Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
يكون له تأثير في المنع من التصرف] في المبيع.
١٢١٨٣ - وتحريره: أنه أحد العوضين في بيوع الأعيان، فجاز أن يكون لعدم قبضه تأثير في منع التصرف في البيع. أصله: المبيع، وإذا باع عيناً بعين.
١٢١٨٤ - ولا يلزم عند التسليم؛ لأنا قلنا: بيع الأعيان، ولا يمكن القول بموجبه من التصرف؛ لأنه من عقود الأثمان.
ولا يقال: بموجبه إذا باع عيناً بعين، لأن كل واحد من العوضين مبيع.
١٢١٨٥ - وقولنا: (فكان لعدم قبضه تأثير في التصرف في المبيع) يقتضي: أن يكون أحد العوضين مبيعاً.
١٢١٨٦ - ولأنه اشترى ما باعه قبل نقد الثمن بأقل منه؛ فلم يجز، أصله: العقار.
١٢١٨٧ - ولأنه اعتقد إن وقع على العقار قبل القبض [لم يصح، فكذا إذا وقع على العروض قبل القبض]، أصله: إذا باع بشرط فاسد.
١٢١٨٨ - ولأنه سبب يرجع به جميع ما تناوله العقد الأول إلى البائع قبل استيفاء أحكامه، فلم يجز بأقل من الثمن الأول، أصله: هلاك المبيع.
١٢١٨٩ - ولأنه عقد على ما تناوله البيع الأول عقداً يقصد به المسامحة، فيكره فيه الخطأ قبل قبض الثمن، أصله: الإقالة.
١٢١٩٠ - ولأن ما لم يقبض منه؛ لم يجز بيعه من بائعه بأقل منه، أصله: إذا ابتاع دراهم بدنانير، وقبضها ولم يقبض الدنانير لم يجز بيع الدراهم منه بأقل.
стр. 2417
١٢١٩١ - ولأنه إذا سلم المبيع فقد صار المبيع والثمن من ضمان المشتري، وإذا اشترى المبيع ببعض/ الثمن الذي في الذمة فقد استفاد ربحاً منها لم يضمنه، وقد نهى النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن، ولهذا لو باعه بمثل الثمن جاز لأنه لم يستفد بالعقد ربحاً.
١٢١٩٢ - ولا يلزم: إذا باعه المشتري فاشتراه البائع الأول من المبتاع الثاني؛ لأنه يضمن الثمن بالعقد فيستفيد ربح ما ضمن.
١٢١٩٣ - ولأن الربح لم يحصل له، الجواز أن يهلك ما في ذمة الأول.
١٢١٩٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، وقال عليه [الصلاة] والسلام: (وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم).
١٢١٩٥ - والجواب: أن هذا يدل على جواز البيع في الجملة.
١٢١٩٦ - ونهيه عليه [الصلاة] والسلام عن ربح ما لم يضمن بيان الأحوال جواز البيع، وكذلك خبر عائشة ﵂، فيستعمل كل واحد منهما، وهذا إلزام على أصلهم في قضاء الخاص على العام.
١٢١٩٧ - قالوا: كل مبتاع لو باع متاعه من غير بائعه بثمن صحيح، فإذا باعه من بائعه بذلك الثمن صح، كما لو كان بعد القبض.
١٢١٩٨ - قلنا: يبطل على أصلكم بالمسلم إذا اشترى من الكافر عبداً مسلماً، أو مصحفاً يجوز بيعه من غير بائعه، ولا يجوز بيعه من بائعه.
١٢١٩٩ - ولأن بعد التقابض تبين فيه أحكام العقد للأول، وقبل
стр. 2418
القبض لم يستوف الأحكام، وحكم الأمرين مختلف في باب التصرف؛ الدليل عليه: قبض المبيع.
١٢٢٠٠ - قالوا: كل ما لو باعه بمثل ذلك الثمن قبل القبض صح. أصله: إذا كان بمثل الثمن.
١٢٢٠١ - قلنا: البيوع بمثل الثمن لا يقصد به الاستفضال، [وبأقل يقصد به الاستفضال]، والفضل فيما لم يضمنه، فيحرم، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.
١٢٢٠٢ - فإن جعلوا أصل العلة: إذا اشتراه بعوض؛ فالمعنى فيه: أن العوض مضمون عليه، ويحصل له العوض فيما ضمنه، وإذا اشترى بثمن صار قصاصاً بما في الذمة فيكون ربح ما لم يضمن.
١٢٢٠٣ - قالوا: كل واحد من العقدين منفرد عن الآخر، يحتاج إلى إيجاب وقبول وتراض؛ فوجب أن لا يبنى أحد العقدين على الآخر.
١٢٢٠٤ - قلنا: هذا يبطل بالإقالة، ولا تفتقر إلى إيجاب وقبول، وتبني على العقد الأول، ولا تصح بأكثر مما سمي فيه من الثمن، فكذلك ها هنا لمن قصد العقدين بقصد واحد.
١٢٢٠٥ - قالوا: لو كان المنع من العقد الثاني للربا؛ لوجب إذا باعه بأكثر من الثمن الأول، ولا يجوز؛ لأن الربا لا يجوز بالزيادة ولا بالنقصان.
١٢٢٠٦ - قلنا: إذا باع بمثل الثمن أو زيادة فلم يقصد بالعقدين مقصد عقد
стр. 2419
واحد، بدلالة: أن الإنسان لا يبيع الشيء بثمن ويبتاعه بأكثر منه وهذا الغرض غرضه ابتداء فلذلك لم يجز.
١٢٢٠٧ - فإن قيل: من أصلكم: أن من باع من رجل تمراً رديئاً بتمر ثم اشترى بذلك التمر تمراً جيداً ثم أولى منه جاز، وإن كان هذا لا يجوز أن يكون غرضه ابتداء، ولم تجعلوا العقدين كالعقد الواحد.
١٢٢٠٨ - قلنا: هناك لا يجوز إلا بعد قبض الثمن فيستوفي حقوق العقد الأول، ولا شيء للثاني عليه، وإن كان غرضه النقصان ابتداء؛ لأنه إن قصد مقصد عقد واحد لم تكمل أحكام العقد الأول.
* * *
стр. 2420
مسألة ٦٢٧
ما الحكم لو ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة فأراد أن يبيعه مرابحة ؟
١٢٢٠٩ - قال أبو حنيفة: إذا ابتاع ثوباً بعشرة، فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، فأراد أن يبيعه مرابحة: باعه على خمسة، أو يبيعه مساومة.
فإذا باعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة: لم يجز أن يبيعه مرابحة؛ لأنه يحط الأرباح من الثمن.
١٢٢١٠ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يبيعه على جميع الثمن، وبه قال الشافعي.
١٢٢١١ - لنا: أن المرابحة تجتمع فيها العقود ويكون رأس المال ما اجتمع، بدلالة: أنه يبتاع الثوب ويستأجر من يقصره ويطرزه ويضم ذلك إلى رأس المال، ومتى ضممت العقود في مسألتنا: كان رأس المال خمسة، فوجب أن يبيعه على ذلك.
١٢٢١٢ - ولأن هناك تجمع العقود في ملك واحد، وها هنا الجمع في ملكين؛ لأن عندنا يجمع بين ملكين، بدلالة: أن من ابتاع من أبيه أو ابنه أو مكاتبه، لا يبيعه مرابحة حتى يحط عن الثمن ما ربحه البائع.
١٢٢١٣ - ولهذا قالوا: لو أنه اشترى بثمن فغلب العدو على المبيع، ثم اشتراه رجل منهم وأخذه المشتري بالثمن باعه المشتري مرابحة بالثمنين وجمع أحد العقدين إلى الآخر، وإن كان ذلك في ملكين.
стр. 2421
١٢٢١٤ - ولأنه سلم إليه مالاً في مقابلة جزء من المبيع، فلم يجز له بيعه مرابحة بجميع الثمن ما لم يبين، أصله: إذا قطعت يدها وأخذ الأرش.
١٢٢١٥ - ولا يلزم: إذا باعه بعرض؛ لأن محمداً قال في المضاربة: إنه يبيعه مرابحة في قياس قول أبي حنيفة، وأصحابه يقولون: يجب أن لا يبيعه حتى يتبين.
١٢٢١٦ - ولأن المقصود من البيع نوعان: الربح، والنماء من عينه، مثل: الولد، والثمر، والغلة، واللبن، فإن كان سلامة أحدهما يجوز أن تؤثر في بيع المرابحة، كذلك الآخر.
١٢٢١٧ - ولا يلزم: العلة؛ لأن المبطل في الجملة النماء.
١٢٢١٨ - ولأنه لما باعه ابتداءً وربحه فلم يستقر الربح لجواز أن يرد عليه بعيب، فإذا ابتاعه استفاد بالعقد الثاني المبيع واستقرار الربح في العقد الأول، فلم يجز بيع أحدهما مرابحة بجميع الثمن من غير بيان، كما لو اشترى شيئين.
١٢٢١٩ - احتجوا: بأنه لا يحتسب له بالخسران فيه فلا يحتسب عليه بالربح من غير هذه السلعة. ومعنى هذا: أنه لو باعها أولاً بخمسة ثم اشتراها بعشرة لم يبعها مرابحة على خمسة عشر.
١٢٢٢٠ - الجواب: أنا نسقط الربح لدفع القيمة كالبائع؛ لأن المشتري إذا علم أن يكون ابتياعه لها بثمن ناقص ويبيعها بزائد ارتاب وضم الخسارة فيه تهمة، فلذلك لم يضم.
١٢٢٢١ - ثم أصلهم يتبع آخر، والمعنى فيه: أنه لو سلم منه النماء الذي هو الولد [لم يعتد به في بيع غيره، فكذلك الربح والمبيع الواحد لو سلم منه الولد] أثر في
стр. 2422
منع المرابحة، كذلك الربح يجوز أن يؤثر.
١٢٢٢٢ - قالوا: أبو حنيفة أمر بالكذب، فإنه إذا قال: اشتريتها بخمسة كان كاذباً، وإن قال: قامت علي بخمسة كان كاذباً.
١٢٢٢٣ - قلنا: أبو حنيفة يرى القياس في هذه المسألة لضرب من الدرع، وجعل العقدين كالعقد الواحد، فكيف يأمر بالكذب؟، وهو إذا قال: ابتعتها مرابحة على المشتري فلم يجز بواحد من الأمرين فهو صادق، وإن تبين حقيقة المال، فيقول: ابتعتها بعشرة وبعتها بخمسة عشر وابتعتها بعشرة، فيجوز أن يبيع مرابحة على غيره بعد بيان الحال، وإن قال: قامت علي بخمسة يريد به في مجموع العقدين، كان صادقاً.
١٢٢٢٤ - قالوا: لو: باعها في العقد الأول بعشرين، ثم اشتراها بعشرة، لم يجز أن يبيعها مرابحة عندكم، ولا مانع من ذلك.
١٢٢٢٥ - قلنا: المانع أن المشتري إذا تبين له الأمر اتهم المبتاع أن يكون وقف من حال السلعة على معنى إذا أظهره ابتاعها بقليل الثمن، وإذا أخفى زاد ثمنها فلا يمكن حط ربح الأول؛ لأنه لم يتيقن بثمن.
١٢٢٢٦ - فقلنا: تبين الحال فيبيعها مرابحة ويبيعها مساومة، كما أنه إذا ابتاع من مكاتبه لم يجز أن يبيعه مرابحة إلا بعد البيان، وكذلك إذا أثمرت النخلة فأكل ثمرها لم يجز بيعها مرابحة حتى يبين.
стр. 2423
مسألة ٦٢٨
شراء ثوبين بثمن واحد، وبيع أحدهما بثمنه مرابحة
١٢٢٢٧ - قال أصحابنا: إذا اشترى ثوبين بثمن واحد، لم يجز بيع أحدهما مرابحة بحصته، [إلا أن يبين، ولو ابتاع قفيزين حنطة، جاز أن يبيع أحدهما مرابحة] بنصف الثمن.
١٢٢٢٨ - وحكى أصحاب الشافعي: أنه يجوز بيع أحد الثوبين مرابحة بحصته من الثمن.
١٢٢٢٩ - لنا: أنه باع بعض ما دخل تحت الصفقة بحصة مظنونة، فلم يجز في المرابحة إلا بعد البيان، كما لو لبس الثوب فتخرق، يقوم بنقصان العيب ويبيعه مرابحة بما بقي.
١٢٢٣٠ - ولن الثمن ينقسم عليه بالحرز والظن، وذلك يختلف، فإذا حزر أن رأس ماله كذا، جاز أن يكون كاذباً، فلم يجز.
ولا يقال: إنا نقوم السرقة فيقطع إذا كملت قيمتها بالحرز والظن؛ لأنه لا بد هناك من التقويم أو إسقاط حق الله تعالى من القطع، وها هنا لا بد من المرابحة والمساومة، وإلى بيان الحال.
١٢٢٣١ - ولأن المبيع لو بين له باطن الأمر اتهم أن يكون زاد في القيمة أو
стр. 2424
أمسك لنفسه ما هو الأنظر في البيع والأقرب غلى الاختيار.
١٢٢٣٢ - ولأن الإنسان قد يبتاع الشيئين رغبة في أحدهما ويزيد في الثمن لأجل حاجته إلى ما رغب فيه فيلحقه بهذا التجويز التهمة، فلم يجز أن يبيعه مرابحة من غير بيان.
١٢٢٣٣ - ولا يلزم إذا سمى لكل ثوب ثمناً؛ لأنه إذا رغب في أحدهما زاد في ثمنه خاصة.
١٢٢٣٤ - احتجوا: بأن ما جاز بيعه إذا اشتراه منفرداً جاز بيعه إذا اشتراه مع غيره؛ أصله: ينقسم الثمن عليه بالأجزاء.
١٢٢٣٥ - والجواب: أن هناك حصة كل واحد معلومة في العقد وقد تختلف القيم فيها، فإذا أخبر أن رأس مالها الحصة لم يتحقق فيما يخبر به.
١٢٢٣٦ - ولأن المشتري إذا بين له حال الصبرة لم يتهم، فإذا بين له حال الثوب اتهمه من الوجه الذي هنا؛ ألا ترى: أنه لا يباع قفيزان رغبة في أحدهما، وقد يباع ثوبان رغبة في أحدهما.
١٢٢٣٧ - قالوا: كل واحد من الثوبين ثمنه ما يخصه بالتقويم، بدلالة أن الباقي بحصته.
١٢٢٣٨ - قلنا: هذه الحكام كلها ليس للتهمة فيها مدخل، فيجوز أن يبينه بالتقويم الذي طريقه/ الظن.
١٢٢٣٩ - ولأنه لا مندوحة عن التقويم فيها، وفي مسألتنا: التهمة مؤثرة وعن
стр. 2425
التقويم مندوحة؛ لأنه يمكن البيع مساومة أو بعد البيان.
١٢٢٤٠ - قالوا: إذا قومها عدلان فلا تهمة.
١٢٢٤١ - قلنا: التقويم لا يعتد به في الشيء اليسير، وذلك معتد به من المرابحة. ألا ترى: أنه يقول: هو علي بكذا، فإذا كان هناك زيادة يسيرة لا يعتد بها المقوم كان كاذباً.
* * *
стр. 2426
مسألة ٦٢٩
خيانة البائع للمشتري في المرابحة وهلاك المبيع
١٢٢٤٢ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا خانه في المرابحة وهلك المبيع؛ فلا شيء للمشتري.
١٢٢٤٣ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يرجع بالخيانة وحصتها من الربح، وفي القول الآخر: يفسخ البيع، ويرجع بالثمن، ويغرم القيمة.
١٢٢٤٤ - أما الكلام على القول الأول فقد بيناه.
١٢٢٤٥ - وذكر أن الخيانة لا توجب حط شيء من الثمن، وإنما يثبت الخيار، فإذا هلك المعقود عليه سقط الخيار، كخيار الشرط. ولأن المبيع تلف على ملكه، فلا يرجع فيما خانه في ثمن المرابحة، أصله: إذا خانه في الصفقة.
وإنما الكلام على القول الثاني: فلأنه تلف ما اشتراه بعقد صحيح على ملكه، فلم يجز له الفسخ، كما لو خانه في الصفقة.
١٢٢٤٦ - ولأنه خيار فسخ فيسقط بتلف المبيع، كخيار الشرط والعيب.
١٢٢٤٧ - ولأنها حالة لا يفسخ فيها عقد المرابحة بالخيانة في الصفقة، فلا يفسخ بالخيانة في القدر. أصله: إذا أخر الفسخ مع الإمكان ثم تلف.
стр. 2427
مسألة ٦٣٠
هلاك المبيع في يد المشتري واختلافهم في الثمن
١٢٢٤٨ - قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا هلك المبيع في يد المشتري [ثم اختلفا في الثمن؛ فالقول قول المشتري]، فلا تحالف.
١٢٢٤٩ - وقال محمد: يتحالفان ويفسد العقد ويلزم المشتري قيمة المبيع، وبه قال الشافعي.
١٢٢٥٠ - لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع).
١٢٢٥١ - والحكم إذا ورد معلقاً بشرط دل على نفي ما عداه عند كثير من أصحابنا.
١٢٢٥٢ - ومن منع دليل الشرط قال: القياس الحلف، فإذا ورد الخبر في السلعة القائمة تركنا القياس فيه، وبقي ما سواه على مقتضى القياس.
стр. 2428
روى الحسن بن عمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البايع، فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري)، وهذا نص.
١٢٢٥٣ - فإن قيل: الحسن بن عمارة مردود.
١٢٢٥٤ - قلنا: قد عدله أصحابنا، وروى عنه أبو يوسف، وأخذ بحديثه، وهو قاضي قضاة بغداد، وصاحب المظالم، وإنما زعموا أنه رديء الحفظ.
ولأنه نوع فسخ؛ فلم يصح بعد هلاك ما يعتبر بالعقد في ضمان المشتري، كالإقالة.
١٢٢٥٥ - ولا يلزم: إذا باع عبداً بجارية فهلك أحد العوضين ثم اختلفا؛ لأن قولنا: بعد هلاك ما تعين يقتضي جميع التعيين، وها هنا هلك بعد القبض ما تعين.
ولأنا نسوي بين الأصل والفرع؛ لأن الإقالة في مسألة الإلزام تصح.
١٢٢٥٦ - ولا يلزم: إذا قبل المبيع في يد البائع؛ لأنه لم يهلك في ضمان المشتري.
١٢٢٥٧ - فإن قيل: المعنى في الإقالة: أنها ابتداء عقد، بدلالة: أنها تفتقر إلى التراضي، فلم تفتقر إلى بقاء المعقود عليه.
١٢٢٥٨ - قلنا: لا نسلم إن الإقالة ابتداء عقد، بل هي فسخ، ولهذا لا تقف على تسمية عوض، وتصح بلفظ لا يصح ابتداء العقد به.
١٢٢٥٩ - فأما قولهم: إن الفسخ بالتحالف لا يقف على التراضي فليس كذلك؛ لأن بقاءهما على الخلاف رضا بالفسخ، ولهذا لو رجع أحدهما إلى قول الآخر لم يفسخ العقد.
стр. 2429
١٢٢٦٠ - ثم علة الفرع تبطل بالرد بالعيب؛ لأنه لا يقف على التراضي ويقف على السلعة، وكذلك الطلاق والرجوع في الهبة فسخ عقد لا يتعين في التراضي ولا يصح مع الهلاك.
ولأنه فسخ يقتضي رد المبيع فلا يبتدئ في السلعة للهالك، كالرد بالعيب.
١٢٢٦١ - ولا يلزم: إذا قبل المبيع من يد البائع؛ لأن هذا الفسخ يقتضي رفع العقد، ولا يقتضي رد المبيع؛ لأن الرد يكون بعد القبض.
١٢٢٦٢ - ولا يقال: المعنى في الرد: أن المشتري يستدرك الظلامة باستحلاف المشتري، فالظاهر: أنه ينكل إن كان كاذباً.
١٢٢٦٣ - ولأنه لا يستدرك الظلامة بالفسخ؛ لأنهما لا يختلفان في القيمة، كالاختلاف في الثمن وزيادة، ويرجع إلى قول المشتري فيها.
١٢٢٦٤ - ولأنها حالة لا تصح الإقالة فيها؛ فلم يصح الفسخ بالتحالف، كما لو كان بعد انقضاء مدة الإجارة، وكما لو هلك المبيع في يد البائع.
١٢٢٦٥ - ولأنه فسخ يختص سببه بالحكم، فلم يصح بعد تلف المعقود عليه، كاللعان.
١٢٢٦٦ - ولأنه هلك على ضمان الثمن، فلم ينتقل بالتحالف إلى ضمان القيمة؛ لأن كل هالك على ضمان لم ينتقل بالتحالف إلى غيره، كالمقبوض ببيع فاسد، والغصب.
١٢٢٦٧ - والدليل على أنه هلك بضمان الثمن: إن كان مقبوضاً على وجه، فهلاكه يقع عليه القبض، كالغصب والوديعة.
стр. 2430
١٢٢٦٨ - فإن قيل: هذا يبطل بمن اشترى عبداً بجارية وقبضه فهلك في يده، فإنهما يتحالفان، وينتقل ضمان العبد إلى القيمة.
١٢٢٦٩ - قلنا: الأعيان إذا بيعت بمثلها.
١٢٢٧٠ - قلنا: القيمة لا يجوز الرجوع إليها في الشريعة في هذا الحكم، ولا هو غالب فكيف نسلم لهم الأولى؟ ثم إنهما قد يختلفان في جنس الثمن فيدعي أحدهما دنانير مثل القيمة، ويذكر الآخر دراهم مثل القيمة فيتحالفان، وإن لم تشهد القيمة لأحدهما، وهذا مردود بالخبر، فمن أين تثبت البينة؟.
١٢٢٧١ - فإن قيل: إنما تركما دليل الخطاب لما روي عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أنه قال: (إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع)، ورفعه إلى النبي ﷺ ، والنطق الخاص أولى من دليل الخطاب.
١٢٢٧٢ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن بدر بن الهيثم، عن محمد بن عبيد بن عبد، عن أحمد بن مسبح الجمال، عن عصمة بن عبد الله، عن إسرائيل، عن الأعمش، ومن بين بدر [و] إسرائيل كلهم مجاهيل، لا يعرف منهم أحد، ولا يثبت بقولهم حجة.
١٢٢٧٣ - قالوا: متبايعان اختلفا في قدر ثمن عقد به المبيع القائم بينهما، فإذا
стр. 2431
لم يتضمن اختلافهما فساد العقد تحالفا، كما لو كانت السلعة قائمة.
١٢٢٧٤ - وقولهم: (القائم بينهما) [احتراز من المبيع إذا تلف قبل القبض.
١٢٢٧٥ - وقولهم: (إذا لم يتضمن فساداً] (احتراز منه إذا اختلفا، فقال البائع: بعت بدراهم، فقال المشتري: بخمسين.
١٢٢٧٦ - قلنا: يبطل إذا كان لأحدهما بينة والوصاف موجودة، ولا تحالف.
والمعنى في الأصل: أنه يمكن إزالة ضرر الاختلاف، ورد كل واحد برأس ماله فلذلك تحالفا.
وفي مسألتنا: لا يمكن رد كل واحد إلى ماله بضرر ربما كان أكثر من الأول.
١٢٢٧٧ - ولأن انقضاء البيع بالقيمة، ويجعل القول فيها قول المشتري.
١٢٢٧٨ - ولأن السلعة القائمة تقبل الفسخ بالإقالة والرد بالعيب، وكذا ابتداء.
١٢٢٧٩ - وكذلك لا يصل الفسخ بالتحالف ابتداء؛ لأن مقصود التحالف الفسخ.
١٢٢٨٠ - قالوا: اختلفا في صفة العقد وتداعياه دعوى صحيحة ولا بينة لأحدهما، فوجب أن يتحالفا، أصله: إذا كان المعقود عليه باقياً.
١٢٢٨١ - قلنا: التحالف بثمن الفسخ، بدلالة: أن ما لا ينفسخ من العقود لا يثبت فيه التحالف، كالجعل، والفسخ مع بقاء السلعة ممكن، فإذا هلكت لم يكن ابتداء الفسخ فيها ولذلك لا يثبت التحالف.
١٢٢٨٢ - قالوا: يبطل هذا بما لو قتل المبيع في يد البائع فأخذ قيمته ثبت للمشتري الفسخ ابتداء مع هلاكه.
стр. 2432
١٢٢٨٣ - قلنا: لأن العقد انتقل إلى القيمة، بدلالة: أنه تعلق بها جميع الأحكام المتعلقة بالبيع من الحبس وجواز الإقالة والرد بالعيب؛ لأن المشتري لو رضي بالقيمة ثم اطلع على عيب كان بالمبيع: جاز له رد القيمة، فصار العقد منتقلاً إليها، فلهذا جاز فيها الفسخ.
١٢٢٨٤ - قالوا: فسخ بيع لا يفضي إلى تراضيهما، فإذا صح مع بقاء المبيع صح مع تلفه، كما لو اشترى عبداً بثوب وتقابضا فهلك العبد في يد المشتري وأصاب البائع بالثوب عيباً، فإنه يرده بالعيب ويفسخ العقد، وعلى المشتري قيمة الثوب.
١٢٢٨٥ - قلنا: يبطل بالفسخ خيار الشرط. وفي الأصل يبتدأ في الفسخ بما تعين بالعقد ويبيعه الهالك.
١٢٢٨٦ - وفي مسألتنا: يقع ابتداء الفسخ في الهالك المتعين في الفسخ، وإن لم يجز أن يفسخ فيه لا على طريق التبع؛ لأن الإقالة تجوز في عبد حي وعبد ميت ويتبع الميت الحي في الإقالة، وإن كان لا يصح فيه ابتداء.
١٢٢٨٧ - ولأن هذا التعليل إن كان للوجوب، بطل بالفسخ في العبد الهالك، وإن كان للجواز قلنا به في مثل الأصل الذي قاسوا عليه، وهذا إذا باع عرضاً بعرض، فهلك أحدهما، ثم اختلفا تحالفا، ووقع الفسخ في العرض الباقي ويتبعه الآخر.
١٢٢٨٨ - قالوا: إنهما اتفقا أن السلعة كانت للبائع، وأنها انتقلت منه إلى المشتري، ومتى اختلفا في صفة انتقال ملك المالك كان القول قول المالك في صفة انتقاله، كما لو قال المالك: بعتك، وقال القابض:/ وهبت؛ فالقول قول المالك.
١٢٢٨٩ - قلنا: في مسألتنا اتفقنا على العقد أنه عقد بيع ووقع الاختلاف في البدل، فإذا لم تظهر زيادة الثمن بالبينة بقي البيع بأقل الثمنين، فلم يرض البائع بهو ودب الرد، وذلك لا يمكن في الهالك.
стр. 2433
١٢٢٩٠ - فأما في البيع والهبة: فالاختلاف وقع في جنس العقد، فكل واحد يحلف على عقد غير العقد الذي حلف الآخر عليه، فإذا حلفا لم يظهر واحد من العقدين؛ فتثبت العين في يد هالكه من ملك غيره، فيجب قيمتها من غير فسخ.
١٢٢٩١ - وفي مسألتنا: اتفقا على البيع، وإذا لم تثبت الزيادة احتجنا إلى فسخ عقد ثابت باتفاقهما، والفسخ ابتداء لا يكون في الهالك.
١٢٢٩٢ - والدليل على أنه يفرق بالاختلاف في البدل، أو في جنس العقد إلى البائع: لو قال: بعتك هذه الجارية، فقال القابض: وهبتها لي، لم يحل له وطؤها، وإن اتفقا على إباحة الوطء لاختلافهما في جنس العقد.
١٢٢٩٣ - ولو قال زوجتكها بمهر ألف، فقال: الزوج: بل بخمسمائة: حل له الوطء؛ لأنهما اتفقا على جنس العقد، وإنما اختلفا في زيادة البدل.
١٢٢٩٤ - وقد قال محمد في (المأذون)، (والزيادات): إن المبيع إذا قتل في يد البائع، ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن تحالفا.
١٢٢٩٥ - وكان أصحابنا يقولون: هذا قول محمد خاصة، فأما على قولهما، فلا تحالف، ومنهم من يقول: انتقل المبيع إلى القيمة؛ بدلالة: أن للبائع جنسها بالثمن ويتعاملان فيها وترد بعيب، فتبين أنه كان بالعقد فلما انتقلت أحكام البيع إليها جاز أن ينتقل إليها بالتحالف، وهذا لا يوجد في يد المشتري إذا بين ذلك.
* * *
стр. 2434
مسألة ٦٣١
اختلافهما في الأجل
١٢٢٩٦ - قال أصحابنا: إذا اختلفا في الأجل، لم يتحالفا، ويكون القول قول من ينفي الأجل.
١٢٢٩٧ - وقال الشافعي: إذا اختلفا في شرط الأجل، أو مقداره، أو في شرط الخيار، أو في مقداره، أو في شرط الرهن، والكفيل، فإنهما يتحالفان، ويفسخ العقد.
١٢٢٩٨ - لنا: أنهما اختلفا في مدة ملحقة بالعقد؛ فصار كما لو اختلفا في مضي الأجل.
١٢٢٩٩ - ولأن الاختلاف في الخيار اختلاف في غير المعقود، كالاختلاف في الحط والبراءة.
١٢٣٠٠ - ولأن الأجل والخيار معنى إذا سقط من العقد لم يفسد العقد، فإذا اختلفا فيه لم يتحالفا، أصله: شرطت خيار أربعة أيام.
١٢٣٠١ - ولا يلزم: السود والبيض؛ لأن العقد قد يفسد بشرط الصفة إذا لم يكن هناك نقد غالب.
١٢٣٠٢ - ولا يلزم: إذا ادعى البائع زيادة، ثم إن إسقاط الزيادة لا يفسد العقد؛ لأن قولنا أن ما لا يفسد العقد بشرط يقتضي سقوط جميع الأصل وجميع الثمن؛ ولأن
стр. 2435
المعنى: معنى يؤثر في المطالبة، ولاختلاف البراءة.
١٢٣٠٣ - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع [والمبتاع] بالخيار).
وروي: (فالقول قول البائع، أو يترادان البيع)، يفرق بين الاختلاف في الثمن والمثمن، أو في الأجل والخيار.
١٢٣٠٤ - والجواب: أن هذا مجمل؛ لأنا لا نعلم أنهما لو اختلفا في دخول زيد الدار، أو في رؤية الهلال لم يجز التعرض للتحالف، وإنما المراد: وهو الاختلاف فيما صارا بهم تبايعين.
١٢٣٠٥ - قالوا: الأجل صفة في الثمن، وصفة العوض إذا اختلفا في شرطها جاز أن يتحالفا، أصله: الصحاح، والغلة.
١٢٣٠٦ - قلنا: الأجل ليس بصفة الثمن؛ بدلالة: أن الأجل يمضي والثمن موجود مستحق لا بهذه الصفة، وأما الصحاح فهي وصفه، بدلالة: أن الثمن لا يوجد مع انتفائها عنه.
١٢٣٠٧ - قالوا: كل واحد منهما يدعي عقداً غير العقد الآخر؛ فصار التأجيل في المجلس.
стр. 2436
١٢٣٠٨ - قالوا: الدليل على أن البائع يدعي أن بينته تقبل على إسقاط التأجيل، وعندكم لا تقبل بينة المدعَى عليه.
١٢٣٠٩ - قلنا: هو مدعى عليه في الأجل، لكن بينته تقبل؛ لأنها لم تتضمن إسقاط دعوى المشتري، فهو كالمدعى عليه إذا أقام البينة أن المدعي أبرأ.
١٢٣١٠ - قالوا: الاختلاف في الأجل اختلاف في مقدار العوض؛ لأن الأجل يأخذ قسطاً من الثمن، بدلالة: أن المبيع يباع بثمن مؤجل أكثر مما يباع بثمن حال.
١٢٣١١ - قلنا: الأجل مضي الزمان؛ فلا يجوز أن يكون له قسط من الثمن، وإن زيد الثمن لأجله، كما أن فلس المشتري يزيد الثمن لأجله وليس للمفلس حظ في الثمن.
١٢٣١٢ - ولأنه لو قال: بعتك من سنة، وقال المبتاع: بعتني منذ شهر، وبه عيب يمكن حدوث مثله في أكثر من شهر؛ لم يتحالفا، وإن كانت الأزمان يقابلها قسط من الثمن على عود قولهم؛ لأن المبيع في المواسم والأعياد يكون أكثر من الثمن في غيرها.
* * *
стр. 2437
مسألة ٦٣٢
موت المتبايعين أو أحدهما بعد قبض المبيع، واختلاف الورثة في الثمن
١٢٣١٣ - [قال أصحابنا: إذا مات المتبايعان أو أحدهما وقد قبض المبيع، ثم اختلف الورثة في الثمن فلا تحالف، وإن كان المبيع في يد البائع أو ورثته ثبت التحالف استحساناً.
١٢٣١٤ - وقال الشافعي: يثبت التحالف في جميع الأحوال.
١٢٣١٥ - لنا: قوله عليه [الصلاة] والسلام: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادان).
فشرط في التراد اختلافهما، وهذا لا يوجد في اختلاف ورثتهما.
١٢٣١٦ - ولأنه اختلاف من غير المتعاقدين؛ فلا يوجب التحالف بعد قبض المبيع. أصله: إذا اختلف الموكلان والوكيلان يتصادقان، وإذا لم يكن للبائع ورثة وضع ماله في بيت المال.
стр. 2438
١٢٣١٧ - ولأن من لا يملك الزيادة في الثمن لا يملك الفسخ بالتحالف بعد القبض، أصله: الوكيل بالقبض.
١٢٣١٨ - احتجوا: بأن كل عين توجهت على المورث توجهت على الوارث، أصله: المشتري.
وكذلك إذا كانت الدعوى من دين، أو عين، أو بيع، أو قبض، أو إبراء.
١٢٣١٩ - قلنا: إن كان التعليل للوجوب كما إذا انتقل ميراثه إلى بيت المال، فإنه ينتقل عندهم ميراثاً، ولا يستخلف الوارث، ولذلك يبطل إذا كان الوارث صدق المدعي والميت كان يكذبه، وإذا ادعى على الميت القذف، وإن كان التعليل للجواز؛ قلنا بموجبه إذا كان المبيع لم يقبض.
١٢٣٢٠ - والمعنى فيما ذكروه: أنه يدعي على الورثة الاستحقاق، فكذلك استخلص في مسألتنا بعد القبض يدعي عليهم استحقاقاً متى سقطت اليمين، كما لو ادعى المورث على الميت، ولهذا نقول: إن المبيع إذا كان في أيديهم حلفوا؛ لأن المشتري ادعى استحقاق اليد بما يدعيه من الثمن.
١٢٣٢١ - فإن قيل: لم يستخلف الميت.
١٢٣٢٢ - قلنا: ذلك استحساناً؛ ولأنه يستحلف أن يقع العقد واحداً لمعنى لا يقوم الوارث فيه مقامه.
١٢٣٢٣ - قالوا: ما تحالف فيه المتعاقدان تحالف فيه ورثتهما؛ أصله: إذا كان المبيع في يد ورثة البائع.
١٢٣٢٤ - قلنا: يبطل باللعان؛ فلا تحالف عندهم، ولا يثبت من الورثة.
١٢٣٢٥ - ولأن المبيع إذا كان المدعي في أيديهم؛ فالمشتري يدعي حقاً عليهم، وليس وجوب التسليم فيما يدعي من الثمن، وإذا كان المبيع في يده، فهو لا يدعي حقاً عليهم.
стр. 2439
مسألة ٦٣٣ عند التحالف بمن يبدأ ؟
١٢٣٢٦ - قال في الأصل: ويبدأ بيمين البائع في قول أبي يوسف، ثم رجع فقال: يبدأ بيمين المشتري.
١٢٣٢٧ - قال أبو طاهر: قول أبي حنيفة: إنه يبدأ بيمين البائع، ردني إلى ذلك الحسن في الجامع، فقال: الذي يبدأ به في اليمين البائع في رواية الأصل، وذكر الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة في (المجرد) (أنه يبدأ بيمين المشتري.
١٢٣٢٨ - وذكر في (المنتقى (راية عن أبي حنيفة: أنه يبدأ بيمين البائع.
١٢٣٢٩ - وقال الشافعي في (البيوع): يبدأ بيمين البائع، وفي (السلم): بيمين المسلم إليه، وفي (الكتابة): بيمين المولي، وفي (النكاح): بيمين الزوج، وقال في (الدعوى): بأيهما بدأ الحاكم جاز.
стр. 2440
١٢٣٣٠ - فمن أصحابه من قال: في المبيع ثلاثة أقوال، أحدها: يبدأ بيمين البائع، والثاني: بيمين المشتري، والثالث: الحاكم بالخيار.
١٢٣٣١ - ومنهم [من] قال: يبدأ بيمين البائع قولاً واحداً.
١٢٣٣٢ - لنا: قوله عليه [الصلاة] والسلام: (واليمين على من أنكر).
١٢٣٣٣ - وظاهره يقتضي: أن لا يمين إلا على المشتري المنكر لزيادة الثمن.
١٢٣٣٤ - ولأنه عقد فيه عوض، والبداية المختلف في هذه بداية بعوض، كالنكاح.
١٢٣٣٥ - ولأنه اختلاف أوجب التحالف؛ فوجب أن يبدأ بيمين من عليه البدل، أصله: سائر الديون.
١٢٣٣٦ - ولا يلزم: المسلم فيه؛ لأنه لا يثبت معجلاً، ولا الصرف؛ لأنه لا يثبت مؤجلاً.
١٢٣٣٧ - احتجوا: بما روي أن ابن مسعود ﵁ (أتي بسلعة تبايعها اثنان، فقال هذا: بعتها بكذا، وقال هذا: أخذتها بكذا، فقال: حضرت النبي ﷺ في مثل هذا، فأمر البائع أن يحلف ثم يختار المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك).
стр. 2441
١٢٣٣٨ - قالوا: ذكر هذا النيسابوري من الزيادات.
١٢٣٣٩ - قلنا: يحتمل أن يكون البيع وقع في سلعة بسلعة اتفقا في أحد العوضين، واختلفا في الآخر، فسمي الراوي من باع السلعة المتفق عليها بائعاً والآخر مبتاعاً، وإن كان كذلك فالحاكم يأخذ في التحالف، ويجوز أن يكون عليه [الصلاة] والسلام استحلف المشتري أولاً، ثم استحلف البائع، فلما حلفا خير المشتري من الآخر بما قال البائع في الفسخ. ولم ينقل ابن مسعود يمين المدعي؛ لأنها هي الأصل، وهي معلومة لا تشكل، وإنما نقل ما استفيد بخبر التحالف بين هذا؛ لأنه لم يذكر بعد البائع يميناً في حق المبتاع.
١٢٣٤٠ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع)، فخصه بالذكر، ونحن نعلم أن القول قول المشتري أيضاً، ففائدة تخصيص البائع بالذكر: التقديم.
١٢٣٤١ - قلنا: إنما خص البائع؛ لأن يمين المشتري معلومة لا تشكل، وقد استفيدت بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، فسكت عما تقدم بيانه واستقر العلم فيه، وبين ما يشكل، ولم يتقدم ما يدله.
١٢٣٤٢ - وقد قيل: قوله ﷺ : (فالقول ما قال البائع)، معناه: أن القول قوله من تقدير الثمن، فإن رضي المشتري به، وإلا: رد بالتحالف.
١٢٣٤٣ - قالوا: جنبة البائع أقوى؛ لأن المنع يعود إليه، فكان أولى بالتقديم، ولهذا قال في النكاح: يبدأ بالزوج؛ لأن البضع يرجع إليه بعد التحالف.
١٢٣٤٤ - قلنا: المشتري يعود إليه الثمن، كما يعود إلى البائع المبيع؛ فيجب أن تكون جنبته أقوى من هذا الوجه.
* * *
стр. 2442
مسألة ٦٣٤
بيع المتعاقدين عبداً بثمن حال واختلافهما في البداية بالقبض
١٢٣٤٥ - قال أصحابنا: إذا باع عبداً بثمن حال، واختلفا في البداية بالقبض: كان على المشتري تسليم الثمن أولاً، ثم على البائع تسليم المبيع.
١٢٣٤٦ - وحكى الشافعي في (الأم) أقولاً كثيرة، وذكر أنه يختار منها أحد قولين.
١٢٣٤٧ - فمن أصحابه من قال: فيها ثلاثة أقوال، أحدها: يجبر كل واحد منهما على إحضار ما عليه، والثاني: لا يجبر واحد منهما، فأيهما تطوع بالدفع أجبر الآخر على التسليم، [والثالث: يجبر الحاكم أيهما شاء على التسليم، فإذا سلم أجبر الآخر على التسليم].
لنا: حديث عمر: (أن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا تؤخر: الدين إذا وجد ما يقضيه).
والثمن دين، ولا يجوز للمشتري تأخير قضائه.
ولأنها عين محبوسة بدين، فوجب أن لا يجبر على تسليمها قبل قضائه، كالرهن.
١٢٣٨٤ - فإن قيل: المعتبر في الرهن أن تسليمه لا يستفاد به حكماً في الدين بل ينقص بتسليم الوثيقة، وذلك يوجب نقصان الدين.
стр. 2443
١٢٣٤٩ - وأما تسليم المبيع: فإنه يستفاد به حكم في الثمن، وهو أنه يستحق قبضه بالإجماع فكذلك تسلم المبيع وتسليمه.
١٢٣٥٠ - قلنا: وتسليم المبيع يبطل الوثيقة للبائع، وفي ذلك نقصان الثمن، فإنما استفاد به قبض الثمن بالإجماع، وتقديم الثمن مستفاد به وجوب قبض المبيع بالإجماع أيضاً.
١٢٣٥١ - فإن قيل: تسليم الرهن يؤدي إلى ضعف الدين؛ لأنه يصير بغير وثيقة، وتسلم المبيع يستقر به الثمن.
١٢٣٥٢ - قلنا: تسليم الرهن يضعف به الدين من حيث الوثيقة ويؤمن به سقوط الدين بالهلاك؛ لأن هلاك الرهن عندنا يسقط الدين، فتسليم المبيع مثله؛ لأن الدين يضعف إذا كان المبيع محبوساً، فإذا سلمه تأكد الثمن من حيث الاستقرار، وضعف لزوال التوثق وهما سواء.
١٢٣٥٣ - ولأنه عقد معاوضة ثبت فيه البيع ببدله؛ فلم يجب استيفاء المبدل قبل البدل، كالنكاح.
١٢٣٥٤ - قالوا: أن إقباض المبيع يستقر به العقد؛ لأنه لا يخشى فساده بهلاكه، وإقباض الثمن لا يستقر به العقد؛ لأنه يخشى فساد العقد بهلاكه كالسلعة قبل القبض، فكان تقديم ما يستقر به العقد أولى من تقديم ما لا يستقر معه العقد.
١٢٣٥٥ - قلنا: ما تم قبضه وإن استقر معه العقد فإن حق البائع يسقط من الوثيقة والحبس سبب التوثق، فلا يخلو أن يعتبر الاستقرار لحق البائع أو المشتري، فإن كان لحق البائع: فلا يجوز إثبات ذلك مع امتناعه، وإن كان لحق المبتاع: فلا يجوز أن يسقط حق البائع من الوثيقة ليوفي المبتاع حقه من استقرار العقد.
стр. 2444
١٢٣٥٦ - ولأن الدخول في النكاح يستقر به المهر، وتقديم تسليم مهر المثل لا يوجب استقراره، ثم لا يجب تقديم الدخول حتى يستقر به المهر، كذلك هذا.
١٢٣٥٧ - قالوا: الأصول موضوعة على المساواة بين المتعاقدين، بدلالة: أن كل واحد منهما يملك آخر الوقت الذي يملك الآخر ويرد بالعيب على الوجه الذي يرد الآخر.
١٢٣٥٨ - وإقباض المبيع أولاً أقرب إلى التسوية بينهما من وجهين، أحدهما: أن البائع قد ملك التصرف بالعقد والإبراء والحوالة، وأخذ البدل عنه، والمشتري لم يملك التصرف في المبيع قبل القبض، فإذا قبض المبيع ملك المشتري التصرف فيه وساواه فيه.
والثاني: قبل قبض الثمن لا يخشى البائع فساد البيع لمعنى يعود إلى الثمن، والمشتري يخشى فساد العقد من جهة البائع، كما أمن البائع فساد العقد من جهة المشتري، فإذا قبض أولاً لم يحصل هذا المعنى فكان قبض البيع أولاً.
١٢٣٥٩ - قلنا: نحن نسلم وجوب التساوي ما أمكن، وتقديم قبض الثمن أقرب؛ لأن المبتاع ملك المبيع وتعين حقه قيه، فيجب أن يساويه البائع في تعيين حقه في الثمن، وذلك لا يكون إلا بقبضه.
١٢٣٦٠ - فأما التساوي في التصرف: فالبائع بالعقد ملك التصرف من وجه مخصوص، وهو البراءة والتمليك من المشتري، والمشتري أيضاً يملك التصرف من وجه دون وجه؛ لأنه يملك العتق، وإن كان عقاراً جاز بيعه ويملك الهبة والرهن على قول محمد.
فأما الأمن من فساد العقد فيبطل إذا لم يحضر المشتري الثمن، فإن البائع لا يؤمر بالتسليم ليتساوى من الوجه الذي ذكروه.
١٢٣٦١ - قالوا: حق المشتري يتعلق بالعين وحق البائع يتعلق بالذمة، فكان تقديم ما تعلق بالعين أولى، كالدين الذي به رهن إذا أفلس الراهن كان من تعلق حقه بعين الرهن أولى مما يثبت في ذمة المفلس، وكذلك جناية العبد مقدمة على ديون مولاه؛
стр. 2445
لأنها متعلقة بالعين.
١٢٣٦٢ - قلنا: يبطل بالنكاح إذا كان المهر في الذمة فتقديمه أولى، وإن كان حق الزوج تعلق بعين البضع.
١٢٣٦٣ - قالوا: قال الشافعي ﵀: إن البائع قد اعترف بأن المبيع مال لغيره في يده، فالمشتري قد تعين ملكه، والبائع ما تعين ملكه، فكان صاحب العين القائمة مقدماً على صاحب الدين، كمن عليه دين في ذمته وغصب في يده فأحضر عند الحاكم يأمره بتسليم الغصب، ثم يأمر بتسليم ما في الذمة.
١٢٣٦٤ - قلنا: هذا يبطل إذا لم يحضر المبتاع الثمن، ثم نقلب هذه الطريقة فنقول: المشتري يعترف بدين في ذمته يقدر على تأديته، وله في يد صاحب الدين عين حصلت في يده بحق، فصار كما لو كان في يده وديعة، فإن القاضي يأمره بتسليم الدين ولا ينظر بالدين تسليم الوديعة.
* * *
стр. 2446
مسألة ٦٣٥
حكم بيعه عبده وعبد غيره
١٢٣٦٥ - قال أصحابنا: إذا باع عبده وعبد غيره، صح البيع في عبده.
١٢٣٦٦ - وقال الشافعي في أحد قوليه: بطل البيع فيهما.
١٢٣٦٧ - فإن زوجه أجنبية وذات رحم، أو رهنه عبده وعبد غيره أو وهب له عبده وعبد غيره، ففيه وجهان، أحدهما: يبطل في الجميع، والآخر: يصح على الانفراد، ويبطل في الآخر.
١٢٣٦٨ - لنا: أن رق المعقود عليه موجود جائز فيهما، والمعنى المانع من نفوذ العقد وجد من أحدهما، فصار كمن باع عبديه وشرط الخيار في أحدهما.
١٢٣٦٩ - ولأنه جمع بين شيئين يصح العقد على كل واحد منهما؛ فإذا بطل العقد من أحدهما جاز أن يصح في الآخر، كمن باع عبديه ومات أحدهما قبل القبض.
١٢٣٧٠ - ولأنه عقد على عبده وعبد غيره عقداً لو أفرد في عبده جاز، فوجب أن ينفذ العقد في عبده، كالحاكم إذا باع عبده وعبد المفلس، وهذه مبنية على أصلنا: أن عبد الغير ينعقد عليه العقد ويقف على إجازة مالكه، فإذا رد فقد فسد العقد في أحد العبدين بمعنى طارئ، فلا يفسد في الآخر، كما لو مات أحدهما.
стр. 2447
١٢٣٧١ - احتجوا: بأنه باع ما يملك تمليكه وما لا يملك تمليكه، فوجب أن يبطل في الجميع، كمن باع عبداً وحراً.
١٢٣٧٢ - قلنا: هناك وقع العقد على ما لا يجوز أن يملكه [فقارن الفساد الصحيح فأثر فيه، وها هنا ما وقع على ما يجوز أن يملك به] فالفساد فيه لم يقارن العقد، وإنما حصل بعقد الإجازة، فلذلك صح العقد في الصحيح.
١٢٣٧٣ - والدليل على أن عبد الغير يملك بهذا العقد: أن مالكه لو أجاز أو حكم حاكم بذلك [جاز] من حين الحكم ... .
١٢٣٧٤ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الحاكم إنما يحكم بالعقد وينفذه، وقد تقدم عقد قد تنازله التنفيذ، فلا يجوز أن ينتقل الملك بحكمه.
١٢٣٧٥ - ولأنه إذا جمع بين شيئين بعقد واحد، فكل واحد منهما مشروط في الآخر.
١٢٣٧٦ - وفي مسألة العبدين صح عقده في عبده، وعلق تمامه بشرط يجوز أن يوجد، وهو جواز العقد الآخر، فصار كمن باع عبداً وشرط الخيار لنفسه أو للمشتري أو لأجنبي.
١٢٣٧٧ - وفي مسألة العبد والحر علق تمام العقد في العبد بتمامه في الحر وذلك محال، فصار كمن باع عبداً على أن الخيار لجميع الناس لما لم يجز أن يوجد خيارهم لم يجز أن يقف العقد عليه.
* * *
стр. 2448
مسألة ٦٣٦
حكم بيع الحر والعبد معاً
١٢٣٧٨ - قال أبو حنيفة: إذا باع حراً وعبداً بطل البيع في العبد سواء أفرد كل واحد بثمن أو سمى ثمناً واحداً.
١٢٣٧٩ - وقال أبو يوسف، ومحمد: إن سمي الثمن جملة: بطل فيهما، وإن سمي لكل أحد ثمناً: جاز في العبد.
١٢٣٨٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يجوز العقد في العبد بحصته من الثمن، وفي قول آخر: بجميع الثمن.
١٢٣٨١ - لنا أنها/ صفقة اشتملت على الحر وغيره، فبطل العقد في جميعها، كمن باع عبداً وكلباً.
١٢٣٨٢ - ولأنه عقد يجوز أن يبطل بالشرط، فإذا جمع فيه بين حر ومملوك جاز أن يبطل في المملوك لأجل الحر؛ أصله: إذا تزوج أمة وحرة في عقد واحد.
١٢٣٨٣ - ولأنها صفقة تضمنت ما لا يدخل تحت البيع بحال وما يصح دخوله، فوجب أن يبطل البيع فيهما. أصله: إذا باع حراً وعبداً على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر.
١٢٣٨٤ - ولأن الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد، والفساد في نفس المعقود، فكان نوع فساد لا يصح معه العقد بحال.
١٢٣٨٥ - ولا يلزم: إذا جمع بين عبد ومدبر، أو أم ولد، أو مكاتب؛ لأن نوع هذا الفساد يرتفع من العقد بحكم حاكم.
стр. 2449
١٢٣٨٦ - ولا يلزم: إذا سلم ثوباً في هروي ومروي؛ لأن الربا نوع لا يصح معه البيع بحال، والنساء في الجنس عندنا من نوع الربا.
ولا يلزم: إذا أسلم إليه ألف درهم في كر، خمسمائة نقداً وخمسمائة ديناً له في ذمته؛ لأن الفساد لم يحصل في العقد وإنما طرأ عليه، بدلالة: أنه لو نقده الخمسمائة الأخرى في المجلس جاز، وإنما بطل العقد بالافتراق، وهذا معنى طارئ بعد الانعقاد.
١٢٣٨٧ - ولا يلزم: من جمع بين عبده وعبد غيره؛ لأن العقد صحيح في عبد الغير ويتم العقد فيه بالإجازة، وإنما يبطل لعدم الإجازة، وذلك معنى طارئ على العقد.
١٢٣٨٨ - ولا يلزم: إذا اشترى [عبداً] فباعه قبل أن يقبضه مع عبد آخر؛ لأن البيع فاسد عند زفر.
١٢٣٨٩ - وقال أبو يوسف: يصح في المقبوض، وليس عن أبي حنيفة خلاف ما قال زفر.
١٢٣٩٠ - ولا يلزم: إذا اشترى عبداً بألف نسيئة، ثم باعه مع عبد آخر بألف؛ لأن هذا النوع يرتفع من العقد بحكم حاكم لاختلاف الناس.
١٢٣٩١ - ولا يلزم: إذا اشترى عدلاً على أن فيه خمسين ثوباً، كل ثوب بعشرة، فوجده تسعة وأربعين جيدة؛ لأن من أصحابنا من قال: عند أبي حنيفة يفسد البيع في الجميع مثل مسألتنا، واستدل بما قال في (الجامع الكبير): إن من اشترى ثوبين هرويين بعشرة فأصاب أحدهما قوهياً؛ فسد العقد فيهما، ولو كان سمى لكل واحد
стр. 2450
ثمناً؛ جاز العقد عند أبي يوسف ومحمد، وبطل عند أبي حنيفة فيهما، [وإذا كان فسد العقد فيهما لفقد صفة أحدهما فلأن يفسد فيهما] بفقد الموصوف أولى.
١٢٣٩٢ - ومن أصحابنا من قال: البيع جائز في الموجود؛ لأنه لم يقصد إلى بيع المعقود، وإنما باع الموجود وغلط في عدده.
١٢٣٩٣ - وفي مسألتنا: فسد العقد على الحر وذلك لا يحلل.
١٢٣٩٤ - احتجوا: بأنهما عينان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد خالف حكم أحدهما حكم الآخر، فإذا جمع بينهما صفقة واحدة؛ وجب أن يكون على تلك المخالفة. أصله: إذا باع شقصاً وسيفاً، والشقص يؤخذ بالشفعة.
١٢٣٩٥ - قلنا: يبطل إذا باع صاعاً ودرهماً بصاع، أنه لو أفرد بيع الصاع بحصته وأفرد الدرهم بحصته خالف حكم أحدهما حكم الآخر، فإذا جمع بينهما بطل العقد فيهما ولم يختلف حكمهما.
١٢٣٩٦ - فإن قيل: معنى قولنا: (فإذا جمع بينهما)، يعني: إذا جمع على الوجه الذي أفرد.
١٢٣٩٧ - قالوا: وبذلك نقول؛ لأنه لو أفرد كل واحد بالتسمية اختلف حكمهما، فإذا جمعهما فسد لجهالة الحصة.
١٢٣٩٨ - قلنا: جهالة الحصة في الصاع لا تمنع جواز البيع، كما لو باع صاعاً وثوباً بدرهم.
ثم لا نسلم في مسألتنا: أنه جمع على الوجه الذي أفرد؛ لأنه إذا أفرد بالفاسد ليس بشرط في الصحيح، وإذا جمعهما صار أحدهما شرطاً في الآخر.
١٢٣٩٩ - قالوا: إذا باع حراً وعبداً وأحدهما مما لا يصح بيعه والآخر يصح، فليس حمل الباطل على الصحيح بأولى من حمل الصحيح على الباطل فتقابلا من غير
стр. 2451
مزية، وأعطينا كل واحد منهما حكمه إذا انفرد كل واحد.
١٢٤٠٠ - قلنا: لم نحمل أحدهما على الآخر؛ لأن المعقود عليه غير موجود في الحر، فصار العبد ابتداءً مبيعاً بحصته، وإذا جمع بين عبده وعبد غيره فالمعقود عليه موجود في كل واحد منهما، فجهالة الحصة تحصل من باقي العبد، وذلك لا يؤثر، كبيع العبدين.
١٢٤٠١ - قالوا: عينان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد صح في أحدهما، فإذا جمع بينهما صح فيما يصح منه لو أفرد، كما لو تزوج أخته وأجنبية.
١٢٤٠٢ - قلنا: يبطل ببيع صاع بدرهم ودرهم.
١٢٤٠٣ - ولأن النكاح لا يؤثر فيه الشروط إذا كان مزيداً، وأكثر ما في الجمع بينهما أن الفاسد شرط في الصحيح والبيع بخلافه.
١٢٤٠٤ - ولأن إيجاب النكاح في امرأتين كإيجاب العقد في كل واحدة منهما على الانفراد؛ بدلالة: أنه يجوز أن يفردها بالقبول، فلم يؤثر فساد أحدهما في الآخر، والبيع جمعه إيجاب واحد وبعضه مشروط في بعض، بدلالة: أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالقبول، فصارا كالشيء الواحد.
١٢٤٠٥ - قالوا: باع ما ينفذ فيه بيعه وما لا ينفذ بيعه، فإذا جمع بينهما وجب أن ينفذ فيما ينفذ فيه إذا انفرد، كما لو باع عبده وعبد غيره.
١٢٤٠٦ - قلنا: المعنى في الأصل أن كل واحد منهما يجوز أن يستحق بهذا العقد إذا حصلت الإجازة، وحكم الحاكم بالفساد في أحدهما لمعنى طارئ- وهو عدم الإجازة- لا يفسد الآخر.
١٢٤٠٧ - وفي مسألتنا: أحدهما لا يجوز أن يستحق بهذا العقد بحال، فصار كالفساد في نفس العقد، فأثر في الآخر.
стр. 2452
فالذي حكوه عن الشافعي: أن العبد يكون مبيعاً بكل الثمن غلط؛ لأن البدل في البيع لا يثبت إلا بالتسمية، والمستحب بذل الثمن في مقابلة الشخصين، فلم يجب أن يلزمه جميعه في مقابلة أحدهما، وليس كذلك إذا تزوج أجنبية وأخته بألف، فإن المهر يكون للأجنبية عند أبي حنيفة؛ لأن المهر يثبت في النكاح بغير تسميته، فجاز أن يسمي به في مقابلة امرأتين، فيثبت في حق أحدهما من طريق الحكم لا بالتسمية.
* * *
стр. 2453
مسألة ٦٣٧
الزيادة في الثمن أو المبيع بعد تمام البيع
١٢٤٠٨ - قال أصحابنا: إذا زاد [المشتري] في الثمن بعد تمام البيع، أو زاد البائع في المبيع زيادة جاز ذلك ولحقت الزيادة بالعقد، فكأنه وقع على الأصل والزيادة.
١٢٤٠٩ - وقال أبو حنيفة: وإن زاد في الثمن وقد هلك المبيع في يده، أو كان عبداً فأعتقه؛ جازت الزيادة أيضاً. وكذلك إن زاد أحدهما بعد موت الآخر، أو زاد ورثة أحدهما وورثة الآخر بعد موت المتعاقدين. هذه رواية الإمام.
١٢٤١٠ - وقال الشافعي: إذا زاد أحدهما بعد إبرام العقد لم تصح الزيادة.
١٢٤١١ - لنا: ما روى سالم بن [أبي] الجعد، عن جابر ﵁، قال: قضاني رسول الله ﷺ ثمن جمل وزادني قيراطاً، فقلت: هذا قيراط زادنيه
стр. 2454
رسول الله ﷺ لا يفارقني أبداً، فلم يزل معي حتى جاء أهل الشام فأخذوه فيما أخذوا يوم الحرة).
وروي عن سعيد بن المسيب قال: قال أصحاب رسول الله ﷺ : (وددنا أن نعلم أن عثمان أعطى أحداً في التجارة، أو عبد الرحمن بن عوف. اشترى عبد الرحمن من عثمان أرضاً له عليه بثلاثين ألف درهم على شرط إن أدركته الصفقة حياً، فجاز عبد الرحمن قليلاً، ثم رجع وقال: أزيدك ستة آلاف إن جعلت الشرط بيني وبينك إن أدركه رسولي حياً، فأجاز ذلك عثمان، فأدركه رسوله وهو ميت)، فهذه زيادة من عبد الرحمن أجازها عثمان بمشهد من الصحابة.
١٢٤١٢ - ولا يقال: إن البيع بهذا الشرط لا يصح؛ لأن من الصحابة من قال: (إن أدركت الصفقة المبيع ثم هلك فهو مال المشتري)، فقد دل الخبر على أمرين: الدلالة على إسقاط أحدهما عندنا، ونفي الآخر. ذكره الطحاوي.
١٢٤١٣ - وروي عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال (رأيت عمار بن ياسر خرج من القصر، فاشترى قباء واشترى صاحب القباء خيلاً، فقارعه حتى أخذ هذا نصفه وهذا نصفه، ثم احتمله على عاتقه حتى أدخله القصر).
١٢٤١٤ - وقد كان عمار أميراً، فلا يجوز له الهبة، فلو كانت هبة غير لاحقة في العقد لم يجز أن يلتمسها.
стр. 2455
١٢٤١٥ - ولأن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه بالعقد، فإذا ألحقها به وجب أن تستحق، كما لو ألحقها في مجلس العقد، ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأنها تلحق على رواية الأصل.
١٢٤١٦ - ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأنها تصح عندنا إذا أقبضه حصتها من رأس المال في مجلس الزيادة، ثم يرتجع منه الحصة من رأس المال الأول، وإن عللت برواية الأصول.
١٢٤١٧ - قلت: إن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه، فإذا ألحقها به وهو يقبل الفسخ فبالابتداء استحقت.
١٢٤١٨ - ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأن العقد لا يقبل الفسخ.
١٢٤١٩ - ولا يلزم: إذا خرج المعقود عليه من ملكه؛ لأنه لا يقبل الفسخ.
ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأن العقد/ يقبل الفسخ ولا يقبل الابتداء؛ بدلالة: أنهما لو تفاسخاه ثم ابتدياه في رأس المال وهو دين لم يصح.
١٢٤٢٠ - ولأنها زيادة يجوز أن يكون معقوداً عليها مع الأصل في هذا العقد، فجاز إلحاقها به بعد انبرامه، كالزيادة في الرهن.
١٢٤٢١ - ولا يلزم: الزيادة في الدين؛ لأن عقد الرهن ينعقد على الرهن، والدين معقود عليه عقد المداينة، فإذا زاد في الدين فهي زيادة في غير المعقود عليه.
يبين ذلك: أنه لو أعطى بثمن المبيع رهناً لم يكن ذلك زيادة في البيع؛ لأن البيع لا ينعقد عليه.
١٢٤٢٢ - فإن قيل: إذا زاد في الرهن فالزيادة تصادف الدين على الوجه الذي يصادفه ابتداء الرهن؛ لأنه يجوز أن يكون بدين واحد رهنان وكفيلان.
следующие страницы →