Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
ابن الخطاب ﵁، قال: وجدنا أهل الحديث لا يختلفون أنه خطأ من أبي عاصم، فإن خطأه فيه إنما كان في اختصاره من حديث فيه كلام لعمر، وكلام ابن شهاب، فتوهم أن جميع الكلام لعمر، فاختصر آخره، ورواه عن عمر، وإنما هو كلام الزهري، وحذف كلام عمر، وقد كان ابن شهاب يروي الحديث ويتبعه بكلامه فيظن من لا علم له بالحديث أن جميع ما قاله رواية.
١٣٨٣٧ - وقد روى الحديث بتمامه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم- مولى عمر-: أن عمر أتى بالطلاء، وهو بالجابية، وهو يومئذ يطبخ، وهو كعقيد الرب، فقال: إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه، ولا يشرب خلا من خمر أفسدت حتى يبدي الله فسادها، فعند ذلك يطيب الخل.
١٣٨٣٨ - وروى ابن أبي ذئب الحديث هكذا، وليس فيه من كلام عمر إلا ذكر الطلاء، والباقي من كلام الزهري.
١٣٨٣٩ - والدليل عليه: أن يونس روى هذا الحديث عن ابن شهاب، وقطع على قول عمر: (إن في هذا لشرابا ما انتهى إليه)، ثم لو ثبت أن هذا من كلام عمر لم يكن فيه حجة، لأنه روي عن أبي الدرداء خافه، وذكره أبو يوسف في الأصل، وذكره إبراهيم الحربي في غريب الحديث.
وذكره الطحاوي بإسناده عن أبي إدريس الخولاني: أن أبا الدرداء كان يأكل المري، يعني: فيه الخمر، ويقول: (ذبحته الشمس والملح)، والمري من الخمر، كان
стр. 2697
يتخذه أهل الشام يجعلون فيه الخيار والملح، فهذا يدل من مذهبه أنها تحل إذا توصل إلى استحالتها.
١٣٨٤٠ - قالوا: الخمر مستلذة مألوفة محبوبة، والطبع يميل إليها، وتدعو النفس إلى شربها، وموافقتها محظورة، فمنع من التعرض لها، كما منع من التصريح بالخطبة في العدة حتى لا تخبر المرأة بانقضاء عدتها قبل انقضائها.
١٣٨٤١ - قلنا: إذا طرح فيها الملح أفسدها وأخرجها من الهيئة التي تستلذ وتشتهى، فلم يوجد ما قالوا.
١٣٨٤٢ - وأما التصريح بالخطبة: فلأن النكاح محرم في هذه الحال، فمنع الله تعالى من التصريح به ليظهر من كل واحد منهما الإعراض عن العقد المحرم عليها.
١٣٨٤٣ - قالوا: فعل محظور؛ فوجب أن لا يكون سببا لاستباحة غير محظورة، كذبح الصيد في الحرم، والإحرام.
١٣٨٤٤ - قلنا: لا نسلم أن التخليل محظور، بل هو مباح، ويبطل: بمن تشاغل عن الجمعة بدباغ جلد، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة غير محظور] وينتفض: بالغاصب لجلد الميتة إذا دبغه، فهو فعل محظور يتوصل به إلى استباحة غير محظور [.
١٣٨٤٥ - قالوا: فعل منهي عنه لحق الله تعالى من غير اشتغال به عن عبادة، فوجب أن لا يتعلق به استباحة مقصودة لفاعله؛ أصله: إذا اصطاد المحرم صيدا في الحل، أو اصطاده الحلال في الحرم.
١٣٨٤٦ - قلنا: لا نسلم الوصف، أنه ليس بمنهي عنه، ثم يبطل بمن طلق امرأته ثلاثا فتزوجت، فأكره الزوج على وطئها في حال الحيض، فهذا فعل منهي عنه
стр. 2698
لحق الله تعالى، ويتعلق به استباحة مقصودة لفاعله، لأن التحريم المتعلق بالطلاق الثلاث (لا) يزول، ويبطل بمن استخمر بطعام، ويبطل بأم الولد إذا قتلت مولاها، فإنها تعتق بقتله وتستبيح التصرف في نفسها وكسبها.
١٣٨٤٧ - فإن قالوا: النهي عن قتل المولى لحقه.
١٣٨٤٨ - قلنا: ولحق الله تعالى؛ ألا ترى: أنه لو أذن لها في قتله لم يحل القتل، فلو ارتد جاز لها قتله لما زال المانع لحق الله تعالى.
١٣٨٤٩ - ولأن الاستباحة المقصودة لا تحصل بالتخليل، وإنما تحصل بالاستحالة التي يتوصل إليها بالتخليل وليس كذلك إذا ذبح المحرم صيده، لأن الاستباحة لو حصلت أوجبها الفعل المحظور سببا لأمر آخر يقع به الاستباحة، كما أن الحامل إذا تداوت لتضع حملها استباحت بالوضع الفطر في رمضان وإن حصلت بسبب هي فيه عاصية.
١٣٨٥٠ - ولأنا لو ملكنا المحرم بالصيد وأبحنا ما ذبحه بذبحه، صار ذلك] ذريعة إلى إتلاف الصيد والأنعام بفعل محظور، وإذا أبحنا الخمر بالتخليل، صار ذلك ذريعة [إلى إفسادها وإخراجها من أن تكون معدة للمعاصي، وهذا مندوب إليه وغير ممنوع منه.
١٣٨٥١ - قالوا: مائع متمول في العادة، فإذا نجس لم يطهر بصنعة آدمي، كاللبن.
١٣٨٥٢ - وقولهم: (مائع) احتراز من جلد الميتة.
١٣٨٥٣ - وقولهم: (متمول) من الماء النجس.
стр. 2699
١٣٨٥٤ - قلنا: نقول بموجب العلة، فإن الخمر لا تطهر بصنعة آدمي، وإنما تطهر بالاستحالة، وصنعة الآدمي سبب في ذلك، فهو كما لو نقلها من الشمس إلى الظل.
١٣٨٥٥ - وقد قالوا: المذهب أن ذلك يخللها، وإنما خالف في ذلك بعض المتأخرين منهم.
ولأن اللبن لا يستحيل بالصنعة؛ فلم يتغير حاله، والخمر تستحيل بالصنعة، والاستحالة أن يتنجس اللبن بمخالطة الخمر، فيطهر بغلبة الخل عليه؛ لأنه يستحيل بذلك.
ولأن اللبن النجس لا يطهر إذا تغير بغير فعل الآدمي، والخمر إذا تغيرت بصنعة آدمي كذلك تطهر بالتغيير إذا كان بصنعة آدمي.
١٣٨٥٦ - قالوا: فعل الآدمي قد يؤثر في الحظر والتحريم ما لا يؤثر غيره. ألا ترى: أنه لو ترك أباه يموت ورثه، ولو قتله لم يرثه، ولو ترك صيد الحرم فخرج من الحرم بنفسه حل له قتله، ولو نفرده وأخرجه إلى الحل لم يحل له قتله.
١٣٨٥٧ - قلنا: لم يختلف بما ذكروه من فعل الآدمي وغيره؛ بدلالة: أن أجنبيا لو قتل أباه ورثه وارثوه، كما لو مات حتف أنفه، وقتل الآدمي فعل الآدمي.
١٣٨٥٨ - وأما الصيد فلم يختلف لما ذكروه، ولكن إذا نفره حتى يخرج صار في ضمانه بالإخراج، فلم يجز له تخفيف الضمان بإتلافه، فلو ذبح ضمن، لكل يحل تناوله، فقد استوى فعل الآدمي وغيره في الإباحة بالذبح، وإنما اختلف في الضمان، لأنه تعدى في إحدى الحالتين دون الأخرى ولو قتل كان الأمر بضد ما
стр. 2700
قالوه من باب أولى؛ لأن فعل الآدمي قد يؤثر في الإباحة ما لا يؤثر غيره، بدلالة: أنه لو ذبح] الشاة حلت، ولو تركها حتى تموت يحرم تناولها.
ثم لو كان المانع ما قالوه من صنعة الآدمي لوجب لو أطارت الريح [الملح حتى وقع في الخمر فتحللت أن تحل، لأنه لم يوجد صنعة آدمي.
١٣٨٥٩ - قالوا: مائع استحال فنجس، فلا يطهر بصنعة آدمي، كالبول.
١٣٨٦٠ - قلنا: لا نسلم الأصل، لأن البول إذا وقع على الأرض طهر بمضي الزمان والاستحالة، فإذا فعل أجنبي ذلك يطهر بالاستحالة التي ينسب إليها الآدمي.
١٣٨٦١ - قالوا: خمر زالت شدتها بمخالطة غيرها، فوجب أن لا تطهر، كما لو غلبها السكر والدبس.
١٣٨٦٢ - قلنا: هناك الشدة لم تزل، وإنما غلبها الحلاوة، بدلالة: أنها تحيل السكري إلى الشدة إذا بقي فيها، فعلم أن الشدة باقية لكنها لا تطهر؛ لأنها مغلوبة/ وليس كذلك إذا تخللت، لأن الشدة زالت، بدلالة: أن الخمر كانت هي ١٥٩/ب الغالبة، ومع ذلك ارتفعت الشدة عنها.
١٣٨٦٣ - قالوا: مائع لا يطهر بالكثرة، فوجب أن لا يطهر بالصنعة، كالسمن الذائب إذا ماتت فيه الفأرة.
١٣٨٦٤ - قلنا: لا نسلم الأصل، فإن السمن النجس يطهر بالغسل عندنا إذا طبخ بالماء، وجميع النجاسات تطهر عندنا بالاستحالة بفعل الآدمي وبغير فعله.
١٣٨٦٥ - قالوا: الخمر نجسة، فإذا طرح فيها الملح ذاب ونجس، فإذا تخللت ففيها مائع نجس، فهو كخل وقع فيه بول.
стр. 2701
١٣٨٦٦ - قلنا: الملح إنما نجس بالخمر، فإذا استحالت الخمر استحال ما في الملح من أجزائها، وطهر ذلك كما يطهر كل جزء من الخمر.
يبين ذلك: أن ظرفها نجس، فإذا استحالت فيه طهر، ولا يكون ذلك كخل في ظرف نجس.
١٣٨٦٧ - فإذا قيل: زوال ما أوجب نجاسة المائع لا يطهره، كعظم الخنزير إذا وقع في الماء ثم أخرج منه.
١٣٨٦٨ - قلنا: لم نقل: إنه يطهر بإزالة ما نجسه] لكنه يطه بإحالة ما نجسه [، وهذا يطهر المائع بالاتفاق، ألا ترى: أن الخمر إذا تخللت بنفسها طهرت لزوال المعنى الموجب لنجاستها بالاستحالة، فأما العظم ينجس الماء، فإذا أخرج لزوال المعنى الموجب لنجاستها بالاستحالة، فأما العظم ينجس الماء، فإذا أخرج بقيت الأجزاء المتخللة فيه في الماء لم تستحل، فلم تزل النجاسة بإخراج العظم.
стр. 2702
مسألة ٦٩٧
رهن ما يسرع إليه الفساد بالدين
١٣٨٦٩ - قال أصحابنا: رهن ما يسرع إليه الفساد بالدين الحال والمؤجل جائز.
١٣٨٧٠ - وقال الشافعي: ما يمكن استصلاحه ومنعه من الفساد، كالرطب الذي يصير تمرا، والعنب الذي يصير زبيبا؛ يجوز رهنه، ويكلف الراهن حفظه من الفساد بالشمس ويجبر على ذلك.
١٣٨٧١ - فإن كان مما يخشى فساده ولا سبيل إلى حفظه، كالتفاح، والقثاء، والبطيخ، فرهنه بدين حال أو بأجل لا يفسد إليه جاز، وإن رهنه إلى أجل لا يبقى إليه وشرط أن يباع إذا خشي فساده ويكون ثمنه رهنا جاز، وإن رهنه بشرط أن لا يباع بطل الرهن، وإن أطلق ففيه قولان، أحدهما: الرهن صحيح، والثاني: الرهن باطل، قالوا: وهو الصحيح.
١٣٨٧٢ - لنا: أن ما جاز رهنه بدين حال جاز بدين مؤجل وإن بعد الأجل، كالعنب الذي يتخذ منه الزبيب.
ولأن كل عين صح رهنها بدين بشرط البيع، جاز رهنها بذلك الدين من غير شرط؛ أصله: إذا كان لا يفسد قبل الحلول.
١٣٨٧٣ - ولأنه يجوز بيع هذه العين إلى هذا الأجل، فجاز رهنها إليه مطلقا،
стр. 2703
أصله: الأجل الذي لا يفسد إليه.
١٣٨٧٤ - احتجوا: بأنه لا يصح بيعه عند محل الدين، فلا يصح الرهن به، أصله: أم الولد.
١٣٨٧٥ - الجواب: أنه يبطل بالرطب الذي يجئ منه التمر إذا رهنه بدين مؤجل لا يمكن بيعه عند محل الدين.
١٣٨٧٦ - فإن قالوا: يجففه ثم يباع.
١٣٨٧٧ - قلنا: وكذلك هذا إذا خشي فساده، بيع وحبس ثمنه، فيباع في الدين ويستوفي.
١٣٨٧٨ - ولأن أم الولد لا يمكن بيعها في حال من أحوال الرهن،] فلم يجز رهنها. وليس كذلك هذا، لأنه يجوز بيعه في حال من أحوال الرهن [، فصار كما لو رهن ما يفسد بشرط أن يباع قبل فساده.
١٣٨٧٩ - قالوا: المقصود من الرهن استيفاء الدين من ثمنه إذا حل الدين وامتنع الراهن من قضائه، وهذا لا يصبح من هذا النوع، لأنه لا يمكن بيعه قبل فساده.
١٣٨٨٠ - قلنا: إذا خشي فساده باعه الحاكم وأمر بحفظ ثمنه، فحصل مقصود الرهن منه.
١٣٨٨١ - قالوا: لا يجوز أن يلزم الراهن بيع الرهن قبل حلول الدين.
١٣٨٨٢ - قلنا: يلزمه ذلك لحق المرتهن حتى لا يتلف الدين؛ يبين ذلك: أن الإنسان لا يجبر على تجفيف رطبه وعنبه وبيع ذلك، وإذا كان رهنا يجبر عليه عندهم لحق المرتهن، كذلك يجبر على البيع أو يبيعه الحاكم لتعلق حق المرتهن.
стр. 2704
مسألة ٦٩٨
توكيل الراهن المرتهن في بيع الرهن
١٣٨٨٣ - قال أصحابنا: إذا وكل الراهن المرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين، أو شرط ذلك في الرهن، جاز.
١٣٨٨٤ - وقال الشافعي: لا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن بالوكالة إلا أن يحضر الراهن أو وكيله.
وقال أصحابه: لا يجوز بيعه من الراهن إن لم يحضره.
لنا: أن ما جاز أن يشترط في الرهن للعدل، جاز أن يشترط للمرتهن، كالإمساك.
١٣٨٨٥ - ولأن ما جاز أن يشترط الإمساك في الرهن جاز أن يشترط له البيع عند محل الدين، كالراهن.
ولأن الراهن مالك البيع؛ بدلالة: أنه لو باع بإذن المرتهن جاز، وقد وكل في
стр. 2705
البيع من يملك البيع، فصح توكيله، كما لو وكل أجنبيا، أو وكل المستعير.
١٣٨٨٦ - احتجوا: بأن المرتهن يبيعه في حق نفسه، ويبيع ملك الغير في حق نفسه بتولية لا يصح، كما لو وكله في بيع عبده من نفسه.
١٣٨٨٧ - وربما قالوا: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، فوجب أن لا يصح. أصله: إذا وكل صاحب الدين من عليه الدين بقبضه من نفسه له.
١٣٨٨٨ - الجواب لا يسلم: لأنه يبيع ملك الغير لمالكه ثم يستوفي الدين من ثمنه، وهذا غير ممتنع، كما لو قال المسلم إليه لرب السلم: وكلتك أن تشتري بدراهمي طعاما ثم تستوفيه لنفسك.
١٣٨٨٩ - قالوا: الوكالة بشراء الطعام جائزة، والأمر بالاستيفاء لا يصح به، كذلك ههنا كان يجب أن تجوز الوكالة بالبيع وإن لم يصح الإذن في الاستيفاء عندهم.
ولأنه إذا كان يجوز أن يملك بمشتري ملك الغير لحق نفسه بأمر الغير جاز أن يبيعه لحق نفسه بأمره.
١٣٨٩٠ - وقولهم: توكيل فيما يتعلق بحق الوكيل، يبطل بتصرف المضارب، فإنه يتصرف بأمر رب المال لحق نفسه.
فأما الوكالة بأن يبيع من نفسه فإنما لا يصح؛ لأن حقوق العقد تتنافى؛ ألا ترى: أنه تثبت له المطالبة على نفسه بتسليم المبيع وقبضه، ويطالب نفسه بالثمن، ويستحيل أن يثبت بالعقد المطالبة للإنسان على نفسه، وليس كذلك إلا إذا باع من نفسه، لأن المطالبة لا تثبت له بالعقد، وإنما تثبت بالولاية، بدلالة: أن الصبي
стр. 2706
إذا بلغ لزمه أن يبدل التسليم إلى أبيه. وأما إذا وكله بأن يقبض له الدين من نفسه فلأنه أمره بالتصرف في ملك المأذون، وأمره له بأن يتصرف في ملكه باطل، فكأنه عين الدين بغير أمره. وفي مسألتنا: أمره ببيع ملكه، فهو يتصرف في ملك الغير بأمر مالكه، وإلا لمن ملك لذلك التصرف، فلهذا جاز.
١٣٨٩١ - قالوا: إذنه يضاد الغرضين، لأن المرتهن غرضه: البيع على الفور، والمبادرة لتعجل حقه، وغرض الموكل: الزيادة في الثمن، ولا يمكن هذا مع المبادرة في البيع، وإذا تضاد الغرضان بطل التوكيل، كما لو قال: بعني من نفسك.
١٣٨٩٢ - قلنا: يبطل إذا قدر الثمن فباعه به فلم يفت عليه غرضه، ولا يجوز عندهم.
١٣٨٩٣ - ويبطل بتوكيل المسلم إليه رب السلم ليشتري طعاما يستوفيه من دينه.
١٣٨٩٤ - قالوا: عندنا إذا وكله أن يشتري طعاما لا يجوز، وإنما يجوز إذا وكله أن يشتري الطعام له.
١٣٨٩٥ - قلنا: وكذلك في مسألتنا: إنما يوكل ببيع الرهن له، ثم أذن له في تسليم الدين من ثمنه.
١٣٨٩٦ - وقد قال الشافعي في مسألتنا: إن المرتهن إذا باع فبيعه باطل، وقال في الوكيل: إذا وكل وكالة فاسدة صح البيع، وأكثر أحوال الوكالة ههنا أن تكون فاسدة، فيجب أن يجوز البيع عنده.
стр. 2707
مسألة ٦٩٩
شرط توكيل العدل ببيع الرهن
١٣٨٩٧ - قال أصحابنا: إذا شرط في عقد الرهن توكيل العدل أو غيره ببيع الرهن عند حلول الدين، لم يملك عزله إلا برضا المرتهن.
١٣٨٩٨ - وقال الشافعي: للراهن أن يعزله، وإن عزله المرتهن وحده، فالمذهب: أنه ينعزل.
١٣٨٩٩ - ومن أصحابه من قال: لا يملك المرتهن عزله عنه بعد الشرطين، أصله: الإمساك.
١٣٩٠٠ - ولأن كل من جاز له بيع الرهن عند المحل، لم يملك الراهن عزله عن البيع، كالقاضي إذا جعل الرهن عنده.
ولأنه لما شرط البيع في الرهن صار من حقوقه، بدلالة: أن في ذلك زيادة وثيقة، والعقد إذا صار من حقوق عقد آخر لازم، لم يملك من شرطه عليه إسقاطه حتى كأنه لم يشرطه. أصله: إذا شرط في البيع بقي على حاله غير لازم، بدلالة: أن المشتري لا يجبر على تسليمه، كذلك الوكالة عقد غير لازم، فإذا شرط في الرهن بقي على ما كان عليه.
стр. 2708
١٣٩٠١ - قلنا: نحن قلنا: إنه لا يملك إسقاطه حتى يصير كأنه لم يشترطه، وعندهم: يعزله عن الوكالة، فيصير كأنه لم يوكله، وفي مسألتنا: الراهن وغن لم يجبر على تسليم الرهن فقد تعلق بشرط حكم لازم، بدلالة: أنها تثبت للبائع الخيار إذا لم يسلم المشتري الرهن إليه.
ذ ٣٩٠٢ - احتجوا: بأنها وكالة، فملك عزل وكيله عنها، كسائر الوكالات.
١٣٩٠٣ - الجواب: أنه لا فرق بين هذا وبين سائر الوكالات في أنه متى تعلق بالوكالة حق غير الموكل لم يملك الموكل إسقاطه، ومتى لم يتعلق بالعزل إسقاط حق أحد، جاز للموكل إسقاط حق نفسه.
١٣٩٠٤ - يبين هذا: أن إمساك العدل الرهن لو كان وديعة من غير/رهن ملك ... ١٦٠/أالراهن عزله، ولما تعلق بهذا الإمساك حق المرتهن لم يملك عزله.
١٣٩٠٥ - قالوا: وكالة تبطل بموت الوكيل، فبطلت بالعزل، كالوكالة المجردة.
١٣٩٠٦ - قلنا: موت العدل يسقط إمساكه للرهن وإن كان الراهن لا يملك عزله عن الإمساك، والمعنى في الوكالة المنفردة ما ذكرنا.
стр. 2709
مسألة ٧٠٠
بيع العدل الرهن وهلاك الثمن في يده
١٣٩٠٧ - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن فهلك ثمنه في يده، هلك من ضمان المرتهن.
١٣٩٠٨ - وقال الشافعي: من مال الراهن.
١٣٩٠٩ - وهذه مبنية على ضمان الرهن، ووجه البناء: أن ثمن الرهن قام مقامه رهنا في يد العدل، فهلاكه كهلاك الرهن، ولو هلك الرهن كان بالأقل من قيمته ومن الدين، كذلك الثمن لما صار رهنا. وعلى أصلهم: إذا هلك الرهن من غير تفريط كان من مال الراهن لذلك.
١٣٩١٠ - ويحتج في المسألة من غير بناء: أن العدل أمين يمسك الثمن لحق المرتهن؛ فصار كما لو دفع الثمن إلى وكيله بالقبض. ولأن يد العدل للمرتهن، فصارت كيد وكيله، ولو هلك الثمن من يد وكيله هلك من ضمانه كذلك هذا.
стр. 2710
مسألة ٧٠١
رجوع المشتري بالثمن على العدل
١٣٩١١ - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن، فهلك في يده ثم استحق المبيع، فللمشتري أن يرجع بالثمن على العدل.
١٣٩١٢ - وقال الشافعي: يرجع به على الراهن.
١٣٩١٣ - وهذه المسألة مبنية على: أن حقوق العقد تتعلق بالوكيل، والرجوع بالثمن من حقوق العقد، فيتعلق بالوكيل والمطالبة بالتسليم.
١٣٩١٤ - ولأن كل مكلف توجه عليه المطالبة بتسليم المبيع بالعقد، توجه عليه العهدة بالثمن، كالراهن إذا باع.
١٣٩١٥ - ولا يلزم: القاضي وأمينه، لأن التسليم يلزمهم بحكم الولاية لا بالعقد.
١٣٩١٦ - فإن قيل: فكذلك الوكيل لا يلزمه المطالبة بالتسليم، وإنما يلزمه التسليم بحكم العقد.
١٣٩١٧ - ولأن كل من ادعى المبيع جعل القول قوله مع يمينه، والرجوع بالثمن يتوجه عليه عند الاستحقاق، كالوصي، والأب.
١٣٩١٨ - ولا يلزم: الصبي والقاضي وأمينه، لأنه لا يتوجه عليهم اليمين.
١٣٩١٩ - احتجوا: بأنه نائب عن غيره من غير عقد؛ فلا يلزمه ضمان
стр. 2711
العهدة، أصله: أمين الحكم.
١٣٩٢٠ - الجواب: أن أمين الحكم قائم مقامه إذا كان من أهل الضمان.
стр. 2712
مسألة ٧٠٢
اختلاف العدل مع المرتهن في تسليم الثمن بعد بيع الرهن
١٣٩٢١ - قال أصحابنا: إذا باع العدل الرهن وادعى تسليم الثمن إلى المرتهن؛ فالقول قوله مع يمينه.
١٣٩٢٢ - وقال الشافعي: القول قول المرتهن، والعدل ضامن إلا أن يكون سلم بشهادة فمات الشهود.
١٣٩٢٣ - وإن سلم بشهادة واحد، ففيه وجهان.
١٣٩٢٤ - وإن سلم بمحضر الراهن من غير إشهاد، ففيه وجهان.
١٣٩٢٥ - وإذا وكله بأن يودع رجلا بعينه فقال: أودعته، ففيه وجهان.
١٣٩٢٦ - لنا: أنه أمين في الدفع إليه؛ فالقول قوله في الدفع، كالمودع.
١٣٩٢٧ - ولا يلزم: الوصي إذا قال: قبضت دين الميت، أو سلمت الوصايا، لأن القول قوله في نفي الضمان عن نفسه.
١٣٩٢٨ - فإن قيل: المعنى في المودع: أنه يدعي التسليم إلى غير من ائتمنه،] وفي مسألتنا: يدعي التسليم إلى من ائتمنه [.
١٣٩٢٩ - قلنا: المرتهن قد ائتمن العدل؛ لأنه يقبض له، وهو قائم مقامه، فكأنه
стр. 2713
ادعى الدفع إليه.
١٣٩٣٠ - احتجوا: بأن العدل مفرط في ترك الإشهاد على المرتهن؛ لأن أمره بقضاء دينه يقتضي دفعا بينهما إلا بشهادة شاهدين.
١٣٩٣١ - قلنا: أطلق الأمر بالدفع، فعموم الأمر يقتضي دفعا بشهادة وبغير شهادة.
١٣٩٣٢ - ولأنه أمره بدفع مبرئ، وقد دفع دفعا مبرئا؛ لأن الدين سقط بالدفع، وجواز أن يجحد لجواز أن يدفع بشهادة فيموت الشهود.
ولأن البراءة حاصلة عندنا؛ لأنا نجعل القول قول العدل في براءة نفسه، فإذا حلف لا يلزمه الضمان، فكأن الرهن هلك في يده فأسقط حق المرتهن، فقد حصل غرض الراهن من سقوط الدين، فلم يجب الضمان.
стр. 2714
مسألة ٧٠٣
جناية العبد المرهون
١٣٩٣٣ - قال أصحابنا: إذا جنى العبد المرهون جناية واختار المولى الدفع ولم يفده المرتهن، دفع بجنايته وسقط الدين إن كان العبد مثل الدين أو أكثر.
١٣٩٣٤ - وقال الشافعي: يباع في الجناية والدين بحاله.
١٣٩٣٥ - قلنا: الكلام في موجب الجناية.
١٣٩٣٦ - ولأن المولى لا يلزمه في جناية عبده أكثر من إزالة يده عنه، كما لو كان عمدا.
١٣٩٣٧ - وأما سقوط الدين: فمبني على أن الرهن مضمون، فتلفه في يد المرتهن كتلفه بالموت، فيسقط الدين.
стр. 2715
مسألة ٧٠٤
إعارة العين ليرهنها المستعير في دينه
١٣٩٣٨ - قال أصحابنا: إذا أعاره عينا ليرهنه المستعير في دينه، جاز، فإن هلكت في يد المرتهن يرجع المعير على المستعير بمقدار ما سقط من الدين.
١٣٩٣٩ - وللشافعي قولان، أحدهما: أن العارية للرهن كالعارية للاستعمال، فإذا تلفت العين ضمن المستعير قيمتها.
والقول الثاني: أن المعير ضامن الدين للمستعير بمقدار ما أدى من دينه، فإذا قال: إنه عارية صح وإن لم يبين المقدار الذي يرهنه به، وجنسه وصفته.
١٣٩٤٠ - وهذه المسألة مبنية على: أن الرهن مضمون، فإذا هلك صار المرتهن مستوفيا لدينه، فكأن المعير أذن له في قضاء دينه من ماله، فيرجع عليه.
١٣٩٤١ - ولأنه رهن مال غيره بدين على نفسه، فكان تلفه من ضمانه، أصله: إذا أذن له أن يرهنه بدين حال، فرهنه بدين مؤجل.
١٣٩٤٢ - ولأنه جمع بين العارية والإذن في الرهن، فصار كما لو أعاره لينتفع به، ثم أذن له أن يرهنه.
١٣٩٤٣ - ولأن العارية] للرهن عارية؛ لضرب من الانتفاع؛ فكان يجب أن يتعلق بالقبض الضمان، كالعارية [للاستعمال على قولهم.
стр. 2716
مسألة ٧٠٥
رهن المكاتب بمال الكتابة
١٣٩٤٤ - قال أصحابنا: إذا رهن المكاتب بمال الكتابة رهنا جاز.
١٣٩٤٥ - وقال الشافعي: لا يجوز.
لنا: أنه دين يصح استيفاؤه، فصح أخذ الرهن به، كسائر الديون.
١٣٩٤٦ - ولأنه دين على المكاتب؛ فجاز أخذ الرهن به، كأثمان البياعات.
ولأنه بدل العتق؛ فجاز أخذ الرهن به، كالبدل في العتق على مال.
١٣٩٤٧ - قالوا: المعنى في جميع هذه الديون: انه يجوز أخذ الكفالة بها فجاز أخذ الرهن بها، فلما لم تجز الكفالة بمال الكتابة لم يجز أخذ الرهن به.
١٣٩٤٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بضمان الدرك الذي تجوز الكفالة به، ولا يجوز أخذ الرهن به.
١٣٩٤٩ - وعلة الفرع لا تصح، لأن الدين لو ثبت في ذمة الكفيل ثبت ثبوتا صحيحا، ودين الكتابة ليس بدين صحيح، فلا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل.
стр. 2717
أقوى من ثبوته في ذمة صاحب الأصل.
١٣٩٥٠ - فأما الرهن: فهو مال المكاتب، فالدين يتعلق به على الوجه المتعلق بذمته، فلا يكون أكمل من ثبوته في ذمة صاحب الأصل.
١٣٩٥١ - احتجوا: بأن الرهن وثيقة في دين يستوفي الدين منها، فوجب أن لا يصح في دين الكتابة، أصله: إذا ضمن الحر عن المكاتب.
١٣٩٥٢ - الجواب: إنما لا يصح الضمان؛ لأن من حكمه: أن يثبت في ذمة الضامن] على الوجه الثابت في ذمة المضمون، ودين الكتابة ناقص في ذمة [المكاتب، لأنه دين المولى على عبده، فلو تكفل الحرية لثبت في ذمته كاملا، وهذا لا يصح؛ فأما الرهن فإنما يراد لإبقاء الدين، وهذا المعنى صحيح في أكساب المكاتب.
١٣٩٥٣ - قالوا: من حكم الدين: أن يتعلق بالرهن تعلقا صحيحا، كما يتعلق بذمة الكفيل.
١٣٩٥٤ - قلنا: المعنى الموجب لنقص مال الكتابة: أنه دينه على عبده، فإذا تعلق بالرهن فهو دينه تعلق بالكسب الذي هو على حكم ملكه، فيثبت فيه كثبوته في الذمة ناقصا، فلذلك افترقا.
١٣٩٥٥ - قالوا: دين الكتابة ليس بثابت، ولا يئول إلى الثبوت؛ فلم يجز الرهن به.
١٣٩٥٦ - قلنا: هذا ثابت عندنا، لأن المكاتب لا يملك أن يسقطه عن نفسه مع القدرة على الكسب، إنما يجوز أن يسقط بالعجز، وهذا المعنى لا يمنع من جواز الرهن، كما يجوز بثمن المبيع وإن جاز أن يسقط بهلاك المبيع قبل القبض ورده بالعيب والخيار.
стр. 2718
مسألة ٧٠٦
تزويج الراهن الجارية المرهونة، ومنع المرتهن زوجها من وطئها
١٣٩٥٧ - قال أو حنيفة، ومحمد: يجوز للراهن تزويج الجارية المرهونة وللمرتهن منع الزوج من وطئها.
١٣٩٥٨ - وذكر الطحاوي: أنه استحسان.
١٣٩٥٩ - وذكر عن أبي يوسف روايتين، إحداهما: للمرتهن فسخ النكاح.
١٣٩٦٠ - وقال الشافعي: إذا زوجها بغير إذن المرتهن، لم يصح.
١٣٩٦١ - وقال في المبيعة- إذا لم يكن سلم الثمن-: مثل ذلك.
لنا: قوله تعالى﴾ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ﴿، ولم يفصل.
١٣٩٦٢ - ولأنها محبوسة للاستيفاء، فكان لمالكها تزويجها، كالمستأجرة.
١٣٩٦٣ - ولأنه عقد يقصد به المنفعة، فجاز أن ينعقد من الراهن، وإنما ينعقد موقوفا بغير رضا المرتهن، كعقد الإجارة.
١٣٩٦٤ - وهذا مسلم على المذهبين، لان عندنا عقود الراهن تنعقد موقوفة، وعندهم: إجازته صحيحة.
١٣٩٦٥ - احتجوا: بأن التزويج ينقص قيمة الرهن؛ فلم يملك ذلك الراهن بغير
стр. 2719
١٦٠/ب إذن المرتهن، أصله: لبس الثوب المرهون، وصبغه، ونقض الدار المرهونة/.
١٣٩٦٦ - الجواب: انه يبطل على أصلهم بالإجارة، وإنما يصح من الراهن، وهي توجب نقص الثمن، لا سيما إذا طالت مدتها.
١٣٩٦٧ - ولان عندنا إذا عقد عقدا لا ينفسخ نفذ في الرهن، فإن أتلف القيمة بالتدبير والعتق بعوض والنكاح لا ينفسخ عندنا فينفذ، وإن أثر في نقصان القيمة.
١٣٩٦٨ - قالوا: الراهن لا يملك وطأها ولا تسليمها للوطء مع عدم الضرر بالموطوءة، فوجب أن لا يملك تزويجها كالأجنبي.
١٣٩٦٩ - قلنا: الراهن مالك لوطئها؛ بدلالة: أنها إذا وطئت شبهة كان المهر له، وإنما يتعذر تسليمها للوطء لحق المرتهن، ولا يمكن تسليمها للوطء لحقه، وتعذر التسليم لا يمنع انعقاد النكاح، كالأمة المغصوبة والآبقة.
١٣٩٧٠ - قالوا: إجارة تعلق بها دين آدمي، فوجب أن لا يجوز تزويجها بغير إذن من له الدين، كالجارية المأذونة إذا كان عليها دين.
١٣٩٧١ - قلنا: قد بينا أن الجارية المأذونة يتلقاها المولى منه، وتعلق حقه بها يمنع تزويجها إذا كان مكاتبا، فتعلق حق الغرماء المقدم على دين العبد أولى أن يمنع؛ وفي مسألتنا: الجارية على ملك المولى، وهو ممن يملك التزويج، فتعذر تسليمها لا يمنع تزويجها.
стр. 2720
مسألة ٧٠٧
الشرط الفاسد في الرهن
١٣٩٧٢ - قال أصحابنا: إذا شرط في الرهن شرطا فاسدا، صح الرهن، وبطل الشرط.
١٣٩٧٣ - وقال الشافعي: إذا كان الشرط الفاسد ينقص في حق المرتهن؛ بطل الرهن قولا واحدا، مثل: أن يشترط أن لا يسلم الرهن إليه أو لا يبيعه في محله، أو يبيعه بعد شهر، أو لا يبيعه إلا برضا الراهن، أو برضا غيره.
فإن كان يزيد في حق المرتهن، مثل: أن يشترط دخول الولد والثمرة، ففيه قولان: أحدهما: يبطل الشرط ويصح العقد، والثاني: يبطل العقد.
١٣٩٧٤ - لنا: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (لا يغلق الرهن).
١٣٩٧٥ - وروي عن النخعي، وطاووس أنهما قالا: (كانوا يرهنون ويقولون: إن جئناك بالمال إلى وقت كذا وإلا فهو لك، فقال النبي ﷺ : لا يغلق الرهن).
وتأوله على ذلك مالك، وسفيان.
стр. 2721
١٣٩٧٦ - وقد أبطل ﷺ هذا الشرط، ولم يبطل الرهن.
وقال أبو عبيد: لا يجوز في لغة العرب أن يقال للرهن إذا ضاع: قد غلق، وغنما يقال: غلق، إذا استحقه المرتهن.
١٣٩٧٧ - ولأنه عقد من شرط تمامه القبض، فوجب أن لا يبطل بالشرط، كالعمري.
١٣٩٧٨ - فإن قيل: قال الشافعي في قوله القديم: الشرط صحيح، ويرجع العمري بعد الموت إلى الواهب.
١٣٩٧٩ - قلنا: فالتعليل إنما يقع أنها لا تبطل بالشرط وإن خالف مقتضى العقد، وقد سلمتم هذا.
١٣٩٨٠ - على أن هذا أصل قد دل النص عليه، وهو قوله ﷺ : (من أعمر عمري فهي للمعمر حياته، ولورثته من بعده).
١٣٩٨١ - فإن قيل: نسلم هذا الأصل على قوله الجديد، إلا أن الفرق بينهما: أن مقتضى الهبة أن يملكها الموهوب له إلى أن يموت، فإذا شرط عودها بعد موته، فهذا شرط على ورثته،] وذلك لا يخالف مقتضى العقد.
١٣٩٨٢ - قلنا: مقتضى العقد أن ينتقل إلى ورثته [، كسائر أملاكه، فمتى شرط انتقالها إلى غيرهم فقد شرط خلاف مقتضى العقد.
стр. 2722
١٣٩٨٣ - فإن قيل: يبطل إذا رهن يوما، ويوما لا.
١٣٩٨٤ - قلنا: يبطل الرهن بالشرط. وإنما يبطل لأنه عقد على زمان دون زمان، فلم يجز إثبات العقد فيما لم يعقد فيه، ولم يصح تبقية العقد، لأن استحقاق القبض على الدوام لا يوجد.
ولأنه شرط لو عري الرهن عنه صح، فوجب أن لا يبطله، أصله: إذا شرط أن يبيعه العدل.
١٣٩٨٥ - احتجوا: بأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن، فوجب أن يفسده، أصله: إذا رهنه يوما ويوما لا.
١٣٩٦٨ - الجواب: أن هذا العقد يفسد بشرط قارنه، وإنما عقد زمانا دون زمان، فلم يجز إثبات العقد في زمان لم يعقد عليه، ولم يجز إثباته مؤقتا، لأن الرهن لا يتوقف.
١٣٩٨٧ - قالوا: رهن لا يصح في المشاع، فلم يصح في المقسوم، أصله: الرهن المجهول، والرهن بضمان الدرك.
١٣٩٨٨ - قلنا: العقود التي تتم بالقبض تبطلها الجهالة، ولا تبطلها الشروط، كالهبة.
وأما ضمان الدرك فهو رهن بحق لم يجب، ووجوبه لا يقف على فعلها، فلم يصح الرهن به، وفي مسألتنا بخلافه.
стр. 2723
مسألة ٧٠٨
نماء الرهن
١٣٩٨٩ - قال أصحابنا: نماء الرهن يدخل في الرهن، مثل: الولد، واللبن، والصوف، والثمر.
١٣٩٩٠ - وقال الشافعي: لا يدخل ذلك في الرهن.
١٣٩٩١ - لنا: ما روي (أن نخلا مثمرة مرهونة عند المرتهن، فطالب الراهن برد الثمرة عليه، فاختصما إلى معاذ (فقضى) بكون الثمر رهنا، وبإمساكه للمرتهن).
١٣٩٩٢ - وروي عن حذيفة بن اليمان مثل ذلك؛ ولا مخالف لهم.
стр. 2724
١٣٩٩٣ - ولا يجوز أن يحمل ذلك بأن كانت موجودة عند العقد، لأن قوله: أثمرت عند المرتهن، فدل على حدوث الثمرة عنده، فلم يجز إسقاط السبب المنقول وتعليق الحكم بسبب لم ينقل.
ولأنه نماء من نفس الرهن؛ فجاز أن يدخل في الرهن] تبعا، كالنماء المتصل.
١٣٩٩٤ - أو نقول: نماء مملوك من نفس الرهن؛ فوجب أن يبتع الأصل في الرهن، كأغصان الشجرة.
١٣٩٩٥ - أو نقول: نماء من نفس الرهن لو كان موجودا في الابتداء صح أن يدخل في الرهن [.
١٣٩٩٦ - ولا يلزم: إذا وطئ المرهونة واطئ بالغرور أن الولد حر ولا يدخل في الرهن؛ لان العلة الأولى في الجواز.
والثانية] قلنا [: نماء مملوك.
والثالثة] قلنا [: يصح دخوله في الرهن ابتداء بعينه، فقامت قيمته مقامه، كما لو أعتق الراهن ولد المرهونة.
١٣٩٩٧ - ولأن ما تبع الشاة الأضحية تبع المرهونة، أصله: ما ذكرنا.
١٣٩٩٨ - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أنها غير متميزة من العين، والولد بخلافه.
١٣٩٩٩ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن رهن نصف داره، والنصف الآخر غير مميز من المرهون.
وعلة الفرع تبطل بأغصان الشجر، وبأرش الأعضاء أنه متميز عن الرهن، وهو داخل في الجنس.
стр. 2725
١٤٠٠٠ - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أنها لو كانت موجودة حال العقد،] لم يصح إفراد الأصل بالعقد دونها، وليس كذلك المنفصلة، لأنها لو كانت موجودة عند العقد [، صح إفراد الأصل بالعقد دونها.
١٤٠٠١ - قلنا: علة الأصل تبطل بالحمل الموجود عند العقد لا يصح إفراد الأم بالرهن دونه، ولا يدخل في الرهن.
١٤٠٠٢ - وعلة الفرع تبطل بولد الهدي، لأنه لو كان موجودا عند الإيجاب صح الإيجاب] في الأم، فالرهن دونه ولا يدخل، فإذا وجد بعد الإيجاب [تبع الأصل.
١٤٠٠٣ - فإن قيل: المعنى في الزيادة المتصلة: أن حق ولد الجناية تعلق بها، وليس كذلك الزيادة المنفصلة؛ لأن حق ولد] الجناية [لا يتعلق بها، فلم يتعلق بها حق المرتهن.
١٤٠٠٤ - قلنا: حق ولد الجانية ليس له حبس الجانية، والمرتهن له حبس المرهونة.
١٤٠٠٥ - ولأنه عقد لا ينعقد إلا في مملوك،] فالولد الذي كان حملا حال العقد يتبع الأم فيه، كالبيع [.
١٤٠٠٦ - أو نقول: عقد لا يصح إلا في مملوكة [، كاللبن الذي يحلب بعد العقد يثبت فيه حق الحبس، كاللبن الموجود في الضرع حال البيع.
١٤٠٠٧ - ولأنه حق معلق ينتقل إلى جميع القيمة بكل حال، فوجب أن يتعلق بالولد] الحادث، كإيجاب الهدي، والأضحية.
١٤٠٠٨ - أو نقول: فوجب أن يتعلق بالولد [المتصل بهذا العقد، كالولد
стр. 2726
المنفصل في مجلس البيع، أو في مدة الخيار.
١٤٠٠٩ - ولا يلزم: المستأجرة والموسي بخدمتها، لأن الحق لا يتعلق برقبتهما، وإنما يتعلق بمنافعهما.
١٤٠١٠ - ولأن حق المستأجر لا ينتقل إلى القيمة] وحق الموصى له لا ينتقل إلى القيمة [، وإنما ينقل إلى جارية مثلها.
١٤٠١١ - ولا يلزم: الدية، لان العين لا تنتقل إلى قيمتها، وإنما تنتقل إلى مقدار الرهن من القيمة.
١٤٠١٢ - ولكن للمرتهن حقا ثابتا في الرقبة يسري إلى القيمة، وينتقل إلى الورثة، فوجب أن يسري إلى الولد،] كالملك.
١٤٠١٣ - ولا يلزم: حق ولد [، الجناية؛ لأنه ليس بثابت في الرقبة، ألا ترى: أن للمولى أن يسقط عنها باختيار الفداء مع تقاضي حق المجني عليه.
١٤٠١٤ - ولا يلزم: المستأجرة والموصي بخدمتها؛ لأن الحق في المنافع، ولا يتعلق برقبتهما.
١٤٠١٥ - ولا يلزم: أيضا الضامنة؛ لأنها إن كانت حرة فالحق يثبت في ذمتها لا في رقبتها، وإن كانت ثابتة فالحق يسري إلى ولدها.
١٤٠١٦ - ولا يلزم: إذا عجل المستأجر الأجرة ثم انفسخت الإجارة، فللمستأجر حق الحبس حتى يسترجع الأجرة؛ لأنه له أن يحبس الدار عندنا، كما أن للبائع أن يحبس الولد.
١٤٠١٧ - احتجوا بقوله ﷺ ، وبالإجماع الذي ذكروه.
١٤٠١٨ - احتجوا بقوله ﷺ : (] لا يغلق [الرهن على راهنه الذي رهنه، له
стр. 2727
غنمه، وعليه غرمه)، فأضاف الملك إليه بلام الملك، فثبت أنه له، ينفرد به.
١٤٠١٩ - الجواب: ان هذا من كلام سعيد بن المسيب، ولم يصح عن رسول الله ﷺ ، وسنبينه فيما بعد.
١٤٠٢٠ - ولأن هذا يفيد ملك الراهن بالغنم، وملكه لا ينافي ثبوت حق المرتهن فيه، كأصل الرهن.
ولأن النبي ﷺ جعل للراهن غنم الرهن، وغنم الشيء في حكمه.
١٤٠٢١ - فإن قيل: قوله: (له غنمه) يقتضي أن يكون له الملك والتصرف.
١٤٠٢٢ - قلنا: ملك المشتري لا يقتضي ملك التصرف، وإنما يثبت الملك للإنسان مع سقوط الحقوق عنه، فيملك التصرف فيه، وقد اختلفنا في سقوط الحقوق عنه.
١٤٠٢٣ - فإن قيل: ملك الراهن للنماء لا يشكل، فثبت أنه ﷺ أثبت له التصرف.
١٤٠٢٤ - قلنا: بل هو أمر مشكل، لأن من الفقهاء من يقول: بأن النماء لمن يملك ١٦١/أأن ينفق على الرهن، وقد كان /ثابتا في ابتداء الرهن ثم نسخ.
١٤٠٢٥ - قالوا: حق استيفاء تعلق بالأم؛ فوجب أن لا يسري إلى ولدها، كالأمة الجانية.
١٤٠٢٦ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن حق المولى لا يستوفي من الجانية، وإنما يخاطب المولى بجنايتها، كما تخاطب العاقلة بجناية الحر، فإما أن يفدي وينقل
стр. 2728
الحق إلى ذمته، أو يسلمها إلى ولي الجناية ويسقط الجناية بملكه لها، فأما أن يستوفي الحف لا.
١٤٠٢٧ - ومنهم من غير هذه العلة، فقال: حق يتعلق بعين قد يستوفي من ذمة المولى إن اختار ذلك، أو يدفعها ويسقط الحق بملك ولي الجناية لها- هو المعنى في الجناية، لأنه حق لا ينتقل إلى جميع القيمة بكل حال، ألا ترى: أن الأرش إذا كان أقل من القيمة يثبت حق ولي الجناية في مقدار الأرش، وإذا لم يتعلق بكل البدل، فأولى أن لا يتعلق بالولد، وحق المرتهن تعلق بجميع القيمة في كل الأحوال، فصار لحق المالك كالحق المتعلق بالهدي.
ولأن الجناية إذا لم يكن حكمها الجاني تعلقت بعاقلته دون غيرهم، والمولى في حكم عاقلة المملوك، فإذا خوطب بجناية الأمة لم يتعلق بالولد، لأنه ليس بعاقلة لها.
١٤٠٢٨ - وأما الرهن فهو حق مال تأكد في الرقبة، فيجوز أن يتعلق بولدها بحق الملك.
١٤٠٢٩ - قالوا: كل ما لا يتبع الجانية في الجانية لا يتبع المرهونة في الرهن، كالكسب.
١٤٠٣٠ - قلنا: يبطل بما زاد على أرش الجناية من قيمة الجانية إذا قتلت، فإنه لا يتبع الجانية حتى تتعلق الجناية به، ويتبعه الإمساك في الرهن، لأن المرتهن يجبس جميع القيمة وإن زادت على الدين.
١٤٠٣١ - وأما الكسب: فيجوز أن ينفرد عن الرقبة المملوكة، فيملك عين مالكها، كالموصي له بالغلة والمستأجر، والغاصب، فلأن ينفرد عن حق الحبس في
стр. 2729
الرهن أولى.
١٤٠٣٢ - وأما الولد: فلا ينفرد عنها في الملك مع كونه مملوكا، ولا ينفرد بحبس الجنس في الرهن؛ لأن الحقوق المتأكدة في الرقاب تسري إلى الأولاد، كحق الملك، والاستيلاد، والتدبير عندنا، وولد الكتابة وولد الأضحية على المذهبين، وولد المغصوبة عندهم، ولا تسري هذه الوقوف إلى الأكساب؛ لأن كسب أم الولد لا يتبعها في الحرية، وكذلك كسب المدبرة؛ فلم يجز اعتبار كسب أحدهما بالآخر.
١٤٠٣٣ - قالوا: نماء متميز عن الرهن، فأشبه الكسب والاحتطاب.
١٤٠٣٤ - قلنا: نماء الصوف ونماء الثمرة المتصلة عندهم يدخل في الرهن، والثمرة ليست برهن، والأغصان نماء متميز، وهي داخلة في الرهن.
١٤٠٣٥ - قالوا: عقد لا يفضي إلى زوال الملك، فوجب أن لا يسري إلى الولد، كالإجارة.
١٤٠٣٦ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن الإجارة تزيل الملك عن المنافع بعقدها عندهم، وعندنا بملك (الأموال التي) يفضي عقدها إلى زوال الملك.
١٤٠٣٧ - ولا نسلم الوصف في الأصل؛ لأن عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عندهم إذا تعذر استيفاء الدين، وعندنا: إذا مات الراهن فيزوي الملك عنه ببيعه بمقتضى عقد الرهن، وقد أفضى إلى زوال الملك بتوسط البيع، ويبطل بالوديعة على أحد الوجهين إذا ولدت جاز للمودع أن يمسكها وديعة كالأم.
стр. 2730
١٤٠٣٨ - والمعنى في ولد المستأجرة: أن العقد لا يجوز أن يتناوله بالعقد عليه، حتى يدخل تابعا للعقد على أنه، وولد المرهونة يجوز أن يتناول عقد الرهن لو وجد مع الأم، فجاز أن يدخل تابعا للعقد الذي وقع عليها.
١٤٠٣٩ - فإن قيل: ولد المكاتبة يدخل في كتابتها، وإن أفرده بالعقد لم يجز.
١٤٠٤٠ - قلنا: لو كاتبها على نفسها وولدها الصغير جاز، ويكون مكاتبا، وإنما لا يجوز أن يفرده بالعقد؛ لأنه لا يصح منه القبول، فيصير كالعبد الكبير إذا كاتبه فلم يقبل، فإذا كاتبه معها صح قبولها في حقه وصحت الكتابة.
١٤٠٤١ - ولأن عقد الإجارة ينعقد على المنافع والولد حادث من الرقبة، وكل ما حدث من غير ما تعلق العقد به لم يدخل في العقد، والرهن ينعقد على ورثته المرهونة، والولد حادث منها، فجاز أن يسري إليه ما تعلق بها.
١٤٠٤٢ - فإن قيل: الإجارة تتناول الرقبة، بدلالة: أنه يقول: آجرتك هذه الجارية، ولا يقول: آجرتك منافعها.
١٤٠٤٣ -] قلنا: الدليل على العقد على منافعها [: أنه لا بد أن يقول: آجرتكها للخدمة، أو لعمل كذا.
ولأنه لو آجر ما لا منفعة له، كالجارية الطفلة، والأرض السبخة، لم تصح الإجارة، فأما الرهن فينعقد على الرقبة، بدلالة: أنه يجوز أن يرهن ما لا منفعة له، كالحنطة، والشعير.
١٤٠٤٤ - فإن قيل: فنحن نقول في الرهن: إنه لا ينعقد على العين، وإنما ينعقد على ثمن الرهن، ويستوفي الدين من ثمنه أو قيمته إذا استهلك.
١٤٠٤٥ - قلنا: إنما يتعلق الحبس بالثمن وبالقيمة لتعلقه بالعين ويستوفي من الثمن،
стр. 2731
لأنه لا يمكن استيفاءه من العين، لأنها من غير جنس حقه، ولو كانت من جنس الدين استوفي عينها.
١٤٠٤٦ - قالوا وثيقة فلا تسري إلى ولدها، كالضامنة والشاهدة.
١٤٠٤٧ - قلنا: إن كانت الضامنة ضمنت بإذن مولاها، صح الضمان وسرى إلى ولدها مثل مسألتنا لا فرق بينهما، وإن كانت حرة فالحق يتعلق بذمتها لا برقبتها، والولد متولد من الرقبة، فلم يسر إليه ما لا يتعلق بها، فأما الشاهدة: فليس هناك حق تعلق برقبتها، وإنما رجعت إليها عبادة والعبادة الواجبة على الأم لا تسري إلى الولد.
стр. 2732
مسألة ٧٠٩
هلاك الرهن وضمانه
١٤٠٤٨ - قال أصحابنا: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين.
١٤٠٤٩ - وقال الشافعي: الرهن أمانة تهلك من مال الراهن، والدين بحاله.
١٤٠٥٠ - لنا: ما روى عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء بن أبي رباح: (أن رجلا ارتهن فرشا، فماتت الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله ﷺ : ذهب حقك).
١٤٠٥١ - ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حقك من الوثيقة، لأن هذا معلوم مشاهد.
стр. 2733
ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حق المطالبة برهن آخر، لأن هذا لم يكن حقا، والخبر يقتضي ذهاب حق ثابت، فلم يبق إلا أن يكون المراد به: ذهب حقك من الدين.
١٤٠٥٢ - ولأنه ذكر حقا مضافا إليه، وهذا يقتضي التعريف، فإن كان المعرف هو الدين فهو قولنا، وإن كان لا ينصرف إلى معرفة، انصرف إلى جنس حقه، فيقتضي إسقاط الوثيقة والدين تبعا؛ ألا ترى: أن مخالفنا حمل الخبر على إسقاط الوثيقة، وذلك لغير حقه، فلا يكون معرفة.
١٤٠٥٣ - فإن قيل: لو أراد سقوط الدين لسأل عن قيمة الرهن.
١٤٠٥٤ - قلنا: يجوز أن يكون علم قيمة الرهن أكثر من الدين.
ولأن الخبر يقتضي الضمان، وكيفية الضمان فرع عليه.
١٤٠٥٥ - فإن قيل: رواية مصعب بن ثابت، وهو ضعيف.
١٤٠٥٦ - قلنا: رواية ابن المبارك عنه تعديل، وإرساله لا يقدح فيه، لأن المرسل والمتصل عندنا سواء في الاستدلال.
١٤٠٥٧ - ويدل عليه: ما روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين انتهى إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجه بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، كلهم قالوا: (الرهن بما فيه، إذا هلك وعميت قيمته) ورفع ذلك منهم الثقة إلى النبي ﷺ .
стр. 2734
١٤٠٥٨ - قلنا: ذكر هذا الطحاوي؛ فدل عليه إجماع السلف.
١٤٠٥٩ - روى عبد الله بن عمر: (أن عمر بن الخطاب قال في الراهن يرهن الرهن فيضيع، قال: إن كان بأقل ردوا عليه، وإن كان بأفضل، فهو ليس في الفضل).
١٤٠٦٠ - وعن محمد بن الحنفية أن عليا قال: (إذا رهن الرجل الرجل رهنا فقال المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيك، فضاع] رد عليه الفضل، وغن رهنه وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن، فضاع [، فهو بما فيه).
وعن شريح أنه قال: (الرهن بما فيه ولو بخاتم من حديد).
١٤٠٦١ - وقد اتفقوا على الضمان، واختلفوا في كيفيته، فمن أسقط الضمان خالف الإجماع.
١٤٠٦٢ - قالوا: قد روي عن علي ﵁ أنه قال: (الرهن أمانة).
стр. 2735
وروي أنه قال: (إذا تلف الرهن بجائحة، فلا ضمان على المرتهن).
١٤٠٦٣ - قلنا: المشهور عن علي ﵁ ما ذكرناه، ورواه ابن الحنفية، ورواه قتادة، عن خلاس، عن علي ﵁، وما ذكروه لا يعرف، فإن ثبت أنه قال: (أمانة)؛ فمعناه: أن عينه غير مضمونة، فإن كان الدين يسقط بهلاكه وفعله إذا هلك الراهن، فلا يجب بلا ضمان، وإنما أسقط ضمانه في بعض الأحوال، وهذا لا ينفي الضمان، كما روي عنه في الأجير المشترك.
١٤٠٦٤ - ولأنه محبوس بعقد لاستيفاء مال، فكان المحبوس مضمونا، كالمبيع في يد البائع.
١٤٠٦٥ - قالوا: المبيع غير محبوس بالبيع، وإنما حبسه لاستيفاء الثمن (وهذا الحق في الحبس) إنما يثبت بعقد البيع ولم يثبت قبله.
١٤٠٦٦ - ولا يلزم: الإجارة؛ لأن العين محبوسة لاستيفاء منفعة.
١٤٠٦٧ - ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجارة وقد أتلف الأجرة أنه يحبس ما استأجره حتى يأخذ الأجرة، فلا يكون مضمونا؛ لأنه محبوس (بالأجرة لفسخ العقد).
١٤٠٦٨ - ولا يلزم: الولد انه مضمون؛ لأنه لو هلك بعد هلاك / الأم سقط ما يقابله من الدين، فإن هلك مع بقائها فهو مضمون، لكن انتقل ما فيه من الضمان إلى الأم.
١٤٠٦٩ - ولا يلزم الزيادة على مقدار الدين؛ لأن جملة الرهن عندنا مضمونة بما في مقابلتها وإن كان أقل من قيمتها،] كما أن المبيع مضمون بالثمن وإن كان أقل من قيمته [.
следующие страницы →