← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

مزية، وأعطينا كل واحد منهما حكمه إذا انفرد كل واحد. ١٢٤٠٠ - قلنا: لم نحمل أحدهما على الآخر؛ لأن المعقود عليه غير موجود في الحر، فصار العبد ابتداءً مبيعاً بحصته، وإذا جمع بين عبده وعبد غيره فالمعقود عليه موجود في كل واحد منهما، فجهالة الحصة تحصل من باقي العبد، وذلك لا يؤثر، كبيع العبدين. ١٢٤٠١ - قالوا: عينان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد صح في أحدهما، فإذا جمع بينهما صح فيما يصح منه لو أفرد، كما لو تزوج أخته وأجنبية. ١٢٤٠٢ - قلنا: يبطل ببيع صاع بدرهم ودرهم. ١٢٤٠٣ - ولأن النكاح لا يؤثر فيه الشروط إذا كان مزيداً، وأكثر ما في الجمع بينهما أن الفاسد شرط في الصحيح والبيع بخلافه. ١٢٤٠٤ - ولأن إيجاب النكاح في امرأتين كإيجاب العقد في كل واحدة منهما على الانفراد؛ بدلالة: أنه يجوز أن يفردها بالقبول، فلم يؤثر فساد أحدهما في الآخر، والبيع جمعه إيجاب واحد وبعضه مشروط في بعض، بدلالة: أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالقبول، فصارا كالشيء الواحد. ١٢٤٠٥ - قالوا: باع ما ينفذ فيه بيعه وما لا ينفذ بيعه، فإذا جمع بينهما وجب أن ينفذ فيما ينفذ فيه إذا انفرد، كما لو باع عبده وعبد غيره. ١٢٤٠٦ - قلنا: المعنى في الأصل أن كل واحد منهما يجوز أن يستحق بهذا العقد إذا حصلت الإجازة، وحكم الحاكم بالفساد في أحدهما لمعنى طارئ- وهو عدم الإجازة- لا يفسد الآخر. ١٢٤٠٧ - وفي مسألتنا: أحدهما لا يجوز أن يستحق بهذا العقد بحال، فصار كالفساد في نفس العقد، فأثر في الآخر.

стр. 2452

فالذي حكوه عن الشافعي: أن العبد يكون مبيعاً بكل الثمن غلط؛ لأن البدل في البيع لا يثبت إلا بالتسمية، والمستحب بذل الثمن في مقابلة الشخصين، فلم يجب أن يلزمه جميعه في مقابلة أحدهما، وليس كذلك إذا تزوج أجنبية وأخته بألف، فإن المهر يكون للأجنبية عند أبي حنيفة؛ لأن المهر يثبت في النكاح بغير تسميته، فجاز أن يسمي به في مقابلة امرأتين، فيثبت في حق أحدهما من طريق الحكم لا بالتسمية. * * *

стр. 2453

مسألة ٦٣٧ الزيادة في الثمن أو المبيع بعد تمام البيع ١٢٤٠٨ - قال أصحابنا: إذا زاد [المشتري] في الثمن بعد تمام البيع، أو زاد البائع في المبيع زيادة جاز ذلك ولحقت الزيادة بالعقد، فكأنه وقع على الأصل والزيادة. ١٢٤٠٩ - وقال أبو حنيفة: وإن زاد في الثمن وقد هلك المبيع في يده، أو كان عبداً فأعتقه؛ جازت الزيادة أيضاً. وكذلك إن زاد أحدهما بعد موت الآخر، أو زاد ورثة أحدهما وورثة الآخر بعد موت المتعاقدين. هذه رواية الإمام. ١٢٤١٠ - وقال الشافعي: إذا زاد أحدهما بعد إبرام العقد لم تصح الزيادة. ١٢٤١١ - لنا: ما روى سالم بن [أبي] الجعد، عن جابر ﵁، قال: قضاني رسول الله ﷺ ثمن جمل وزادني قيراطاً، فقلت: هذا قيراط زادنيه

стр. 2454

رسول الله ﷺ لا يفارقني أبداً، فلم يزل معي حتى جاء أهل الشام فأخذوه فيما أخذوا يوم الحرة). وروي عن سعيد بن المسيب قال: قال أصحاب رسول الله ﷺ : (وددنا أن نعلم أن عثمان أعطى أحداً في التجارة، أو عبد الرحمن بن عوف. اشترى عبد الرحمن من عثمان أرضاً له عليه بثلاثين ألف درهم على شرط إن أدركته الصفقة حياً، فجاز عبد الرحمن قليلاً، ثم رجع وقال: أزيدك ستة آلاف إن جعلت الشرط بيني وبينك إن أدركه رسولي حياً، فأجاز ذلك عثمان، فأدركه رسوله وهو ميت)، فهذه زيادة من عبد الرحمن أجازها عثمان بمشهد من الصحابة. ١٢٤١٢ - ولا يقال: إن البيع بهذا الشرط لا يصح؛ لأن من الصحابة من قال: (إن أدركت الصفقة المبيع ثم هلك فهو مال المشتري)، فقد دل الخبر على أمرين: الدلالة على إسقاط أحدهما عندنا، ونفي الآخر. ذكره الطحاوي. ١٢٤١٣ - وروي عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال (رأيت عمار بن ياسر خرج من القصر، فاشترى قباء واشترى صاحب القباء خيلاً، فقارعه حتى أخذ هذا نصفه وهذا نصفه، ثم احتمله على عاتقه حتى أدخله القصر). ١٢٤١٤ - وقد كان عمار أميراً، فلا يجوز له الهبة، فلو كانت هبة غير لاحقة في العقد لم يجز أن يلتمسها.

стр. 2455

١٢٤١٥ - ولأن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه بالعقد، فإذا ألحقها به وجب أن تستحق، كما لو ألحقها في مجلس العقد، ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأنها تلحق على رواية الأصل. ١٢٤١٦ - ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأنها تصح عندنا إذا أقبضه حصتها من رأس المال في مجلس الزيادة، ثم يرتجع منه الحصة من رأس المال الأول، وإن عللت برواية الأصول. ١٢٤١٧ - قلت: إن هذه الزيادة يجوز أن تكون مملوكة مع الأصل بدلاً عن المعقود عليه، فإذا ألحقها به وهو يقبل الفسخ فبالابتداء استحقت. ١٢٤١٨ - ولا يلزم: الزيادة بعد الهلاك؛ لأن العقد لا يقبل الفسخ. ١٢٤١٩ - ولا يلزم: إذا خرج المعقود عليه من ملكه؛ لأنه لا يقبل الفسخ. ولا يلزم: الزيادة في المسلم فيه؛ لأن العقد/ يقبل الفسخ ولا يقبل الابتداء؛ بدلالة: أنهما لو تفاسخاه ثم ابتدياه في رأس المال وهو دين لم يصح. ١٢٤٢٠ - ولأنها زيادة يجوز أن يكون معقوداً عليها مع الأصل في هذا العقد، فجاز إلحاقها به بعد انبرامه، كالزيادة في الرهن. ١٢٤٢١ - ولا يلزم: الزيادة في الدين؛ لأن عقد الرهن ينعقد على الرهن، والدين معقود عليه عقد المداينة، فإذا زاد في الدين فهي زيادة في غير المعقود عليه. يبين ذلك: أنه لو أعطى بثمن المبيع رهناً لم يكن ذلك زيادة في البيع؛ لأن البيع لا ينعقد عليه. ١٢٤٢٢ - فإن قيل: إذا زاد في الرهن فالزيادة تصادف الدين على الوجه الذي يصادفه ابتداء الرهن؛ لأنه يجوز أن يكون بدين واحد رهنان وكفيلان.

стр. 2456

١٢٤٢٣ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الزيادة تصادف المبيع على الوجه الذي كانت تصادفه ابتداءً؛ ألا ترى: أن كل جزء من المبيع يجوز أن يكون في مقابلة الثمن المتقدم والزيادة، كما أن [الثمن] يجوز أن يكون به رهنان وثلاثة والزيادة تلحق فيهما على وجه واحد. ١٢٤٢٤ - ولأنها زيادة ملحقة بالعقد، فكانت كالمسماة في العقد في حقهما، أصله: الزيادة في مدة الخيار. ١٢٤٢٥ - ولأن ما لو وجد في مدة الخيار تعلق به الاستحقاق بعد انبرام العقد، كالحط. ١٢٤٢٦ - ولأنها حالة يصح فيها الحط، فصحت الزيادة، كحال المجلس. ١٢٤٢٧ - ولأنهما يملكان الفسخ، فإذا زادا في المجلس لحقت بالعقد كحال المجلس. ١٢٤٥٨ - فإن قيل: لا تأثير لقولكم: إنهما يملكان الفسخ، والزيادة [تجوز] عندكم بعد الهلاك؛ لأن هذا التعليل على رواية الأصول أن الزيادة تصح ما دامت الإقالة جائزة. ١٢٤٢٩ - فإن قيل: المعنى في مدة الخيار: أن كل واحد [منهما] يملك الفسخ بالمعنى الذي يملك الآخر. ١٢٤٣٠ - قلنا: يبطل إذا باع عبداً بثوب، فوجد كل واحد بما قبضه عيباً. ١٢٤٣١ - قالوا: المعنى في حال المجلس: أنها حالة لقبض رأس المال في السلم والصرف، فلهذا جاز الرهن على الزيادة، وليس كذلك فيما بعد المجلس؛ لأنها ليست بحال لقبض ثمن الصرف. ١٢٤٣٢ - [قلنا: علة الأصل غير صحيحة؛ لأن الزيادة تجوز في حال العقد، وتلك الحال ليست لقبض ثمن الصرف] وإنما يقبض بعدها، وعلة الفرع تبطل بمدة الخيار، فإن التراضي على الزيادة يجوز فيها، وليست حالة لقبض ثمن الصرف.

стр. 2457

١٢٤٣٣ - ويدل عليه أن المشتري لو وجد بالمبيع عيباً ورضي به وأسقط خياره جاز. ومعلوم أن حصة العيب من الثمن كأنها مستحقة، وإذا تركها فقد زاد في الثمن، وذلك جائز قبل انبرام العقد وبعد انبرامه. ١٢٤٣٤ - فإن قيل: كيف يكون للعيب حصة، ولو أراد المشتري المطالبة بالأرش لم يكن له ذلك؟. ١٢٤٣٥ - قلنا: إذا حدث في عبده عيب فالحصة واجبة وله المطالبة بها. ١٢٤٣٦ - فإن قيل: هذه براءة من المشتري وليست بزيادة. ١٢٤٣٧ - قلنا: لو باع عرضاً بعرض، ثم اطلع على عيب بما قبضه، جاز أن يبرئ منه. ولو كان يملك إبراءه لم تصح البراءة من العيان. ولو لم يدفع الثمن ورضي بالعيب جاز، ويستحيل أن يبرئ من حصة المبيع ولم يثبت له على البائع شيء. ١٢٤٣٨ - ولأنه لو أبرأه من العيب ثم تقايلا رجع بجميع الثمن. ولو كان أبرأه عن جزء منه لم يجب الرجوع به بالإقالة. ١٢٤٣٩ - احتجوا: بأنها زيادة تثبت قبل لزوم العقد فوجب أن لا تثبت بعد لزومه، كالزيادة في الدين والرهن. ١٢٤٤٠ - والجواب: أن قولهم: (ثبت قبل لزوم العقد) إن أرادوا به في الأصل، وبعد العقد قبل القبض: لم نسلم الوصف في الأصل؛ لأن الزيادة في الدين لا تصح عندنا إلا أن يعيد العقد.

стр. 2458

١٢٤٤١ - فإن أراد حالة العقد: فلذلك ليس بزيادة. ١٢٤٤٢ - على أن المعنى في الأصل: أن الزيادة وقعت في عين المعقود عليه، بدلالة: أن الدين لم يعقد عليه عقد الرهن، وإنما يثبت بعقد المداينة، والزيادة تصح فيما وقع العقد عليه دون غيره، ولهذا تجوز الزيادة في الرهن؛ لأن الرهن هو الذي تناوله هذا العقد، فجاز أن يلحق به زيادة. ١٢٤٤٣ - ولأن الزيادة في الدين لو لحقه وهي منفردة عن الدين الأول بالتسمية صار كأنه سمى كل واحد من الدينين في الابتداء على الانفراد، فيؤدي إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يصح ابتداء، كذلك حال البقاء. ١٢٤٤٤ - فإن قيل: فيجب- على قول أبي حنيفة- أن تلحق الزيادة مع الإشاعة ويفسد العقد، كما قال في الزيادة الفاسدة والبيع. ١٢٤٤٥ - قلنا: الزيادة الفاسدة لا تلحق في إحدى الروايتين. ١٢٤٤٦ - قالوا: جميع المبيع مملوك بالثمن الأول، وقد أجمع العقد فيه، ولا تصادف الزيادة عوضاً؛ فيصير كمن بذل عوضاً عن ملك نفسه. ١٢٤٤٧ - قلنا: الزيادة تلحق بالأصل ويصير كل جزء بإزائه جزءاً من المبيع مع الثمن الذي في مقابلته، فيكون عوضاً عنه كما يقول مخالفنا في الزيادة في المجلس في الخيار. ١٢٤٤٨ - والاختيار من لزوم العقد بمعنى أن العقد وإن لم يلزم فكل جزء من المبيع مشغول بحصته من الثمن، فإذا زال الخيار بالاستحقاق يسند إلى العقد ولم يوجد بينهما عقد آخر، وإذا وجدت الزيادة تقرر ذلك بعد اللزوم عندنا مثله. ١٢٤٤٩ - يبين هذا: أن اللزوم يؤثر في منع أحدهما من تغيير أحكامه بعد رضا الآخر.

стр. 2459

١٢٤٥٠ - فأما تراضيهما: فأحكامه يتعين بعد لزومه، كما لو تفاسخا. ١٢٤٥١ - فأما قولهم: إنه بذل العوض عن ملكه فليس بصحيح؛ لأنهما لو ألحقا الزيادة بالعقد صارت عوضاً فيه في حقهما، فكانت بدلاً عن ملك الغير. ١٢٤٥٢ - ثم يبطل هذا: بمن تزوج مفوضة فلا مهر لها عندهم، فلو مات الزوج لم يجب لها شيء، فإن فرض لها مهراً جاز، وهذا المهر بدل عن البضع الذي هو ملكه. ١٢٤٥٣ - فإن قيل: لها أن تطالبه بالعوض، فكذلك جاز بدل المعوض. ١٢٤٥٤ - قلنا: فقد أثبتم بدل المعوض عن ملكه، وأثبتم وجوب المطالبة، فهو أكثر مما امتنعتم منه. ١٢٤٥٥ - ثم هذا فرق القبض فيبطل بمسألة أخرى، وهي: أن الموهوب إذا عوض الواهب بعد قبض الهبة صح، هو بذل عوض عن ملك نفسه. ١٢٤٥٦ - قالوا: هذه الزيادة لا تلزم الشفيع مع اعترافهم بها، فلم تكن من جملة الثمن، كأجرة الدلال. ١٢٤٥٧ - قلنا: عندنا نثبت في حق الشفيع؛ لأن الشفعة تثبت له في العقد الأول بغير زيادة، ثم ألحقنا الزيادة فتعذر العقد وتعلقت به الشفعة، فالشفعة له بكل واحد من حالتي العقد، وهو مخير في المطالبة، إن شاء بالعقد الأول وإن شاء بالثاني، وإنما كان كذلك؛ لأنهما بالتراضي بالزيادة قصدا إبطال حقه، فلم يجز إسقاطه، كما لو تفاسخا البيع انفسخ في حقهما فلم يسقط. ١٢٤٥٨ - ولأن المشتري لو زعم أن الثمن ألف وادعى البائع ألفين وأقام البينة

стр. 2460

فقضى بها القاضي، كان للشفيع أن يأخذها من المبتاع بألف عندهم، ونحن نعلم أن الزيادة باقية بحكم الحاكم؛ لأن المشتري لما أثبت له حق الأخذ بأقل منها لم تلزمه الزيادة، فلأن لا تلزمه الزيادة في مسألتنا مع الاختلاف في لحوقها أولى. ١٢٤٥٩ - قالوا: الزيادة لا تلزم في بيع المرابحة، والمرابحة نقل المبيع بالثمن الذي حصل في مقابلته. ١٢٤٦٠ - قلنا: الزيادة عندنا تثبت في المرابحة إلا أن على المبتاع أن يبين؛ لأنه يتهم في إلحاق الزيادة، والبيان عندنا يجب لأجل التهمة، وإن كان ما لهم منه فسمي في العقد، كمن اشترى من أبيه فإنه يحط ربح الأب، ويبيع بغير بيان، أو يبيع بجملة الثمن ويسيره. ١٢٤٦١ - قالوا: بذل ماله في مقابلة ماله، فصار كمن اشترى ماله من وكيله، ومن اشترى من عبده. ١٢٤٦٢ - قلنا: قدمنا أن الزيادة تلحق بالعقد فيصير في مقابلة غيره؛ ونعكس هذه بمسألة التسمية بعد النكاح، وبالعوض عن الهبة بعد العقد. ١٢٤٦٣ - ثم الأصل غير مسلم؛ لأن عندنا يجوز أن يبذل عوضاً عن مال نفسه إذا استفاد بالبذل عوضاً؛ كالعدل في الرهن إذا باع ما اشتراه الراهن. ١٢٤٦٤ - فإذا اشترى المولى من عبده المأذون وعليه دين صح الشراء؛ لأن حق الغرماء يتعلق بالكسب، وإن كان ملكه ففي مسألتنا بذل الزيادة عما ملكه صحيح؛ ألا ترى: أنه يبتاع من المريض بالمحاباة، ويزيد في الثمن حتى لا يفسخ

стр. 2461

عليه الورثة والغرماء ويكون البائع وكيلاً، فلا يأمن أن يفسخ الموكل العقد لنقصان الثمن ببدل الزيادة ليسقط حق الفسخ. ١٢٤٦٥ - قالوا: لو لحقته الزيادة لحق الحط، ولو كان كذلك صح حط كل الثمن ولحق العقد ففسد. ١٢٤٦٦ - قلنا: الحط عندنا يلحق ويأخذ الشفيع، كما تقرر بنية الحط في بيع المرابحة. ١٢٤٦٧ - والقياس في حط جميع الثمن: أن يلحق العقد ويفسده وإنما عدلوا عن القياس؛ لأن الغرض بالحط إرفاق المشتري. ١٢٤٦٨ - قالوا: الحط مقصودة الإرفاق، وإذا قصد الفسخ أو لم يقصداه فلا يناقض المعروف. ١٢٤٦٩ - ولأن الثمن يلحق بالعقد، فيصير كالموجود فيه، وحط جميع الثمن لا يصح أن يقع عليه العقد ابتداءً؛ لأنه ليس ببيع. وكيف يلحقه بالعقد، وهو لو وجد فيه لم يكن عقداً؟ ١٢٤٧٠ - وليس هذا كله زيادة [التأجيل والنظرة]؛ لأنها تلحق العقد/ وتفسده ولا يخرج من أن يكون بيعاً، وقد كان يجوز أن يقع ابتداء على هذا الوجه فيكون بيعاً فاسداً. * * *

стр. 2462

مسألة ٦٣٨ إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل ١٢٤٧١ - قال أصحابنا: إذا أجل الدين الحال وهو مما يقبل التأجيل تأجل. ١٢٤٧٢ - وقال الشافعي: لا يلحق الدين أجل بعد انبرام العقد. ١٢٤٧٣ - لنا: قوله ﵊: (المسلمون عند شروطهم). لأنها مدى ملحقة بالعقد، فإذا وجدت بعده لحقته. أصله: حال المجلس. ولأن التأجيل معين يؤثر في المطالبة، فجاز أن يتعلق به الاستحقاق [إذا وجد بعد لزوم الدين، كالبراءة. ولأن كل حالة صحت فيها البراءة من الثمن جاز إلحاق التأجيل به. أصله: حال المجلس. ولأنه معنى لو وجد في مدة الخيار لتعلق به الاستحقاق]، فإذا وجد بعد لزوم العقد جاز أن يتعلق به، كالحط. ولأنه تأجيل بعد العقد، فصار كالتأجيل في المجلس. ولأنها صفة للثمن لو شرطت حالة العقد تعلق بها الاستحقاق، فإذا ذكرت بعده تعلق بها الاستحقاق، كالرهن. ١٢٤٧٤ - احتجوا: بقوله ﵊: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد.

стр. 2463

١٢٤٧٥ - قلنا: (كتاب الله، المراد به: حكمهن ونحن لا نسلم أن تأجيل الدين ليس من حكم الله. ١٢٤٧٦ - قالوا: حق لازم، فوجب أن لا يتأجل بالتأجيل. وأصله: القرض، وأرش الجناية. ١٢٤٧٧ - قلنا: أما الأرش فيجوز تأجيله؛ وأما القرض فلأن التأجيل لا يصح إن شرط في عقد، كذلك لا يلحقه بعد العقد. والتأجيل في مسألتنا: يجوز أن يثبت في حال وجوب هذا الدين، فجاز أن يلحق بها بعد لزومه. ١٢٤٧٨ - فإن قيل: إنما لا يصح التأجيل في القرض، لأنه [اشتراط الأجل ولا] يصح الاستفضال فأما في العقود فيصح اشتراط الأجل فيها، وإذا الأجل، استفضل في الثمن بعد لزوم العقد، يوجد هذا المعنى. ١٢٤٧٩ - قلنا: لا يمتنع أن يوجد ابتداء، وأن يتفضل في الثمن ويؤجل بعد العقد ليخفف عن المشتري، كما يحط بعض الثمن ليخفف عنه. قالوا: تبرع بإنظار حق لازم، فوجب أن لا يلزم ذلك التبرع كامرأة العنين إذا أجلت السنة فأنظرته سنة أخرى. ١٢٤٨٠ - قلنا: قولكم: (تبرع بإنظار حق لازم)، لا معنى له؛ لأنه إذا جاز أن

стр. 2464

يلحق الأجل الذي قبل لزومه فلأن يلحق بعد لزومه واستقراره أولى؛ ألا ترى: أن التأجيل تصرف منه، ومن استقر حقه فتصرفه فيه أولى من تصرفه قبل الاستقرار؛ ولأن زيادة الأجل في العنة لو رضيت به المرأة قبل استقرار الأجل لم يتعلق به حكم؛ لأنها لو قالت للحاكم قبل التأجيل: قد أجلته سنين لم يصح، فكذلك بعد استقرار الأجل. وفي مسألتنا: لو أجل الدين قبل استقراره صح، فبعده مثله؛ ولأن أجل العنة إنما يثبت بتأجيل الحاكم والزيادة فيه من غير الحاكم لا تصح. والتأجيل في الدين ابتداء يقف على رضا صاحب الحق، كذلك في الثاني مثله. قالوا: حط بعد لزوم البيع، فوجب أن لا يلحق العقد، كما لو حط كل الثمن. ١٢٤٨١ - قلنا: نقلب فنقول: فجاز أن يتعلق به الاستحقاق بعد لزومه، كحط كل الثمن. ولأن حط كل الثمن قصدا به حصول المنفعة للمبتاع، فلو ألحقناه أبطل العقد فلم يجز إثبات ما يؤدي إلى خلاف غرضهما، وليس كذلك الأجل الفاسد أنه يلحق ويفسد؛ لأنه لا وجه عليه إلا الإلحاق، فكذلك الإلحاق وحط جميع الثمن يمكن أن يحصل العوض به من غير إلحاق. * * *

стр. 2465

مسألة ٦٣٩ إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه ١٢٤٨٢ - قال أصحابنا: إذا قبض المبيع في البيع الفاسد ملكه. ١٢٤٨٣ - وقال الشافعي: لا يملكه. ١٢٤٨٤ - لنا: ما روي (أن عائشة ﵂ اشترت بريرة وشرطت الولاء لمواليها وقبضتها فأعتقتها، فأجاز رسول الله ﷺ العتق)، وقضى بفساد البيع حين نهى عنه؛ فلولا أن الملك وقع به لم ينفذ عتقها فيها. ١٢٤٨٥ - فإن قيل: يجوز أن يكون الشرط كان قبل العقد. ١٢٤٨٦ - قلنا: روي (أن مواليها امتنعوا من بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم)، وهذا يقتضي أن الشرط كان في العقد. ١٢٤٨٧ - فإن قيل: يجوز أن تكون عائشة مخصوصة بجواز هذا البيع،

стр. 2466

والنهي وقع بعد إباحته لها، بدلالة: (أنها قالت للنبي ﷺ إنهم أبوا أن يبيعوها إلا بشرط الولاء لهم، فقال لها: اشتري واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق)، وهو لا يأمر إلا بالجائز. ١٢٤٨٨ - قلنا: هذه الزيادة وهم فيها هشام بن عروة، لا يصح إضافة مثل هذا إلى رسول الله ﷺ ، وهو أن بين الحكم لعائشة وكتمه عن الباعة ويأمر بالغرور، وقد قال النبي ﷺ (ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين)، فكيف ينسب إليه خائنة الأمر واللفظ؟ ثم لو خصت عائشة بهذا العقد لافتخرت به، كما افتخر خزيمة لما خص بالشهادة، ونقل تخصيص أبي بردة بالجذع من المعز، ويبين ذلك: أنه قال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، وشرط الله أوثق ودين الله أحق، إنما الولاء لمن أعتق)، والإنكار لشرط سابق لهذا القول. ١٢٤٨٩ - فدل أنه يتناول ذلك العقد، فكيف يحمل على أن ذلك العقد مباح والنهي عما يستأنف. فإن قيل: إن قوله: (اشترطي الولاء لهم)، بمعنى: عليهم، وهذا كقوله: [وإن أسأتم فلها]، بمعنى: فعليها. ١٢٤٩٠ - قلنا: هذا ترك الظاهر وعدول عنه؛ ثم هو خلاف القصة؛ لأن القوم امتنعوا من البيع إلا بشرط الولاء؛ ولا يجوز أن يكون امتنعوا إلا أن شرطوا الولاء لعائشة؛ لأن هذا ثبت بمطلق البيع؛ ولأن النبي ﷺ أنكر الشرط، فلو كان كما قالوا كان شرطاً صحيحاً لا يجوز أن ينكر. ولأنه بيع لو عري عن الشرط صح، فإذ

стр. 2467

شرط فيه منفعة للمبيع جاز أن يملك بمقتضاه؛ أصله: البيع بشرط العتق. ولأنه نوع معاوضة فجاز أن يقف الملك فيه على القبض، كالقرض، والهبة بعوض. ١٢٤٩١ - قالوا: دخلا في القرض والهبة على أن الملك يقع بالعقد، فلم يجز أن يقف على غيره. ١٢٤٩٢ - قلنا: وقوع الملك بالعقد أو بالقبض أحكام تثبت بالشرع لا يفعلهما، فلا نسلم أنهما دخلا في البيع ليملكا بالعقد، وفي الهبة دخلا ليملكا بالقبض. لكن البيع قوي من باب التمليك فوقع الملك بعقده وضعفت الهبة فانضم إلى العقد معنى آخر، وهو القبض، ليقع الملك به. كذلك البيع الفاسد ضعف عن الصحيح، فلم يقع الملك بعقده حتى قوي بانضمام القبض إليه. ١٢٤٩٣ - قالوا: النكاح نوع معاوضة، ولا يقف الملك فيه على القبض. ١٢٤٩٤ - قلنا: النكاح الفاسد لا يملك به، فإذا استوفاها ملكها، ولو تزوجها على حيوان في الذمة لم يملكه إلا بالقبض. ولأن القبض معنى يستفاد به جواز التصرف في المبيع، والعقد يستفاد به التصرف في الثمن؛ ولأنه معنى يدخل به المبيع في ضمان أحد المتعاقدين، فجاز أن يقف الملك في البيع عليه، كالعقد. ولأنه ملك عليه البدل في عقد فيه تسليط، والعين ما يملكه العاقد، فجاز أن يملكها بالشراء قياساً على البيع الصحيح. ولا يلزم إذا باع بميتة أو دم؛ لأنه لا يضمن القيمة بالقبض، فلم يملك عليه البدل. ولا يلزم المقبوض على وجه السوم؛ لأنه ليس ببيع؛ ولأن البيع بشرط الخيار إذا سلم المبيع؛ لأنمه لا تسليط في العقد. ولا يلزم إذا اشترى المحرم صيداً أو باعه؛ لأن العاقد لا يجوز أن يملك هذه العين بالعقود. ولا يلزم بيع الصبي؛ لأن الملك يجوز أن يقع بعقد إذا أجازه الولي. ١٢٤٩٥ - فإن قيل: قولكم: في عقد فيه تسليط (يبطل ببيع الخيار. فإن قلتم ليس فيه تسليط، قلنا، لا نسلم أن البيع المطلق فيه تسليط، وإنما يقع على الملك

стр. 2468

ويتسلط بحكم ملكه، وإنما العقود التي فيها تسليط هي التي لا تنقل الملك، كالوكالة، والمضاربة، والشركة غالبًا، غير بيع الخيار؛ لأن البائع لو شرطه لنفسه، كف المشتري عن التصرف الذي يقتضيه العقد المطلق، فإذا أطلق العقد اقتضى التصرف، فهو بإطلاقه مسلط له على ما لو قيده لم يحصل التسليط، ولسنا نعني بالتسلط الإذن في التصرف على ما ظنوا. ١٢٤٩٦ - فإن قيل: المعنى في المبيع الصحيح: أنه مضمون [عليه بالثمن، وهذا مضمون عليه. ١٢٤٩٧ - قلنا: كل مبيع عندنا مضمون] بالقيمة وإنما ينتقل عنها إلى الثمن. وإذا ما صحت تسميته فاستحق لم تثبت التسمية في الفاسد وبقي على مقتضاه. ولأن القيمة بدل العين، كالثمن، فإذا جاز أن يملك المبيع في مقابلة ملك أحد العوضين، كذلك الآخر. ١٢٤٩٨ - قالوا: المعنى في الأصل: أنه بيع صحيح، فنقل الملك، [وهذا بيع فاسد فلم ينتقل الملك]. ١٢٤٩٩ - قلنا: إذا تساويا في ضمان العوض ورضا المالك، وانتقل الملك مع اختلافهما في الصحة جاز أن يتساويا في الملك؛ ولأن التعليل أنه إن وقع العقد فالفرق صحيح؛ لأن بالبيع الفاسد لا ينتقل الملك إن وقع العقد والقبض لم يصح؛ لأنه يجوز أن يملك/ بالعقد، والقبض ما لم يملك بمجرد العقد، كالهبة، والقرض. ١٢٥٠٠ - فإن قيل: فالعقد لم ينقل الملك لفساده، فالقبض الفاسد لا ينقله أيضًا. ١٢٥٠١ - قلنا: ينتقل الملك فيهما. وقد يضعف العقد ولا ينتقل الملك وينضم إليه القبض ويرتفع الضعف ويملك به. ولأنها معاوضة فجاز أن يقع العتق بمقتضى

стр. 2469

فاسدها كالكتابة الفاسدة. ولا يلزم النكاح الفاسد إذا تزوجها على عبد وسلم إليها أن ينفذ عتقها فيه. ١٢٥٠٢ - فإن قيل: العتق في الكتابة يقع بمقتضى الشرط. ولهذا نقول: إن المكاتب لو أدى إلى وارث المولى لم يعتق. ١٢٥٠٣ - قلنا: لم يقع العتق بمقتضى العقد، بدلالة: أنه يجب عليه قيمته. ولو عتق بالصفة لم يلزمه شيء، ولو تفاسخا الكتابة الفاسدة ثم أدى لم يعتق. ولو كان العتق بالصفة لم يبطل بفعلهما ويستحق المكاتب الولد وفاضل الاكتساب ولو كان بالصفة لم يستحق. ١٢٥٠٤ - فإن قيل: لما وقع العتق بمقتضى الكتابة الفاسدة وقع في المحل الذي يقع في الصحيحة، وهو عند الأداء، فلو كان الملك يقع في البيع الفاسد لوقع في المحل الذي يقع في الصحيح. ١٢٥٠٥ - قلنا: هذه المعاوضة لا تصح؛ لأنا عللنا لوقوع العتق فعارضتم في وقوع الملك، ويجب أن تقع المعاوضة في العتق. ثم لا نسلم أن محل العتق يستوي في الكتابة الصحيحة والفاسدة؛ لأن في الصحيحة لا يعتق إلا بأداء ما يجوز أن يقع به الاستحقاق، [ولهذا نقول: لو أدى ألفًا سرقًة لم يعتق، ويعتق بأداء المستحقة]؛ لأن الاستحقاق يجوز أن يقع بها بإجازة مالكها، وفي الفاسدة يعتق بأداء ما لا يتعلق به الاستحقاق، وهو الخمر. ولذلك يختلفان في صفة ما تتعلق به الذمة؛ لأن في الصحيح يعتق بالأداء، وفي الفاسدة عند الأداء ببدل يثبت في الذمة. ثم هذه المعاوضة لا تصح؛ لأن محل الملك والعتق يجوز أن يختلف في العقود الصحيحة. ألا ترى أن الملك يقع في العقد المطلق بنفس العقد وينفذ عتق المبتاع، وفي البيع بشرط الخيار لا يقع الملك ولا ينفذ العتق إلا بإسقاط الخيار. كذلك يجوز أن يختلف المحل في العقد الفاسد والصحيح، وإن تساويا في وقوع الملك. احتجوا: بأنه مقبوض عن بيع فاسد،

стр. 2470

فوجب أن لا يملك به المبيع ولا التصرف فيه، كالمبيع بالميتة والدم. قلنا: الميتة والدم إذا تمولا فباع بهما ملك المبيع، كالخمر. هكذا روي هشام، عن محمد. فأما إذا لم يتمولا فقد اشتمل العقد على عوض واحد، فخرج من موضوع البيع [فلم يفد الملك، كإيجاب بلا قبول، وليس كذلك البيع] بخمر؛ لأنه عوض هو مال. بدلالة: أن حاكمًا لو حكم بوجوب ضمانه لذمي صح، ولو حكم بجواز بيع الذمي نفذ حكمه، وأصل العقد واقف على موضوع العقد. وإنما ضعف في الفساد، كما يضعف بشرط الخيار، فيجوز أن يقع بالعقد بمعنى ينضم إلى العقد. قالوا: الأصل هو البيع، والقبض لم يقع بدليل أن الملك بقع بالعقد [دون القبض، والقبض من موجبه ومقتضاه، وإذا كان الأصل هو البيع، والقبض لم يقع، بدليل أن الملك يقع بالأصل، فبأن لا يثبت بالقبض فيه أولى. ١٢٥٠٦ - قلنا: العقد هو الأصل، فإذا انضم القبض إليه دفع بهما، لا بالقبض خاصة. وقد لا يقع الملك بأحد الأمرين، ويقع بهما، كالهبة والقبض، كما لا يقع الملك بالعقد مع الخيار ويقع بالعقد وبإسقاط الخيار. يبين ذلك أن البيع الصحيح يملك به المبيع، ولا يملك فيه التصرف، فلما لم يفد العقد ملك التصرف أفاده القبض، كذلك إذا لم يفد ملك المبيع جاز أن يفيده القبض. ١٢٥٠٧ - قالوا: القبض في البيع الصحيح لا يملك به، وما لم يقع به الملك في صحنه فلأن لا يقع به مع فساده أولى. ١٢٥٠٨ - قلنا: إنما لا يملك بالقبض الصحيح ما يستقر الملك فيه، والبيع الفاسد لا يسبق الملك قبض، فيجوز أن يقع. ألا ترى: أن البيع بشرط الخيار لا يملك به عندنا،

стр. 2471

وعلى أحد أقوالهم، ثم يقع الملك بإسقاط الخيار، وفي خيار العنة لما وقع الملك لم يقع على إسقاط الخيار. ١٢٥٠٩ - قالوا: الوطء في النكاح كالقبض في البيع؛ بدلالة: أن المسمى يستقر بهما، ثم يثبت أن الوطء في النكاح الفاسد لا يملك به ما يملك بالعقد الصحيح، وهو استحقاق الوطء والطلاق والخلع والإيلاء والظهار. وكذلك ما يملك بالعقد الصحيح، وهو استحقاق الوطء بالبيع، ولا يملك بالقبض عن بيع فاسد. ١٢٥١٠ - قلنا: أسباب الملك في الأعيان أوسع من أسباب الملك في النكاح. ألا ترى، أنه يملك بالبيع والهبة والميراث والسبي، ولا يملك بضع الحرة بهذه الأسباب، فلذلك جاز أن يملك بالقبض عين المبيع الذي لم يوجب العقد الفاسد الملك فيه، [وإن كان لا يقع في النكاح بذلك. ولأن العقد الفاسد لا يوجب الملك] في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع [بالقبض، لا بالعقد] الذي لم يوجب الملك، وإن كان لا يقع في النكاح بذلك؛ ولأن العقد الفاسد لا يوجب الملك في النكاح والبيع، وإنما يملك المبيع بالقبض، ولا يتصور القبض في النكاح إلا فيما استوفاه من المنفعة، وقد صار ذلك مملوكًا له وما لم يستوفه من المنافع كما لم يقبضه من المبيع فلا يملك، فأما استحقاق الوطء فلا يثبت في النكاح الفاسد. كما لا يثبت استحقاق القبض في البيع الفاسد، وأما الطلاق فهو موضوع لرفع الاستباحة، والنكاح الفاسد لا يفيد الإباحة فلا يثبت الطلاق. وأما الخلع: فإنما يصح بذلك العوض ليملك على الزوج ما ملكه منها، وفي النكاح الفاسد لا يملك ما لم يستوفه، وهي أحق بنفسها، فلا معنى لبذل ما لها، وأما الإيلاء، فلأنه لما منعها حقها من الوطء عوقب بإيقاع الفرقة، ولا حق لها في الوطء ها هنا، وأما الظهار: فيوجب تحريمًا مؤقتًا يرتفع بالكفارة، وليس في النكاح الفاسد إباحة حتى يدخل عليها تحريم.

стр. 2472

١٢٥١١ - قالوا: الملك يقع في الهبة بالقرض، كما يقع في البيع بالعقد. ثم يثبت أن ما أوقع الملك في الهبة لا يتحول إلى غيره، وهو عقد الهبة، فلذلك ما لا يملك ٍبه في البيع وجب أن يتحول إلى غيره وهو القبض فيه. ١٢٥١٢ - قلنا: قد يقع الملك بنفس الهبة؛ ثم إن الهبة لما وقع الملك بقبضها لم يتقدم الملك على سببه، ولما كان يقع في البيع بالعقد جاز أن يتأخر عن سببه، كما يتأخر في بيع الخيار. ١٢٥١٣ - قالوا: البيع الصحيح يملك به المشتري المبيع، ولا يملك التصرف؛ لأن سلطان البائع لم يزل عنه، كما أن سلطان البائع لم يزل عن البيع الفاسد وإن قبض؛ بدلالة: أن له أن ينتزعه منه مع ما به، فوجب أن لا ينفذ تصرفه فيه، كما لا ينفذ تصرفه فيه قبل القبض. ١٢٥١٤ - قلنا: إنما لا ينفذ تصرفه قبل القبض؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، وكل تصرف يقف صحته على إمكان التسليم لا يتعذر بعض القبض، وفي البيع الفاسد التسليم ممكن، فلذلك نفذ تصرفه، وأما ثبوت حق البائع في انتزاعه فهو فسخ يثبت بعد تسليطه، فصار كخيار العيب فلا يمنع من نفوذ التصرف. ١٢٥١٥ - قالوا: يلزمه رده بتمامه المنفصل عنه فلم يكن ملكًا له، كالمغصوب. قلنا: لا نسلم أنه يلزمه رد الأصل ولا المسمى، وإنما يلزمه الفسخ ثم يجب الرد بحكم الفسخ، فأما أن نقول: إن الرد يجب ابتداًء فلا. ١٢٥١٦ - فإن عللوا لوجوب الفسخ لم يكن قولاً لهم، وإن عللوا الفسخ للرد

стр. 2473

لم نسلمه، فلا يسري إلى النماء. ثم المعنى في الغصب: أنه لم يوجد من مالكه تسليط على التملك، ولا حصل هناك سبب من أسباب الملك. وفي مسألتنا: حصل التسليط عن عقد فيه عوض، فجاز أن يملك به. ١٢٥١٧ - قالوا: يجب على المشتري العقر بوطئها، والملك لا يلزمه، بوطء مملوكته عقر. ١٢٥١٨ - قلنا: لا يسع أن يجب على الملك عقر، إذا تعلق بالمملوكة حق المولى في وطء المكاتبة، وكما قال الشافعي: فإن من طلق طلاقًا رجعيًا ولم يراجع بوطء وجب عليه المهر وإن كان ملكه باقيًا. * * *

стр. 2474

مسألة ٦٤٠ باع عبدًا بشرط العتق فسد العتق ١٢٥١٩ - قال أصحابنا من باع عبدًا بشرط العتق فسد العقد، وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة: أن المشتري إذا عتق لزمه القيمة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال في الرواية الأخرى: يلزمه المسمى استحسانًا. وروي عن أبي حنيفة: أن البيع جائز. ١٢٥٢٠ - وبه قال الشافعي: وهل يجبر المشتري على العتق؟ فيه وجهان، أحدهما: يجبر، والآخر: لا يجبر، ويجبر البائع. فإن مات قبل العتق ففيه ثلاثة أوجه، أحدهما: يلزمه الثمن ولا شيء عليه غيره، والآخر: يجب عليه كمال قيمته إذا بيع مطلقًا، والثالث: يفسخ البيع. وروى أبو ثور عن الشافعي: أن الشرط

стр. 2475

فاسد والبيع صحيح. ١٢٥٢١ - لنا ما روي أن النبي ﷺ بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وقال: (انههم عن بيع وشرط). ولأنه شرط على المشتري قطع الملك على وجه لا يقتضيه العقد، فصار كقوله: على أن تبيعه بعد شهر، أو من فلان، أو على أن يوصي به أو توصي بعتقه. ١٢٥٢٢ - قالوا: العتق مقصود/ في المعقود بعوض في مقابلته، بدلالة: الكتابة، فجاز أن يشترط في العقد، والبيع ليس بمقصود في شيء من العقود، ولا يصح بدل العوض عنه، فلذلك لم يصح شرطه. ١٢٥٢٣ - قلنا: البيع يقصد في عقد الوصية فيوصي ببيع عبده من فلان، [والبيع وإن لم يجز بشرط العوض عنه صح العوض عما يملك به فلان]، والمشتري مخير بين أن يعتق وبين أن لا يعتق، ثم لو شرط قطع خياره بأن لا يعتق فسد البيع؛ كذلك إذا قطع خياره بإيجاب العتق يفسد البيع. يبين ذلك: أنه مخير، إن شاء باع، وإن

стр. 2476

شاء لم يبع، فإذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيع، فسد البيع، كذلك إذا شرط قطع خياره، بأن قال: على أن لا يبيعه، فسد البيع. ولأنه شرط منفعة للمعقود عليه لا يقتضي العقد، فصار كما لو شرط أن يكاتبه أو يستولدها أو يدبرها. ١٢٥٢٤ - قالوا: لا فائدة للبائع في هذه الشروط؛ لأن الكتابة يفسخها السيد، والتدبير يرجع عنه. ١٢٥٢٥ - قلنا: لا نسلم أن التدبير لا يصح ويفضي إلى العتق، وأما الكتابة: فيجوز أن يكون البائع قصد العتق من حيث الكتابة، كما يقصد ذلك إذا كاتب بنفسه. ١٢٥٢٦ - قالوا: العتق له من المزية والثبوت ما ليس لغيره من الشروط. ١٢٥٢٧ - قلنا: إذا بقى مقتضى العقد بشرط أثبته كان أقوى في باب الفساد، وإذا كان الشرط أضعف كان أقرب إلى الصحة، وهذا ضد قولهم. ١٢٥٢٨ - قالوا: المعنى فيما يتم عليه: أنه تجب القيمة، ولما وجد في مسألتنا المسمى دل على صحة العقد. ١٢٥٢٩ - قلنا: لا نسلم هذا على إحدى الروايتين. وعلى الرواية الأخرى لا يجب الثمن، وإنما إذا أوقع الحرية صار في معنى العتق على مال، فيلزمه عوض العتق؛ ولهذا قال ابن شجاع: لو أعتقه قبل القبض وقع العتق. ١٢٥٣٠ - احتجوا: بما روي، أن عائشة شرطت أن يكون ولاء بريرة لمواليها وأعتقتها فأنكر ﵊ شرط الولاء، ولم ينكر شرط العتق، فدل على أن اشتراطه صحيح، ولهذا صح عتقها. ١٢٥٣١ - والجواب: أن شرط الولاء لا يدل على شرط العتق؛ لأنها إذا قالت:

стр. 2477

من أعتقها فالولاء لكم، فإنها شرطت الولاء خاصة ومتى وقع العتق باختيارها، فلذلك أنكر النبي ﷺ شرط الولاء ولم يتعرض للعتق؛ لأنه ليس بمشروط، ولو ثبت أنها شرطت العتق والولاء. وإنكاره ﵊ للشرط الذي ليس في كتاب الله حتى خرج عليهم جميعًا فلا نسلم أنه أنكر أحد الأمرين وسكت عن الآخر. ١٢٥٣٢ - فإن قيل: شرط العتق في كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿فك رقية﴾، وقال تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾. ١٢٥٣٣ - قلنا: في القرآن جواز العتق، وليس فيه جواز اشتراطه على المشتري، كما أن في القرآن جواز البيع والصدقة، ولم يدل ذلك على جواز اشتراطه على المشتري، إلا أن من أصلنا: أن البيع الفاسد إذا قبض المبيع ملك ونفذ العتق فيه، فلذلك أجاز ﵊ عتقها وأبطل شرط الولاء. وما روي أن النبي ﷺ أمرها بالشراء ليس بصحيح، وقد تكلمنا عليه فيما مضى. ١٢٥٣٤ - قالوا: مقبوض عن بيع مضمون عليه بالثمن، فوجب أن يكون بيعًا صحيحًا، كالعتاق. ١٢٥٣٥ - قلنا: الوصف غير مسلم على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى لا نسلم أنه مضمون بالثمن، وإنما هو مضمون بالثمن بعوض العتق، وإنما سميناه ثمنًا فهو كالبيع الفاسد الذي تزيد فيه قيمة المبيع على المسمى، فهو مستحق على وجه القيمة وإن كان مقدرًا بالثمن، والمعنى في البيع المطلق: أنه عري عن الشروط فلم يفسد من جهة الشرط، وفي مسألتنا: شرط قطع الملك فيه على وجه لا يقتضيه العقد. ١٢٥٣٦ - قالوا: معاوضة شرط العتق في عوضها فوجب أن تصح، كالكتابة. ١٢٥٣٧ - قلنا: يبطل إذا قال: أبيعك بما باع به فلان؛ ولأن جملة الثمن وإن أمكن الوقوف عليها بفعل غيرهما فعند العقد مجهولة عند المبتاع، وهذا معنى يؤثر في

стр. 2478

العقد. ١٢٥٣٨ - قالوا: الثمن إذا كان معلومًا في الجملة لم يجب أن يكون معلومًا في التفصيل [وكذلك إذا صار معلومًا في التفصيل لم يجب أن يكون معلومًا في الجملة؛ لأن العلم بقدر الثمن في التفصيل] ينفي غرر الجهالة عن العقد، كما ينفيه العلم بقدره في الجملة. ١٢٥٣٩ - قلنا: إذا علم ثمن الجملة ولم يعلم وجه التفصيل فكل جزء عن الجملة انفرد بالعقد بجهالة حصته كانت غير مؤثرة. وإذا بين ثمن الجزء فالجملة معقود عليها وثمنها غير معلوم، وجهالة ثمن ما يتناوله العقد على حاله بعد العقد، كما لو باع بما باع به فلان. ١٢٥٤٠ - فإن قيل: هناك لا يبقي الغرر؛ لأنه يجوز أن [يزول بعملهما. ١٢٥٤١ - قلنا: وها هنا لا يبقى الغرر؛ لأنه يجوز أن] يبيع الصبرة كيلًا لا يتمكن من تفصيل ثمنها مع معرفة جملته.

стр. 2479

مسألة ٦٤١ بيع جزء مشاع من دار ١٢٥٤٢ - قال أبو حنيفة: إذا باع ذراعًا من دار لم يجز حتى يبين موضع المبيع. ١٢٥٤٣ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يجوز البيع، وتذرع الدار فيكون بائعًا لسهم مشاع منها. ١٢٥٤٤ - وقال الشافعي: إذا سمى جملة ذراعها، أو كانا يعلمان ذلك جاز البيع، ووقع على سهم مشاع. ١٢٥٤٥ - لنا: أن الدار عبارة عما يقع عليه المساحة، وذلك لا يكون إلا مر في معين ولهذا لا يصح بيع ذراع من شاة، فلو كان عبارة عن سهم لصح بيعه من الشاة، وما كان عبارة عن جزء معين لم يجز حمله على المشاع ليصح العقد، كما لو قال: بعتك يد هذا العبد لم يصح البيع، والحمل على بعضه ليصح العقد، وإن كانت اليد من الجناية مقدرة بالنصف. ١٢٥٤٦ - ولأنه باع ذراعًا مشاعًا من دار فلم يصح، كما لو لم يعلم قدر الذراع. ١٢٥٤٧ - ولأنه عقد وقع على ذراع من دارهما لا يعلمان ذرعها، فلم يصح وإن علماه، كما لو باعه قبل القبض.

стр. 2480

١٢٥٤٨ - احتجوا: بأن ذرعان الدار إذا كانت معلومة وكانت عشرة فكأنه قال: بعت عشرها. ١٢٥٤٩ - قلنا: إذا باع العشر لم يزد البيع ولم ينقص، وإذا باع الذراع جاز أن يزيد ذرع الدار فيكون بائعًا أكثر من ذراع، أو ينقص فيكون بائعًا دونها. ولهذا نقول: إنه لو باع قفيزًا من هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة لم يكن بائعًا لعشرها حتى لو أراد كيلها كان البيع على قفيز واحد، ولم يزد، ولو هلك بعضها لم ينفسخ البيع في شيء من القفيز. ١٢٥٥٠ - فإن قيل: إذا احتمل الذراع ما قلتم، واحتمل السهم وجب أن يحمل على ما يصح منه العقد. ١٢٥٥١ - قلنا: لا يجوز أن يحمل اللفظ على ما لا يعبر به عنه ليصح العقد، وقد بينا أن الذراع ليس بسهم. ١٢٥٥٢ - ولأن حمله على ذلك مخالف لموضوع العقد؛ لأن العقد على السهم يقتضي استحقاق عشر الدار زادت أو نقصت، وحمله على الذراع يقتضي مقدارًا معينًا لا يزيد ولا ينقص؛ ولا يجوز أن يحمله على ما دار بين الزيادة والنقصان. ١٢٥٥٣ - قالوا: لا فرق بين أن يوصي بقفيز من كل عشرة أقفزة من هذا الخارج وبين أن يوصي بعشره. ١٢٥٥٤ - قلنا: بينهما فرق؛ لأنه إذا قال: أوصيت بعشرها فخرج منه عشرة أقفزة وهلك بعضها قبل القسمة هلك من الحقين، وإذا قال: أوصيت بقفيز

стр. 2481

من كل عشرة فأخرج عشرة وهلك بعضها استحق القفيز مما بقي إذا خرج من الثلث، ولم يسقط شيئًا من نصيبه؛ فدل أن أحد اللفظين عبارة عن المشاع، والآخر عبارة عن مقدار معين. * * *

стр. 2482

مسألة ٦٤٢ ما الحكم لو قطع البائع يد العبد قبل التسليم ؟ ١٢٥٥٥ - قال أصحابنا: إذا قطع البائع يد العبد قبل التسليم، فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بنصف الثمن، وإن شاء فسخ. ١٢٥٥٦ - وقال الشافعي: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ. ١٢٥٥٧ - لنا: أنه حبس لنفسه بعض المبيع، فلم يستحق جميع الثمن وإن أخر العقد كما لو كان طعامًا فأكل بعضه. ١٢٥٥٨ - فإن قيل: المعنى في الطعام: أن الثمن ينقسم على أجزائه؛ بدلالة: أنه لو هلك بآفة سماوية سقطت حصته، وأطراف العبد لا ينقسم عليه الثمن يضمن بالجناية، وإن لم يضمن بالتلف، كما لو أتلفه الأجنبي. ١٢٥٥٩ - ولأنه إذا تلف بآفة من السماء لم يسقط شيئًا من الثمن؛ لأن الابتياع لا يضمن بالعقود؛ بدلالة: أنه لا يفردها، وليس من جهة البائع إلا العقد. وأما الجناية: فهي قبض والابتياع يضمن بالمقبوض؛ لأنه صح إفرادها بها. ١٢٥٦٠ - ولأنها جناية أحد المتعاقدين قبل القبض فكانت مضمونة، كما لو قطع المشتري يد العبد ثم هلك العبد بسبب آخر ضمن المشتري حصة اليد. ١٢٥٦١ - [و] لأنها جناية من البائع على المبيع قبل القبض؛ فسقط حصة

стр. 2483

ذلك من الثمن، كما لو كانت في المجلس. ١٢٥٦٢ - ولأن تسليم بعض المبيع تعذر بفعل البائع، فلم يكن له المطالبة بجميع الثمن وإن أخر العقد، كما لو فسخ في أحد العبدين جاز، كمن باع من أبيه جاريتين فاستولد إحداهما قبل القبض. ١٢٥٦٣ - احتجوا: بأنه جزء لا ينقسم على الثمن، فإذا تلف في يد البائع قبل التسليم لم يسقط من الثمن شيء، كما لو تلف بآفة من السماء. ١٢٥٦٤ - قلنا: ما لا ينقسم عليه الثمن لا يضمن بالعقد. ١٢٥٦٥ - فأما الجناية فمضمونة، بدلالة: جناية الأجنبي عليه تعتبر له حصته وإن لم ينقسم الثمن عليه، ويفارق ما ذهب بآفة سماوية. ١٢٥٦٦ - فإن قيل: الأجنبي يضمن بالعقد والبائع لا يضمن/. ١٢٥٦٧ - قلنا: الكلام في التسوية بينهما في الضمان، فأما كيفية الضمان فيجوز أن تختلف؛ ألا ترى: أن المبيع يضمنه المشتري بالثمن والغاصب بالقيمة، والمرتهن بالدين وإن استوى جميع ذلك في الضمان. ١٢٥٦٨ - وإنما فارق البائع الأجنبي؛ لأن البائع لو ضمن بالقيمة وجب عليه تسليمها بعقد البيع؛ بدلالة: أنا لو قدرنا ارتفاع البيع لم يتعين الضمان، فلم يكن [ضمانه] في ذمته، فجاز أن يلزمه. ١٢٥٦٩ - قالوا: لو كان الطرف مضمونًا استوى إن هلك بفعل البائع، أو آفة من السماء كجملة العبد. ١٢٥٧٠ - قلنا: جملة العبد مضمونة بالبيع؛ لأنه تناولها، فكيف كان التلف [وجب ضمان] بدلها. ١٢٥٧١ - وأما الطرف فلا يصح إفراده بالعقد، فلم يضمن به وإن ضمن بالقبض؛ لأنه يصح إفراده به.

стр. 2484

١٢٥٧٢ - يبين ذلك: أن الطرف لا ينقسم الثمن عليه، ولم يمنع ذلك أن يضمنه المشتري بانفراده إذا جنى عليه، وكذلك العبد في يد البائع من غير جناية، وكذلك إذا أتلفه البائع جاز أن يكون مضمونًا عليه، وإن لم يكن مضمونًا، وإن لم يكن الثمن انقسم عليه. * * *

стр. 2485

مسألة ٦٤٣ تصرف الفضولي ١٢٥٧٣ - قال أصحابنا: إذا باع ملك غيره، وقف العقد على إجازة المالك، فإن أجازه جاز، وإن فسخه بطل. ١٢٥٧٤ - وأما المشتري: فإن أضافه إلى غيره، فقال: اشتريت هذا الثوب لفلان بألف، فقال البائع: بعته منك وقف. ١٢٥٧٥ - وقال الشافعي: لا يقف العقد، ولا ينعقد. ١٢٥٧٦ - لنا: حديث عروة البارقي ﵃ قال: (أعطاه النبي ﷺ دينارًا ليشتري به أضحية أو شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه).

стр. 2486

والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. ١٢٥٨٤ - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله ﷺ دل على أن التوكيل عام. ١٢٥٨٥ - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. ١٢٥٨٦ - ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به. ١٢٥٨٧ - فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك. ١٢٥٨٨ - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار]. ١٢٥٨٩ - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. ١٢٥٩٠ - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي ﷺ فباع إحداهما بيعًا موقوفًا. ١٢٥٩١ - قالوا: عروة لم يشتر للنبي ﷺ شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي ﷺ -

стр. 2487

والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. ١٢٥٨٤ - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله ﷺ دل على أن التوكيل عام. ١٢٥٨٥ - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. ١٢٥٨٦ - ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به. ١٢٥٨٧ - فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك. ١٢٥٨٨ - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار]. ١٢٥٨٩ - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. ١٢٥٩٠ - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي ﷺ فباع إحداهما بيعًا موقوفًا. ١٢٥٩١ - قالوا: عروة لم يشتر للنبي ﷺ شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي ﷺ -

стр. 2488

فأمسكه واشترى لنفسه شاتين بدينار، فأخذه لنفسه وبقيت الشاة لعروة، ودينار النبي ﷺ معه. الدليل عليه: قوله ﵃: (هذه الشاة وهذا ديناركم). ١٢٥٩٢ - قلنا: لو كان كما قالوا: كانت الشاة هبة إلى النبي ﷺ والنبي لم يستوهبه ولا قبل الهبة، على ظاهر الخبر أنه ابتاع ما أمره بابتياعه، فإن ثبت أنه قال: (هذا ديناركم)، ولم يذكر أبو داود هذه اللفظة، فمعناه: أن ثمن مالكم. ١٢٥٩٣ - والذي نقل في أنه لم يكن وكيلًا بالبيع، أنه عليه [الصلاة و] السلام أمره بشراء أضحية، وبيع الأضحية يكره بعد ابتياعها، والنبي ﷺ لا يأمر بمكروه، فكيف يكون موكلًا ببيعها؟. ١٢٥٩٤ - فإن قيل: فكيف أجاز النبي ﷺ البيع المكروه،. ١٢٥٩٥ - قلنا: يجوز أن يكون أجازه؛ لأنه لا يمكن استدراك الشاة. ١٢٥٩٦ - فإن قيل: تصدق عليه [الصلاة و] السلام بالدينار، ويدل عليه: أنه لم يجز العقد. ١٢٥٩٧ - قلنا: بل هو الدليل؛ لأنه لو لم يجز العقد] لأمر برده أو إمساكه إلى أن يحضر المشتري، وإنما تصدق به؛ لأنه كان أخرج الأصل من ملكه على وجه القربة. ١٢٥٩٨ - وذكر عيسى بن أبان بإسناده، عن حميد الطويل، عن الحسن: (أن رجلًا باع جارية لابنه فحبلت من المشتري فقدم سيدها الأول، فخاصم في جاريته إلى عمر، فقضى له بالجارية، وأمر المشتري أن يلزم البيع ابن الرجل، فلما رأى أنه مأخوذ بها سلم بيعه).

стр. 2489

١٢٥٩٩ - وذكر عن منصور، عن الحكم، قال: (غاب رجل وترك جارية عند ابنه وامرأته، فباعها رجلًا وشرط له الخلاص، فلما قدم الرجل طالب المشتري، وقال: جاريتي لم أبع ولم أهب، فقال الرجل: اشتريتها من ابنك، وجاريتك قد ولدت لي غلامًا، فاختصما إلى علي، فقال علي: سلم بيع ولدك وامرأتك، فقد ولدت للرجل، فقال: ما أنا بفاعل، قال: بل فاعل، قال أذكرك كتاب الله، قال خذ جاريتك فأخذها، وقال للرجل: احبس امرأتك بالخلاص، قال: فسلم بيعها). ١٢٦٠٠ - وهذا من مذهب عمر، وعلي ﵄: أن البيع موقوف تلحقه الإجازة. ١٢٦٠١ - ويدل عليه: أن شطر العقد يجوز أن يقف على معنى ينضم إليه، وهو الشطر الآخر، فيقع الملك بهما، وهو أضعف من جملة العقد، فلأن تقف جملة العقد على معنى من جهة الملك ليقع الملك بهما أولى. ١٢٦٠٢ - ولا يمكن القول بموجبه في بيع المرتد على أحد القولين؛ لأن عندهم إن أسلم تبين أن العقد كان صحيحًا، وإن لم يسلم تبين أنه كان باطلًا، وأما أن يقف: فلا. ١٢٦٠٣ - وإن شئت قلت: إن كل واحد من الشطرين يقف على معنى ينضم إليه، لو تقدم عليه وقع الملك به. ١٢٦٠٤ - فإن قيل: شطر العقد لا يقف على ما بعد المجلس. ١٢٦٠٥ - قلنا: لأنه أضعف من جميع العقد فلضعفه ما وقف على حال المجلس، ولقوة جملة العقد ما وقف على المجلس وما بعده. ١٢٦٠٦ - وعلى الطريقة الثانية: أن المعنى الذي يتأخر على أحد الشطرين لو تقدم

стр. 2490

عليه في المجلس دفع الملك، وإن تقدمه في غير المجلس لم يتعلق به حكم، كذلك إذا تأخر عنه. ١٢٦٠٧ - [وجملة العقد يقف على معنى لو تقدمه في المجلس وغير المجلس وقع الملك، وكذلك إذا تأخر عنه]. ١٢٦٠٨ - فإن قيل: شطر العقد إنما يقف على الشطر الآخر للضرورة؛ لأنه لا يجوز أن يقع العقد، ولا ضرورة في وقوف جملة على العقد. ١٢٦٠٩ - قلنا: لا ضرورة إلى تأخر أحد الشطرين؛ لأنهما تقاولا على العقد فجاز أن يتكلما بالعقد معًا؛ لأنه أخر أحدهما عن الآخر. ١٢٦١٠ - ولأنه يجوز أن يثبت في العقد معنى الضرورة، ثم يثبت مثله في العقد مع غير ضرورة، كخيار الفسخ بالعنة، فثبتت الضرورة وثبت الشرط من غيره ضرورة. ١٢٦١١ - قال أصحابنا: ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه، فجاز أن يقف على إجازة مجيزه، كالوصية للوارث، وبما زاد على الثلث. ١٢٦١٢ - قالوا: لا مجيز للوصية عند وقوعها [وإنما تصح الإجازة بعد الموت، وتلك حالة لزومها. ١٢٦١٣ - قلنا: بل ذاك حال وقوعها]؛ لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، ولهذا لا يصح قبولها بعد الموت، فدل أن تلك الحالة حال وقوعها. ١٢٦١٤ - قالوا: فعندنا الوصية لا يلحقها الإجازة، وإنما تكون الإجازة هبة من جهة الورثة. ١٢٦١٥ - قلنا: الدليل على بطلان ذلك: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا
следующие страницы →