← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. ١٢٥٨٤ - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله ﷺ دل على أن التوكيل عام. ١٢٥٨٥ - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. ١٢٥٨٦ - ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به. ١٢٥٨٧ - فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك. ١٢٥٨٨ - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار]. ١٢٥٨٩ - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. ١٢٥٩٠ - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي ﷺ فباع إحداهما بيعًا موقوفًا. ١٢٥٩١ - قالوا: عروة لم يشتر للنبي ﷺ شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي ﷺ -

стр. 2487

والشراء؛ بدلالة: أن حكيمًا باع الشاة وسلمها، ومن باع ما لا يملك بغير إذن صاحبه لا يسلمه قبل الإجازة، وقبض الثمن وتصرف فيه واشترى شاة أخرى، وهذه غير مأذون في شرائها، وعندكم يلزمه الشري، ولا يقف. ١٢٥٨٤ - وأما حديث عروة: فقد أذن له في شراء شاة، وإذا اشترى شاتين، إحداهما له بحصتها من الثمن، فإذا باعها بنفسه والثمن له، فلما أعطى الثمن رسول الله ﷺ دل على أن التوكيل عام. ١٢٥٨٥ - قلنا: المنقول في الخبر توكيل خاص، والحكم إذا نقل مع سببه فالظاهر أنه تعلق به، وإن تعلق بغيره لا يثبت إلا بنقل. ١٢٥٨٦ - ولأنه لو كان وكلهما توكيلًا عامًا لم يكن لنقل التوكيل الخاص معنى، فلما ذكر توكيلًا خاصًا دل أن الحكم تعلق به. ١٢٥٨٧ - فأما قوله: (إن حكيمًا سلم ما اشترى، فيجوز أن يبيع بيعًا موقوفًا ويسلم تسليمًا موقوفًا أيضًا، ويقبض الثمن كذلك. ١٢٥٨٨ - [وقولهم: إنه تصرف في الثمن، وإذا اشترى عبدًا بثمن في ذمته لا يعتبر ذلك الدينار]. ١٢٥٨٩ - وأما قولهم: (إنه اشترى شاة، والشرى لا يقف عندكم: فليس [بصحيح؛ لأن أمره إياه بشراء أضحية يتناول ما يضحي به؛ لأن الأضحية] تقدر بعد تضمن الأمر العقد، فالشاة الثانية ابتاعها بمقتضى الأمر الأول. ١٢٥٩٠ - وكذلك عروة أمر بشراء أضحية فاشترى شاتين بموجب الأمر؛ لأن الأضحية ما يضحي به، فكلاهما للنبي ﷺ فباع إحداهما بيعًا موقوفًا. ١٢٥٩١ - قالوا: عروة لم يشتر للنبي ﷺ شيئًا، وإنما أخذ الدينار من النبي ﷺ -

стр. 2488

فأمسكه واشترى لنفسه شاتين بدينار، فأخذه لنفسه وبقيت الشاة لعروة، ودينار النبي ﷺ معه. الدليل عليه: قوله ﵃: (هذه الشاة وهذا ديناركم). ١٢٥٩٢ - قلنا: لو كان كما قالوا: كانت الشاة هبة إلى النبي ﷺ والنبي لم يستوهبه ولا قبل الهبة، على ظاهر الخبر أنه ابتاع ما أمره بابتياعه، فإن ثبت أنه قال: (هذا ديناركم)، ولم يذكر أبو داود هذه اللفظة، فمعناه: أن ثمن مالكم. ١٢٥٩٣ - والذي نقل في أنه لم يكن وكيلًا بالبيع، أنه عليه [الصلاة و] السلام أمره بشراء أضحية، وبيع الأضحية يكره بعد ابتياعها، والنبي ﷺ لا يأمر بمكروه، فكيف يكون موكلًا ببيعها؟. ١٢٥٩٤ - فإن قيل: فكيف أجاز النبي ﷺ البيع المكروه،. ١٢٥٩٥ - قلنا: يجوز أن يكون أجازه؛ لأنه لا يمكن استدراك الشاة. ١٢٥٩٦ - فإن قيل: تصدق عليه [الصلاة و] السلام بالدينار، ويدل عليه: أنه لم يجز العقد. ١٢٥٩٧ - قلنا: بل هو الدليل؛ لأنه لو لم يجز العقد] لأمر برده أو إمساكه إلى أن يحضر المشتري، وإنما تصدق به؛ لأنه كان أخرج الأصل من ملكه على وجه القربة. ١٢٥٩٨ - وذكر عيسى بن أبان بإسناده، عن حميد الطويل، عن الحسن: (أن رجلًا باع جارية لابنه فحبلت من المشتري فقدم سيدها الأول، فخاصم في جاريته إلى عمر، فقضى له بالجارية، وأمر المشتري أن يلزم البيع ابن الرجل، فلما رأى أنه مأخوذ بها سلم بيعه).

стр. 2489

١٢٥٩٩ - وذكر عن منصور، عن الحكم، قال: (غاب رجل وترك جارية عند ابنه وامرأته، فباعها رجلًا وشرط له الخلاص، فلما قدم الرجل طالب المشتري، وقال: جاريتي لم أبع ولم أهب، فقال الرجل: اشتريتها من ابنك، وجاريتك قد ولدت لي غلامًا، فاختصما إلى علي، فقال علي: سلم بيع ولدك وامرأتك، فقد ولدت للرجل، فقال: ما أنا بفاعل، قال: بل فاعل، قال أذكرك كتاب الله، قال خذ جاريتك فأخذها، وقال للرجل: احبس امرأتك بالخلاص، قال: فسلم بيعها). ١٢٦٠٠ - وهذا من مذهب عمر، وعلي ﵄: أن البيع موقوف تلحقه الإجازة. ١٢٦٠١ - ويدل عليه: أن شطر العقد يجوز أن يقف على معنى ينضم إليه، وهو الشطر الآخر، فيقع الملك بهما، وهو أضعف من جملة العقد، فلأن تقف جملة العقد على معنى من جهة الملك ليقع الملك بهما أولى. ١٢٦٠٢ - ولا يمكن القول بموجبه في بيع المرتد على أحد القولين؛ لأن عندهم إن أسلم تبين أن العقد كان صحيحًا، وإن لم يسلم تبين أنه كان باطلًا، وأما أن يقف: فلا. ١٢٦٠٣ - وإن شئت قلت: إن كل واحد من الشطرين يقف على معنى ينضم إليه، لو تقدم عليه وقع الملك به. ١٢٦٠٤ - فإن قيل: شطر العقد لا يقف على ما بعد المجلس. ١٢٦٠٥ - قلنا: لأنه أضعف من جميع العقد فلضعفه ما وقف على حال المجلس، ولقوة جملة العقد ما وقف على المجلس وما بعده. ١٢٦٠٦ - وعلى الطريقة الثانية: أن المعنى الذي يتأخر على أحد الشطرين لو تقدم

стр. 2490

عليه في المجلس دفع الملك، وإن تقدمه في غير المجلس لم يتعلق به حكم، كذلك إذا تأخر عنه. ١٢٦٠٧ - [وجملة العقد يقف على معنى لو تقدمه في المجلس وغير المجلس وقع الملك، وكذلك إذا تأخر عنه]. ١٢٦٠٨ - فإن قيل: شطر العقد إنما يقف على الشطر الآخر للضرورة؛ لأنه لا يجوز أن يقع العقد، ولا ضرورة في وقوف جملة على العقد. ١٢٦٠٩ - قلنا: لا ضرورة إلى تأخر أحد الشطرين؛ لأنهما تقاولا على العقد فجاز أن يتكلما بالعقد معًا؛ لأنه أخر أحدهما عن الآخر. ١٢٦١٠ - ولأنه يجوز أن يثبت في العقد معنى الضرورة، ثم يثبت مثله في العقد مع غير ضرورة، كخيار الفسخ بالعنة، فثبتت الضرورة وثبت الشرط من غيره ضرورة. ١٢٦١١ - قال أصحابنا: ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه، فجاز أن يقف على إجازة مجيزه، كالوصية للوارث، وبما زاد على الثلث. ١٢٦١٢ - قالوا: لا مجيز للوصية عند وقوعها [وإنما تصح الإجازة بعد الموت، وتلك حالة لزومها. ١٢٦١٣ - قلنا: بل ذاك حال وقوعها]؛ لأن الوصية عقد مضاف إلى الموت، ولهذا لا يصح قبولها بعد الموت، فدل أن تلك الحالة حال وقوعها. ١٢٦١٤ - قالوا: فعندنا الوصية لا يلحقها الإجازة، وإنما تكون الإجازة هبة من جهة الورثة. ١٢٦١٥ - قلنا: الدليل على بطلان ذلك: قوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا

стр. 2491

وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة، فدل أن ذلك ليس تأييدا بملك، وإنما هو إجازة. ١٢٦١٦ - والأصلح/ أن نقول: عقد لو وقع على ما لم يتعلق به حق الغير نفذ، ولما وقع على ما تعلق به حق الغير، ولم ينفذ، جاز أن يقف على معنى من جهة مقدمة العقد، كما لو أوصى وعليه ديون، وأبرأ الغرماء من الديون. أو نقول: وإذا وقع على ما يتعلق به حق الغير انعقد. ١٢٦١٧ - أو نقول: عقد يجوز أن يقف على الفسخ؛ فجاز أن يقف على الإجازة، كالوصية مع الدين، والوصية بجميع الملك. ١٢٦١٨ - فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها لا تصح في المجهول ويتعلق به الحظر، فله الرد والمبيع بخلافه. ١٢٦١٩ - قلنا: تبطل علة الأصل بالطلاق والعتاق، فإنه يصح في المجهول ويتعلق بالحظر، ولا يقف على الإجازة عندكم. ١٢٦٢٠ - فإن قيل: المعنى في الوصية: أنها تقف على مستحدث الملك؛ لأنه وصى بالثلث ولا مال له، ثم يستفيد ما لا ينفذ الوصية فيه، أو يوصي بعبد فلان إلى ملكه فيجوز، فلذلك وقف على الإجازة، والبيع بخلافه. ١٢٦٢١ - قلنا: إنما تعلقت الوصية بمستحدث الملك؛ لأنها تتعلق بالشرط في الملك؛ ألا ترى: أنه إذا قال: إن مت من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا صح، فلذلك تعلق بمستحدث الملك. والبيع لا يتعلق بشرط في الملك، [فلا يتعلق بمستحدث الملك وصفًا، والاختلاف لا يمنع التساوي في الوقوف]، بدليل: أن

стр. 2492

الطلاق والبيع يختلفان في جواز التعلق بالشرط، ويتساويان عندنا في الوقوف، وعند مخالفنا في امتناع الوقوف مع الاختلاف في المعلق بالشرط. ١٢٦٢٢ - ولأنه عقد لو وقع برضا مالكه نفذ، وإذا وقع بغير رضاه انعقد، أصله: الملتقط الغني إذا تصدق باللقطة. ١٢٦٢٣ - فإن قيل: عندنا لا تقف الصدقة، [وإنما يتملك الملتقط ويتصدق بها فينفذ. ١٢٦٢٤ - قلنا: التعليق رفع الانعقاد]، وكيفية الانعقاد لم يتعرض لها. ١٢٦٢٥ - ولو عللنا الوقوف دل على الأصل النص، وهو قوله عليه [الصلاة و] السلام: (فإن جاء صاحبها فليخيره بين الأخذ والضمان). ١٢٦٢٦ - وإجماع الصحابة: وهو ما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة ﵃ أنهم قالوا في اللقطة: (يعرفها حولًا، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن أراد الأجر فله الأجر، وإن أراد الضمان فله الضمان). ١٢٦٢٧ - فإن قيل: روي عن ابن عمر أنه قال: (يدفعها إلى الإمام). ١٢٦٢٨ - قلنا: قد روينا عنه مثل قولنا، فيتعارض قوله، وبقي لنا قول بقية الصحابة ﵃. ولأنه يحتمل أن يقول: ادفعها إلى الإمام ليتصدق بها، ويكون التخيير في فعل الإمام. ١٢٦٢٩ - فإن قيل: معناه: [إن جاء صاحبها فليخيره بين الأجر، وإن تبين من الضمان، وبين أن يضمنه].

стр. 2493

١٢٦٣٠ - قلنا: ظاهر الخبر: أن هناك أجرًا حاصلا مراعي يخير في الرضا به، أو في تركه والعدول إلى الضمان. ١٢٦٣١ - ولأن كل عقد قارنه الرضا نفذ. أصله: الحاكم إذا باع مال المفلس. ١٢٦٣٢ - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (لا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك). ١٢٦٣٣ - قلنا: هذا مرسل، عند الشافعي لا يثبت به حجة، ثم إطلاق البيع يقتضي ما وقع للعاقد، ولهذا نقول: إن الوكيل والموكل لو اختلفا في العقد كان القول قول الوكيل؛ لأن إطلاق العقد [اقتضى] أن يقع له، وعندنا من باع ملك غيره لنفسه لم ينعقد البيع ولم يقف. ١٢٦٣٤ - احتجوا: بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: (لا يحل بيع وسلف، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندكم). ١٢٦٣٥ - الجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المعنى المانع من العقد: أن المبيع ليس عنده، وعند مخالفنا لو باع ما في يده لغيره لم ينعقد البيع؛ فوجب أن يحمل الخبر على ما يؤثر فيه المعنى الذي أشار إليه عليه [الصلاة و] السلام، وهو بيع الآبق، وبيع الطير في الهواء، وما أشبه ذلك.

стр. 2494

١٢٦٣٦ - قالوا: روى يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، أن النبي ﷺ قال: (لا تبع ما ليس عندك). ١٢٦٣٧ - الجواب: ها هنا أن إطلاق البيع تناول ما عقده الإنسان لنفسه. الثاني: أن ظاهر الخبر يقتضي أن المانع من البيع أنه ليس عنده، وعندهم لا يجوز البيع كان عنده، وعندهم لا يجوز البيع كان عنده أو لم يكن. يبين ما ذكر: أن هذا الخبر خرج على سبب، وهو ما روي: أن حكيمًا قال للنبي ﷺ : (إن الرجل يأتيني فيطلب مني البيع، فأبيعه، ثم أمضي فأشتريه وأعطيه، فقال: لا تبع ما ليس عندك). وحكيم إنما كان يبيع لنفسه؛ فدل أن النهي وقع عن ذلك، ولذلك نقول: إنه لا يجوز أن يبيع ملك غيره لنفسه. ١٢٦٣٨ - قالوا: الإيجاب أحد طرفي العقد، فوجب أن لا يقف على إجازة المعقود له، كالقبول. ١٢٦٣٩ - قلنا: القبول عندنا يقف إذا اشترى المحجور والمرتد والوكيل يشتري العبد إذا اشترى نصفه، وإذا قال: بعتك هذا العبد لفلان فقبل: فلسنا نسلم الأصل. ١٢٦٤٠ - فإن قالوا: نقيس على البائع إذا أطلق فقيل المبتاع لفلان. ١٢٦٤١ - قلنا: لا فرق بين هذا الإيجاب والقبول؛ لأن الإيجاب متى نفذ فيما يملك العاقد العقد عليه لم يقف، وإنما يقف إذا لم ينفذ، كذلك الشري. ١٢٦٤٢ - كل موضع نفذ في حق القابل لم يقف، وكل موضع لم ينفذ وقف،

стр. 2495

فقد سوينا بين الإيجاب والقبول، والكلام من بعد: بأن القبول لم يفد في حق القابل إذ لا تعلق له بهذه المسألة. ١٢٦٤٣ - قالوا: عقده لغيره عقد معاوضة من غير توكيل ولا ولاية، فوجب أن لا يقف على إجازته، أصله: إذا عقد له الشري بعين ماله، مثل: أن يكون في يده دراهم لغيره فيبتاع له بها عبدًا. ١٢٦٤٤ - قلنا: لا نسلم بأن هذا العقد يقف عندنا إذا أوجب البائع البيع لصاحب الدراهم، فأما إذا أطلق العقد نفذ في حق المشتري، وهل يملك الدراهم في ذمته والعقد يصح وقوفه متى لم يصادف نفادًا؟. ١٢٦٤٥ - قالوا: بيع لا يملك المتعاقدان إيقاع قبض فيه، فوجب أن لا يصح، كما لو باع طيرًا في الهواء. ١٢٦٤٦ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأنه إذا باع ملك غيره وهو مأذون في حظه وإيداعه، جاز أن يسلمه تسليمًا موقوفًا، كما يبيعه بيعًا موقوفًا. ١٢٦٤٧ - وأما إذا لم يكن له فيه يد فإنما لا يجوز التسليم لما فيه من الضرر على المالك، وليس عليه في وقوف العقد ضرر. ١٢٦٤٨ - ولأنه لو كله بالبيع على أن الموكل بالخيار، وقال له: لا تسلم المبيع حتى أسقط خياري لم يملك العاقد التسليم، ولا يمنع ذلك من انعقاد العقد. ١٢٦٤٩ - والمعنى فيما ذكروه: أنه لو قارن أحد شطري العقد بأن يوجب والطير في الهواء ثم يصيده فيقبل المشتري، لم يصح العقد، كذلك إذا قارن الشطرين وعدم الرضا، أو قارن أحد الشطرين لم يمنع الانعقاد، وكذلك إذا وجد مع الشطرين. ١٢٦٥٠ - قالوا: لو باع ما اشتراه قبل أن يقبضه لم يقف العقد على الإجازة وهو

стр. 2496

يملكه، فإذا باع ما لا يملكه فهو أولى. فإذا باع ملك نفسه فالعقد يقع موجب التسليم [فإذا كان مقدورًا لم يقف العقد، وإن باع ملك غيره فالعقد يقع فيوجب التسليم]، فيقدره للمنع من الوقوف. ١٢٦٥١ - بيان ذلك: أنه لو باع عينًا غائبة جاز البيع وإن لم يقدر على التسليم في الحال؛ لأن العقد يقع غير موجب لتسليمها في مكان العقد، والتعذر في حالة لا يوجبه العقد لا يؤثر في العقد. ١٢٦٥٢ - قالوا: لأن المالك ورضاه معنى يتعلق به جواز العقد، يعني: إذا وجد معه. فإذا كان معدومًا لم يقف العقد على وجوده قياسًا على بيع ما لا يملكه ولا يقف على وجود ملكه حتى إذا ملكه لزمه العقد. ١٢٦٥٣ - وكذلك لا يقف على رجوع الآبق، فإذا باع الرهن لا يقف على النكال، وإذا باع الصبي، ثم بلغ أو تزوج بمرتدة ثم أسلمت، أو بمعتدة ثم انقضت عدتها، أو ذات زوج ففارقها. ١٢٦٥٤ - الجواب: أن هذه المعاني لو قارنت أحد شطري العقد منعت صحته، كذلك إذا قارنت الشطرين، وعدم الرضا لا يمنع أحد الشطرين، فكذلك لا يمنعها. ١٢٦٥٥ - ثم نقول: إذا باع ما لم يملك ثم ملكه، طرأ ملك صحيح على عقد موقوف فأبطله. فوزانه مثل مسألتنا: [أن يبيع ملك غيره فقبضه المالك ثم يخيره المشتري، فلهذا منع عليه [الصلاة و] السلام أن يبيع عينا لغيره ثم يبتاعها ويسلمها.

стр. 2497

١٢٦٥٦ - فأما] إذا باع الآبق؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا رجع فسلم، جاز، فأوقف العقد على عوده. ١٢٦٥٧ - وأما الرهن إذا باعه الراهن وقف البيع عندنا على رضا المرتهن، فإن قضى الدين سقط حقه ونفذ البيع. ١٢٦٥٨ - وأما الصبي إذا باع فيقف عقده على إجازة وليه، فإن بلغ قبل الفسخ جاز العقد من جهته. ١٢٦٥٩ - وأما تزويج المعتدة، والمرتدة، وذات زوج، فلا مجيز لهذا العقد حال وقوعه، فلم يقف. وفي مسألتنا: العقد مجيز؛ بدلالة: أنه لو أذن فيه صح، فجاز أن يقف على وجود إذنه. ١٢٦٦٠ - فإن قيل: قد تساويا في أن المعنى الذي يصح به العقد عدم عند الانعقاد ووجد بعده. ١٢٦٦١ - قلنا: بل عدم في أحد الموضعين فلم يصح وجوده، وفي الآخر كان يصح وجوده وجود بينهما، بدلالة: أن الإيجاب يوجد، ورضا المشتري معدوم فيصح؛ لأن الرضا يصح وجوده بعده. ١٢٦٦٢ - ولو أوجب العقد في خمر فصار خلًا لم يصح الإيجاب؛ لأن المالك كان لا يملك رفعه حال الإيجاب. ١٢٦٦٣ - وقد ألزمونا: من حكم بين اثنين ثم ولي القضاء، وهذا عندنا كان موقوفًا/ على إجازة الإمام، فإن ولي الفاعل القضاء فأجازه جاز، وكذلك من باع ملك غيره ثم وكله المالك ببيعه جاز العقد بإجازته. ١٢٦٦٤ - وأما إذا باع ثم أوصى المالك إليه ومات، فإن كان عليه دين جاز العقد بإجازة الوصي، وإن لم يكن عليه دين فقد طرأ ملك صحيح على عقد موقوف فأبطله. * * *

стр. 2498

مسألة ٦٤٤ بيع الأعمى وشراؤه ١٢٦٦٥ - قال أصحابنا: بيع الأعمى وابتياعه جائز، وله الخيار حين يقف على صفة المبيع بالوصف أو بالخبر إن كان يعرف بذلك. ١٢٦٦٦ - وقال الشافعي: إن كان أكمه) لم يجز بيعه، وإن عمي بعد ما أبصر جاز عقده على ما كان رآه إذا كان مما لا يتغير، ولم يجز بيعه فيما لم يكن رآه. ١٢٦٦٧ - لنا: ما روي: (أن طلحة بن يزيد بن ركانة كلم عمر بن الخطاب [في البيوع، فقال]: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ، كان ضرير البصر فجعل له رسول الله ﷺ عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن كان سخط ترك)، ذكره الدارقطني. وهذا نص في بيع الأعمى، وكان في زمن رسول الله ﷺ عميان، وكذلك في زمن الأئمة، وقد عمي: العباس، وعبد الله ابن العباس، وجابر، وعبد الله بن عمر

стр. 2499

- ﵃، ولم ينقل منعهم من البياعات، فلو كان لا يجوز عندهم لبين لهم ذلك، ولكانوا لا يعقدون، ولو فعل ذلك لنقل، فلما لم ينقل دل على أن الأعمى في البيع كغيره. ١٢٦٦٨ - فإن قيل: ولو باعوا وتصرفوا لنقل. ١٢٦٦٩ - قلنا: البيع يفاعل ما كانوا عليه فلم ينقل، والابتياع متجدد، وإنما يتغير حال العاقد كتغيرها بالكبر والفقر، ولم ينقل أنهم بقوا على حالهم. ١٢٦٧٠ - فإن قيل: يجوز أن يكونوا لم يتبايعوا إلا الأشياء التي تملك بالتعاطي. ١٢٦٧١ - قلنا: لو كان كذلك لكانوا لم يمتنعوا من أكثر البياعات، وكان يظهر ذلك مع كثرة عددهم وإشهادهم من أنفسهم، وهذا أمر معلوم ظاهر لا يدفع بالتجويز البعيد. ١٢٦٧٢ - ولأنه يصح منه السلم، فجاز منه البيع، كالبصير. ١٢٦٧٣ - فإن قيل: قال الشافعي: يجوز للأعمى أن يسلم ما في الذمة. ١٢٦٧٤ - قال المزني: أراد الذي عمي بعد ما أبصر وكان يعرف الألوان. ١٢٦٧٥ - قلنا: السلم في الحيوان عنده لا يفتقر إلى ذكر اللون، وكذلك السلم في الحنطة عند الجميع. ١٢٦٧٦ - ثم إذا سلم الوصف فيمن يعرف الألوان صحت العلة؛ لأن هذا الأعمى عنده لا يجوز بيعه في عموم الأشياء، ويجوز سلمه. ١٢٦٧٧ - ولأن من صح توكيله بالبيع صح شراؤه، كالبصير. ولأنه فقد حاسة كحاسة الذوق.

стр. 2500

ولأن كل عقد صح من الأخرس صح من الأكمه، كالنكاح. ١٢٦٧٨ - فإن قيل: الإشارة من الأخرس تقوم مقام القول، والصفة لا تقوم في تعريف الألوان مقام الرؤية؛ لأن الأكمه يتصور الألوان. ١٢٦٧٩ - قلنا: الأكمه لا يعلم الألوان ويقرر في نفسه، وهذا سنة في بيان مشعره. ولأن من البياعات ما لا يقصد فيها اللون، كالأراضي، والنخل، والشجر، والحطب، والشوك. ١٢٦٨٠ - وهذه مبنية على أصلنا: [أن البصير إذا باع ما لم يشاهد أو اشترى فالبيع صحيح، وعدم الرؤية] لا يمنع انعقاد العقد، والأعمى مثله. ١٢٦٨١ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵃: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر). ١٢٦٨٢ - الجواب: أنا قد بينا أن الغرر ما كان الغالب فيه تعذر التسليم، وهذا لا يوجد في بيع الأعمى. ١٢٦٨٣ - قالوا: روى أبو هريرة ﵃: (أن النبي ﷺ نهى عن الملامسة). ١٢٦٨٤ - قالوا: وعندكم إذا اشترى الأعمى قام لمسه مقام نظره. ١٢٦٨٥ - قلنا: بيع الملامسة هو البيع الذي ينعقد بها، وهو أنهم كانوا يتقاولون على البيع، فمن لمسه وجب له. وعندنا: بيع الأعمى يثبت فيه الخيار في المجلس إذا كان المبيع مما يعرف باللمس، فلا يكون بيع الملامسة. ١٢٦٨٦ - قالوا: بيع العين، فوجب أن يكون لفقد الرؤية تأثير فيه؛ أصله: بيع

стр. 2501

البصير، وشراؤه. ١٢٦٨٧ - قلنا: نقول بموجبه، فإن لفقد الرؤية تأثيرًا، وهو ثبوت الخيار عند العلم بصفة المبيع، كما أن البصير إذا اشترى ما لم يره ثبت له الخيار، ويجوز أن يسقط وإن لم يشاهده بأن يلحقه عيبًا ويتغير، كذلك هذا يثبت له الخيار ويسقط إذا رضي به عند معرفة الصفة. ١٢٦٨٨ - قالوا: قال الشافعي: من قال بجواز شراء الأعمى قيل له: إذا وقف في الدار في موضع لو كان بصيرًا رآها لزمه البيع، وألزمه البيع في العين من غير مشاهدة ولا معرفة بالصفة. ١٢٦٨٩ - قلنا: هذا قد روي عن أبي يوسف، وليس يلزم ذلك كل قائل بشراء الأعمى؛ والصحيح: أن خياره لا يسقط حتى يوصف له الدار، فيقف على صفتها، فيلزمه البيع إذا رضي فيما عرف صفته. * * *

стр. 2502

مسألة ٦٤٥ بيع النحل بغير الكوارات ١٢٦٩٠ - قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل منفردة عن الكوارات. ١٢٦٩١ - وقال الشافعي: إذا رآها المتعاقدان وكانت محبوسة في بيوتها وقت العقد، جاز بيعها. لنا: أنه حيوان لا ينتفع بعينه، فلا يجوز بيعه، كالذباب. ولأنه من الحشرات الذي لا يجوز أكله، كالزنبور. ولأنه من ذوات السموم، كالحية والعقرب. ١٢٦٩٢ - احتجوا: بأنه يجوز بيع ما يخرج منه، فجاز بيع جنسه، كالشاة. ١٢٦٩٣ - قلنا: نقول بموجبه: إذا باع الكوارات بعسلها وفيها النحل جاز بيعها عندنا. ١٢٦٩٤ - ولأن الشاة منتفع بعينها، فلذلك جاز بيع جنسها، والنحل لا ينتفع بعينه. ١٢٦٩٥ - فإن قيل: الانتفاع بما يخرج منه أبلغ من الانتفاع بلحم الشاة وبعين الكلب.

стр. 2503

١٢٦٩٦ - قلنا: قد ينتفع بما يخرج من الشيء، فيدل ذلك على بيع المنتفع به، ولا يدل على بيع الأصل، كالماء الخارج من الجبال، وكالثمار الخارجة من الوقف ولبن الحرة على أصلهم. * * *

стр. 2504

مسألة ٦٤٦ بيع دود القز وبزره ١٢٦٩٧ - قال أبو حنيفة: لا يجوز بيع دود القز، ولا بزره. ١٢٦٩٨ - وقال الشافعي: يجوز. ١٢٦٩٩ - لنا: أن الدود من الحشرات غير مأكول، كالعقارب، وأما البزر فلا ينتفع به في عينه، فصار كبزر الجراد. ولأن ما يتولد منه حيوان إذا لم ينتفع بعينه لم يجز بيعه. أصله: بيض ما لا يؤكل من الطير. ١٢٧٠٠ - احتجوا: بأنه ينتفع بما يخرج منه من الإبريسم، فجاز بيع جنسه، كالشاة. ١٢٧٠١ - قلنا: نقول بموجبه إذا باعه مع القز، والمعنى في الشاة ما ذكرنا. * * *

стр. 2505

مسألة ٦٤٧ بيع السرجين ١٢٧٠٢ - قال أصحابنا: يجوز بيع السرجين. ١٢٧٠٣ - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. ١٢٧٠٤ - لنا: أن الناس يتبايعونه للزرع، وفي سائر الأزمان من غير نكير. ولا يقال: لا يعتد بفعل العامة مع نهي الشافعي عن بيعه؛ لأن بيعه لا يخلو منه عصر، وقد كان يباع قبل الشافعي، ولا نعلم أحدًا من الفقهاء منع بيعه قبله. ١٢٧٠٥ - فإن قيل: الناس في سائر الأعصار يدفعون الأجرة إلى المعلم، وذاك لا يجوز عندكم. ١٢٧٠٦ - قلنا: لم تجر عادتهم أن يستأجروا، وإنما يسلمون الصبي إليه ويدفعون شيئًا لا على طريق الإجارة، وذلك يجوز عندنا. ١٢٧٠٧ - ولأنها عين تصح الوصية بها فجاز بيعها، كالثوب النجس. ١٢٧٠٨ - ولأنه ما جاز أن يسجر به التنور جاز بيعه، كالحطب.

стр. 2506

١٢٧٠٩ - ولأنه جامد يجوز الانتفاع به، فجاز بيع جنسه، كلحم المعز. ١٢٧١٠ - ولأن الناس استخفوا نجاسته، بدلالة: أنهم لا يتجنبونه في الطرق كتجنب النجاسات، ويطينون به السطوح، ومتى خفت نجاسته جاز بيعه، كالثوب النجس. ١٢٧١١ - احتجوا: بأنه نجي العين، فلا يجوز بيعه، كالخمر، والدم والعذرة، والميتة. ١٢٧١٢ - قلنا: الأشياء النجسة لا يجوز أن يقال: إنها نجسة لعينها حقيقة، وقد كان يجوز أن يرد الشرع بطهارتها، وإنما معنى قولنا: نجس العين ما تغلظت نجاسته، ولا نسلم أن السرجين مغلظ النجاسة، فالوصف غير مسلم. ١٢٧١٣ - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن الناس لم يستخفوا نجاسته، كالثوب النجس. ١٢٧١٤ - ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز استعمال العذرة والدم في الأراضي حتى يغلب التراب عليها، ويجوز استعمال السرجين من غير أن يخالطه شيء. * * *

стр. 2507

مسألة ٦٤٨ تصرف الصبي بالبيع ١٢٧١٥ - قال أصحابنا: يجوز للولي أن يأذن للصبي في البيع، فإذا باع بإذنه وهو يعقل البيع والشراء، جاز. ١٢٧١٦ - وقال الشافعي: لا يجوز بيعه. ١٢٧١٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا﴾، والابتلاء هو الاختبار، وذلك يكون بأن يمكنه من التصرف في المال حتى يعلم هل هو يصلح له أو يفسد، فدل على جواز الإذن. ١٢٧١٨ - فإن قيل: يمكن اختباره بأن يأمره بالمساومة وطلب الشراء. ١٢٧١٩ - قلنا: المساومة لا يعلم بها حفظه للمال وإصلاحه له، وإنما يعلم بها معرفته كيفية العقد، وليس إذا كان يعرف العقود يسلم المال إليه. ١٢٧٢٠ - ولأن من يعقل البيع والشراء ينعقد بيعه، كالبالغ.

стр. 2508

١٢٧٢١ - ولا يلزم: إذا لم يأذن الولي؛ لأن بيعه/ ينعقد عندنا. ١٢٧٢٢ - قالوا: المعنى في البالغ: أنه مكلف، ولهذا جاز بيعه. ١٢٧٢٣ - قلنا: العبد مكلف ولا يجوز بيعه. ١٢٧٢٤ - ولأن الصبي يكلف عندنا ببعض الواجبات، وهي العقليات، وليس المعتبر عندنا في جواز البيع تكليف كل الواجبات. ١٢٧٢٥ - فإن قيل: البالغ يصح طلاقه؛ فصح بيعه، والصبي بخلافه. ١٢٧٢٦ - قلنا: تصرف الصبي بإذن وليه، وهو لا يملك الطلاق فلا يملكه بإذنه. ١٢٧٢٧ - ولأن الطلاق يصح منه؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين امرأته، فيكون ذلك طلاقًا، وعلة الأصل تبطل بالعبد. ١٢٧٢٨ - ولأن من صحت صلاته صحت عقوده، كمن له خمس عشرة سنة. ١٢٧٢٩ - ولأن من جاز بيعه إذا بلغ خمس عشرة جاز بيعه وإن لم يبلغها، كمن احتلم. ولأنه مميز محجور عليه في جميع أقواله مما لا يتناوله الإذن لا يجوز منه. ١٢٧٣٠ - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم ...)، وهذا يوجب رفع كل ما يجري به القلم عليه. ١٢٧٣١ - قلنا: القلم إنما يجري بالثواب والعقاب، والصبي إذا لزمه أحكام البيع لا يلحقه فيها ثواب ولا عقاب، وإنما يطالب به لحق العامة، والبالغ يطالب

стр. 2509

بأحكام بيعه الصحيح. ١٢٧٣٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾، فأجاز الدفع إليهم بشرطين، فلا يجوز قبلهما. ١٢٧٣٣ - قلنا: ذكر الله تعالى دفع المال على وجه ينقطع حق الولي عنه، وذلك لا يجوز قبل البلوغ، وإنما يجوز الدفع على وجه الاختبار الذي دلت الآية عليه. ١٢٧٣٤ - قالوا: غير مكلف، فلم يصح بيعه، كالمجنون, ١٢٧٣٥ - قلنا: إن كان مجنونًا يقصد البيع ويعقله، فهو كالصبي، وإن كان لا يعقل فهو لا يقصد البيع، فيصير كالبالغ الهازل بالبيع، فلا ينعقد بيعه. ١٢٧٣٦ - قالوا: لا يصح طلاقه، فلا يصح بيعه كالمجنون. ١٢٧٣٧ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الصبي المجنون يفرق القاضي بينه وبين امرأته، وذلك طلاق من جهته قام القاضي في مقامه. ولأنه يجوز تصرفه بإذن الولي ليعتاد التصرف، فينتفع بذلك بعد بلوغه، كما يعوده العبادات ليألفها، فيسهل فعله لها بعد بلوغه، وليس في تصرفه في الطلاق فائدة تحصل له ببلوغه، فلذلك لم يجز تصرفه فيه، والمعنى في المجنون ما قدمنا. ١٢٧٣٨ - قالوا: لا يجوز أن يسلم ماله إليه ليتولى حفظه وإن كان ينتع بذلك بعد بلوغه. ١٢٧٣٩ - قلنا: لا نسلم أنه إذا أذن له سلم إليه ماله ليحفظه ويتصرف فيه. ١٢٧٤٠ - قالوا: لو كان يصح إذنه فيما يملكه بولايته لكان ما لا يملكه بولايته يصح من الصبي، كما أن العبد لما صح تصرفه بإذن مولاه صح تصرفه فيما لا يملكه بولاية المولى منه، كالطلاق، والإقرار، والجناية، والحدود. ١٢٧٤١ - قلنا: العبد غير محجور في الطلاق والإقرار والجناية والحد، فتصرفه فيها يصح، والحر والعبد غير محجورين في جميع ذلك، وإنما كيفية التصرف بالإذن فيما يملكه الولي عليه يصح إذنه فيه، وما لا يملكه عليه هو على ما كان عليه قبل الإذن.

стр. 2510

مسألة ٦٤٩ ما تتعلق به ديون المأذون ١٢٧٤٢ - قال أصحابنا: ديون المأذون تتعلق برقبته، وتستوفى مما في يده من المال وما يكسبه، وتباع الرقبة فيها. ١٢٧٤٣ - وقال الشافعي: تتعلق الديون بذمته وتستوفى مما في يده من المال، ولا توجد النيابة فيها، ولا تباع رقبته. ١٢٧٤٤ - لنا: ما روي: (أن رجلًا اشترى من أعرابي ناقة ثم توارى حتى أكل ثمنها، فسماه النبي سارقًا، وأمر الأعرابي أن يبيعه في دينه). ١٢٧٤٥ - فلما كان بيع الحر جائزًا أمر النبي ﷺ ببيعه، ثم نسخ ذلك، فدل أن كل من أنكر بيعه في دينه يباع فيه، والعبد بخلافه. ١٢٧٤٦ - قلنا: رقبة العبد محل لقضاء ديونه بالإجماع، بدلالة: بدل المستهلك. ١٢٧٤٧ - ولأنه مال وجب على العبد بعقد مأذون فيه، فوجب أن يستوفى من اكتسابه؛ أصله: المهر، والنفقة بالنكاح. ١٢٧٤٨ - قالوا: نقلب فنقول: فلا يتعلق برقبته. ١٢٧٤٩ - قلنا: لا نسلم بأن المهر والنفقة يتعلقان بالرقبة ويباع فيه.

стр. 2511

١٢٧٥٠ - قالوا: غرض المولى في الإذن بالنكاح: أن يحصل للعبد الاستمتاع ليكف عن الزنا، وذلك لا يحصل إلا بالمهر والنفقة، وغرضه بالإذن في التجارة: حصول الربح، والخسران لم يتضمنه الإذن، فلذلك لم يوجد به كسبه. ١٢٧٥١ - قلنا: قصد المولى أن يحصل الاستمتاع، ولو اقتضى أن تستحق الأكساب التي هي على ملكه، [فما الذي يمنع أن تستحق أكساب الرقبة التي هي على ملكه]. ١٢٧٥٢ - وأما قولهم: إن إذنه يضمن تحصيل الربح دون غيره فغلط، لأن الذمة تحصل مطلقًا في التجارة. ١٢٧٥٣ - وقد يفضي مرة إلى الربح ومرة إلى الخسران، والتجارة لا تكون إلا بالأثمان؛ فوجب أن يستوفي اكتسابه بها، كما يستوفي بالمهر. ١٢٧٥٤ - ولأنه دين لأجنبي لزمه بالعقد. ١٢٧٥٥ - ولا يلزم مال الكتابة؛ لأنه لا دين للمولى. ١٢٧٥٦ - ولا يلزم ديون المكاتب؛ لأن الرقبة تباع فيها بعد العجز. ١٢٧٥٧ - ولأنه نوع دين على العبد يملك استيفاءه من الرقبة، فجاز أن يتعلق بها، كضمان المتلفات. ١٢٧٥٨ - ولا يلزم دين المحجور؛ لأن التعليل بجملة النوع الذي هو الأثمان. ١٢٧٥٩ - ولأن كل محل جاز أن يتعلق به بدل متلف جاز أن يتعلق به أثمان البياعات، أصله: ذمة الحر. ١٢٧٦٠ - ولأنه دين تصح المطالبة به حال الرق، فوجب أن يستوفي في رقبته، كبدل المستهلك، وعكسه: دين الكفالة إذا تكفل بغير إذن. ١٢٧٦١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾.

стр. 2512

١٢٧٦٢ - قلنا: المعسر من لا يكون له ما يجوز أن يقضي في دينه، والعبد له كسب ويمكن قضاء الدين من رقبته، فلم يعلم أنه معسر. ١٢٧٦٣ - احتجوا: بأنه حق لزمه باختيار من له الحق. ١٢٧٦٤ - قلنا: ثبوت الحق عليه برضا مستحقه لا يقتضي تأخر قضائه، كالرهن. ١٢٧٦٥ - ولأن استقراض المحجور تعلق بسبب غير ثابت في حق المولى؛ فلم يجز أن يستحق به ماله، ودين المأذون لسببه تأثير في حقه، فجاز أن يستحق به ماله. ١٢٧٦٦ - ولأن من داين المحجور عليه فقد رضي بتأخر حقه؛ لأنه يعلم أنه لا يقدر على القضاء، وأما دين المأذون فلم يرض بتأخير حقه؛ لأن المأذون يتعجل القضاء ومتى لم يرض المستحق بتأخر حقه استوفى من الحساب عندهم. ١٢٧٦٧ - قالوا: ما يلزم العب دمن الحقوق على ضربين، أحدهما: يتعلق بذمته كالأثمان، والآخر: برقبته، كالأرش غير ما كان محله الرقبة لا يتحول محله، سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه، [كذلك ما كان محله الذمة وجب أن يتحول من محله، سواء كان بإذن سيده أو بغير إذنه]. ١٢٧٦٨ - قلنا: إذن المولى غير مؤثر في الجناية؛ لأنه لا يملك الإذن، فوجود الإذن وعدمه سواء، وإذنه في البياعات مؤثر؛ لأنه يملك الإذن، فلذلك جاز أن يختلف محل الدين بالإذن. ١٢٧٦٩ - يبين ذلك: أن العبد يملك إثبات الديون في ذمة نفسه، فإذن المولى لا يحتاج إليه لما كان يملكه قبل إذنه، فلم يبق إلا أن يحتاج إليه لا لتعلق الدين بالرقبة التي يملكها. ١٢٧٧٠ - قالوا: رقبة العبد لم يتناولها الإذن، ولهذا لا يملك بيعها، وما لم يتناوله الإذن لا يباع في الدين، كسائر أموال المولى.

стр. 2513

١٢٧٧١ - قلنا: لا نسلم أن رقبته لم يتناولها الإذن؛ بدلالة: أنه يملك أن يؤاجر نفسه، وإنما لا يجوز له البيع ليس لأن الإذن لم يتناولها، لكن لأن في بيع رقبته إبطالًا، فلو لحقه بالإذن لم يؤد إلى إبطاله. ١٢٧٧٢ - ولأن سائر أموال المدين لا تباع في الديون الواجبة، فالعبد يباع في ديونه الواجبة بالتجارة، ورقبة نفسه تباع في يد المتلف، كذلك في الأثمان. ١٢٧٧٣ - قالوا: لو كان ما لزمه تعلق برقبته فإذن سيده يمنع ثبوت مثله فيها كالرهن. ١٢٧٧٤ - قلنا: الرهن إنما يمنع أن نثبت فيه مثلما ثبت؛ لأن ثبوته يفتقر إلى قبض وكونه مقبوضًا بالإذن الأول لم يمنع من تجديد قبض في الثاني. ولأن هناك تعلق بعقده والغير إذا عقد عليها عقدًا منع من عقد مثله عنها [كالبيع بعد البيع وكالإجارة بعد الإجارة. وفي مسألتنا الدين الثاني يثبت حكمًا فيصير كالجناية إذا تعلقت بالرقبة لم يمنع من جناية أخرى. ١٢٧٧٥ - قالوا: إذا أذن لا يخلو إما أن يدفع إليه أو لا يدفع؛ فإن دفع إليه مالًا فقد رضي تصرفه في ذلك القدر دون غيره. وإن لم يدفع إليه مالًا فإنما أذن له أن يشتري ويقبض الثمن فيما يشتريه، ويحصل الربح ولم يأذن في غير ذلك. ١٢٧٧٦ - قلنا: بل أطلق الإذن ولم يخص بكل تصرف أدى إلى ربح أو خسارة فيتعلق برقبته ثم ما في يده من الأموال المملوكة للمولى عندهم وإن كان عليه ديون ثم قضى ديونه منها كذلك راكسًا به ملك للمولى/ فلا يمنع أن يجب قضاء الديون منها ولأن بدل الرقبة تقتضي منه الديون بدلالة دية الحر. * * *

стр. 2514

مسألة ٦٥٠ إقرار العبد المحجور بالسرقة ١٢٧٧٧ - قال أبو حنيفة: إذا أقر العبد المحجور بسرقة عين في يده قطع، وكانت العين للمسروق منه. ١٢٧٧٨ - وقال أبو يوسف: يقطع والعين للمولى، وبه قال الشافعي. ومن أصحابه من قال فيها قولان، أحدهما: هذا، والآخر: مثل قول أبي حنيفة. ١٢٧٧٩ - لنا: أن كل من صح إقراره بسرقة عين قطع فيها، فإنه يرد العين إلى المقر له. أصله: الحر. ١٢٧٨٠ - ولأن كل ما يستحق بإقرار الحر يستحق بإقرار العبد. أصله: القطع. ١٢٧٨١ - ولا يلزم إذا قال: المال الذي في يد فلان سرقته من فلان؛ لأنه يجوز أن يقال: لا يقطع إلا بالحكم بالملك للمسروق منه. ويجوز أن يقال: يقطع ويحكم في ملك [المال] لمن هو في يده، أو كان وديعة عند المسروق منه. ١٢٧٨٢ - ولأنا لو لم نقبل إقراره في المال، فمعناه أن المال محكوم به لمولاه،

стр. 2515

وهذا لا يجوز كما لو سرق ابتداًء مال المولى. ١٢٧٨٣ - ولأن إقراره بالسرقة لما صح فقد ضمن استحقاق عين ملك المولى استحقاقها بالإقرار، كاليد. ١٢٧٨٤ - احتجوا: بأنه أقر بسرقة عين، الظاهر أنها لغيره فقطعناه، ولم يقبل قوله على غيره في عينه، كما لو قال: هذا العبد الذي في يدي قد سرقته من عمرو، فإنا نقطعه ولا نقبل قوله على زيد. ١٢٧٨٥ - قلنا: هنالك قد حكمنا بالعين لمن نقطع بسرقة ماله، فلذلك نقطع، وها هنا لو حكمنا بالملك للمولى فالعبد لا يجب عليه القطع بسرقة مال مولاه. ١٢٧٨٦ - ولأنه يجوز أن تكون العين لمن هي في يده، أو قد كانت وديعة في يد المسروق منه فيقطع فيها. ١٢٧٨٧ - وفي مسألتنا: لو حكمنا بها للمولى لم يقطع في سرقتها، وإن كانت وديعة عند غيره لأنه لا يجب القطع بسرقة مال المولى، وقد ثبت القطع باتفاق. ١٢٧٨٨ - قالوا: أقر بأمرين، القطع والمال، فيحكم بأحدهما دون الآخر. ١٢٧٨٩ - قلنا: القطع لا يجوز أن ينفرد عن المال فلم يجز أن يحكم بالقطع فتفرده عنه. * * *

стр. 2516

مسألة ٦٥١ بيع الكلب ١٢٧٩٠ - قال أصحابنا: بيع الكلب جائز. ١٢٧٩١ - وقال الشافعي: لا يصح بيعه. ١٢٧٩٢ - لنا: ما روى عطاء، عن أبي هريرة ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاث كلهن سحت، كسب الحجام سحت، ومهر الزانية سحت، وثمن الكلب، إلا كلب صيد). وروى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵃، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، والسبع، إلا كلب صيد).

стр. 2517

١٢٧٩٣ - وقولهم: (قال الدارقطني: الصحيح وقفه على جابر) لا يصح؛ لأن الدارقطني ذكر حديث حماد بن سلمة مسندًا من طرقه من وجه آخر. وروي عن جابر ﵃، قال: (نهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد). وقال الدارقطني: هذا صحيح -يعني: أن طريق هذا الخبر أصح من طرق الأول- فكل واحد صحيح، والراوي في الوجهين حماد بن سلمة، وإنما أغفل ذكر النبي ﷺ في أحد الخبرين؛ فأيهما أولى؟ ثم الخبر إذا روي مرسلًا ومسندًا لم يقدح فيه عندنا فيقضي به. ١٢٧٩٤ - فإن قيل: معناه: ولا كلب صيد، كما قال الله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، وذلك لأن ظاهر الاستثناء اجتماع بعض الجملة، وأن يعتد بنفس الجملة وضم غيرها إليها على الظاهر. ١٢٧٩٥ - فإن قيل: كلب صيد وغيره سواء بإجماع، فيحتمل أن يكون الاستثناء من محذوف، فإنه نهي عن بيع الكلب وعن إمساكه إلا كلب صيد. ١٢٧٩٦ - قلنا: النبي ﷺ استثنى جواز بيع كلب لا يمكن الانتفاع به؛ فدل على جواز بيع كلب ينتفع به، فبقى النهي عما لا يمكن الانتفاع به من الكلاب. ولأنه جارحة يصاد به، كالفهد. ولأنه حيوان تصح الوصية به، كالفهد.

стр. 2518

أو أن يكون الوارث أخص به من غيره، فجاز بيعه، كالشاة. ١٢٧٩٧ - ولا يلزم: النحل ودود القز؛ فإن بيعها جائز عندنا إذا باع الكوارة بما فيها، والقز بما فيه من الدود. ١٢٧٩٨ - ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع بها من غير ضرورة فجاز بيعها، كالفهد. ١٢٧٩٩ - فإن قيل: لا نسلم أنه ينتفع به من غير ضرورة؛ ولأن حفظ الماشية به موضع ضرورة، وكذلك الاصطياد؛ لأنا نريد بالضرورة: ما يخافه الإنسان على نفسه وماله، وترك الاصطياد بالكلاب لا يخاف منه هذا المعنى. ولأنه حيوان مختلف في أكل لحمه، كالضبع. ١٢٨٠٠ - احتجوا: بما روى أبو مسعود الأنصاري ﵃ (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن). وفي حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ قال: لا يحل ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن). وفي حديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، فإن جاء صاحب الكلب يلتمس ثمنه يملأ كفه ترابًا). ١٢٨٠١ - الجواب: أن خبرنا فيه زيادة استثناء، والزيادة في الخبر أولى، ألا

стр. 2519

ترى: أن راوي خبرنا سمع ما في خبره وزيادة. ١٢٨٠٢ - ولأن هذا يحتمل أن يكون في الحالة التي أمر النبي ﷺ بقتل الكلاب، والبيع في ذلك الوقت لا يجوز. ١٢٨٠٣ - ولأن التسليم مقتدر، وقد يصح ذلك، فأمكن التسليم. ١٢٨٠٤ - احتجوا: بحديث ابن عباس ﵃ (أن النبي ﷺ قال: قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، فإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه). ١٢٨٠٥ - والجواب: أن تحريم الأكل لا يدل على تحريم الثمن؛ بدلالة: الآدمي والفهد، وكذا شراء الطير، فلابد أن يكون المراد بالخبر: (إن الله إذا حرم) ما يقصد منه الأكل. ١٢٨٠٦ - فإن قيل: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه. ١٢٨٠٧ - قلنا: أكل الكلب حرام، والثمن ليس بثمن المحرم، إنما هو بدل عن غير المحرم، والانتفاع بها غير محرم. ١٢٨٠٨ - قالوا: حيوان يغسل الإناء من ولوغه، فلا يجوز بيعه، كالخنزير. ١٢٨٠٩ - قلنا: النمر والأسد عندهم لا يغسل الإناء من ولوغهما، ولا يجوز بيعها، فتعلق الحكم على غسل الإناء لا معنى له. ١٢٨١٠ - ولأن الخنزير لا يستحق بسبق اليد، ولا يكون الوارث أحق به من غيره، فلذلك لم يجز بيعه، والكلب بخلافه. ١٢٨١١ - أو نقول: إن الخنزير حيوان لم يصح الانتفاع به مع الاختيار، فجاز بيع جنسه، كالفهد.

стр. 2520

١٢٨١٢ - ولا يلزم: رباع مكة؛ لأن بيعها جائز في إحدى الروايتين؛ ولأنا قلنا حيوان. ١٢٨١٣ - ولا يلزم: النحل، ودود القز؛ [لأنه] لا يحرم بيعه على ما قدمنا. ١٢٨١٤ - قالوا/ حيوان نجس العين، كالخنزير. قلنا: نجاسة الشيء لا تمنع من جواز بيعه، كالثوب النجس، وطهارته لا تدل على جواز بيعه، كالبق والذباب. ١٢٨١٥ - والمعنى في الخنزير: أنه [غير] جارح لم يبح الاصطياد به، ولما كلن الكلب جارحة أبيح الاصطياد بها، فأشبهت الفهد. ١٢٨١٦ - قالوا: لا يجوز اقتناؤه على الإطلاق؛ بدلالة: ما روي في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من اقتنى كليًا إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط)، وإذا لم يجز اقتناؤه مطلقًا لم يجز بيعه. ١٢٨١٧ - قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة] والسلام في الحال التي شدد في أمر الكلاب؛ لأنه قدم المدينة وقد ألفوها وخالطت بيوتهم، فشدد فيها حتى حسم المادة، ثم خف حكمها؛ ولأنه عليه [الصلاة و] السلام بجواز إمساك الكلب بهذا الغرض؛ على أن إمساكه لغرض صحيح جائز، فإن تحريم إمساكه لغير غرض لا يختص بالكلب؛ لأن الفهد هكذا حكمه، وكذلك الأسد والنمر. * * *

стр. 2521

مسألة ٦٥٢ ملك الكافر للعبد المسلم ١٢٨١٨ - قال أصحابنا: يجوز أن يملك الكافر العبد المسلم بالميراث، والشراء، والهبة، والوصية. ١٢٨١٩ - وقال الشافعي: يملك بالميراث قولًا واحدًا، وأما في العقود: فقال في عامة كتبه: إنه يملكه ويجبر على بيعه، وقال في الأصل: العقد باطل. لنا: حديث عمر ﵃ أن النبي ﷺ قال: (من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع). ولأنه عبد لو اشتراه المسلم صح، فإذا اشتراه الكافر ملكه، كالعبد الصغير إذا أسلم. ١٢٨٢٠ - فإن قيل: المعنى فيه: أن الكفر لا يمنع من استدامة ملك. ١٢٨٢١ - لم نسلم ذلك، بل نقول: إنه يمنع من الاستدامة، كالمسلم الكبير. ١٢٨٢٢ - ولأنه عبد يصح للكافر بيعه فصح شراؤه، كالعبد الكافر، والعبد الصغير إذا أسلم. ١٢٨٢٣ - ولأن المبيع أحد شطري العقد، فإذا ملكه الكافر من المسلم ملك الشطر الآخر. ١٢٨٢٤ - فإن قيل: البيع إزالة ملك، والشراء اجتلاب الملك، وفرق/ بين

стр. 2522

الأمرين. بدليل: أن الكافر إذا أسلمت امرأته وطلقها لا يجوز أن يتزوج المسلمة. ١٢٨٢٥ - قلنا: الكفر يزيل ملكه بأحد شطري العقد، فلذلك جاز أن يختلف ملك الآخر. وفي النكاح لا يزيل ملكه بأحد شطري العقد، ولو جاز أن يزيل ملكه بأحد شطري النكاح [جاز أن يستفيد الملك بالشطر الآخر؛ لأن الإمساك لا يفصل بين الشطرين]. ١٢٨٢٦ - فإن قيل: الكفر لا يمنع من استدامة البيع فلم يمنع من البيع، ولو منع من استدامة الشراء منع من الشراء. ١٢٨٢٧ - قلنا: البيع لا يوصف بالاستدامة ولا الشراء، وإنما يستديم ملك ما اشتراه فيمنع منه، والمانع بعد البيع ليس يستديم لشيء حتى يقال: إنه لا يمنع الاستدامة. ١٢٨٢٨ - ثم الشراء لا نسلم أنه يمنع من استدامة الشراء؛ لأنا لا نأمره بالفسخ، وإنما نأمره بأن يزيل يده، فإذا أزالها انقطع الملك، وإن أزالها بالكتابة جاز، وليس في الكتابة إزالة الملك، وكلاهما استدامة الشراء؛ لأنه لا يتعرض له بالفسخ. ١٢٨٢٩ - قالوا: في بيعه ذل المسلم، وفي الشراء [منه إزالته]. ١٢٨٣٠ - قلنا: إذا لم نملكه من استخدامه وأجبرناه على إزالة يده لم يوجد الذل. ١٢٨٣١ - فإن قالوا: أليس في العقد ذل. ١٢٨٣٢ - قلنا: لنفوذ تصرفه بالبيع أيضًا ذل. ١٢٨٣٣ - قالوا: ليس يمنع أن يجوز له البيع، ولا يجوز له الشراء، كما لا

стр. 2523

يجوز له أن يشتري أباه وأم ولده، ولا يجوز بيعهما إذا وجد هناك مبيع، وهو إذا كان وكيلًا في الشراء. ١٢٨٣٤ - أما إذا اشترى لنفسه لم يبق بعد الشراء مبيع؛ لأن الولد يعتق وأم الولد يستقر فيها الاستيلاد. ١٢٨٣٥ - ولأن كل من جاز أن يملك العبد المسلم بالإرث جاز أن يملكه بالشراء، كالمسلم. ١٢٨٣٦ - فإن قيل: الميراث يدخل في ملكه بغير فعله، والشراء استخلاف الملك بفعله، وحكم الأمرين مختلف، ولهذا يرث المحرم الصيد، ولو اشتراه أو اصطاده لم يملكه. ١٢٨٣٧ - قلنا: المحرم ممنوع من العقد على الصيد، وليس ممنوعًا من استدامة الملك، ولهذا لو كان وكيلًا بالشراء لم يجز، وليس في الميراث بملك من جهته. ١٢٨٣٨ - وأما في مسألتنا: فالكافر غير ممنوع من العقد، وإنما هو ممنوع من البقاء على الملك؛ بدلالة: أنه لو اشتراه جاز، والملك موجود في الميراث، والشراء على وجه واحد، فلما جاز أن يثبت له الملك بأحد الشيئين جاز أن يثبت بالآخر. ١٢٨٣٩ - ولأن كل معنى في العاقد يمنع العقد مع صحة القبول إذا وجد بعد العقد قبل القبض أبطل العقد، كالإحرام في العقد على الصيد، فلما كان الكفر طرأ بعد العقد قبل القبض لم يبطل العقد، دل على أنه لا يبطل العقد. ١٢٨٤٠ - ولا يلزم: الحيوان؛ لأنه [قد] يمنع إذا قارنه، وقد لا يمنع إذا كان له قصد.

стр. 2524

ولأنا قلنا مع صحة القبول. ١٢٨٤١ - ولأن المانع من العقد إذا لم يقصد عنده قصد إليه، بدلالة: أن المجنون إذا كان يقصد البيع صح بيعه عندنا، والعقد بعد الانعقاد لا يفتقر إلى القصد. ١٢٨٤٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾. ١٢٨٤٣ - الجواب: أن المراد به: أحكام الآخرة، بدلالة: قوله تعالى: ﴿فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾. ١٢٨٤٤ - وقد قيل: [إن] المراد به: الحجة سبيل الذود والقدرة، بدلالة: أن المراد لو كان سبيل الملك لكان خبر الباري قد وجد بخلاف ما أخبر؛ لأنه قد جعل عليه سبيلًا بالميراث. ١٢٨٤٥ - يبين ذلك: أنا إذا حملنا الآية على أحد هذين أمكن تبقية عمومها، وعلى ما قالوا: لا يمكن تبقية عمومها، فكان التأويل المبقي للعموم أولى. ١٢٨٤٦ - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة] والسلام: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه). ١٢٨٤٧ - قلنا: لا دلالة فيه، أن الإسلام عندنا يعلو الأديان كلها في ظهور الحجة، وليس في الخبر: أن المسلم يعلو ولا يعلى. ١٢٨٤٨ - قالوا: حرمة الإسلام إذا منعت من استيفاء الملك على الدوام منعت ابتداء الملك، كالنكاح.

стр. 2525

١٢٨٤٩ - قلنا: لا نسلم أنه يمنع من استيفاء الملك على الدوام؛ لأنه يكاتبه عندنا ويستديم الملك ثم يملك تسلم المولى فيقر على الملك أبدًا، ويعتقه فيستديم أحكام الملك وهو الولاء، وفي النكاح لا يجوز أن يملك ما ابتدأ بحال، وإذا أسلمت تحته وجب قطع الملك، ثم لا يجوز أن يبقى الملك على التأييد. ١٢٨٥٠ - ولأنه يجوز أن يملك بالشراء فلا يستديم الملك فيه، كما لو اشترى مالًا تجب فيه الشفعة. ١٢٨٥١ - ثم المعنى في النكاح: أنه ينعقد على الاستباحة، ولا يجوز أن يستفرش الكافر المسلمة، فلم يجز أن يعقد عليها مع عدم المعقود عليه، كما لا يعقد على ذوات محارمه. ١٢٨٥٢ - وفي مسألتنا: العقد يقع على الملك، ويجوز أن يملك الكافر المسلم، والمعقود عليه موجود فانعقد العقد. ١٢٨٥٣ - أو نقول: إن الكافر لا يجوز أن يستفيد بنكاح المسلمة تصرفًا مقصودًا بالنكاح، فلم ينعقد العقد، ولا فائدة فيه، والكافر يستفيد بهذا العقد تصرفًا مقصودًا، وهو أنه يجوز أن يعتق ويكاتبه، والبيع من التصرف المقصود، فلذلك جاز أن ينعقد عقده. ١٢٨٥٤ - قالوا: كل معنى إذا طرأ على الملك كلف برفع يده عنه، فوجوده مانع من ابتداء الملك، أصله: الإحرام في الصيد. ١٢٨٥٥ - قلنا: لا نسلم أن الإحرام إذا طرأ على ملك الصيد كلف إزالة اليد، وإنما يمنع عن إيقاع الفعل فيه، ولو كان في قبضته أو داره لم يؤمر بإزالة اليد الحكمية عنه.
следующие страницы →