Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
لا بد فيه من دين، والبيع لا يصح ثبوته قبل المبيوع.
١٣٤٣٢ - قلنا: لا يثبت (الحق) الرهن عندنا، وإنما يثبته شرطه، فإذا ثبت الدين فالرهن يثبت، فلم يسبق البائع المبيوع، وإنما نفذه اشتراطه، كما تقدم اشتراط الضمين والرهن وجوب الثمن، إذا شرط ذلك في إيجاب البيع.
١٣٤٣٣ - قالوا: الرهن في مقابلة الدين كما أن الثمن في مقابلة المبيع، بدلالة: أنه لا يلزم إلا به، كما لا يصح المبيع بثمن يتقرر من بعده، كذلك لا يصح الرهن بدين يوجد من بعده.
١٣٤٣٤ - قلنا: قد بينا أن الرهن عندنا لا يصح (أن) يلزم حتى يوجد الدين، فإذا وجد لزم، ومثل هذا في البيع يصح. عندنا أنه ينعقد البيع غير لازم بيدل يتقدر في الثاني، كما إذا قال: بعتك أحد هذين العبدين على أنك بالخيار، أو بعتك هذا العبد بألف أو بمائة دينار على أني بالخيار.
١٣٤٣٥ - قالوا: رهن معلق بدين على شرط، فصار كما لو علقه بدخول الدار.
١٣٤٣٦ - قلنا: ليس هذا عندنا رهنا معلقا بشرط، وإنما هو رهن بشرط في عقد مقدم إيجابه على العقد، فهو كما لو قال: (أبيعك على أن ترهنني)، فقد قال أصحابنا: إن الدين لو لم يكن ثابتا في الأصل وعلق ثبوته بفعلهما فإن الرهن لا يصح، كالرهن بالدرك، وكما لو قال: إذا قدم فلان فأنا ضامن لمالك عليه،
стр. 2627
فأعطاه المضمون عليه رهنا: صح؛ لأن الدين ثابت ولزومه للضامن غير متعلق بحظر.
١٣٤٣٧ - فأما إذا شرط الرهن في دين لم يثبت، فثبوته متعلق بفعلهما أو باختيارهما، فإنه يصح مثل مسألتنا، ومثل الرهن بالثمن في البيع المشروط فيه الخيار، وليس إذا لم يصح تعليق الرهن بدخول الدار لم يصح تعلقه بالقرض، كما أنه تعلق مع إيجاب البيع بقول المبتاع وإن لم يكن بتعليقه بدخول الدار.
стр. 2628
مسألة ٦٧٩
رهن المشاع
١٣٤٣٨ - قال أصحابنا: لا يصح رهن المشاع من الشريك ولا من غيره، وإذا طرأت الإشاعة، هل يبطل الرهن، فيه روايتان.
١٣٤٣٩ - وقال الشافعي: يجوز رهن المشاع.
١٣٤٤٠ - لنا: أنه رهن ما لا يتميز مما لم يرهن، فصار كما لو رهنه (مرهونين) على أن يعطيه أيهما شاء.
١٣٤٤١ -] ولا يقال: المعنى فيه: أن البيع فيه [لا يصح على هذا الوجه، لأنا لا نسلم ذلك، لم يجز/ البيع إذا ذكر مدة الخيار (دون مدة). ... ١٥٦/أ
١٣٤٤٢ - وقال ابن شجاع: يجوز البيع وإن ذكر الخيار من غير مدة. ولأنه وثيقة ليس فيها معنى التمليك؛ فلم ينعقد في المشاع، كالكفالة بالنفس إذا قال: تكلفت بنصف نفس فلان.
стр. 2629
١٣٤٤٣ - ولأنه رهن يتناول بعض العين مع الإشاعة، فلم يصح، كما لو رهن نصف داره على أن يقرضه.
١٣٤٤٤ - ولأن صفة الرهن لو حصل عليها قبل ثبوت الحق لم يصح، فإذا حصل عليها مع ثبوت الحق أو بعده لم يصح، أصله: الجهالة، وإذا رهن المرهون.
١٣٤٤٥ - ولأن المقصود من الرهن التوثق باستحقاق دوام القبض حتى يدفع الراهن الدين.
١٣٤٤٦ - الدليل عليه: العادة الجارية في الرهون-، أن المرتهن يمسكها على الدوام، والعقد متى قارنه ما يمنع مقصوده لم يصح، كمن استأجر للزراعة أرضا لا تنبت، وللخدمة غلاما طفلا لا يخدم، وكمن تزوج بذات محارمه.
١٣٤٤٧ - قالوا: إنما يقصد من الرهن التوثق بمنع الراهن من التصرف منه، وتقديم حق المرتهن على حقوق الغرماء، والإشاعة لا تنافي هذا الغرض.
١٣٤٤٨ - قلنا: هذا الذي ذكرتموه غرض مقصود، واستحقاق استدامة القبض مقصود أيضا، وبه يتوصل إلى تلك المقاصد؛ ألا ترى: أنه إذا كان في يد المرتهن لم يجحده الراهن، وإذا زالت يده عنه اقتدر على الجحود.
١٣٤٤٩ - فإن قيل: يتوثق بالشهادة على الرهن والقبض، فلا يضره الجحود.
١٣٤٥٠ - قلنا: إنما ذكر الله تعالى الرهن وثيقة إذا لم يتوثق بالشهادة، فدل أن المقصود منه: وثيقة تحصل من غير إشهاد، وما ذاك إلا استحقاق إدامة القبض.
стр. 2630
١٣٤٥١ - فإن قيل: فعلى هذا الجواب يجوز الرهن من الشريك، لأنه يستحق القبض على الدوام، وإنما المرتهن لا يمتنع من بيع نصيبه، فإذا جاز بيعه استحق المشتري القبض عليه، فذاك المقصود من العقد، وبمعنى قارن العقد؛ لأن هذا المعنى يستفاد بالإشارة.
١٣٤٥٢ - ولأن يد المرتهن تستحق في الثاني بمعنى قارن العقد المغصوبة، وإن شئت قلت: يستحق يده في الثاني إلى يد غيره بمعنى قارن العقد.
١٣٤٥٣ - فإن قيل: الوصف غير مسلم؛ لأن يده لا تستحق غير المبتاع عندنا، وإنما يصح هذا على أصلكم في المهايأة.
١٣٤٥٤ - قلنا: اليد تستحق على المذهبين عندنا بالمهايأة، وعندكم: يرفع القاضي (يدهما) إذا تنازعا ويؤجره إلى مدة تنقضي قبل حلول الدين. فإن فرضنا المسألة من الحاكم إذا حكم بالمهايأة، فإن رهن المحكوم عليه لنصيبه جائز عندهم، ويد المرتهن تستحق بالاتفاق.
١٣٤٥٥ - فإن قيل: قولكم:- بمعنى قارن العقد- لا بأس به، فإن يده لو استحقت بمعنى طارئ بطل الرهن عندكم، وهو (كذلك يبطل) إذا أجر الرهن بإذن المرتهن.
١٣٤٥٦ - قلنا: إذا أذن المرتهن في الإجارة سقط حقه عن الرهن باختياره، فالانفكاك استحق عليه.
١٣٤٥٧ - قالوا: إذا لم يجوز أبو حنيفة الرهن مع الشريك لم يصح أن يعلل هذه العلة.
١٣٤٥٨ - قلنا: هذا غلط، لأنه لا يمتنع أن يعلل الرهن من غير الشريك بهذه العلة، ويعلل الرهن من الشريك بعلة (غيرها).
стр. 2631
١٣٤٥٩ - على أنا قد بينا أن الرهن من الشريط يستحق فيه اليد أيضا إذا باع نصيبه.
١٣٤٦٠ - قالوا: تبطل العلة بمن باع عبدا قاتلا أو مرتدا.
١٣٤٦١ - قلنا: هناك تستحق يده بحق القصاص والحد، ونحن قلنا بحق الملك.
١٣٤٦٢ - وعلى العبارة الثانية قلنا: تستحق يده في الثاني إلى غيره، وههنا تستحق يده بالإتلاف، فأما أن يستحق إزالتها إلى يد غيره فلا.
١٣٤٦٣ - قالوا: الرهن يبطل عندكم بزوال اليد لزوال الوثيقة، وهذا موجود إذا زالت] يده [بالقتل، كما هي موجودة إذا زالت يده إلى يد أخرى.
١٣٤٦٤ - قلنا: جواز زوال اليد بالتلف لا يؤثر في الرهن، بدلالة: أنه يجوز، ولا يمنع ذلك من جواز الرهن، والقتل بالقصاص من هذا القبيل.
١٣٤٦٥ - فإن قيل: المعنى في رهن المقبوض: أن مقصود الرهن لا يوجد فيه، وهو استيفاء الدين من ثمنه، والمشاع يوجد فيه هذا الغرض.
١٣٤٦٦ - قلنا: والمشاع لا يوجد فيه استحقاق استدامة القبض الذي يرفع التوثق. وقد بينا أن هذا هو المقصود، والمعجل بالرهن واستيفاء الدين من ثمنه مقصود يتأخر، والمقصود الذي ذكرناه أولى، لأن الرهن لا يخلو منه، واستيفاء الدين من ثمنه قد يحتاج إليه، وقد لا يحتاج، فاعتبار ما لا يخلو الرهن منه أولى.
١٣٤٦٧ - فإن قيل: المعنى في المغصوب: أنه لا يجوز بيعه، فلم يجز رهنه.
١٣٤٦٨ - قلنا: إن عللت للجملة: قلنا بموجبه، لأن المشاع يجوز رهنه إذا قسمه وتسلمه بموجب العقد، وإن عللوا الأحوال: بطل بمن قال لعبده: أنت حر رأس
стр. 2632
الشهر، ثم رهنه بدين، فحل بعد الشهرين، لم يجز بيعه ويجوز رهنه، والزيوف يجوز بيعها ممن هي عليه ولا يجوز رهنا منه ولا من غيره، ويجوز رهن الأم دون ولدها ولا يجوز بيعها دون ولدها، ويجوز بيع الثمرة على رؤوس النخل] ولا يجوز رهنها دون النخل [.
١٣٤٦٩ - فإن قيل: المعنى في الغصب: انه عقد على ملك غيره بغير أمره، فلذلك لم يجز الرهن.
١٣٤٧٠ - قلنا: إنما لا يجوز رهن ملك الغير بغير أمره، لان اليد تستحق على الوجه الذي بيناه، فكأنا جعلنا العلة حكما من أحكام، فعارضونا بعلة ذلك الحكم، فلا يقدح ذلك في تعليلنا، كما أن علة الربا بأنه مطعوم ومكيل، فقيل له: إن النص يتناوله، لم يقدح ذلك في تعليله، وإن كان التحريم في الأصل يثبت بالنص.
١٣٤٧١ - فإن قيل: عندكم إذا رهن ملك الغير، فالعقد موقوف، والعقد الموقوف صحيح عندكم، فكيف قلتم: إنه لا يصح؟
١٣٤٧٢ - قلنا: معنى قولنا: إنه صحيح، أي ينعقد، فالذي نريد هاهنا بقولنا: لا يصح، أي لا يلزم، وكذلك نقول في المشاع: إنه غير لازم، وهو منعقد، فإن قستم وسلمتم بموجب ذلك العقد، كما لو أجاز مالك الغصب الرهن؛ جاز.
стр. 2633
١٣٤٧٣ - فإن قيل: قياسكم عليه إذا رهن يوما ويوما لا يصح؛ لأن هناك يزول في اليوم الثاني العقد والقبض فلذلك لم يصح، وههنا يزول في الثاني اليد دون العقد، وهذا لا يمنع صحة العقد.
١٣٤٧٤ - قلنا: لزوم الرهن معلق بالعقد والقبض، وتأثير القبض من اللزوم كتأثير العقد وأقوى؛ لأن اللزوم يقع به ويحصل به المقصود، ولا فرق بين زوال الأمرين وبين زوال أقواهما.
١٣٤٧٥ - احتجوا: بأنه عين يجوز بيعها، فجاز رهنها، كالمقسوم. ومنهم من قال: يجوز بيعها في محل الحق.
١٣٤٧٦ - والجواب: أنا لا نسلم أن المشاع عين لا يمكنه أن يشير إليه، فيعقد عليه ولا يسلمه ثانيا، فسقط هذا الوصف، وبطل بالدين في الذمة فإن بيعه يجوز ممن هو في ذمته، ولا يجوز رهنه منه، ولا من غيره، وقد قال بعضهم: إن رهن الدين] يصح [إذا قلنا: إن تمليكه من غير من هو عليه حائز، ويقبضه المرتهن، فيلزم العقد بالقبض.
١٣٤٧٧ - قلنا: فإذا صح الرهن من غير (تسليم)، ونحن ناقضناكم بالدين أن بيعه يصح ويلزم وهو دين، ولا يلزم رهنه، لذلك لا يتجه من النقض ما ذكرتموه، ويبطل ما قالوا بمن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن بيعه جائز، ولا يصح رهنه.
١٣٤٧٨ - قالوا: لا يمكن بيعه في محل الحق، ويجوز إذا كان رهنا، وجواز أن يعتق فلا يجوز بيعه لجواز أن يموتا، فلا يجوز بيعه.
١٣٤٧٩ - وإن كنوا يريدون أن بيعه ممكن في محل الحق بكل حال: لم نسلم، لأنه إنما يباع ما لم يحدث ما يمنع البيع من التلف.
стр. 2634
١٣٤٨٠ - والمعنى في المقسوم: أن الرهن متميز مما ليس برهن، فصار رهنه كبيعه، وفي مسألتنا: الرهن غير متميز مما ليس برهن، فلم يلزم الرهن فيه] كثوب من ثوبين، أو نقول: إن المعنى فيه: أنه لا يقارن العقد ما ينافي مقصوده [، وفي مسألتنا: قارنه ما ينافي مقصوده على ما بيناه.
١٣٤٨١ - قالوا: كل من صح رهن المفرد عنده (صح رهنه لمتعدد) كما لو رهن داره من رجلين، وربما قالوا: كل عقد يصح على عين واحدة لعينين صح على بعضها لأحدهما، أصله: البيع.
١٣٤٨٢ - قلنا: نقول: بموجب العلتين، فإن العين التي يصح رهنها من اثنين يصح رهن بعضها أيضا معينا، والخلاف في المشاع.
١٣٤٨٣ - ولأنه إذا رهن من اثنين فجميع العين رهن عند هذا، ورهن عند هذا، ولهذا لو قضى أحدهما حبس الآخر جميعها، فإذا اقتضاها فكل واحد يمسك لنفسه ولشريك، فهو كالعدل في حق شريكه، فلذلك صح الرهن منهما.
١٣٤٨٤ - قالوا: كيف يكون كل العين رهنا عند هذا وهذا، ولو رهن من أحدهما ثم رهن من الآخر لم يصح، لأن بعضها عند أحدهما، كما لو باع عينا من اثنين.
١٣٤٨٥ - قلنا: هذا كلام في مسألة أخرى لم يلزمنا بيانها ههنا، ونحن معنا أصل العلة الأولى، ولا يجوز أن يكلمنا خصمنا في إفساد المنازعة.
١٣٤٨٦ - ثم هو فاسد؛ لأن الوثيقة لا تتضايق، فيصح أن يكون كل الرهن وثيقة لهذا، ووثيقة لهذا، كما يتعلق بالشقص المبيع الشفعة، لا يبين لكل واحد
стр. 2635
(جزؤه) من جميعه، ويتضايق حقهم عند القضاء، وكما يدفع إلى اثنين نصابه، ١٥٦/ب ويعقد لكل واحد على جميعه إذا جوز تصرفه /على حياله، وكذلك الوثيقة ثبت لكل واحد في جميع الرهن لأنها لا تتنافى.
١٣٤٨٧ - فأما إذا رهن عند أحدهما ثم رهنه عند الآخر، فإنما لا يصح لأن حق الأول يستقر في العين، فيمنع من التسليم إلى الثاني.
١٣٤٨٨ - فإن قيل: فعلى قولكم: يتهأيأ المرتهنان، فيمسك الرهن هذا يوما، وهذا يوما، فيستحق قبض كل واحد منهما.
١٣٤٨٩ - قلنا: كل واحد يمسك الرهن لنفسه ولصاحبه، فهو عدل في حق صاحبه، ويد العدل في الرهن لا تنافي الرهن، فلا يقال: إن قبضه استحق.
١٣٤٩٠ - قالوا: كل حال صح أن يكون المفرد فيه رهنا، صح أن يكون المشاع فيها رهنا، كحال الاستدامة.
١٣٤٩١ - قلنا: الإشاعة الطارئة تبطل الرهن في إحدى الروايتين، والأصل غير مسلم، وإن سلمناه على الرواية الأخرى لم يصح التعليل، لأنه قد يفسد العقد بما يقارنه، وإذا طرأ بعد انعقاده لم يفسد، كقتل العبد وإباقه في البيع.
١٣٤٩٢ - وقد ادعوا في هذه المسألة جواز الرهن من الشريك، وهذا غير مسلم
стр. 2636
١٣٤٩٣ - وألزمونا رهن الاثنين عبدا لهما من واحد بدين له على كل واحد، وهذا عندنا يصح، ويكون جميع العبد رهنا بكل واحد من الدينين حتى لو قضى أحدهما دينه حبس جميع العبد بدين الآخر.
١٣٤٩٤ - فإن قيل: لو باع رجل نصف عبد من شريك فيه ثبت له حق الحبس وثيقة بالثمن، وإن كان المشتري يمسك يوما، والبائع يوما لا يبطل ذلك وثيقة البائع فيه.
١٣٤٩٥ - قلنا: عقد البيع يجوز أن ينعقد غير موجب للحبس، مثل: أن يبيع من المشتري ما هو في يده، أو يبيع بثمن مؤجل، فوقوع الحبس مع ما يوجب استحقاق يده لا تبقى العين، والرهن لا يجوز أن يلزم غير موجب للحبس، فإذا انعقد مع وجوب ما يوجب استحقاق اليد لم يجز.
١٣٤٩٦ - فإن قيل: لو باع نصف عبده من شريك وسلم إليه، فإنه يسترجعه منه بالمهايأة ليخدمه، ثم لا يوجب ذلك زوال قبض المشتري عنه، بدلالة: أنه لو قتل في يد البائع فأخذ قيمته، طاب للمشتري الفضل في النصف، لذلك أخذ العبد من يد المرتهن بالمهايأة لا يوجب استحقاق قبضه.
١٣٤٩٧ - قلنا: المشتري يملك إيجاب اليد فيما ملكه وقبضه، بدلالة: أنه لو أخذه وليبيعه فأداه إليه البائع وتسلمه، فهذه يد أوجبها المشتري، فلا يبطل قبضه لكن هذا لا يملك إيجاب اليد لغيره، فإذا أخذه الشريك فلم يقبضه بإيجاب المرتهن، كان ذلك استحقاقا لقبضه.
стр. 2637
مسألة ٦٨٠
حكم استدامة القبض للمرتهن
١٣٤٩٨ - قال أصحابنا: استدامة القبض حق للمرتهن.
١٣٤٩٩ - وقال الشافعي: ليس بحق له.
١٣٥٠٠ - لنا: قوله تعالى:﴾ فرهان مقبوضة ﴿، فوصف الرهن بالقبض فظاهره يقتضي: أن هذه الصفة لازمة.
١٣٥٠١ - فإن قيل: هذا يدل على اعتبار القبض له، وكلامنا في الاستدامة.
١٣٥٠٢ - قلنا: الظاهر: أن المرتهن لا يوجد إلا مع هذه الصفة.
١٣٥٠٣ - فإن قيل: القبض مشاهدة ليس بشرط حال اليد بالإجماع، فعلم أن المراد به مقبوض حكما.
١٣٥٠٤ - قلنا: حقيقة القبض تقتضي المشاهدة دون الحكم، فالظاهر يقتضي اعتبار القبض المشاهد في جميع الأحوال إلا ما منعه دليل، لأنها حالة من أحوال الرهن، فكان القبض حقا للمرتهن؛ أصله: الابتداء.
١٣٥٠٥ - ولأنها عين محبوسة لاستيفاء الدين، فكان الحبس إلى أن يستوفي الدين، كالبيع.
١٣٥٠٦ - فإن قيل: المبيع محبوس لتعين عقد فإذا أسقط الحبس سقط، والرهن محبوس بعقد فإذا زال الحبس بقى العقد.
١٣٥٠٧ - يبين ذلك: أن المرتهن لو تبرع بتسليم الرهن لم يسقط حقه في
стр. 2638
استرجاعه، لو تطوع البائع بتسليم المبيع سقط حقه.
١٣٥٠٨ - قلنا: عقد البيع أوجب الحبس، بدلالة: أن الحبس بالثمن لم يكن حقا له قبل البيع، وإنما تجدد هذا بالبيع، فكل واحد منهما حبس بالمعقود، فأما سقوط حق البائع إذا تبرع بالتسليم فيدل على ضعف حقه في الحبس وقوة حق المرتهن، فإذا كان الحق الضعيف يثبت في الاستدامة فالقوي أولى.
١٣٥٠٩ - ولأنه مقبوض بعقد الرهن، فوجب أن يمنع الراهن من استرداده إلى يده. أصله: إذا كان الرهن مما لا منفعة له، مثل الحنطة والشعير.
١٣٥١٠ - فإن قيل: إذا لم يكن له منفعة فلا حق للراهن في أخذه، وإذا كانت له منفعة ثبت له حق الحبس لينتفع به، كما أن الحرة لزوجها أن يحبسها في بيته، لأنه لا حق لأحد في منافعها، والزوجة الأمة لا يحبسها؛ لأن حق مولاها ثابت في منافعها، والراهن إنما يمسك ملك نفسه، وللمالك أن يمسك ملكه لينتفع به (إذا كانت له منفعة).
١٣٥١١ - قلنا: لم يثبت له حق الإمساك فيما لا منفعة له، كذلك ماله منفعة.
١٣٥١٢ - احتجوا: بأنه عقد من شرط لزومه القبض؛ فلم يكن من شرط صحته استدامة استحقاق استدامة القبض، كالهبة.
١٣٥١٣ - الجواب: أنه لا فرق بينهما؛ لأن استحقاق استدامة القبض حق (للموهوب) له ما دامت الهبة، كما أن استدامة القبض حق للمرتهن ما دام الدين بحاله.
١٣٥١٤ - قالوا: حالة من حالات، فوجب أن لا يكون من شرطها استحقاق استدامة القبض، كما لو بيع بعضه.
١٣٥١٥ - قلنا: إذا بيع بعضه بطل الرهن على إحدى الروايتين، فلم نسلم هذا.
١٣٥١٦ - قالوا: لا يخلو هذا القبض إما أن يكون شرطا من حث المشاهدة، أو
стр. 2639
الحكم، وبطل أن يكون من حيث المشاهدة، لأنه لو كان عارية، أو على يد عدل، لم يقدح فيه، فوجب أن الاعتبار باستدامة قبضه حكما، وكذا نقول: فإن عندنا يكون في يد الراهن، وهو في يد المرتهن من طريق الحكم.
١٣٥١٧ - قلنا: عندنا استحقاق القبض المشاهد حق المرتهن، فإذا أعاره فالاستحقاق بحاله، وإنما أسقط حق نفسه، فإذا وضعه على يد عدل فاستحقاق هذا القبض المشاهد حق للمرتهن، وقد يثبت حق القبض للإنسان بيد غيره، كما يثبت لليتيم حق القبض بيد الوصي.
стр. 2640
مسألة ٦٨١
استيفاء الراهن لمنافع الرهن
١٣٥١٨ - قال أصحابنا: لا يجوز للراهن استيفاء منافع الرهن إلا بإذن المرتهن، ولا يجوز له إجارة الرهن.
١٣٥١٩ - وقال الشافعي: الراهن يسكن الدار، ويؤجرها، ويركب الدابة، ويعيرها، ويزرع الأرض، ويحلب اللبن، ويجز الصوف، ولا يطأ الجارية، ولا يلبس الثوب.
١٣٥٢٠ - واختلف أصحابه في وطء الجارية الصغيرة، فمنهم من قال: يجوز وطؤها، ومنهم: من منع وطأها.
١٣٥٢١ - لنا: أن الله تعالى بين لنا التوثق في الديون بالشهادة صيانة للديون من الجحود، وبين صيانة الديون بالتوثق عند عدم الشهود بمقتضى الرهن، حتى لا يجحد الراهن الدين، وهذا إنما يكون مع بقاء قبضه، فلو جوزنا للراهن أخذه
стр. 2641
والانتفاع به، زال التوثق؛ لأن يجحد الدين، أو يموت والرهن في يده فيجحد الغرماء فيصير أسوة لهم، فتبطل الوثيقة، فثبت أن استدامة القبض حق.
١٣٥٢٢ - يبين ذلك: أن الله تعالى وعظ الذي عليه الدين مع عدم الرهن والشهادة، وأمره بأداء الأمانة، فلولا أن التوثق بالرهن منع الجحود لوعظ الراهن أيضا، فلما لم يعظ دل أن الدين يحصن من الجحود، كما يحصن بالشهادة، وذلك لا يكون مع زوال اليد على ما بيناه.
١٣٥٢٣ - ولأنها منفعة الرهن، فمنع الراهن من استيفائها، كمنفعة البضع، ومنافع الثوب.
١٣٥٢٤ - فإن قيل: المعنى في منفعة البضع: أن الوطء يؤدي إلى العلوق، فيبطل به حق المرتهن، وربما تلفت بالولادة، وكذلك يبلى باللبس، فيؤدي إلى نقصان حق المرتهن.
١٣٥٢٥ - قلنا: فاستعمال العبد في الأعمال ربما أدى إلى تلفه من العمل، ورد الشيء إلى يده يؤدي إلى إسقاط حق المرتهن؛ لأنه يجحد الدين؛ فإذا كان الرهن في يد المرتهن لم يجحد الدين؛ لأن في يد] المرتهن ما هو مثل الدين أو أكثر، ولا يستفيد الراهن بجحوده الدين فائدة.
١٣٥٢٦ - ولا يلزم على هذا: إذا أعار المرتهن؛ لأن [هذا يؤدي إلى إسقاط حقه، لكنه رضي بذلك.
стр. 2642
١٣٥٢٧ - فإن قيل: قد يجحد الدين وإن كان الرهن في يده، ويدعى الرهن.
١٣٥٢٨ - قلنا: المرتهن يقول: لا يستحق علي تسليم هذا العين، ويحلف على ذلك، فيكون صادقا، ويبقى الرهن في يده بإزاء الدين، ولا تبطل الوثيقة.
١٣٥٢٩ - ولأنه نوع حبس؛ فلا يملك من حبس عنه الانتفاع به، كالبيع.
١٣٥٣٠ - فإن قيل: ملك المشتري في المبيع لم يتم، فلذلك لم يجز له الانتفاع، وملك الراهن تام فجاز له الانتفاع.
١٣٥٣١ - قلنا: حق الغير إذا تعلق بالملك التام أثر في التصرف، كنقصان الملك.
١٣٥٣٢ - الدليل عليه: العبد المؤاجر.
١٣٥٣٣ - فإن قيل: الثمن عوض عن المبيع، فلم يجز للمشتري التصرف فيه وإن لم يجز في الدين.
١٣٥٣٤ - قلنا: البائع يجوز له التصرف في الثمن، ولا يجوز للمشتري التصرف في المبيع، فبطل أن يكون حبس المبيع من التصرف لما ذكروه، وإنما هو لأن الراهن أثبت له حق الحبس] بعقده حتى يوفيه الدين، كما أثبت الشرع للبائع حق الحبس [وثيقة بالثمن.
١٣٥٣٥ - ولأن الإجارة عقد يستحق به اليد، فلا يصح في الرهن، كالبيع.
١٣٥٣٦ - ولأنه عقد للاستيفاء ممتنع منه/ الرهن، كالرهن.
١٣٥٣٧ - احتجوا: بحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه).
١٣٥٣٨ - والجواب: أن هذا يقتضي أن الغنم ملك الراهن، فكذلك نقول،
стр. 2643
وليس إذا كان ملكا له جاز له التصرف فيه، كما أن الرهن ملكه وإن منع من استهلاكه، وكما أن منفعة الوطء له على ملكه، وإن منع من استيفائها.
١٣٥٣٩ - فإن قيل: الخبر يقتضي أن الغنم له ملكا واستيفاء.
١٣٥٤٠ - قلنا: اللفظ لا يفيد إلا الملك، فأما الاستيفاء فيثبت بحقه إذا لم يتعلق به حق غيره.
١٣٥٤١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (الرهن محلوب ومركوب)، وقد أجمعنا على أنه ليس بمركوب للمرتهن، فوجب أن يكون مركوبا للراهن.
١٣٥٤٢ - الجواب: أن الخبر متروك] الظاهر [، ولذلك لا يوصف بالحلب، وإنما يحملونه على أن المرهون مركوب، ونحن نقول معناه: الرهن يصح فيما يركب ويحلب، وليس أحد التأويلين أولى من الآخر.
١٣٥٤٣ - وفائدة الخبر على قولنا: أن الحيوان لما افتقر إلى نفقة جاز أن يستشكل جواز رهنه، فبين ﷺ : أنه يصح وإن افتقر إلى ذلك.
١٣٥٤٤ - ولأن الرهن عندنا محلوب ومركوب، لأنه يستضر بترك الحلب، فيحلبه المرتهن حتى لا ينقص ويكون اللبن في الرهن، ويركبه على طريق الرياضة حتى لا يستضر بالوقوف، ويركبه المرتهن عقبه ويحمل عليه علفه.
١٣٥٤٥ - وجواب ثان: وهو أن في بدء الإسلام كان نفقة الرهن على من ينتفع بلبنه وركوبه، فجوز ﷺ ] للمرتهن أن ينفق ويركب ويحلب، والدليل على ذلك: ما روى أن النبي ﷺ [قال: (وعلى من يحلبه ويركبه نفقته).
стр. 2644
١٣٥٤٦ - فإن قيل: هذا لا ينافي قولنا، لأن النفقة عندنا على الراهن، والحلاب والركوب له.
١٣٥٤٧ - قلنا: الخبر يقتضي وجوب النفقة بالحلاب، والراهن يلزمه نفقته بملكه، لا بالحلب والركوب.
١٣٥٤٨ - قالوا: إنما حدث في ملكه، فكان له، كغير الرهن.
١٣٥٤٩ - قالوا: بأنه محبوس بحق متعلقه، فكان نماؤه لمالكه، كالعبد الجاني.
١٣٥٥٠ - قلنا: حكم مسلم؛ لأن النماء له، والكلام في أنه يمنع منه أم لا.
١٣٥٥١ - قالوا: إنما حدث بملكه، فكأن لم يتعلق بحق، فكان لمالكه أن يستوفيه لغير الرهن.
١٣٥٥٢ - قلنا: لا نسلم الوصف، لأن التعليل إن كان في اللبن فهو في الرهن، وإن كان في المنافع فحق المرتهن متعلق بها من المنع منها، لأن الوثيقة لا تتم إلا بذلك على ما بينا.
١٣٥٥٣ - والمعنى فيما ليس برهن: أنه لا يمتنع مالكه من الوطء فلم يمنع من الخدمة، ولما منع الراهن من الوطء الذي يملكه منع من الخدمة.
١٣٥٥٤ - قالوا: محبوس بحق متعلق به، فكان لمالكه استيفاء منافعه، كالعبد الجاني.
١٣٥٥٥ - قلنا: العبد الجاني ليس بمحبوس، ولا يثبت لولي الجناية حبسه لحقه، فالوصف غير مسلم.
١٣٥٥٦ - ولأن الاستخدام لا يبطل حق ولي الجناية، لأن حقه لم يثبت بالتوثق، وفي مسألتنا: الرهن يثبت حبسه للتوثق، وفي استخدام ملكه إبطال التوثق
стр. 2645
على ما قدمنا.
١٣٥٥٧ - قالوا: الرهن عقد لا يبيح للمعقود له الانتفاع بالمعقود عليه، فوجب أن لا يمنع مالكه من الانتفاع به أصله: النكاح.
١٣٥٥٨ - قلنا: يبطل بالوطء وبلبس الثوب.
١٣٥٥٩ - قالوا: نحترز عنه فنقول: فوجب أن لا يمنع مالكها من الانتفاع بها مع عدم الضرر.
١٣٥٦٠ - قلنا: هذا الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن المولى لا يمنع من منافع المزوجة وإن أضر ذلك بزوجها، ألا ترى: أن في استخدامها ووطئها عنده إلحاق الضرر به.
١٣٥٦١ - ثم هو مسلم؛ لأن عندنا في استخدامه ضررا، لأنه يموت والرهن في يده، فيجحد الغرماء الرهن، فيصير المرتهن وهم سواء.
١٣٥٦٢ - والمعنى في الأمة المزوجة: أن حق الزوج تعلق بنوع من منفعتها، فما لم يتعلق حكمه به لا يمنع المولى منه، والمرتهن عقد الوثيقة على رقبة الرهن، والعقد على الرقاب يمنع العاقد من الانتفاع بها، كعقد البيع، وكمنفعة الوطء من الرهن.
١٣٥٦٣ - قالوا: عين تعلق بها دين، فجاز لصاحبها أن ينتفع بها مع عدم الضرر، كالأمة الجانية.
١٣٥٦٤ - قلنا: يبطل بالمبيعة، ولأن استخدام الجانية لا يبطل حق الجناية، وليس كذلك استخدام الرهن؛ لأنه يبطل الوثيقة منه على ما قدمنا.
стр. 2646
مسألة ٦٨٢
رهن العين المغصوبة من الغاصب
١٣٥٦٥ - قال أصحابنا: إذا رهن المالك العين المغصوبة من الغاصب، صح الرهن، وزال ضمان الغصب، وتجدد ضمان الرهن.
١٣٥٦٦ - وقال الشافعي: يصح الرهن، وضمان الغصب بحاله.
١٣٥٦٧ - وإذا أودع العين عند الغاصب، نص الشافعي: أن ضمان الغصب يسقط، ومن أصحابه من قال: لا يسقط.
١٣٥٦٨ - وإذا أبراه من ضمان الغصب، ففيه وجهان، أحدهما: يزول، والآخر: لا يزول حتى يرده إلى المالك.
١٣٥٦٩ - وإذا باع الغصب من الغاصب أو وهبه له، سقط ضمان الغصب.
١٣٥٧٠ - لنا: أنه عقد صحيح على العين المغصوبة بين المالك والغاصب، فوجب أن يسقط ضمان الغصب، كالبيع.
١٣٥٧١ - ولا يلزم: إذا استأجر الغاصب لتعليم العبد القرآن، أو لنقل الثوب، أو ليحمله من مكان إلى مكان؛ لأن ذلك] العقد [لم يقع على العين، وكذلك إذا وكله بالبيع، فعقد الوكالة لم يقع على العين.
١٣٥٧٢ - فإن قيل: المعنى فيه: أن الغاصب ملك العين؛ فلم يضمنها ضمان
стр. 2647
الغصب، وفي مسألتنا: الحادث عقد لا يفضي إلى زوال الملك، فإذا قبض الغصب عنه لم يزل ضمان الغصب، كالإجارة.
١٣٥٧٣ - قلنا: المسقط للضمان في البيع ليس هو وقوع الملك، لأن الغاصب لو اشتراه لغيره زال ضمان الغصب وإن لم يملك.
١٣٥٧٤ - ولأنه لا يمتنع أن يكون الشيء على ملكه ويضمنه ضمان الغصب، كما] لو [أتلف الراهن الرهن، أو العبد المدبر، ضمن قيمته.
١٣٥٧٥ - وأما علة الفرع: فليس يمنع أن يزول ضمان الغصب وإن لم يزل الملك، كالوديعة على المنصوص عليه من المذهب.
١٣٥٧٦ - فإن قيل: المعنى في البيع: أنه يزيل ضمان الجناية، فأزال ضمان الغصب، والرهن لا يزيل ضمان الجناية، فلم يزل ضمان الغصب.
١٣٥٧٧ - قلنا: ضمان الجناية لا يزول برد المجني عليه إلى ملكه، فلم يزل بإذن المالك في إمساكه. وضمان الغصب يسقط برد العين إلى يد مالكها، فجاز أن يسقط بإذنه في إمساكه.
١٣٥٧٨ - ولأنه عقد من شرط صحته القبض طرأ على العين المغصوبة، كالهبة.
١٣٥٧٩ - ولأنه ممسك العين بإذن مالكها فلا تكون مضمونة عليه ضمان الغصب لحقه، كالرهن المبتدأ، وإذا أودع الغصب عند الغاصب.
١٣٥٨٠ - ولا يلزم: إذا أذن الراهن لرجل في غصب الرهن، لأنه لا يضمنه لحق الراهن، بدلالة: أنه يدفع القيمة فيكون رهنا، وإذا قضى الراهن الدين عادت القيمة إليه.
١٣٥٨١ - ولا يلزم: الهبة الفاسدة، وهبة المريض، لأن الموهوب له يمسك الشيء بحق ملكه، لا بأمر الواهب.
стр. 2648
١٣٥٨٢ - ولا يلزم: إذا استأجر لنقل الطعام المغصوب، لأن الضمان لا يسقط بالعقد، لأنه تم له في الحبس من غير نقل، فإذا أحدث في النقل سقط الضمان، لأنه ممسك له بأمره.
١٣٥٨٣ - ولأن عقد الرهن إذا لزم في العين المغصوبة يسقط ضمان الغصب، كما لو رهنه عند غير الغاصب وأذن له في قبضه فقبضه.
١٣٥٨٤ - ولأن الضمان حكم متعلق بالغصب، فوجب أن يسقط بلزوم الرهن أصله: المأثم، وضمان الرد، ولزوم التسليم.
١٣٥٨٥ - احتجوا: بأنه مضمون ضمان الغصب، ومن زعم أن الضمان زال فعليه إقامة الدليل.
١٣٥٨٦ - قلنا: نقابله بمثله] إذا [أجمعنا على أن ضمان الرد سقط عنه، فمن زعم أن ضمان العين بقي معه، وسقط ضمان الرد، فعليه إقامة الدليل ..
١٣٥٨٧ - قالوا: استدامة إمساك الغصب بعقد لا يفضي إلى زوال الملك، فلم يزل ضمان الغصب، وكما لو غصب ثوبا فاكتراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كان] عبدا فاكراه مالكه ليعلمه صنعه، أو كانت [دابة فاكتراها ليروضها.
١٣٥٨٨ - قلنا: هذه العقود لا تقتضي إفراد الغاصب باليد. بدلالة: أنه يجوز أن يعمل الثوب في دار مالكه، ويعلم العبد القرآن عند مولاه، فلما لم يوجب
стр. 2649
العقد الانفراد باليد لم يصر إمساكه مأذونا فيه؛ فلم يسقط الضمان، والرهن يقتضي انفراد المرتهن باليد، فإذا أذن في إمساكه زال ضمان الغصب، كما يزول لو رهنه من غيره وأمره (بإقباضه)، وأما إذا استأجره ليروض الدابة فيجوز أن يقال: إنه إذا أخذ في الرياضة زال ضمان الغصب، لأنه انفرد باليد بإذن المالك.
١٣٥٨٩ - قالوا: العين مضمونة بالغصب، و (ضمانه) أكثر من عقد الرهن، والرهن لا ينافي الضمان
، بدليل: أن المرتهن لو تعدى في الرهن فغصبه أو استعمله فالرهن بحاله، وهو مضمون بالغصب، فثبت أنه لا ينافي الضمان، فوجب أن يجتمعا معا.
١٣٥٩٠ - قلنا: عقد الرهن لا ينافي ضمان الغصب، وإنما إمساك الرهن ينافي إمساك الغصب، فإذا طرأ الرهن زال إمساك الغصب، فقد انتفى كل واحد من الإمساكين بالآخر، والطارئ منهما يرفع حكم ما قبله، كإمساك الوديعة والغصب، وإن طرأ إمساك الوديعة على إمساك الغصب زال إمساك الغصب، وإن طرأ ١٥/ب الغصب على الوديعة زال إمساك الوديعة وتجدد ضمان الغصب.
١٣٥٩١ - يبين ذلك: أن ضمان الرهن عندنا بالأقل من قيمته ومن الدين، وضمان الغصب ضمان العين بكل قيمتها، فإذا تجدد الغصب زال الضمان الأول، وصارت العين مضمونة بكل قيمتها.
١٣٥٩٢ - قالوا: وإذا كان التعدي الحادث لا يزيل عقد الرهن فالعقد عندكم هو الذي يزيل ضمان الغصب، ويكون كالإبراء، فلم يتجدد ضمان معه.
стр. 2650
١٣٥٩٣ - قلنا: لسنا نقول: إن العقد يسقط إمساك العين بحكم العقد.
١٣٥٩٤ - قالوا: قولكم: عقد المريض بحاله محال من وجهين، أحدهما: لا يجوز أن يزول كونه بيعا وهبة مع بقاء عقده، والثاني: لو زال كونه رهنا لوجب إذا مات الراهن وعليه دين أن لا ينفرد به المرتهن.
١٣٥٩٥ - قلنا: ما زال بالنقدين كونه رهنا مع بقاء عقده، وإنما زال إمساك الرهن، وهذا لا يوجب زوال العقد بالاتفاق، كما لو أعاره الراهن.
١٣٥٩٦ - فأما قولهم: - (لو زال كونه رهنا لم يكن المرتهن أحق به) - فليس بصحيح، لأنه لم يزل كونه رهنا، وإنما زال إمساك الرهن كما يزول بإعارته للراهن، ثم إذا ارتفعوا إلى الحاكم أمر بإزالة النقدين فيعود إمساك الرهن كما كان.
١٣٥٩٧ - قالوا: إذا ثبت أن التعدي الطارئ لا ينافي الرهن، وحال البقاء أقوى من حال الابتداء،] فإذا لم ينف ضمان الغصب في حال قوته، فلأن لا ينفيه حال ضعفه وهي حالة الابتداء أولى [.
١٣٥٩٨ - قلنا: قد بينا أن الرهن لا ينافي الغصب، وإنما إمساكه ينفي إمساك الغصب، والإمساك لا يقال فيه: إن البقاء عليه أقوى، وإنما يقال ذلك من المعقود، وأما القبوض المختلفة الأحكام: فالطارئ منها يتجدد حكمه، فينفي الأول كالغصب، والوديعة، والجناية إذا طرأت على القبض بالغصب.
стр. 2651
١٣٥٩٩ - قالوا: حال من حالات الرهن، فوجب أن لا ينافي ضمان الغصب، كالاستدامة.
١٣٦٠٠ - قلنا: لا فرق بين الابتداء والاستدامة على ما قدمنا، لأن الرهن لا ينافي ضمان الغصب في الحالتين، وإنما إمساك العين بالرهن ابتداء ينفي ضمان الغصب، وكذلك إمساكها رهنا في حال البقاء يزيل ضمان الغصب، لأنه إذا تعدى في الرهن ثم زال التعدي حال إمساك الرهن، فالنافي الموجود حال البقاء مثله يوجد حال الابتداء.
١٣٦٠١ - ولأن الرهن عندنا يجري مجرى الإبراء من ضمان الغصب، والبراءة من الحق توجد بعد ثبوته فيصح، وتوجد قبل ثبوت الحق فلا يتعلق بها حكم، كالبراءة من الدين، فلذلك لم يسقط الرهن ما يتجدد من ضمان الغصب.
١٣٦٠٢ - قالوا: ضمان الغصب لا ينافيه استدامة الرهن، فوجب أن لا ينافيه ابتداؤه، أصله: ضمان الجناية.
١٣٦٠٣ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن استدامة الرهن وضمان الغصب يتنافيان، لأنه يوجد ضمان الغصب وينتفي إمساك الرهن،] كما أن إمساك الرهن [لحماية ضمان الغصب، ثم ضمان الجناية إن كان يريد به ما تلف بالجناية فالرهن لا يسقط ذلك، كما لا يسقط حكم ما تلف بالغصب من العين المغصوبة، وإذا أريد الضمان المتعلق به الجناية وهو السراية، فلذلك لا يسقط بالإذن في الإمساك، كما لا يسقط برد المجني عليه إلى ملكه، وأما العلم المتعلق بإمساك الرهن فيسقط برد العين المغصوبة إلى مالكها، ذلك يسقط بإذنه مع إمساكها.
стр. 2652
مسألة ٦٨٢
رهن العين المغصوبة من الغاصب
١٣٦٠٤ - قال أصحابنا: إذا عتق الراهن العبد المرهون، نفذ عتقه، وخرج من الرهن، فإن كان موسرا: ضمن قيمته وكانت رهنا إن كان الدين مؤجلا، وإن كان معسرا: يبقى العبد في قيمته.
١٣٦٠٥ - واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال في قوله الجديد: إن كان موسرا، نفذ العتق قولا واحدا، وإن كان معسرا: فعلى قولين.
١٣٦٠٦ - وفي القديم: إن كان معسرا: قولا واحدا، وإن كان موسرا: فعلى قولين.
١٣٦٠٧ - ومنهم من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: ينفذ بكل حال، والثاني: لا ينفذ بكل حال، والثالث: ينفذ إن كان موسرا، ولا ينفذ إن كان معسرا.
١٣٦٠٨ - وأما إذا وطئها فحبلت فالولد حر، وهي أم ولد في حق الراهن حتى لو وهبها من المرتهن أو باعها لم يجز، وهل تكون أم ولد في حق المرتهن؟ فيه قولان، أحدهما: تباع إذا حل الدين، ولا ينفذ الاستيلاد في حقه، كالعتق.
стр. 2653
١٣٦٠٩ - لنا: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: (لا عتق إلا فيما يملكه ابن آدم).
١٣٦١٠ - وروى: أنه ﷺ قال:: من أعتق شركا له في عبد، فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه، وإن كان معسرا سعى العبد غير مشقوق عليه)، ولم يفصل بين المرهون وغيره.
١٣٦١١ - وروى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من لعب بطلاق أو عتاق، فهو جائز).
١٣٦١٢ - ولأنه عتق من مكلف صادف رقا بملكه، فوجب أن ينفذ، كالعبد المستأجر، والمبيع في يد البائع.
١٣٦١٣ - فإن قيل: العبد المستأجر يعتقه لأنه لزمه أن يخدم بعد العتق حتى تنقضي المدة.
١٣٦١٤ - قلنا: لا نسلم هذا، بل هو بالخيار إن شاء مضى على العتق، وإن شاء فسخ.
١٣٦١٥ - فإن قيل: المستأجر تعلق بمنفعته دون رقبته، (فالعتق يتعلق بما) فيما لم يتعلق (حق المستأجر به).
١٣٦١٦ - قلنا: عقد الإجارة يقع على الرقبة، والاستيفاء من المنفعة، كما أن عقد
стр. 2654
الرهن يقع على الرقبة، ويستوفي المهر من القيمة.
١٣٦١٧ - فإن قيل: لا نسلم أن عتق المشتري يقع في المبيع.
١٣٦١٨ - قلنا: هذا لا يسلم على مذهب الشافعي، وإنما خالف ابن خيران فيه، وكلامنا مع الشافعي.
١٣٦١٩ - فإن قيل: الثمن يتعلق برقبة المشتري، والدين في مسألتنا متعلق بعين الرهن.
١٣٦٢٠ - قلنا: كل واحد منهما وثيقة بالمال، إلا أن التوثيق في البيع يثبت بالشرع، وفي الرهن بالعقد المعقود من كل واحد منهما على حراسة المال الذي في مقابلته، لكن صاحب اليد أولى بما في يده من الغرماء، والثمن عندنا متعلق بذمة المشتري في عين المبيع، والدين يتعلق بذمة الراهن وبعين الرهن.
١٣٦٢١ - ولأن كل من ملك عينا مملوكة، ملك عتق ابنها، أصله: المستأجرة، والمبيعة.
١٣٦٢٢ - ولأن حق المرتهن الذي لا يملك عتق من يحدث من أولادها، لا يمنع عتق أمهم، كحر في الجناية في الأمة الجانية.
١٣٦٢٣ - ولأنه من أهل العتق صادف عتقه ملكه؛ فوجب أن يفعل لغير المرهون.
١٣٦٢٤ - فإن قيل: غير المرهون لا يبطل بعتقه حق غيره، وفي مسألتنا: بخلافه.
١٣٦٢٥ - قلنا: العتق إذا صادف ملك المعتق، وهو من أهل الإعتاق نفذ، وإن
стр. 2655
أسقط حق غيره بعتق نصيبه من العبد المشترك وعتق الجارية التي حملها لغيره.
١٣٦٢٦ - ولأنه ملك ولاء له محبوس عليه بدين، فوجب أن ينفذ عتقه إذا كان من أهل الإعتاق،] كالبيع [.
١٣٦٢٧ - فإن قيل: لا نسلم أن المبيع محبوس] بدين، لأن الواجب تسليم المبيع أولا ثم الثمن.
١٣٦٢٨ - قلنا: المبيع محبوس [إلى أن ينقذ المشتري الثمن بالاتفاق، ولا يجب على البائع تسليم المبيع قبل ذلك.
١٣٦٢٩ - فإن قيل: إنما نفذ العتق في البيع، لأنه قبض يستقر به الثمن، كما استقر بالإملاك، وإذا استقر الثمن به كان ذلك في حق البائع، وعتق الراهن أنه (يسقط) به حق المرتهن، كما (يسقط) باستهلاكه، فلذلك لم ينفذ.
١٣٦٣٠ - قلنا: لو كان نفوذ العتق لما ذكرتم، لوجب أن يملك المشتري القبض قبل إحضار الثمن، لأن حق البائع يستقر به، فلما لم يملك ذلك دل على أن نفوذ العتق إنما هو لأنه لا يمكن فسخه، وهذا المعنى موجود في غير الراهن.
١٣٦٣١ - ولأنه عقد لا يزيل الملك عن الرقبة، فكان وجوده وعدمه سواء، ونفوذ العتق في الكتابة والنكاح والإجارة.
١٣٦٣٢ - فأما الكلام على القول الآخر: فلأن من نفذ عتقه في ملكه إذا كان موسرا نفذ عتقه إذا كان معسرا، أصله: العتق في الملك المشترك، وعتق المؤجر، وعكسه: الوارث إذا كان على الميت دين، والمولى في مماليك عبده إذا كان على العبد دين
стр. 2656
١٣٦٣٣ - احتجوا: بأنه حق يبطل وثيقة المرتهن عن غير الرهن مع بقائه، فلا يصح أن ينفرد (عتق) الراهن، كالبيع.
١٣٦٣٤ - الجواب أن قولهم: مع بقائه، احتراز عن الاستهلاك، والعتق استهلاك في المعنى، وليس يصح العتق مع بقاء الرهن عندنا، لأن عقد الرهن إنما يصح في الرق، والعتق يتلفه، فالوصف غير مسلم.
١٣٦٣٥ - وقولهم: فلا يملك الانفراد- احتراز من بيعه بالجناية، وهذا الاحتراز لا يصح، لأنه ينفرد بالبيع الذي يبطل الوثيقة، وإن كان لا يملك ذلك إلا بعد تقدم مطالبة وأن الجناية تبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فإن الوثيقة تبطل من عين الرهن وينفرد به الراهن.
١٣٦٣٦ - ثم المعنى في البيع: أن تعذر التسليم يمنع من انعقاد حق المرتهن لمنع التسليم، وليس كذلك العتق، لأن تعذر التسليم لا يمنع من وقوعه، بدلالة: أن في العبد الآبق والمغصوب وحق المرتهن يمتنع التسليم.
١٣٦٣٧ - ولأن البيع عندنا ينعقد في الرهن، بدلالة: أن المرتهن لو أجازه جاز، ولو قضى الراهن الدين لم يحتج في (إمضاء البيع إلى إذنه)، وكذلك العتق يقع، فقد تساويا في الوقوع إلا أن البيع يلحقه الفسخ فيفسخ لحق المرتهن، والعتق لا يمكن فسخه بعد وقوعه، فلذلك نفذ ولم ينفسخ.
١٣٦٣٨ - قالوا: قول يزول] الملك به، فوجب أن يزول [ملك الراهن عنه بلزوم الرهن /كالبيع.
١٣٦٣٩ - قلنا: يبطل ببيبع العبد بالجناية، وتسليم (الراهن بدل) الجناية بها.
١٣٦٤٠ - ولأن الملك في البيع لا يجوز أن يزول بقول البائع، وإنما يزول بنفوذ حكمه حكما؛ ألا ترى: أنه يوجد البيع ولا يزول، ويوجد الإيجاب والقبول
стр. 2657
ولا يزول بشرط الخيار، ويطلق البيع في الآبق فلا يزول، ولا يزول ملكه لعدم نفوذ حكمه، فلم نسلم الوصف. ثم يبطل ما قالوه إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النص الآخر.
١٣٦٤١ - فإن قالوا: لم يزل الملك بقوله.
١٣٦٤٢ - قلنا: وكذلك الملك في البيع لا يزول بقوله على ما بينا، وإنما يزول بمقتضى ذلك القول حكما.
١٣٦٤٣ - ولان الحكم غير مسلم في الأصل؛ لأن ملك الراهن لم يزل عن البيع، بدلالة: أن وكيله وهو العدل يتبع وكالته، وإنما تعلق بالمبيع حق بيع من نفوذ معين تعلق الحكم بذلك الإنسان، فلا يمنع من نفوذ عتقه] إذا كان من أهل العتق.
١٣٦٤٤ - ولأن المعنى في البيع: أن تعلق حق البائع بالبيع لا يمنع من نفوذ العتق فيه [، كذلك تعلق حق المرتهن لا يمنع من نفوذه.
١٣٦٤٥ - قالوا: معنى يبطل حق الوثيقة من عين الراهن، فوجب أن يزول ملك الراهن عنه بلزوم الرهن، كالبيع.
١٣٦٤٦ - قلنا: يبطل بأكل الرهن إذا كان طعاما.
١٣٦٤٧ - فإن قالوا: لا يملك الأكل.
١٣٦٤٨ - قلنا: بموجب العلة؛ لأنه زال ملكه عن العتق عندنا، لأنه ممنوع منه بالشرع، إلا أنه يقع بإيقاعه؛ لأنه مالك الرقبة صحيح القول، ويبطل بالقتل للرهن، وأما الراهن فله اختيار القصاص، وكذلك إذا جنى فباعه في الجناية.
١٣٦٤٩ - فإن قيل: هذه المعاني حادثة بعد الرهن، ونحن قلنا بموجبها، وزوال ملك الراهن عنه بلزوم الرهن يقتضي ملكا كان قبل الرهن.
стр. 2658
١٣٦٥٠ - قلنا: الراهن قبل الرهن مالك لاختيار القصاص إذا قتل وليه، وإن كان القتل لم يوجد ولم يزل ملكه عن هذا الاختيار قبل لزوم الرهن، ألا ترى: أنه مالك قبل الرهن لاختيار البيع إذا وجد القتل.
١٣٦٥١ - والمعنى في البيع: أنه يجوز أن يوجد] ولا يقع به الملك لحق البائع إذا شرط الخيار، كذلك يجوز أن يوجد [غير موجب الملك لحق المرتهن.
١٣٦٥٢ - وأما العتاق فلا يجوز أن يوجد من المالك الذي هو من أهل العتاق، ولا يقع لحقه. ألا ترى: أنه لو شرط الخيار بطل خياره ووقع العتق، كذلك لا يجوز أن يمتنع وقوعه لحق المرتهن.
١٣٦٥٣ - قالوا: إنه محبوس لحق يتعلق به، فوجب أن لا ينفذ العتق فيه بغير إذن من له الحق، كما او كان العبد تركة وقد تعلق الدين بها.
١٣٦٥٤ - قلنا: يبطل إذا رهن نصف عبده ثم أعتق النصف الآخر، فهذا العتق في النص المحبوس بغير إذن صاحب الحق، ويبطل بالمبيع في يد البائع.
١٣٦٥٥ - ولأن الوارث يستفيد الملك من جهة الميت، والعبد محبوس بحق على من استفاد الملك فيه، فيمنع عتق من خلفه في الملك، كما لو باع الراهن فأعتق المشتري، وفي مسألتنا: محبوس بحق على مالكه، فصار كالبيع.
١٣٦٥٦ - قالوا: كل من لزمته قيمته بإتلافه لم ينفذ عتقه، كالواهب، وعكسه: العارية، والوديعة، والمستأجر.
١٣٦٥٧ - قلنا: يبطل بالعبد الموصي بخدمته إذا أعتقه مالكه نفذ عتقه وضمن، وكذلك العبد المدبر.
١٣٦٥٨ - ولأن الراهن لا يضمن القيمة في الحقيقة، وإنما يقال له:] إذا لم
стр. 2659
تقض الدين معجلا فأقم [مقام الرهن في الوثيقة غيره، والقيمة التي يدفعها على ملكه، بدلالة: أنه إذا قضى الدين أخذها.
١٣٦٥٩ - ولأن وجوب الضمان عليه بإتلاف ملكه لا يمنع من نفوذ عتقه؛ ألا ترى: أنه يجب عليه الضمان بإتلاف ملك شريكه وبإتلاف حمل الجارية الموصي بحملها، ولا يمنع ذلك من سراية عتقه فيه، فوجب الضمان عليه بإتلاف ملكه لو أنه لا ينفرد عتقه فيه.
١٣٦٦٠ - فإن قيل: عتق الشريك إنما ينفذ في ملك نفسه، ثم يسري إلى نصيب الشريك، ولو ابتدأ عتق نصيب شريكه لم يقع.
١٣٦٦١ - قلنا: وفي مسألتنا: حق المرتهن متعلق بحبس الملك، فالراهن يوقع العتق في ملكه، فيسقط بذلك ما تعلق للمرتهن من الحبس فتساويا.
١٣٦٦٢ - قالوا: حق المرتهن تعلق بمحلين، بذمة الراهن، وبعين الرهن، فإذا لم يمكن الراهن نقل حقه في أحد المحلين إلا برضاه، كذلك إذا أراد أن ينقله من المحل الآخر.
١٣٦٦٣ - قلنا: الراهن عندنا لا يملك نقل الحق، لكنه إذا أتلفه بالعتق انتقل حقه حكما، كما أن المشتري لا يملك نقل الحق من ذمته، ولو أعتق العبد نفذ عتقه، وكذلك الشريك في العبد لو نقل حق شريكه من عين العبد لم يصح النقل، ولو أعتق نصيبه انتقل إلى نصيب شريكه من طريق الحكم.
١٣٦٦٤ - قالوا: إذا رهن فقد منع نفسه من التصرف، فصار كالمحجور.
١٣٦٦٥ - قلنا: المحجور عندنا إذا كان صحيح القول لم يمنع حجره من نفوذ عتقه، وإنما يمنع الحجر بالصغر والجنون من نفوذ] العتق لعدم صحة القول، وقول الراهن في مسألتنا صحيح، بدلالة: أنه عقد جائز في عبد من عبيده.
стр. 2660
١٣٦٦٦ - قالوا: العتق والرهن [يتنافيان، ولا بد من تقديم أحدهما؛
١٣٦٦٧ - فكان تقديم حق المرتهن أولى؛ لان حقه أسبق، ولأنه يثبت بتراضيهما.
١٣٦٦٨ - قلنا: حق البائع مقدم على العتق، ولا يمنع من نفوذ عتق المشتري، وملك الشريك ينافي العتق، وهو متقدم عليه، ولا يمنع سراية عتق الشريك إليه وتلفه به.
١٣٦٦٩ - احتجوا للقول الآخر: بأنه عبد متعلق برقبته دين لا يجوز أن يسقطه، فوجب أن لا ينفذ فيه عتق المعسر بغير إذن من له الدين، أصله: العبد المأذون إذا أعتق مولاه، وعلى المأذون دين.
١٣٦٧٠ - الجواب: أن المولى يستفيد الملك من جهة عبده، بدلالة: أن المالك إذا أوجب على العبد فقبله ورده المولى انتقل إليه، ولم يؤثر رد المولى، ولو رده العبد وقبله المولى بم ينتقل إليه، ثم تعلق حق العبد باكتسابه يمنع عتق المولى إذا كان العبد مكاتبا، فتعلق حق من تقدم حقه على حق العبد وهم الغرماء أولى أن يمنع عتقهم.
١٣٦٧١ - ثم قولهم: (فوجب أن لا ينفذ عتق العبد فيه) إن أرادوا المالك المعسر لم نسلمه في العبد المأذون، لأن المولى لا يملكه عند أبي حنيفة، وإن أرادوا غير المالك فالاعتبار لا معنى لذكره، لأن عتقه لا ينفذ موسرا كان أو معسرا.
١٣٦٧٢ - قالوا: إسقاط حق الغير عن العين بالعتق، فوجب أن يختلف بالإعسار واليسار، كالعبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه.
١٣٦٧٣ - قلنا: لا نسلم أنه يختلف اليسار والإعسار في نفوذ العتق؛ لأن
стр. 2661
نصيب الشريك يعتقد عندنا في الحالتين، وإنما يختلف الضمان، لأن المعتق الموسر يثبت لشريكه الخيار بين تضمينه وتضمين العبد، فإذا كان معسرا ثبت له تضمين العبد، كذلك في مسألتنا لا يختلف الوقوع باليسار والإعسار، وإنما يختلف الضمان.
١٣٦٧٤ - فإن كان الراهن موسرا ضمن، وإن كان معسرا ضمن العبد، فلا فرق بينهما.
١٣٦٧٥ - قالوا: أجمعنا أن حق المرتهن لا يسقط إلا بقيمة الرهن لتكون القيمة رهنا، وهذا لا يحصل إذا كان الراهن معسرا، ولا يصح استعساء العبد في قيمته، لان الراهن لم يستسعه، وسبب الجناية من جهته، لا العبد الذي لم يكن من جهته سبب (فالراهن أولى بالعناية)؛ لأن كسب] الحر [أكثر، وسببه أوسع.
١٣٦٧٦ - قلنا: أما دعوى الإجماع- على أن حق المرتهن لا يسقط إلا بالقيمة- فغلط، لأن عندنا العتق إتلاف، فيجب فيه القيمة، سواء أمكن الوصول إليها أو لم يمكن، كسائر المتلفات.
١٣٦٧٧ - وأما قولهم: (إن المولى أولى بالسعاية) -، فعندنا الدين واجب على المولى، وهو مطالب به، واكتسابه مأخوذ به، وكذلك العبد، وكما يؤخذ اكتساب المعتق، كذلك الراهن.
١٣٦٧٨ - وقولهم: (إن الحر أقدر على الكسب) -، فالمعتق عندنا حر، فقدرة كل واحد منهما على الكسب كقدرة الآخر، والحق يؤخذ من كسبهما جميعا، وإنما ظن مخالفنا أنا نقول: إنه يستسعي كما في حكم المكاتب، وذلك إنما نقوله فيمن يسعى في بدل رقه.
стр. 2662
مسألة ٦٨٤
وطء المرهونة
١٣٦٧٩ - قال] أصحابنا [: إذا وطئ المرهونة ولم يدع شبهة، لم يجب عليه الحد في إحدى الروايتين، ويلزمه الحد في الرواية الأخرى.
١٣٦٨٠ - وبه قال الشافعي.
١٣٦٨١ - لنا: أنها محبوسة بعقد لاستيفاء ماله؛ فلا يلزم من له الحبس- الحد في وطئها، كالبائع إذا وطئها في مدة الخيار.
١٣٦٨٢ - ولأنه لو وطئها وهو يظن أنها زوجته لم يجب الحد، كذلك إذا علم أنها أجنبية، كالأب إذا وطأ جارية ابنه.
١٣٦٨٣ - احتجوا: بأنه ليس له شبهة في العقد، ولا شبهة في الموطوءة، ولا شبهة في الفعل، فوجب عليه الحد.
١٣٦٨٤ - قلنا: لسنا نسلم أنه ليس فيها شبهة؛ بدلالة: أنها محبوسة في يده بحق، ويسقط بهلاكها الدين، فتثبت به المنفعة من هذا الوجه.
١٣٦٨٥ - قالوا: محبوسة بدين، فصارت كجارية الميت إذا وطئها الغريم
стр. 2663
١٣٦٨٦ - قلنا: هناك لم يثبت له حق الحبس في رقبتها، ولا يسقط دينه بتلفها، فلم يكن له شبهة فيها.
стр. 2664
مسألة ٦٨٥
وطء المرتهن الجارية بإذن الراهن
١٣٦٨٧ - قال أصحابنا- ﵏: إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية فوطئها، فله المهر/. ... ١٥٨/ب.
١٣٦٨٨ - وقال الشافعي ﵁: إذا ادعى الجهالة سقط الحد، وفي المهر قولان.
١٣٦٨٩ - لنا: قوله ﷺ : (لها مهر مثلها بما استحل من فرجها).
١٣٦٩٠ - فأوجب مهر المثل في الوطء بالنكاح الفاسد، وكان المعنى سقوط الحد بالوطء، وهذا المعنى موجود في مسألتنا.
١٣٦٩١ - ولأنه وطء في ملك الغير يتعلق به ثبوت النسب، فتعلق به المهر، كما لو وطئ بنكاح فاسد إذا ظنها امرأته.
١٣٦٩٢ - ولأن إذن المالك في سبب الوطء لا يسقط المهر عن الواطئ، كالنكاح الفاسد.
١٣٦٩٣ - احتجوا: بقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
١٣٦٩٤ - والجواب: أن المهر يثبت في الذمة، ولا يحل ماله إلا برضاه أو بحكم
стр. 2665
الحاكم، فإذا حكم الحاكم فهو حلال بالاتفاق.
١٣٦٩٥ - فإن قيل: فإذا وجد من جنس حقه حل له أخذه عندكم بغير طيب نفس منه.
١٣٦٩٦ - قلنا: مهر المثل يجب من الدراهم أو الدنانير، والخيار إلى الواطئ، ولا يجوز لصاحب الحق أخذ أحدهما إلا برضا من عليه.
١٣٦٩٧ - قالوا: أتلف ملك غيره بإذن مجرد من ملكه، وإباحة مجردة من ملكه، فلم يجب عليه ضمانه، كما لو استخدمها، أو قطع يدها، أو قتلها بإذن مالكها.
١٣٦٩٨ - قلنا: الأسباب التي يتعلق بها المهر لا يختلف فيها إذن المالك وعدم إذنه، كما لو أذن في الوطء بالنكاح الفاسد والصحيح.
١٣٦٩٩ - فإن قيل: هناك يجب المهر بالعقد، فلم يجب بمجرد إذنه.
١٣٧٠٠ - قلنا: وههنا يجب بالشبهة، بل يجب بمجرد الإذن.
١٣٧٠١ - وأما الإذن في استيفاء المنفعة وفي الإتلاف: فلأن البدل يثبت بحق المالك برضاه بالاستيفاء من غير ذكر بدل يسقط البدل، والوطء يتعلق به المهر لحق الله تعالى، وحق المالك بالإذن في الاستيفاء لا يسقطه.
следующие страницы →