← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

نصيب الشريك يعتقد عندنا في الحالتين، وإنما يختلف الضمان، لأن المعتق الموسر يثبت لشريكه الخيار بين تضمينه وتضمين العبد، فإذا كان معسرا ثبت له تضمين العبد، كذلك في مسألتنا لا يختلف الوقوع باليسار والإعسار، وإنما يختلف الضمان. ١٣٦٧٤ - فإن كان الراهن موسرا ضمن، وإن كان معسرا ضمن العبد، فلا فرق بينهما. ١٣٦٧٥ - قالوا: أجمعنا أن حق المرتهن لا يسقط إلا بقيمة الرهن لتكون القيمة رهنا، وهذا لا يحصل إذا كان الراهن معسرا، ولا يصح استعساء العبد في قيمته، لان الراهن لم يستسعه، وسبب الجناية من جهته، لا العبد الذي لم يكن من جهته سبب (فالراهن أولى بالعناية)؛ لأن كسب] الحر [أكثر، وسببه أوسع. ١٣٦٧٦ - قلنا: أما دعوى الإجماع- على أن حق المرتهن لا يسقط إلا بالقيمة- فغلط، لأن عندنا العتق إتلاف، فيجب فيه القيمة، سواء أمكن الوصول إليها أو لم يمكن، كسائر المتلفات. ١٣٦٧٧ - وأما قولهم: (إن المولى أولى بالسعاية) -، فعندنا الدين واجب على المولى، وهو مطالب به، واكتسابه مأخوذ به، وكذلك العبد، وكما يؤخذ اكتساب المعتق، كذلك الراهن. ١٣٦٧٨ - وقولهم: (إن الحر أقدر على الكسب) -، فالمعتق عندنا حر، فقدرة كل واحد منهما على الكسب كقدرة الآخر، والحق يؤخذ من كسبهما جميعا، وإنما ظن مخالفنا أنا نقول: إنه يستسعي كما في حكم المكاتب، وذلك إنما نقوله فيمن يسعى في بدل رقه.

стр. 2662

مسألة ٦٨٤ وطء المرهونة ١٣٦٧٩ - قال] أصحابنا [: إذا وطئ المرهونة ولم يدع شبهة، لم يجب عليه الحد في إحدى الروايتين، ويلزمه الحد في الرواية الأخرى. ١٣٦٨٠ - وبه قال الشافعي. ١٣٦٨١ - لنا: أنها محبوسة بعقد لاستيفاء ماله؛ فلا يلزم من له الحبس- الحد في وطئها، كالبائع إذا وطئها في مدة الخيار. ١٣٦٨٢ - ولأنه لو وطئها وهو يظن أنها زوجته لم يجب الحد، كذلك إذا علم أنها أجنبية، كالأب إذا وطأ جارية ابنه. ١٣٦٨٣ - احتجوا: بأنه ليس له شبهة في العقد، ولا شبهة في الموطوءة، ولا شبهة في الفعل، فوجب عليه الحد. ١٣٦٨٤ - قلنا: لسنا نسلم أنه ليس فيها شبهة؛ بدلالة: أنها محبوسة في يده بحق، ويسقط بهلاكها الدين، فتثبت به المنفعة من هذا الوجه. ١٣٦٨٥ - قالوا: محبوسة بدين، فصارت كجارية الميت إذا وطئها الغريم

стр. 2663

١٣٦٨٦ - قلنا: هناك لم يثبت له حق الحبس في رقبتها، ولا يسقط دينه بتلفها، فلم يكن له شبهة فيها.

стр. 2664

مسألة ٦٨٥ وطء المرتهن الجارية بإذن الراهن ١٣٦٨٧ - قال أصحابنا- ﵏: إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية فوطئها، فله المهر/. ... ١٥٨/ب. ١٣٦٨٨ - وقال الشافعي ﵁: إذا ادعى الجهالة سقط الحد، وفي المهر قولان. ١٣٦٨٩ - لنا: قوله ﷺ : (لها مهر مثلها بما استحل من فرجها). ١٣٦٩٠ - فأوجب مهر المثل في الوطء بالنكاح الفاسد، وكان المعنى سقوط الحد بالوطء، وهذا المعنى موجود في مسألتنا. ١٣٦٩١ - ولأنه وطء في ملك الغير يتعلق به ثبوت النسب، فتعلق به المهر، كما لو وطئ بنكاح فاسد إذا ظنها امرأته. ١٣٦٩٢ - ولأن إذن المالك في سبب الوطء لا يسقط المهر عن الواطئ، كالنكاح الفاسد. ١٣٦٩٣ - احتجوا: بقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ١٣٦٩٤ - والجواب: أن المهر يثبت في الذمة، ولا يحل ماله إلا برضاه أو بحكم

стр. 2665

الحاكم، فإذا حكم الحاكم فهو حلال بالاتفاق. ١٣٦٩٥ - فإن قيل: فإذا وجد من جنس حقه حل له أخذه عندكم بغير طيب نفس منه. ١٣٦٩٦ - قلنا: مهر المثل يجب من الدراهم أو الدنانير، والخيار إلى الواطئ، ولا يجوز لصاحب الحق أخذ أحدهما إلا برضا من عليه. ١٣٦٩٧ - قالوا: أتلف ملك غيره بإذن مجرد من ملكه، وإباحة مجردة من ملكه، فلم يجب عليه ضمانه، كما لو استخدمها، أو قطع يدها، أو قتلها بإذن مالكها. ١٣٦٩٨ - قلنا: الأسباب التي يتعلق بها المهر لا يختلف فيها إذن المالك وعدم إذنه، كما لو أذن في الوطء بالنكاح الفاسد والصحيح. ١٣٦٩٩ - فإن قيل: هناك يجب المهر بالعقد، فلم يجب بمجرد إذنه. ١٣٧٠٠ - قلنا: وههنا يجب بالشبهة، بل يجب بمجرد الإذن. ١٣٧٠١ - وأما الإذن في استيفاء المنفعة وفي الإتلاف: فلأن البدل يثبت بحق المالك برضاه بالاستيفاء من غير ذكر بدل يسقط البدل، والوطء يتعلق به المهر لحق الله تعالى، وحق المالك بالإذن في الاستيفاء لا يسقطه.

стр. 2666

مسألة ٦٨٦ حكم ولد الجارية التي وطئها المرتهن ١٣٧٠٢ - قال أصحابنا: إذا أذن الراهن للمرتهن في وطء الجارية فوطئها فالولد مملوك. ١٣٧٠٣ - وقال الشافعي: الولد حر. ١٣٧٠٤ - واختلف أصحابه: فمنهم من قال: تجب قيمته قولا واحدا، وفي المهر: قولان، ومنهم من قال: في قيمة الولد قولان، كالمهر. ١٣٧٠٥ - لنا: أنه وطء في مملوكة أجنبي مع العلم بحالها، فصار كوطء الزوجة الأمة، وكما لو وطأها بغير إذنه. ١٣٧٠٦ - ولأن كل جارية لو وطئها بنكاح كان الولد مملوكا فإذا وطئها بغير نكاح كان مملوكا. أصله: غير المرهونة، وعكسه: جارية الابن. ١٣٧٠ - ولأن شبهة الإباحة لا تكون أقوى من نفس الإباحة، فإذا كان لو تزوجها رق الولد فشبهة الإباحة أولى. ١٣٧٠٨ - احتجوا: بأنه وطئها وبشبهة يقتضي حرية الولد، فوجب أن يكون الولد حرا، أصله: المغرور. ١٣٧٠٩ - قالوا: والدليل على أن شبهته تقتضي حرية الولد: أنه ظن أنها حلال بغير نكاح، وهذه صفة مملوكته. ١٣٧١٠ - قلنا: هذا غلط، بل شبهته أنه ظن أن الإباحة كالعقد أو كالجمعة،

стр. 2667

وهذه الشبهة لا تفيد حرية الولد. ١٣٧١١ - فأما المغرور: فإنما حكم بحرية ولده، لأن الولد يتبع أباه إلا أن يلتزم رقه، كوطء مملوكة غيره، فإذا وطئها على أنها حرة لم يلتزم رق الولد، فبقى على حكم الأصل، وفي مسألتنا: وطئها مع العلم برقها، فصار ملتزما لرق الولد، فلذلك حكم برقه. ١٣٧١٢ - ولأن الغرور لو وجد في النكاح كان الولد حرا، كذلك في غيره، والشبهة لو وجدت في النكاح كان الولد عبدا، كذلك في غيره.

стр. 2668

مسألة ٦٨٧ حكم بيع الرهن بإذن المرتهن ١٣٧١٣ - قال أصحابنا: إذا أذن المرتهن في بيع الرهن قبل حلول دينه فباعه الراهن، فقيمته رهن مكانه. ١٣٧١٤ - وقال الشافعي: بطل حقه في الرهن، والثمن للراهن. ١٣٧١٥ - لنا: أنه بدل عن الرهن، فوجب أن يكون رهنا مكانه، كما لو أتلفه أجنبي فغرم قيمته. ١٣٧١٦ - ولأنه عير الرهن، فكان رهنا، كما لو] كان [بدين حال. ١٣٧١٧ - ولأن الثمن معنى يتعلق به حق المرتهن إذا كان المهر حالا، فيتعلق به إذا كان مؤجلا، كالقيمة. ١٣٧١٨ - احتجوا: بأن البيع معنى إزالة ملك الراهن عن عين الرهن بإذن المرتهن لا لقضاء دينه، فوجب أن يبطل حق المرتهن من الوثيقة، كما لو أذن له في عتقه فأعتقه. ١٣٧١٩ - وربما قالوا: معنى يسقط وثيقة المرتهن عن غير الرهن ثم يستحقه المرتهن.

стр. 2669

١٣٧٢٠ - الجواب: أن هذا يبطل إذا باعه بعد حلول الدين، واحترازهم الأول: لا يغني له، لأنه قد يأذن قبل حلول الدين ليقضي دينه من الثمن إذا حل، وقد تتفق الرغبة في البيع في زمان دون زمان، فهو يأذن في تعجيل البيع وإن لم يستحق الدين ليقضيه منه إذا حل. ١٣٧٢١ - والاحتراز الثاني: لا نسلمه، لأن الدين إذا حل استحق القضاء، فإذا امتنع من القضاء استحق البيع عندهم، وأجبر عليه عندنا، والمعنى فيه: أنه إذا أذن في العتق أنه رضي بمعنى سقط الحق من غير بدل، فلم يثبت هناك عوض ينتقل الإمساك إليه، وفي مسألتنا: أذن في نقل الحق من العين إلى بدل، فلم يسقط ذلك حقه أصلا. ١٣٧٢٢ - يبين الفرق بينهما: أنه لو أذن في العتق والإتلاف بعد حلول الدين سقط حقه، كذلك قبله. ولو أذن في البيع يعد حلول الدين لم يسقط حقه، كذلك قبله.

стр. 2670

مسألة ٦٨٨ الإذن في بيع الرهن قبل حلول الدين على أن يكون ثمنه رهنا ١٣٧٢٣ - قال أصحابنا: إذا أذن له في بيع الرهن قبل محل الدين على أن يكون ثمنه رهنا صح البيع. ١٣٧٢٤ - وهو قول الشافعي في الصرف. وقال في الأم: البيع فاسد إذا صدق المشتري البائع، أن المرتهن أذن له بهذا الشرط، وإن كذبه فالبيع صحيح. لنا: أن الثمن يكون رهنا عندنا وإن لم يشترط على ما قدمنا، فقد شرط مقتضى البيع، فلا يفسده. ولأنه أذن في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا؛ فوجب أن يصح البيع بهذا الإذن، كما لو كان الدين حالا. ١٣٧٢٥ - ولأن كل إذن لا يمنع صحة البيع إذا كان الدين حالا لا يمنع. وإن كان الدين مؤجلا، كما لو كان الدين حالا. ١٣٧٢٦ - ولأن كل إذن سابق للبيع لا يفسد البيع، كسائر الشروط الفاسدة، وكما لو أنكره المبتاع. ١٣٧٢٧ - احتجوا: بأنه بيع رهن مجهول، لأن ثمن العبد لا يعرف قدره، وليس كذلك الإذن بعد الحلول، لأن الثمن يكون رهنا بغير شرط. ١٣٧٢٨ - الجواب: أن عندنا قبل الحلول يكون رهنا بغير شرط، فلا فرق بينهما.

стр. 2671

ولو سلمنا ما قالوا لم ينفع، لأنه شرط في غير عقد البيع، وإنما هو شرط في أحكام الرهن، وعقد البيع لم يوجد فيه شرط، ولا يجوز أن يفسد بشرط لم يوجد في عقده.

стр. 2672

مسألة ٦٨٩ إذن المرتهن في بيع الرهن على أن يعجل له الدين من ثمنه ١٣٧٢٩ - قال] أصحابنا [: وإذا أذن المرتهن في بيع الرهن على أن يعجل له الدين من ثمنه، جاز البيع. ١٣٧٣٠ - وقال الشافعي: لا يصح البيع. ١٣٧٣١ - لنا: أنه شرط سابق للبيع، فلا يفسد، كما لو أذن أن بيعه من فلان. ولأنه أذن له في البيع بشرط التعجل، فصار كما لو أجل الدين الحال ثم أذن في بيع الرهن بشرط التعجيل؛ لأن إذنه في البيع إسقاط، فإذا شرط لنفسه في مقابلته منفعة فلم تسلم، (جاز الشرط، و) صح الإسقاط، كالعتق. ١٣٧٣٢ - احتجوا: بأنه أذن في البيع بشرط أن تسلم له منفعة، هي التعجيل، فإذا لم تسلم له لم يستحق عليه إسقاط حقه في العين، كما لو قال: أبيعك داري بألف على أن تبيعني عبدك بمائة، لم يستحق أحد الأمرين فلم يستحق الآخر. ١٣٧٣٣ - الجواب: أن بيع الرهن لا يجوز بإذن المرتهن، وإنما يعمل إذنه في إسقاط حقه، فيبيع الراهن بحكم الملك، فيصح وإن خالف الشرط، كما لو قال: بعه من فلان.

стр. 2673

ولا يشبه هذا ما قالوه؛ لأن هناك الشرط حصل في عقد البيع، والشروط إذا حصلن في عقد البيع فسد إذا لم يكن من مقتضاه، وليس هذا كالمالك إذا أذن في البيع بشرط، لأن هناك يستفيد البيع فلا يجوز أن يبيع بخلاف شرط، وههنا يبيع الراهن بحق الملك، وإذن المرتهن يعمل في إسقاط حقه.

стр. 2674

مسألة ٦٩٠ رهن العبد الجاني أو المرتد ١٣٧٣٤ - قال أصحابنا: إذا رهن العبد الجاني أو المرتد، صح الرهن. ١٣٧٣٥ - وقال الشافعي: رهن المرتد جائز. ١٣٧٣٦ - واختلفوا في قوله في الجاني، فمن أصحابه من قال: في جناية العمد والخطأ قولان، ومنهم من قال: في العد قول واحد، والخطأ على قولين. ١٣٧٣٧ - لنا: قوله تعالى:﴾ فرهان مقبوضة ﴿. ولأن الجناية حق لا يسري إلى (الرقبة)؛ فوجوده في العمد لا يمنع جواز الرهن، كالردة. ١٣٧٣٨ - ولأنا قد دللنا على أن بيع العبد الجاني جائز، وكل عبد جاز بيعه جاز رهنه. ١٣٧٣٩ - ولأن من أصلنا: أن الجناية لا تستقر في الرقبة، وأن المولى مخير فيها، فإذا رهنه انتقلت الجناية من رقبته إلى ذمة المولى، فكأنه رهن عبدا لا جناية فيه، أو كما لو رهنه بإذن ولي الجناية. ١٣٧٤٠ - احتجوا: بأن العبد الجاني كالمستحق؛ بدلالة: أن المولى قبله، فصار

стр. 2675

كالعبد المغصوب. ١٣٧٤١ - قلنا: المغصوب صادف غير مالكه] بغير إذنه، وفي مسألتنا: صادف الرهن مالكه، ويده ثابتة عليه، فجواز القتل بالقصاص كجوازه بالردة [. ١٣٧٤٢ - احتجوا: في جناية الخطأ/ أنه محبوس بحق متعلق به، فلم ينفذ رهنه فيه، أصله: الرهن. ١٣٧٤٣ - الجواب: أن العبد الجاني غير محبوس، ولا يد فيه لولي الجناية. ١٣٧٤٤ - والمعنى في الرهن: أن الراهن لا يملك نقل الحق من عين الرهن إلى ١٥٩/أغيره، فلم يملك إيجاب الحق فيه بالرهن، والعبد الجاني يملك /نقل الحق من رقبته إلى ذمته، فإذا رهنه فقد اختار النقل، فكأنه فداه ثم رهنه. ١٣٧٤٥ - قالوا: استدامة العقد أقوى من ابتدائه، ثم طريان الجناية على عبد الرهن يوجب تقديم أرشها على حق المرتهن، فقدمت على حقه، فإذا تقدمت فهي من ضمان المالك، فلم تؤثر في حق المرتهن. ١٣٧٤٦ - ولأنها إذا طرأت تعلقت برقبة العبد ولم يوجد من المالك ما يقتضي نقلها من الرقبة، فإذا تقدمت فقد وجد من المالك الرهن بعدها وهو اختيار، فينتقل به الحق عن الرقبة.

стр. 2676

مسألة ٦٩١ الزيادة على ثمن الرهن الأول ١٣٧٤٧ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا رهن عبدا بمائة، ثم زاده في الرهن مائة أخرى على أن يكون الرهن بهما لم يصر رهنا بالزيادة. ١٣٧٤٨ - وهو قول الشافعي في الجديد. ١٣٧٤٩ - وقال أبو يوسف: تصح الزيادة، ويصير العبد رهنا بهما، وهو قول الشافعي في القديم. لنا: أن العبد رهن بالدين الأول؛ فلم يجز أن يصير رهنا بدين آخر مع بقاء الرهن الأول، كما لو رهنه عند آخر.

стр. 2677

١٣٧٥٠ - فإن قيل: رهنه عند آخر يسقط حق المرتهن الأول عن بعض الرهن، ورهنه عنده لا يؤدي إلى إسقاط حقه. ١٣٧٥١ - قلنا: بل يؤدي إلى إسقاط حقه عما أوجبه العقد الأول. لأن بعضه يصير وثيقة بالدين الأول بعد أن كان جميعه وثيقة بها. يبين ذلك: أن كل عقد منع من تجدد مثله على المعقود عليه إلى غير العاقد منع عن مثله مع العاقد، كالنكاح، والإجارة، وما لا يمنع من (تجدد مثله على المعقود عليه إلى) غير العاقد لا يمنع معه، كالكفالة. ١٣٧٥٢ - فإن قيل: هذا يبطل بالزيادة في الثمن، فإنه يصح العقد فيها مع العاقد، ولا يصح مع غيره. ١٣٧٥٣ - قلنا: بل يصح من المشتري، ويصير متبرعا بها، وكأنها وجدت على هذه الصفة مع العقد. ولأن الزيادة في الدين توجب تعيين الجنس الذي أوجبه قبض الرهن مع بقاء قبضه، وهذا لا يصح، كما لو رهنه عند غيره. ١٣٧٥٤ - ولا يلزم: إذا رده في الدين؛ لأن الجنس الأول لا يتعين؛ بدلالة: أن كل واحد من الرهنين محبوس بجميع الدين، فالأول لم يتعين جنسه، وإنما يتعين الضمان. ١٣٧٥٥ - فإن قيل: هذا يبطل إذا رهن عبدين قيمة كل واحد ألف بألف، فقتل أحدهما الآخر صار القاتل رهنا بسبع مائة وخمسين، وقد كان رهنا بخمسمائة. ١٣٧٥٦ - قلنا: كل واحد من العبدين كان محبوسا بكل الألف، فإذا انتقل إليه زيادة الدين فلم ينتقل إليه إلا ما كان محبوسا به ابتداء. ولأن الدين من الرهن لا يجوز أن يزيد حكما؛ فلم يجز أن يزيد بزيادتهما، ألا ترى: أن الرهن لما جاز أن ينفذ حكما بازدياد المرهونة جاز الزيادة في الرهن

стр. 2678

بعقدهما، ولهذا جاز الزيادة في عوض البيع، لأن كل واحد منهما يجوز أن يزيد حكما، بأن يكون جارية فتلد، أو تسمن، أو تتجاسر، أو تتقرع عروقها. ١٣٧٥٧ - فإن قيل: الأجل لا يزيد حكما وتجوز الزيادة فيه بفعلهما. ١٣٧٥٨ - قلنا: قد يزيد حكما؛ بدلالة: أنه لو باعه عبدا بألف إلى شهر فلم يسلم العبد إليه حتى مضى شهر، كان له شهر من يوم قبض العبد. ١٣٧٥٩ - فأما خيار الشرط فإنما جازت الزيادة فيه لأن الخيار يثبت في الأصل ابتداء من طريق الحكم، وهو خيار الرؤية والعيب، فجاز أن تثبت الزيادة في الخيار الثابت في الشرع. ١٣٧٦٠ - فإن قيل: المانع المعقود عليه في الإجارة لا يزيد حكما، ويزيد بالعقد. ١٣٧٦١ - قلنا: قد يزيد حكما إذا استأجر خادما فتعلمت الخبز والنسج. ١٣٧٦٢ - وهذه المسألة مبنية على: أن رهن المشاع لا يصح، فلو ثبت زيادة الدين لم يلحق بعقده، لأنها زيادة من غير المعقود عليه] ألا ترى: أن عقد الرهن لا يتناول الدين إنما يتناول عين الرهن، والزيادة من غير المعقود عليه [لا تلحق العقد، فلو ثبت صار بعض الرهن رهنا بالدين الأول، وبعضه بالزيادة، لأنهما دينان مختلفان انفردا بالقيمة، فكأنه قال: رهنت بعض هذا الرهن بالدين الذي من الجهة الفلانية، وبعضه بالدين الذي من الجهة الأخرى، وليس كذلك الزيادة في الرهن، لأنهما زيادة في المعقود عليه، ملحقة بالعقد، وصارت كالموجودة فيه، فكأنه قال: رهنتهما بهذه الألف.

стр. 2679

١٣٧٦٣ - والدليل على أن الدين غير معقود عليه أن عقد الرهن إن كان ثابتا فله، والمال إذا تناوله العقد ثبت به، كالثمن في البيع، لأنهما لو تفاسخا الرهن لم يبطل الدين، ولو كان معقودا عليه سقط بفسخ العقد، كالثمن. ولأن الراهن والمرتهن لو التقيا في بلد والرهن في بلد آخر فطالبه] بالدين، وجب تسليمه، ولم يجز أن يحبسه حتى يحضر الرهن. ولو كان معقودا عليه لم يجب تسليمه حتى يحضر ما في مقابلته، كالبيع إذا التقيا في بلد فطالبه [بالثمن، لم يلزمه تسليمه حتى يحضر المبيع. ١٣٧٦٤ - فإن قيل: لو اشترى بالدين الذي في الذمة ثوبا فثبوت الدين سابق لهذا العقد، وهو معقود عليه، ولو تفاسخا المبيع لم يسقط الدين. ١٣٧٦٥ - قلنا: البيع عندنا لا يقع على الدين، وإنما يقع على ثمن في الذمة يصير قبضا في الدين، كما وقع عليه العقد، لا لسبق ثبوته، ولا يبقى مع فسخ العقد. ١٣٧٦٦ - فإن قيل: الأجل والخيار كل واحد منهما ليس بمعقود عليه في البيع، ويجوز إلحاق الزيادة فيهما. ١٣٧٦٧ - قلنا: كل واحد منهما شرط لتعيين مقتضى المعقود عليه، فصار من هذا الوجه في حكمه، فجاز إلحاق الزيادة به، لأن كل دين لا يصير الرهن به رهنا عند المرتهن، أصله: إذا قال: أقرضني مائة، فقد جعلت هذا الرهن رهنا بها مع الدين الأول. ١٣٧٦٨ - احتجوا: بأنها وثيقة محضة، فجاز أن يزاد في دينها كالضمان، والشهادة. ١٣٧٦٩ - واحترزوا بقولهم: (محضة) عن المبيع في يد البائع، لأن المقصود هناك ليس هو الوثيقة فحسب، بل المقصود العوض عن البيع. ١٣٧٧٠ - وهذا ليس باحتراز، لأن وجوب الثمن عوض عن البيع، فأما حبس المبيع به ومنع المبتاع منه، فهو وثيقة محضة، ولهذا لم يثبت له التفريق، والثمن

стр. 2680

المؤجل لم يثبت له الحبس. ١٣٧٧١ - ولأن الدين في الكفالة معقود عليه، بدلالة: أنه يتجدد وجوبه في الذمة، فجازت الزيادة فيه، وقد بينا أن الدين غير الرهن ليس بمعقود عليه، فلم تجز الزيادة فيه. ولأن المعقود عليه في الكفالة عين المعقود عليه في الذمة، بدلالة: أن الذمة متسعة، فالزيادة في حكم عقد مبتدأ، لأنها لا تتناول ما تناوله العقد الأول، وفي مسألتنا: الزيادة تتعلق بما تعلق به العقد الأول، فلهذا وصفت بأنها زيادة. ١٣٧٧٢ - ولأن الكفالة بدين آخر لما جاز أن تتعلق بالذمة لغير المكفول له جاز إن تثبت للمكفول له، فلما لم يجز أن يثبت] الرهن بالرهن الأول عند غير المرتهن، كذلك لا يثبت عنده، كالمبيع لما لم يجز أن يعقد [عليه مع عتق المشتري لم يجز أن يعقد مثل العقد مع المشتري. ١٣٧٧٣ - ولا يلزم على هذه: الزيادة في المبيع، لأنها إن كانت في الثمن فيجوز من المشتري والأجنبي، وإن كانت في المبيع فيجوز أن يملكها من المشتري على وجه الزيادة، ومن أجنبي على وجه ابتداء البيع. ١٣٧٧٤ - فأما الشهادة: فمتى زاد في الدين المشهود به فهو شهادة مبتدأة ضمت إلى الشهادة الأولى، فوزانه في مسألتنا: أن يضم إلى الرهن رهنا آخر بدين مستقل؛ ألا ترى: أن التوثق بالشهادة الثانية لا يتناول ما تتناوله الوثيقة الأولى، إذ كل واحد منهما ينعقد، وجاءت الزيادة منهما ولحقت بالعقد، والدين قد بينا أنه غير معقود عليه،] والرهن معقود عليه، فجازت الزيادة في المعقود عليه، ولم تجز فيما ليس

стр. 2681

بمعقود عليه [ولا هو مشروط فيه. ولأن زيادة الرهن تؤدي إلى إشاعة الدين، لأن بعض الدين يكون بهذا الرهن، وبعضه بهذا، وإشاعة الدين ابتداء لا تمنع جواز الرهن، بدلالة: أنه] لو [قال: رهنتك بنصف دينك هذا وبنصفه هذا، جاز. ١٣٧٧٥ - قلنا: الزيادة في الدين تؤدي إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يجوز في الابتداء، كذلك في الثاني. ١٣٧٧٦ - قالوا: لو جنى عبد الرهن جناية لم يمنع تقدم الرهن من ثبوتها، كذلك لا يمنع من تعلق دين آخر به. ١٣٧٧٧ - قلنا: حق الجناية لما جاز أن يتعلق] بالمرهون يستوي أن يثبت للمرتهن أو لغيره، ولما لم يجز أن يتعلق [بالرهن دين لغير المرتهن على وجه الرهن، كذلك لا يتعلق به دين للمرتهن. ١٣٧٧٨ - قالوا: ليس يمتنع أن تجوز الزيادة في الدين، ويصير الرهن رهنا بها مع عدم الأصل للمرتهن، ولا يجوز لغيره، كما أن من استأجر دارا سنة جاز أن يستأجرها سنة أخرى، ولا يجوز لغيره أن يستأجرها. ١٣٧٧٩: قلنا: لا نسلم ذلك، لأن عندنا يجوز أن يؤاجرها مدة مستقلة من المستأجر ومن غيره، وإنما كان كذلك لأن المدة المعقود عليها غير المدة التي تناولها العقد الأول، فلا يتنافيان.

стр. 2682

مسألة ٦٩٢ إقرار الرهن بما يبطل حق المرتهن ١٣٧٨٠ - قال أصحابنا: إذا أقر الراهن أن العبد المرهون كان جنى قبل رهنه وصدقه ولي الجناية، أو أقر أنه كان غصبه من فلان، أو باعه من فلان وكذبه المرتهن وصدقه المقر له، لم يقبل إقراره. ١٣٧٨١ - وهو أحد قولي الشافعي، وقال في القول الآخر: يقبل إقراره. ١٣٧٨٢ - قالوا: وهل يستحلف؟ فيه قولان، أحدهما: أنه لا يمين عليه، رواه المزني، والثاني: يحلف. ١٣٧٨٣ - قالوا: نص عليه إذا أقر الراهن أنه غصبه. لنا: أنه عقد يمنع البيع، فيمنع الإقرار بالجناية، كالبيع، والكتابة، وعكسه: النكاح. ١٣٧٨٤ - ولأنه معنى يسقط به حق المرتهن مع بقاء الرهن بكماله، فلا يملكه الراهن، كالبيع. ١٣٧٨٥ - احتجوا/ بأنه أقر في ملكه لغيره بما لا يجر إلى نفسه نفعا، فوجب أن يقبل إقراره، كما إذا أقر أنه كان أعتقه. ١٣٧٨٦ - قلنا: لا نسلم أنه لم يجر إلى نفسه بهذا الإقرار /نفعا؛ بدلالة: أنه ... ١٥٩/ب

стр. 2683

يواطئ المقر له بالبيع، فإذا فك الرهن وسلمه إليه يرده. ١٣٧٨٧ - وقولهم: - (أقر في ملكه) - لا معنى له، لأن تعلق حق الغير بملكه إذا منعه من ابتداء التصرف منعه من الإقرار بالتصرف. ١٣٧٨٨ - ثم الأصل غير مسلم، لأنه إذا أقر أنه كان أعتقه لم يقبل إقراره، وإنما يعتق في الحال، ولهذا يضمن قيمته، فيكون رهنا مكانه، ولو صدقناه في العتق لم يلزمه ضمان. ١٣٧٨٩ - قالوا: الراهن محجور عليه، فيجوز إقراره فيه، كالمريض. ١٣٧٩٠ - قلنا: المريض يجوز تصرفه فيه، فجاز إقراره بالتصرف الذي يملك أن يبتدئه، والراهن لا يملك التصرف، فلا يملك إقراره به، فيبطل هذه العلة بالمحجور عليه لسفه. ١٣٧٩١ - قالوا: الإقرار أقوى من البينة، وههنا إقرار في إبطال حق المرتهن، وهو لا يملك ذلك، فالبينة في حق الغير أولى من الإقرار. ١٣٧٩٢ - قالوا: لو أجره عبده ثم أقر عليه بجناية، قبل إقراره. ١٣٧٩٣ - قلنا: لا نسلم ذلك، فلا فرق بين الإجارة والرهن.

стр. 2684

مسألة ٦٩٣ حكم ما إذا علق عتقه بصفة ثم رهنه ١٣٧٩٤ - قال أصحابنا: إذا علق عتق عبده بصفة ثم رهنه، جاز الرهن، فإن دبره ثم رهنه، لم يصح. ١٣٧٩٥ - وقال الشافعي: إن علق عتقه بصفة ثم رهنه بحق يحل قبل العتق، مثل أن يقول: أنت حر إن قدم زيد، ثم رهنه بحق يحل إلى سنة، فهو على قولين، أحدهما: يصح الرهن، والثاني: أن الرهن باطل. ١٣٧٩٦ - وأما المدبر إذا رهنه، فمن أصحابه من قال: فيها قولان، احدهما: لا يصح الرهن، والثاني: صحيح، ويبطل التدبير. ومنهم من قال: الرهن باطل قولا واحدا، ومنهم من قال: يصح الرهن، والمدبر بحاله قولا واحدا. لنا: أن العتق بصفة عبد يجوز بيعه، فجاز رهنه، أصله: إذا علق عتقه بصفة فوجدت بعد حلول الدين. ولأن ما جاز رهنه بالدين الحال جاز بالدين المؤجل وإن بعد الأجل، كالعبد الذي لم يحلف بعتقه. ١٣٧٩٧ - ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء، فجاز في العبد المعلق عتقه بدخول الدار، كالإجارة. ١٣٧٩٨ - احتجوا: بأنه معتق بصفة؛ فجاز تقدمها على محل الدين، فلا يجوز

стр. 2685

رهنه، كالتدبير. ١٣٧٩٩ - قلنا: المعنى في التدبير: أنه يثبت له حرية استحق بها اسما مطلقا؛ فمنه ذلك من رهنه، كأم الولد، والمكاتب، وليس كذلك في مسألتنا، لأن حق حريته لم يوجب لها اسما مطلقا، فصار كما لو علق عتقه بصفة، فوجدت بعد حلول الدين.

стр. 2686

مسألة ٦٩٤ إذا رهن عصيرا فصار خمرا ١٣٨٠٠ - قال أصحابنا: إذا رهن عصيرا فصار خمرا، لم يبطل الرهن هنا، فإن استحالت خلا فالمرتهن أحق بها. ١٣٨٠١ - وقال الشافعي: زال ملك الراهن عنها، ويبطل الرهن، فإذا صار خلا عاد ملكه وعاد الرهن. ١٣٨٠٢ - لنا: أنه معنى إذا حدث في العين المغصوبة لم يقطع حق مالكها عنها، فلا يزول الملك، كالحموضة. ولأنها إذا تخللت كانت رهنا من غير تجديد عقد، فلم يحكم ببطلان عقد الرهن، أصله: إذا تغير إلى شدة لا يسكر كثيرها. ١٣٨٠٣ - ولأن الرهن قد صح فيها؛ فلم يزل ملك الراهن عنها وإن استحالت إلى ما يقوم في الثاني، كما لو حمضت.

стр. 2687

١٣٨٠٤ - احتجوا: بأن الرهن إنما يتعلق برقبة المال، وهذا ليس بمال، فلا يبقى رهنا، كما لو كان الرهن عبدا فمات. ١٣٨٠٥ - قلنا: الرهن ابتداء يتعلق بالمال، فأما في حال البقاء فيجوز أن يتعلق بما لا يتعلق به ابتداء، كما لو استهلك الرهن فوجبت قيمته في ذمة المتلف كانت رهنا، ولو رهن المدبر ابتداء لم يصح. ولأن الخمر وإن لم تكن مالا فمعنى المال فيها موجود ينتظر بردها إلى المالك، فلهذا يكون الوارث أحق بها. ١٣٨٠٦ - قالوا: القصد من الرهن استيفاء الحق من ثمنه عند امتناع من عليه الحق من بدله، وهذا لا يمكن فيه إذا صار خمرا. ١٣٨٠٧ - قلنا: هذا والعين على حالها، فيمكن التوصل إلى ذلك التمليك، ويوكل ذميا ببيعها، ويقضي دينه من ثمنها؛ فلم نسلم ما قالوه.

стр. 2688

مسألة ٦٩٥ اختلاف الراهن والمرتهن في صفة المرهون ١٣٨٠٨ - قال أصحابنا: إذا اختلف الراهن والمرتهن، فقال الراهن: رهنتك عصيرا فصار خمرا في يدك، وقال المرتهن: رهنتني خمرا فأقبضتني خمرا، فالقول قول المرتهن (وفي مذهب الشافعي قولان، أحدهما أن القول قول الراهن، والآخر أن القول قول المرتهن) والقولان منه إذا اتفقا على وقوع (القبض) على العصير واختلفا في وقت حدوث الشدة، فأما إذا اختلفا في العقد فارهن باطل. ١٣٨٠٩ - لنا: أنهما اختلفا في صفة ما قبضه من ملك عين، فكان القول قول القابض. ١٣٨١٠ - ولا يلزم: إذا قال المشتري: قيضت المبيع معيبا، فقال البائع: صحيحا؛ لأنه قبض ملك لنفسه، ولأنه حصل في يده بشيء لغيره، فالقول قوله في صفته، كالغصب. ١٣٨١١ - احتجوا: بأنهما اتفقا على وقوع القبض في العين واختلفا في وقت

стр. 2689

حدوث الشدة فيها، ومثلها يحدث بعد القبض وقبله، فيجوز أن يكون القول قول الراهن، لان معه سلامة العقد، فهو كما لو قال البائع: سلمت المبيع صحيحا، وقال المبتاع: قبضته معيبا، كان القول قول البائع. ١٣٨١٢ - قلنا: لا نسلم أنهما اتفقا على قبض الرهن، لأن المرتهن يقول: لم أقبض الرهن، والراهن ينكر قبض الرهن، فالقول قول النافي للقبض، ويفارق ذلك: البيع، لأنهما اتفقا على وقوع القبض في المبيع، ودخوله في ضمان المشتري، وادعى المشتري ما يتوصل به إلى إسقاط الضمان بعد لزومه، فلا يصدق فيه. ١٣٨١٣ - قالوا: إذا اتفقا في الرهن] ثم اختلفا في حدوث الشدة، فحدوث الشدة في الرهن [مثل القبض، فوجب الخيار في فسخ الرهن، كما أن حدوث العيب بالمبيع أوجب الخيار في فسخ البيع. فإذا اختلفا في وقت حدوثه فيجب أن يكون القول قول من ينفي خيار الفسخ في رهن المشتري الرهن، كما لو اختلفا في حدوث العيب بالمبيع، فالقول قول البائع. ١٣٨١٤ - قلنا: يبطل إذا شرط في البيع رهن عبد بعينه، فقال المشتري: رهنتك عبدي وأقبضتك إياه فمات عندك، فلا خيار لك في المبيع، وقال البائع: مات في يدك قبل أن ترهنني، فالقول: قول البائع في تقدم الموت، وإن كان المشتري ملك يثبت له الخيار في البيع. ولأنا بينا أنهما إذا اختلفا في العيب بعد اتفاقهما على دخول المبيع في ضمان المشتري، لم يصدق المشتري على إسقاط ذلك الضمان بعد لزومه، وفي مسألتنا: أنكر

стр. 2690

المرتهن القبض الذي يلزمه الراهن به فالقول قوله، كما أن القول قول المشتري إذا قال: لم أقبض المبيع.

стр. 2691

مسألة ٦٩٦ التخليل للخمر ١٣٨١٥ - قال أصحابنا: في جواز التخليل للخمر جائز، وإذا خللها طهرت. ١٣٨١٦ - وقال الشافعي: لا يجوز تخليلها، فإن خللها لم تطهر. ١٣٨١٧ - لنا في جواز التخليل: قوله تعالى:﴾ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ﴿. قال ابن عباس ﵁: (الرزق الحسن الخل)، ولم يفصل، فدلت الآية على إباحة التخليل وإباحة خل الخمر بكل حال. ١٣٨١٨ - فإن قيل: إنما أباح الله تعالى الخل المتخذ من الثمار، وذلك مباح، والخلاف في الخل المتخذ من الخمر تتخذ من الثمار، لأنه يصير أولا خمرا فيعالج حتى يصير خلا.

стр. 2692

وفي حديث ميمونة ﵂ أن النبي ﷺ قال في جلد الميتة: (الدباغ يحللها كما تخلل الخمر فيحل)، وذكر الدارقطني) كما يحل الخل الخمر). ١٣٨١٩ - قالوا: اجمعنا على ترك ظاهره، لان الخل لا يحلها، وإنما تحل باستحالتها. ١٣٨٢٠ - قلنا: فإذا الخل حللها، لأنها لما استحالت إليه حلت، ولو استحالت إلى غيره لم تحل. ١٣٨٢١ - ولأنها عين لو تخللت فحلت، فجاز أن يتخذ منها الخل، كالعصير. ولأن كل عين حكم بطهارتها إذا استحالت أبيح التوصل إلى استحالتها، كالبيض. ١٣٨٨٢ - فإن قيل: من أصحابنا من قال: إن البيضة إذا استحالت فهي طاهرة تصرفا. ١٣٨٢٣ - قلنا: نحكم بطهارتها إذا استحالت، وكونها طاهرة، مثل ذلك لا يمنع هذا الوصف، فالدليل على طهارتها إذا خللت: قوله ﷺ : (نعم الإدام الخل).

стр. 2693

١٣٨٢٤ - ولأنها عين محكوم بطهارتها استحالت بعينها، فحكم بطهارتها إذا تسبب الآدمي إلى استحالتها، كالبيض. ١٣٨٢٥ - ولأنها خمر صارت خلا، فوجب أن تطهر، كما لو استحالت بنفسها. ١٣٨٢٦ - ولأن الاستحالة لما طهرت هذه العين طهرتها وإن تسبب بإزالتها الآدمي، كالدباغ. ١٣٨٢٧ - ولأنها خل لم يحصل فيها نجاسة من غيرها، فجاز تناولها، كسائر أنواع الخمر. ولأن ما جاز تناوله إذا كان على حالة صار إليها وحرم، فإذا خفت حدة الشدة حل، كعصير العنب، وهذا دليل على أن نبيذ التمر والزبيب إذا تخلل جنسه. ١٣٨٢٨ - احتجوا: بما روى أنس عن أبي طلحة قال: (كانت عندي جربان لأيتام، فابتعت به خمرا قبل أن ينزل تحريم الخمر، ثم حرمت، ـ فأخبرت بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: أهرقها، قلت: فأخللها، قال: لا). ١٣٨٢٩ - قالوا: وفيه دليل من خمسة أوجه، أحدها: أنه ﷺ أمر بإراقتها. والثاني: أنه نهى عن تخليلها. والثالث: أنها لو كانت تحل بالتخليل لكانت إضاعتها إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال.

стр. 2694

والرابع: أنها لو كانت تحل لوجب أن يعلم ذلك، كما بين في شاة ميمونة. والخامس: أنها كانت لأيتام / وقد أمر الله تعالى بإصلاح مالهم، فكان يجب أن يأمر بتخليلها ليصلح مالهم. ١٣٨٣٠ - الجواب: أن الأمر بالإراقة والنهي عن التخليل يحتمل لما قالوه، واحتمل أن يكون لقرب العهد بالتحريم واعتياد الناس شربها، فلم يأمن إذا بقيت إلى أن تتخلل أن تدعو النفس إليها، فأراد أن يحسم المادة فيها ويمنع من تبقيتها، وإن كانت لو بقيت فخللت صارت مالا، ومثل هذا غير ممتنع إذا كان فيه مصلحة عامة، كما أمر بقتل الكلاب لما دخل المدينة لإلفهم لها وإن كانت تقتني للصيد والحفظ إلا أنه حسم المادة في ابتداء التحريم قطعا للعادة ورفقا لهم، ثم بين إباحة الإمساك من بعد، ولهذا روي: (أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا رأى اللبن] في السوق [غير آسن أهرقه)، روى ذلك ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. ١٣٨٣١ - ومعلوم أن إمساك ذلك ليس بمحرم، وبيعه إذا بين عيبه جائز إلا أنه ﵁ أمر بإهراقه حسما لمادة الفساد ولمصلحة الناس. يبين ذلك: أنه لو أمسكها حتى تخللت جاز، ثم لم يأمره بإمساكها إلى] أن [تصير خلا، ولا معنى يميز ذلك إلا ما ذكرنا.

стр. 2695

١٣٨٣٢ - وقد ذكر ابن المنذر حديث ابن عمر ﵁: (أن النبي ﷺ حين حرم الخمر شق الزقاق بيده). ومعلوم أن الخمر مال يجوز الانتفاع به، ومع ذلك أتلفها حسما للمادة فيها، كذلك المنع من تخليلها. ١٣٨٣٣ - وقد روي: أن النبي ﷺ قال لأبي طلحة حين أمره بإراقتها: (فإذا جاءنا مال عوضناهم)، فكأنه ﷺ لم أمر بإتلافها (المعنى فيها يأتي) لمصلحة المسلمين، وعد بتعويضهم، فلولا أن الإتلاف وقع في منفعة جائزة لهم] لم [يعوضهم. ١٣٨٣٤ - قالوا: روي أن عمر ﵁ صعد المنبر فخطب، فقال: (لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون الله تعالى تولى إفسادها، ولا بأس على امرئ مسلم ابتاع خلا من أهل الكتاب ما لم يتعمدوا إفسادها، فعند ذلك يقع النهي). ١٣٨٣٥ - قالوا: وهذا على المنبر من غير خلاف. ١٣٨٣٦ - والجواب: أن الطحاوي قال: هذا الحديث رواه أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر، عن عمر

стр. 2696

ابن الخطاب ﵁، قال: وجدنا أهل الحديث لا يختلفون أنه خطأ من أبي عاصم، فإن خطأه فيه إنما كان في اختصاره من حديث فيه كلام لعمر، وكلام ابن شهاب، فتوهم أن جميع الكلام لعمر، فاختصر آخره، ورواه عن عمر، وإنما هو كلام الزهري، وحذف كلام عمر، وقد كان ابن شهاب يروي الحديث ويتبعه بكلامه فيظن من لا علم له بالحديث أن جميع ما قاله رواية. ١٣٨٣٧ - وقد روى الحديث بتمامه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم- مولى عمر-: أن عمر أتى بالطلاء، وهو بالجابية، وهو يومئذ يطبخ، وهو كعقيد الرب، فقال: إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه، ولا يشرب خلا من خمر أفسدت حتى يبدي الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل. ١٣٨٣٨ - وروى ابن أبي ذئب الحديث هكذا، وليس فيه من كلام عمر إلا ذكر الطلاء، والباقي من كلام الزهري. ١٣٨٣٩ - والدليل عليه: أن يونس روى هذا الحديث عن ابن شهاب، وقطع على قول عمر: (إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه)، ثم لو ثبت أن هذا من كلام عمر لم يكن فيه حجة، لأنه روي عن أبي الدرداء خافه، وذكره أبو يوسف في الأصل، وذكره إبراهيم الحربي في غريب الحديث. وذكره الطحاوي بإسناده عن أبي إدريس الخولاني: أن أبا الدرداء كان يأكل المري، يعني: فيه الخمر، ويقول: (ذبحته الشمس والملح)، والمري من الخمر، كان

стр. 2697

يتخذه أهل الشام يجعلون فيه الخيار والملح، فهذا يدل من مذهبه أنها تحل إذا توصل إلى استحالتها. ١٣٨٤٠ - قالوا: الخمر مستلذة مألوفة محبوبة، والطبع يميل إليها، وتدعو النفس إلى شربها، وموافقتها محظورة، فمنع من التعرض لها، كما منع من التصريح بالخطبة في العدة حتى لا تخبر المرأة بانقضاء عدتها قبل انقضائها. ١٣٨٤١ - قلنا: إذا طرح فيها الملح أفسدها وأخرجها من الهيئة التي تستلذ وتشتهى، فلم يوجد ما قالوا. ١٣٨٤٢ - وأما التصريح بالخطبة: فلأن النكاح محرم في هذه الحال، فمنع الله تعالى من التصريح به ليظهر من كل واحد منهما الإعراض عن العقد المحرم عليها. ١٣٨٤٣ - قالوا: فعل محظور؛ فوجب أن لا يكون سببا لاستباحة غير محظورة، كذبح الصيد في الحرم، والإحرام. ١٣٨٤٤ - قلنا: لا نسلم أن التخليل محظور، بل هو مباح، ويبطل: بمن تشاغل عن الجمعة بدباغ جلد، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة غير محظور] وينتفض: بالغاصب لجلد الميتة إذا دبغه، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة غير محظور [. ١٣٨٤٥ - قالوا: فعل منهي عنه لحق الله تعالى من غير اشتغال به عن عبادة، فوجب أن لا يتعلق به استباحة مقصودة لفاعله؛ أصله: إذا اصطاد المحرم صيدا في الحل، أو اصطاده الحلال في الحرم. ١٣٨٤٦ - قلنا: لا نسلم الوصف، أنه ليس بمنهي عنه، ثم يبطل بمن طلق امرأته ثلاثا فتزوجت، فأكره الزوج على وطئها في حال الحيض، فهذا فعل منهي عنه

стр. 2698

لحق الله تعالى، ويتعلق به استباحة مقصودة لفاعله، لأن التحريم المتعلق بالطلاق الثلاث (لا) يزول، ويبطل بمن استخمر بطعام، ويبطل بأم الولد إذا قتلت مولاها، فإنها تعتق بقتله وتستبيح التصرف في نفسها وكسبها. ١٣٨٤٧ - فإن قالوا: النهي عن قتل المولى لحقه. ١٣٨٤٨ - قلنا: ولحق الله تعالى؛ ألا ترى: أنه لو أذن لها في قتله لم يحل القتل، فلو ارتد جاز لها قتله لما زال المانع لحق الله تعالى. ١٣٨٤٩ - ولأن الاستباحة المقصودة لا تحصل بالتخليل، وإنما تحصل بالاستحالة التي يتوصل إليها بالتخليل وليس كذلك إذا ذبح المحرم صيده، لأن الاستباحة لو حصلت أوجبها الفعل المحظور سببا لأمر آخر يقع به الاستباحة، كما أن الحامل إذا تداوت لتضع حملها استباحت بالوضع الفطر في رمضان وإن حصلت بسبب هي فيه عاصية. ١٣٨٥٠ - ولأنا لو ملكنا المحرم بالصيد وأبحنا ما ذبحه بذبحه، صار ذلك] ذريعة إلى إتلاف الصيد والأنعام بفعل محظور، وإذا أبحنا الخمر بالتخليل، صار ذلك ذريعة [إلى إفسادها وإخراجها من أن تكون معدة للمعاصي، وهذا مندوب إليه وغير ممنوع منه. ١٣٨٥١ - قالوا: مائع متمول في العادة، فإذا نجس لم يطهر بصنعة آدمي، كاللبن. ١٣٨٥٢ - وقولهم: (مائع) احتراز من جلد الميتة. ١٣٨٥٣ - وقولهم: (متمول) من الماء النجس.

стр. 2699

١٣٨٥٤ - قلنا: نقول بموجب العلة، فإن الخمر لا تطهر بصنعة آدمي، وإنما تطهر بالاستحالة، وصنعة الآدمي سبب في ذلك، فهو كما لو نقلها من الشمس إلى الظل. ١٣٨٥٥ - وقد قالوا: المذهب أن ذلك يخللها، وإنما خالف في ذلك بعض المتأخرين منهم. ولأن اللبن لا يستحيل بالصنعة؛ فلم يتغير حاله، والخمر تستحيل بالصنعة، والاستحالة أن يتنجس اللبن بمخالطة الخمر، فيطهر بغلبة الخل عليه؛ لأنه يستحيل بذلك. ولأن اللبن النجس لا يطهر إذا تغير بغير فعل الآدمي، والخمر إذا تغيرت بصنعة آدمي كذلك تطهر بالتغيير إذا كان بصنعة آدمي. ١٣٨٥٦ - قالوا: فعل الآدمي قد يؤثر في الحظر والتحريم ما لا يؤثر غيره. ألا ترى: أنه لو ترك أباه يموت ورثه، ولو قتله لم يرثه، ولو ترك صيد الحرم فخرج من الحرم بنفسه حل له قتله، ولو نفرده وأخرجه إلى الحل لم يحل له قتله. ١٣٨٥٧ - قلنا: لم يختلف بما ذكروه من فعل الآدمي وغيره؛ بدلالة: أن أجنبيا لو قتل أباه ورثه وارثوه، كما لو مات حتف أنفه، وقتل الآدمي فعل الآدمي. ١٣٨٥٨ - وأما الصيد فلم يختلف لما ذكروه، ولكن إذا نفره حتى يخرج صار في ضمانه بالإخراج، فلم يجز له تخفيف الضمان بإتلافه، فلو ذبح ضمن، لكل يحل تناوله، فقد استوى فعل الآدمي وغيره في الإباحة بالذبح، وإنما اختلف في الضمان، لأنه تعدى في إحدى الحالتين دون الأخرى ولو قتل كان الأمر بضد ما

стр. 2700

قالوه من باب أولى؛ لأن فعل الآدمي قد يؤثر في الإباحة ما لا يؤثر غيره، بدلالة: أنه لو ذبح] الشاة حلت، ولو تركها حتى تموت يحرم تناولها. ثم لو كان المانع ما قالوه من صنعة الآدمي لوجب لو أطارت الريح [الملح حتى وقع في الخمر فتحللت أن تحل، لأنه لم يوجد صنعة آدمي. ١٣٨٥٩ - قالوا: مائع استحال فنجس، فلا يطهر بصنعة آدمي، كالبول. ١٣٨٦٠ - قلنا: لا نسلم الأصل، لأن البول إذا وقع على الأرض طهر بمضي الزمان والاستحالة، فإذا فعل أجنبي ذلك يطهر بالاستحالة التي ينسب إليها الآدمي. ١٣٨٦١ - قالوا: خمر زالت شدتها بمخالطة غيرها، فوجب أن لا تطهر، كما لو غلبها السكر والدبس. ١٣٨٦٢ - قلنا: هناك الشدة لم تزل، وإنما غلبها الحلاوة، بدلالة: أنها تحيل السكري إلى الشدة إذا بقي فيها، فعلم أن الشدة باقية لكنها لا تطهر؛ لأنها مغلوبة/ وليس كذلك إذا تخللت، لأن الشدة زالت، بدلالة: أن الخمر كانت هي ١٥٩/ب الغالبة، ومع ذلك ارتفعت الشدة عنها. ١٣٨٦٣ - قالوا: مائع لا يطهر بالكثرة، فوجب أن لا يطهر بالصنعة، كالسمن الذائب إذا ماتت فيه الفأرة. ١٣٨٦٤ - قلنا: لا نسلم الأصل، فإن السمن النجس يطهر بالغسل عندنا إذا طبخ بالماء، وجميع النجاسات تطهر عندنا بالاستحالة بفعل الآدمي وبغير فعله. ١٣٨٦٥ - قالوا: الخمر نجسة، فإذا طرح فيها الملح ذاب ونجس، فإذا تخللت ففيها مائع نجس، فهو كخل وقع فيه بول.
следующие страницы →