وقال [﵊]: (المسلمون عند شروطهم).
ولأن كل جزء تعلق به البيع عند وجوده صح أن لا يثبت به الرد عند عدمه، أصله: العيوب المعلومة إذا وقف عليها.
ولأن كل حكم جاز أن يتعلق بالعيوب المعلومة جاز أن يتعلق بالعيوب المجهولة، أصله: الرد.
ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التمليك، فصح مع الجهالة، كالطلاق والعتق.
١٢٠٠٨ - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه يصح تعلقه بالصفة، وبالبراءة من المجهول فلا يصح أن يتعلق بالصفة.
١٢٠٠٩ - قلنا: لا يمتنع أن يصح في المجهول ما لا يتعلق بالصفة، كالإقرار.
стр. 2384
١٢٠١٠ - فإن قيل: حكم الطلاق والعتاق يفارق البراءة؛ لأنه لو طلق إحدى امرأتيه، أو عتق أحد عبديه: صح، ولو أبرأ أحد عبديه: لم يجز.
١٢٠١١ - قلنا: وكذلك البراءة من المجهول يصح من أحد العيبين؛ لأنهم قالوا: أبرأه من عيب واحد، فوجد به عيبين وتعذر الرد يرجع بأرش أيهما شاء.
فعلى هذا لو قال: بعتك بشرط البراءة من أحد العيبين إما الجنون أو السرقة جاز.
١٢٠١٢ - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه بنى على التغليب.
١٢٠١٣ - قلنا: الإقرار لم يبن على التغليب، ومع ذلك يصح مع الجهل به.
١٢٠١٤ - ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم ولا تمنع صحة البيع، كجهالة مقدار الصبرة.
١٢٠١٥ - فإن قيل: يبطل بمن باع صبرة، إلا قفيزاً منها.
١٢٠١٦ - قلنا: هذا غير مسلم والبيع جائز، ولو سلمناه: لم تمنع الجهالة البيع وإنما امتنع [العقد]؛ لأنه عقد على مجازفة ومكايلة، والبيع [يصح] على أحد الجهتين.
١٢٠١٧ - قالوا: يبطل إذا باع بمثل ما باع فلان.
١٢٠١٨ - قلنا: هذه الجهالة تؤثر في التسليم؛ لأنهما يختلفان فيما باع به.
١٢٠١٩ - قالوا: يبطل إذا باع ما في كمه والمشتري لا يعلمه.
١٢٠٢٠ - ولأن البراءة من العيوب توجب جهالة صفة المعقود عليه، وذلك لا يمنع من جواز العقد، كجهالة قدر الصبرة.
стр. 2385
وهذا مبني على أصلنا: أن البراءة من الحقوق المجهولة جائزة؛ بدلالة: ما روت أم سلمة أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في مواريث قد درست، فقال لهما: (اقسما وتوخيا الحق، وليحلل كل واحد منكما صاحبه)، والموارثة الدارسة لا تكون إلا مجهولة، ولو كان الحكم مختلفاً لبين ذلك رسول الله ﷺ .
وروي (أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فاعتصموا بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فقال عليه [الصلاة و] السلام: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وبعث بعلي ومعه مال، ففاداهم حتى ميلغة الكلب، وفضل معه مال، فقال: خذوا هذا [المال احتياطاً لرسول الله ﷺ ] مما [يعلم ولا تعلمون] من رسول الله ﷺ [فبلغ ذلك النبي ﷺ ]، فسُرَّ به).
следующие страницы →