← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الرجوع إلى قول ابن جريج أولى من قوله. ١٢١٧ - ثم قلال هجر مختلفة في نفسها، كقلال كل بلد. ١٢١٨ - وقولهم: إنه روي في الخبر: ((إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر)) لا يصح؛ لأن هذا لم يذكر في موضع يوثق به. ١٢١٩ - وقيل: تفرد به المغيرة بن سقلاب، وهو ضعيف، والأشبه أن المراد بالقلة: قامة الرجل أو سنام الجمل؛ لأن الماء يقدر في الغالب بالأذرع والقمامات. ١٢٢٠ - ولا يقال: إن الخبر قد أفاد التحديد، وهو خلاف قولكم؛ لأن القلتين إن كان المراد بها ما ذكرناه فهو من الغالب ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر، وهو تعيين.

стр. 247

١٢٢١ - ولأن قوله: ((لا يحمل خبثًا)) معناه: يضعف عن حمله، كما يقال: الحل لا يحتمل الغش. ١٢٢٢ - ولا يقال: إن هذا يذكر في الأعيان، فأما الأحكام فمعناه: الالتزام دون القوة والضعف؛ لأن قوله: يضعف عنه معناه: ولا يلزمه حكمه، وهذا حكم لا عين. ١٢٢٣ - قالوا: فقد روي: ((لا ينجس)). ١٢٢٤ - قلنا: أصل الخبر: ((لا يحمل خبثًا))، فاللفظ الآخر تأويل الراوي. ١٢٢٥ - ألا ترى أن قوله: ((لا يحمل خبثًا)) محتمل، وقوله: ((لا ينجس)) لا يحتمل؛ والراوي لا يسمع الصريح وينقل المحتمل، وقد يسمع المحتمل فينقل أحد جهات الاحتمال إذا قرت في نفسه. ١٢٢٦ - ولا معنى لقولهم: لو كان المراد: يضعف عن حمله لم يكن لتخصيص القلتين وذكر ما زاد عليها فائدة، وإنما أراد أن يبين أن النجاسة تؤثر في الماء الكثير ليعلم القليل من طريق الأولى، ولأن الأخبار التي قدمناها رويت من طرق صحيحة، واشتهر عمل السلف بها: ١٢٢٧ - فقال علي ﵇ في البئر تقع فيها فأرة: ينزح ماؤها. ١٢٢٨ - وأمر ابن عباس بنزح زمزم لما وقع فيها الزنجي.

стр. 248

١٢٢٩ - والرجوع إلى الأخبار الصحيحة المختلفة الطرق التي وافقها عمل السلف أولى. ١٢٣٠ - ولا يقال: إن الشافعي قال: لا أصل لخبر زمزم؛ لأنا لا نعرفه بمكة؛ لأن ذلك رواه ابن سيرين بإسناد لم يطعن عليه، ذكره الدارقطني وغيره، فلا يسقط جحود الشافعي. ١٢٣١ - ولا يجوز أن يقال: إن الماء تغير؛ لأنه لم ينقل في خبر على تفصيل، وابن عباس قال: انزحوا جميع الماء. ولم يقل: انزحوا حتى يزول التغير. ١٢٣٢ - قالوا: لأنه ماء بلغ حدًّا لا يحفظ من النجس في العادة، فإذا وقع فيه نجاسة لم تغيره لم يحكم بنجاسته، كالغدير العظيم. ١٢٣٣ - قلنا: لا نسلم أن قدر القلتين لا يحفظ غالبًا؛ لأن ذلك يصان بالظروف ويحفظ كما دونه، والغدير العظيم غير مسلم؛ لأن مكان النجاسة منه نجس، وما لم تصل إليه النجاسة كغدير آخر. ١٢٣٤ - قالوا: فأصل علتنا: البعرة إذا وقعت في الماء. ١٢٣٥ - قلنا: هذا موضع استحسان، فلا يقاس عليه، ولأنا لا نسلم أن النجاسة في البعرة خالطت الماء ولا جاورته؛ لأن عندنا يفصل بين النجاسة والماء فاصل من رطوبة الخلقة، كنجاسة في وعاء وقعت في الماء، فأما إن اختلطت البعرة بالماء أو جاورت أجزاؤها؛ فإنها تنجس عندنا. ١٢٣٦ - قالوا: أمر النجاسة مبني على أن ما لا يمكن التحرز منه عفي عنه، وما يمكن الاحتراز منه لم يعف عنه، والماء كثير لا يحترز فيه من النجاسة، فعفي عنها.

стр. 249

١٢٣٧ - قلنا: ما لا يمكن الاحتراز منه لا يعتبر به في الماء، بدلالة ما لا نفس له. ١٢٣٨ - ولأن المواضع التي وقع التقدير في النجاسة المعفو عنها إنما عفي عن قدر منها دون قدر، أو عن عين دون عين. فأمَّا أن يعفى عن مقدار ما يصيبه، أو يعفى عن بعض الأعيان التي يصيبها دون بعض فلا.

стр. 250

مسألة ٥٩ إذا كان معه في سفر ماء طاهر وماء نجس لم يتحر فيهما ١٢٣٩ - قال أصحابنا: إذا كان معه في سفر ماء طاهر وماء نجس لم يتحر فيهما، وإن كان الطاهر في موضعين والنجس في موضع واحد جاز التحري. ١٢٤٠ - وقال الشافعي: يتحرى في الجمع. ١٢٤١ - لنا: قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ ولم يعتبر الوجود والتحري. ١٢٤٢ - وفي مسألتنا: لا يجد الماء إلا بعد التحري، وذلك لا يقتضيه الظاهر، فجاز له التيمم. ١٢٤٣ - ولأن الماء النجس لا يجوز استعماله في التطهير بحال، وتأكد الحظر له تأثير في المنع من التحري، كالفروج. ١٢٤٤ - وليس في الماء موضع يمنع من التحري إلا عند التساوي. ١٢٤٥ - ولأن ما منع التحري في الماء والبول منع في الماء النجس والطاهر، أصله: القدرة على ماء آخر، ولأن حظر استعمال الماء النجس في الطهارة كحظر البول والمائعات الطاهرة، فإذا لم يجز التحري في أحد الموضعين عند المساواة كذلك الآخر. ولأن المحظور ساوى المباح الذي لا يجوز استعماله بحال فيما وقع التحري لأجله، فأشبه إذا كان أحدهما غير النجاسة أو ما الخلاف. ١٢٤٦ - ولا معنى لقولهم: إن المساواة إن عنيتم بها عدد الأواني، فالإناء لا

стр. 251

يوصف بالحظر والإباحة، وإن عنيتم بها الماء، فتساويه غير معتبر عندكم، وذلك أنا نريد بالمساواة الجهات، فجهة المحظور ساوت جهة الإباحة، ولا نعني بذلك الماء ولا الإناء. ١٢٤٧ - ولا معنى لقولهم: إن البول نجس الأصل، والتحري يقع فيما كان في الأصل طاهرا فنجُس ليرد إلى حكمه في الأصل؛ لأن ما لا يجوز التحري فيه يستوي فيه التحريم الطارئ عند الاشتباه. ١٢٤٨ - ولأن التحري يطلب لتمييز الطاهر من النجس، وظهور البول وغيره من الماء أقرب من ظهور الماء النجس، فإذا كان المقصود تمييز الماء الطاهر كان التحري في الماء والبول أولى؛ لقرب التمييز. ١٢٤٩ - احتجوا: بقوله تعالى ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾، وهذا لا دلالة فيه؛ لأن الاعتبار عبارة عن النظر في الأحكام والعلوم، فأما تمييز الأشياء بعضها من بعض فلا يتناوله الاسم على الإطلاق، ولو تناولها كان مخصوصا بما ذكرنا. ١٢٥٠ - قالوا: كل جنس دخله التحري إذا كان عدد الطاهر أكثر، دخله وإن كان النجس أكثر، كالثياب. ١٢٥١ - قلنا: حكم الثياب مخالف للماء؛ لأن النجاسة قد سومح فيها في الثوب ما لم يسامح في غيره؛ ألا ترى أن الثوب النجس النجس يجوز أن يسقط به الفرض في بدنه إذا ستر عورته عن غيره، والماء النجس لا يجوز استعماله في البدن، وقليل النجاسة في الثوب معفو عنه بالاتفاق. ولم يعف عنه في الماء القليل، وتجوز الصلاة عندنا في الثوب النجس إذا لم يجد غيره. ١٢٥٢ - وإذا جفّت نجاسة الثوب ووجب استعمال الثوب الطاهر جاز التحري بكل حال.

стр. 252

١٢٥٣ - ولما غلظ حكم الماء النجس وخف حكم الطاهر لأنه يجوز تركه مع وجوده إلى بدل عندنا لعذر -والاشتباه عذر- فمتى لم يرجح الطاهر على النجس قوي حكم النجس وضعف الطاهر، فلم يجز التحري، فإذا زادت الآنية الطاهرة قوي المسلمين جازت الصلاة، وعندهم إذا غلب الماء الكثير على النجاسة سقط حكمها، وإن غلبت النجاسة سقط حكم الماء، فلذلك قوي الطاهر، فالغلبة توجب التحري. ١٢٥٤ - قالوا: كل ما دخله الاجتهاد والتحري لم يختلف حكمه، بكون المباح أكثر أو المحظور، كالثياب وجهات القبلة وطرق الاجتهاد. ١٢٥٥ - وهذا ليس بصحيح؛ لأنا قلنا افتراق حكم الغلبة وغيرها في قياس الثياب والماء. ١٢٥٦ - وأما جهات القبلة فليس هناك حظر غالب؛ لأن الصلاة تجوز إلى كل الجهات بحال، فقوي أمر القبلة وضعف المنع فيما سواها، فكذلك تجري، وأما الحوادث فلا يمكن الاجتهاد فيها إلا مع غلبة الاشتباه، ألا ترى أن الجهات فيها تكثر غالبا، فلذلك وجب الاجتهاد بكل حال. ١٢٥٧ - ولأن الثياب وجهات القبلة والأحكام لو أسقطنا التحري لسقط الفرض ولم يقم غيره مقامه، ومتى أسقطنا التحري في مسألتنا قام مقام الماء التيمم، فلذلك وجب هناك بكل حال، وافترقت أحواله في مسألتنا. ١٢٥٨ - قالوا: التحري يراد لتمييز الطاهر من النجس، وهذا في الاثنين أمكن من الثلاث؛ لأن الاشتباه يقل فيهما، فكان أولى.

стр. 253

١٢٥٩ - قلنا: هذا غلط؛ لأن عدد الطاهر متى زاد فإصابة الطاهر عند الاشتباه أجران. ١٢٦٠ - ألا ترى أن له جهتين والنجس جهة، وإصابة الأكثر أقرب من إصابة الأقل، فلم يصح ما قالوه.

стр. 254

مسألة ٦٠ إذا اشتبه الماء بغير النجاسة أو بماء الشجر والغلبة للماء جاز التحري ١٢٦١ - قال أصحابنا: إذا اشتبه الماء بغير النجاسة أو بماء الشجر، والغلبة للماء جاز التحري. ١٢٦٢ - وقال الشافعي: لا يتحرى أبدًا. ١٢٦٣ - لنا: أن تمييز الماء مما ليس بماء أقرب من تمييزه بماء نجس، فإذا وجب التحري هناك فهاهنا أولى. ولأن الطاهر غلب على المحظور الذي لا يجوز استعماله بحال في الطهارة، فأشبه الماء النجس والطاهر. ١٢٦٤ - قالوا: الاشتباه حصل في محظور ومباح من أصله فلم يدخله التحري، كالمذكاة والميتة، والأخت والأجنبية. ١٢٦٥ - قلنا: لا يتغير بالحظر، والأصل والحظر الطارئ إذا كان المنع متعلقا بكل واحد منهما كالآخر. ١٢٦٦ - ألا ترى أن ما عفي عنه من النجاسة عندنا لا فرق فيه بين الأصلي منها والطارئ، وما لم يعف عنه يتساويان فيه، وكذلك على أصلهم لا فرق بين وقوع الماء النجس في القلتين أو وقوع الترك، فلم يصح الفرق بينهما. ١٢٦٧ - فأما المذكاة والميتة، فيجوز التحري إذا غلب المذكى، كما يجوز إذا غلبت الأواني. وأما الأخت والأجنبية فلا يجوز التحري، ليس لأن الحظر من الأصل؛ ألا ترى أن الأجنبية لما اختلطت بأم امرأته لم يجز التحري وإن كان الحظر طارئا، وفي الموضع الذي يجوز الاجتهاد في الفروج عندنا لا يختلف الحظر الطارئ والأصلي، كمن اختلطت أخته بنساء بلد جاز أن يتحرى ويتزوج.

стр. 255

مسائل المسح على الخفين [ ٦١ - ٧٠] مسألة ٦١ إذا مسح المقيم بعض مدة الإقامة ثم سافر أتم مدة السفر ١٢٦٨ - قال أصحابنا: إذا مسح المقيم بعض مدة الإقامة ثم سافر، أتم مدة السفر. ١٢٦٩ - وقال الشافعي: يمسح مسح المقيم. ١٢٧٠ - لنا: قوله ﵇: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن)). وهذا مسافر، ولا يعترض عليه قوله ﷺ : ((والمقيم يوما وليلة))، لأنه بعد السفر لا يسمى مقيما. ١٢٧١ - ولا يقال: إن الخبر يقتضي من يسير ثلاثة أيام في السفر، ومن كان مقيما في الابتداء لا يسير في السفر ثلاثة أيام، فلا يتناوله الخبر؛ وذلك لأن الخبر يقتضي مسح ثلاثة أيام للمسافر: قامت الدلالة على إسقاط ما تقدم في الإقامة، بقي ما سواه.

стр. 256

١٢٧٢ - ولأنه مسح صادف حال السفر، فجاز أن يستوفي رخصة المسافر، كالمبتدئ في السفر. ١٢٧٣ - ولأنه سافر مع بقاء مدة المسح، فأشبه إذا سافر قبل المسح. ١٢٧٤ - ولا يقال: إن من سافر فقد ابتدأ العبادة حال الإقامة؛ وذلك أن سبب الرخصة الحدث دون المسح، وابتداء المدة يعتبر منه، فإذا كان حصول ابتداء المدة في حال الإقامة لا يمنع من الانتقال بالسفر، فكذلك ابتداء المسح في الإقامة لا يمنع الانتقال. ١٢٧٥ - ولأنه معنى يتكرر في مدة ويؤثر في السفر، فكان المعتبر بحال الفعل، كالصوم والصلاة. ١٢٧٦ - ولأن الحكم المتعلق بالمدد إذا طرأ الكامل على الناقص جاز أن يغير ما تقدم، كالحرية إذا طرأت على السفر. ١٢٧٧ - احتجوا: بأنه معنى يختلف بالسفر والحضر، فإذا تلبس بها في الحضر ثم سافر وجب أن يغلب حكم الحضر، كمن افتتح الصلاة في سفينة ثم انحدرت. ١٢٧٨ - والجواب: أن قولهم (معنى) إن أرادوا به المسح، فذلك لا يختلف بالسفر والحضر، وإن أرادوا المدة، فافتتاح المدة في الحضر لا يمنع الانتقال بالاتفاق، كمن أحدث ولم يمسح حتى سافر. ١٢٧٩ - ولأن الصلاة عبادة واحدة، فإذا افتتحها في الحضر لزمت بالافتتاح كاملة، فلم تتغير بالسفر، وأما المسح فهو عبادات، فحل محل الصلوات، فلا تعتبر الإقامة في أحد ما ينافيها. ١٢٨٠ - ولا يقال: إن المدة واحدة، فالمسحات فيها كأركان الصلاة الواحدة؛

стр. 257

لأن الصلاة الواحدة لا ينفرد بعضها عن بعض، والمسحات تنفرد بعضها عن بعض، ولا يفسد بعضها بفساد بعض، فحلت محل الصلوات. ١٢٨١ - قالوا: فيجعل أصل العلة المسح الواحد إذا اجتمع فيه السفر والإقامة، وذلك مثل أن يمسح أحد الخفين في السفينة ثم تنحدر فيمسح على الأخر، فيجتمع في مسح واحد السفر والإقامة. ١٢٨٢ - قلنا: مدة المسح في السفر أكمل وفي الإقامة أنقص، فإذا اجتمع حكمهما في مسح واحد اعتبر الأكمل، كما أن صلاة الإقامة لما كانت أكمل من صلاة السفر ثم اجتمع السفر والإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة التي هي أكمل؛ لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة في صلاة واحدة اعتبر الإقامة التي هي أكمل؛ لأن إتمام الصلاة يثبت في حال الإقامة وحال السفر، كمن اقتدى بمقيم، والصلاة السفر تثبت في حال السفر ولا تثبت في حال الحضر، فلما اجتمع حكم السفر والحضر يغلب حكم الإقامة التي يثبت حكمها في الحالتين، فأما المسح فلا يثبت الاقتصار على مدة الإقامة في حال السفر، ولا يثبت مسح السفر في حال الإقامة، فلم يتغلب أحد الأمرين، فوجب اعتبار الفعل مما هو فيه من السفر. ١٢٨٣ - قالوا: ماسح جمع بين حضر وسفر فوجب أن يغلب في حقه حكم الحضر، كما لو مسح في السفر ثم أقام. ١٢٨٤ - قلنا: حكم السفر والإقامة إنما يتغلب إذا اجتمعا في فعل واحد، فأما في فعلين فلا يعتبر، كالصلاتين، ثم نقلب العلة فنقول: فوجب أن يكون الحكم الطارئ، أو فوجب أن يعتبر ما يقارن الفعل، أصله: ما ذكروه. ١٢٨٥ - قالوا: حكم الغسل والمسح إذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو نزع أحد الخفين. ١٢٨٦ - قلنا: لا نسلم أن حكم الغسل ثابت في مسألتنا؛ لأنه إذا جاز له المسح

стр. 258

إلى آخر المدة فلم يثبت حكم الغسل، ولأن من ينزع أحد الخفين لم يغلب حكم الغسل، ولكن لأن المسح لا ينفرد في أحد الخفين فوجب الغسل لبطلان المسح، لا لتغليب الغسل. ١٢٨٧ - قالوا: كل عارض ورخصة إذا اجتمعت مع أصلها غلب حكم الأصل وأسقط حكم العارض، كالإقامة والسفر في الصلاة. ١٢٨٨ - قلنا: لم يجتمع في مسألتنا أصل وعارض؛ لأن الأصل ليس هو مسح الإقامة، وإنما هو الغسل، ومسح الإقامة عارض ومسح السفر عارض، فطرأت رخصة على رخصة، فجاز أن يعتبر أكمل الرخصتين، كالمحبوس في المصر إذا تيمم ثم سافر في الوقت فعدم الماء، صلى بذلك التيمم صلاة تسقط الفرض، وقد كان تيمم على وجه لا يسقط الفرض، فلم ينتقل من أدنى الرخصتين إلى أكملهما.

стр. 259

مسألة ٦٢ إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث ١٢٨٩ - قال أصحابنا: إذا غسل إحدى رجليه ولبس خفه ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر جاز له المسح إذا أحدث. ١٢٩٠ - وقال الشافعي: لا يجوز المسح حتى يبتدئ اللبس بعد كمال الطهارة. ١٢٩١ - لنا: حديث صفوان أنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام. ولم يفصل. ١٢٩٢ - ولأن الحدث صادف طهارة كاملة مع اللبس، فأشبه إذا لبسهما بعد كمال الطهارة. ١٢٩٣ - ولا يقال: المعنى في الأصل أنه ابتدأ اللبس على طهر كامل، وفي مسألتنا

стр. 260

ابتدأ اللبس قبل كمال الطهارة، واللبس سبب الرخصة، فصار كمصادفة الحدث عدم الطهارة؛ وذلك أن سبب الرخصة وجود اللبس عند الحدث، فأما ابتداء اللبس فليس بسبب، فلم نسلم ما ذكروه. ١٢٩٤ - ولأنه لو جدد البس جاز له المسح، فكذلك إذا بقي على اللبس، أصله ما قدمناه. ١٢٩٥ - ولأن النزع له تأثير في بطلان الرخصة، فإذا كان لو نزع ولبس جاز له المسح إذا أحدث، فإذا بقي على اللبس أولى. ١٢٩٦ - ولا يقال: إن حكم البقاء على اللبس والابتداء قد يختلفان، ألا ترى أن بعد الحدث لو بقي على اللبس استكمل الرخصة ولو نزع ولبس لم يستكمل؛ لأن هذا دليلنا؛ وذلك أن النزع أثر في البطلان، والبقاء أثر في الصحة، فإذا كان المسح بجوز لو نزع فإذا بقي أولى. ١٢٩٧ - ولا يقال: إن المحرم لو اصطاد وحل منع من البقاء على الصيد، ولو أرسله وأخذه جاز، ولا يعتبر البقاء على الإمساك بالابتداء؛ وذلك لأن حظر الصيد يتعلق بالابتداء، والبقاء يتبع الابتداء، فإذا ابتدأ الأخذ على وجه منهي لم يقع الملك في البقاء، وإذا أرسل ثم اصطاد فقد حصل الابتداء غير منهي، فجاز البقاء. ١٢٩٨ - فأما رخصة المسح فتعود إلى البقاء على اللبس دون الابتداء، ألا ترى أن اللبس غير مترخص، وإنما يترخص المحدث الباقي على اللبس، فثبت أن الرخصة تعود إلى البقاء، فإذا جاز إذا ابتُدئ فالبقاء أولى. ولأن اجتماع لبسهما في حاله غير معتبر، كذلك اجتماع طهارتهما عند اللبس. ١٢٩٩ - احتجوا: بقوله ﵇: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه))، والفاء للتعقيب، فدل على أن شرط الرخصة تقدم

стр. 261

الطهارة على اللبس. ١٣٠٠ - والجواب: أن هذا الخبر قد روي من طريق الاستفاضة وليس فيه هذه الزيادة، فلو كانت ثابتة لنقلت كنقل الخبر. ١٣٠١ - ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس)) يقتضي وجود ما يسمى لبسا بعد كمال الطهارة، وهذا موجود في الحين الذي سبق الحدث؛ لأن البقاء على اللبس يسمى لبسا، فقد قلنا بظاهر الخبر. ١٣٠٢ - ولأن قوله: ((إذا تطهر فلبس)) يقتضي وجود ما يسمى تطهرا، وذلك موجود في غسل ما سوى الرجلين. ١٣٠٣ - ولا معنى لقولهم إن قوله: ((تطهر)) يقتضي جميع الطهارة؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز مع نجاسة بدنه، فعلم أنه أراد ما يتناوله الاسم. ١٣٠٤ - قالوا: روي في حديث المغيرة أنه لما أراد أن ينزع خفي رسول الله ﷺ قال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)). ١٣٠٥ - الجواب: أنه متى غسل إحدى رجليه ولبس ثم غسل الأخرى ولبس؛ قيل: إنه لبسهما وهما طاهرتان. ١٣٠٦ - ولا يقال: إن النبي ﷺ جعل العلة في المنع من النزع لبسهما على هذه الصفة؛ وعندكم لو لبسهما مع الحدث ثم خاض الماء لم يجب نزعهما. فقد خالفتم

стр. 262

العلة؛ وذلك أن امتناع النزع معلل عندنا بعلل: أحدها: لبس الخفين على الطهارة، والثاني: كمال الطهارة قبل الحدث، فتعلق الحكم بإحدى العلتين يقتضي تعلقه بها ولا ينفي تعلقه بغيرهما. ١٣٠٧ - قالوا: لبس قبل كمال الطهارة فلم يستبح المسح، كما لو لم يغسل الرجلين حتى أحدث. ١٣٠٨ - قلنا: اعتبار اللبس بعد كمال الطهارة لا معنى له؛ لأنه لو كان نجسا أو كانت مستحاضة جاز المسح بهذا اللبس وإن كانت الطهارة لم تكمل. ولأنه استدام اللبس مع عدم الغسل، فقد صادف الحدث طهارة ناقصة، وإذا غسل رجله فقد صادف طهارة كاملة، والحدث سبب الرخصة، فوجب اعتبار كمال الطهارة عنده. ١٣٠٩ - والمعنى فيما ذكروه: أنه لو جدد جاز له المسح، فإذا بقي جاز له الابتداء. ١٣١٠ - قالوا: طهارة معتبرة في جزء من اللبس، وهو ما قبل الحدث، وكلما اعتبرت الطهارة في جزء منه اعتبرت في جميعه، كالصلاة. ١٣١١ - قلنا: يبطل بالجزء الذي تصادفه التحريمة: أن الطهارة معتبرة فيه ولا تعتبر فيما قبله من الأجزاء، وتعتبر الطهارة في الطواف -وهو جزء من الإحرام- ولا تعتبر في نفسه، وكذلك على أصلهم: تعتبر الطهارة في الجزء الذي يليه اللبس، ولا تعتبر فيما قبل ذلك، فلا يمتنع أن تعتبر الطهارة في الجزء الذي يصادفه الحدث ولا يعتبرها فيما قبل ذلك. ١٣١٢ - قالوا: لبس على طهر ناقص فلم يستبح المسح عند كمال الحال، كالمستحاضة إذا لبست ثم انقطع دمها.

стр. 263

١٣١٣ - قلنا: الوصف غير مسلم في الفرع؛ لأنا لا نقول لمن غسل رجليه كملت حاله؛ لأن الحال قبل الغسل وبعده واحدة، وإنما نقول كملت طهارته، وارتفاع دم المستحاضة يصح أن يقال كمال الحال؛ لأنها لو لم تطهر قيل: إنها كاملة الحال، فلم يصح الجمع بينهما. ١٣١٤ - ولأن المستحاضة إذا ارتفع دمها تجدد وجوب الغسل بسبب سابق للبس، ولابس الخفين لم يتجدد عليه وجوب الغسل بسبب سابق، ولأن المستحاضة لم يصادف حدثها طهارة كاملة؛ وفي مسألتنا صادف الحدث طهارة كاملة.

стр. 264

مسألة ٦٣ يسير الخرق لا يمنع المسح على الخف ١٣١٥ - قال أصحابنا: يسير الخرق لا يمنع [المسح] على الخف. ١٣١٦ - وقال الشافعي: يمنع. ١٣١٧ - لنا قوله ﵊: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام))، ولم يفصل. ١٣١٨ - وحديث صفوان: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام. ١٣١٩ - ولا معنى لقولهم: إن الخف المخرق لا يتناوله الاسم؛ لأن الخرق صفة وعيب وذلك لا يمنع من الاسم، كالعيب بالعبد والثوب لا يمنع التسمية فيهما. ١٣٢٠ - ولأنه معنى لا يمنع المشي المعتاد، فصار كمواضع الخرز. ١٣٢١ - ولأن المشقة تلحق في نزعهما غالبا، فصار كالخف الصحيح.

стр. 265

١٣٢٢ - ولا معنى لقولهم: إن هذا موجود في الخرق الكثيرة؛ لأن العادة لا تعم ملبس الخفاف الكثيرة الخرق، فلا يمكن إدعاء المشقة الغالبة فيها، فأما يسير الخرق فلا يخلو غالبا الخفاف منه، فدعوى المشقة فيه صحيحة. ١٣٢٣ - وقولهم: إن مواضع الخرز إن ظهر منها الرجل منعت المسح خلاف الإجماع؛ لأن الخفاف لا بد لها من ذلك الخرز؛ ولهذا يدخلها الماء والغبار، فلا بد من ظهور ما تحتها، وإنما لا يشاهد لخفائه، وقد أجمع المسلمون قولا وعملا على المسح عليها. ١٣٢٤ - ولأنه حكم يتعلق بالخف فاختلف فيه الخرز اليسير والكثير، كلبس المُحرِم. ١٣٢٥ - ولا يقال: إن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يلبسه المحرم وإن منع المسح؛ فهو فرع على ثبوت الفرق، فيثبت مع حيث الإجماع. ١٣٢٦ - ولأن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يمنع المحرم منه لأنه في حكم الخفاف، وإنما يمنع لأنه يستر الرجل، كاللفافة. ١٣٢٧ - احتجوا بقوله تعالى ﴿وأرجلكم﴾، وقوله ﷺ : ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، إلى قوله: ثم يغسل رجليه)). ١٣٢٨ - والجواب: أن هذا لا دلالة فيه؛ لأنا أجمعنا على أن الغسل واجب حال طهور الرجلين، فأما عند اللبس فأخبار المسح قاضية على الآية والخبر، فوجب الرجوع إليها واعتبار عمومها، وترك التعلق بما اتفق على أنها قاضية عليه. ١٣٢٩ - قالوا: ظهور شيء من الرِّجْل من محل الفرض يمنع جواز المسح على

стр. 266

الخف، كما لو تخرق ثلاثة أصابع. ١٣٣٠ - قلنا: هذا يبطل بمواضع الخرز على ما قدرناه، ولأن اعتبار يسير الخرق بكثرة لا يصح؛ بدلالة حال الإحرام، ولأن ثلاثة أصابع يمنع المشي ويجري مجرى الجورب واللفافة، ويسير الخرق لا يمنع المشي المعتاد، فلذلك لم يمنع المسح. ١٣٣١ - وقولهم: إنا نفرض الكلام فيما نقص من ثلاثة أصابع بيسير ونقيسه على الثلاثة، فلم يلزمنا هذا الكلام ولا معنى له؛ لأن الخلاف في يسير الخرق، فإذا ثبت فيما قارب الثلاثة ثبت الإجماع، فلا معنى لتخصيصه بالكلام، وهذا حكم على تقدير اعتبرناه واعتبره مخالفنا. ١٣٣٢ - ألا ترى أنه يعتبر القلتين ويفصل بينهما وبين اليسير وإن كان لا فصل بينهما وبين ما نقص منهما برطل. ١٣٣٣ - قالوا: ما كان الستر وجبا فيستوي فيه ظهور القليل والكثير، كستر العورة في الصلاة وعن الآدمي. ١٣٣٤ - قلنا: لا نسلم أنَّ المسح من شرطه الستر، ولهذا لو ستر بما لا يعتاد فيه المشي لم يجز المسح، وإنما شرطه ما يشق نزعه غالبا، وهذا لا تعلق له بالستر. ١٣٣٥ - ولأن القليل والكثير قد افترقا بالإجماع في جزء من الأسامي. ولأن ستر العورة يختلف عندنا قليله وكثيره في الصلاة، فلم نسلم الأصل. ١٣٣٦ - ثم المعنى فيه أن المقصود تغطية العورة، فاليسير منها والكثير سواء في المشاهدة.

стр. 267

١٣٣٧ - والمقصود في مسألتنا أن يمسح على ما يشق نزعه رخصة، وهذا يختلف فيه اليسير والكثير. ١٣٣٨ - قالوا: ما ظهر من الرجل حكمه الغسل، وما ستر حكمه المسح، وما اجتمع حكم الغسل المسح غلب الغسل، كمن نزع أحد الخفين. ١٣٣٩ - قلنا: لا نسلم أن ما ظهر حكمه الغسل؛ لأن الغسل لا يجب حتى يظهر مقدار المفروض. ويبطل ما قالوا بالجبيرة في العضو إذا كان بعضه صحيحا: أن حكم الغسل والمسح اجتمعا ولم يغلب أحدهما، ثم المعنى في الأصل أن خلع أحد الخفين يبطل المسح في الآخر، فلا يجوز المسح ليس لتغلب حكم الغسل، ولكن لبطلان المسح، أو لأن الغسل أو المسح لا يجتمعان. ١٣٤٠ - قالوا: المسح رخصة، وظهور الرجل معنى يزيلها، وما يزيل الرخص لا فرق بين قليله وكثيره، كالإقامة. ١٣٤١ - قلنا: لا نسلم؛ لأن قليل الإقامة لا يرفع رخصة السفر بالإجماع، ألا ترى أنا نعتبر خمسة عشر يوما في الإقامة ويعتبرون أربعة أيام، فقد اختلف اليسير والكثير. ١٣٤٢ - وقولهم: ما دون الأربعة ليس بإقامة نفي المشاهدة. وإنما لا يثبت له حكم الإقامة كما لا يثبت ليسير ما يظهر من الرجل حكم الغسل. ١٣٤٣ - قالوا: لو كان جميع الرجل مكشوفا واليسير منها مستترا لم يجز الغسل، كذلك إذا كان جميعها مستورا ويسيرها ظاهرا لا يجوز المسح. ١٣٤٤ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو ستر بعض رجاله بالجبيرة جاز الغسل، وفي الفرع يبطل بمواضع الخرز.

стр. 268

مسألة ٦٤ إذا أخرج رجله إلى ساق الخف بطل مسحه ١٣٤٥ - قال أصحابنا: إذا أخرج رجله إلى ساق الخف بطل مسحه. ١٣٤٦ - وقال الشافعي: لا يبطل. ١٣٤٧ - لنا: أن هذه صفة لا يمكن المشي المعتاد معها، فصار كنزع أحد الخفين، ولأنه لو ابتدأ اللبس على هذه الصفة ثم أحدث لم يجز المسح، فإذا صار إليها بعد المسح بطل مسحه، أصله: إذا خلع أحد الخفين. ١٣٤٨ - ولا معنى لقولهم: إنه إذا لبس ابتداء فلم يثبت الرخصة، فلا يجوز إثباتها إلا بيقين، وإذا نزع فقد ثبتت الرخصة، فلا يجوز إبطالها إلا بيقين؛ لأن اليقين إن أرادوا به الإجماع فثبوت الأحكام لا يقف عليه، وإن أرادوا ما يثبت بدليل فاليقين ثابت عندنا في الوجهين، وليس هذا كمن شك في الحدث؛ لأنا لا نرجع هناك باليقين إلى دليل متيقن، وإنما نقول: إن اليقين أولى؛ لأن ما علم وجوده لا ينتفي بالشك، ولا تعلق لهذا بمسألتنا. ١٣٤٩ - قالوا: لم يظهر شيء من محل الفرض فلم يبطل حكم المسح، كما لو زال الرِّجْلِ عن قدم الخف.

стр. 269

١٣٥٠ - قلنا: مسح الخف قد يبطل بظهور الأصل، ويبطل بغيره، فلا معنى لتخصيص إبطاله بأحدهما، ويبطل ما قالوه بمن أخرج رجله وهي في لفافة. ١٣٥١ - ولأنه إذا زعزع رجله في القدم فابتدأ المسح يجوز على هذه الصفة كذلك البقاء، وإذا أخرج رجله إلى الساق لم يجز الابتداء، فلم يجز البقاء.

стр. 270

مسألة ٦٥ لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون منعلا ١٣٥٢ - قال أبو حنيفة: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون منعلا. ١٣٥٣ - وقال الشافعي: يجوز إذا كان ثخينا يواصل فيه المشي. ١٣٥٤ - لنا: أن الجورب لا يعتاد فيه المشي، فحل محل اللفافة، ولأن الأصل غسل الرجلين وإنما انتقلنا عنه بأخبار المسح وهي واردة في الخفاف، فما سواها على أصله. ١٣٥٥ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ مسح على الجوربين. ١٣٥٦ - والجواب: أنه حكاية فعل يحتمل أن يكون منعلا، أو جوربا من جلود، وحكاية الفعل إذا احتملت سقطت، فالظاهر ما قلنا؛ لأن العرب لا تعرف الجوارب المفردة. ١٣٥٧ - ولا يقال: إن الحكم لو اختلف لفصَّل الراوي؛ لأن الراوي ينقل الحال،

стр. 271

وإنما يلزم التفصيل في المختلِف لصاحب الشريعة. ١٣٥٨ - قالوا: الحاجة داعية إلى لبسه، والمشقة لاحقة في نزعه، فصار كالخف. ١٣٥٩ - قلنا: إنما المشقة غالبا، وهذا لا يكون مما يلبس غالبا، والجورب المنفرد لا يعتاد الناس لبسه، ولا تتأتى مواصلة المشي فيه، فلم يسلم ما ذكروه.

стр. 272

مسألة ٦٦ يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف ١٣٦٠ - قال أصحابنا: يجوز المسح على الجرموق إذا لبسه فوق الخف. ١٣٦١ - وقال الشافعي: لا يجوز. ١٣٦٢ - لنا: قوله ﵊: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها))، ولم يفصل. ١٣٦٣ - ولا يقال: روي في بعض الأخبار: ((إذا تطهر فلبس خفيه))؛ لأنا نستعمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، ولأن الخبر قد أفاد الجرموق بالأتفاق. ١٣٦٤ - ألا ترى أنه إذا انفرد جاز المسح عليه. ١٣٦٥ - ويدل عليه ما روي أن النبي ﷺ مسح على موقيه.

стр. 273

١٣٦٦ - ولا يقال: إن الموق خف لا يتناوله؛ لأن الموق جرموق، وإنما عرّب عن قولهم موك. ١٣٦٧ - ولا يقال: يحتمل أنه لبسه منفردا أو فوق خف مخرق؛ لأن العادة أنه لا يلبس إلا فوق غيره، ولأنه يستتر به في موضع المغسول ويعتاد فيه المشي فجاز المسح عليه، كما لو انفرد. ١٣٦٨ - ولأنه لو انفرد جاز المسح عليه فجاز وإن كان بينه وبين الرِّجْل حائل، كالخف مع اللفافة، وكما لو كان تحته خف فيه خرق يسير. ١٣٦٩ - ولا يقال: المعنى في الأصل أن الرخصة ترتفع بنزعه، وهذا المعنى لا يوجد إذا لبسه فوق خف؛ لأنا لا نسلم هذا التعليل إذا كان الأصل الخف اليسير الخرق؛ لأن الرخصة تبين عندنا مع ارتفاع الجرموق، ثم هذا فاسد؛ لأن المسح يجوز على الجبائر الظاهرة وإن كان زوال ظاهرها لأجل الرخصة، فلم يصح ما قالوه. ١٣٧٠ - ولا يقال: إن الخف تدعو إليه الحاجة لعموم لبسه والجرموق لا يعم لبسه، وإنما يستعمل في البلاد الباردة؛ لأن هذا يبطل بلبسه منفردا، وبلبسه فوق خف مخرق؛ ولأن الشافعي جوز المسح على خف من خشب أو زجاج وإن كان لا يعرف لبسه في مكان من الأرض، فكيف يسقط المسح على الجرموق لأن لبسه في بعض المواضع لا يعتاد، وقد قيل: إنَّ بلاد البحر والسند لا يعرفون الخفاف ثم لم يمنع ذلك من جواز المسح عليها في المواضع التي تعتاد، وكذلك الجرموق. ١٣٧١ - قالوا: منفصل عن الخف لا تزول رخصة المسح بزواله، فلم يجز المسح عليه، كاللفافة. ١٣٧٢ - قلنا: اللفافة لو انفردت لم يجز المسح عليها، فكذلك إذا كانت فوق الخف، والجرموق لو انفرد جاز المسح بزواله، فصار كما لو لبس الخف وأحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق.

стр. 274

١٣٧٣ - قلنا: إذا مسح على الخف ثم لبس فقد ابتدأ اللبس بعد الحدث قبل الغسل، والمسح لا يجوز حتى يصادف الحدث طهارة كاملة، وهذا لم يوجد بعد لبس الثاني، فصار كالأول لو لبس مع الحدث ثم أراد أن يمسح قبل غسل الرجلين. ١٣٧٤ - وفي مسألتنا ابتدأ لبسه بعد كمال الطهارة، والحدث إذا صادف طهارة كاملة جاز المسح، ولأنه إذا مسح على الأول فقد مضى جزء من المدة، فإذا لبس الثاني ثم أحدث: لو جوزنا المسح لاعتبرت مدة أخرى من وقت الحدث الثاني، فيؤدي ذلك إلى زيادة الرخصة على مدة المسح، وهذا لا يجوز. ١٣٧٥ - وقد قال أصحابنا: إنه إذا مسح على الخف تعلق الفرض به، وهو قائم مقام الرِّجْل. فإذا لبس الجرموق لو مسح عليه لقام مقام ما تعلق به الفرض، فصار في حكم البدل عن البدل، وذلك لا يثبت بقياس، وليس كذلك إذا مسح ابتداء على الجرموق؛ لأن هذا الفرض لم يتعلق بالخف، وإنما تعلق بالرِّجْل فقام مقام الرِّجْل. ١٣٧٦ - ولا يقال: إن البدل عن البدل يجوز إثباته، كالكفارة؛ لأنا منعنا إثباته بالقياس، وأما بالنص فلا. ١٣٧٧ - ولا يقال: إنه إذا لبس الجرموق فوق الخف فقد قام مقام الخف -وإن لم يمسح على الخف؛ بدلالة أنه إذا نزعه لم تبطل الرخصة، ولو قام مقام الرجل بطلت بنزعه، كالخف. ١٣٧٨ - ولأن نزع الخف لا يبطل الرخصة؛ لأنه قام مقام الرجل، ولكن لظهور الأصل وارتفاع المشقة ونزع الجرموق لا يوجب ظهور الأصل وارتفاع المشقة، فلذلك لم تبطل الرخصة، كما لو مسح على الخف وقلع أحد طاقيه لم تبطل الرخصة وإن قام مقام الرِّجْل؛ لأن الأصل لم يظهر.

стр. 275

مسألة ٦٧ إذا انقضت مدة المسح على رجليه لم يعد الوضوء ١٣٧٩ - قال أصحابنا: إذا انقضت مدة المسح على رجليه لم يعد الوضوء. ١٣٨٠ - وقال الشافعي: يتوضأ. ١٣٨١ - لنا: أنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا زالت الرخصة لزمه غسل ما لم يكن غسله، أصله: من غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم وجد الماء لم يلزمه إلا غسل ما بقي. ١٣٨٢ - ولأن نزع الخفين يوجب زوال الرخصة من بعض الأعضاء فلا يلزم غسل جميعها، كالمجروح إذا صح وقد كان غسل الأعضاء. ولأن مسح الخفين لا يرفع الحدث؛ لأنه مسح أقيم مقام غسل، كالتيمم، وإذا لم يرفع الحدث فوجوب غسل الرجل بالحدث السابق، وقد كان غسل بذلك الحدث بقية الأعضاء فلا يلزمه غسلها ثانيًا. ١٣٨٣ - احتجوا: بما روي في حديث صفوان قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، ثم نحدث بعد ذلك وضوءا.

стр. 276

١٣٨٤ - والجواب: أن غسل الرِّجْل يجوز أن يُسمَّى وضوءًا؛ لأن ذلك مأخوذ من الوضاءة. ويجوز أن يكون أمر بإعادة جميع الوضوء على طريق الاستحباب لأجل الموالاة. ١٣٨٥ - قالوا: إنه ممنوع من الصلاة بعد استباحتها بحكم الحدث فلزمه استئناف الطهارة، كما لو أحدث. ١٣٨٦ - قلنا: هذا يبطل بمن غسل بعض الأعضاء وتيمم ثم رأى الماء: أنه ممنوع من استباحة الصلاة بحكم الحدث ولا يلزمه جميع الوضوء، ولأن الحدث لا يختص ببعض الأعضاء لا يفسده طهارته، كرؤية الماء، وكالجبائر إذا صح ما تحتها. ١٣٨٧ - قالوا: طهارة عبادة يبطلها الحدث، فإذا انتقض بعضها انتقض جميعها، كالصلاة. ١٣٨٨ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأن الحدث عندنا إذا حصل في آخر الصلاة أبطل الجزء الذي يصادفه، ولا يبطل ما تقدم عليه، وكذلك من سبقه الحدث في الركوع وجب عليه إعادة الركوع، ولم يلزمه إعادة ما تقدم عليه. ١٣٨٩ - قالوا: المسح يرفع الحدث؛ لأنه مسح بالماء، كمسح الرأس، إذا رفع الحدث، فنزع الخف نقض الطهر في الرجل فنقض فيما سواها. ١٣٩٠ - قلنا: قد دللنا على أن المسح لا يرفع الحدث، فأما مسح الرأس فهو أصل في الطهارة، فلذلك رفع الحدث والمسح طهارة رخصة وعذر، وذلك لا يرفع الحدث، كالتيمم. وطهارة المستحاضة تبين ذلك -أن ما يرفع الحدث لا يرتفع إلا بحدث، وما لا يرفع الحدث يرتفع من غير حدث، كالتيمم-، فلما ارتفع المسح بمضي المدة

стр. 277

دل على أنه ليس بحدث. ١٣٩١ - ويجوز أن نبني هذه المسألة على مسألة الموالاة، وقد ثبت من أصولنا أنها غير واجبة، وليس في مسألتنا أكثر من ترك الموالاة بين غسل الأعضاء.

стр. 278

مسألة ٦٨ المسنون مسح ظاهر الخف ١٣٩٢ - قال أصحابنا: المسنون مسح ظاهر الخف. ١٣٩٣ - وقال الشافعي: مسح أسفله سنة. ١٣٩٤ - لنا: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من ظاهره، لكني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر الخفين. ١٣٩٥ - وروى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يمسح على ظاهر خفيه. وهو لا يداوم إلا على الأفضل. ١٣٩٦ - ولأنه مسح أقيم مقام غسل فلا يضم إلى موضع الفرض غيره، كالتيمم والجبائر.

стр. 279

١٣٩٧ - ولأنه باطن في الخف فلا يسن مسحه، كما يلاقي اللفافة. ١٣٩٨ - ولأنه موضع يطأ به الأرض وتصيبه النجاسة، فمسحه يؤثر في يده ويحتاج إلى غسلها، والمسح ثبت للتخفيف، فلا يثبت على وجه التغليظ. ١٣٩٩ - وقد نص الشافعي على أن الاقتصار على مسح أسفل الخف لا يجوز، وادعى أصحابه جواز ذلك، والدليل عليه أنه يكره الاقتصار عليه، كالظاهرة. ١٤٠٠ - وإذا ثبت هذا قلنا: ليس بمحل لفرض مسح الخف، فلا يسن مسحه كالساق. ١٤٠١ - ولا يقال: قد سن مسح ما لا يجوز عن الفرض، كالأذن؛ لأن الأذن عضو غير الرأس، ونحن منعنا أن يمسح من العضو المفروض ما ليس بمحل للفرض، فأما عضو آخر يثبت ابتداء على وجه السنة فلا يمنع منه. ١٤٠٢ - احتجوا بحديث المغيرة: أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. ١٤٠٣ - والجواب: أن أبا داود ذكر هذا الخبر عن الوليد عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة. قال أبو داود: بلغني أن ثورًا لم يسمع هذا الحديث، وحكى الطحاوي عن أحمد بن حنبل قال: ذكرت هذا الحديث لعبد الرحمن بن مهدي، فذكر عن ابن المبارك عن ثور قال: حدث رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، وليس فيه عن المغيرة، وزاد فيه الوليد: عن المغيرة، وجعله عن ثور، وهذا يوجب ضعف

стр. 280

الحديث. ١٤٠٤ - قالوا: نحن لا نستدل بحديث كاتب المغيرة، وإنما نستدل بحديث عروة عن المغيرة. ١٤٠٥ - قلنا: قد ذكر أبو داود حديث عروة عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح ظاهر الخفين. ولأن خبرنا رواه على وابن عمر، وخبرهم تعارض عن المغيرة وطعن في طريقه، وما رواه اثنان أولى مما رواه واحد واختلف عنه. ويحتمل أن يكون مسح أعلى الخف مما يلي الساق وأسفله مما يلي الأصابع. ١٤٠٦ - قالوا: لأنه موضع من الخف يحاذي موضع الفرض من الرجل، فكان المسح عليه مسنونًا، كظاهر الخف. ١٤٠٧ - قلنا: محاذاته لمحل الفرض إذا لم تقتض الجواز من غير كراهة لم يمتنع إلا أن يكون مسنونًا ويخالف الظاهر. ١٤٠٨ - ولأن المعنى في ظاهر الخف أنه لا مشقة في مسحه، وفي مسح أسفله مشقة. ١٤٠٩ - قلنا: محل المسح: الظاهر عندنا، فأما الباطن فليس بمحل، فهو كالساق. ولأن الرأس لما كان معضوًا واحدًا جعل محلًّا للمسح وتساوي جميعه في حكمه، فكان من السنة استيعابه، ولما كان الخف عضوًا واحدًا لم يتساو جميعه في أحكام لم يسن الاستيعاب فيها.

стр. 281

مسألة ٦٩ الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع ١٤١١ - قال أصحابنا: الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع. ١٤١٢ - وقال الشافعي: ما يتناوله الاسم. ١٤١٣ - لنا: أن كل مقدار لا يجزئ في مسح الجبائر لا يجزئ في مسح الخف، أصله: ما لا يتناوله الاسم، ولا يلزم ثلاثة أصابع؛ لأنها قد تجزئ عندنا في مسح الجبائر. ١٤١٤ - ولا معنى لقولهم: إن هناك وجب الاستيعاب؛ لأنا لا نسلم ذلك على إحدى الروايتين. ١٤١٥ - ولأنه مسح في الطهارة، فلا يجزئ فيه ما يتناوله الاسم، كمسح اللحية والجبيرة والتيمم. ١٤١٦ - ولا يقال: إن الاستيعاب هناك واجب؛ لأنا لا نسلم هذا في مسح اللحية والجبيرة والتيمم، وأما علة الفرع فليس إذا لم يجب الاستيعاب جاز الاقتصار على الأدنى؛ لأن العضو إذا حصل في بعضه عذر سقط غسل ذلك القدر، فسقط الاستيعاب، ولم يجز الأدنى.

стр. 282

١٤١٧ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام)) ولم يفصل. ١٤١٨ - والجواب: أن النبي ﷺ ذكر المسح وهو محتمل للقليل والكثير وبين ذلك بفعله، فلم ينقل عنه المسح إلا بأصابعه، فيصير فعله بيانًا للمراد بالخبر. ١٤١٩ - قالوا: مفروض في الطهارة فلم يتقدر فرضه بثلاثة أصابع، كسائر الأعضاء. ١٤٢٠ - قلنا: نعكس فنقول: فلا يجزئ فيه أدنى ما يتناوله الاسم، كسائر الأعضاء؛ ولأن سائر الأعضاء مفارقة لمسح الخف على الأصلين، فلا معنى للرجوع إليها. ١٤٢١ - قالوا: مَسْح مِن حقه ما يقع عليه اسم المسح فاعتد به، كما لو مسح بثلاثة أصابع. ١٤٢٢ - قلنا: يبطل بمن مسح ساق الخف وأسفله على الصحيح من مذهبهم. ١٤٢٣ - ثم المعنى في الأصل: أنه مقدار لم ينقص عن أكثر أصابع اليد، فجاز الاقتصار عليه، وما دونه مقدار ناقص عن أكثر الأصابع، فلم يجز الاقتصار عليه. ١٤٢٤ - قالوا: المقادير تثبت عندنا قياسًا، وعندكم نصًّا، وقد أثبتم التقدير في مسألتنا بغير قياس على أصل ولا استدلال بنص. ١٤٢٥ - قلنا: المقادير المبتدأة تثبت عندنا بالتوقيف، والمقادير التي تفصل بين القليل والكثير تثبت بالاستدلال، وهذا تقديره للفصل، وقد

стр. 283

بينا جهة الاستدلال عليه، وهو مأخوذ أيضًا من فعله ﵇؛ لأنه روي أنه مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع.

стр. 284

مسألة ٧٠ الماسح على الجبائر لا إعادة عليه ١٤٢٦ - قال أصحابنا: الماسح على الجبائر لا إعادة عليه. ١٤٢٧ - وقال الشافعي: يعيد. ١٤٢٨ - لنا: ما روي أن عليًّا ﵁ سأل النبي ﷺ يوم أحد عن الجبائر، فقال: ((امسح عليها)) ولم يبين وجوب الإعادة مع حاجة السائل، وسؤاله عن أحكام الحادثة. ١٤٢٩ - ولا يقال: إن الخبر يقتضي الجواز، والإعادة حكم آخر؛ لأن المسح لا يراد إلا للصلاة وسقوط فرضها، فكان هذا هو المقصود بالسؤال ووجب بيانه. ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا أدى به الصلاة لم يجب عليه الإعادة، كمسح الخفين والتيمم. ١٤٣٠ - ولأنها طهارة ضرورة، كطهارة المستحاضة. ١٤٣١ - ولأن كل صلاة أمر بها مع العلم بحالها لم يجب إعادتها، كسائر الصلوات. ١٤٣٢ - احتجوا: بقوله ﵇: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور

стр. 285

مواضعه، فيغسل وجهه ويديه)). ١٤٣٣ - والجواب: أن هذا تناول القادر، فأما العاجز فلا يجوز أن يتناوله؛ لأن صلاته مقبولة بالاتفاق. ١٤٣٤ - قالوا: عذر نادر لا يتصل في العادة، فلم يسقط معه فرض الصلاة، كالمحبوس. ١٤٣٥ - قلنا: ينتقض بصلاة العريان؛ لأنه عذر نادر لا يتصل في العادة، وكذلك خوف العطش. ١٤٣٦ - ثم المعنى في الأصل: أن العذر من جهة الآدمي فلم يسقط الفرض بمجرده، وفي مسألتنا العذر من جهة الله تعالى؛ فجاز أن يؤثر في إسقاط الفرض.
следующие страницы →