← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ويدل عليه: قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء﴾، والنكرة الموصوفة تصلح لكل واحد من الجنس، كقوله: اعطِ رجلَا كوفياً. ١١٩٩٥ - فلا يخلو إما أن يكون تفي القدرة التي هي القوة أو القدرة التي هي الملك، ولا يجوز أن يكون نفي القوة، فلم يبق إلا أن يكون نفي الملك. ١١٩٩٦ - فإن قيل: فقد قال الله تعالى: [﴿وضرب الله] مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾، ولم يدل ذلك على أن [الأبكم لا يقدر. ١١٩٩٧ - قلنا: إنما أراد المملوك الأبكم؛ بدلالة: قوله [تعالى] ﴿وهو كلٌّ على مولاه﴾، ولم يذكر المولى، فاقتضى الظاهر أن الأبكم لا يملك، وقام الدليل في أحد الموضعين بنفي الآخر. ١١٩٩٨ - ولأنه سبب يملك به الأعيان فلا يملك به المملوك كالميراث، وعكسه النكاح. ١١٩٩٩ - ولأن الميراث أقوى في نقل الأملاك من العقد؛ لأنه ينقل الملك بغير تراضٍ، ويملك به ما لا يملك بالعقد، وإذا لم يملك الأموال بأقوى السببين فلأن لا يملك بأضعفهما أولى. ولأنه مملوك فلا يملك. ١٢٠٠٠ - ولأن الحر لما ملك استباحة البضع بالأمر لم يملك غيره انتزاع ذلك الملك أبداً، وكذلك العبد لما ملك الاستباحة بالنكاح لم يملك المولى استباحة ملكه، فلو ملك أن يستبيح بملك اليمين لم يملك المولى ملكه في الاستباحة. * * *

стр. 2382

مسألة ٦١٧ البيع بشرط البراءة من العيوب لحلها ١٢٠٠١ - قال أصحابنا: إذا باع بشرط البراءة من العيوب كلها، صح البيع والشرط، ولم يجز له الرد بعيب. ١٢٠٠٢ - وقال الشافعي: كلاماً اختلف أصحابه في معناه، فمنهم من قال: فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب ظاهراً أو باطناً، علم به حال البيع أو لم يعلم، سماه للمبتاع أو لم يسم، وسواء كان المبيع حيواناً أو غيره. والثاني: يبرأ بالشرط من جميع العيوب الظاهرة والباطنة، علم بها أو لم يعلم، في الحيوان وغيره. والثالث: يبرأ من العيب بباطن الحيوان إذا لم يعلمه البائع. ١٢٠٠٣ - فأما إذا كان المبيع غير الحيوان، ففيها قولان: أحدهما: يبرأ بكل حال. والثاني: لا يبرأ من عيب بحال. ١٢٠٠٤ - ولا يجيء القول الثالث؛ لأنه لا باطن لغير الحيوان إلا ويمكن التوصل إلى معرفة عينه والوقوف عليه. ١٢٠٠٥ - ومن أصحابه من قال: فيها قولٌ واحد: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب سواه.

стр. 2383

١٢٠٠٦ - وإذا شرط في العقد البراءة فهل يصح الشرط، أو هل يفسد العقد؟ اختلفوا فيه، فمن أصحابه من قال: يفسد العقد، ومنهم من قال: لا يفسد. ١٢٠٠٧ - لنا: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، ظاهره أن لا خيار يثبت بعد التفرق. وقال [﵊]: (المسلمون عند شروطهم). ولأن كل جزء تعلق به البيع عند وجوده صح أن لا يثبت به الرد عند عدمه، أصله: العيوب المعلومة إذا وقف عليها. ولأن كل حكم جاز أن يتعلق بالعيوب المعلومة جاز أن يتعلق بالعيوب المجهولة، أصله: الرد. ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التمليك، فصح مع الجهالة، كالطلاق والعتق. ١٢٠٠٨ - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه يصح تعلقه بالصفة، وبالبراءة من المجهول فلا يصح أن يتعلق بالصفة. ١٢٠٠٩ - قلنا: لا يمتنع أن يصح في المجهول ما لا يتعلق بالصفة، كالإقرار.

стр. 2384

١٢٠١٠ - فإن قيل: حكم الطلاق والعتاق يفارق البراءة؛ لأنه لو طلق إحدى امرأتيه، أو عتق أحد عبديه: صح، ولو أبرأ أحد عبديه: لم يجز. ١٢٠١١ - قلنا: وكذلك البراءة من المجهول يصح من أحد العيبين؛ لأنهم قالوا: أبرأه من عيب واحد، فوجد به عيبين وتعذر الرد يرجع بأرش أيهما شاء. فعلى هذا لو قال: بعتك بشرط البراءة من أحد العيبين إما الجنون أو السرقة جاز. ١٢٠١٢ - فإن قيل: المعنى في الطلاق: أنه بنى على التغليب. ١٢٠١٣ - قلنا: الإقرار لم يبن على التغليب، ومع ذلك يصح مع الجهل به. ١٢٠١٤ - ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم ولا تمنع صحة البيع، كجهالة مقدار الصبرة. ١٢٠١٥ - فإن قيل: يبطل بمن باع صبرة، إلا قفيزاً منها. ١٢٠١٦ - قلنا: هذا غير مسلم والبيع جائز، ولو سلمناه: لم تمنع الجهالة البيع وإنما امتنع [العقد]؛ لأنه عقد على مجازفة ومكايلة، والبيع [يصح] على أحد الجهتين. ١٢٠١٧ - قالوا: يبطل إذا باع بمثل ما باع فلان. ١٢٠١٨ - قلنا: هذه الجهالة تؤثر في التسليم؛ لأنهما يختلفان فيما باع به. ١٢٠١٩ - قالوا: يبطل إذا باع ما في كمه والمشتري لا يعلمه. ١٢٠٢٠ - ولأن البراءة من العيوب توجب جهالة صفة المعقود عليه، وذلك لا يمنع من جواز العقد، كجهالة قدر الصبرة.

стр. 2385

وهذا مبني على أصلنا: أن البراءة من الحقوق المجهولة جائزة؛ بدلالة: ما روت أم سلمة أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في مواريث قد درست، فقال لهما: (اقسما وتوخيا الحق، وليحلل كل واحد منكما صاحبه)، والموارثة الدارسة لا تكون إلا مجهولة، ولو كان الحكم مختلفاً لبين ذلك رسول الله ﷺ . وروي (أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فاعتصموا بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فقال عليه [الصلاة و] السلام: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وبعث بعلي ومعه مال، ففاداهم حتى ميلغة الكلب، وفضل معه مال، فقال: خذوا هذا [المال احتياطاً لرسول الله ﷺ ] مما [يعلم ولا تعلمون] من رسول الله ﷺ [فبلغ ذلك النبي ﷺ ]، فسُرَّ به).

стр. 2386

١٢٠٢١ - فإن قيل: السجود ليس بإسلام، وإنما تبرع النبي ﷺ بما أعطى احتياطاً. ١٢٠٢٢ - قلنا: قوله: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)، يدل على أن خالداً قتل من لا يستحق القتل، والفداء لا يكون تبرعاً. ١٢٠٢٣ - قالوا: إذا دفع إليهم يبقى ذلك في ذممهم، فصار قصاصاً بما لهم، ووقعت البراءة بذلك لا بالعقد. ١٢٠٢٤ - قلنا: لا يجوز أن يحمل الأمر على أن علياً عقد عقداً فاسداً لم يتعلق به حكم، ولم ينكره النبي ﷺ وسر به. ١٢٠٢٥ - ولأن إجماع الأمة من النبي ﷺ إلى يومنا أن يتحلل الناس عند المعاملات، وإذا حضرهم الموت فلا ينكرون مقدار ما يقع التحليل منهن فدل على جواز البراءة من المجهول. ١٢٠٢٦ - ولأنه إسقاط حق ليس فيه معنى التملك؛ فصح مع الجهالة، كالطلاق والعتاق. ١٢٠٢٧ - ولأنها براءة من مجهول؛ فصار كما لو علم أن له عليه مائة، وليس له مائتين وجهل ما بينهما، فأبرأه من درهم إلى مائتين إذا ثبت هذا، فإذا تعاقدا بشرط البراءة فليس فيه أكثر من إسقاط حقه على عيوب مجهولة. ١٢٠٢٨ - فإن قيل: حق الرد يثبت بعد العقد، فهذا إسقاط حق لم يجب. ١٢٠٢٩ - قلنا: فإذا أبرأه بعد العقد لم يصح عندكم، وهذا إسقاط حق عما وجب. ١٢٠٣٠ - وأما إذا شرط البراءة في العقد، فإن البراءة إنما تتم بالقبول الذي يصح به الإيجاب فتحصل البراءة عند تمام القبول، فيكون براءة من حق ثابت. ١٢٠٣١ - ولأن كل صفة جاز البراءة عن الحقوق عليها جاز الإبراء عن العيوب منها، كالمعلومة. فدل على أن هذا الشرط لا يبطل العقد، والدليل عليه: (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

стр. 2387

باع من زيد بن ثابت عبداً على أنه بريء من كل عيب، / فأراد زيد أن يرده بالعيب، فامتنع ابن عمر من قبوله واختصما إلى عثمان، فاقل لابن عمر: تحلف أنك ما علمت بالعيب فلم يحلف فقضى برده)، وهذا يدل على أن مذهب الثلاثة: أن الشرط لم يفسد العقد. ١٢٠٣٢ - ولهذا قال الشافعي: والذي أذهب إليه في قضاء عثمان، أنه لو أبرأ نفسه من كل عيب لم يعلمه، لا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له. ونقوله تقليداً ومتابعة في أن البيع، بشرط البراءة من كل عيب بالمبيع ولو لم يكن معلوماً لا يبطل البيع، كالعيب المعلوم. ١٢٠٣٣ - ولأنه أحد نوعي العيب؛ فجاز أن يفسخ العقد مع شرط نفيه من العقد، كالعيوب الظاهرة. ١٢٠٣٤ - فإذا ثبت هذا قلنا: إنه شرط لا يبطل البيع، فيه منفعة أحد المتعاقدين، فوجب أن يلزمه الوفاء به، كصفة الأجل وشرط البراءة من العيوب المعلومة. وأما الدليل على جواز البراءة من العيوب بباطن الحيوان: فإجماع الصحابة؛ لأن ابن عمر ﵄ اعتقد صحة البراءة، وعثمان جوز البراءة من عيب لم يعلمه، ولا مخالف لهما.

стр. 2388

١٢٠٣٥ - فإن قيل: زيد يخالف. ١٢٠٣٦ - قلنا: روى الطحاوي أنه كان يرى جوز البراءة من العيوب كلها فيجوز أن يكون ملك للرد؛ لأنه اعتقد مذهب عثمان. ١٢٠٣٧ - وقد ألزم أبو حنيفة ابن أبي ليلى، فقال: أرأيت إن كان العيب بذكر العبد أو بفرج الجارية، أيضع يد المشتري عليه حتى يراه، أو لا يجد طريقاً إلى الشراء منهن وهذا لا يصح. ١٢٠٣٨ - ولأنه حيوان معيب صح العقد عليه على وجه لا يثبت الرد؛ أصله: الحيوان الذي عيبه ظاهر. وإذا ثبت هذا الحيوان، وهو مذهب الشافعي: قلنا: كل مبيع جازت البراءة من عيوبه مع العلم جازت مع الجهل؛ أصله: الحيوان. ١٢٠٣٩ - ولأن ما جاز استيفاؤه في البيع على حيوان جاز في البيع على غيره، أصله: الأجزاء المعلومة. ١٢٠٤٠ - قال الشافعي في اختلاف العراقيين: إذا باع عبداً أو شيئاً من الحيوان بالبراءة، فالذي ذهب إليه قضاء عثمان [بن عفان]: أنه يبرأ كل عيب لم يعلمه،

стр. 2389

ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له ويعتمد عليه تقليداً، فإن الحيوان يعترى بالصحة والسقم وتحول طبائعه وإن صح في القياس، لولا ما وصفنا من [افتراق الحيوان وغيره] أن لا يبرأ من عيب [كان به] وإن سماه [لاختلافه] وأن يبرأ من كل عيب. ١٢٠٤١ - والأول أصح، فذكر أنه ترك القياس تقليداً لعثمان، فلما ذكره، وهذا هو القول [الذي] يختص القياس والعدول عن مقتضاه، بدليل هو منكر الاستحسان. ١٢٠٤٢ - فنقول: وإن كان منكر المسمى: فلا معنى بالأسامي، وإن كان يمنع بالمعنى: فقد قال بمناه، ثم قلد معناه وترك القياس، وإلا قلد ابن عمر وأخذ بالقياس. ١٢٠٤٣ - احتجوا: بما روى أبو هريرة، وابن عمر ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر)، وبيع البراءة بيع غرر؛ لأنه لا يدري قدر العيب، والثمن يختلف باختلافه. ١٢٠٤٤ - والجواب: أن الغرر ما كان يتقوم السلامة، وقد بينا ذلك فيما تقدم فالتسليم ممكن مع شرط البراءة، فلم نسلم أن ذلك غرر. ١٢٠٤٥ - قالوا: روى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: (المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً- فعلم فيه عيباً- وفيه عيب إلا بينه له). ١٢٠٤٦ - قلنا: إنما منع النبي ﷺ التدليس على المشتري، ومتى باعه على أنه بريء من القروح، والكر، والبياض فقد بين ما علمه من الغرر، فلا يدخل تحت النهي. ١٢٠٤٧ - قالوا: خيار فسخ ثبت بإطلاق العقد؛ فوجب أن لا يسقط الشرط، كخيار الرؤية.

стр. 2390

١٢٠٤٨ - قلنا: لا يسقط بالشرط، وإنما يسقط بإبراء المشتري. ١٢٠٤٩ - فإن قالوا: قوله في خيار الرؤية مثله. ١٢٠٥٠ - قلنا: جنس ذلك الخيار لا يسقط بالبراءة، وجنس هذا الخيار يسقط بالبراءة، بدلالة: العيوب المعلومة. ١٢٠٥١ - ولأن خيار الرؤية بسبب عدم الرؤية، فإذا شرط في العقد البراءة منه فقد أسقط حقاً قبل وجوب سببه. ١٢٠٥٢ - واما خيار العيب فيثبت بنفس العقد، وإذا قبل العقد بشرط البراءة حصلت البراءة عند تمام القبول، وأسقط بها حقاً قد وجب فلذلك صح. ١٢٠٥٣ - ولأن عدم الرؤية جهل فجهل به جميع صفات المبيع، فلم يصح التزام العقد مع هذه الجهالة لحق الله تعالى، كما لا يصح التزام البيع المجهول العين. ١٢٠٥٤ - وأما جهالة العيوب فإنها لجهل بعض صفات البيع، وهذا لا يمنع من التزام العقد، كمن رأى داراً ولم ينظر إلى داخلها، وإلى ما دون الشكل من الجارية، ولهذا إذا شرط البراءة من خيار الرؤية أفسد العقد، وإذا شرط البراءة من العيوب لم يفسد على ما بينا. ١٢٠٥٥ - قالوا: فوات في المبيع لا يثبت إلا بشرط؛ فوجب أن لا يثبت مع الجهالة، أصله: الخيار، والأجل، والرهن، والتضمين. ١٢٠٥٦ - وربما قالوا: [فوات في المبيع لا يثبت إلا بشرط، فوجب أن لا يثبت مع الجهالة إلا لعلة. أصله: الخيار، والأجل، والرهن، والتضمين. ٤١٢٠٥٧ - قالوا:] معنى يرتفق به أحد المتعاقدين، فلا يثبت مع الجهالة لعلة ما قدمنا. ١٢٠٥٨ - قلنا: الأجل والخيار والرهن إيجاد معاني، والبراءة استيفاء حق، وإثبات الحقوق يؤثر في الجهالة، كما يؤثر في التمليكات، والبراءة من العيوب إسقاط حق

стр. 2391

فلا تؤثر فيه الجهالة، كالطلاق. ١٢٠٥٩ - ولن جهالة الأجل تؤثر في التسليم؛ لأنه لا يدري متى يسلم الثمن. وكذلك جهالة الخيار تؤثر في التسليم؛ لأن من له الخيار لا يجبر على التسليم. ١٢٠٦٠ - وجهالة الكفالة، والرهن تؤثر في التسليم؛ لأن البائع لم يمنع من تسليم المبيع حتى يسلم إليه الرهن، والجهالة إذا أثرت في التسليم تتعقب العقود، وجهالة العيوب لا تؤثر في التسليم، فلم تؤثر في العقد، كجهالة مقدار الصبرة. ١٢٠٦١ - قالوا: إبراء عما لم يجب؛ فلا يسقط، كما لو سبق الشرط العقد. ١٢٠٦٢ - قلنا: لا نسلم أن البراءة تحصل بتمام القبول، والخيار قد يثبت بالقبول، فتصح البراءة بعد ثبوت الحق ويبطل هذا بعيوب بباطن الحيوان. ١٢٠٦٣ - قالوا: كل عيب يرد به المبيع لم يسقط رده به بشرط البراءة من العيوب التي تحدث بعد العقد والمشروط قبل القبض على ظاهر المسألة. ١٢٠٦٤ - اختلف أبو يوسف، ومحمد فيها، فقال أبو يوسف: تصح البراءة، وقال محمد: لا تصح. ١٢٠٦٥ - فإن قلنا بقول أبي يوسف: لم نسلم الأصل، ولئن سلمنا، فلأن هذه براءة من حق لم يخير من مسألتنا إبراء من حق قد وجب. ١٢٠٦٦ - قالوا: أصاب بالمبيع عيباً كان في يد البائع لم يقف عليه، فوجب أن يثبت له الرد، أصله: إذا شرط البائع البراءة. ١٢٠٦٧ - قلنا: المعنى في الأصل: أنه لم يسقط حقه من الرد، فلذلك يثبت الخيار. ١٢٠٦٨ - وفي مسألتنا: أسقط الحق بعد [وجود] سبب وجوبه، فلم يثبت

стр. 2392

الرد، كالعيب الظاهر. ١٢٠٦٩ - قالوا: الدليل على أن البراءة من الحقوق المجهولة لا تصح: أنه نوع لا يجوز تعليقه بغبطة، فوجب أن لا يصح في المجهول، كالهبة. ١٢٠٧٠ - قلنا: الهبة تمليك، والجهالة تؤثر في التمليك، ولا تؤثر في إسقاط الحق عن الملك. ألا ترى: أن النكاح لا يصح [في امرأة مجهولة، ويصح الطلاق في واحدة من نسائه، وكذلك تحليل العبد لا يصح] مع الجهالة، ويصح عتق عبد من عبيده. * * *

стр. 2393

مسألة ٦١٨ حكم الرجوع بالأرش بعد اطلاعه على عيب في ثوب قد صبغه ١٢٠٧١ - قال أصحابنا: إذا صبغ المشتري الثوب ثم اطلع على عيب، فله الرجوع بالأرش. ١٢٠٧٢ - وقال الشافعي: إن قال البائع: أنا آخذ الثوب وأعطي قيمة الصبغ، قيل للمشتري: أنت بالخيار بين الرد وبين الإمساك بغير أرش. ١٢٠٧٣ - لنا: أن الصبغ لم يقع عليه العقد. ولأنه دخل في التسليم بالعقد، فلا يجوز أن يقع عليه الفسخ، كثوب آخر. ولأنها عين لم يسلمها البائع فلا يصح ردها عليه بالفسخ، كثوب آخر. ١٢٠٧٤ - قالوا: هذا قادر على استدراك الظلامة بالرد فوجب أن لا يكون له

стр. 2394

الأرش، كما لو كان ثوباً فقطعه. ١٢٠٧٥ - قلنا: هناك يقع الفسخ على ما وقع عليه العقد، وفي مسألتنا: يقع على ما لم يقع عليه العقد ولا التسليم [الموجب]. ١٢٠٧٦ - ولأنه إذا قطع فالرد ممتنع لحق البائع، وقد رضي البائع بإسقاط حقه. وفي مسألتنا: الرد ممتنع لحق المشتري فرضا البائع بأخذه لا يجوز أن يسقط حقه. * * *

стр. 2395

مسألة ٦١٩ حكم رد العبد المبيع إذا باعه المشتري ١٢٠٧٧ - قال أصحابنا: إذا باع المشتري العبد فرد عليه بعيب لم، يكن له رده على بائعه. ١٢٠٧٨ - وقال الشافعي: له ذلك. ١٢٠٧٩ - وإن اشتراه من المشتري أو وهبه له أو ورثه، ففيه وجهان: من قال منهم: إن المشتري إذا باع لا يرجع بالأرش لتعذر الرد، قال ها هنا: يثبت الرد؛ لأنه ممكن. ١٢٠٨٠ - ومن قال: لا يرجع؛ لأنه يستدرك الظلامة حين باعه على السلامة. قال: ليس له أن يرد. ١٢٠٨١ - لنا: أن المبيع دخل في ملكه بقبوله ورضاه؛ فلم يملك رده بعيب على البائع، كالموصى له، وكما لو أخر الرد وعكسه الوارث.

стр. 2396

١٢٠٨٢ - فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن عندنا الرد بالعيب لا يقف على رضا البائع، ولا على حضوره. ١٢٠٨٣ - قلنا: قد دللنا على إبطال هذا القول بالوصف على أصلنا. ١٢٠٨٤ - ولأنا نصور المسألة إذا حدث عند المشتري الثاني عيب فرده على المشتري الأول ثم زال العيب؛ لا يلزم إذا رده المشتري الآخر قبل القبض؛ لأنه يدخل في ملك المشتري الأول بغير قبوله. ولا يلزم إذا وهبه ثم رجع فيه بغير رضاه؛ وإذا أخذه العدو ثم وجده قبل القسمة؛ لأنه فيه روايتان. ١٢٠٨٥ - ولأنه مبيع دخل في ملكه بقبول، فلم يجز أن يرد على بائعه. أصله: إذا اشتراه من الثاني فقد علم العيب؛ لأن كل من يجوز/ له الرد بعيب إذا أخر الرد عن حال الإمكان لم يكن له الرد بذلك العيب. أصله: إذا حدث عنده عيب آخر. ١٢٠٨٦ - احتجوا: بأنه تعذر ردها بخروجها من ملكه، فإذا رجعت إليه ثبت له حق الرد، كما لو رجعت بقضاء. ١٢٠٨٧ - قلنا: يبطل إذا علم بالعيب فاشتراها. والمعنى في الأصل: أن البيع دخل في ملكه بغير قبوله، فصار كالوارث. وفي مسألتنا: دخل في ملكه بقبوله، فصار كالموصى له. ١٢٠٨٨ - فإن قيل: عندنا يرجع إليه بغير قبوله. ١٢٠٨٩ - قلنا: لا نسلم الوصف، وهو قولكم إذا رجعت إليه؛ لأنها لا ترجع عندنا إلا بالتراضي.

стр. 2397

١٢٠٩٠ - قالوا: لم يثبت له حكم العيب؛ لأنه استدرك الظلامة بخروجها من ملكه على السلامة، فإذا ردت إليه وأخذ منه الثمن، وجب أن يثبت له الرد، كما لو رد بقضاء. ١٢٠٩١ - قلنا: حكم العيب قد ثبت له وخروجها من ملكه على السلامة، فإنه حصلت له معرفة، ولا يجوز أن يسقط الحق الذي يثبت له قبل بائعه، كما لو زادت قيمتها بالسمن أو بتعلمها صناعة. ١٢٠٩٢ - يبين هذا: أنه لو وهبها لم يستدرك الظلامة ولا يثبت له حكم العيب، وأنها لا تثبت؛ لأن الملك الذي أوجبه البائع قد زال، فإن عاد ذلك الملك عادت أحكامه، وإن عاد على ملك آخر لم تعد أحكام ذلك الملك، وكما لا تعود لو ملك عيناً أخرى. * * *

стр. 2398

مسألة ٦٢٠ حكم ولد المبيعة إذا ولدت في يد البائع ١٢٠٩٣ - قال أصحابنا: إذا ولدت المبيعة في يد البائع، وقبضها المشتري؛ دخل الولد في البيع وحصل له حصة من الثمن، فإن وجد بالأم عيباً ردها بحصتها من الثمن. ١٢٠٩٤ - وقال الشافعي: لا يدخل في البيع، ولا حصة له من الثمن، فإن وجد بالأم عيباً ردها بجميع الثمن وسلم له الولد بغير شيء. ١٢٠٩٥ - لنا: أنه ولد حدث من المبيع قبل تمام البيع؛ فصار كما لو ولدت في المجلس. ولأنه ولد حدث قبل التسليم؛ فصار كما لو حدث في مدة الخيار. ١٢٠٩٦ - ولأن التسليم حق مستقر في رقبة الأم؛ فيسري إلى الولد، كالاستيلاد. وما وجب تسليمه بالبيع فهو من المبيع. ١٢٠٩٧ - ولا يلزم حق الجناية ووجوب الزكاة؛ لأن كل واحد منهما غير مستقر، بدلالة: أن المالك مخير في نفسه في الرقبة أو نقله عنها، فالمنافع لا يمكن تسليمها غلا بتسليم الرقبة.

стр. 2399

١٢٠٩٨ - ولا يلزم الجارية المستأجرة؛ لأن حق التسليم ليس بمتعلق بالرقبة وإنما تتعلق بالعمل. ١٢٠٩٩ - فإن قيل: المعنى في الاستيلاد: أن الحرية مبنية على التغليب والسراية، وحق التسليم غير مبني على التغليب. ١٢١٠٠ - قلنا: لا يمتنع أن يسري الحق المستقر في الأم إلى ولدها، وإن كان غير مبني على التغليب؛ ألا ترى: أن الملك الذي يسري إلى الولد مبني على التغليب. ١٢١٠١ - احتجوا: بأنه حادث في ملك المشتري؛ فلم يدخل في المبيع. أصله: إذا وجد به بعد القبض. ١٢١٠٢ - قلنا: المعنى فيه: أنه حدث، ولا حق للبائع في الرقبة، فلم يتعلق حقه به، فلا يدخل في بيعه، وقبل القبض حدث الولد وللبائع حق في الرقبة مستقر- وهو الجنس- فسرى ذلك الحق إلى الولد وما وجب حبسه بالبيع، فهو داخل [فيه. ١٢١٠٣ - قالوا: لو تلف الولد من يد البائع لم يسقط بتلفه شيء من الثمن، ولو كان دخل في] العقد وانقسم الثمن عليه لسقطت حصته، كما لو اشترى الأم وولداً منفصلاً. ١٢١٠٤ - قلنا: لا يمتنع أن يدخل في العقد ولا يسقط بتلفه شيء إذا دخل على طريق البيع، كالأطراف. ١٢١٠٥ - فإن قيل: الأطراف لم ينقسم الثمن عليها. ١٢١٠٦ - قلنا: وكذلك الولد إنما ينقسم الثمن عليه بالقبض، ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض، فأما قبل القبض فهو بيع، فلم ينقسم الثمن عليه، وإذا قبض دخل في القيمة. * * *

стр. 2400

مسألة ٦٢١ هل لأحد من المشتريين أن ينقد حصته من الثمن للبائع ويأخذ به نصف الصفقة، أم لا بد من استيفاء جميع الثمن ؟ ١٢١٠٧ - قال أصحابنا: إذا ابتاع رجلان من رجل عبداً بثمن واحد؛ فليس لأحدهما أن ينقد نصيبه ويأخذ نصف العبد، حتى يستوفي البائع جميع الثمن. ١٢١٠٨ - وقال الشافعي: يعطي نصف الثمن، ويأخذ نصف العبد. وهذه مبنية على: أن العقد صفقة واحدة، وقد دللنا على ذلك، فصار كالمشتري الواحد. ١٢١٠٩ - ولأنه باع العبد بثمن واحد حال؛ [فلم يستحق عليه تسليم نصفه باستيفاء نصف الثمن. أصله: إذا كان المشتري [واحداً] لأن كل حالة] لا يجبر البائع فيها على تسليم شيء من المبيع إذا كان المشتري واحداً، فإنه لا يجبر إن كان المشتري اثنين والثمن جملة واحدة. أصله: إذا لم يبذل بعد شيء من الثمن. ١٢١١٠ - وهم بنوا على أصلهم: أنهما صفقتان، كما لو أفرد كل واحد بالنقد. وقالوا: عقد في أحد طرفيه عاقدان؛ فصار كما لو كان المشتري واحداً والبائع اثنين. ١٢١١١ - قلنا: إن باعا صفقة واحدة فهو مثل مسألتنا، وإن باعا عقدين، فغير مسألتنا.

стр. 2401

مسألة ٦٢٢ حكم قبض المبيع لو دفع أحدهما جميع الثمن للبائع ١٢١١٢ - [قال أصحابنا]: إن نقد أحدهما جميع الثمن، كان له قبض جميع العبد. ١٢١١٣ - وقال أبو يوسف: ليس له إلا قبض نصف العبد، وبه قال الشافعي. ١٢١١٤ - وهذه المسألة مبنية على الأولى: أنه لا يتوصل إلى قبض شيء منه إلا بأداء جميع الثمن، وكل من وقف قبضه على بذل جميع المبيع (لم يقبضه إلا بهذا البذل)، أصله: المشتري الواحد. ١٢١١٥ - ولا يلزم إذا كان شريكه حاضراً، فإن الغائب لا يولي عليه، وإن لم يأذن في التصرف عنه لم يجز قبض ماله بغير إذنه. ١٢١١٦ - قلنا: دخوله مع شريكه في العقد إذن في فعل ما يتم العقد، وما يستوفي به حقوقه؛ لأن كل واحد لا يتوصل إلى حقه إلا بذلك، فكأنه أذن له في دفع الثمن وفي الانتفاع بنصيبه، وذلك لا يمكن إلا بقبض جميع العبد. * * *

стр. 2402

مسألة ٦٢٣ رجوع الشريك بما يدعيه على شريك غائب قد حضر ١٢١١٧ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا حضر الغائب كان لشريكه أن يرجع عليه بما يدعيه. ١٢١١٨ - وقال الشافعي: هو متبرع. ١٢١١٩ - وهذه مبنية على: أنه لا يتوصل إلى قبض نصيبه إلا بأداء جميع الثمن، وقد أذن له شريكه حين دخل معه في العقد فيما يتوصل به إلى تكميل حقوقه، فكأنه أذن له في دفع الثمن الذي لا يتوصل إلى حقه إلا به. ١٢١٢٠ - ولأن الثمن واحد، فكان لمن قضاه من المشتريين مع غيبة الآخر الرجوع، كالوكيلين إذا اشتريا لواحد. ١٢١٢١ - احتجوا: بأنه قضى حق دين غيره بغير أمره، فلم يكن له الرجوع عليه، كسائر الديون. ١٢١٢٢ - قلنا: لم يأمره بالنطق، وقد أذن له من طريق الحكم على ما بينا، والإذن من طريق الحكم كالإذن مطلقاً، بدلالة: أنه إذا قال: تكفل عني فلم يأذن في الأداء مطلقاً. ١٢١٢٣ - ولأنه أذن فيه حكماً فيرجع بما أدى عنه. * * *

стр. 2403

مسألة ٦٢٤ حكم الخيار بالخيانة في رأس مال المرابحة ١٢١٢٤ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا خانه في رأس مال المرابحة، فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء ترك. ١٢١٢٥ - وقال الشافعي في أحد قوليه: مثله، وفي القول الثاني: يحط الخيانة وحصتها من الربح، ويلزم ذلك البائع. ١٢١٢٦ - فإن حط البائع فهل يلزم المشتري؟ فيه قولان، أحدهما: لا يلزمه، والثاني يلزمه، وهو الصحيح.

стр. 2404

١٢١٢٧ - لنا: أن البائع رضي بجملة الثمن، وببقيتها على ذلك لا يخرج العقد عن موضوعه، فلم يجز إلزامه العقد بأقل من ذلك، كما لو وجد بالمبيع عيباً والرد ممكن فلم يكن له حط الأرش. ١٢١٢٨ - ولأنها خيانة لا تخرج العقد عن موضوعه ولا يخلطها شيء من الثمن، كما لو ابتاع بثمن مؤجل فأخبره انه اشتراه بثمن حال. ١٢١٢٩ - قالوا: الأجل لا يوجب حط شيء من التولية، كذلك المرابحة. ١٢١٣٠ - قلنا: لأن تبقية الأجل وإسقاطه لا يخرج العقد عن موضوعه؛ لأنه يكون تولية. ١٢١٣١ - ولا يلزم إذا خانه في التولية؛ لأن تبقية الخيانة تؤدي إلى إخراج العقد عن موضوعه ويجعله عقد مرابحة. ١٢١٣٢ - ولأن ما اشتراه مرابحة بثمن لم يجز أن يسلم له جميعه ببعض الثمن، كما لو اشتراه بالسود فزعم أنه اشتراه بالبيض، أو بالمؤجل فزعم أنه اشتراه بثمن حال. ١٢١٣٣ - احتجوا: بأنه باعه برأس ماله وزيادة درهم من العشرة؛ فلم يلزمه أكثر من ذلك. ١٢١٣٤ - قلنا: بل باع بالجملة وزعم أنها رأس ماله وزيادة؛ فصار كما لو باعه بجملة ماله وزعم أنه رأس المال.

стр. 2405

١٢١٣٥ - قالوا: لما رضي بمقدار من الربح فقد أسقط ما سواه، فصار كبيع التولية الذي رضي برأس المال وأسقط ما سواه. ١٢١٣٦ - قلنا: هناك عقد نوعاً من المبيع، فلو لم تسط الزيادة جعلناه عقد مرابحة، وهما دخلا في عقد تولية؛ فوجب إسقاط الزيادة حتى لا ينتقل العقد عما قصداه. ١٢١٣٧ - قالوا: نقل ملك يعتبر فيه الثمن الذي اشتراه به، فإذا كان بزيادة وجب حطها، أصله: بيع التولية، ونقل الملك بالشفعة. ١٢١٣٨ - قلنا: لا نسلم أنه يعتبر فيه الثمن الذي اشتراه به، بدلالة: أنه لو قال: أبيعك بمثل ما اشتريت، وهو كذا مرابحة لم يجز البيع حتى يسمى الربح، فدل أن الثمن الأول غير معتبر، فصار هذا الوجه، كبيع المساومة، وليس كذلك التولية والشفعة؛ لأن الثمن الأول معتبر، بدلالة: أن العقد لا يفتقر إلى تسمية شيء غيره. * * *

стр. 2406

مسألة ٦٢٥ حكم لحوق العقد الحط من الثمن ١٢١٣٩ - قال أصحابنا: إذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن، لحق الحط بالعقد، فصار كأنه وجد حال العقد، فإذا أراد المشتري بيعه مرابحة باعه بما بقي. ١٢١٤٠ - وقال الشافعي: الحط بعد لزوم العقد لا يلحق بالعقد ويكون هبة مبتدأة، وإن كان قبل لزوم العقد، مثل أن يوجد في المجلس، أو في مدة الخيار، فإنه يلحق. ١٢١٤١ - لنا: أنه حط لازم فلحق العقد، كما لو كان في مدة الخيار. ولأنهما يملكان الفسخ، فحطهما يلحق بالعقد، كخيار المجلس. ١٢١٤٢ - ولا يلزم حط جميع الثمن؛ لأنه ليس بحط، وإنما هو إسقاط؛ / ألا ترى: أن الحط ترك بعض الجملة. ١٢١٤٣ - ولأنهما دخلا في الحط ليسقط من جملة الثمن، ويكون ثمن المبيع ما بقي مما أمكن إن لم يمضه على ما قصداه، فلم يجز أن يحمل على غيره. ١٢١٤٤ - ولا يلزم إسقاط جميع الثمن؛ لأنه لا يمكن إمضاؤه على ما قصداه؛

стр. 2407

لأنه يؤدي إلى الفساد ولم يقصدا الفساد. ١٢١٤٥ - وكذلك لو حمل على هبة مبتدأة. ١٢١٤٦ - وإذا ثبت أن الحط يلحق بالعقد، فكأنه اشتراه بما بقي فيبيعه مرابحة على ذلك. ١٢١٤٧ - ولأنه حط بعض الثمن فوجب أن يحط في المرابحة، فإنه يحط إذا وجد لعدم لزوم العقد، كما لو قطعت يدها وأخذ الأرش. ١٢١٤٨ - احتجوا: بأنه حط بعد لزوم العقد، فوجب أن لا يلحق كما لو حط كل الثمن. ١٢١٤٩ - قلنا: المعنى فيه: أنه لو لحق حط جميع الثمن أفسد العقد، ولم يقصدا الفسخ، فلم يجز ان يلزمهما ما لم يقصداه، وحط بعض الثمن لا يفسد العقد، فأمكن تبقيته على الوجه الذي قصداه، فوجب أن نبقيه على ذلك. ١٢١٥٠ - ولن حط جميع الثمن لو حصل قبل لزوم العقد لم يثبت في حق المرابحة، كذلك بعد لزومه. وأما حط البعض فلو حصل قبل لزوم العقد اعتبر في حكم المرابحة، كذلك بعد اللزوم. * * *

стр. 2408

مسألة ٦٢٦ الحكم فيما إذا باع عيناً بثمن فلم يقبضه حتى اشتراها بثمن أقل ١٢١٥١ - قال أصحابنا: إذا باع عيناً بثمن فلم يقبضه حتى اشترى تلك العين بأقل منهن لم يصح البيع الثاني. فإن اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر؛ جاز. ١٢١٥٢ - وهذا قول عائشة، وابن عباس، ومجاهد، وعلقمة، والشعبي، والنخعي، وسعيد بن المسيب، وأبي بكر بن حزم، وشريح، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار. ١٢١٥٣ - وقال الحسن، وابن سرين: لا يجوز الشراء بأقل قبل حلول الأجل. ١٢١٥٤ - وقال الثوري، ومالك، والحسن بن جبير: مثل قولنا. ١٢١٥٥ - وقال الشافعي: يجوز أن يشتريه كيف شاء.

стр. 2409

١٢١٥٦ - لنا: ما روى جرير بن حازم، وزهير بن معاوية (عن أبي إسحاق الهمداني عن امرأته- أم يونس- أنها حجت فدخلت على عائشة مع أم محبة أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت وإني بعته عبداً إلي العطاء بثمانمائة درهم، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته [منه] قبل محل الجل بستمائة درهم، فقالت: (بئس ما شريت وبشس ما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتبن قالت: فقلت: أرأيت إن تركت [المائتين] وأخذت الستمائة؟ قالت: نعم ﴿فمن جاءه

стр. 2410

موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾. ١٢١٥٧ - وجه الدلالة من هذا الخبر: أن الصحابي إذا قال ما لا يدل عليه القياس حمل على التوقيف. ١٢١٥٨ - ولأن ما ذكروه مقدار من العقوبة، ومقادير العقوبات إنما تعلم توقيفاً، فكأنها روت عن النبي ﷺ ما ذكرت. ١٢١٥٩ - فإن قيل: أم يونس مجهولة. ١٢١٦٠ - قلنا: هذه امرأة معروفة، وهي العالية بنت أيفع، زوجها إمام من

стр. 2411

أئمة المسلمين، وهو أبو إسحاق السبيعي، وابنها يونس ممن قبلت روايته، وروى عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومجاهد، والسبيعي. ١٢١٦١ - وابنا ابنها: إسرائيل بن يونس، ومنزلته معروفة، فروى عن جده، عن غيره، والآخر: عيسى بن يونس، وهو حجة في الرواية، وقد كان ابن عيينة يعظمه، وإذا رآه قال: مرحباً بالفقيه ابن الفقيه. ١٢١٦٢ - ثم قد روى هذا الخبر عنها: زوجها أبو إسحاق وابنها يونس، وعمل به أئمة بلدها: أبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، مع

стр. 2412

علمهم بأهل بلدهم وأحوالهم، وهذا تعديل لها وقبول لروايتها. ١٢١٦٣ - وقد قبل أهل المدينة حديث حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن جدتها أسماء [قالت]: (إنا نحرنا فرساً على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه). وكل واحدة من هاتين غير معروفة بنقل الحديث وليس لهما حظ هاتين من الشهرة. ١٢١٦٤ - فإن قيل: لا يخلو أن زيد بن أرقم علم هذا التوقيف أو لم يعلم، ولا يجوز أنه يعلمه ويقدم على النهي، وإذا كان لا يعلمه لم يجز أن يبطل خياره، فكيف يصح هذا الخبر؟ ١٢١٦٥ - قلنا: قولها: (أبلغي زيد بن أرقم أن الله أبطل جهاده إن لم يتب) بعد هذا التسامع، فكأنها أقامت الحجة عليه في الذي نبهت إليه، وهو إبطال الجهاد بترك التوبة بعد العلم. ١٢١٦٦ - فإن قيل: زيد بن أرقم مخالف لعائشة، وكذلك ابن عمر. ١٢١٦٧٠ قلنا: لم نحتج بقولها، وإنما احتججنا بما دل على قولها من

стр. 2413

التوقيف. ١٢١٦٨ - فإن قيل: لو كان عندها في ذلك أمر لروته في طول عمرها، كما روت غيره مما سمعته من رسول الله ﷺ . ١٢١٦٩ - قالوا: وقد كانوا يروون عنه الحوادث، وهذا القول رواية منها؛ لأن إبطال الجهاد أمر لا يعلمه إلا النبي ﷺ ، كأنها قالت: قال النبي ﷺ : من عقد هذا العقد يبطل جهاده. ١٢١٧٠ - فإن قيل: قد كانوا يذكرون مثل هذا في مسائل الاجتهاد تعظيماً، كما قال ابن عباس في الجد: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت)، وقال في العول: (من شاء باهلته أن الله لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً). ١٢١٧١ - وقال علي: (من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة). ١٢١٧٢ - قلنا: هذا لا يشبه ما ذكرنا؛ لأن ابن عباس [قال]: (ألا يتقي الله) لبشر بن عبد.

стр. 2414

١٢١٧٣ - وإنما معناه: ألا يتقي الله ويبالغ في النظر والاجتهاد، ولا يترك هذا الطريق الظاهر من أن أبا الأب، كابن الابن. ١٢١٧٤ - وقول ابن عباس صحيح؛ فإن الله تعالى لم يجعل في مال واحد، نصفاً ونصفاً وثلثاً، وإنا أثبتنا المضاربة فيه بهذه السهام، فموضع المباهلة ليس هو موضع الاجتهاد، وإلا أنكر على من قال: إن القول منصوص عليه. وقول علي ﵁: محمول على من حكم بين الجد والإخوة بغير علم، بدلالة: أنه حكم بينهما مع هذا القول، لا يجوز أنه نظر به، أنه فعل ما ذكر. ١٢١٧٥ - فإن قيل: عائشة ﵂ أنكرت العقدين فقالت: (بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت). ١٢١٧٦ - قلنا: بل أنكرت الثاني: لأن شريت واشتريت بمعنى واحد، وقد تكرر العرب المعنى الواحد بلفظين تأكيداً، وتعطف أحدهما على الآخر. ١٢١٧٧ - ولأن الثاني غير الأول في اللفظ وإن كان إياه في المعنى؛ قال الله تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾، والقرآن هو الجمع. وأنشد. فقدَّدت الأديم [لراهشيه] .... وألفى قولها كذباً ومينا ١٢١٧٨ - والدليل على ذلك من الخبر: أنها قالت: (أرأيت إن تركته-

стр. 2415

يعني العبد- وأخذت الستمائة)، فتلت الآية؛ فلو كان الإنكار على العقدين لم يجز أن تمتنع؛ لأن الأول إذا صار سبباً للثاني استويا في اللفظ، كقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها﴾. ١٢١٧٩ - فإن قيل: إنما أنكرت عائشة العقدين؛ لأن الأول كان إلى العطاء، وهو بيع فاسد، والثاني أيضاً. ١٢١٨٠ - قلنا: البيع إلى العطاء جوزه علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عمر ﵄، فكيف يبطل به الجهاد؟ وكيف يصح ذلك، وقد جوزت تبقية العقد الأول لما سألتها عن رد العبد وأخذ الستمائة؟. ١٢١٨١ - قلنا: لأنه لو كان الأمر كما قالوا كان البيع الثاني فسخاً للأول، ولم يجز بنفسه. ١٢١٨٢ - ويدل عليه: ما روي عن ابن عباس، أنه سئل عمن باع حريرة بمائة نساء، ثم اشتراها بخمسين نقداً؟ فقال: المائة بخمسين، والحريرة أدخلت بينهما الربا). والربا اسم شرعي لا يعلم إلا من جهة التوقيف، فإذا قاله الصحابي حمل على أنه رواه عن النبي ﷺ فإن البيع من الأعيان يستعمل على مبيع وثمن، وإذا كان لعدم قبض المبيع تأثير في المنع من التصرف [فيه، كذلك عدم قبض الثمن جاز أن

стр. 2416

يكون له تأثير في المنع من التصرف] في المبيع. ١٢١٨٣ - وتحريره: أنه أحد العوضين في بيوع الأعيان، فجاز أن يكون لعدم قبضه تأثير في منع التصرف في البيع. أصله: المبيع، وإذا باع عيناً بعين. ١٢١٨٤ - ولا يلزم عند التسليم؛ لأنا قلنا: بيع الأعيان، ولا يمكن القول بموجبه من التصرف؛ لأنه من عقود الأثمان. ولا يقال: بموجبه إذا باع عيناً بعين، لأن كل واحد من العوضين مبيع. ١٢١٨٥ - وقولنا: (فكان لعدم قبضه تأثير في التصرف في المبيع) يقتضي: أن يكون أحد العوضين مبيعاً. ١٢١٨٦ - ولأنه اشترى ما باعه قبل نقد الثمن بأقل منه؛ فلم يجز، أصله: العقار. ١٢١٨٧ - ولأنه اعتقد إن وقع على العقار قبل القبض [لم يصح، فكذا إذا وقع على العروض قبل القبض]، أصله: إذا باع بشرط فاسد. ١٢١٨٨ - ولأنه سبب يرجع به جميع ما تناوله العقد الأول إلى البائع قبل استيفاء أحكامه، فلم يجز بأقل من الثمن الأول، أصله: هلاك المبيع. ١٢١٨٩ - ولأنه عقد على ما تناوله البيع الأول عقداً يقصد به المسامحة، فيكره فيه الخطأ قبل قبض الثمن، أصله: الإقالة. ١٢١٩٠ - ولأن ما لم يقبض منه؛ لم يجز بيعه من بائعه بأقل منه، أصله: إذا ابتاع دراهم بدنانير، وقبضها ولم يقبض الدنانير لم يجز بيع الدراهم منه بأقل.

стр. 2417

١٢١٩١ - ولأنه إذا سلم المبيع فقد صار المبيع والثمن من ضمان المشتري، وإذا اشترى المبيع ببعض/ الثمن الذي في الذمة فقد استفاد ربحاً منها لم يضمنه، وقد نهى النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن، ولهذا لو باعه بمثل الثمن جاز لأنه لم يستفد بالعقد ربحاً. ١٢١٩٢ - ولا يلزم: إذا باعه المشتري فاشتراه البائع الأول من المبتاع الثاني؛ لأنه يضمن الثمن بالعقد فيستفيد ربح ما ضمن. ١٢١٩٣ - ولأن الربح لم يحصل له، الجواز أن يهلك ما في ذمة الأول. ١٢١٩٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، وقال عليه [الصلاة] والسلام: (وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم). ١٢١٩٥ - والجواب: أن هذا يدل على جواز البيع في الجملة. ١٢١٩٦ - ونهيه عليه [الصلاة] والسلام عن ربح ما لم يضمن بيان الأحوال جواز البيع، وكذلك خبر عائشة ﵂، فيستعمل كل واحد منهما، وهذا إلزام على أصلهم في قضاء الخاص على العام. ١٢١٩٧ - قالوا: كل مبتاع لو باع متاعه من غير بائعه بثمن صحيح، فإذا باعه من بائعه بذلك الثمن صح، كما لو كان بعد القبض. ١٢١٩٨ - قلنا: يبطل على أصلكم بالمسلم إذا اشترى من الكافر عبداً مسلماً، أو مصحفاً يجوز بيعه من غير بائعه، ولا يجوز بيعه من بائعه. ١٢١٩٩ - ولأن بعد التقابض تبين فيه أحكام العقد للأول، وقبل

стр. 2418

القبض لم يستوف الأحكام، وحكم الأمرين مختلف في باب التصرف؛ الدليل عليه: قبض المبيع. ١٢٢٠٠ - قالوا: كل ما لو باعه بمثل ذلك الثمن قبل القبض صح. أصله: إذا كان بمثل الثمن. ١٢٢٠١ - قلنا: البيوع بمثل الثمن لا يقصد به الاستفضال، [وبأقل يقصد به الاستفضال]، والفضل فيما لم يضمنه، فيحرم، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر. ١٢٢٠٢ - فإن جعلوا أصل العلة: إذا اشتراه بعوض؛ فالمعنى فيه: أن العوض مضمون عليه، ويحصل له العوض فيما ضمنه، وإذا اشترى بثمن صار قصاصاً بما في الذمة فيكون ربح ما لم يضمن. ١٢٢٠٣ - قالوا: كل واحد من العقدين منفرد عن الآخر، يحتاج إلى إيجاب وقبول وتراض؛ فوجب أن لا يبنى أحد العقدين على الآخر. ١٢٢٠٤ - قلنا: هذا يبطل بالإقالة، ولا تفتقر إلى إيجاب وقبول، وتبني على العقد الأول، ولا تصح بأكثر مما سمي فيه من الثمن، فكذلك ها هنا لمن قصد العقدين بقصد واحد. ١٢٢٠٥ - قالوا: لو كان المنع من العقد الثاني للربا؛ لوجب إذا باعه بأكثر من الثمن الأول، ولا يجوز؛ لأن الربا لا يجوز بالزيادة ولا بالنقصان. ١٢٢٠٦ - قلنا: إذا باع بمثل الثمن أو زيادة فلم يقصد بالعقدين مقصد عقد

стр. 2419

واحد، بدلالة: أن الإنسان لا يبيع الشيء بثمن ويبتاعه بأكثر منه وهذا الغرض غرضه ابتداء فلذلك لم يجز. ١٢٢٠٧ - فإن قيل: من أصلكم: أن من باع من رجل تمراً رديئاً بتمر ثم اشترى بذلك التمر تمراً جيداً ثم أولى منه جاز، وإن كان هذا لا يجوز أن يكون غرضه ابتداء، ولم تجعلوا العقدين كالعقد الواحد. ١٢٢٠٨ - قلنا: هناك لا يجوز إلا بعد قبض الثمن فيستوفي حقوق العقد الأول، ولا شيء للثاني عليه، وإن كان غرضه النقصان ابتداء؛ لأنه إن قصد مقصد عقد واحد لم تكمل أحكام العقد الأول. * * *

стр. 2420

مسألة ٦٢٧ ما الحكم لو ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة فأراد أن يبيعه مرابحة ؟ ١٢٢٠٩ - قال أبو حنيفة: إذا ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، فأراد أن يبيعه مرابحة: باعه على خمسة، أو يبيعه مساومة. فإذا باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة: لم يجز أن يبيعه مرابحة؛ لأنه يحط الأرباح من الثمن. ١٢٢١٠ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يبيعه على جميع الثمن، وبه قال الشافعي. ١٢٢١١ - لنا: أن المرابحة تجتمع فيها العقود ويكون رأس المال ما اجتمع، بدلالة: أنه يبتاع الثوب ويستأجر من يقصره ويطرزه ويضم ذلك إلى رأس المال، ومتى ضممت العقود في مسألتنا: كان رأس المال خمسة، فوجب أن يبيعه على ذلك. ١٢٢١٢ - ولأن هناك تجمع العقود في ملك واحد، وها هنا الجمع في ملكين؛ لأن عندنا يجمع بين ملكين، بدلالة: أن من ابتاع من أبيه أو ابنه أو مكاتبه، لا يبيعه مرابحة حتى يحط عن الثمن ما ربحه البائع. ١٢٢١٣ - ولهذا قالوا: لو أنه اشترى بثمن فغلب العدو على المبيع، ثم اشتراه رجل منهم وأخذه المشتري بالثمن باعه المشتري مرابحة بالثمنين وجمع أحد العقدين إلى الآخر، وإن كان ذلك في ملكين.
следующие страницы →