Полный текст (6 324 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
مسألة ٦٩
الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع
١٤١١ - قال أصحابنا: الواجب في مسح الخف ثلاثة أصابع.
١٤١٢ - وقال الشافعي: ما يتناوله الاسم.
١٤١٣ - لنا: أن كل مقدار لا يجزئ في مسح الجبائر لا يجزئ في مسح الخف، أصله: ما لا يتناوله الاسم، ولا يلزم ثلاثة أصابع؛ لأنها قد تجزئ عندنا في مسح الجبائر.
١٤١٤ - ولا معنى لقولهم: إن هناك وجب الاستيعاب؛ لأنا لا نسلم ذلك على إحدى الروايتين.
١٤١٥ - ولأنه مسح في الطهارة، فلا يجزئ فيه ما يتناوله الاسم، كمسح اللحية والجبيرة والتيمم.
١٤١٦ - ولا يقال: إن الاستيعاب هناك واجب؛ لأنا لا نسلم هذا في مسح اللحية والجبيرة والتيمم، وأما علة الفرع فليس إذا لم يجب الاستيعاب جاز الاقتصار على الأدنى؛ لأن العضو إذا حصل في بعضه عذر سقط غسل ذلك القدر، فسقط الاستيعاب، ولم يجز الأدنى.
стр. 282
١٤١٧ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام)) ولم يفصل.
١٤١٨ - والجواب: أن النبي ﷺ ذكر المسح وهو محتمل للقليل والكثير وبين ذلك بفعله، فلم ينقل عنه المسح إلا بأصابعه، فيصير فعله بيانًا للمراد بالخبر.
١٤١٩ - قالوا: مفروض في الطهارة فلم يتقدر فرضه بثلاثة أصابع، كسائر الأعضاء.
١٤٢٠ - قلنا: نعكس فنقول: فلا يجزئ فيه أدنى ما يتناوله الاسم، كسائر الأعضاء؛ ولأن سائر الأعضاء مفارقة لمسح الخف على الأصلين، فلا معنى للرجوع إليها.
١٤٢١ - قالوا: مَسْح مِن حقه ما يقع عليه اسم المسح فاعتد به، كما لو مسح بثلاثة أصابع.
١٤٢٢ - قلنا: يبطل بمن مسح ساق الخف وأسفله على الصحيح من مذهبهم.
١٤٢٣ - ثم المعنى في الأصل: أنه مقدار لم ينقص عن أكثر أصابع اليد، فجاز الاقتصار عليه، وما دونه مقدار ناقص عن أكثر الأصابع، فلم يجز الاقتصار عليه.
١٤٢٤ - قالوا: المقادير تثبت عندنا قياسًا، وعندكم نصًّا، وقد أثبتم التقدير في مسألتنا بغير قياس على أصل ولا استدلال بنص.
١٤٢٥ - قلنا: المقادير المبتدأة تثبت عندنا بالتوقيف، والمقادير التي تفصل بين القليل والكثير تثبت بالاستدلال، وهذا تقديره للفصل، وقد
стр. 283
بينا جهة الاستدلال عليه، وهو مأخوذ أيضًا من فعله ﵇؛ لأنه روي أنه مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع.
стр. 284
مسألة ٧٠
الماسح على الجبائر لا إعادة عليه
١٤٢٦ - قال أصحابنا: الماسح على الجبائر لا إعادة عليه.
١٤٢٧ - وقال الشافعي: يعيد.
١٤٢٨ - لنا: ما روي أن عليًّا ﵁ سأل النبي ﷺ يوم أحد عن الجبائر، فقال: ((امسح عليها)) ولم يبين وجوب الإعادة مع حاجة السائل، وسؤاله عن أحكام الحادثة.
١٤٢٩ - ولا يقال: إن الخبر يقتضي الجواز، والإعادة حكم آخر؛ لأن المسح لا يراد إلا للصلاة وسقوط فرضها، فكان هذا هو المقصود بالسؤال ووجب بيانه. ولأنه مسح أقيم مقام غسل، فإذا أدى به الصلاة لم يجب عليه الإعادة، كمسح الخفين والتيمم.
١٤٣٠ - ولأنها طهارة ضرورة، كطهارة المستحاضة.
١٤٣١ - ولأن كل صلاة أمر بها مع العلم بحالها لم يجب إعادتها، كسائر الصلوات.
١٤٣٢ - احتجوا: بقوله ﵇: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور
стр. 285
مواضعه، فيغسل وجهه ويديه)).
١٤٣٣ - والجواب: أن هذا تناول القادر، فأما العاجز فلا يجوز أن يتناوله؛ لأن صلاته مقبولة بالاتفاق.
١٤٣٤ - قالوا: عذر نادر لا يتصل في العادة، فلم يسقط معه فرض الصلاة، كالمحبوس.
١٤٣٥ - قلنا: ينتقض بصلاة العريان؛ لأنه عذر نادر لا يتصل في العادة، وكذلك خوف العطش.
١٤٣٦ - ثم المعنى في الأصل: أن العذر من جهة الآدمي فلم يسقط الفرض بمجرده، وفي مسألتنا العذر من جهة الله تعالى؛ فجاز أن يؤثر في إسقاط الفرض.
стр. 286
مسائل الحيض [ ٧١ - ٧٨]
مسألة ٧١
إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض
جاز وطؤها قبل الاغتسال
١٤٣٧ - قال أصحابنا: إذا انقطع دم الحيض لأكثر مدة الحيض جاز وطؤها قبل الاغتسال.
١٤٣٨ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٤٣٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، ولم يفصل.
١٤٤٠ - ولأن كل حالة حكم فيها بصحة الصوم لم يمنع الزوج من وطئها بحكم الحيض، كما لو اغتسلت.
١٤٤١ - ولا يلزم إذا انقطع دمها -فيما دون العشر- أن الصوم جائز ولا يجوز الوطء؛ لأن ابن سماعة ذكر فيمن انقطع دمها في آخر الليل وقد بقي مقدار ما
стр. 287
تغتسل وتكبر جاز صومها، فهذه يجوز وطؤها في حالة صحة الصوم؛ لأن صلاة العشاء تجب عليها، قال: وإن بقي من الوقت ما تغتسل فيه ولا تكبر فإن اغتسلت صح صومها، فعلى هذا يجوز وطؤها قبل الغسل، قال: فإن لم تغتسل يجوز صومها، فإذن لا يتصور فيما دون العشر إباحة الوطء إلا بعد الحكم بصحة الصوم.
١٤٤٢ - قالوا: استباحة الصوم لا تقف على الطهارة، واستباحة الوطء يعتبر فيها الطهارة بالإجماع.
١٤٤٣ - قلنا: لم نعتبر استباحة الصوم، وإنما اعتبرنا الحكم بصحته، وزوال الحيض معتبر في ذلك بالاتفاق.
١٤٤٤ - قالوا: المعنى في الأصل أنها استباحت الصلاة فجاز وطؤها، وهذه لم تستبح الصلاة لحدث الحيض فلم يحل وطؤها.
١٤٤٥ - قلنا: إذا أثر الحيض في المنع من الصوم والصلاة، فلم يجب اعتبار إباحة الوطء باستباحة الصلاة، ولم يجب اعتباره بصحة الصوم. ثم اعتباره بالصوم أولى؛ لأن الحيض يؤثر في المنع من الصوم والوطء، وفعل الصلاة لا يمنعه الحيض، وإنما يؤثر فيه انتقاض الطهارة، وكان الاعتبار بالصوم أولى.
١٤٤٦ - ولأن حكمنا بزوال الحيض، فجاز للزوج وطؤها، كما لو اغتسلت.
١٤٤٧ - قالوا: لا تأثير للوصف في الأصل؛ لأن المغتسلة يجوز وطؤها وإن لم يحكم بزوال حيضها فيما دون العشر.
١٤٤٨ - قلنا: هذا التأثير يدل على صحة اعتبارنا؛ لأنه إذا جاز وطء المغتسلة وإن لم يحكم بزوال الحيض فلأن يحكم بالإباحة عند زواله أولى.
стр. 288
١٤٤٩ - ولأن الأحكام المختصة بالحيض المنع من الوطء وعدم صحة الصوم وسقوط فرض الصلاة، وهذه الأحكام ترتفع بالانقطاع لأكثر مدة الحيض، فتحريم الوطء مثله. ولا يلزم استئنافه الصلاة ودخول المسجد؛ لأن هذه المعاني لم يؤثر الحيض فيها، وإنما يؤثر انتقاض الطهارة.
١٤٥٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، وهذا يفيد الاغتسال؛ لأن الفعل إذا أضيف إلى من يصح منه أفاد إحداثه ووجوده، قالوا: ثم قال: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، فعلق الحكم بغايتين، فلا بد أن تكون الغاية الثانية غير الانقطاع، وذلك هو الغسل، ثم قال في آخر الآية ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ فمدح على الطهارة المذكورة في أولها، فدل أن المراد به ما تفعله من التطهير حتى تستحق به المدح.
١٤٥١ - والجواب: أن من أصحابنا من قال: إن الآية لا تتناول من كان أكثر أيامها الحيض، وإنما هي خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض، بدلالة أنه قال: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن﴾، تقديره: ولا تقربوهن في المحيض، ولا تقربوا الحيّض، وهذا يوجد بعد مضي أكثر الحيض، فعلم أن الآية خاصة فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض؛ حتى يصح أن يوصف بالمحيض.
١٤٥٢ - وعندنا أن هذه يقف وطؤها على الغسل وما في معناه.
١٤٥٣ - وجواب آخر: وهو أن قوله تعالى ﴿حتى يطهرن﴾ قرئ بالتخفيف، وذلك ظاهر في الانقطاع ويحتمل الاغتسال.
١٤٥٤ - ويجوز أن يضاف الفعل إليها وإن كانت ممن يصح منها الفعل وذلك
стр. 289
المعنى لم يوجد من جهتها، كما نقول في الله تعالى: يَكبر ويَعظُم وهو ممن يصح منه الفعل وإن كان لم يحدث هذا المعنى. وإذا احتملت أحدى القراءتين رتبت على ما لا يحتمل، وجعلت كالشيء الواحد على أصلنا أن القراءتين لا تجعل كالآيتين، ولو جعلناها كالآيتين حملنا أحداهما على من كان أيامها أقل من أكثر الحيض، وحملنا الأخرى على من كان أيامها أكثر الحيض؛ فيؤدي إلى استعمالهما.
١٤٥٥ - ولا يقال: إن هذا يقتضي ترك العموم فيهما؛ لأنهم إذا استعملوها تركوا ظاهر أحدهما، وهو قوله: ﴿حتى يطهرن﴾، وضموا إلى الغاية شرطًا آخر، وهو: الاغتسال.
١٤٥٦ - وكذلك يضمرون في القراءة الأخرى الانقطاع؛ لأن قوله: ﴿يطهرن﴾ إذا أفاد الاغتسال عندهم فلا بد من الانقطاع معه، فقد تساوينا في ترك الظاهر، فأما الغاية الثانية فهو كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله، وذلك لأن الله تعالى لما أباح الوطء بعد الطهارة، أراد أن يبين أن الإباحة تختص بموضع دون موضع حتى لا يعتبر العموم فقال: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، يبين هذا أن الغاية من حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها، فلو دخلت الغاية من حكم ما بعدها أن تخالف ما قبلها، فلو دخلت الغاية الثانية على الأولى أبطلتها وخرجت من أن تكون غاية، فمن نفى ظاهرها أولى، ولأنا نستعمل الغايتين على فائدتين، فهو أولى من إثبات فائدة واحدة.
١٤٥٧ - ولأن الله تعالى قال: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ ثم قال: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، ولو أراد أن يجعل الغايتين واحدة لأعاد الحكم الأول،
стр. 290
وهو القرب المطلق، فلما زاد فيه صفة علم أن الغاية الثانية غير الأولى.
١٤٥٨ - فأما قوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾: فعلى الجواب الأول: نوافقهم في معناه أن الآية لم تتناول الأمر، كان أيامها أقل من العشر، وعلى الجواب الثاني: نحمله على إحدى القراءتين التي أفادت الاغتسال، فيكون راجعًا إلى بعض ما تقدم، وعلى الجواب الآخر: هو كلام مبتدأ غير متعلق بما قبله؛ لأنه غير مفتقر إلى تعلقه به، كما لا يفتقر ذكر التوبة.
١٤٥٩ - ومن أصحابنا من رجح ما ذكرناه -من تناول الطهر الانقطاع دون الاغتسال- بأن قال: الطهارة إذا ذكرت بعد النجس فالظاهر منها زوال النجاسة دون الحدث، فلما قال تعالى: ﴿قل هو أذى﴾، ثم قال: ﴿حتى يطهرن﴾ كان ظاهره يفيد زوال الأذى دون الاغتسال.
١٤٦٠ - قالوا: الحيض معنى يحرم الوطء وغيره، فلم يحل الوطء مع بقاء شيء حرم معه، قياسا على الإحرام.
١٤٦١ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الحيض عندنا حرم الوطء ومنع من وجوب الصلاة وفعل الصوم، وإباحة الوطء لا تتقدم هاتين.
١٤٦٢ - فأما استباحة الصلاة والقراءة ودخول المسجد مما حرمه الحيض عندنا، وإنما حرمه انتقاض الطهر، ألا ترى أن ذلك يتعلق بالجنابة كما يتعلق بالحيض، والأحكام الأولى أوجبها الحيض؛ بدلالة أنها لا تتعلق بالجنابة. ثم الإحرام دليلنا؛ لأنه لما اقتضى تحريم الوطء وغيره زال تحريم الوطء بزواله، فكذلك في مسألتنا يزول ما حرمه الوطء.
١٤٦٣ - ولا يقال: إن الإحرام يزول بالتحلل الأول ولا يباح الوطء؛ لأن الإحرام باق، وإنما أبيح بعض المحرمات، فأما أن يزول الإحرام مع بقاء
стр. 291
مكة فلا.
١٤٦٤ - وربما قالوا: فوجب أن يكون للوطء مزية، كحال الإحرام والصوم.
١٤٦٥ - قلنا: المزية إن عنيتم بها في باب التحريم لم يوجد في الأصل؛ لأن تحريم الوطء كتحريم غيره، وإن أردتم الفساد لم يوجد في الفرع.
١٤٦٦ - قالوا: لأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض، فلم يجز وطؤها، كما لو انقطع فيما دون العشر ولم تغتسل ولم يمض وقت الصلاة.
١٤٦٧ - قلنا: المنع من الصلاة من أحكام الحيض، كالمنع من الصوم. فإذا أبيح الصوم ولم تبح الصلاة لم يوجب اعتبار إباحة الوطء بأحدهما دون الآخر.
ثم حدث الحيض تأثيره في الصلاة كتأثير حدث الجنابة، فإذا لم يمنع أحدهما الوطء فكذلك الآخر.
١٤٦٨ - ولأن المعنى فيمن كانت أيامها أقل من أكثر الحيض إذن لا يحكم بزوال الحيض وانقطاعه ما لم يوجد ما فيه نفي حكم، فلم يجز الوطء.
١٤٦٩ - وإذا مضت أكثر المدة فقد تيقنا بزواله، فهو أكثر من منافاة أحكامه.
١٤٧٠ - ولا معنى لقولهم: إن الحيض يمنع من الوطء فحدثه مثله، وحدث الجنابة يتعلق بالوطء وذلك لا يمنع الوطء فلا يمنع حدثه؛ لأنه قد يؤثر الحيض فيما لا يؤثر حدثه فيه؛ بدلالة صحة الصوم ووجوب الصلاة يؤثر فيهما الحيض، وحدثه لا يؤثر فيهما بحث الجنابة.
стр. 292
مسألة ٧٢
إذا استحيضت المرأة ردت إلى أيام عادتها ولم يعتبر اللون
١٤٧١ - قال أصحابنا: إذا استحيضت المرأة ردت إلى أيام عادتها ولم يعتبر اللون.
١٤٧٢ - وقال الشافعي: تميز باللون، فإذا استوى اللون ردت إلى الأيام.
١٤٧٣ - لنا: ما رواه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتته لها أم سلمة، فقال: ((لتنظر عدد الأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي كان يصيبها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستنفر ثم لتصلي)).
١٤٧٤ - وروى جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة، عن عائشة أنها قالت:
стр. 293
إن أم حبيبة سألت النبي ﷺ عن الدم، فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ : ((امكثي قدر ما يحبسك حيضك ثم اغتسلي)).
١٤٧٥ - وروى الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، وأسماء -حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش- أن تسأل رسول الله ﷺ فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل.
١٤٧٦ - وعن أبي جعفر أن سودة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ إذا مضت أيامها اغتسلت ثم صلت. فهذه الأخبار كلها تدل على اعتبار الأيام.
١٤٧٧ - ولا يقال: يجوز أن تكون لا تمييز لها؛ لأن الحكم لو اختلف لفصل.
١٤٧٨ - ولا يقال: إنه عرف الحال لون الدم مع اختلاف النساء، ودعوى هذا محال، وقولهم: بأن الغالب عدم التمييز لا يعرف، ويدل عليه ما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم
стр. 294
تغتسل وتصلي)) وهذا عام.
١٤٧٩ - ولأن المرأة قد ترى الدم في أيامها مختلفًا، فلا يعتبر بتغير لونه؛ لوجوده في وقت يصلح للحيض؛ فدل على أن الأيام أظهر في الدلالة من اللون.
١٤٨١ - احتجوا بحديث ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : ((إذا كان دم الحيض -فإنه أسود يعرف- فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنه دم عرق)).
١٤٨٢ - والجواب: أن هذا متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يحكم للأسود بحكم الحيض خاصة، بل المعتبر عندهم بالتغيير، ألا ترى أنها لو ابتدأت بدم أحمر أو أصفر فاستمر بها أياما ثم تغير إلى دم أسود؛ فالأول: هو الحيض، والأسود: هو الاستحاضة، فسقط الظاهر بإجماع، واحتمل أن يكون به أنه أسود يعرف بالأيام.
١٤٨٣ - ولأن المشهور في أخبار الاستحاضة ذكر الأيام، واللون مروي في خبر واحد، والأصل عندهم اللون، والأيام تثبت بعده، فيستحيل أن يترك ﵇ بيان الأصل في الدلالة إلا في خبر واحد ويذكر الفرع في عامة الأخبار.
стр. 295
١٤٨٤ - ولا معنى لقولهم: إنا نستعمل الأخبار؛ لأن الاستعمال يصح لو قالوا بظاهر اللون، وقد بينا تركهم لظاهره، فلو جاز ذلك لوجب أن تكون الأيام الأصل واللون تابع؛ لأنها مذكورة في كل الأخبار.
١٤٨٥ - ولأنا بينا حديث عدي بن ثابت وهو عام لم يخرج إلى سؤال، فكان أبعد من الاحتمال، والرجوع إليه أولى.
١٤٨٦ - قالوا: روي في حديث عائشة أن النبي ﷺ قال لفاطمة: ((إنما ذلك دم عرق، وليس بالحيض؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي))، فدل على أن الحيضة تعرف.
١٤٨٧ - قلنا: بالوقت المعتاد، وادعيتم أنها تعرف باللون، فتساوينا.
١٤٨٨ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: إن دم الحيض أسود بحراني.
١٤٨٩ - قلنا: ذكر أبو داود عن علي، وابن عباس، وعائشة؛ والحسن، وسعيد ابن المسيب، وعطاء، ومكحول، وإبراهيم، وسالم، والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها.
١٤٩٠ - قالوا: خارج من الرحم، فوجب أن يدخله الاجتهاد والتحري عند الأشتباه، كالمذي والمني.
стр. 296
١٤٩١ - والجواب: أنه يعكس، فيقال: فلم يميز باللون، كالمني، لأنه يوجد أبيض وأحمر وغير ذلك، فيتعلق به الغسل.
١٤٩٢ - ولأن المني لا يوجد على الصفة المخصوصة يوجب الغسل، فلذلك رجع إلى صفة، والدم قد يوجد بالصفة التي يعتبرونها فلا يتعلق به حكم يدل على أن اللون غير معتبر.
١٤٩٣ - قالوا: اللون شاهد في نفسه فكان أولى من الشاهد من غيره.
١٤٩٤ - قلنا: الأيام متفق على اعتبارها؛ فكان الرجوع إلى شهادتها أولى مما اختلف فيه، ولأن من لم تصر مستحاضة لا يرجع فيها إلى شاهد نفس الحيض، فكذلك من صارت مستحاضة.
стр. 297
مسألة ٧٣
إذا استمر الدم بالمبتداة فحيضها
من كل شهر عشرة أيام
١٤٩٥ - قال أصحابنا: إذا استمر الدم بالمبتدأة فحيضها من كل شهر عشرة أيام.
١٤٩٦ - وقال الشافعي -في أحد قوليه-: ستة أو سبعة، وفي القول الآخر: يوم وليلة.
١٤٩٧ - لنا: أن ما ليس بعادة للمستحاضة لا يجوز ردها إليه، كاليومين ولأن كل ما ردت المستحاضة إليه لم يقع فيه التحير، كالأيام عندنا ولون الدم عندهم. ولأن العشرة زمان يصح أن يكون حيضًا فلا ينتقص منه بغير عادة، كما لو وقف الدم.
١٤٩٨ - احتجوا: بحديث حمنة أن النبي ﷺ قال: ((تحيضي في علم الله ستًّا أو سبعًا، كما تحيض النساء في كل شهر)).
стр. 298
١٤٩٩ - والجواب: أن هذا خبر طويل، قال النبي ﷺ : ((تحيضي في علم الله ستًّا أو سبعًا، وصلي ثلاثًا وعشرين، أو أربعًا وعشرين كما تحيض النساء في كل شهر وتطهر))، فلم يجعل الستة عادة للنساء في كل شهر، وإنما جعل حيضة وطهرًا عادتهن في كل شهر، وأمرها بالستة والسبعة؛ لأن أيامها اشتبهت عليها، فردها إلى غالب عادتها بذلك، على هذا أنها لم تكن مبتدأة، وإنما استحيضت سنين.
١٥٠٠ - وفي العادة أن مثلها تنسى أيامها، والخلاف في المبتدأة.
١٥٠١ - قالوا: مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها فلم يجعل حيضها أكثر المحيض، كمن لها عادة.
١٥٠٢ - قلنا: ينتقض بمن عادتها أكثر الحيض.
١٥٠٣ - ثم المعنى فيمن لها عادة أن معها ظاهرًا يمنع من تجاوز العادة، فلذلك ردت إليه. ومن لا عادة لها فلا ظاهر معها، وجب اعتبار الظاهر الآخر، وهو وجود الدم في زمان يصلح للحيض.
١٥٠٤ - ولا يقال: إن الستة والسبعة غالب عادة النساء؛ لأنا لا نسلم هذا، بل العادة مختلفة بالبلدان والسن والصحة.
١٥٠٥ - احتجوا للقول الآخر: بأن أقل الحيض متيقن به، وما زاد عليه يجوز أن يكون حيضًا، ويجوز أن يكون استحاضة، وما جاز أن يكون حيضًا واستحاضة فهو استحاضة، كما لو زاد على أيامها المعتادة.
١٥٠٦ - والجواب: أن ما زاد على الأيام لا يجعل استحاضة لما ذكروه من التحرير، وإنما هو لمخالفته لظاهر العادة؛ ألا ترى أن في أيامه المعتادة ما يحصل فيه
стр. 299
التحرير؛ لأن العادة قد تنقص وتزيد ولا يقدر بذلك لمخالفته للظاهر، ولا ظاهر في مسألتنا، فجاز إثباته حيضًا مع التحرير.
стр. 300
مسألة ٧٤
إذا تخلل الدم طهر أقل من خمسة عشر يومًا كان كالدم الجاري
١٥٠٧ - قال أصحابنا: إذا تخلل الدم طهر أقل من خمسة عشر يومًا كان كالدم الجاري.
١٥٠٨ - وقال الشافعي: يعتد به طهرًا ولا يفصل بين الدمين.
١٥٠٩ - لنا: أنه ليس بطهر صحيح؛ بدلالة أنه لا يفصل بين الدمين، فصار كالانقطاع إذا لم يوجد معه نقاء.
١٥١٠ - ولأن الدم إذا لم يكن صحيحًا لم يعتد به حيضًا -وهو الاستحاضة-، كذلك الطهر إذا لم يصح لم يحكم بكونه طهرًا.
١٥١١ - ولأنه طهر لا يعتد به في حكم العدة، يبين ذلك أنه لا يجعل الدمين حيضين عندنا، ولا تنقضي به عدة عندهم، فصار كالانقطاع المتخلل بين الدم. ولأن الحيض جعل لأقله مدة ولأقل الطهر مدة، ثم كان ما نقص عن أقل الحيض لا يعتد به، كذلك ما نقص عن أقل الطهر لا يعتد به.
١٥١٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.
стр. 301
١٥١٣ - فالجواب: أنا لا نسلم وصفها بالطهارة -وإن انقطع الدم-؛ لأن الطهر عند الانقطاع الصحيح، وعندهم زوال حدث الحيض، وذلك لا يسلم على الوجهين.
١٥١٤ - قالوا: زمان تحقق وجود الطهر فيه، فصار كالخمسة عشر.
١٥١٥ - قلنا: تحقق الانقطاع ليس بطهر، كما أن تحقق سيلان الدم ليس بحيض حتى تستمر مدة الحيض، ولأن الخمسة عشر لما فصلت بين الدمين وتعلق بها حكم في العدة كانت طهرًا، وفي مسألتنا بخلافه.
١٥١٦ - قالوا: قد وجد طهر بين دمين ودم بين طهرين، فليس لقائل أن يجعل الطهر حيضًا لتخلله بين الحيض بأولى من أن يجعل الدم طهرًا لتخلله بين الطهرين.
١٥١٧ - قلنا: الدم المتخلل بين الطهرين حيض بالاتفاق، فلم يجعل تابعًا لأيام الطهر. ولأن العادة في الحيض أن سيلانه لا يستمر وإنما يوجد تارة وينقطع أخرى فلذلك حكم بكونه حيضًا.
١٥١٨ - ولم تجر العادة في الطهر أنه يوجد تارة وينقطع أخرى إذا صح هذا فعلم أنه تابع الحيض وليس بطهر صحيح.
١٥١٩ - ولأن الدم المتخلل بين الطهرين تعلق به سائر أحكام الحيض، والطهر المتخلل بين الدمين لم يحكم له بحكم الطهر من وجه، فلم يحكم من بقية الوجوه.
стр. 302
مسألة ٧٥
أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها
١٥٢٠ - قال أصحابنا: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها.
١٥٢١ - وقال الشافعي: يوم وليلة.
١٥٢٢ - والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث المستحاضة التي سألت أم سلمة حتى استفتت لها رسول الله ﷺ فقال: ((لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن، فلتترك الصلاة ثم تغتسل وتصلي))، وهذا يدل على أن الحيض لا يكون إلا ما يسمى أيامًا، وأقل ذلك ثلاثة أيام.
١٥٢٣ - وقال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها))، وهذا يدل على أن الحيض أيام.
١٥٢٤ - ولا يقال: يحتمل أن يكون في امرأة عادتها أيام؛ لأن النبي ﷺ لم يعرف المرأة التي سألته أم سلمة لها، وكيف يعرف عادتها، ولأنه قال في الخبر الآخر: ((المستحاضة تدع الصلاة))، وهذا عام.
стр. 303
١٥٢٥ - ولا يقال: إنه ذكر الأقراء بالجمع، وذلك يقتضي الثلاث، وأضاف إليه الأيام باسم الجمع، فيصير لكل قرء يوم؛ وذلك لأنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل، فذكر غسلًا واحدًا، فعلم أنه أراد قراءًا واحدًا.
١٥٢٦ - ولأن الخبر الأول ذكر فيه الأيام والليالى ولم يذكر الأقراء.
١٥٢٧ - ولأنه قال عدد الأيام والليالي من كل شهر، ولا يكون في الشهر إلا قرء واحد.
١٥٢٨ - وقال في حديث فاطمة: ((دعي الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي وصلي ما بين القرء إلى القراء))، وهذا يدل على أن المراد قرء واحد، وإنما ذكره بلفظ الجمع لأن الدم له أجزاء وأبعاض وإن كان واحدا.
١٥٢٩ - ولا يقال: قد روي: ((المستحاضة تدع الصلاة يوم أقرائها)) فأضاف إلى القرء يومًا واحدًا؛ لأن هذا لا نعرفه، وإن ثبت لم يدل؛ لأن اليوم يعبر به عن بياض النهار، وعن الوقت، فصار كأنه قال: وقت أقرائها، والأيام لا يعبر بها عن يوم واحد.
١٥٣٠ - ولا يقال: إن ما دون الثلاث تسمى أيامًا -فيقال: أيام الفتنة؛ لأنه متى قصد بالأيام العدد المحصور لم يتناول ما دون الثلاث. وإنما يقال: ما ذكروه إذن أريد به الوقت المبهم.
١٥٣١ - ويدل عليه ما رواه أبو أمامة، أن النبي ﷺ قال: ((أقل ما يكون من الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي استحاضة، ذكره الدارقطني واعترضه،
стр. 304
فقال: رواه عبد الملك، وهو مجهول عن العلاء بن كثير، وهو ضعيف عن مكحول، ولم يسمع من أبي أمامة، وهذا لا يقدح؛ لأن ظاهر الإسلام يكفي في عدالة الراوي بالاتفاق وضعف الراوي لا يقدح إلا أن يفسر جهة الضعف، ومكحول أدرك ايامه وسمع في عصره، فإذا روى عنه فالظاهر السماع، ولو ثبت إرساله لم يمنع صحته عندنا.
١٥٣٢ - وروى واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : ((أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة))، ذكره الدارقطني، واعترضه بأن روايه محمد بن أحمد ابن أنس الشامي، وهو ضعيف، عن حماد بن منهال، وهو مجهول، وقد بينا أن هذا القدح لا يؤثر.
١٥٣٣ - وقد روي مثل قولنا عن أنس، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، ولا يعرف لهم مخالف، فيجب تقليدهم.
стр. 305
١٥٣٤ - أو نقول: إن ما لا يدل عليه القياس إذا قاله الصحابي حمل على أنه قاله توقيفًا، فكأنه رواه عن النبي ﷺ .
١٥٣٥ - وقد اعترضوا حديث أنس، بأن روايه الجلد بن أيوب، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الثوري وابن علية رويا هذا الحديث عنه، ورواية الثقات تعديل، ولم يطعن على الجلد إلا بقول أحمد.
١٥٣٦ - وروى ابن سيرين: إن أم ولد لأنس استحيضت، فأرسلوني أسأل ابن عباس. قال أحمد: فلو كان هذا صحيحًا لم يسألوا، وهذا ليس بشيء؛ لأن السؤال يجوز أن يكون عن حكم الاستحاضة لا عن مقدار الحيض.
١٥٣٧ - وقد روى أبو يوسف هذا الخبر، وذكره محمد في الأصل، وهذا تعديل لروايته.
١٥٣٨ - ولأنه معنى مُقدر إذا طرأ أَثَّر في الصلاة فلم يُقدر أقله بيوم وليلة، كالسفر. ولأنه نادر في أقل الحيض فلا يثبت حيضًا من غير توقيف، أو لا يثبت حيضًا بالوجود، أصله: ما دون اليوم والليلة.
١٥٣٩ - ولا يقال: إنَّ ما دون اليوم والليلة لم يقدر لأحد رخصتي المسح؛ لأن المسح والحيض حكمان مختلفان، فلا يؤخذ أحدهما من الآخر. ولأنها مدة لا تستوفى
стр. 306
فيها رخصة مسح المسافر، فلم تكن مدة لأقل الحيض، أصله: ما دون يوم وليلة.
١٥٤٠ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، ولم يفصل.
١٥٤١ - والجواب: أن الله تعالى جعل الحيض أذى فاحتاجوا أن يدلوا على أن هذا القدر حيض حتى يسلم لهم الحكم، وهذا كما لو قال: الغريب كريم، لم يدل على أن من عُلِم كريمًا كان غريبًا.
١٥٤٢ - قالوا: القصد بقوله: ﴿قل هو أذى﴾ بيان صفة الحيض وحقيقته، وهذا كالحد.
١٥٤٣ - قلنا: قد علم أن من الأذى ما لا يكون حيضًا، والحد لا ينتقض، والحقيقة لا تتعين، فعلم أنه لم يقصد ذلك، وإنما قصد بيان الحكم من قوله: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، وذكر الأذى بيانا لعلة الاعتزال، لا لما قالوه.
١٥٤٤ - قالوا: ذكر الله تعالى الحيض وحكمه ولم يبين قدره، وليس له حد في اللغة، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، وقد ثبت معتادًا وجود الحيض يومًا وليلة.
١٥٤٥ - قال الشافعي: ثبت عندي أن نساءً يحضن يومًا وليلة، فوجب الرجوع إليه.
١٥٤٦ - قلنا: العادة لا يرجع فيها إلى النادر، وإنما يرجع فيها إلى العام الغالب، وذلك يخالف قولهم. ولأن المرأة الواحدة إذا قالت إنها تحيض يومًا وليلة فإنها تخبر عن رؤية الدم، فأما أن تخبر عن كونه حيضًا فلا طريق لها إليه.
١٥٤٧ - وقد حكى الدارقطني عن الأوزاعي قال: ها هنا امرأة تحيض عدوة وتطهر عشية. فلو جاز الرجوع إلى ما حكاه الشافعي في الوجود النادر لجاز الرجوع
стр. 307
إلى ما حكاه الأوزاعي.
١٥٤٨ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال لفاطمة: ((إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي))، وقد بينا أن هذا الخبر متروك الظاهر، وأن قوله: ((يعرف)) معناه بالقول أو بالأيام، وذلك لا يوجد معتادا في يوم وليلة.
١٥٤٩ - قالوا: لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون يومًا وليلة، كالجنون.
١٥٥٠ - قلنا: الجنون لا يوجد في جنسه ما لا يؤثر في الصلاة، فكان الظاهر موجودًا عند حدوثه؛ فلم يحتج إلى مدة.
١٥٥١ - ولهذا لا يتقدر لأقله، والحيض يوجد من جنسه ما لا يتعلق به حكم، فاحتاج إلى ظاهر مع الوجود، وهذا مقدر بالاتفاق.
١٥٥٢ - ولأنا نعكس هذه العلة فنقول: يوجب أن يكون حكمه فيما دون الثلاث حكمه فيما دون اليوم والليلة.
١٥٥٣ - قالوا: دم يسقط فرض الصلاة فجاز أن يكون يومًا وليلة، كالنفاس.
١٥٥٤ - قلنا: دم النفاس يوجد ومعه ظاهر، وهو تقدم الولادة، فلم يحتج إلى ظاهر وهو الاستمرار.
١٥٥٥ - قالوا: أحد مدتي المسح، فجاز أن يكون حيضًا، كالثلاث.
١٥٥٦ - قلنا: حكم الحيض لا يجوز أن يؤخذ من المسح؛ لأن اليوم والليلة لم يجعل حدًّا لأقل المسح، وإنما جعل أحدى المدتين أخرى، فالخلاف في
стр. 308
أقل مدة الحيض؛ فلم يجز أن يؤخذ من أكثره مدة المسح، ولأن أقل المسح غير مقدر، وأقل الحيض مقدر، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ولأن الحكم عندهم لا يتعلق بالثلاث، وإنما يتعلق باليوم، فكأنهم قاسوا الشيء على نفسه.
١٥٥٧ - قالوا: معنى معتبر بالأيام، محدود الأقل والأكثر، فجاز أن يكون يومًا وليلة، كالمسح.
١٥٥٨ - قلنا: يبطل بالعدة بالشهور؛ لأنها تتقدر بالأيام إذا طلقت في بعض الشهور، ولا يتقدر أقلها بما قالوه.
١٥٥٩ - ولأنا لا نسلم أن أقل المسح مقدر بيوم وليلة؛ لأن أقله لا يتقدر، وإنما جعل ذلك أكثر أقل المدتين.
١٥٦٠ - ولأن هذا الحكم لا يجوز إثباته بقياس؛ لأنه مقدار لأعلى طريق الفصل، وما ذكرنا من الأقيسة قصدنا بها الترجيح.
стр. 309
مسألة ٧٦
أكثر الحيض
١٥٦١ - قال أصحابنا: أكثر الحيض عشرة أيام.
١٥٦٢ - وقال الشافعي: خمسة عشر يومًا.
١٥٦٣ - لنا: قوله ﵇ في حديث أم سلمة: ((مرها فلتدع الصلاة عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض فيهن من كل شهر))، وهذا يدل على أن الحيض يسمى أيامًا، وأكثر ما يتناوله الاسم فيما له عدد محصور عشرة أيام، فإذا زاد قيل: أحد عشر يومًا.
١٥٦٤ - ولا يقال: إن اسم الأيام يتناول ما زاد على العشرة؛ يقال: أيام بني أمية، وأيام الحجاج؛ لأن هذا يذكر ويراد به قطعة من الزمان ولا يراد به حصر العدد، ونحن ادعينا أن الاسم فيما له عدد محصور لا يزيد على العشرة.
١٥٦٦ - ولأنه طهر صحيح؛ فلم يجز أن يتقدر به الحيض، كما زاد على خمسة عشر. ولأن الطهر والحيض يتنافيان كتنافي السفر والإقامة، ثم كان ما جعل قدر الإقامة لا يقدر به السفر، فكذلك الطهر والحيض.
стр. 310
١٥٦٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾، وبقوله ﵇: ((إن دم الحيض أسود يعرف))، وقد مضى الجواب عن ذلك.
١٥٦٨ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما رأيت ناقصات عقل ودين أدر على سلب أولى الألباب منهن)) قيل: يا رسول الله ما نقصان عقلهن، وما نقصان دينهن، قال: ((أما نقصان عقلهن: فإن شهادة امرأتين منهن بشهادة رجل، وأما نقصان دينهن: فإن أحداهن تمكث شطر عمرها لا تصلي))، وهذا لا يكون إلا والحيض يتقدر بخمسة عشر يومًا.
١٥٦٩ - والجواب: أن المحفوظ في هذا الخبر: ((إن إحداهن تمكث عدد الأيام والليالي لا تصلي))، فأما النصف: فقال ابن المظفر الحافظ: لا أصل له عن النبي ﷺ ، وأما الشطر: فلا يختص بالنصف، بل يتناول ما دونه كتناوله له.
١٥٧٠ - ولأنه قد يتصور ترك الصلاة نصف عمر المرأة وإن كان الحيض عشرة أيام، ألا ترى أن من بلغت لخمسة عشر سنة فحاضت عشرة أيام حتى تمت لها ستون فقد تركت الصلاة شطر عمرها.
١٥٧١ - ولا يقال: إن النبي ﷺ قصد الفرق بين الرجال والنساء وهما يتساويان فيما قبل البلوغ؛ لأنه يجوز أن يكون ذكر ترك الصلاة في الشطر ليبين الفرق في بعض المدة دون جميعها.
стр. 311
١٥٧٢ - ولا يقال: كيف تذم على ترك الصلاة قبل بلوغها لأن هذا يلزمهم بمثله؛ ألا ترى أنها لا تذم على ترك الصلاة في أيام حيضها ولا يوجد حيض خمسة عشر -غالبًا-، وإنما يكون نادرًا، فكيف يذم جملة النساء بوجود ذلك من إحداهن، فعلم أن المراد بالخبر ترك الصلاة في غير أيام الحيض؛ لأنه يغلب على النساء من ترك الصلاة والتباس الحيض بالاستحاضة ما لا يغلب على الرجال.
١٥٧٣ - قالوا: إنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر يومًا، كالجنون.
١٥٧٤ - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والحيض مقدر محصور باتفاق؛ فلا يجوز اعتبار ما يتقدر بما لا يتقدر باتفاق، ولأن الجنون لا يوجد جنسه إلا مسقط، والدم قد يوجد من جنسه ما لا يؤثر في الصلاة؛ فلذلك جاز أن يختلف حكم الدم في المدة، ولا يختلف حكم الجنون، وتعكس هذه العلة فيقال: فوجب أن يكون حكمه في خمسة عشر حكمه فيما زاد عليها، كالجنون.
١٥٧٥ - قالوا: دم يسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر يومًا، كالنفاس.
١٥٧٦ - قلنا: اعتبار دم الحيض بدم النفاس في باب التقدير لا يصح؛ للاتفاق في اختلاف مقدارهما.
١٥٧٧ - ولأنه ليس لقائل أن يقول: إن الخمسة عشر إذا جاز أن يكون نفاسًا جاز أن يكون حيضًا إلا ولغيره أن يقول مثل ذلك في العشرين والثلاثين، وإذا تساوي طريق القولين وبطل أحدهما بالاتفاق فالآخر مثله.
١٥٧٨ - قالوا: دم لم ينقص عن أقل الحيض يبقى معه من الشهر طهر صحيح؛ فجاز أن يكون حيضًا، كالعشرة.
١٥٧٩ - قلنا: ما نقص عن أقل الحيض إنما لم يكن حيضًا لمخالفته للظاهر، كذلك خمسة عشر تخالف الظاهر فلم يكن حيضًا.
١٥٨٠ - وقولهم: يبقى بعده من الشهر طهر صحيح لا نسلمه؛ لأنه قد يبقى بعده الخمسة عشر طهر صحيح، وقد لا يبقى عند نقصان الشهر.
стр. 312
مسألة ٧٧
رخصة المستحاضة مقدرة بوقت الصلاة
١٥٨١ - قال أصحابنا ﵏: رخصة المستحاضة مقدرة بوقت الصلاة.
١٥٨٢ - وقال الشافعي ﵀: إذا صلت الفرض جاز لها أن تصلي النوافل، ولا يجوز لها أن تصلي فرضًا آخر.
١٥٨٣ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال لفاطمة: ((دعي الصلاة أيام أقرائك واغتسلي وتوضئي لوقت كل صلاة)).
١٥٨٤ - ولا معنى لقولهم: إن هذا يفيد وجوب الوضوء للوقت، فأما بطلانه فخروج الوقت من حيث الدليل؛ وذلك لأن الكلام خرج لتقدير الرخصة، فلو بقيت
стр. 313
الطهارة بعد الوقت سقط التقدير، ولأن استدلالنا لنفي الطهارة في الوقت، فأما بعد الوقت فحكم يأتي لا يقدح في الدليل.
١٥٨٥ - قالوا: الخبر يقتضي وجوب الوضوء للفائتة بعد الفريضة؛ لأن ذلك وقتها.
١٥٨٦ - قلنا: إطلاق الوقت يقتضي الموضوع للصلاة المعهودة دون الفائتة التي تثبت حكما.
١٥٨٧ - ويدل عليه أنها طهارة، فجاز أن يؤدي بها فرضين، كالوضوء.
١٥٨٨ - ولا معنى لقولهم: إن الوضوء يؤدي به فرضين في وقتين، كذلك في وقت واحد، وفي مسألتنا: لا يؤدي في وقتين فرضين، كذلك في وقت واحد، لأن علة الفرع غير مسلمة. ويجوز عندنا أن تؤدي بوضوئها صلاة قبل الزوال وصلاة بعده. ولا يلزم أن يصلي به على جنائز كثيرة إذا وضعت إحداها بعد الأخرى من غير فصل.
١٥٨٩ - ولأنها رخصة مقدرة في الطهارة فتقدرت بالوقت، كمسح الخفين. ولا يلزم على هذا المستحاضة إذا نسيت أيامها ودخل شهر في شهر أن محمدًا قال: تغتسل لكل صلاة؛ لأن الدقاق ذكر هذه المسألة وقال: تغتسل لوقت كل صلاة، ففي المسألة روايتان. ولأن يؤدي بها نفل بعد الفرض؛ فجاز أن يؤدى بها الفرض، كالوضوء في حق غيرها.
١٥٩٠ - ولا معنى لقولهم: إن النفل أخف في أحكامه من الفرض؛ لأنهما تساويا
стр. 314
في الطهارة -وإن اختلفا في غيرها-، بل حكم النفل في الطهارة أقوى عندهم، ألا ترى: أن من لا يجد ماءً ولا ترابًا يصلي الفرض عندهم دون النفل.
١٥٩١ - احتجوا: بما روي في حديث فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: ((دعي الصلاة أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة -أو: عند كل صلاة)).
١٥٩٢ - والجواب: أن مخالفنا طعن على هذه الزيادة وزعم أن أبا حنيفة ﵀ تفرد بها، وأن الجماعة رووا أن النبي ﷺ قال: ((ثم اغتسلي وتوضئي))، فلم يصح استدلالهم بزيادة طعنوا عليها. ثم الخبر متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يجب الوضوء لكل صلاة، وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر، وقد عارض هذا الخبر خبرنا، وفيه زيادة من طريق النطق، وفي خبرهم زيادة من طريق المعنى، والزيادة من طريق اللفظ أولى؛ لأنها مسموعة.
١٥٩٣ - قالوا: طهارة ضرورة فلا يؤدي بها فرضين، أصله: إذا صلاهما في وقتين.
١٥٩٤ - قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه يجوز عندنا على ما قدمناه، ولأن حكم الوقت والوقتين مختلف في الرخص، ألا ترى أن الماسح إذا بلغ إلى آخر المدة جاز له أن يصلي صلاتين في الوقت، ولم يجز أن يصلي إحداهما في الوقت والأخرى بعد الوقت، وقد اعتبر مخالفونا في هذه المسألة ما خرجوا به من الأصول؛ لأنهم أبطلوا الطهارة بالفراغ من الصلاة، فلو طولها إلى آخر الوقت بقيت الطهارة، ولو خففها في أول الوقت بطلت طهارة في باب الفرائض ولم تبطل في باب النوافل، والطهارة لا يصح أن تبطل من وجه دون وجه.
стр. 315
مسألة ٧٨
أكثر النفاس أربعون يومًا
١٥٩٥ - قال أصحابنا: إن أكثر النفاس أربعون يومًا.
١٥٩٦ - وقال الشافعي: ستون.
١٥٩٧ - لنا: ما روته مُسّة الأزدية عن أم سلمة قالت: كن النساء يقعدن على عهد رسول الله ﷺ من النفاس أربعين يومًا ويطلين وجوههن بالورس من الكلف. فحكت اتفاق نساء العصر على هذا الفعل، ولا يجوز أن يتفقن على أمر في الشرع لا يرجعن فيه إلى رسول الله ﷺ .
١٥٩٨ - ولا يقال: إنها حكت العادة؛ لأن عادة النساء لا تتفق في زمان واحد.
١٥٩٩ - ولأنه لو أرادت بيان العادة لم يخص ذلك بزمان رسول الله ﷺ ، وإنما يخص
стр. 316
برواية الحكم. وقد ذكر أبو الحسن من بعض طرق هذا الخبر أن النبي ﷺ وقَّتَ للنفساء أربعين ليلة.
١٦٠٠ - ويدل عليه: ما رواه سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((وُقت النفساء أربعون يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)).
١٦٠١ - وروى مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء رفعاه إلى النبي ﷺ أنه قال: ((تنظر النفساء أربعين صباحًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن لم تر الطهر فيما بينها وبين أربعين صباحًا فهي مستحاضة، تصنع ما تصنع المستحاضة)) وروى عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو -وهو ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة- وأم سلمة، وأنس، وعائشة أنهم قالوا: مدة النفاس أربعون يومًا، ومثله لا يقال قياسًا، فحمل على التوقيف. أو نقول: لم يحك عن أحد
стр. 317
خلافه، فصا إجماعًا. ولأن ما زاد على الأربعين نادر في أكثر النفاس، كما زاد على الستين. ولأنها مدة اختلف في كونها نفاسًا، كما زاد على الستين.
١٦٠٢ - احتجوا: بأنه دم يؤثر في الصلاة، فجاز أن يزاد على معتاده، كدم الحيض.
١٦٠٣ - والجواب: أنه معتاد النفاس أقل من أربعين، فقد قلنا بموجب العلة، ثم نعكس فنقول: فلا يبلغ بأكثر ستين، كالحيض.
١٦٠٤ - قالوا: معنى يمنع من الصلاة، فإذا تجاوز نصف الشهر جاز أن يمتد إلى الشهرين، كالجنون.
١٦٠٥ - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والخلاف يقع في إثبات مقدار، فلا معنى للرجوع إلى ما يتقدر. ولأن الجنون لم يجز أن يبلغ ستين؛ لأنه يجاوز نصف الطهر، فلم يصح التعليل.
١٦٠٦ - قالوا: معنى يمنع الزوج من الوطء إذا تجاوز الشهر، فجاز أن يمتد إلى شهرين، كالصوم.
١٦٠٧ - قلنا: النفاس عندكم لا يتقدر بشهرين، وإنما يتقدر بستين يومًا، والصوم في الكفارة يتعلق بشهرين، وقد يكون ذلك أقل من ستين، فلم يجز أن يجعل أحدهما أصلًا للآخر.
١٦٠٨ - قالوا: النفاس: الدم الموجود عقيب الولادة، وقد وجد ذلك زائدًا على
стр. 318
الأربعين معتاد في نساء الماجشون بِتَأَتٍ.
١٦٠٩ - قلنا: إذا أخبرن بما يخالف العادة لم يلتفت إلى خبرهن، ولأنا لا نسلم أن النفاس هو الموجود، وإنما يرجع في ذلك إلى دليل آخر. ولأن النساء يخبرن عن رؤية الدم، ولا يعلمن أنه من الرحم أو غيره، فلم يجز الرجوع إلى قولهم.
стр. 319
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الصلاة
стр. 320
مسألة ٧٩
وقت الوجوب
١٦١٠ - قال أصحابنا: وجوب الصلاة يتعلق بآخر وقتها.
١٦١١ - وقال ابن شجاع: يتعلق بأول وقتها موسعا، ويتضيق بآخره، وبه قال الشافعي ﵀.
١٦١٢ - لنا: أنه مخير في ابتداء الوقت بين فعل هذه الصلاة وتركها، لا إلى بدل، فصارت كالنوافل. ولا معنى لقولهم: إن هذا حد الواجب المضيق، فأما الموسع: فحده ما لا يجوز تأخيره عن وقته؛ لأنا لم نقصد مقصد التحديد، وإنما ذكرنا علة رددناها إلى الأصل، فلا معنى للمنازعة بحد لم نذكره.
١٦١٣ - ولا يقال: إنا لا نسلم أنه يتركها إلى غير بدل؛ لأن العزم على فعلها في الثاني بدل؛ وذلك لأن العزم لو كان بدلا لقام في المصلحة مقام الأصل، ولو كان كذلك لسقط به الوجوب. ولأن العزم لا يكون إلا بفعل واجب، وكونه لا يقتضي
следующие страницы →