Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
١٣٠٣٤ - ولأنه عدم يؤثر في العقد، فوجوده حال حلول المحل يؤثر لعدم/ المبيع.
ولأن ابتداء العقد أضعف والبقاء أقوى، فإذا كان العقد في حال بعد المحل يؤثر، فإذا قارب العقد أولى.
١٣٠٣٥ - ولأن العدم يؤثر في العقد ما لا تؤثره الجهالة، وتعذر التسليم، بدلالة: جواز الطلاق والعتاق في المجهول، فلا يصح في المعدوم، وبدلالة: أن الآبق وإن لم يجز بيعه جازت هبته؛ لأنه الضعيف، وجاز تزويج الأمة، فلا تجوز هبة المعدوم ولا تزويجه، وإذا كانت الجهالة بتعذر التسليم تؤثر في السلم فلأن يؤثر في العدم أولى.
١٣٠٣٦ - ولأن ما يجوز أن يطرأ على غير السلم فيؤثر في التسليم ويمكن رفعه عن العقد فذلك شرط فيه، أصله: إذا أسلم بمكيال بعينه أو بوزن حجر بعينه.
١٣٠٣٧ - أو نقول: إن الجهالة مؤثرة كما أن تعذر التسليم مؤثر، ثم كانت الجهالة المتوهمة التي يمكن رفعها تمنع صحة العقد، كذلك تعذر التسليم المتوهم، ونريد بالجهالة المتوهمة: إذا أسلم بمكيال بعينه يجوز أن يهلك فلا يدري ما يسلمه.
١٣٠٣٨ - فإن قيل: المؤثر هناك جهالة المعقود عليه.
١٣٠٣٩ - قلنا: إذا كان المكيال معينًا بمجهول؛ لأنه إذا كال به عرف القدر. ولو أراد أنه مجهول عنده بطل به إذا ذكر المكيال المعروف، وهو لا يعرف قدره، فعرف أن المؤثر طرو الجهالة.
١٣٠٤٠ - فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يبطل السلم وإن كان الموجود؛ لأنه يتوهم موت المسلم فيه، فيحل ويصير الأجل مكانه، فكأنه قال: أسلمت إلى أجل كذا وكذا.
стр. 2557
١٣٠٤١ - قلنا: هذا صحيح، لكن لا يمكن رفعه عن العقد، ولا الاحتراز منه.
١٣٠٤٢ - وكذلك الجواب إن ألزموا النصراني يسلم إلى النصراني في الخمر، ويجوز أن يسلم أحدهما فيتعذر التسليم؛ لأن هذا لا يمكن رفعه عن العقد.
١٣٠٤٣ - فإن قيل: العقود تنعقد على السلامة، وما يجوز أن يحدث لا يعتبر، بدلالة: جواز إجارة الحيوان، ويجوز أن يموت فيبطل العقد.
١٣٠٤٤ - قلنا: لأن الإجارة يعتبر فيها حال الانعقاد فلا يعتبر ما يجوز أن يطرأ، والسلم يعتبر فيه التجويز.
١٣٠٤٥ - على أن الموت لا يمكن الاحتراز منه.
١٣٠٤٦ - فإن قيل: السلم بمكيال بعينه يؤدي إلى جهالة لا يفتقر في العقد إليها، والعدم معنى يفتقر إلى انعقاد العقد معه.
١٣٠٤٧ - قلنا: إن كان به حاجة إلى السلم قبل حينه فله حاجة إلى بيع الآبق والعين المغصوبة، ولم يجز مع الحاجة لمعنى يعود إلى التسليم، كذلك الحاجة ها هنا إذا أدت إلى تعذر التسليم في المحل منعت.
١٣٠٤٨ - ولأنه معنى يؤثر في التسليم في كل العقود. لو طرأ بعد صحة العقد أثبت الخيار، فإذا قارنه منع انعقاده؛ أصله: إباق العبد.
١٣٠٤٩ - ولا يلزم حدوث العيب؛ لأنه يوجب تعذر جزء من المبيع، ولا يتعذر به تسليم كل المبيع.
١٣٠٥٠ - احتجوا: بما روي عن ابن عباس ﵃ قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة وكانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين)، وفي بعضها: (السنتين والثلاثة)، فقال ﷺ : (من أسلم فليسلم في كل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم).
стр. 2558
١٣٠٥١ - الجواب: أن المراد من كيل معلوم: والمكيل وهو الموجود دون المعدوم.
١٣٠٥٢ - ولأن الاحتجاج إن كان بتقريره له ﷺ لهم على عقدهم، قلنا: يعرف صفة العقد، ويجوز أن يكون السلم سنين [إن] كان في الثمار اليابسة، وذلك لا يعدم من أيدي الناس، فإن كان يذكره ﷺ هذه الشروط دون غيرها فقد بين ﷺ الشرط الآخر بنهيه عن بيع السنين، وبنهيه عن بيع الثمار حتى تحمر.
١٣٠٥٣ - فإن قيل: إطلاق الثمرة عبارة عن الرطب.
١٣٠٥٤ - قلنا: ليس بصحيح؛ لأن التمرة اليابسة تمر كما أن الرطبة تمر؛ ولأن السلف السنة والسنتين إنما يكون في اليابس الي يدخر دون الرطب الذي يراد للأكل.
١٣٠٥٥ - وقولهم: (إنما نجوز الأمرين) ليس بصحيح؛ لأن ابن عباس ﵃ حكى فعلًا لهم، وحكاية الحال لا عموم لها، فبين صحة ما ذكره ابن عباس راوي هذا الخبر، وقد روينا عنه. وعن ابن عمر ﵄ (أن السلف لا يجوز في التمر حتى يبدو صلاحها).
١٣٠٥٦ - فدل على صحة ما ذكرنا من التأويل.
١٣٠٥٧ - روي عن ابن عباس ﵃ أنه قال: (لا يحل لرجل مسلم يعبد الله أن يسلم في الحنطة والشعير ما لم يعين المحل)، وهذا إنما يعني به الحنطة الحديثة، فكيف يكون النبي ﷺ أقر على السلم في المعدوم؟.
١٣٠٥٨ - قالوا: كل ما لم يجعله المتعاقدان للمسلم [فيه وقت لتسليمه] لم
стр. 2559
يكن وجود المسلم فيه شرطًا، كما بعد المحل.
١٣٠٥٩ - وربما قالوا: ما لم يكن وقتًا لمحل السلم عقدًا لم يكن وجوده فيه شرطًا.
١٣٠٦٠ - قلنا: حال العقد وما بعده إلى وقت المحل يجوز أن يكون وقت الحلول، فعدم المعقود عليه فيه كعدمه في البيع عند العقد؛ لأنها حالة الانعقاد ويتعقبها وجوب التسليم.
١٣٠٦١ - وعدم المسلم فيه بعد وقت المحل كإباق العبد بعد البيع؛ لأن تلك الحالة ليست حالة الانعقاد ولا حال وجوب القبض، فتعذر التسليم فيها على وجه يرجى وجوده يثبت الخيار ولا يبطل العقد.
١٣٠٦٢ - ولأنهما عقدا على مبيع لا يمكن تسليمه عقيب العقد، فلم يصح العقد. وكذلك إذا أسلما في المعدوم مطلقًا على أصلهم.
١٣٠٦٣ - ومعلوم أنهما لم يجعلا تلك الحالة محل التسليم، وإنما جعلها الشرع محلًا، فلذلك في السلم المحل الذي جعله الشرع محلًا يجب أن يكون عدم المسلم فيه يمنع صحة السلم.
١٣٠٦٤ - قالوا: مال مضبوط الصفات فيجوز السلم فيه في كل وقت، كالحنطة والحبوب.
١٣٠٦٥ - قلنا: لا نسلم الأصل؛ لأنه إن أسلم في الحنطة مطلقًا جاز، وإن أسلم في الحنطة الحديثة لم يجز إلا بعد إمكان الحصاد، والمعنى فيه: إذا أسلم في الحنطة المطلقة أنها مأمونة الوجود عند الحلول.
١٣٠٦٦ - وفي مسألتنا: ليس بموجود عند الحلول؛ فصار كما عدم في المحل المشروط.
١٣٠٦٧ - قالوا: ما يثبت في الذمة ويؤمن انقطاعه في محله يجوز السلم فيه، أصله: إذا كان موجودًا.
١٣٠٦٨ - قلنا: لا نسلم أنه موجود في محله؛ لأن كل حالة من أحوال العقد حال محله؛ ولأن الموجود يؤمن عدمه ليس حاله حال المعدوم، وقد لا يوجد في
стр. 2560
حال يجوز أن يحل فيها، فلذلك لم يصح السلم فيه.
١٣٠٦٩ - قالوا: تسليم المسلم فيه يفتقر إلى مكان وزمان، فلما لم يشرط وجوده في غير المكان الذي هو محله، فلذلك وجب أن لا يشترط في غير الزمان الذي هو محله.
١٣٠٧٠ - قلنا: إذا كان موجودًا في مكان التسليم أمكن نقله إلى مكان آخر، فلو تصور وجوب التسليم في غير ذلك المكان أمكن إحضار المسلم فيه. وفي مسألتنا: إذا وجب تسليمه في غير الزمان المشروط لم يمكن تسليمه، فكذلك لا يصح.
١٣٠٧١ - وإن شئت قلت: إنه إذا شرط تسليمه في مكان لا يخلو إما أن يكون مما له حمل ومؤنة، أو مما لا حمل له؛ فإن كان مما لا حمل له فتسليمه في مكانه أو في كل مكان ونقله ممكن، وإن كان مما له حمل: فلا يلزمه تسليمه في غير المكان المشروط، فعدمه فيه لا يؤثر.
١٣٠٧٢ - قالوا: الاعتبار برده في وقت المحل، بدلالة: أنه لو كان موجودًا من حين العقد إلى قبل المجلس وباعه لم يجز العقد لعدمه في وقت المحل.
١٣٠٧٣ - قلنا: بل المؤثر عدنه في وقت يجوز أن يكون وقتًا للمحل، فالوقت المشروط يجوز أن يكون محلًا، ويجوز أن لا يكون بل يموت قبله.
١٣٠٧٤ - فكل أحوال العقد هذا التجويز فيها موجود فعدم المعقود عليه فيها يمنع جواز السلم.
* * *
стр. 2561
مسألة ٦٦٠
هل يجوز السلم حالًا ومؤجلًا
١٣٠٧٥ - قال أصحابنا: يجوز السلم مؤجلًا، ولا يجوز حالًا.
١٣٠٧٦ - وقال الشافعي: يجوز حالًا ومؤجلًا، كالأثمان، إن أطلق العقد: كان حالًا، وإن ذكر آجلًا: كان مؤجلًا.
١٣٠٧٧ - لنا: ما روى سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن المنهال، عن ابن عباس ﵃، قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو يسلفون في الثمار في السنتين والثلاث، فقال رسول الله ﷺ : أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم).
١٣٠٧٨ - قال الطحاوي: هذا حديث ثابت الإسناد لا يطعن في أحد من رواته، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن ين مطعم، روى عنه عمرو بن دينار وغيره.
стр. 2562
١٣٠٧٩ - فإن قيل: السلف ليس بواجب، فكيف يحمل الأمر على الوجوب،.
١٣٠٨٠ - قلنا: هذا بيان لشروط العقد، وهي واجبة إذا أراد العقد وإن لم يجب من غير إرادة، كشرائط النكاح وصلاة النفل.
١٣٠٨١ - قالوا: معنى الخبر: من أسلم في مكيال فليكن معلومًا، ومن أسلم في موزون فليكن معلومًا، بدلالة: أن السلم لا يجوز إلا في مؤجل فيقر على ظاهره.
١٣٠٨٢ - ولأن النبي ﷺ بين بذكر/ الكيل والوزن المقدار المعلوم، فأقمنا مقامهما الذرع والعدد، فليس مقام الأجل ما يجري مجراه، فبقي على ظاهره.
١٣٠٨٣ - ولأن الكيل والوزن لا يوجدان في كل شيء فلم يكونا شرطًا في جميع الأشياء، والأجل ممكن أن يثبت في كل شيء فلم يكن بناء إلى ترك الظاهر فيه حاجة.
١٣٠٨٤ - فإن قيل: ذكر في الخبر: (في كيل معلوم ووزن معلوم)، واجتماع الأمرين لا يجب.
١٣٠٨٥ - قلنا: لم يذكر في خبرنا إلا الكيل، ولو ثبت ما ذكروه لم يضرنا؛ لأن الكيل والوزن لا يتفق مقدارهما في عين واحدة، فعلم أنه أراد الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن.
١٣٠٨٦ - فإن قيل: هذا الخبر ورد على سبب، وهو أنهم كانوا يسلمون في ثمار السنتين والثلاث.
١٣٠٨٧ - قلنا: المعتبر اللفظ دون السبب الذي خرج الكلام عليه، والكلام عام.
١٣٠٨٨ - ويدل عليه: إجماع الصحابة؛ روى القاسم بن محمد، عن ابن عباس ﵃: (أنه سئل عن [السلم] في الكرابيس، فقال: لا بأس به إذا كان مذروعًا معلومًا إلى أجل معلوم).
стр. 2563
وقال عطية العوفي: (سألت ابن عمر ﵄ عن السلم في الحنطة والشعير والثمر والزيت، فقال: لا بأس به إذا كانت صرفت معلومة إلى أجل [معلوم] ما لم يكن في زرع أو ثمر لم يبدو صلاحه).
١٣٠٨٩ - وروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم).
١٣٠٩٠ - ولأن كل معنى يؤثر في جهالته يبطل السلم، فذكره شرط فيه أصله: مقدار المسلم فيه.
١٣٠٩١ - ولأن التأجيل أحد صفتي الثمن، فوجب أن يكون شرطًا، وكما لو أجل رأس المال والمسلم فيع.
١٣٠٩٢ - ولأن السلم يجوز في الديون، ولا يجوز في الأعيان، فلابد من أن يختص العقد بحكم يوجد منه لا يصح في العين، والأحكام التي يختص بها الدين: جواز التأجيل، والرهن، والكفالة. ثم ثبت أن الرهن والكفالة ليس واحد منهما شرطًا في المسلم فيه، فلم يبق إلا أن يكون التأجيل شرطًا.
١٣٠٩٣ - قالوا: فالكتابة لا تصح إلا ببدل هو دين، والرهن، والكفالة لا يشترط بدلهما؛ ثم لا يشترط التأجيل فيه.
١٣٠٩٤ - قلنا: يجوز الكتابة على الأعيان فيه روايتان، أحدهما: يجوز الكتابة فيها، فإن قلنا بهذه الرواية سقط النقض، وإن سلمنا أن الكتابة لا تجوز في الأعيان
стр. 2564
[فلأن العاقد لما لا يملك الأعيان]، فلا يصح أن يملكها، ويملك أن يعقد على دين في الذمة، فاختص العقد بالدين لهذا المعنى؛ وفي مسألتنا: العاقد يصح أن يملك الدين والعين، واختص العقد بالدين، فعلم أنه يختص بشرط لا يوجد إلا في الدين.
١٣٠٩٥ - فإن قيل: بدل القرض لا يصح أن يكون إلا دينًا، ولا يشترط فيه الرهن، والكفيل، ولا الأجل.
١٣٠٩٦ - قلنا: عندنا القرض لا يجب البدل فيه، بدلالة: أن صحة العقد لا تقف على تسميته، وإنما يثبت البدل حكمًا بقتضى القرض، والبدل الثابت حكمًا لا يكون إلا دينًا، كالاستهلاك.
١٣٠٩٧ - وفي مسألتنا: يثبت البدل بالعقد، والعقد يملك به العين والدين.
١٣٠٩٨ - فإن قيل: الرهن لا يصح إلا بدين، ولا يصح بعين، ولو شرط فيه التأجيل.
١٣٠٩٩ - قلنا: إنما شرط فيه الدين؛ لأنه للاستيفاء، والديون هي التي يمكن أن تستوفي منه. وأما الأعيان فلا يمكن أن تستوفي من الرهن، فلذلك اختص بالدين؛ لأنه يثبت ... في سائر البياعات، فأوجب حكمًا خاصًا بالبدل الآخر؛ أصله: عقد الصرف.
стр. 2565
١٣١٠٠ - فإن قالوا: وجب أن لا يكون التأجيل من شرطه، كالسلم.
١٣١٠١ - قلنا: يبطل بالسلم في المعدوم.
١٣١٠٢ - ولأن الصرف لا يشترط فيه التأجيل؛ لأنه يبطل موضوعه، ألا ترى: أنه يسمى صرفًا؛ لأن كل واحد يصرف البدل إلى صاحبه، ومن لم يشترط التأجيل في السلم بطل موضوعه؛ لأنه يقتضي تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر.
١٣١٠٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾، والسلم بيع؛ وأن انفرد باسم، كما أنه عقد وأن انفرد باسم.
١٣١٠٤ - والجواب: أن إباحة البيع في الجملة لا يستدل به إذا وقع الاختلاف في شروط البيع، كما أن الخلاف إذا وقع في شرائط النكاح أو في شرائط الصلاة لم يستدل بإباحة النكاح وبإيجاب الصلاة، وإنما يرجع في ذلك إلى دلائل الشروط.
١٣١٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾، وقد أريد بهذه الآية السلم، ثم قال تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾، فدل على أن السلم المؤجل.
قال ابن عباس ﵃: (أشهد أن السلم المضمون إلى أجل مسمى قد أباحه الله، وأنزل فيه أطول آية من كتابه).
وأما قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ فأراد به بيع الأعيان؛ لأنها هي الحاضرة، ألا ترى: أنه [تعالى] قال: ﴿تديرونها بينكم﴾، والذي يقوم بيننا إنما هو الأعيان، فكأن الله تعالى بين حكم السلم وشرط فيه الأجل المعلوم، وبين حكم بيوع الأعيان.
стр. 2566
١٣١٠٦ - قالوا: روي (أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم)، فإنه يفرق.
١٣١٠٧ - قلنا: قوله: (ورخص في السلم) من كلام الراوي، ولم يبين لفظ النبي ﷺ في الرخصة، وقد نقلنا لفظه في قوله: (أسلموا في كيل)، فكان الرجوع إلى اللفظ المفسر أولى.
١٣١٠٨ - ثم السلم عقد يقتضي تعجيل أحد البدلين، وتأخر البدل الآخر لغة وشرعًا.
١٣١٠٩ - أما اللغة: فلأنهم يقولون: أسلم الدين من كذا، إذا كان أحدهما متأخرًا ويميزون بينهما، ولو تعجل لم يكن بها، ويقال: أسلم هذا، وقال: أولى منه أن يقال: أسلم ذلك في هذا.
١٣١١٠ - وأما الشرع: فلأن رب السلم لا يحبس رأس المال حتى يحضر المسلم فيه، ولو لم يقتض العقد تأخر المسلم فيه وجب أن يحبس رأس المال حتى يحضر عوضه، كبيوع الأعيان، وإذا اقتضى لفظ السلم تأخر أحد العوضين وجب أن تكون مدة التأخير معلومة.
١٣١١١ - قالوا: روي (أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي جملًا بوسق من تمر الذخرة، فالتمسه، فلم يجده، فقال الأعرابي: واغدراه، فاستقرضه رسول الله
стр. 2567
- ﷺ ووفاه إياه).
١٣١١٢ - قالوا: وشري الثمن في الذمة إلى أجل معين هو السلم.
١٣١١٣ - قلنا: التمر ها هنا ثمن؛ بدلالة: أن الباء صحبته، وهو ما ثبت في الذمة، ولهذا أضاف الشري إلى المعين، ولهذا لم يذكر شرائط السلم في الثمن وإن كان ثمنًا استوفى الشرائط.
١٣١١٤ - قالوا: نوع معاوضة محضة، فلا يكون الأجل شرطًا. أصله: بيوع الأعيان.
١٣١١٥ - قلنا: يبطل السلم في المعدوم.
١٣١١٦ - قالوا: الأجل ليس بشرط، وإنما الشرط وجود المعقود عليه.
١٣١١٧ - قلنا: إذا أسلم ببغداد في الرطب وهو موجود بالبصرة، لم يصح إلا بأجل.
١٣١١٨ - قالوا: الأجل ليس بشرط، وإنما الشرط إمكان التسليم.
١٣١١٩ - قلنا: كذلك نقول في السلم؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يعقد السلم في العين الحاصلة عنده، وإنما يستسلف فيما ليس عنده، فيحتاج إلى الأجل ليسهل التسليم.
١٣١٢٠ - قالوا: السلم في المعدوم ببعض البيوع.
١٣١٢١ - قلنا: بل جميعه؛ لأن السلم جنس، والمعدوم نوع منه، والمعنى في بيوع الأعيان: أنها لا تختص بما يقبل التأجيل. ألا ترى: أنها تصح في الأعيان التي لا تقبل التأجيل، فإذا وقعت في الذمة حالة لم يكن ذلك بأكثر من وقوعها على المعين
стр. 2568
الذي يصح تأجيله، والسلم لا يصح في الأعيان، فلابد أن يقع فيما يحتمل التأجيل، فلم يصح غير مؤجل.
١٣١٢٢ - قالوا: معاوضة ليس من شرطها التنجيم، فلا يكون من شرطه التأجيل، كالنكاح.
١٣١٢٣ - قلنا: التنجيم هو تأجيل بصفة ما لم يكن من شرطه التأجيل أصلًا، وقد يشترط في العقد الأجل المطلق وإن لم يشترط الموصوف على ما قررنا في السلم في المعدوم.
١٣١٢٤ - والمعنى في بدل النكاح ما بينا: أنه يصح في الأعيان التي لا تقبل الأجل، فإذا وقع على ما في الذمة، لم يكن من شرطه الأجل.
١٣١٢٥ - قالوا: مدة ملحقة بمعاوضة محضة، فلم تكن شرطًا فيه، كخيار الثلاث.
١٣١٢٦ - قلنا: لا نسلم أن الأجل مدة ملحقة بالسلم؛ لأن الملحق ما استقل العقد دونه، ولهذا لا يقال: بأن الأجل في السلم مدة ملحقة؛ لأن العقد لا يستقل دونها.
١٣١٢٧ - ولأن الخيار يخالف مقتضى العقد؛ لأن الإيجاب والقبول يوجبان نفاذ العقد، والخيار يمنع ذلك، فلم يجز أن يكون من شرط العقد ما يخالف مقتضاه، ويكون شرط العقد ما يقتضيه لفظه، ولهذا شرط في الصرف التقابض؛ لأن نفس العقد مأخوذ من صرف كل واحد منهما البدل الآخر.
١٣١٢٨ - قالوا: ما حل بموت من وجد عليه عقيب العقد وتثبت المطالبة به،
стр. 2569
جاز أن يثبت حالًا، كالثمن في بيع العين.
١٣١٢٩ - قلنا: الأثمان لا تختص بما يحتمل التأجيل؛ لأنه لا يصلح إلا في الديون، فدل على أن الأجل من شرطه.
١٣١٣٠ - قالوا: الأجل في العقود غرر، فإذا كان مع الغرر كان مع عدم الغرر أجوز.
١٣١٣١ - قلنا: يبطل/ بالسلم في الأعيان، فإنه أبعد من الغرر، ومع هذا لا يجوز.
١٣١٣٢ - ولأنا لا نسلم أن الحال أبعد من الغرر؛ لأن العادة: أن الإنسان يقبل السلم فيما ليس عنده، فإذا كان حالًا تعذر إحضاره عقيب العقد، وإذا كان مؤجلًا بمحله أحضره، فصار المؤجل أبعد من الغرر.
* * *
стр. 2570
مسألة ٦٦١
السلم في الحيوان
١٣١٣٣ - قال أصحابنا: لا يجوز السلم في الحيوان.
١٣١٣٤ - وقال الشافعي: يجوز ذلك في كل حيوان يجوز بيعه.
١٣١٣٥ - لنا: ما روى الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن السلف في الحيوان)، ذكره الدارقطني.
١٣١٣٦ - قالوا: نحمله على السلف في حبل الحبلة.
١٣١٣٧ - قلنا: ذلك سلف فيما يصير حيواناً، ولأن النهي عام، فلا يخصه إلا بدليل.
١٣١٣٨ - روى ابن عباس، وابن عمر، وسمرة ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وإذا ثبت أن السلم لا يجوز إذا كان رأس المال حيواناً،
стр. 2571
كذلك لا يجوز غيره؛ لأن أحداً لا يفصل بينهما.
١٣١٣٩ - فإن قيل: نحمله على النسيئة في البدلين؛ لأن الشرط والصفة والاستثناء يرجع إلى جميع ما قدر، فيصير كنهيه [﵊] عن (الكالئ بالكالئ).
١٣١٤٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأن قوله: (نسيئة (حال وليست بصفة، بدلالة: أنها نكرة، ولا يجوز أن يوصف بها المعرفة، والحيوان معرفة، وإذا كانت حالاً لم يجز أن تكون حالاً لهما؛ لأن التعليل في أحدهما: الإضافة، والآخر: البناء، والعامل في الاسم هو العامل في الحال، ولو كانت حالاً منهما صارت معمولاً لعاملين، وهذا لا يصح.
١٣١٤١ - ولأن ما لا يجوز السلم في أطرافه لم يجز في جملته. لأنا قلنا: في أطرافه، وليس البيض طرفاً، ولو قلنا: في أجزائه لم يلزم؛ لأن أجزاء البيض المقصودة بالعقد يجوز السلم فيها بالصفرة والبياض، وإنما لا يجوز فيما لا يتقوم ولا يقصد.
١٣١٤٢ - ولأن ما لا يضمن بمثله لا يجوز السلم فيه إذا لم يعرف قدره بغيره، كالقسي والنبل، والجوهر.
стр. 2572
١٣١٤٣ - فإن قيل: القسي من أنواع مختلفة إذا زاد القرف على الخشب كان أفضل من زيادة الخشب، ويمكن وصفه حتى يحمل على تساوي الأجزاء أو غلبها.
١٣١٤٤ - فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يثبت في الذمة مهراً، لم نسلم ذلك في القسي، فأما الجوهر فمسلم إلا أنه قد يثبت في الذمة مهراً ما لا يجوز أن يثبت سلماً، كمهر المثل في العقد الصحيح.
١٣١٤٥ - ولأن فساد المهر لا يوجب فساد النكاح، فجهالته لا تمنع ثبوته، والسلم بخلافه، ويبطل بتعليم القرآن يجوز أن يكون عندهم مهراً، ولا يجوز أن يكون سلماً.
١٣١٤٦ - قالوا: قال البويطي: يجوز السلم في المنافع.
١٣١٤٧ - قلنا: ذاك إجارة بلفظ السلم، كما قال: يجوز بيع المنافع، بمعنى: يجوز إجارتها بلفظ البيع.
١٣١٤٨ - ولأن ما يجوز السلم فيه إذا لم يذكر سنه لا يجوز، وإن ذكر سنه كالفهد والأسد جاز.
١٣١٤٩ - ولأنه سلم في حيوان، كالسلم في غيره.
١٣١٥٠ - ولأن ما لا يجوز السلم فيه إذا كان رأس المال اللحم لم يجز، وإن كان رأس المال غيره كالقسي جاز، ويعني به: اللحم من جنس المسلم فيه.
١٣١٥١ - ولأنه إذا أسلم في رباع مؤجل لم يخل أن يكون فيها رباع عند العقد، أو فيها لم يبلغ ذلك، فإن تناول العقد الرباع في الحال فهو يصير عند حلول الأجل أكثر من رباع، وإن تناول ما هو أنقص من ذلك وقع السلم في معدوم، وقد
стр. 2573
دللنا على أن ذلك لا يجوز.
١٣١٥٢ - وهذه المسألة مبنية على: أن الحيوان لا يضبط بالصفة الضبط الذي يصير به معلوماً في السلم؛ لأن المقصود منه معاني عن السن والسمن واللون وهو عظم الحلقة والقوة وقد يضيق الحيوان في السن، والغلة والعبالة، وكثرة الحمل وشدة السير، فلم تستغرق الصفة هذه المقاصد.
١٣١٥٣ - لا يسمى التفاضل في بني آدم؛ بدلالة: قوله ﷺ : (ما من شيء يفضل الواحد منه ألفاً من جنسه إلا الآدمي).
١٣١٥٤ - ولأنه يظهر من نفسه حالاً، وما هي عليه.
١٣١٥٥ - ولأن المنزلة المطلوبة من الحيوان لا تعلم إلا بالاختيار وذلك لا يأتي الوصف عليه.
١٣١٥٦ - فإن قيل: فرض الله على بني إسرائيل ذبح بقرة ووصفها، فصارت معلومة لهم.
١٣١٥٧ - قلنا: الصفات المفروضة التي كانت عليهم تضبط بالصفة، ولم يكن المقصود من الإيجاب كل الصفات التي لا تأتي الصفة عليها، وهذا مقصود في السلم.
١٣١٥٨ - وقوله ﷺ : (لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه شاهدها) - لا دلالة فيه؛ لأن الغرض في صفات النساء ذكر ما يتعلق قلب الرجل به من الحسن، وهذا يمكن وصفه، والمقصود في السلم ما يزيد على ذلك.
стр. 2574
١٣١٥٩ - قالوا: فقد أوجب الله تعالى الحيوان في الزكاة والدية، فدل على أنه معلوم.
١٣١٦٠ - قلنا: الصفات التي علق الله تعالى الوجوب بها لا يجوز الاقتصار عليها في السلم.
١٣١٦١ - فإن قيل: بيع الحيوان المشاهد جائز وإن لم تدل المشاهدة على الصفات الباطنة من الفرق اليسير.
١٣١٦٢ - قلنا: كما يجوز في صبرة مشاهدة مجهولة القدر، فلا يجوز السلم كذلك ويجوز ابتياع القسي والغالية، ولا يجوز السلم فيها.
١٣١٦٣ - فإن قيل: لو أسلم في العصافير لم يجز عندكم، وهي لا تختلف ولا تتفاوت.
١٣١٦٤ - قلنا: إذا ثبت في الحيوان المختلف ثبت في العصافير بالإجماع.
١٣١٦٥ - ولأن العصافير لا يجوز السلم [فيها]؛ لأنها لا تتباين في العادة ولا يحبس المتوالد، والسلم فيها في معنى السلم في المعدوم، وإذا ثبت أن الحيوان لا تضبط صفته لم يجز السلم فيه، كالرؤوس، والأكارع، والقسي، وهذه الطريقة أكثر أصحابنا عليها.
وقد حكى عمرو بن أبي عمرو، عن محمد: أنها تضبط بالصفة، وقال: وصف شاة أسهل من وصف ديباجة، وإنما امتنعت من السلم للآثار.
١٣١٦٦ - احتجوا: بما روى عطاء بن يسار، عن أبي رافع (أن النبي ﷺ -
стр. 2575
استسلف من رجل بكراً فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه).
١٣١٦٧ - قالوا: ومعنى استسلف: استقرض.
١٣١٦٨ - قلنا: هذا القرض لم يكن ديناً في ذمته؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز أن يقضيه من الصدقة، وهي محرمة، فيحتمل: أن يكون استسلف زكاته، فحال الحول ولا زكاة على السلف، فقضاه من حق الفقراء، أو يكون: استقرض للمسلمين، فثبت القرض في بيت المال، ولم يثبت في ذمته، فجاز أن يثبت مع الجهالة، كما يثبت المجهول لبيت المال.
١٣١٦٩ - قالوا: روى عبد الله بن عمرو ﵁ (أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشاً، قال عبد الله: وليس عندنا ظهر، قال: وأمرني أن أبتاع ظهراً إلى خروج المصدق، فابتعت البعير بالبعيرين [وبالأبعرة، إلى خروج المصدق بأمر رسول الله ﷺ ]).
١٣١٧٠ - قلنا: هذا الخبر ذكره في السنن، وفيه: (فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين [إلى إبل الصدقة (، ومعنى هذا: أنه أمره أن يستسلف من أرباب الأموال الزكاة وأخذ البعير الكبير الذي يصلح للقتال بالبعير] من أسنان الصدقة، وهذا جائز عندنا.
١٣١٧١ - فإن ثبت قوله: (فأمرني أن أبتاع ظهراً)، فمعناه: آخذ من أرباب الأموال البعير بالبعير، وسمى ذلك بيعاً؛ لأن البيع صرف شيء إلى شيء، ويجوز أن يكون: فآخذ ذلك من أهل الحرب، والربا معهم جائز، وقد كان يستعين بهم وبأموالهم في الحروب، فيجوز أن يبتاع منهم؛ ألا ترى: إلى ما روي: (أن النبي ﷺ -
стр. 2576
كتب إلى يهود بني قينقاع: نحن وأنتم من أهل الكتاب، فإما أن تعينونا على قتال أهل الشرك، أو تعيرونا)، فاستعان بهم واستعار منهم، وكذلك يجوز أن يكون ابتاع منهم، ويجوز أن يكون ابتاع لبيت المال، بدليل: أنه شرط قضاءه من الصدقة، وديون النبي ﷺ لا تقضى منها، ويجوز أن يثبت الولي لبيت المال حقوقاً مجهولة، ولهذا جعل الأجل وجهولاً، وهو خرج المصدق.
١٣١٧٢ - فإن قيل: إذا شرط قضاء القرض من مال بعينه لم يتعلق به، كذلك قضاء الدين.
١٣١٧٣ - قلنا: ذلك لأنه لا يثبت في الذمة ها هنا ما يثبت في ذمته، فثبت في بيت المال.
١٣١٧٤ - قالوا: خروج المصدق كان أجلاً معلوماً؛ لأنه كان يخرج في المحرم.
١٣١٧٥ - قلنا: هذا كقدوم الحاج الذي يجوز أن يتقدم أو يتأخر، كالحصاد.
١٣١٧٦ - قالوا: روي عن علي (﵁): (أنه باع جملاً يقال له: عصيفير بعشرين بعيراً إلى اجل).
١٣١٧٧ - وروي: (أن عبد الله بن عمر ﵁ اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة).
١٣١٧٨ - وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود ﵁: (أسلم في وصفاء أحدهم، أبو زائدة مولانا)، (وسئل عبد الله بن عمر عن السلم
стр. 2577
في الوصائف، فقال: لا بأس به).
١٣١٧٩ - وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁: (أنه لم ير بذلك بأساً).
١٣١٨٠ - والجواب: ما روي أن عمر ﵁ خطب الناس، فقال: (إن الناس يقولون: إن عمر أعلم الناس بأبواب الربا ولئن كنت أعلمكم بها، لأحب إلي من مصر وكورها/ إلا أن من الربا أبواباً لا يخفين على أحد، منها: السلم في السن، وبيع الذهب بالورق عن تأخر).
١٣١٨١ - وروى شعبة، عن قيس [بن مسلم، عن طارق بن شهاب] قال: (أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص كل قلوص بخمسين، فلما جاء الأجل جاءه فأعطاه، فأتى ابن مسعود لينظر فنهاه عن ذلك، فأمره أن يأخذ رأس ماله).
١٣١٨٢ - وروى شعبة، عن عمار الذهبي، [عن سعيد بن جبير] قال: (كان
стр. 2578
حذيفة يكره السلم في الحيوان).
١٣١٨٣ - وعن أبي نضرة أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصائف، فقال: لا بأس به، فقلت: إن أمراءنا ينهون عن ذلك، قال: فأطيعوا أمراءكم، قال: وأمراؤنا يومئذ عبد الرحمن بن سمرة، وأصحاب النبي ﷺ .
١٣١٨٤ - ذكر هذه الأخبار التي بعد حديث عمر ﵁ الطحاوي.
١٣١٨٥ - وذكر أصحابنا عن علي، وجابر، وابن عباس والحكم بن عمرو الغفاري ﵁ مثل قولنا.
١٣١٨٦ - فأما خبر ابن عمر ﵁ فالصحيح: (أنه ابتاع بعيراً بأربعة أبعرة مضمونة بالربذة)، وهذا بيع الغائب وشرط الضمان؛ لأن من مذهب ابن عمر ﵁: أن البائع لا يضمن البيع إلا بالشرط، وأكثر أحوال هذه الروايات أن تدل على أن في هذه المسألة خلافاً بين الصحابة، فلا يستدل بقول بعضهم.
١٣١٨٧ - قالوا: كل عين صح أن تكون في الذمة مهراً صح أن تكون في الذمة سلماً، كالثياب.
١٣١٨٨ - قلنا: السلم في الحيوان عندنا ربا، وكل مهر [على ملك المالك إن
стр. 2579
كان عيناً]، فأما الدين فهو في مقابلة البضع، وذلك لا يثبت فيه الربا.
١٣١٨٩ - ولن المانع من ثبوت الحيوان في الذمة الجهالة، وعقد النكاح سومح فيه في باب الجهالة؛ ألا ترى: انه يعقد على امرأة غير مشاهدة ولا موصوفة، ومثل هذا لا يجوز في السلم، فلما سومح بالجهالة في أحد عوضي النكاح سومح في الآخر، والسلم بخلافه.
١٣١٩٠ - ولأن الثابت في الذمة هو الذي يلزم من عليه الحق تسليمه مع بقاء العقد، والمهر يخير فيه الزوج عندنا، إن شاء سلمه، وإن شاء [رجع بفعله] عن حقه، فكيف يسلم ثبوته في الذمة على الإطلاق، والمعنى في الثياب: أن مقدارها يعرف.
١٣١٩١ - قالوا: جنس معلومة، فصح أن يكون الحيوان عوضاً لأن الذمة فيه أمثلة الأنكحة، والكتابة، والصلح من دم العمد، والخلع.
١٣١٩٢ - قلنا: قد بينا الفرق بين البيع وغيره؛ لأن الربا لا يثبت في غير الأموال ومنافعها، وفي النكاح: المال في مقابلة الاستباحة، والكتابة تثبت الحيوان بدلاً عن العتق، وفي الصلح عن دم العمد بدلاً عن القصاص، فلا يثبت في ذلك الربا.
١٣١٩٣ - ولأن النكاح ينعقد صحيحاً من غير بدل، فيجوز أن ينعقد ببدل لا يستقر في الذمة، والبيع بخلافه.
١٣١٩٤ - وأما الخلع فهو في معنى النكاح ولن الزوج يملك بالنكاح البضع، والمرأة تملك عليه بالخلع.
١٣١٩٥ - وأما الصلح فيجوز أن يثبت الحيوان فيه بدلاً من طريق الحكم، فجاز أن يثبت بالعقد، ولا يثبت بالحيوان في السلم حكماً، ولا يثبت بالعقد.
стр. 2580
١٣١٩٦ - فأما الكتابة فهي عقد المولى مع عبده والربا ليس بينهما؛ ولأن المال عوض عن العتق، والربا لا يثبت في ذلك.
١٣١٩٧ - قالوا: كل ما وجب فيه الزكاة جاز السلم فيه، كالحبوب.
١٣١٩٨ - قلنا: الحبوب يعلم قدرها بغيرها، فإذا جاز بيعها جاز السلم فيها، والحيوان مختلف لا يعرف قدره بغيره.
* * *
стр. 2581
مسألة ٦٦٢
استقراض ما لا مثل له
١٣١٩٩ - قال أصحابنا: لا يجوز استقراض ما لا مثل له.
١٣٢٠٠ - وقال الشافعي: يجوز القرض في كل شيء جاز بيعه، إلا الجواري اللاتي لا يحل للمستقرض وطؤهن.
١٣٢٠١ - لنا: أن ما لا يلزم شيء مثله لا يجوز استقراضه، كالسباع.
١٣٢٠٢ - ولأن كل تمليك يصح [يصح في الجواري يصح] فيما يجوز استباحته منهن بالبيع، فلذا لم يصح استقراضهن.
ولأنه كالعين المأخوذة، ولهذا لا يجوز تأجيله، كما لا يجوز تأجيل الأعيان، وما لا مثل له لم يضمن بقيمته ولا يصح ان يجعل المردود كالعين المأخوذة.
١٣٢٠٣ - واحتجوا: بما روى أبو رافع (استسلف رسول الله ﷺ بكراً، فجاءته إبل [مني الصدقة، [قال أبو رافع]: فأمرني [رسول الله ﷺ ] أن أقضي
стр. 2582
الرجل بكرةً، فقلت: (لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله ﷺ أعطه [إياه]، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء).
١٣٢٠٤ - قلنا: هذا كان قبل تحريم الربا، وقد كان يجب في الحيوان المثل.
١٣٢٠٥ - وقد روي: (أن رجلاً وطئ جارية امرأته فقضى النبي ﷺ بمثلها)، ثم نسخ ذلك، ووجب في المتلفات التي ليس لها مثل القيمة، ففي الحال التي كان الحيوان يضمن بمثله كان يجوز قرضه.
١٣٢٠٦ - ولأن النبي ﷺ لا يجوز له أن يقترض لنفسه ويقضي من الصدقة؛ لأنها محرمة عليه، فثبت أنه استقرض لبيت المال، وذلك يثبت مع الجهالة، ألا ترى: أن العامل يجوز أن يشترط له سهم من الصدقة، ولا يجوز في الإجارات مثل ذلك.
١٣٢٠٧ - فإن قيل: ليس يمتنع أن يكون لقرض نفسه، ثم استقرض من الزكاة، فقضاه.
стр. 2583
١٣٢٠٨ - قلنا: إذا لم تحل له لم يجز أن يقترضها، ولهذا أخذ التمرة من فم الحسن فألقاها، ولم يتركه يأكلها ويعوض مثلها.
١٣٢٠٩ - فإن قيل: إنما يثبت في ذمة النبي ﷺ ولو أن القرض لبيت المال، وإلا فكيف يثبت الدين في بيت المال؟.
١٣٢١٠ - قلنا: كما يثبت في [حق الولي، أو] كما تثبت الجناية في رقبة العبد.
١٣٢١١ - قالوا: فكيف يقضيه أفضل من ماله وهو تبرع بمال الفقراء،.
١٣٢١٢ - قلنا: يجوز أن يكون القرض من صنف الصدقة بوضع الفضل فيه، فوضع الفضل فيه.
١٣٢١٣ - قالوا: كل ما صح أن يكون في الذمة مهراً صح أن يكون فيها قرضاً، كالثياب.
١٣٢١٤ - وقد أجبنا عن هذه العلة في المسألة التي قبل هذه.
١٣٢١٥ - قالوا: ما صح أن يستقرضه لبيت المال صح أن يستقرضه لنفسه، كالدراهم.
١٣٢١٦ - قلنا: قد بينا أن بيت المال يثبت له حقوق مجهولة، فلذلك يثبت عليه، والذمم بخلاف هذا، ويجوز أن يعجل لبيت المال ببدل المسلم فيه وإن لم يجز لغيره، ولذلك يجوز استقراض المجهول له، وإن لم يجز لغيره.
стр. 2584
مسألة ٦٦٣
السلم في رأس المال الذي يتعلق العقد على قدره
١٣٢١٧ - قال أبو حنيفة: إذا كان رأس المال مما يتعلق العقد على قدره لم يصح السلم حتى يسمى قدره وإن أشار إليه، فإن كان مما لا يتعلق العقد على قدره جاز السلم إذا شاهد عينه وإن لم يعرف مقداره، كالثوب.
١٣٢١٨ - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز حتى يكون معروف القدر والصفات، وسواء كان ثوباً أو غيره، وهل يجوز أن يكون مما لا يجوز السلم فيه؟ قولان.
وقال في القول الآخر: يجوز إذا كان معيناً وإن لم يعرف قدره.
١٣٢١٩ - لنا: قوله ﷺ (لا ربا إلا في النسيئة).
١٣٢٢٠ - ولأنه بدل في السلم فجاز أن تكون معرفة قدره شرطاً. أصله: إذا
стр. 2585
كان في الذمة.
١٣٢٢١ - فإن قيل: إذا كان في الذمة فهو غير معلوم بالمشاهدة.
١٣٢٢٢ - قلنا: لا يمتنع أن يعلم الشهادة بغير معرفة مقداره، كقرض رأس مال المضاربة.
١٣٢٢٣ - ولأنه أحد بدلي عقد السلم، فوجب أن يكون معرفة ما يتعلق بالعقد على مقداره منه شرطاً. أصله: المسلم فيه.
١٣٢٢٤ - فإن قيل: لا يصح اعتبار رأس المال بالمسلم فيه؛ لأن الثوب إذا كان السلم فيه وجب اعتبار قدره، ولو كان رأس المال مالاً لم يجب.
١٣٢٢٥ - قلنا: لأنه إذا كان رأس مال لم يتعلق العقد على مقداره، وإذا كان مسلماً فيه تعلق العقد على قدره.
١٣٢٢٦ - ولن كل ما شرط في السلم معرفة قدره إذا كان رأس المال في الذمة. فإنه شرط، وإن أشير إلى دراهم بعينها. أصله: قدر المسلم فيه.
١٣٢٢٧ - ولأنه عقد يقصد فيه الرفق بتأخير أخذ بدله، فوجب أن يكون معرفة مقدار الأجل شرطاً. أصله: القرض.
١٣٢٢٨ - ولأن كل غرر وجهالة يجوز أن يطرأ على عقد السلم، [يكون وصفه] شرطاً، كما لو أسلم بمكيال رجل بعينه. ومعلوم أنه إذا أسلم دراهم لا يعرف قدرها جاز أن يستحق بعضها، فلا يدري كم القدر الذي صح العقد فيه، ويجوز أن يكون بعضها زيوفاً أو ستوقة، فلا يعلم مقدار الباقي من المسلم فيه، فوجب أن تنتفي هذه الجهالة عن العقد بذكره مقدار الدراهم.
стр. 2586
١٣٢٢٩ - ولا يلزم: إذا أسلم ثوباً؛ لأن الاستحقاق يقع في جزء منه شائع فبقي الثاني بقدر ما لم يستحق من الثوب، وهو معلوم.
١٣٢٣٠ - ولا يلزم إذا أسلم ثوبين في كر حنطة أن الاستحقاق يجوز أن يوجد في أحدهما ولا تعرف قيمته، فيجهل مقدار ما بقي؛ لأن هذه المسألة لا رواية فيها، ومن اعتل بهذه العلة قال: السلم لا يجوز.
١٣٢٣١ - فإن قيل: يبطل إذا أسلم ثوباً فاحترق بعضه في بد رب السلم، فإنه لا يعلم جهة الباقي.
١٣٢٣٢ - قلنا: لا يمكن الاحتراز منه؛ لأنه لا يجوز أن يضبط البدل على أجزاء معينة/ بين الثوب، وبين الثوبين حتى يمكن الاحتراز إن سمى حصة كل واحد منهما.
١٣٢٣٣ - فإن قيل: يبطل إذا أسلم مائة في كر على أن يرد المسلم إليه ثوباً بعينه. إذ يجوز أن يملك هذا الثوب، فلا يدري كم يرد من جنسه ولا كم يبقى من دراهم رأس المال.
١٣٢٣٤ - قلنا: قد ذكر أن هذه المسألة وجدت في نسخ قديمة على الخلاف عند أبي حنيفة، ولا يجوز.
١٣٢٣٥ - فإن قيل: الجهالة التي يجوز أن تطرأ إنما هي جناية عند الفسخ، فلا يجوز حفظ العقد منها، كما لو اشترى ثوبين بألف جاز أن يهلك أحدهما ويعين حصة الآخر مجهولة، ولا يؤثر في العقد.
١٣٢٣٦ - قلنا: الجهالة في السلم يجب أن تُنفَى عنه مع بقاء العقد من كل
стр. 2587
المعقود عليه وفي بعضه، لأنه متى استحق بعض رأس المال فالجهالة قد حصلت في مقدار ما بقي.
١٣٢٣٧ - فأما البيع إذا هلك أحد العبدين فالجهالة لا تؤثر، كما لا تؤثر الجهالة إذا باع بمكيال رجل بعينه وإن كان العقد لم يفسخ.
١٣٢٣٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)، فأمر بمعرفة قدر المسلم فيه، فلما كان يجب معرفة قدر أحدهما دل على أن الآخر في حكمه.
١٣٢٣٩ - قالوا: اتفقنا على أنهما لا يتساويان؛ لأن المسلم فيه إذا كان ثوباً وجب أن يصفه، ولو كان رأس المال لم يجب أن يوصف.
١٣٢٤٠ - قلنا: الواجب أن يتساويا إلا فيما اتفقنا عليه.
١٣٢٤١ - ولأن صفات الثوب المسلم فيه معقود عليها، وليست من رأس المال؛ لأن العقد يقع على عينه، فقد تساويا في أن معرفة مقدار ما يتناوله العقد معتبر فيهما.
١٣٢٤٢ - قالوا: عوض في عقد لا يقتضي رد مثله، فوجب أن تغني مشاهدته عن معرفة مقداره، كالثمن في بيوع الأعيان، والصداق في النكاح، والأجرة وإن كان رأس المال من جنس الثياب.
١٣٢٤٣ - قلنا: يبطل إذا تصارفا، فإن مشاهدة كل واحد من الطرفين لا
стр. 2588
تغني عن معرفة مقداره إذا كان جنساً واحداً؛ لأنه لا بد أن يعلم أن يساوي الآخر، وهذه معرفة مقدار المعنى في الثمن، أن معرفة مقدار المبيع لا يعتبر في جميع الأحوال، فلم يعتبر معرفة مقدار بدله في السلم بخلافه.
١٣٢٤٤ - ولأن البيع يجوز مع جهالة البدلين في الحال، بدلالة: أن من باع ملء هذا الزنبيل بوزن هذا الحجر جاز ولا يجوز السلم، فإنا لا نعرف مقداره، كذلك لا يجوز بدله وزن هذا الحجر حتى لا يعرف مقداره.
١٣٢٤٥ - وأما الصداق: فيجوز مع جهالة القدر وإن كان ديناً. لأنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهراً ثبت لها مهر مثلها بالعقد عندنا وبالوطء عندهم، ويجوز مع عدم البدل، فجاز أن يصح مع جهالة مقداره.
١٣٢٤٦ - وكذا الأجرة في الإجارة لأنه لما جازت الإجارة مع ضرب من الجهالة في المنافع؛ بدلالة: أنه يستأجر على نقل هذا الطعام، كذلك يجوز مع جهالة مقداره؛ وفي مسألتنا: لا يصح مع جهالة المسلم فيه، كذلك جهالة مقدار ما يتعلق العقد على قدره من رأس المال.
١٣٢٤٧ - فأما إذا كان رأس المال ثوباً فذرعه صفة فيه وليس معقوداً عليه، بدلالة: أن من اشترى ثوباً على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر كان له. وإذا كان الذراع صفة فجهالته كجهالة مقدار الدراهم، فلا يمنع من صحة السلم.
١٣٢٤٨ - وأما الوزن فهو: معقود عليه، بدلالة: أن من باع دراهم على أنها
стр. 2589
عشرة فوجدها أحد عشر، فجهالتها كجهالة قدر المسلم فيه.
١٣٢٤٩ - قالوا: كل عوض لا يجب تقديره إذا كان من جنس الثياب، لم يجب تقديره إذا كان من جنس المكيل والوزن، كالقرض في البيع.
١٣٢٥٠ - قلنا: يبطل بالعقد إذا وقع على المكيل والموزون بجنسه، ووجب اعتبار تقدير أحدهما بما يماثل الآخر، كما لو شرط أكثر أو أقل فسد العقد.
* * *
стр. 2590
مسألة ٦٦٤
السلم في اللحم
١٣٢٥١ - قال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في اللحم.
١٣٢٥٢ - وقال الشافعي: يجوز إذا سمى جنسه، وأنه ذكر أو أنثى، ومعلوف أو راع، ويذكر سن الحيوان وموضع اللحم من الشاة.
١٣٢٥٣ - لنا: أنه عضو من الشاة، فلا يجوز السلم فيه، كالرأس.
١٣٢٥٤ - ولأن المسلم فيه لا يجوز لغير الطبخ والشي، فلا يجوز سلمه، كالرأس.
١٣٢٥٥ - ولأنه لو أسلم ولم يبين السن، لم يجز، كذلك إذا بين السن. أصله: الرأس، والأكارع. ولأنه سلم في اللحم؛ فلم يجز كالمستوي، وكلحم ما لا يؤكل لحمه.
١٣٢٥٦ - ولن ما لا يجوز السلم فيه إذا لم يبين الذكر والأنثى لم يجز، وإن
стр. 2591
بين، كالرأس.
١٣٢٥٧ - ولا يلزم الشحم والألية؛ لأنها لا تختلف عندنا باختلاف العظام، فلا يجوز [السلم] فيه، كالرأس.
١٣٢٥٨ - ولا يلزم: السمك؛ لأنه إن كان كباراً لا يجوز السلم فيه في إحدى الروايتين، وإن كان صغاراً لم يختلف بالعظم؛ لأن عظمه يؤكل.
١٣٢٥٩ - ولا يلزم الألية أن ليس فيها عظم؛ لأن ذلك لا يختلف ولا يتفاوت.
١٣٢٦٠ - فإن قيل: السلم في الرؤوس فيه قولان.
١٣٢٦١ - قلنا: إذا أسلم وزناً ونحن نقيس عليها عدداً ونقيس على الرؤوس المستوية.
١٣٢٦٢ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم).
١٣٢٦٣ - الجواب: أن النبي ﷺ [شرط أن يكون الوزن معلوماً، فيستحيل] أن يعتبر فيها ولا يعتبر موزوناً معلوماً، ونحن لا نسلم أن اللحم معلوم.
١٣٢٦٤ - قالوا: إذا ذكر نوع الحيوان، وسنه، وسمنه، وأنه ذكر، أو أنثى، أو خصي، أو فحل، ومعلوف، أو راع، وذكر موضع اللحم، فإنه لا يختلف بعد ذلك اختلافاً يختلف الثمن لأجله، وإن اختلف كان يسيراً، فهو كالشحم.
١٣٢٦٥ - قلنا: هذا يوجد في الرؤوس، ولا يجوز السلم فيها عندنا مع وجود ما ذكروه، وكذلك اللحم المشوي.
١٣٢٦٦ - وأما الشحم: فالمقصود منه السمن وكله سمن، وليس فيه عظم، واللحم يختلف باختلاف عظامه ورعيه وهزاله، فلم يجز السلم فيه.
стр. 2592
مسألة ٦٦٥
السلم في الجوز والبيض
١٣٢٦٧ - قال أصحابنا، إلا زفر: يجوز السلم في الجوز والبيض عدداً وكيلاً ووزناً.
١٣٢٦٨ - وقال الشافعي: يجوز السلم في الجوز واللوز كيلاً، ولا يجوز عدداً، ويجوز السلم في البيض [وزناً]، ولا يجوز كيلاً ولا عدداً.
١٣٢٦٩ - لنا: أن كل ما يعرف بتقدير الحول جاز السلم فيه، أصله: الكيل والوزن.
١٣٢٧٠ - ولأن الكيل يجوز السلم في الجوز، فجاز في البيض أصله: الوزن.
١٣٢٧١ - ولأن ما جاز القرض منه بصفة، جاز السلم فيه بتلك الصفة إذا كان مما يصح السلم فيه. أصله: الكيل في الحنطة.
١٣٢٧٢ - احتجوا: بأنه يختلف في العدد اختلافاً متبايناً؛ لأن الجوزة تكون مثل
стр. 2593
الجوزتين، والبيضة مثل البيضتين، فصار كالرمان، والبطيخ.
١٣٢٧٣ - والجواب: أن السلم لا يجوز حتى يبين النوع، والنوع الواحد لا يختلف اختلافاً متبياناً.
١٣٢٧٤ - ولأن الاختلاف يوجد في جملته ولا يوجد في آحاده؛ ألا ترى: أنه يتقدر تفاضل القيمة بين الجوزتين، والمؤثر هو تفاوت الآحاد، وليس كذلك البطيخ والرمان؛ لأن آحاده تختلف، ولهذا يتقدر فضل القيمة بين آحاده.
* * *
стр. 2594
مسألة ٦٦٦
السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما
١٣٢٧٥ - قال أصحابنا: لا يصح السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما.
١٣٢٧٦ - وقال الشافعي: يصح.
١٣٢٧٧ - لنا: أن ما لا يصح السلم فيه إذا كان رأس المال من جنس الأثمان، لم يصح السلم فيه بحال، كالجوهر، والغالية.
١٣٢٧٨ - ولأنه عقد شرط فيه القبض في المجلس، أو اختص من نوع البيوع باسم، فلم يجز على دراهم مؤجلة، كالصرف.
١٣٢٧٩ - ولأنه أحد بدلي السلم، فلم يجز أن يكون ثمناً مؤجلاً، كرأس المال.
١٣٢٨٠ - ولأن من أصلنا: أن [السلم] لا يصح إلا بتأجيل، فليس من شرط ثبوت الأثمان في الذمة التأجيل.
١٣٢٨١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم).
стр. 2595
١٣٢٨٢ - والجواب: أن ثبوت الدراهم في الذمة لا يفتقر إلى التأجيل، فوجب حمل الخبر على ما يقف ثبوته في الذمة على الأجل، وهو ما سوى الأثمان.
١٣٢٨٣ - قالوا: مال يضبط بالصفة، فجاز السلم فيه، كالثياب.
١٣٢٨٤ - قلنا: الثياب يجوز أن يكون رأس مالها من جنس الأثمان، فجاز السلم فيه، كالثياب.
أو: ما جاز أن يثبت في الذمة صداقاً أو قرضاً جاز السلم في جنسه.
١٣٢٨٥ - قلنا: لا يخلو مخالفنا أن يثبت معنى العقد أو اسمه، فإن أثبت اسمه: فأهل اللغة لا يسمون من باع بدراهم مسلفاً فيها، وإن أثبتوا معنى العقد من وجوب قبض رأس المال في المجلس: لم يصح؛ لأن من باع ثوباً بدراهم لم يشترط في العقد قبض الثوب.
١٣٢٨٦ - على أنه إذا عقد على دراهم في الذمة مؤجلة أو غير مؤجلة وبدلها من جنس الأثمان فالعقد عندنا جائز؛ ولن الأحكام المختصة بالسلم لا تثبت.
* * *
следующие страницы →