Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
بين، كالرأس.
١٣٢٥٧ - ولا يلزم الشحم والألية؛ لأنها لا تختلف عندنا باختلاف العظام، فلا يجوز [السلم] فيه، كالرأس.
١٣٢٥٨ - ولا يلزم: السمك؛ لأنه إن كان كباراً لا يجوز السلم فيه في إحدى الروايتين، وإن كان صغاراً لم يختلف بالعظم؛ لأن عظمه يؤكل.
١٣٢٥٩ - ولا يلزم الألية أن ليس فيها عظم؛ لأن ذلك لا يختلف ولا يتفاوت.
١٣٢٦٠ - فإن قيل: السلم في الرؤوس فيه قولان.
١٣٢٦١ - قلنا: إذا أسلم وزناً ونحن نقيس عليها عدداً ونقيس على الرؤوس المستوية.
١٣٢٦٢ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم).
١٣٢٦٣ - الجواب: أن النبي ﷺ [شرط أن يكون الوزن معلوماً، فيستحيل] أن يعتبر فيها ولا يعتبر موزوناً معلوماً، ونحن لا نسلم أن اللحم معلوم.
١٣٢٦٤ - قالوا: إذا ذكر نوع الحيوان، وسنه، وسمنه، وأنه ذكر، أو أنثى، أو خصي، أو فحل، ومعلوف، أو راع، وذكر موضع اللحم، فإنه لا يختلف بعد ذلك اختلافاً يختلف الثمن لأجله، وإن اختلف كان يسيراً، فهو كالشحم.
١٣٢٦٥ - قلنا: هذا يوجد في الرؤوس، ولا يجوز السلم فيها عندنا مع وجود ما ذكروه، وكذلك اللحم المشوي.
١٣٢٦٦ - وأما الشحم: فالمقصود منه السمن وكله سمن، وليس فيه عظم، واللحم يختلف باختلاف عظامه ورعيه وهزاله، فلم يجز السلم فيه.
стр. 2592
مسألة ٦٦٥
السلم في الجوز والبيض
١٣٢٦٧ - قال أصحابنا، إلا زفر: يجوز السلم في الجوز والبيض عدداً وكيلاً ووزناً.
١٣٢٦٨ - وقال الشافعي: يجوز السلم في الجوز واللوز كيلاً، ولا يجوز عدداً، ويجوز السلم في البيض [وزناً]، ولا يجوز كيلاً ولا عدداً.
١٣٢٦٩ - لنا: أن كل ما يعرف بتقدير الحول جاز السلم فيه، أصله: الكيل والوزن.
١٣٢٧٠ - ولأن الكيل يجوز السلم في الجوز، فجاز في البيض أصله: الوزن.
١٣٢٧١ - ولأن ما جاز القرض منه بصفة، جاز السلم فيه بتلك الصفة إذا كان مما يصح السلم فيه. أصله: الكيل في الحنطة.
١٣٢٧٢ - احتجوا: بأنه يختلف في العدد اختلافاً متبايناً؛ لأن الجوزة تكون مثل
стр. 2593
الجوزتين، والبيضة مثل البيضتين، فصار كالرمان، والبطيخ.
١٣٢٧٣ - والجواب: أن السلم لا يجوز حتى يبين النوع، والنوع الواحد لا يختلف اختلافاً متبياناً.
١٣٢٧٤ - ولأن الاختلاف يوجد في جملته ولا يوجد في آحاده؛ ألا ترى: أنه يتقدر تفاضل القيمة بين الجوزتين، والمؤثر هو تفاوت الآحاد، وليس كذلك البطيخ والرمان؛ لأن آحاده تختلف، ولهذا يتقدر فضل القيمة بين آحاده.
* * *
стр. 2594
مسألة ٦٦٦
السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما
١٣٢٧٥ - قال أصحابنا: لا يصح السلم في الدراهم والدنانير وتبرهما.
١٣٢٧٦ - وقال الشافعي: يصح.
١٣٢٧٧ - لنا: أن ما لا يصح السلم فيه إذا كان رأس المال من جنس الأثمان، لم يصح السلم فيه بحال، كالجوهر، والغالية.
١٣٢٧٨ - ولأنه عقد شرط فيه القبض في المجلس، أو اختص من نوع البيوع باسم، فلم يجز على دراهم مؤجلة، كالصرف.
١٣٢٧٩ - ولأنه أحد بدلي السلم، فلم يجز أن يكون ثمناً مؤجلاً، كرأس المال.
١٣٢٨٠ - ولأن من أصلنا: أن [السلم] لا يصح إلا بتأجيل، فليس من شرط ثبوت الأثمان في الذمة التأجيل.
١٣٢٨١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم).
стр. 2595
١٣٢٨٢ - والجواب: أن ثبوت الدراهم في الذمة لا يفتقر إلى التأجيل، فوجب حمل الخبر على ما يقف ثبوته في الذمة على الأجل، وهو ما سوى الأثمان.
١٣٢٨٣ - قالوا: مال يضبط بالصفة، فجاز السلم فيه، كالثياب.
١٣٢٨٤ - قلنا: الثياب يجوز أن يكون رأس مالها من جنس الأثمان، فجاز السلم فيه، كالثياب.
أو: ما جاز أن يثبت في الذمة صداقاً أو قرضاً جاز السلم في جنسه.
١٣٢٨٥ - قلنا: لا يخلو مخالفنا أن يثبت معنى العقد أو اسمه، فإن أثبت اسمه: فأهل اللغة لا يسمون من باع بدراهم مسلفاً فيها، وإن أثبتوا معنى العقد من وجوب قبض رأس المال في المجلس: لم يصح؛ لأن من باع ثوباً بدراهم لم يشترط في العقد قبض الثوب.
١٣٢٨٦ - على أنه إذا عقد على دراهم في الذمة مؤجلة أو غير مؤجلة وبدلها من جنس الأثمان فالعقد عندنا جائز؛ ولن الأحكام المختصة بالسلم لا تثبت.
* * *
стр. 2596
مسألة ٦٦٧
السلم في الدراهم مع نقد بعضها في المجلس والتداين في الآخر
١٣٢٨٧ - قال أصحابنا: إذا أسلم ألف درهم: خمس مائة منها ديناً على المسلم إليه، وخمس مائة نقدها في المجلس، صح، وإن لم ينتقد إلا خمس مائة، بطل حصة الدين.
١٣٢٨٨ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يبطل العقد في الجميع.
١٣٢٨٩ - لنا: أن الدراهم لا تتعين بالعقد، وإذا سمى المهر رأس المال انعقد العقد على مال في ذمته، ثم بطل/ في بعضه لترك القبض، فكأنه سمى ألفاً مطلقة، فنقد بعضها وافترقا قبل نقد الباقي.
١٣٢٩٠ - ولأنه سمى في رأس المال ما يجوز أن يملك في البيع، وبطلان العقد في بعضه لا يبطل باقيه، كما لو أسلم ثوباً ودراهم في طعام فهلك الثوب قبل التسليم.
١٣٢٩١ - ولا يلزم: إذا أسلم خمس مائة نقداً أو خمس مائة له في ذمة غير المسلم إليه؛ لأن العقد إنما فسد عندنا لأنه شرط فيه شرطاً فاسداً، وهو استيفاء البدل من غير
стр. 2597
العاقد، فالدين لم يتعين عندنا وإلا فسد بعد الإصداق، ولهذا لو نقده الألف كلها في مسألتنا جاز ولو نقده بعضها لم يجز.
١٣٢٩٢ - ولا يلزم: إذا أسلم حنطة في شعير وزيت؛ لأن المفسد للعقد ليس هو بطلانه في بعض المال، وإنما المبطل دخول التأجيل في الشعير الذي قابل الحنطة.
١٣٢٩٣ - احتجوا: بأنها صفة اشتملت على ما يصح وما لا يصح، فوجب أن يبطل في الجميع. أصله: إذا كان رأس المال حراً وعبداً.
١٣٢٩٤ - قلنا: لا نسلم أن الصفة اشتملت على ما لا يصح؛ لأن العقد وقع على ألف في ذمة رب السلم.
١٣٢٩٥ - قالوا: إن كان كما ذكرتم فيجب أن يصح العقد في حصة الدين؛ لأنه مقبوض في الذمة، ولا يصح قبضه بل يبرأ منه بالعقد.
١٣٢٩٦ - قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لا يلزمنا بيانها، على أنا قد بينا: أن من شرط السلم تعجيل أحد بدليه، وما في الذمة لو كان مقبوضاً فليس بمعجل.
* * *
стр. 2598
مسألة ٦٦٨
المتصرف في رأس مال السلم قبل قبضه مع تقايلهما السلم
١٣٢٩٧ - قال أصحابنا: إذا تقايلا السلم، لم يجز التصرف في رأس المال قبل قبضه.
١٣٢٩٨ - وقال زفر: يجوز، وبه قال الشافعي.
١٣٢٩٩ - لنا: ما روي في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من أسلم في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه، أو رأس ماله)، ذكره الدارقطني.
١٣٣٠٠ - ولأنه تصرف في رأس مال المسلم، فلم يجز. أصله: قبل الفسخ.
стр. 2599
١٣٣٠١ - ولأنه أحد متعاقدي السلم فلم يجز تصرفه في رأس مال السلم قبل قبضه. أصله: المسلم إليه.
١٣٣٠٢ - احتجوا: بأنه مال عاد إليه بفسخ عقد، فجاز أن يأخذ بدله قبل قبضه، كالصرف.
١٣٣٠٣ - قلنا: عقد الصرف لا يجب تعيين البدل فيه ابتداء؛ لأنهما لو تصارفا فاعتبره بدينار في ذمته جاز؛ فلذلك يجوز أن لا يتعين في حال الفسخ، ولما وجب في السلم تعيين رأس المال ابتداء حتى لا يجوز بدين في ذمة المسلم إليه، كذلك لا بد من التعيين في انتهاء العقد.
١٣٣٠٤ - قالوا: إنه مال مستحق بعقد معاوضة؛ فجاز صرفه إلى غيره قبل قبضه، كسائر الديون، وما ملك بالإرث.
١٣٣٠٥ - قلنا: لا نسلم؛ لأنه لم يملك لمعاوضة؛ لأن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما، فهي بيع في حق الله والقبض لحقه، فهو مملوك لمعاوضة. والمعنى في سائر الديون: أن قبض ما في المجلس غير مستحق، ولا هي بدل سلم، وفي مسألتنا: هذا بدل السلم، فلم يصح أن ينصرف فيه بحال بقاء العقد.
* * *
стр. 2600
مسألة ٦٦٩
إعطاء المسلم إليه أجود مما عليه وأفضل مع طلبه العوض عن الزيادة
١٣٣٠٦ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا أحضر المسلم إليه ثوباً أجود مما عليه، أو أطول، وقال: خذه وزدني درهماً، يجوز.
١٣٣٠٧ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٣٣٠٨ - لنا: قوله ﷺ : (من وجبت في إبله بنت مخاض، فلم توجد، أخذنا ابنة لبون وأعطي شاتين).
١٣٣٠٩ - فدل على أن من وجب عليه حق لا ربا فيه، جاز أن يعطي أفضل منه، ويأخذ العوض عليه عن الزيادة.
١٣٣١٠ - فإن قيل: الزكاة لا تشبه السلم؛ لأنه يجوز أن يعطي أكثر مما عليه. [عليه في السلم ما] فاته من حصة البعض المعلومة بالعقد، كما لو أسلم في قفيز فجاءه بأقل منه، وإنما لا يجوز في الثوب لأن حصة النقصان ليست معلومة البدل، فلا يصح الفسخ ببدل مجهول.
١٣٣١١ - ولأنها زيادة لم تستحق عليه بعقد السلم عند ملاقاة جنسها، فجاز أخذ العوض عنها، كما إذا جاءه بثوب آخر. أو إذا أسلم في قفيز فجاءه بقفيز ونصف.
стр. 2601
١٣٣١٢ - ولأنها زيادة في مقدار ما وقع عليه السلم، فجاز أخذ العوض، كالزيادة في كيل الطعام.
١٣٣١٣ - احتجوا: بأن الجودة صفة؛ فلا يجوز إفرادها بالبيع، كما لو كان المسلم فيه مكيلاً أو موزوناً.
١٣٣١٤ - قلنا: أليس إذا لم يجز إفراد الشيء بالعقد لم يجز أن يتعوض عنه إذا قضى به ديناً، وهو أنقص منه؟ ألا ترى: أن زيادة القيمة في ابنة لبون لا يجوز إفرادها بالبيع، ولو أخذها في الزكاة عن ابنة مخاض ودفع عنها عوضاً جاز.
١٣٣١٥ - ولأنه لا يجوز إفرادها بالتمليك؛ لأنه لا يمكن إفرادها بالتسليم، وفي مسألتنا: يمكن تسليمها مع الأصل، فجاز أن تملك [بعوضها].
١٣٣١٦ - ولأن المعنى في الطعام: أن الجودة لا يجوز أخذ العوض عنها إذا لاقت جنسها، فلا يجوز أن يأخذ قفيزاً جيداً عن قفيز رديء ودرهم، وجودة الثوب يجوز أن يتعوض عنها إذا لاقت جنسها، فجاز أن يأخذ عن ثوب رديء ودرهم ثوباً جيداً.
* * *
стр. 2602
مسألة ٦٧٠
الرجوع بالأرش إذا قبض المسلم إليه فحدث به عيب ثم اطلع عليه
١٣٣١٧ - قال أبو حنيفة: إذا قبض المسلم إليه، فحدث به عيب، ثم اطلع على عيبه، لم يكن له الرجوع بالأرش.
١٣٣١٨ - وقال محمد، وزفر: يرجع بأرش العيب، وهو قول الشافعي.
١٣٣١٩ - لنا: أن القبض لو بطل في جميع المقبوض، لم يرجع برأس المال، فإذا تعذر القبض في جزء منه لم يرجع بحصته من رأس المال. [وبيع العين بخلافه] ألا ترى: أن المبيع لو استحق رجع بالثمن، فإذا تعذر القبض في جزء منه رجع بحصته.
١٣٣٢٠ - ولأنه لو رده لم ينفسخ السلم، فلا يرجع بالأرش إذا وجد به عيباً، كما لو علم بالعيب وتمكن من الرد فلم يرد حتى حصل فيه عيب آخر.
١٣٣٢١ - ولأن كل ما لم يرده من أول ما تمكن من الرد لم يكن له الرجوع بالأرش، وإذا تعذر الرد بالعيب لم يكن له الرجوع بالأرش، كالدراهم بالدراهم،
стр. 2603
والطعام بالطعام.
١٣٣٢٢ - احتجوا: بأنه تعذر رده بعينه بمعنى حدث فيه لا يتضمن الرضا به، فجاز له الرجوع. أصله: بيع الأعيان.
١٣٣٢٣ - قلنا: يبطل إذا باع دراهم بدراهم.
ولأن بيوع الأعيان لو انفسخ القبض في جملتها رجع بالثمن، فإذا تعذر الرد في جزء منها رجع بحصته، وفي مسألتنا بخلافه.
١٣٣٢٤ - قالوا: معنى يستدرك به السلامة من العيب بالمعقود، فوجب أن يكون له مدخل في السلم. أصله: الرد.
١٣٣٢٥ - قلنا: الرد يجوز أن يثبت في بيع الدراهم بمثلها، فجاز السلم فيه، والرجوع بالأرش ليس هو فسخ العقد من أجل الفائت؛ لأن الثمن لا يتقسط على الأجزاء المعيبة وإنما يتقسط على المبتاعة، وإنما الأرش إسقاط جزء من الثمن لأجل العيب.
١٣٣٢٦ - قلنا: الجزء الفائت لا حصة له، ولكنه متى تعذر الرد صحت المطالبة، وصارت له حصة، بدلالة: أن المبيع يقوم صحيحاً، ثم يقوم معيباً ويقسم الثمن على ذلك، وقسمة الثمن تطلب الحصة.
١٣٣٢٧ - فدل على أنا نفسخ العقد في مقدار الجزء الفائت، ويرجع بالثمن الذي يخصه.
* * *
стр. 2604
مسألة ٦٧١
السلم فيما له حمل ومؤنة
١٣٣٢٨ - قال أبو حنيفة: لا يصح السلم فيما له حمل ومؤنة حتى يبين موضع تسليمه.
١٣٣٢٩ - وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح.
١٣٣٣٠ - واختلف قول الشافعي، واختلف أصحابه في تأويل قوله، فمنهم من قال: له ثلاثة أقوال، أحدها: قول أبي حنيفة، والآخر: يستحب تسمية المكان، والآخر: قول أبي يوسف، ومحمد.
١٣٣٣١ - لنا: أن جهالة مكان التسليم توجب فساد العقد؛ لأنه لو شرط أن يوفيه أي موضع شاء بطل العقد، فكان بيانه شرطاً في السلم أصله: المقدار، والصفات.
١٣٣٣٢ - ولا يلزم: ما لا مؤنة فيه؛ لأن جهالة مكان تسليمه لا يفسد العقد، لو قال: علي ان اسلم إليك حيث لقيتنب صح العقد.
١٣٣٣٣ - ولأن ما تختلف قيمة العقد باختلافه، ويصح اشتراطه في العقد، فذكره شرط. أصله: صفة المسلم فيه.
стр. 2605
١٣٣٣٤ - ولا يلزم: ما لا حمل له؛ لأن اشتراط مكان التسليم فيه لا يصح. ولو شرطه لم يتعلق به حكم، فلا يقف العقد على اشتراط ما لا يصح اشتراطه.
١٣٣٣٥ - ولأنا أجمعنا على أن جهالة المكان تمنع صحة العقد [لأن أي مكان للتسليم مكان لم يشترط التسليم فيه، فلا يتعين فيه التسليم] كسائر الأمكان.
ولأن معرفة المكان شرط في صحة العقد باتفاق، وما شرط في انعقاد عقد السلم فالمعتبر فيه شرط، لا الحكم بالصفات؛ لأنه من اشتراط الجيد أو الوسط، ولا يثبت بإطلاق الوسط.
١٣٣٣٦ - ولأنه أسلم فيما له حمل ومؤنة، فلم يجز من غيره، كمكان الإيفاء، كما لو أسلم في البرية.
١٣٣٣٧ - ولأن كل ما كان شرطاً في السلم إذا وقع العقد في البرية كان شرطاً إذا وقع في المصر، كسائر الشروط.
١٣٣٣٨ - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم، واجل معلوم)، ولم يأمر باشتراط مكان التسليم.
١٣٣٣٩ - والجواب: أنه يستحيل أن يشترط كيلاً معلوماً، ولا يصير الكيل معلوماً إلا ببيان موضع قبضه.
١٣٣٤٠ - قالوا: تسليم/ مستحق بعقد، فلا يجب شرط موضعه فيه. أصله: إذا لم يكن له حمل، وبيوع الأعيان.
١٣٣٤١ - قلنا: ما لا يحمل لا يختلف المعقود [فيه] باختلاف الأماكن، فلم يكن ذكره شرطاً، وما له حمل يختلف باختلاف الأماكن، فجهالة مكانه تؤدي إلى جهالته.
стр. 2606
١٣٣٤٢ - وأما بيوع الأعيان: فلو شرط غير مكان البيع لم يصح. فعلم أن تسليمه هناك موجب العقد.
وفي مسألتنا: لو شرط تسليمه في غير مكان العقد صح، فدل على أن موجب العقد لا يقتضي التسليم هناك.
* * *
стр. 2607
مسألة ٦٧٢
العقد على استصناع الأواني
١٣٣٤٣ - قال أصحابنا: إذا استصنع الأواني جاز العقد، ولكل واحد منهما الخيار.
١٣٣٤٤ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٣٣٤٥ - لنا: قوله ﷺ : (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن)، وقد جرت العادة باستصناع الأخفاف، والأواني في سائر الأعصار من غير نكير.
١٣٣٤٦ - ولا يقال: بأن الشافعي منكر ذلك؛ ولنا لا تعرف هذا من عادة السلف؛ ولأنهم يستصنعون الثياب، ولا يجوز ذلك عندكم؛ لأن أبا حنيفة ﵀ جوز ذلك، وترك القياس لما رأى من عادة الناس في زمانه واحترافهم، وكانوا لا يستصنعون الثياب، فلا تجوز المكابرة من المشاهدة والاستدلال على ما كانت العادة عليه بما نجد عليه العادة؛ لأن بها إنكار الشافعي، فلا يقدح إذا كانت هذه العادة سابقة لزمانه، لم ينكرها منكر قبله.
١٣٣٤٧ - ولأن العقود تارة تقع جائزة غير لازمة، وتارة تقع لازمة، فلما جاز أن يوجد أحدهما في مبيع في الذمة موصوف جاز أن يقع وهو اللازم بالافتراق.
١٣٣٤٨ - ولأنه نوع بيع منفرد باسم خاص موضوع له، فكان فيه ما يجوز
стр. 2608
أصله: الصرف، والسلم.
١٣٣٤٩ - احتجوا: بأنه بيع ما ليس عنده على غير وجه السلم، فوجب أن لا يجوز استصناع الثياب.
١٣٣٥٠ - قلنا: هذا صحيح إذا لم تجر العادة باستصناع الثياب، وما جوزته العادة [دليل على قبولها ممن وجدت لديه]، كتمليك الأشياء المتخذة بالمعاطاة، ودفع أجرة الحمام. فإن نازعوا في العادة، قلنا: إنما نعني عادة السلف، وقد بينا: أن أبا حنيفة شاهدهم [في عصره] يعقدون على بعض الأعيان دون بعض.
* * *
стр. 2609
مسألة ٦٧٣
الشراء بشرط الإجارة
١٣٣٥١ - قال أبو حنيفة: إذا اشترى فلعة بدرهم على أن يحذوها البائع، جاز البيع.
١٣٣٥٢ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٣٣٥٣ - لنا: أن الناس يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير.
١٣٣٥٤ - ولأنه عقد يشتمل على بيع وإجارة جرت العادة بالتعامل فيه، فصار كصبغ الثوب.
١٣٣٥٥ - ولأن العين والعمل كل واحد منهما يجوز العقد عليه على الانفراد، فإذا جاز أن يجتمعا في العقد تبع، وهو العقد على الصبغ، جاز أن يجتمعا في العقد، والعمل تبع له.
١٣٣٥٦ - احتجوا: بأنه اشترى عيناً وشرط على البائع منفعة لا يقتضيه العقد، فوجب أن يفسد العقد، كما لو اشترى طعاماً على أن يطحنه، أو غزلاً على أن ينسجه، أو زرعاً على أن يحصده.
١٣٣٥٧ - الجواب: أن هذه العقود لم تجر العادة بالتعامل بها، وما خرج عن موضوع العقد ولم يجر التعامل به لم يصح، وإن جرى التعامل به صح، كما ذكرناه
стр. 2610
في التمليك بالمعاطاة.
١٣٣٥٨ - قالوا: هذا بيع وإجارة، وأحد العقدين إذا شرط في الآخر أفسده.
١٣٣٥٩ - قلنا: يبطل بما إذا اشترى تمرة على أن يتركها على النخل.
١٣٣٦٠ - ولأن أحد العقدين ها هنا تابع، فيفارق الحكم المشروط صريحاً؛ بدلالة: الصباغ لو ابتاع منه الصبغ واستأجره على العمل جاز، وإن كان البيع بيعاً مع عقد الإجارة، فجاز لتعامل الناس به.
* * *
стр. 2611
مسألة ٦٧٤
وكالة المسلم إليه رب السلم
١٣٣٦١ - قال أصحابنا: إذا وكل المسلم إليه رب السلم فاشترى له طعاماً واكتاله، [ثم أمره بقبضه اكتاله] لنفسه، جاز.
١٣٣٦٢ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٣٣٦٣ - لنا: أنه أمانة في يده، فإذا أذن له في استيفائها جاز، كما لو كان وديعة.
١٣٣٦٤ - فإن نازعوا في الوديعة فالدليل فيهما: أن المسلم إليه لو امتنع من الدفع جاز لرب السلم قبض ما في يده بحقه، فإذا أذن ورضي أولى.
١٣٣٦٥ - ولأنه لو أذن لغيره من غرمائه في قبض ما في يده بدينه جاز، فإذا أذن له جاز. أصله: إذا كان بمشهد من المسلم إليه.
١٣٣٦٦ - احتجوا: بأنه قابض من نفسه بإذن غيره، فلا يصح. أصله: إذا أذن رب السلم للمسلم إليه أن يقبض له ما أخذ منه.
١٣٣٦٧ - قلنا: هناك أمره أن يتصرف في ملك نفسه، والإنسان لا يجوز أن يتصرف في ملك نفسه بأمر غيره، فبطل أمره، فكأنه عزل الطعام لغير أمره. وها هنا أمره أن يتصرف في ملك الآمر، فأمره بفعله حكم، فقام مقام فعله.
стр. 2612
١٣٣٦٨ - ولأنه يجوز مثل هذا القبض بغير أمره ولا رضاه إذا امتنع، فلأن يجوز بأمره أولى.
* * *
стр. 2613
مسألة ٦٧٥
وقت خروج المبيع من ضمان البائع
١٣٣٦٩ - قال أصحابنا: إذا اشترى طعاماً بعينه ودفع غرائره إلى البائع بحضرة البائع، أو وكيله، فقال: كله لي، فكاله فيها، خرج الطعام من ضمان البائع.
١٣٣٧٠ - وقال الشافعي: لا يخرج من ضمانه إلا أن يكون بحضرة المشتري، أو وكيله.
١٣٣٧١ - لنا: أن غرائره يده؛ بدلالة: أنهما لو اختلفا في طعام من غرائر أحدهما كان لصاحب الغرائر، فإذا كاله فيها بأمره فقد حصل البيع المعتبر في يد المشتري برضاه، فصار كما لو خلى بينه وبين الثمرة.
١٣٣٧٢ - ولأن القبض في العين يحتاج إلى خروج الشيء من ضمان البائع لا لتعيين الملك، فكل قبض للخروج من ضمان العين يفيد تعيين الملك، وأنه يخرج من ضمانه إذا صار في حكم يد مالكه بأمره، كالعين المغصوبة إذا أمره أن ينقلها إلى داره.
١٣٣٧٣ - ولأن ما جاز أن يصير المغصوب منه قابضاً جاز أن يصير المشتري به قابضاً؛ أصله: إذا جعله في غرائره بمشهده.
стр. 2614
١٣٣٧٤ - احتجوا: بأن رب السلم لو دفع غرائره إلى المسلم إليه، وقال: كل المسلم فيها لم يكن قابضاً، وما لا يكون قبضاً [للدين [لم يكن قبضاً للعين]، أصله: إذا كاله المشتري في غرائره، أو ما لا يكون قبضاً] لما في ذمة البائع، لا يكون قبضاً لما في يده.
١٣٣٧٥ - قلنا: قد بينا أن الملك لم يتعين فيه، وإنما يملكه بالتعيين، فيصرف المسلم إليه فيه، فيقع في ملك نفسه، ولا يجوز أن يكون بأمر غيره، فلم يتعلق بالأمر حكم، فكأنه كاله بغير أمره، وفي مسألتنا: أمره بالتصرف في ملك نفسه، وكان للأمر فائدة.
١٣٣٧٦ - فإن قيل: أمره فيما في ذمته غير صحيح، الدليل عليه: أنه لو أذن في تسليمه إلى وكيله.
١٣٣٧٧ - هناك يتعين بقبض الوكيل، ونحن منعنا أن يتصرف الإنسان في ملك نفسه بغير أمره، فأما الوكيل فإنما أذن له في التصرف فيما يتعين بالدين، وذلك ملك لموكله كان أمره فيه.
١٣٣٧٨ - قالوا: غرائر المشتري إذا حصلت في يد البائع زالت يد المشتري عنها، بدلالة: أنهما لو تنازعاها كانت للبائع، فإذا كان فيها لم يخرج المبيع من يده.
١٣٣٧٩ - قلنا: هذا غلط، هذه الغرائر مع اعتراف البائع يملك المشتري لها في يد المشتري حكماً؛ بدلالة: أنه إذا سلم أنها له ونازعه ما فيها كان القول قول صاحب الغرائر، وإن كانت في يد البائع، فعلم أنها يده من طريق الحكم، فإذا كال فيها بأمره خرج المبيع من يده.
* * *
стр. 2615
مسائل الصرف [ ٦٧٦ - ٦٧٧]
مسألة ٦٧٦
البيع بألف مثقال ذهب وفضة
١٣٣٨٠ - قال أصحابنا: إذا قال: بعتك بألف مثقال ذهب وفضة، جاز البيع، وكان الثمن بينهما نصفين.
١٣٣٨١ - وقال الشافعي: البيع فاسد.
١٣٣٨٢ - قالوا: ولو أقر على هذا الوجه رجع إلى بيان المقر.
стр. 2616
١٣٣٨٣ - لنا: أنهما دخلا في الإطلاق على وجه واحد، فاقتضى إطلاقهما التساوي. الدليل عليه: ولد الأم، قال الله تعالى:﴾ فهم شركاء في الثلث ﴿.
١٣٣٨٤ - فإن قيل: لفظ الشركة يقتضي المشاركة في كل جزء، فينفي ذلك انفراد أحدهم بزيادة.
١٣٣٨٥ - قلنا: لو تفاضلوا لكانت الشركة موجودة في كل جزء، لأنها تثبت بالسهم القليل والكثير، فعلم أن المساواة وجبت لدخولهما في الإطلاق.
١٣٣٨٦ - ولأن كل متعاقدين دخلا في عقد فدخولهما فيه اعتراف بصحته، فإذا أمكن حمل العقد على الصحة كان أولى من حمله على الفساد.
١٣٣٨٧ - ولأن العقد إذا كان له حالتان: حالة تؤدي إلى الصحة، وحالة تؤدي إلى الفساد، فحمله على الحالة التي تؤدي إلى الصحة أولى. أصله: نقد البلد.
١٣٣٨٨ - احتجوا: بأن اللفظ محتمل التساوي والتفاضل، فهو بمنزلة أن يقول: ألف مثقال بعضه ذهب وبعضه فضة، أو ألف مثقال فيها ذهب وفضة.
١٣٣٨٩ - الجواب: لا نسلم أن اللفظ يحتمل التساوي (والتفاضل)، بل ظاهره يقتضي تساويهما، لأن الواو تفيد الاشتراك بين الشيئين، فالشركة تقتضي التساوي، وليس إذا جاز أن يفسر بالتفاضل ما يدل على الاحتمال، لأن التفسير المتصل بغير الجودة إذا قال: سود وزيوف (يحتمل التفاضل)، وإن كان الإطلاق يقتضي غير ذلك.
١٣٣٩٠ - فأما إذا قال: بألف، منها ذهب ومنها فضة، وبعضها ذهب وبعضها فضة،] فهو [مثل مسألتنا، لأن الإطلاق يتناولهما على وجه واحد.
١٣٣٩١ - قالوا: لو قال: (جاءني الناس رجالا ونساء)، فلم يفد ذلك التساوي.
стр. 2617
١٣٣٩٢ - قلنا: ظاهره يقتضي التساوي، فلم نسلم ما قالوا، قال الله تعالى: ١٥٥/ب﴾ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ﴿/، ولو يفد ذلك التساوي.
١٣٣٩٣ - قلنا: لما ذكر الله تعالى تفضيل الذكر على الأنثى وجب أن يتفاضلا وإن اختلف العقد، ولولا ذلك لم يثبت التفاضل.
* * *
стр. 2618
مسألة ٦٧٧
قبض بعض ثمن الصرف وافتراق
العاقدين قبل قبض البعض الآخر
١٣٣٩٤ - قال أصحابنا: إذا تصارفا وتقابضا بعض ثمن الصرف ثم افترقا، صح العقد في المقبوض وبطل فيما لم يقبض.
١٣٣٩٥ - وقال الشافعي: بطل في الجميع.
١٣٣٩٦ - لنا: ان العقد وقع صحيحا في الجميع، وفسد في بعض المعقود عليه لمعنى طارئ، وهو الافتراق (قبل تمام القبض)، فصار كمن اشترى عبدين فمات أحدهما.
١٣٣٩٧ - ولأن الفسخ حصل بفعلهما وهو عدم التقابض، فصار كالفسخ (بالامتناع عن) التقابض.
١٣٣٩٨ - ولأن هلاك أحد العبدين أبلغ من الافتراق؛ بدلالة) أنه لا يصلح ابتداء العقد عليه، ولو افترقا جاز أن يبتدئا العقد ثانيا، وإذا كان الهلاك لا يوجب فسخ العقد من جميع المعقود عليه فهذا أولى.
١٣٣٩٩ - احتجوا: بأن القبض معنى يتميز به الصرف، كالقبول، والحادث بعد القبض كالحادث قبل الفض.
١٣٤٠٠ - قلنا: لا نسلم أن العقد (ينتهي) بالافتراق. بدلالة: أن القاضي
стр. 2619
يجبرهما على التقابض في المجلس، وإنما القبض يستقر به العقد، فهو يقبض الأعيان ويستقر العقد به، والافتراق يؤثر في الإبطال كما يؤثر هلاك العين.
стр. 2620
موسوعة القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الرهن
стр. 2621
مسألة ٦٧٨
ضمان الرهن
١٣٤٠١ - قال أصحابنا: إذا دفع إليه رهنا ليقرضه عشرة دراهم، فالرهن مضمون، إن هلك قبل القرض رد المرتهن على الراهن الأقل من عشرة، ومن قيمة الرهن.
١٣٤٠٢ - فإن أقرضه ...
стр. 2622
١٣٤٠٤ - فأما ضمان الرهن المقبوض قبل القرض: ففرع على أصلنا، أن الرهن مضمون بما قبض على سومه وهو مضمون، كالبيع، وعكسه الإجارة.
١٣٤٠٤ - ولأنه ممسك منه على سوم الرهن، فإذا هلك كان مضمونا، كالعارية إذا رهنها عنده على أن يقرضه والعين المغصوبة.
١٣٤٠٥ - ولأن العقود على ضربين، منها: عقود معاوضة، ومنها: ما ليس بمعاوضة، فإذا كان في أحد النوعين وهو عقود المعاوضات ما يتعلق الضمان بقبض ثبوته، كذلك وجب أن يكون في النوع الآخر مثله.
١٣٤٠٦ - فأما إذا أقرضه فله حبس الرهن بالقبض، والدليل عليه: قوله ﷺ : (الرهن مركوب ومحلوب)، ولم يفصل.
١٣٤٠٧ - ولأنه عقد يصح مطلقا، فلا يكون من شرطه تقدم الدين عليه ولا ثبوته معه، أصله: عقد البيع.
стр. 2623
١٣٤٠٨ - ولا يلزم: القرض، لأن القرض ينعقد وإن لم يوجد الدين معه وإن تأخر القبض عنه.
١٣٤٠٩ - ولا يلزم: السلم، لأنه لا يصح مطلقا إلا مؤجلا.
١٣٤١٠ - فإن قالوا: نقول بموجبه إذا قال: بعني دارك بألف على أن أرهنك عبدين، جاز الرهن وإن لم يتقدمه دين.
١٣٤١١ - قلنا: الدين ههنا يوجد مع الرهن، ونحن قلنا: فلم يكن من شرطه تقدم الدين عليه ولا وجوده معه.
١٣٤١٢ - ولأن كل دين صح الرهن به بعد ثبوته صح إيجابه قبل ثبوته، أصله: الثمن في البيع إذا قال: بعتك عبدي بألف على أن ترهنني بها هذه الدار.
١٣٤١٣ - ولأنه رهن مشروط من دين يثبت بفعلهما، فصار كالرهن بالثمن من البيع المشروط فيه الخيار.
١٣٤١٤ - ولأن الرهن يجوز أن يتعلق بشرط، وهو أن يكون الدين ثابتا، ولزومه للراهن يتعلق بأمر كائن لا محالة، مثل أن يقول: إذا حل دينك على فلان فأنا ضامن له، ويأخذ بذلك رهنا، أو يكون الدين علق الرهن به، كما يثبت بفعل متعاقدي الرهن مثل مسألتنا.
١٣٤١٥ - والدليل على ذلك: أن الرهن لا يبطله الشروط، بدلالة: قوله ﷺ (لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه).
стр. 2624
١٣٤١٦ - قال إبراهيم النخعي: (كانوا يرهنون، ويشترطون: أن الراهن إذا لم يدفع الدين في محله فالرهن للمرتهن، فأبطله عليه] الصلاة [والسلام، وأجاز الرهن).
١٣٤١٧ - وما لا يبطله الشروط يجوز أن يتعلق بشرط، كالعتاق.
١٣٤١٨ - ولأنه إذا قبض الرهن ليقرضه ثم أقرضه فإنما أوجب القرض بشرط الرهن المتقدم، فوجب أن يتعلق بذلك الشرط حكم. أصله: إذا قال: أبيعك عندي بألف على أن ترهنني بها هذا الثوب، أن القبول لما حصل مع شرط الوثيقة حكم بالشرط حكم.
١٣٤١٩ - احتجوا: بأنها وثيقة صح الاستيثاق بها بعد الحق، فلم يصح، كسبق الحق بالشهادة.
١٣٤٢٠ - قلنا: يبطل بضمان الدرك، وأنه وثيقة يصح العقد (بها) بعد الاستحقاق.
١٣٤٢١ - وقالوا: فيه قولان.
١٣٤٢٢ - قلنا: مذهب الشافعي: أنه لا يصح، وهو إجماع الأمة، وإنما قال ابن سريج: إنه يصح، وكلامنا مع الشافعي.
١٣٤٢٣ - قالوا: فالوثيقة لا تسبق الحق، لأنه لا يصح الضمان عندنا إلا بعد قبض الثمن، فإذا استحق المبيع تبينا أنه قبضه بغير حق، فالضمان بعد تفرق الحق.
١٣٤٢٤ - قلنا: ثبوت الحق في معلوم الله تعالى لا يعتبر في العقود، وإنما يعتبر ثبوته
стр. 2625
في الظاهر،] فالضمان صحيح في الظاهر [، وليس هناك حق ثابت.
١٣٤٢٥ - ولأن الشهادة مأخوذة من مشاهدة الشيء، فيستحيل قبل وجوده، وشرط الرهن بدين يوثق بدين يجب في الثاني، فيجوز أن يتقدم اشتراطه على وجوب الدين، كالرهن المشروط في بيع الخيار.
١٣٤٢٦ - ولأن الشهادة إذا تعلقت بالشروط يجوز أن تتقدم الحق، كالرجلين إذا شهدا: أنهما يظهران بيع هذه الدار تلجئة، أثر ذلك في العقد وإن كانت متقدمة عليه، كذلك الوثيقة في مسألتنا، وإنما يتقدم اشتراطها على ثبوت الحق، فيتعلق الحكم عند العقد كذلك الاشتراط.
١٣٤٢٧ - قالوا: عقد الرهن قبل ثبوت الحق، فوجب أن لا يصح، كما لو عقد على مشاع.
١٣٤٢٨ - قلنا: لا نسلم أنه عقد الرهن، وإنما أضاف العقد إلى حال ثبوت الحق، والمعنى في رهن المشاع: أن الرهن غير مميز] مما ليس برهن، فصار كرهن أحد العبدين، وفي مسألتنا: الرهن متميز [من غيره، فصح إيجابه قبل ثبوت الحق، كالرهن المشروط في البيع.
١٣٤٢٩ - قالوا: الرهن لا ينفرد عن الحق، بدليل: أنه إذا أبرأه من الدين أو قضاه انفك الرهن، ولم يجز بقاء الرهن مع زوال الحق؛ فلو قلنا: إن الرهن قد انعقد قبل ثبوت الدين لانفرد عن الدين، فهذا لا يجوز.
١٣٤٣٠ - قلنا: إذا قضاه الدين أو برأه فأحكام الرهن بحالها، لأنه يكون مضمونا، وإنما يزول الاستحقاق. ومتى عقد الرهن قبل الدين فأحكام الرهن من الضمان ثابتة. والاستحقاق (يزول) لأن الراهن يجوز له أخذه؛ فحكمه عندنا قبل ثبوت الدين حكمه بعد سقوط الدين.
١٣٤٣١ - قالوا: الرهن يتبع الحق، بدلالة: أن الحق يثبت من غير رهن، فالرهن
стр. 2626
لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع.
١٣٤٣٢ - قلنا: لا يثبت (الحق) الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه، فإذا ثبت الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع.
١٣٤٣٣ - قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده.
١٣٤٣٤ - قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين، فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار.
١٣٤٣٥ - قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار.
١٣٤٣٦ - قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني)، فقد قال أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه،
стр. 2627
فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر.
١٣٤٣٧ - فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار.
стр. 2628
مسألة ٦٧٩
رهن المشاع
١٣٤٣٨ - قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره، وإذا طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان.
١٣٤٣٩ - وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع.
١٣٤٤٠ - لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه (مرهونين) على أن يعطيه أيهما شاء.
١٣٤٤١ -] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة). ... ١٥٦/أ
١٣٤٤٢ - وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا قال: تكلفت بنصف نفس فلان.
стр. 2629
١٣٤٤٣ - ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف داره على أن يقرضه.
١٣٤٤٤ - ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح، فإذا حصل عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون.
١٣٤٤٥ - ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع الراهن الدين.
١٣٤٤٦ - الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه.
١٣٤٤٧ - قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض.
١٣٤٤٨ - قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم يجحده الراهن، وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود.
١٣٤٤٩ - فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود.
١٣٤٥٠ - قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة القبض.
стр. 2630
١٣٤٥١ - فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه، فإذا جاز بيعه استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن هذا المعنى يستفاد بالإشارة.
١٣٤٥٢ - ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة، وإن شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد.
١٣٤٥٣ - فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة.
١٣٤٥٤ - قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين. فإن فرضنا المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة، فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق.
١٣٤٥٥ - فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به، فإن يده لو استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن المرتهن.
١٣٤٥٦ - قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، فالانفكاك استحق عليه.
١٣٤٥٧ - قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل هذه العلة.
١٣٤٥٨ - قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها).
следующие страницы →