← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

لأنه لا يمكن استيفاءه من العين، لأنها من غير جنس حقه، ولو كانت من جنس الدين استوفي عينها. ١٤٠٤٦ - قالوا وثيقة فلا تسري إلى ولدها، كالضامنة والشاهدة. ١٤٠٤٧ - قلنا: إن كانت الضامنة ضمنت بإذن مولاها، صح الضمان وسرى إلى ولدها مثل مسألتنا لا فرق بينهما، وإن كانت حرة فالحق يتعلق بذمتها لا برقبتها، والولد متولد من الرقبة، فلم يسر إليه ما لا يتعلق بها، فأما الشاهدة: فليس هناك حق تعلق برقبتها، وإنما رجعت إليها عبادة والعبادة الواجبة على الأم لا تسري إلى الولد.

стр. 2732

مسألة ٧٠٩ هلاك الرهن وضمانه ١٤٠٤٨ - قال أصحابنا: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين. ١٤٠٤٩ - وقال الشافعي: الرهن أمانة تهلك من مال الراهن، والدين بحاله. ١٤٠٥٠ - لنا: ما روى عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء بن أبي رباح: (أن رجلا ارتهن فرشا، فماتت الفرس في يد المرتهن، فقال رسول الله ﷺ : ذهب حقك). ١٤٠٥١ - ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حقك من الوثيقة، لأن هذا معلوم مشاهد.

стр. 2733

ولا يجوز أن يكون المراد به: ذهب حق المطالبة برهن آخر، لأن هذا لم يكن حقا، والخبر يقتضي ذهاب حق ثابت، فلم يبق إلا أن يكون المراد به: ذهب حقك من الدين. ١٤٠٥٢ - ولأنه ذكر حقا مضافا إليه، وهذا يقتضي التعريف، فإن كان المعرف هو الدين فهو قولنا، وإن كان لا ينصرف إلى معرفة، انصرف إلى جنس حقه، فيقتضي إسقاط الوثيقة والدين تبعا؛ ألا ترى: أن مخالفنا حمل الخبر على إسقاط الوثيقة، وذلك لغير حقه، فلا يكون معرفة. ١٤٠٥٣ - فإن قيل: لو أراد سقوط الدين لسأل عن قيمة الرهن. ١٤٠٥٤ - قلنا: يجوز أن يكون علم قيمة الرهن أكثر من الدين. ولأن الخبر يقتضي الضمان، وكيفية الضمان فرع عليه. ١٤٠٥٥ - فإن قيل: رواية مصعب بن ثابت، وهو ضعيف. ١٤٠٥٦ - قلنا: رواية ابن المبارك عنه تعديل، وإرساله لا يقدح فيه، لأن المرسل والمتصل عندنا سواء في الاستدلال. ١٤٠٥٧ - ويدل عليه: ما روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين انتهى إلى قولهم، منهم سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجه بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله في مشيخة من نظرائهم، أهل فقه وصلاح وفضل، كلهم قالوا: (الرهن بما فيه، إذا هلك وعميت قيمته) ورفع ذلك منهم الثقة إلى النبي ﷺ .

стр. 2734

١٤٠٥٨ - قلنا: ذكر هذا الطحاوي؛ فدل عليه إجماع السلف. ١٤٠٥٩ - روى عبد الله بن عمر: (أن عمر بن الخطاب قال في الراهن يرهن الرهن فيضيع، قال: إن كان بأقل ردوا عليه، وإن كان بأفضل، فهو ليس في الفضل). ١٤٠٦٠ - وعن محمد بن الحنفية أن عليا قال: (إذا رهن الرجل الرجل رهنا فقال المعطي: لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيك، فضاع] رد عليه الفضل، وغن رهنه وهو أكثر مما أعطى بطيب نفس من الراهن، فضاع [، فهو بما فيه). وعن شريح أنه قال: (الرهن بما فيه ولو بخاتم من حديد). ١٤٠٦١ - وقد اتفقوا على الضمان، واختلفوا في كيفيته، فمن أسقط الضمان خالف الإجماع. ١٤٠٦٢ - قالوا: قد روي عن علي ﵁ أنه قال: (الرهن أمانة).

стр. 2735

وروي أنه قال: (إذا تلف الرهن بجائحة، فلا ضمان على المرتهن). ١٤٠٦٣ - قلنا: المشهور عن علي ﵁ ما ذكرناه، ورواه ابن الحنفية، ورواه قتادة، عن خلاس، عن علي ﵁، وما ذكروه لا يعرف، فإن ثبت أنه قال: (أمانة)؛ فمعناه: أن عينه غير مضمونة، فإن كان الدين يسقط بهلاكه وفعله إذا هلك الراهن، فلا يجب بلا ضمان، وإنما أسقط ضمانه في بعض الأحوال، وهذا لا ينفي الضمان، كما روي عنه في الأجير المشترك. ١٤٠٦٤ - ولأنه محبوس بعقد لاستيفاء مال، فكان المحبوس مضمونا، كالمبيع في يد البائع. ١٤٠٦٥ - قالوا: المبيع غير محبوس بالبيع، وإنما حبسه لاستيفاء الثمن (وهذا الحق في الحبس) إنما يثبت بعقد البيع ولم يثبت قبله. ١٤٠٦٦ - ولا يلزم: الإجارة؛ لأن العين محبوسة لاستيفاء منفعة. ١٤٠٦٧ - ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجارة وقد أتلف الأجرة أنه يحبس ما استأجره حتى يأخذ الأجرة، فلا يكون مضمونا؛ لأنه محبوس (بالأجرة لفسخ العقد). ١٤٠٦٨ - ولا يلزم: الولد انه مضمون؛ لأنه لو هلك بعد هلاك / الأم سقط ما يقابله من الدين، فإن هلك مع بقائها فهو مضمون، لكن انتقل ما فيه من الضمان إلى الأم. ١٤٠٦٩ - ولا يلزم الزيادة على مقدار الدين؛ لأن جملة الرهن عندنا مضمونة بما في مقابلتها وإن كان أقل من قيمتها،] كما أن المبيع مضمون بالثمن وإن كان أقل من قيمته [.

стр. 2736

١٤٠٧٠ - قالوا: قولكم لاستيفاء مال، لا يصح؛ لأن الدين عندكم ليس بمال. ١٤٠٧١ - قلنا: المستوفي هو عين مال، والرهن محبوس لاستيفاء ملك العين. ١٤٠٧٢ - قالوا قولكم: محبوس لاستيفاء مال، ليس له تأثير في الأصل، ولا في الفرع، أما في الفرع: فلو أعطاه رهنا ليقرضه كان مضمونا، وليس بمحبوس للاستيفاء، ولو قضاه الدين كان الرهن مضمونا، وليس بمحبوس، فكذلك في الأصل لو قضاه الثمن كان المبيع مضمونا ١٤٠٧٤ - فإن قيل: المعنى في البيع: أن الثمن وجب بالقول، فإذا هلك المبيع انفسخ العقد، فيسقط ما وجب، والدين في مسألتنا لم يجب بعقد الرهن، فإذا هلك الرهن لم يسقط الدين. ١٤٠٧٥ - قلنا: إنما انفسخ البيع بهلاك المبيع لأنه مضمون؛ بدلالة: أن المشتري لو قبضه ثم أودعه إياه لم ينفسخ البيع بهلاكه؛ لأنه لم يكن مضمونا ١٤٠٧٦ - قلنا: قولهم إن الدين لما لم يجب بعقد الرهن لم يسقط بهلاكه، لا يصح، لأن الدين لا يسقط عندنا، وإنما يصير مستوفيا له، بدلالة: أن هلاك الرهن بثمن الصرف ورأس مال السلم، يصير به مستوفيا ويتم العقد، ولو كان إسقاطا لبطل الصرف، كالبراءة، والسبب الذي يقع به الاستيفاء ليس هو بسبب المداينة.

стр. 2737

١٤٠٧٧ - ولأنه حبس للاستيفاء؛ فكان مقتضاه في المعقود عليه المنافع، وهي مضمونة عندنا. ولا يلزم الولد؛ لأنه ليس بمعقود عليه، ولا الزيادة، لأنا قلنا: مقتضاه الضمان في المعقود عليه، وكيفية الضمان لم يتعرض لها. ١٤٠٧٨ - فإن قيل: المعنى في البيع أنها معاوضة يستحق فيها المشتري حقا في مقابلة حق عليه، وإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه، وليس كذلك الرهن، لأنه وثيقة، فلم يسقط بزوالها، كالضمان. ١٤٩٧٩ - قلنا: كون الشيء مضمونا لا يقف على العوض؛ بدلالة: الغصب والمقبوض على وجه السوم، فأما الدين في الرهن وإن لم يكن عوضا عنه، فهو في مقابلته كالثمن المقابل للمبيع. ١٤٠٨٠ - ولأنه محبوس بعقد الرهن، فكان مضمونا، كالعارية والغصب إذا رهنهما. ١٤٠٨١ - ولأنه حكم يتعلق بالغصب إذا رهن تعلق بالرهن المبتدأ حق الإمساك، وحق المبيع في الحق. ١٤٠٨٢ - ولأنه عقد وثيقة؛ فكان مقتضاه الضمان، كالحوالة، والبيع. ١٤٠٨٣ - ولأنه عقد اختص بما ليس ثابتا به؛ فكان مقتضاه الضمان، [كالبيع. ولا يلزم الشركة؛ لأن شركة الوجوه جائزة عندنا من غير مال. ١٤٠٨٤ - ولأنه عقد يختص بدين من إحدى جنبتيه، وعمل من الجنبة الأخرى، فكان مقتضاه الضمان]، كالسلم. ١٤٨٥ - ولأنه لو ادعى رده لم يصدق، فكان مقتضاه الضمان، كالغضب.

стр. 2738

١٤٠٨٦ - ولأن الحق تعلق بالرهن، فسقط بهلاكه، كالعبد الجاني إذا هلك. ١٤٠٨٧ - فإن قيل: الحق في الجناية تعلق بمحل واحد، فسقط بهلاكه. ١٤٠٨٨ - وفي مسألتنا: الحق تعلق بجنس، فهلاك أحدهما لا يوجب سقوطه عن الآخر. ١٤٠٨٩ - قلنا: الثمن في البيع تعلق بالمبيع والذمة، فهلاك أحدهما يوجب سقوطه، والدين تعلق بمحل واحد وهو الذمة، وتلف الذمة بموت من عليه الدين لا يسقطه. ١٤٠٩٠ - ولأن كل مقبوض على جهة، فهلاكه يقع على الجهة التي وقع القبض عليها، كالمغصوب لما اقتصر على الضمان كان هلاكه على ذلك، وعكسه: الوديعة. والمقبوض بالسوم لما قبض للتمليك كان هلاكه هلاك المبيع حتى يضمنه القابض، ومعلوم أن الرهن قبض للاستيفاء، ألا ترى: أنه يقبضه ليستوفي الدين من ثمنه، فوجب أن يكون بهلاكه مستوفيا. ١٤٠٩١ - فإن قيل: إنما قبض الرهن للوثيقة. ١٤٠٩٢ - قلنا: معنى الوثيقة: هو الاستيفاء الذي يقصده صاحب الحق، إما من الرهن أو من ذمة الراهن ليخلص الرهن. ١٤٠٩٣ - ولا يلزم: إذا تفاسخا الإجازة، فحبس العين ليس في الأجرة، لأنه ليس يبتدئ الحبس وإنما يبقى على الحبس الأول، وذلك كان لغير الاستيفاء. ١٩٠٩٤ - ويجوز أن يقال: إنه يثبت له حق حبس المنافع المعقود عليها دون

стр. 2739

العين التي لم يتناولها القد، لكن لا يتوصل إلى حبس المنافع إلا بحبس العين. ١٤٠٩٥ - فإن قيل: يجب أن تكون المنافع مضمونة. ١٤٠٩٦ - قلنا: لا تضمن عندنا إلا بعقد. ١٤٠٩٧ - احتجوا: بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه). ١٤٠٩٨ - [قالوا: فقوله: (الرهن من راهنه)، بمعنى: من ضمانه، وبقوله: (وعليه غرمه)] يعني: ضمانه وهلاكه. ١٤٠٩٩ - الجواب: أن هذا حديث مرسل، رواه كذلك مالك، وثقات أصحاب الزهري، وقد رواه يحيى بن أبي أنيسة، فذكر أبا هريرة، وليس يحيي ممن تقلب زيادته على مالك؛ لأنهم لا يقبلون زيادة من ليس بحافظ على الحافظ. ١٤١٠٠ - فإن قيل: مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة عند الشافعي. ١٤١٠١ - قلنا: ولم كان الشافعي يخص مراسيل ابن المسيب دون سائر أهل المدينة، مثل: أبي سلمة، والقاسم، وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار، والشعبي، والنخعي من أهل الكوفة، والحسن، وابن سيرين من أهل البصرة، ومن فوقهم من التابعين، مثل: علقمة، والأسود، وعمرو بن شرحبيل، وعبيدة، وشريح، فإن جاز

стр. 2740

قبول مراسيل سعيد فمراسيل هؤلاء مثلها، وإن يمنع مراسيل هؤلاء فكذلك سعيد. ١٤١٠٢ - ثم هذا الحديث بعضه من كلام رسول الله ﷺ ، وبعضه من كلام ابن المسيب، فأضاف الراوي جميعه إلى النبي ﷺ . ١٤١٠٣ - قال ابن وهب: سمعت مالكا، ويونس، وابن أبي ذئب، يحدثون عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: [(لا يغلق الرهن)، قال يونس بن يزيد، قال ابن شهاب: وكان ابن المسيب يقول: الرهن لصاحبه غنمه، وعليه غرمه]، فمن أدرج أحدهما في الآخر لم يعرف التفصيل الذي بينه يونس في روايته، ولو ثبت هذا الخبر لم يكن فيه دلالة، لأن قوله ﷺ : (لا يغلق الرهن (معناه: لا يصير للمرتهن بدينه، هكذا فسره أبو عبيد، وروي هذا التفسير كذلك عن النخعي، والثوري، ومالك. ١٤١٠٤ - قال أبو عبيد: من حمله على الهلاك فقد حمله على ما لا وجه له في اللغة، وأما قوله: (الرهن من راهنه)، فمعناه: نفقة الرهن من راهنه، ثم بين ذلك فقال: إذا كان له غنمة وزيادته كان عليه نفقته. ١٤١٠٥ - وهذا مثل الحديث الذي روي: (أن نماء الرهن لمن ينفق عليه)، وحمله على هذا أولى من حمله على الهلاك، لأنه بعد الهلاك ليس برهن، ويحتمل (الرهن من راهنه): أنه من ملك راهنه. ١٤١٠٦ - فأما قوله: (له غنمه، وعليه غرمه)، بمعنى: له زيادة من الولد والثمرة، وعليه غرمه من النفقة والمؤنة. ١٤١٠٧ - ويحتمل: له غنمه إذا بيع بأكثر من الدين كان الزيادة له، وإذا بيع بأقل كان غرم النقصان عليه، ولا يجوز أن يحمل الغرم على الهلاك، لأن الغرم هو اللزوم،

стр. 2741

ومنه سمي الغريم غريما. ١٤١٠٨ - وقال الله تعالى ﴿إن عذابها كان غراما﴾ أي لازما، وقال تعالى: ﴿إنا لمغرمون﴾، أي مثقلون بالدين، لأن من هلك زرعه بقى عليه دينه، ولا يعرف الغريم بمعنى الهلاك في اللغة، فلا يجوز حمله عليه. ١٤١٠٩ - قالوا: مقبوض عن عقد لو كان فاسدا لم يكن مضمونا، فإذا كان صحيحا لم يكن مضمونا، كالوديعة، والمضاربة، والشركة، والوكالة، وعكسه: القرض. ١٤١١٠ - قلنا: الوصف غير مسلم، ولا فرق عندنا بين البيع والرهن في الضمان، لأن البيع الصحيح مضمون، وكذلك الرهن الفاسد، لأنهم قالوا: إذا ارتهن المسلم من ذمي خمرا فهلكت في يده يضمنها، والبيع بالباطل غير مضمون، كالبيع بالخمر، والميتة، والدم. ١٤١١١ - والرهن الباطل غير مضمون، كالرهن بالوديعة والمضاربة، فعلى هذا: الرهن يتعلق به الضمان فلم تصح العلة. ١٤١١٢ - قالوا: مقبوض عن عقد واحد بعضه أمانة، فوجب أن يكون جميعه أمانة. أصله: المقبوض عن عقد الوكالة والشركة والوديعة والمضاربة. ١٤١١٣ - قلنا: نقول بموجب العلة على قول أبي الحسن: أن المقبوض أمانة، إلا أن الدين يسقط بهلاكه، ولا يمتنع أن يقبض بعقد واحد ما يختلف حكمه في الضمان؛ بدلالة: أن العين المستأجرة مقبوضة بعقد الإجارة، هي أمانة، ومنافعها مقبوضة بذلك العقد، وهي مضمونة لو استعار من أحد الشريكين نصيبه. ١٤١١٤ - ثم إن المعير ابتاع نصيب شريكه ثم رهن العين عند المستعير كانت العين مقبوضة بعقد الرهن، بعضها مضمون وبعضها.

стр. 2742

١٤١١٥ - والمعنى فيما قاسوا عليه: أن القول قول المرتهن في الرهن، ولما لم يقبل ول المرتهن في الرد جرى مجرى الغاصب. ١٤١١٦ - قالوا: حق متعلق بمحلين؛ فلا يسقط/بتلف أحدهما، كالضمان. ١٦٢/أ ١٤١١٧ - قلنا: يبطل بالثمن هو متعلق بذمة المشتري وبعين المبيع، ويسقط بتلف المبيع. ١٤١١٨ - ولأن ذمة الكفيل وثيقة غير مقبوضة للاستيفاء، فهي كنفس الدين إذا استوفى. أو نقول: مال مقبوض بإزاء مال مقبوض، فكان مضمونا. ١٤١١٩ - قالوا: وثيقة في دين ليس بعوض منها، فوجب أن [لا يسقط الدين بتلفها، كالضامن، والشاهد. ١٤١٢٠ - قلنا: موجبها أن] تجدد ضمانا لم يكن. أصله: وثيقة الضامن. ولأن ذمة الضامن قائمة مقام ذمة صاحب الأصل، ولو هلكت الذمة الأصلية لم يسقط الدين، كذلك الذمة القائمة مقامها. والرهن قائم مقام الدين ووثيقة به ليستوفي منه، ولو قبض الدين نفسه فهلك في يده كان مضمونا، كذلك إذا قبض ما قام مقامه. ١٤١٢١ - قالوا: مرهون عري عن عدوان، فوجب أن يكون أمانة، كالزيادة على قدر الحق. ١٤١٢٢ - قلنا: ألرهن ليس بمضمون بنفسه عندنا؛ وإنما يضمن بما يقابله من الدين، والزيادة ليس في مقابلها دين، فلا يتعلق بها ضمان. ولأن الدين عندنا في مقابلة الرهن، كما أن الثمن في مقابلة المبيع.

стр. 2743

١٤١٢٣ - ثم هلاك المبيع يسقط الثمن، ولا يجب فيما زاد على الثمن ضمان، كلك ما زاد على قدر الدين من قيمة الرهن. ١٤١٢٤ - ولأن ضمان الرهن لما تعلق به حق الاستيفاء، وليس في مقابلة الزيادة حق استيفاء. ١٤١٢٥ - ولا يقال: إن الدين في مقابلة كل جزء من الرهن، لأنه كذلك حبسا وإمساكا، فأما استيفاء فلا، لاستحالة أن يستوفي درهمين بدرهم. ١٤١٢٦ - قالوا: غير مضمون بثمنه ولا بمثله وقيمته، فوجب أن لا يكون مضمونا، كالوديعة. ١٤١٢٧ - قلنا: هذه طريقة فاسدة في التعليل، لأنه استثنى المواضع المتفق عليها، ثم قال: سواها مضمون عندنا أن الرهن نوع آخر من الضمان بما يقابله من الدين، فوجب أ، يفسد هذا القسم. ١٤١٢٨ - ولأن الجنين مضمون بقيمة ليست ثمنه ولا قيمته ولا مثله، بل هي نوع ضمان يثبت بقدر من الشرع. ١٤١٢٩ - والمعنى في الوديعة: أنه أمسكها لمالكها، فصارت يده كيده، فلم تكن مضمونة، والرهن يمسكه المرتهن يبيعه لنفسه ويقيمه مقام حقه، فهلاكه في يده كهلاك دينه في يده. ١٤١٣٠ - قالوا: الرهن إذا تلف بطلت الوثيقة، كما يبطل بالفسخ، ثم ثبت أنه لو زال بالفسخ كان الحق بحاله، كذلك إذا ذهب الوثيقة بالتلف. ١٤١٣١ - قلنا: هلاك الرهن لا يبطل الوثيقة، بل يكمل المقصود بها؛ لأنه يقبضها للاستيفاء، فإذا هلكت وقع الاستيفاء من طريق الحكم، وهذا يقتضي تمام

стр. 2744

الوثيقة. كما أن الدين إذا استوفى من ذمة الكفيل لم تنفسخ الكفاية، بل تم المقصود بها وإن زال العقد. وليس كذلك إذا تفاسخا، لأن المقصود بالعقد لم يحصل، فلم يسقط الدين. ١٤١٣٢ - قالوا: لو دفع إليه عبدا ليبيعه ويستوفى من ثمنه فهلك لم يسقط الدين، كذلك الرهن. ١٤١٣٣ - قلنا: لأن العبد قبضه لمالكه؛ بدلالة: أن المالك يملك عزله عن البيع واسترجاعه من يده، ولو مات المالك كان القابض أسوة الغرماء فيه، فلذلك لم يكن مضمونا عليه. وأما المرتهن فإنه يقبضه لنفسه قبضا مستحقا؛ بدلالة: أن الراهن لا يملك أخذه من يده، فصار كقبض نفس الدين لما وقع عليه من وجه مستحق كان مضمونا ١٤١٣٤ - قالوا: المرتهن إذا لحقه ضمان يرجع على الراهن، فصار كالمودع. ١٤١٣٥ - قلنا: لا يمتنع أن يرجع عليه بالضمان وإن كان المقبوض مضمونا عليه، كالمبيع إذا قبضه المشتري. ١٤١٣٦ - ولأن الضمان المانع من الرجوع ضمان الشيء بقيمته، كالغصب، والرهن مضمون بغيره، فإذا ألزم المرتهن ضمان القيمة رجع بها. ١٤١٣٧ - ولأن في حبس المرتهن حقا له ومنفعة للراهن، ألا ترى: أنه كما يصير مستوفيا يصير الراهن موفيا، وإذا كان في إمساكه لكل واحد منهما منفعة، رجع بالضمان على المالك، كالمستأجر لو استحق من يده.

стр. 2745

١٤١٣٨ - قالوا: الرهن وثيقة للمرتهن، نظرا لحقه فإذا سقط حقه بهلاك الرهن بطل المقصود به. ١٤١٣٩ - قلنا: هذا يبطل بالمبيع في يد البائع يثبت له حق الحبس نظرا له ويسقط حقه بتلفه. ***

стр. 2746

مسألة ٧١٠ وضع الرهن عند العدلين وهو مما لا يقسم ١٤١٤٠ - قال أصحابنا: إذا وضع الرهن على يد عدلين، وهو مما لا يقسم، جاز لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر، وإن كان مما يقسم أخذ كل واحد منهما نصيبه عند أبي حنيفة، وإن تركه عند صاحبه ضمن. وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: لابد أن يكون في أيديهما يضعانه في حرز لهما، سواء كان مما لا يقسم أو يقسم. لنا: أنهما أمينان في حفظ العين فلكل واحد منهما أن يحفظه، كالوصيين. ١٤١٤١ - ولأنهما يستحفظان فكان لهما القسمة للحفظ، كما لو قال: أودعت كل واحد منهما نصفه.

стр. 2747

١٤١٤٢ - احتجوا: بأن المالك رضي بيدهما، ولم يرض بيد أحدهما. ١٤١٤٣ - قلنا: لما استحفظهما وقد علم أنهما لا يتفقان على إمساكه، ولا يمكن قسمته، دل على أنه رضي بكل واحد منهما على الانفراد ***

стр. 2748

مسألة ٧١١ شرط الرهن الفاسد في عقد البيع ١٤١٤٤ - قال أصحابنا: إذا شرط في البيع رهنا فاسدا؛ بطل البيع. ١٤١٤٥ - وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يفسد. لنا: نهيه ﷺ عن بيع وشرط. ١٤١٤٦ - ولأنه شرط في البيع رهنا فاسدا؛ فصار كما لو شرط أن يرهن المبيع عنده. ١٤١٤٧ - ولأنه إذا شرط الرهن في البيع، وذلك تمام البيع على قوله، وما وقف على تمام البيع على قول ففساده يوجب فساد البيع، كالثمن. والله وأعلم. ***

стр. 2749

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب التفليس

стр. 2750

مسألة ٧١٢ فسخ البيع بإفلاس المشتري بعد دفع السلعة إليه ١٤١٤٨ - قال أصحابنا: إذا دفع البائع السلعة إلى المشتري فأفلس المشتري، فسخ البيع، وكذلك إن مات المشتري مفلسا فالبائع وسائر الغرماء في السلعة سواء. ١٤١٤٩ - وقال الشافعي ﵀: إذا أفلس المشتري، وسأل الغرماء الحاكم الحجر عليه، حجر عليه، وكان للبائع بعد ذلك الخيار، إن شاء كان أسوة الغرماء، وإن شاء فسخ البيع، وكان أولى بالمبيع ولا خيار له قبل الفلس.

стр. 2751

١٤١٥٠ - فإن مات المشتري مفلسا ثبت للبائع الخيار إذا وجد عين ماله ولا يحتاج إلى الحجر، ويأخذ المبيع بزيادته المتصلة، ولا يأخذ الزيادة المنفصلة. ١٤١٥١ - وإن أفلس الزوج بالمهر؛ ثبت للمرأة الخيار في فسخ العقد قبل الدخول، فإن أفلس بعد الدخول ففيه قولان. ١٤١٥٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾، ظاهر الآية يمنع من تصرف البائع في المبيع من غير رضا المشتري. ١٤١٥٣ - وقال عليه [الصلاة و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ١٤١٥٤ - فإن قيل: عندنا لا يحل للبائع مال المشتري، وإنما يفسخ العقد، فيصير المبيع ملكه فيتصرف فيه. ١٤١٥٥ - قلنا: ظاهر الخبر يمنع جواز التصرف بالفسخ، لأنه تصرف في مال

стр. 2752

المشتري وفسخ الملك فيه. ١٤١٥٦ - ويدل عليه: ما روى معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: (استدان معاذ بن جبل حتى أغلق ماله، فأتى النبي ﷺ ليكلم له غرماءه، فلو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله ﷺ ، قال: فباع لهم النبي ﷺ متاعه حتى قام معاذ بغير شيء). ولم يرد ﷺ على أحد عين ماله، ولا بين لهم ثبوت الخيار، ومعلوم أن من أفلس بمتاع ابتاعه لا يخلو أ، يكون فيه ما لم يدفع ثمنه، فلو كان لمالك المتاع الخيار لذكر ﷺ ذلك له. ١٤١٥٧ - ويدل عليه: أن كل عين إذا قبضت ملك التصرف فيها من جميع الوجوه، فلا يكون للمقبوض منه حق الفسخ فيها بسبب الفلس، وإن حكم به، كالهبة. ١٤١٥٨ - قالوا: الواهب إذا سلم انقطع العلق بينه وبين الموهوب، وفي مسألتنا: علقة الثمن قائمة، فوزان الهبة من المبيع أن يدفع المشتري الثمن ثم يفلس. ١٤١٥٩ - قلنا: لا نسلم أن علقة الواهب انقطعت، لأن له حق الرجوع عندنا. ١٤١٦٠ - وقولهم إن علق البائع لم ينقطع: يبطل بالراهن إذا رد عليه الرهن، فعلقة الرهون لم تنقطع بينهما ولا يثبت له استرجاع الرهن. ولأنها عين لا يجوز الرجوع فيها قبل الفلس، فلا يجوز بعد الفلس والموت، أو

стр. 2753

بعد الفلس والحكم به كالرهن. ١٤١٦١ - قالوا: إذا رد الرهن وفسخ العقد ارتفع العقد، فلم يحز أن لا يعقد آخر، وتسليم المبيع ليس بفسخ للبيع، فإذا نقص محل حقه، ثبت له الخيار. ١٤١٦٢ - قلنا: رد الرهن فسخ للعقد، فلا يعود حق المرتهن إلا بعقد. كذلك تسليم المبيع ويستقر به البيع ولا يعود الملك إلى البائع إلا بعقد، ونقصان محل الحق بالعكس كنقصانه بالجنون. ولأنه سلم المبيع برضاه؛ فوجب أن لا يثبت له فسخ البيع من غير عيب، إذا أفلس ولم يحجز الحاكم عليه ولم يمت. ١٤١٦٣ - ولا يلزم: البيع بالخيار إذا باع عبدا بجارية؛/لأن الأصل والفرع ١٦٢/ب يستويان فيه. ١٤١٦٤ - ولا يلزم: إذا سلم المبيع [ثم وجد الثمن وسلمه لأنه يفسخ القبض، ولا يفسخ العقد. ١٤١٦٥ - ولا يلزم إذا سلم المبيع] مكرها، لأنا قلنا: سلم برضاه، ولأن هنا لا يفسخ. ١٤١٦٦ - ولا يلزم إذا باع المريض بمعاينة الشهود ثم مات وعليه ديون في المرض، لأن البائع لا يفسخ البيع، وإنما نقدم على ديون المرض. ١٤١٦٧ - ولأنه أثبت البيع بثمن في الذمة، فلم يكن له فسخه. أصله: قبل الحكم بالحجر. ١٤١٦٨ - احتجوا: بما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (أيما رجل أفلس، فأدرك الرجل متاعه بعينه، فهو أحق به من الغرماء).

стр. 2754

١٤١٦٩ - قالوا: روى ابن خزيمة: أن النبي ﷺ قال: (إذا أفلس الرجل فوجد غريمه ماله بعينه، فهو أحق به من الغرماء). ١٤١٧٠ - قالوا: روى ابن جرير، عن أبي كريب، عن أسامة، عن سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو] بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر ﵁: (أن النبي ﷺ قال: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء). ١٤١٧١ - قالوا: وروى الشافعي، عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن أبي خلدة الزرقي وكان قاضي المدينة قال:

стр. 2755

جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ : (أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه). ١٤١٧٢ - قالوا: وروى النيسابروي في الزيادات، عن الزعفراني، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة الأنصاري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل مات أو أفلس: (أن صاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه إلا أن يترك وفاء). ١٤١٧٣ - قالوا: وروى الدارقطني عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أفلس الرجل، فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء). ١٤١٧٤ - الجواب: أن مدار هذا الحديث على أبي هريرة ﵁، وقد روي ما ذكروه، وروي ما يخالفه. ١٤١٧٥ - روى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر ابن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ قال: (وإن كان قضى من ثمنها شيئا، فهو

стр. 2756

أسوة الغرماء)، قال أبو بكر: (وقضى رسول الله ﷺ أنه من توفي وعنده سلعة رجل بعينها، لم يقبض شيئا من ثمنها، فصاحب السلعة أسوة الغرماء فيها. ١٤١٧٦ - وكذلك رواه مالك عن ابن شهاب، ورواه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، وذكر فيه: أبو بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، ففرق في هذا الخبر بين أن يدفع بعض الثمن، أو لا يدفع شيئا وفرق بين الحياة والموت، وسوى في خبرهم بين الأمرين، وهذا يدل على ضعف الخبر فلم يضبطه في الأصل، لأن الراوي واحد والخبر واحد، فإذا قصاها حكاية علم أنها غير مضبوطة. ١٤١٧٧ - وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال (رسول الله ﷺ : (إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه، فهو بين غرمائه). ١٤١٧٨ - وروى ابن قيس عن أبي مليكة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 2757

[ ﷺ ]: (من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس الرجل، فهو ماله بين غرمائه). ١٤١٧٩ - ذكر هذين الخبرين أبو بكر الرازي في الشرح، وإذا اختلفت الرواية عن أبي هريرة وجب التوقف حتى يعلم أصل الخبر. ١٤١٨٠ - ثم حديث عمر بن عبد العزيز، وحديث بشير بن نهيك هما أصل الخبر، ولا دلالة فيهما؛ لأنه قال: (من وجد متاعه بعينه)، وحقيقة هذا تقتضي: متى وجد مال نفسه وما باعه، وملك المبتاع ليس بمتاع البائع، فلابد أن يحمل على ملك الواحد في الحقيقة، وهو ما يسلمه على وجه السوم، أو لو باعه وشرط الخيار لنفسه أو، لو كان وديعة عند المفلس، أو أمانة حتى يستعمل حقيقة اللفظ، ولا يعدل إلى مجازه. ١٤١٨١ - فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لشرط الفلس معنى، لأن السلعة إذا كانت على ملك الطالب، فهو أحق بها، أفلس من هي في يده أو لم يفلس. ١٤١٨٢ - قلنا: هو كذلك، لكن حال المفلس يتعلق فيها حق الغرماء بماله، فتبين أنه وإن كان كذلك فإن ما لغيره لا يتعلق حقوق الغرماء به وإن كان في ضمانه. ١٤١٨٣ - فإن قيل: فلم شرط أن يجده بعينه؟. ١٤١٨٤ - قلنا: لأنه إذا لمي كن بعينه، صار دينا في ذمته، فصاحبه وسائر الغرماء في المطالبة سواء.

стр. 2758

١٤١٨٥ - قالوا: (أحق به)، ولفظة: (أفعل) تفيد اشتراك الاثنين في الحق. ١٤١٨٦ - قلنا: وقد يستعمل الاثنان الحق لأحدهما، مع قطعة عن الآخر، قال الله تعالى: ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾، ويقال: محمد أحق بالنبوة من مسيلمة. ولأن المبيع المشروط فيه الخيار للبائع يثبت فيه حق البائع وحق المشتري، والبائع أحق به، فيستحق أن يستعمل فيه لفظة: (أفعل) على الاشتراك. ١٤١٨٧ - فإن قيل: النبي ﷺ بين ما يشكل، ولا شبهة في الأحكام، وإن كانت ظاهرة، كما تبين ما يشكل، ولو لم تبين أحكام بماله لصارت مشكلة؛ ألا ترى: إلى ما روى سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : (من سرق متاعه فوجده، فهو أحق به)، فإذا قال ذلك في المسروق لم يمتنع أن يقوله في الوديعة، والمقبوض بالسوم، والمشروط فيه الخيار. ١٤١٨٨ - فأما حديث أبي كريب، وفيه: (من باع سلعة فأفلس صاحبها فوجدها، فهو أحق بها دون الغرماء)، فمحمول على من باع بشرط الخيار، لأن النبي ﷺ جعله أحق بها إذا وجدها، ولم يشترط أن يجدها في يد المشترى، وهو لا يكون أحق بها في جميع الأحوال إلا أن يكون الخيار له، فيأخذها من يد المبتاع ومن يد المبتاع منه، وإذا لم يمكن استعمال العموم إلا بتخصيص أول الخبر خصصناه. ١٤١٨٩ - وأما حديث ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر، فأبو المعتمر لا يدري من هو، ولم يسمع له بذكر في حديث سوى هذا الحديث.

стр. 2759

١٤١٩٠ - على أن فيه ..... فصاحب المتاع أحق بمتاعه (وهذا معنى الكلام الأول، وقد بينا أنه لا يتناول مازال ملك البائع عنه. ١٤١٩١ - وأما الخبر الذي فيه: (فصاحب المتاع أحق بمتاعه إلا أن يترك وفاء) فراويه أيضا أبو المعتمر، وقد بينا أنه ليس بحجة. ١٤١٩٢ - ولأنه مستحيل أن يكون تكلم بهذه الألفاظ جميعا، وإذا أحسنا الظن فقد نقل الرواة المعنى، وزاد كل واحد منهم فيما حمل المعنى عليه، ولا يجوز الرجوع إليه حتى يتحقق لفظ رسول الله ﷺ ، فكيف نقبل هذا الخبر؟. وأبو هريرة يروي الفرق بين الفلس والموت، وفي هذا الخبر التسوية بينهما، وهل يكون في التضاد والاختلاف أكثر من هذا؟. ثم هو محمول على المريض إذا ابتاع شيئا وعليه ديون أقر بها في مرضه ثم مات، فإن لم يترك وفاء فصاحب المتاع أحق بأن تباع، وإن ترك وفاء حقه وحق غرماء المرض، فاستووا جميعا، ولم يكن قضاء دينه من المبيع أولى من بقية التركة. ١٤١٩٣ - وأما حديث هشام بن يحيى، عن أبي هريرة: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها، فهو أحق بها دون الغرماء)، فهذا محمول على من باع وشرط الخيار لنفسه حتى يصح أن يضيف السلعة إليه، وفائدة ذكر الفلس: أن بين ﷺ أن المشتري وإن ثبت له حق فيها، فلا يعتد بذلك مع بقاء ما يدل على الاضطراب. ١٤١٩٤ - وخبر معاذ بن جبل خبر ظاهر محكم، ونحن نعلم أن من ابتاع السلع

стр. 2760

حتى أفلس لابد أن يكون ما في يده مما ابتاعه وثمنه عليه أو بعضه، فلما سوى رسول الله [ ﷺ ] بين غرماء معاذ في ماله ولم يبين لهم اختصاص من باع شيئا بما باعه، كان الرجوع إليه أولى. ١٤١٩٥ - قالوا: روي عن عمر، وعلي ﵄ مثل قولنا، ولا مخالف لهما. ١٤١٩٦ - قلنا: إنما اعتمد أصحابنا في هذه المسألة على قول علي، والحسن، وابن سيرين، والنخعي. ١٤١٩٧ - وقالوا: العمل على خبر معاذ، وقد وافقه قول السلف، فهو أولى. ١٤١٩٨ - وروي حديث هشام الدستوائي، وشعبة، عن خلاس، عن علي، قال: (إذا أفلس الرجل أو مات والسلعة قائمة بعينها، فهو أسوة الغرماء)، ذكر هذا عيسى في (الحجة)، وابن شجاع في (الآثار)، فهذا قول السلف، عليه عملنا، وما حكوا عن عثمان لا نعرفه، ولا بينوا طريقه.

стр. 2761

١٤١٩٩ - وقد روي عن عمر ﵁: (أنه باع متاع أسيفع في دينه، وقد كان ادان حتى أفلس). ١٤٢٠٠ - والظاهر في مثله: أنه لم يدفع السلعة، وسوى عمر بين الغرماء فيها/١٦٣/أبحضرة الصحابة من غير نكير، وهذا إجماع سبق عثمان. ١٤٢٠١ - قالوا: معاوضة يلحقها الفسخ، فوجب أن يكون للمعاوض خيار الفسخ بخراب ذمة من عليه الحق، كالكتابة. ١٤٢٠٢ - قلنا: المعنى في عقد الكتابة أنه لم يسقط حقه من الرقبة، فوزانه إذا لم يسلم البائع المبيع؛ وفي مسألتنا: أسقط حقه بالبيع فصار وزانه العتق على مال. ١٤٢٠٣ - ويبطل ما قالوه إذا مات المشترى عن وفاء، فذمته قد خربت بموته، وال خيار للبائع. ١٤٢٠٤ - ولأن المكاتب يثبت له حق الفسخ بخراب ذمته فلا يثبت لبائعه. ١٤٢٠٥ - ولأن عقد الكتابة لا يكمل فيه الاستحقاق؛ لأن المولى لا يثبت له على عبده حق صحيح، ولا يثبت للعبد على مولاه، فإذا لم يكمل أحكام العقد، صار كالبيع المشروط فيه الخيار، فأما البيع فقد كمل الاستحقاق فيه، فصار كالعتق على مال. ١٤٢٠٦ - قالوا: مبيع على [صفته، لم يتعلق بحق الغير، فإذا أفلس بثمنه كان البائع أحق به. أصله: إذا لم يسلم المبيع. ١٤٢٠٧ - قلنا: قولكم: (مبيع على] صفته) لا تأثير له؛ لأنه لم يؤثر بزيادة أو نقصان فكان أحق به.

стр. 2762

١٤٢٠٨ - وقولكم: (لم يتعلق حق الغير به) لا نسلم، لأن حق الغرماء بالموت تعلق به. ١٤٢٠٩ - قالوا: نريد به حال الحياة. ١٤٢١٠ - قلنا لم يصح؛ لأن الوصف وإن سلم فالبائع لا يكون أحق به عندهم بالفلس. ١٤٢١١ - فإن قالوا: بالفلس والحجر، لم نسلم لهم أن الحجر يثبت في الفلس. ١٤٢١٢ - ولأنه إذا لم يسلم المبيع فلم يسقط حقه عنه، فكان أخص به من الغرماء، وإذا سلمه فقد رضي بإسقاط حقه ونقله إلى الذمة، فساوى الغرماء. ولأن قبل القبض لا يكون البائع أحق به عندنا، وإنما يكلف المشتري البيع وقضاء الثمن؛ لأن تصرفه لا يجوز إلا بأمر البائع، وإذا لم يأذن إلا في تصرف لا يسقط حقه عن الثمن تعلق به، وبعد القبض تصرف المشتري لا يقف على رضا البائع؛ فجاز مطلقا، فلم يختص بثمنه البائع دون غيره. ١٤٢١٣ - قالوا: ضرر إن لحق البائع في ماله قبل القبض كان أحق بالمبيع، وكذلك بعد القبض. أصله: إذا باع المريض عبدا وقبضه وأقر بديون ثم مات، كان البائع أولى بثمن العبد. ١٤٢١٤ - قلنا: يبطل إذا امتنع المشتري من دفع الثمن مع اليسار، فالبائع أولى بإمساك المبيع قبل القبض، وبمثله لا يكون بعد القبض أولى به. والأصل غير مسلم؛ لأن البائع لا يكون أولى بالمبيع، وإنما يقدم دينه على الديون التي أقر بها في المرض، ويساوي ديون الصحة المقدمة على ديون المرض، والخلاف في ثبوت الفسخ بكون البائع أولى من جميع الغرماء. ١٤٢١٥ - وعلى قولناك يستوي البائع مع غرماء الصحة [في ثمن هذا العبد، فلم يسلم

стр. 2763

أنه أولى به منهم]، ويسلم غرماء الصحة في ثمن هذا العبد. ١٤٢١٦ - ولأن مخالفنا لا يمكنه التصريح بالحكم، لأن عندنا بياع هذا العبد في دين البائع، فأما أن وجود ملك البائع فيه، فلا. ١٤٢١٧ - وقوله: (كان أحق بالمبيع) يريدون حق تمليكه، وهذا غير مسلم. ١٤٢١٨ - قالوا: عقد يلحق الفسخ بعجز أحد المتعاقدين عن تسليم العوض المستحق عليه، ووجد الآخر عوضه قبل التصرف فيه، فوجب أن يثبت الخيار، أصله: إذا أسلم ثوبا في رطب فانقطع الرطب قبل تسليمه. ١٤٢١٩ - قلنا: الوصف لا تأثير له في الأصل، لأن الرطب لو انقطع وقد تصرف في رأس المال، يثبت الفسخ. ١٤٢٢٠ - ونقلب فنقول: فكان يقول الحاكم: حجرت وعدمه في ثبوت حق الفسخ. ١٤٢٢١ - ولأن الانقطاع يوجب تعذر تسليم المبيع، والفلس يوجب تعذر قبض الثمن، وفرق في الأصول بينهما؛ بدلالة: انقطاع الرطب يثبت الفسخ من غير حجر والإفلاس لا يثبت الفسخ إلا بعد الحجر. ولأن الرطب إذا انقطع أوجب تأخير تسليم المبيع، وذلك يفسد العقد إذا شرط فيه، فجاز أن يفيد الفسخ، والفلس يوجب تأخير قبض الثمن، وذلك معنى لا يفسد شرطه العقد، فإذا أثبت حكما لم يثبت به الفسخ، كما قبل الحجر: ١٤٢٢٢ - قالوا: عقد يجوز فسخه بالعيب، فجاز فسخه بالإفلاس، كالكتابة. ١٤٢٢٣ - قلنا: الكتابة لا تفسخ بالإفلاس؛ لأن القادر على الاكتساب مفلس لا مال به؛ ولا [يفسخ الكتابة بفلسه، ولا يفسخ بالعجز عن الكسب، وهنا معنى

стр. 2764

زائد على الإفلاس. ولأن الكتابة لا] تنفسخ بالعجز حتى يتراضيا بالفسخ، أو بحكم الحاكم، ومثله يفسخ البيع عندنا غير الفلس، فلا فرق بينهما. ***

стр. 2765

مسألة ٧١٣ امر المدين بقضاء الديون إذا ثبتت عند الحاكم ١٤٢٢٤ - قال أبو حنيفة: إذا ثبتت الديون عند الحاكم، أمر المديون بقضائها وحبسه، ولا يحجر عليه ولا يبيع في الدين ما سوى الأثمان. ١٤٢٢٥ - وقال الشافعي: إذا ثبتت الديون، وهي مثل ماله، أو ماله أكثر وليس هناك أمارات الفلس، أمره بقضاء ديونه، فإن فعل وإلا حبسه، فإن فعل وإلا باع عليه. ١٤٢٢٦ - وإن كان له مال أقل من ديونه وطلب الغرماء الحجر، حجر عليه وباع ماله لهم. فإن كان له مال وهو ينفق من المال، ففي الحجر وجهان. ١٤٢٢٧ - وإذا حجر الحاكم تعلقت حقوق الغرماء بماله، فمن وجد عين ماله أخذها وينقطع تصرفه في أعيان ماله. وهل تحل الديون التي عليه؟ على قولين. فإن تصرف في أعيان ماله بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان، أحدهما: تصرفه باطل، والثاني: موقوف. فإن تصرف في ذمته، فاشترى شيئا أو استقرض جاز، ونفقته ونفقة زوجته وأقاربه في مدة الحجر في ماله إلا أن يكون له كسب، فيكون في كسبه ويبيع القاضي جميع أمواله من الدين إلا أقل ما يكفيه وأهله في مؤنة الطعام والشراب وثياب بدنه: منديل،

стр. 2766

وقميص وسراويل، أو خميل، وجبة في الشتاء، ورداء إن كان ممن يتصف برداء (يكتسي برداء، فلا يبيعه إلا بإذنه). والثاني: أنه لا يحجز عليه في التصرف. ١٤٢٢٨ - والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾. وقال ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). وذكر الدارقطني حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لا يشترين أحدكم مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه). ١٤٢٢٩ - الرضا معتبر بالعقد، فلا يبيع الحاكم على المدين لغرمائه إلا بإذنه، كالرداء. ١٤٢٣٠ - ولا يلزم: (إذا عاب) المشتري (ثمنه أو قطعه) والمبيع في يد البائع، لأنه لا يشتري الرداء (إلا بإذنه). ولأنه لا يبيعه لغرمائه، وإنام يبيعه لبائعه خاصة.

стр. 2767

١٤٢٣١ - قالوا: قولكم:- (ما تعين) –لا تأثير له، لأنه لو كان ماله وديونه عروضا لم يمنع. ١٤٢٣٢ - قلنا: إذا كان ماله دراهم فقد يباع في دينه إذا كان دنانير، وقد لا يباع إذا كان عروضا، وما يتغير لا يباع بحال، فقد أيدت العلة. ١٤٢٣٣ - ولأن ما لا يجوز بيعه قبل المنع والحبس، لا يجوز بيعه بعده، أصله: ثيابه. ١٤٢٣٤ - قالوا: المعنى في ثياب بدنه: أنه لا يلزمه بيعها في الدين، وعروضه يلزمه بيعها في الدين، فإذا امتنع قام القاضي مقامه. ١٤٣٣٥ - قلنا: لا نسلم أن المدين يلزمه بيع ماله، وإنما يلزمه قضاء الدين، ويجوز أن يستدين ويستقرض ويقضى الدين، فالقاضي يقوم مقامه في القضاء الواجب عليه، والقضاء لا يكون إلا وقد حبس حقه. ١٤٢٣٦ - ولا يلزم: الأثمان؛ لأنه لا يجوز بيعها بل الحبس. ١٤٢٣٧ - ولأن القاضي يحبس في الدين، فلو كان يجوز أن يبيع مال الممتنع لم يجز الحبس؛ لأنه يؤدي إلى الإضرار بالغرماء والمديون. أما الغرماء: فيؤخر عنهم حقهم مع إمكان دفعه إليهم، وأما المديون: فلأنه يقدر أن يقضي دينه من غير حبسه، فلا معنى للإضرار به؛ ألا ترى: أن ديون الميت لا يحبس القاضي الوصي فيها؛ لأنه يقدر على القضاء دونه، فلما ثبت أن له يحبسه دل على أنه لا يجوز البيع. ١٤٢٣٨ - فإن نازعوا في جواز الحبس، فالدليل عليه: ما روى أبو هريرة ﵁: (أن رجلا أعتق شقصا له في عبد، وله غنيمة، فحبسه رسول الله ﷺ حتى باع غنيمته).

стр. 2768

١٤٢٣٩ - ولأن الحكام يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير، فالإجماع بالقول. ١٤٢٤٠ - والدليل على أن الحجر لا يجوز: قوله تعالى: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾، يعني شاهدا، وهذا يقتضي أنه إذا أقر بأعيان ماله بعد الجر، جاز. ولأنه معنى لا يؤثر في الشهادة؛ فلا يستحق به الحجر، كالدين القليل، وعكسه: الصغر والجنون. ١٤٢٤١ - ولأن تصرفه يجوز في ذمته؛ فجاز في أعيان ماله، كمن لا دين عليه. ١٤٢٤٢ - ولأن من صح نكاحه وطلاقه، جاز تصرفه في ماله، كمن عليه دين غير مستغرق. ١٤٢٤٣ - ولأن من جاز إقراره بالحد والقصاص؛ جاز بأعيان ماله، كالمريض. ١٤٢٤٤ - احتجوا: بما روي: (أن النبي ﷺ باع على معاذ ماله في دينه)، وروي: (أنه حجر عليه في ماله وباعه). ١٤٢٤٥ - الجواب: أن هذا مرسل، رواه الفقهاء عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، وزاد: (فقال: إن النبي ﷺ باع على معاذ ماله). ١٤٢٤٦ - وذكر هذا الحديث، فقال: حدثنا عمر بن أحمد بن علي، عن عبد الله بن أبي جبير المروزي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن معاوية بن الفرات، عن هشام ابن يوسف قاضي اليمن عن معمر.

стр. 2769

وهذا إسناد لا يعرف، لأن من دون هشام ابن يوسف مجاهيل/لا يثبت بقولهم ١٦٣/ب حجة، فكيف يظن أن النبي ﷺ يحجر على معاذ؟ ومنزلته من الدين معروفة، وهو قاضي رسول الله ﷺ ، والحجر إنما يكون حتى لا يتصرف ويسقط حقوق الغرماء، ومتى أعلمه النبي ﷺ أنه يصرف ماله إلى الغرماء ثم يظن بمعاذ أن يتوصل بالتصرف إلى مخالفة فعل رسول الله ﷺ . يبين ذلك أنه قال: (حجر على معاذ ماله)، معناه: صرفه إلى الغرماء فقطع حقه عنه، ولم يقل: حجر عليه في ماله. ١٤٢٤٧ - وقد روى جابر ﵁ فذكر فيه بيع المال، ولم يذكر الحجر، وإذا لم يثبت الحجر عليه لم يبق إلا بيعه لما له، فيحتمل أن يكون باعه بإذن معاذ. ١٤٢٤٨ - يبين ذلك: أن البيع عليه يكون إذا امتنع من القضاء، ولا يظن بمعاذ أنه يأمره بقضاء دينه فيمتنع، فعلم أنه أذن للنبي في بيع ماله. والفائدة في ذلك: أن يبارك في ماله فيفي بالدين، كما روى: أن جابر ﵁ (لما أصيب بأبيه طالبه غرماء أبيه بديونهم، فسألهم أن يأخذوا ما في حديقته، ويمهدوه بالباقي إلى أن يدرك الغلة من العام القابل، فأبوا ذلك، فسأل رسول الله ﷺ أن يكلمهم فيه، فكلمهم فأبوا أن يجيبوه، فأمره النبي ﷺ أن يجذ ما في الحديثة من الثمر، ثم دخل الحديقة، فبارك عليه وأمره أن يكيل عليهم حقوقهم، فكال لهم، وبقي بعد قضاء حقوقهم من الثمر مثل كان في الأول).

стр. 2770

فيجوز أن يكون معاذ أذن للنبي ﷺ في بيع ماله طمعا في البركة ليوفي الدين كما بورك لجابر. ولأن النبي ﷺ لا يبيع لنفسه وإنما أذن لمن يبيع ويضاف إليه البيع لأمره به، فيجوز أني كون أمر معاذا بذلك، فباعه بأمر رسول الله ﷺ فأضيف البيع إلى رسول الله ﷺ لأمره به، وهذا موضع الاتفاق. ١٤٢٤٩ - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب، فقال: (ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته بأن يقال: سبق الحاج، فادان معرضا فأصبح قدرين به، وإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه، فمن كان له دين فليحضر). ١٤٢٥٠ - الجواب: أن الحجر لا يجوز حتى يخاصم الغرماء فيثبت الفلس ويسأل الحجر، ولم ينقل ذلك، فيحتمل أن يكون أسيفع مات، فولى الإمام في قضاء ديونه، ويحتمل أن يكون رآه يبتاع الرواحل فيها ماله. ١٤٢٥١ - وقوله:- (إنا بائعو ماله) –إنا نأمر بذلك فيما هو من جنس الأثمان، وعندنا: يبتاع كل واحد من الثمنين في الآخر. ١٤٢٥٢ - قالوا: يلزمه بيع ماله لقضاء دينه، فإذا امتنع باعه الحاكم، كما لو
следующие страницы →