Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
مسألة ٧٢٦
نقض ما شرع من أجنحة في طرق المسلمين
١٤٥٨٩ - قال أبو حنيفة: إذا أشرع جناحًا إلى طريق المسلمين فلكل واحد منعه من إحداثه، وإن أحدثه فلهم المطالبة بنقضه.
١٤٥٩٠ - وقال الشافعي: إذا كان لا يضر بالطريق، بأن كان عاليًا تجتاز تحته الجمال بأجمالها ولا يتعلق به، لم يكن لأحد قلعه.
١٤٥٩١ - ومنهم من قال في الطريق الذي لا ينفذ: مثل ذلك: إذا كان لمن أحدث الروشن الاستطراق فيه، فإن أخرج روشنًا من ظهر داره في درب لا طريق فيه، لم يجز.
١٤٥٩٢ - ومنهم من فرق بين الدرب الذي لا ينفذ له وبين الشارع، فقال: لا يجوز في الدرب، ويجوز في الشارع.
١٤٥٩٣ - لنا: ما روي (أن عمر بن الخطاب مر بدار العباس، فرأى ميزابًا يقطر منه الماء فقلعه فخرج إليه العباس، وقال: قلعت ميزابًا نصبه رسول الله ﷺ ، فقال: والله لارددته إلا على عنقي، فصعد العباس على ظهر عمر حتى رده).
стр. 2837
١٤٥٩٤ - وجه الدليل: أن عمر قلعه، فلو كان حقًا على صاحب الدار لم يرده فلما أخبره أن رسول الله ﷺ نصبه رده، لأن الإمام له أن بإذن في ذلك، ويقوم ١٦٧/ب إذنه مقام/ إذن جميع الناس.
١٤٥٩٥ - ولأن من يثبت له حق المنع من البناء في الطريق يثبت له المنع من البناء في هوائه؛ أصله: إذا أشرع في درب لا ينفذ، فإن سووا بينهما جعلنا أصل العلة من أشرع من ظهر داره في درب لا طريق له فيه.
١٤٥٩٦ - ولأنه بناء في هواء أرض مشتركة، فصار كالبناء في هواء دار مشتركة.
١٤٥٩٧ - ولا يلزم: إذا أذنوا؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع.
١٤٥٩٨ - ولأنه بنى فيما لا ينفرد بملكه بغير إذن آدمي، فكان كمن له فيه حق منفعة، كما لو بنى في دار مشتركة، أصله: إذا كان البناء يضره.
١٤٥٩٩ - احتجوا: بإجماع أهل الأعصار في ترك الأجنحة من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وإن كان يسوغ المنع لما اتفق على تركها.
١٤٦٠٠ - قلنا: عندنا يجوز إخراجها ويحل الانتفاع بها حتى يمنع مانع منها، ولم ينقل أن أحدًا من المسلمين اعترض على ذلك فمنع من الاعتراض. فلم يكن في
مجرد الفصل حجة. وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، والناس يغطونها في
سائر الأعصار وإن كان للحاكم أن ينقضها بإجماع، وكذلك الأجنحة التي ليست
مرتفعة لا ينكرونها وإن لم تجز بإجماع.
стр. 2838
١٤٦٠١ - قالوا: الهواء تابع لقراره؛ لأن من ملك القرار ملك الهواء، ثم يثبت له أن ينتفع بالقرار على وجه لا يضر بالمارة والمجتازين؛ فوجب أن ينتفع بالهواء على وجه لا يضرهم، هذه علة من سوى بين الطريق النافذ وغير النافذ.
١٤٦٠٢ - قلنا: يبطل بالمساجد، فلكل واحد من المسلمين الانتفاع بقرارها على وجه لا يضر أحدًا بها.
١٤٦٠٣ - ولأنه ينتفع بتراب الطريق على وجه لا ينفرد به ولا يقطعه عن غيره،
ولو أراد أن يقتطعه لم يجز وإن لم يضر، كما لو بني في الطريق الواسع، كذلك ليس له أن يقطع الهواء عن غيره فينفرد به وإن كان ذلك لا يضر.
١٤٦٠٤ - قالوا: ارتفق بما لا يتعين ملك أحد عليه من غير إضرار؛ فوجب أن لا يمنع منه. أصله: الاجتياز في الطريق والجلوس فيه والاحتساب، وهذه علة من فرق
بين الشارع والدرب الذي لا ينفذ، وهي فاسدة أيضًا؛ لأنها تبطل إذا بني في الطريق الواسع مالا يضر، أو بني في هواء المساجد.
١٤٦٠٥ - فإن قيل: قد يعتبر أن المساجد حق الله تعالى.
١٤٦٠٦ - قلنا: المساجد حق لجماعة المسلمين، وحق الله تعالى يتعلق بها، كالشوارع. وأصلهم: الاجتياز في الطريق، وقد ثبت الفرق بينهما.
١٤٦٠٧ - ولأن ما يثبت فيه حق الغير لا يجوز أن يقتطع عن حقه، سواء كان (غير معين أو) معينًا، كمال بيت المال، فلما ثبت أن الحق إذا ثبت في الطريق لمعين لم يجز أن يقتطع، وهو الطريق الذي لا ينفذ، كذلك ما يثبت لغير معين.
стр. 2839
١٤٦٠٨ - قالوا: أخرج جناحًا، يجوز له إخراجه، فلا يجوز قلعه بغير إذنه، [كما لو أخرج] روشنًا إلى ملك نفسه.
١٤٦٠٩ - قلنا: إنما يجوز الإخراج عندنا إذا صح عدم المانع، ولو لم يقصد لم يجز له، فإذا طولب في الثاني فقد زالت علة الجواز، فصار كما لو كان المنع ابتداء.
١٤٦١٠ - ولأنه إذا أشرع في ملك نفسه لم يقتطع حقًا لغيره، فلم يعترض عليه، وفي مسألتنا: قد اقتطع حقا لغيره، فجاز أن يمنع منه.
стр. 2840
مسألة ٧٢٧
التنازع في ملكية الحائط بين دارين
١٤٦١١ - قال أصحابنا: إذا كان الحائط بين دارين ولأحدهما عليه جذوع وليس للآخر اتصال ولا جذوع، فتنازعاه، فصاحب الجذوع أولى، وإن كان لأحدهما جذع واحد وليس للآخر الجذوع. ذكر الطحاوي في مختصره أنه إذا كان لأحدهما عليه حمولة خشب فهو أولى به، وهذا يدل على أن صاحب الجذع الواحد أولى به. وقال في كتاب الصلح: إذا كان لأحدهما جذوع كثيرة ولآخر جذع واحد، فلكل واحد منهما ما في يده، فجعل الجذع الواحد يدًا، وهنا يقتضى أن صاحب الجذع الواحد أولى.
١٤٦١٢ - وقال الشافعي: الحائط بينهما ولم يرجح بالجذوع، وقال: إن كان لأحدهما اتصال أو عليه أزج؛ فصاحب الاتصال والأزج أولى.
١٤٦١٣ - واتفق أصحابه: أن راكب البعير أولى من المتعلق بخطامه، إلا المروزي فإنه قال: إنهما سواء.
١٤٦١٤ - لنا: أنهما لو تنازعا حائطًا ولأحدهما عليه ما يبني له الحائط،
стр. 2841
فوجب أن يكون أولى ممن له مجرد الاستظلال، كما لو كان لأحدهما عليه أزج.
١٤٦١٥ - ولا يلزم: [إذا كان لأحدهما اتصال توسع، لأن له معنى زائدًا على الاستظلال.
١٤٦١٦ - ولا يلزم:] الجذع الواحد؛ لأن صاحبه أولى.
١٤٦١٧ - ولا يلزم: الهوادي؛ لأن الحائط لا يبني لأجلها.
١٤٦١٨ - ولا يقال: إن الأزج لا يكمن إحداثه إلا بعد كمال البناء، لأن الأزج يحدث بعد تمام البناء قبل حد التعويج، كما أن الجذوع توضع بعد إكمال البناء إلى حد الوضع، ثم توضع الجذوع ويتمم البناء فوقها.
١٤٦١٩ - ولأنه حمل مقصود على ما يتنازعانه؛ فكان صاحب الحمل أولي ممن لا ترجيح معه، كمن نازع في جمل لصاحبه عليه حمل
١٤٦٢٠ - ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبه، أو كان لأحدهما اتصال، لأن له ترجيحا.
١٤٦٢١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه).
١٤٦٢٢ - قالوا: وكل واحد منهما مدعى عليه.
стр. 2842
١٤٦٢٣ - الجواب: أن المدعى عليه من شهد له الظاهر، وصاحب الجذوع شهد له الظاهر، فهو المدعى عليه، والآخر لا ظاهر له فهو المدعي.
١٤٦٢٤ - ولأن مخالفنا سلم لنا أن صاحب الجذوع مدعى عليه، فاقتضى الخبر
أن القول قوله، ثم زعم أن الآخر مثله، ونحن لا نسلم هذا.
١٤٦٢٥ - قالوا: معنى حادث في الحائط يعد بنائه؛ فوجب أن لا تقوم به دعوى أحدهما قياسًا على التجصيص والتزويق على الجذع الواحد.
١٤٦٢٦ - قلنا: الترجيح أبدًا يقع في الأملاك بمعنى حادث؛ ألا ترى: أنا نرجح في الدار بالسكنى وفي مدعي الدابة بالحمل، وكل هذه المعاني حادثة.
١٤٦٢٧ - وقال الشافعي: بالأبرج وبالأزج، وهو حادث بعد البناء، [لأنه يبني الحائط أولًا إلى حد التعويج ثم يحدث التعويج عليه، كما يبني الحائط ثم يوضع الخشب، ثم يتمم البناء] بعد وضع الخشب.
١٤٦٢٨ - ولأن التجصيص والتزويق معني لا يبني الحائط لأجله فلم يقع به الترجيح. والخشب معني يبني الحيطان لأجله في الغالب، فالظاهر أن صاحب الخشب هو الذي بناه فلذلك رجح به.
١٤٦٢٩ - قالوا: لو كان له ساباط على حائط بينه وبين الطريق وادعى أنه له، كان صاحب الدار أولى به، وإن كان له حمل يبني له الحيطان.
стр. 2843
١٤٦٣٠ – قلنا: هذا غير مسلم، ويجب أن يكون الحائط لصاحب الساباط، وقد قال في الأصل: إن صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال، وهذا هو الحائط بملكه.
١٤٦٣١ - قالوا: كل مالا يكون القليل منه يدًا، لا يكون الكثير منه يدًا، كالتزويق.
١٤٦٣٢ - قلنا: إن أردت الجذع الواحد فهو غير مسلم على ما بينا، وإن أردت الهوادي فليست محمولة على الحائط، ولا هي من عمل الحائط في العادة، وعندنا أن الحمل على الحائط يد، وقليل ذلك وكثيره سواء، فأما القليل الذي ليس بحمل فلا يلزمنا.
١٤٦٣٣ - قالوا: الحائط قبل وضع الجذوع كان بينهما، وإذا وضع الجذوع جاز أن يكون وضعها لحق، وجاز أن يكون ظلمًا وتعديًا، وجاز أن يكون القاضي قضى عليه بوضع جذوع جاره عليه، لأن من الناس من يقول: (إن الجار يجبر على تمكين جاره من وضع الخشب) فإذا كان كذلك لم يقع به ترجيح حتى يعلم على أي وجه وضعت.
١٤٦٣٤ - قلنا: الراكب أولى من غيره، والركوب معني حادث يجوز أن يكون بحق، ويجوز أن يكون بغير حق، ويجوز أن يكون بغصب وتعد، ويجوز أن يكون اضطر إلى الركوب، ومع ذلك لا يمنع أن يقع فيه الترجيح، كذلك وضع الخشب. يبين ذلك أن: الحائط إلى حد التعويج لو تنازعاه كان بينهما، ثم يحدث الأزج فيجوز أن يكون حدث بحق، ويجوز أن يكون حدث باطلًا وغصبًا، ثم وقع الترجيح بيد باتفاق، كذلك ههنا.
стр. 2844
مسألة ٧٢٨
وضع خشبة على حائط الجار دون إذنه
١٤٦٣٥ - قال أصحابنا: ليس للرجل وضع خشبة على حائط جاره إلا بإذنه.
١٤٦٣٦ - وقال الشافعي في قوله القديم: له ذلك بغير إذنه
١٤٦٤٧ - قال أصحابه: يعتبر فيه شرطان، أحدهما: أن يكون خشبًا خفيفًا لا يضر بالحائط ضررًا بينًا، والثاني: أن لا يصح في ملكه حائطان يضع عليهما، مثل أن تكون أرضه مداخلة لدار جاره، فلأنه حيطان منها للجار.
١٤٦٣٨ - لنا: حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع:
(ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفس منه).
١٤٦٣٩ - ولأنه يبني لنفسه على حائط لا حق له فيه؛ فوجب أن لا يجوز إلا بإذن مالكه؛ أصله: إذا قدر على أن يضع الخشب على حيطانه.
١٤٦٤٠ - ولا يلزم: صاحب العلو؛ لأن له حقا في حائط صاحب السفل،
стр. 2845
بدلالة: أن له أن يمنعه من فتح باب فيه.
١٤٦٤١ - ولأنه ملك لجاره؛ فلا يجوز أن يشغله بخشبة [بغير رضاه، أصله: إذا كان الخشب يضر به].
١٤٦٤٢ - ولأن من لا يجوز له وضع الخشب على حائط غيره إذا / أضر به، لم يجز وإن لم يضر به، أصله: إذا كان له حائط آخر.
١٤٦٤٣ - ولأنه لا يجوز أن يبني إذا وجد حائطًا غيره؛ فلا يجوز وإن لم يجد، كالجار المحاذي إذا كان بينهما الطريق.
١٤٦٤٤ - احتجوا: بما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة).
١٤٦٤٥ - قلنا: الماء غير مملوك لصاحب الري، بل حق جميع الناس فيه، والكلأ لا يمنعه صاحب الأرض، فيمنع الناس حقهم من الماء خوفًا على ما لا يملكه من الكلأ؛ وفي مسألتنا: يمنعهم من الحائط الذي في ملكه، وليس أحدهما من الآخر في شيء.
١٤٦٤٦ - قالوا: روى مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره، فنكس القوم رؤوسهم، فقال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينها بين أكتافكم).
стр. 2846
٦١٤٦٤٧ - الجواب: أن معناه لا يمنعه من وضع خشبة على حائط نفسه، وتكون فائدته أن الجار لا يعارض جاره في ملكه وإن كان يعلو عليه، وهذا أولى؛ لأنا رددنا الكناية إلى أقرب المذكورين.
١٤٦٤٨ - ولأن هذا يحتمل أن يكون في بدء الإسلام، فنسخ بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
١٤٦٤٩ - ولأنه خبر واحدٍ ورد مخالفًا للأصول؛ فلا يجوز قبوله على ظاهره.
стр. 2847
مسألة ٧٢٩
اختلاف صاحبي العلو والسفل في السقف
١٤٦٥٠ - قال أصحابنا: إذا اختلف صاحب العلو وصاحب السفل في السقف، فهو لصاحب السفل.
١٤٦٥١ - وقال الشافعي: هو بينهما.
١٤٦٥٢ - لنا: حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)، فأسقط باليمين الدعوي؛ ومعلوم أن صاحب السفل يجب عليه اليمين، فوجب أن يدفع بها صاحب العلو، وهذا يمنع أن يستحق شيًا.
١٤٦٥٣ - ولأنهما تنازعا محمولًا على ملك أحدهما؛ فوجب أن يكون أولى به إذا لم يكن مع الآخر ترجيح، كما لو اختلفنا في متاع محمول على بعير أحدهما.
١٤٦٥٤ - ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبًا فوق المتاع؛ لأن معه ترجيحًا.
١٤٦٥٥ - ولا يلزم: بناء العلو؛ لأن صاحب السفل سلم بناء العلو لصاحب العلو.
١٤٦٥٦ - فإن قيل: إذا اختلفا في المتاع المحمول، فليس للآخر يد ولا تصرف، فكان صاحب البهيمة أولى، وفي مسألتنا: لصاحب العلو يد على السقف وانتفاع يساوي صاحب السفل، فصار وزانه من الحمال أن يكونا راكبين فوق المتاع.
стр. 2848
١٤٦٥٧ - قلنا: لا نسلم أنه لا يد لأحدهما في المتاع، لأنهما إذا كانا عنده واقفين فيدهما عليه، بدلالة: أن الحمل لو لم يمكنهما تناوله، ونازعهما أجنبي كانا أولى به منه. وعلى طريقة، من يقول من أصحابنا: إن البناء لصاحب العلو يقول: تنازعا محمولًا على ما هو ملك لأحدهما باتفاق، فإذا لزم بناء العلو، قال: ذلك محمولة على السقف، وقد اختلف في كونه لأحقهما.
١٤٦٥٨ - ولأن يد صاحب السفل أسبق إلى السقف، لأن الإنسان يبني ويسقف ثم يبني عليه علوًا، فإذا كان يده أسبق كان أولى، كالحائط المداخل لأحدهما.
١٤٦٥٩ - ولا يلزم: صحن الدار إذا كان تحته سرداب لرجل فتنازعا في الصحن، لأنه ملك لصحاب السرداب عندنا، ولهذا قال أبو حنيفة: لا يكون لصاحب العلو نقضه لتعلق صاحب السفل بالسقف.
١٤٦٦٠ - ولأنه سقف بيته؛ فوجب أن يكون أولى به عند التنازع، كما لو اختلقنا في السقف الثاني الذي فوق العلو أن صاحب العلو أولى.
١٤٦٦١ - احتجوا: بأنه حاجز بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان، فوجب أن يكون في أيديهما، أصله: الحائط بين الدارين.
١٤٦٦٢ - قلنا: جذوع السقف مداخلة لبناء صحاب السفل سابقة لبناء العلو، فهو كاتصال ببناء أحدهما.
١٤٦٦٣ - ولأن الحائط بين الدارين ليس بمبني على ملك أحدهما، وفي مسألتنا: الجذوع محمولة على بناء أحدهما، فوزان السقف من الحائط أن يكون مبنيا في عرصة أحدهما، فصاحب العرصة أولي به وإن حجز بين ملكيهما، ووزان الحائط في مسألتنا أن يكون حيطان السقف بينهما.
١٤٦٦٤ - قالوا: إنه متصل بملكيهما اتصالًا واحدًا، وكل واحد منهما يتصل به، لأنه ظل صاحب السفل من الشمس والمطر، وقرار صاحب العلو يجلس عليه ويضع
стр. 2849
متاعه، فكانا سواء فيه.
١٤٦٦٥ - قلنا: انتفاع صاحب العلو به معنى حادث بعد كونه ظلا لصحاب السفل، فكان الأولى على قول مخالفنا أن لا نرجع بذلك، كمل لم يرجع ملك الحائط بوضع الجذوع الحادثة بعد بنائه والحكم به لهما.
стр. 2850
مسألة ٧٣٠
إجبار صاحب السفل على بناء سقف بينهما قد تهدم
١٤٦٦٦ - قال أصحابنا: إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدما، لم يجبر صاحب السفل على البناء، فإن بني صاحب العلو كان له ذلك، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يرد عليه النفقة في إحدى الروايتين، أو قيمة ما عمل في الرواية الأخرى.
١٤٦٦٧ - وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر صاحب السفل على البناء، فإن أراد صاحب العلو أن يبني لم يكن لصاحب السفل منعه، فإن بني الحيطان بآلتهما فهي لصاحب السفل فله الانتفاع بها، فإن بناها بآلة جددها فالحيطان له، وليس له منع صاحب السفل من السكني، وله أن يمنعه من الانتفاع بالحائط، ولا يجوز أن يوتد فيه وتدًا، فإن اختار صاحب العلو أن يهدمه كان له ذلك.
١٤٦٦٨ - لنا: حديث أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ قال: (لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله، ومن شاق شاقة الله)، وهذا قد شق وأضر، فوجب أن يشق
стр. 2851
عليه بالمنع من الانتفاع.
١٤٦٦٩ - ولأنه يستحق الحمل على بناء غيره، فإذا أنفق عند الحاجة كان له أن يرجع عليه. أصله: إذا كان صاحب السفل أذن له القاضي في أن يستدين عليه.
١٤٦٧٠ - ولأنه حائط له حق الوضع عليه عند امتناع صاحبه، فكان له المنع من الانتفاع به، كما لو بناه بآلة نفسه.
١٤٦٧١ - ولأن من جاز له البناء [في ملك غيره، لما يكن متبرعا بالإنفاق، كالأب، والوصي، ومن كان متبرعا بالإنفاق لم يكن مأذونا] في البناء، كمن لا حق له في البناء.
١٤٦٧٢ - احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق، فإذا لم ينفرد به لم يجبر، كأرض بين شريكين أراد أحدهما بناؤها أو زرعها فامتنع الآخر.
١٤٦٧٣ - الجواب: أن هناك يمكن التخلص من ضرر الشركة بالقسمة، فلا يحتاج إلى الإنفاق في ملك غيره.
١٤٦٧٤ - وفي مسألتنا: لا يتمكن من التخلص من الضرر، فلذلك صار ما ينفقه دينًا على شريكه.
стр. 2852
مسألة ٧٣١
إجبار أحد الشريكين على إصلاح الدولاب وكري النهر المشتركين
١٤٦٧٥ - قال أصحابنا في الدولاب المشترك، والنهر المشترك: إذا امتنع أحد الشريكين من كري النهر وإصلاح الدولاب أجبر عليه، فإن أنفق الشريك [كان ذلك دينا على شريكه] يأخذه منه.
١٤٦٧٦ - وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر، وفي قوله الجديد: لا يجبر.
١٤٦٧٧ - لنا: حديث أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ قال: (من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه)، وهذا قد أضر، فوجب أن يشق عليه. ولأنه مشترك لا يفسخ؛ فوجب أن يجبر الممتنع منهما على الإنفاق مع شريكه عند الحاجة، كالدار المشتركة، والعبد المشترك.
١٤٦٧٨ - فإن قيل: المعنى فيه: أن يجبر على الإنفاق إذا انفرد به.
стр. 2853
١٤٦٧٩ - قلنا: لا نسلم هذا في الدابة، لأنا نثبته بالنفقة ولا نجبره، وأما العبد إذا انفرد أجبرناه لما في كونه (الواجب) الذي لا يتخلص منه إلا بالنفقة، وكذلك في حالة الاشتراك، فأما النهر فيوجد الإضرار بالغير بهذا الاشتراك ولا يوجد حال الانفراد، فلذلك اختلفت الحالات.
١٤٦٨٠ - ولأن الإنفاق ينتفع به المطالب في ملك مشترك، فجاز أن يجبر عليه في غير الحيوان، كالقسمة.
ولا يلزم: إذا طلب أحدهما الزرع أو البناء، لأن هذا كله من جهة الإنفاق، والتعليل لجملة الإنفاق، وقد يثبت الإجبار على نوع منه، فلا يلزم أعيان المسائل.
١٤٦٨١ - احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق عليه، كذلك إذا كان مشتركًا، كما لو طلب زراعة الأرض، أو إذا اقتسما الدار المشتركة فطالب أحدهما ببناء حاجز بينهما.
١٤٦٨٢ - قلنا: إذا انفرد بالنهر فإنه يسقط حق نفسه، وإذا كان مشتركًا فيقسط حق غيره، [وليس إذا أمكن الإنسان من إسقاط حق نفسه ما يجب أن ينزل حتى يسقط حق غيره]. والمعنى في الأصل: أنه يمكن التخلص من الضرر بغير الإنفاق، لأن الأرض تنقسم فيزرع المطالب في حق نفسه فيبني المطالب لبناء الحاجز حائطًا في نصيبه. وأما النهر فلا يمكن التخلص من الضرر بغير إنفاق، لأن قسمته لا تجوز.
стр. 2854
مسألة ٧٣٢
الصلح على المجهول
١٤٦٨٣ - قال أصحابنا: يصح الصلح على المجهول.
١٤٦٨٤ - وقال الشافعي: لا يجوز.
١٤٦٨٥ - لنا: ما روي (أن النبي ﷺ بعث عليًّا إلى بني جذيمة حين قتل خالد بن الوليد في مأمنهم، ودفع إليهم مالًا وأمره بأن يفدي لهم قتلاهم وما استهلك من أموالهم، فرد على ﵁، كل ما أخذ منهم حتى ميلغة الكلب، وبقي في يده بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا لما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله ﷺ فأخبر به النبي ﷺ ، فسر به، وقال: (ما يسرني بها حمر النعم)، وهذا صلح عن مجهول وأجازه رسول الله ﷺ .
стр. 2855
١٤٦٨٦ - ولأنه إسقاط حق، فصح في المجهول، كالعتاق.
١٤٦٨٧ - ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم فلا تؤثر في الصلح، كجهالة القيمة. ولأنه دين واجب، فجاز الصلح عنه، كما لو قال: صالحتك من درهم إلى ألف.
١٤٦٨٨ - احتجوا: بأنه أحد عوضى الصلح، فوجب أن لا يصح حتى يكون معلومًا، كالمال المصالح به.
١٤٦٨٩ - الجواب: أن المال المصالح به يجوز أن يكون مجهولًا إذا كانت الجهالة لا تؤثر في تسليمه، كما لو صالح على ألف من الدراهم وعلى صبرة طعام لا يعرف كيلها، وإنما تؤثر الجهالة متى أضرت في التسليم، وجهالة المصالح عنه لا تؤثر في التسليم، لأنه في يد المدعى عليه أو في ذمته، فلا يفتقر إلى التسليم.
١٤٦٩٠ - ولأنه لو صالح من حق له عليه مجهول على حق يدعيه الآخر عليه، كذلك ما أسقط كل واحد منهما جاز عندنا مع وجود الجهالة للطرفين في المعنى الذي ذكرنا.
стр. 2856
مسألة ٧٣٣
الصلح على أكثر من قيمة عبد أتلفه
١٤٦٩١ - قال أبو حنيفة: إذا أتلف عبدًا قيمته ألف، فصالحه على ألف ومائة، جاز.
١٤٦٩٢ - وحكى أصحابنا عن الشافعي: أنه لا يجوز. وما وجدْتُ هذه لهم. لنا: أنه متلف قيمته ألف، فجاز أن يصالح على أكثر منها، كما لو أتلف مكيلًا.
١٤٦٩٣ - ولأنه سبب يضمن به العبد، فجاز الصلح على أكثر من قيمته.
١٤٦٩٤ - ولأن ما جاز الصلح عنه على قيمته جاز على أكثر منها، كالرطب إذا انقطع من أيدي الناس.
стр. 2857
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الحوالة
стр. 2858
مسألة ٧٣٤
يشترط رضا المحال عليه في صحة الحوالة
١٤٦٩٥ - قال أصحابنا: رضا المحال عليه شرط في صحة الحوالة، وهذا ظاهر الأصل والمختصرات.
١٤٦٩٦ - وقال الشافعي: إذا كان على المحال عليه دين، فرضاه ليس بشرط.
١٤٦٩٧ - لنا: أنها حوالة بدين، فاعتبر فيها رضا المحال، كما لو لم يكن عليه دين.
١٤٦٩٨ - ولأن من اعتبر رضاه في الحوالة إذا لم يكن على المحال عليه دين، اعتبر وإن كان عليه دين، كالمحيل.
١٤٦٩٩ - ولأنه نوع ضمان، فاعتبر فيه رضا الضامن، كالكفالة.
١٤٧٠٠ - احتجوا: بما روي أبو هريرة (﵁) أن النبي ﷺ قال: (من أحيل على مليء فليحتل).
стр. 2859
١٤٧٠١ - الجواب: أنه قال: تَحوَّل ذمتُه إلى ذمة أخرى، وعندنا لا يتحول إلا بالتراضي، [ومتى لم يوجد التراضي] فلم يتحول دينه، فلا يوجد الاسم.
١٤٧٠٢ - قالوا: لصاحب الحق أن يستوفي حقه بنفسه، وله أن يستوفيه بغيره، كالوكيل، كذلك ههنا جاز أن يستوفيه بنفسه وبالمحتال.
١٤٧٠٣ - قلنا: إذا وكل فحق القبض ثابت له، فالذي عليه الدين بالخيار إن شاء سلم الحق إلى الموكل، وإن شاء إلى الوكيل، فلم يتعين موجب المطالبة التي اقتضتها المداينة إلا باختيار من عليه الدين، أو يسلم إلى الوكيل.
١٤٧٠٤ - فأما الحوالة: فإن مقتضى المداينة معتبر بنقل الملك في الدين إلى المحتال، وتثبت المطالبة له خاصة، وقد يكون أصعب استيفاءً من صاحب الحق، فيستضر المدين، وهذا لا يجوز.
стр. 2860
مسألة ٧٣٥
رجوع المحال بدينه على المحيل إذا هلك المال على المحال عليه
١٤٧٠٥ - قال أصحابنا ﵏: إذا توى الدين على المحال عليه، رجع المحتال بدينه على المحيل.
١٤٧٠٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يرجع، وإن أحاله عليه بشرط الملاءة، فبان أنه غير مليء، ففيه وجهان، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع.
١٤٧٠٧ - قالوا: والصحيح أنه يرجع، وهو قول ابن سريج.
١٤٧٠٨ - لنا: ما روي عن عثمان بن عفان ﵁ (أنه قال- في الحوالة-: إذا مات المحال عليه مفلسًا، عاد الدين إلى ذمة المحيل، لا توى على مال مسلم).
стр. 2861
١٤٧٠٩ - فإن قيل: راوي هذا الحديث خليد بن جعفر، عن معاوية بن قرة، وخليد ضعيف، ومعاوية بن قرة لم يلق عثمان.
١٤٧١٠ - قلنا: مجرد الطعن لم يمنع قبول روايته حتى تبين جهة ضعفه، وأما إرسال الخبر: فإن ثبت لم يضرنا، لأن المرسل والمسند عندنا سواء، بل المرسل أولى على قول عيسى بن أبان.
١٤٧١١ - قالوا: روي (أنه قال في حوالة أو كفالة)، فشك الراوي، وعندنا في الكفالة يرجع فيها على الأصيل على شرط موت الكفيل مفلسًا.
١٤٧١٢ - قالوا: عليٌّ مخالف، روي (أن حزنًا جد سعيد بن المسيب كان له قِبَل علي بن أبي طالب حق فأتاه، فقال: أحلني به على فلان، فأحاله عليه فعاد إليه، فقال: قد مات فلان، فقال له عليٌّ: اخترت علينا غيرنا أبعدك الله).
стр. 2862
١٤٧١٣ - قلنا: لم يذكر أنه مات مفلسًا، وعندنا لا يرجع بمجرد الموت، والظاهر أنه مليء، لأن الإنسان لا يختار نقل الحق من ذمة مليء إلى ذمة المفلس.
١٤٧١٤ - قالوا: روي عن شريح أنه قال: (لا يرجع).
قالوا: لم يبين الموضع الذي أسقط فيه الرجوع، فيحتمل أن يكون فيمن أفلس حال الحياة أو الموت غير مفلس، ولا يجب الخلاف بالشك.
١٤٧١٥ - ولأنه نقل دينه من الذمة إلى غيرها، فوجب أن يكون العود في المطالبة بالسواء، كما لو اشترى به عينًا فهلكت قبل القبض أو استأجره به.
١٤٧١٦ - ولأنه نقل الدين إلى استيفاء، فوجب أن يثبت الرجوع عند تعذره. أصله: ما ذكرنا.
١٤٧١٧ - ولا يلزم: إذا أفلس في حال الحياة، لأنه لم يتو الحق، وإنما تأخر. الاستيفاء والذمة بحالها.
١٤٧١٨ - ولا يمكن القول بموجب العلة إذا أحال عليه على المحيل لم يعد عند التوي ولا عند التعذر، ولا يمكن القول بموجبه، وإذا شرط أنه مليء، لأنا عللنا الوجوب.
ولا يلزم: إذا مات المحيل والمحال عليه مفلسين، لأن الدين يعود ويتعذر استيفاؤه.
١٤٧١٩ - ولأن الأصل والفرع يستويان فيه، لأن العين إذا هلكت والإجارة إذا انفسخت وقد مات الذي كان عليه الدين مفلسًا، فالحكم كذلك هنا.
стр. 2863
١٤٧٢٠ - قالوا: لا تأثير لقولكم عند التوي من الأصل، لأنه لا فرق بين أن يملك المبيع (وألا يملكه) إن يجد به عيبًا في أنه يجوز الرجوع.
١٤٧٢١ - قلنا: في مسألة الفرع لا يتصور العيب في المعقود عليه، وإنما يتصور التوي خاصة، لأن الذمة لا تصير معينة وما فيها من الدين لا يصير ناقصًا في حال الحياة، فالعيب لا يتصور فيها، ولو تصور النقصان بالعيب يثبت الرجوع أيضًا.
١٤٧٢٢ - ولأنه نوع تمليك مال بمال، فجاز أن يلحقه الفسخ بالتوي، كالبيع.
١٤٧٢٣ - ولا يلزم: الصرف بما في الذمة، لأنه بعض النوع.
١٤٧٢٤ - فإن قالوا: فوجب أن لا ينفسخ بموت المفلس.
١٤٧٢٥ - قلنا: نقول بموجبه، لأن عندنا لا ينفسخ بالموت، وإنما يطَالبُ الحاكم بالفسخ، فيفسخ بحكمه، وتنتقض العلة على أصلهم بموت المستأجر مفلسًا.
١٤٧٢٦ - ولأنه أحد نوعي الضمان، فجاز أن يثبت للمضمون له مطالبة الأصل بحكمه من غير شرط، كالكفالة.
ولا يمكن القول بموجبه إذا شرط أنه مليء، لأنا قلنا: من غير شرط، ويدل على أن الدين بالحوالة ليس بمقبوض للمحتال. والدليل عليه: أنه لو أحاله بثمن الصرف [أو رأس مال السلم ثم افترقا قبل قبضه من المحال عليه بطل العقد في الصحيح من مذهبهم، ولو كان قبضًا لصح الصرف] به، كقبض الشاهد.
ولأن ما في الذمة لا يكون مقبوضًا إلا لصاحب الدين، فأما لغيره فلا.
١٤٧٢٧ - ولأنه لو أحال المشتري البائع بالثمن [ثم بان العبدُ المبيعُ حرًّا واستُحِقَّ
стр. 2864
بطلت الحوالة، ولو كان الدين مقبوضًا وجب أن يرجع المشتري على البائع بالثمن]، ولا تبطل الحوالة لهذا المعنى.
١٤٧٢٨ - وقال أصحابنا: إن المحيل لو مات مفلسًا والحوالة في الصحة فغرماء المحيل والمحتال في مال الحوالة سواء.
١٤٧٢٩ - وقالوا: لو أحال المشتري البائع بالثمن لم يكن له قبض المبيع. وإذا ثبت أن الدين ليس بمقبوض بالحوالة، والتوي حصل قبل قبض العوض، فهو كهلاك العبد المبيع قبل القبض.
١٤٧٣٠ - احتجوا: بما روي أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع).
١٤٧٣١ - وقوله: (فليتبع) أمر بالإتباع أبدًا.
ولأنه ندبه إلى الإتباع بشرط الملاء احتياطًا لحقه، ولو ثبت له الرجوع لم يكن لشرط الملاء معنى.
١٤٧٣٢ - الجواب: أن النبي ﷺ أمر بالإتباع بشرط الملاء، والحكم إذا تعلق بشرط لم يقطع بزوال الشرط عندهم، فصار دليل الشرط يقتضي سقوط الإتباع عند الفلس، فائدة شرط الملاء: فهي حتى يتمكن معه من الاستيفاء.
١٤٧٣٣ - قالوا: سبب يسقط المطالبة بالدين ويبدله عن مليء مكلف، فوجب أن لا يرجع به بعد ذلك، كما لو أخذ بالدين عبدًا وقبضه.
١٤٧٣٤ - قلنا: لا نسلم أن المطالبة بالدين وبدله سقطت، لأن ما في ذمة المحال عليه يدل على الدين والمطالبة ببدله، ويبطل الرجوع إذا انهدمت الدار أو غصبت،
стр. 2865
وإذا إتباع بالدين عينًا هي وديعة عند صاحب الدين على عين من الأعيان، فقد سقطت المطالبة بالدين وببدله، لأن العوض في الصلح يطالب به الأجنبي دون الغريم، ولو هلكت العين قبل التسليم عاد الدين، ثم أصلهم إذا ابتاع ثوبًا وقبضه، وهو غير مسلم، لأن الدين يجوز أن يعود إذا وجد به عيبًا فرده.
١٤٧٣٥ - قالوا: فأصله: البراءة.
١٤٧٣٦ - قلنا: يعود الدين برد البراءة.
١٤٧٣٧ - فإن قالوا: نقيس على البراءة إذا قبلها.
١٤٧٣٨ - قلنا: المعنى فيه: أنه إذا أسقط حقه من غير ابتغاء عوض، فإذا تم الإسقاط ولا حق لغيره فيه لم يعد الدين.
١٤٧٣٩ - وفي مسألتنا: أسقط حقه بعوض ابتغاه، فإذا لم يسلم له رجع الدين، كما لو أخذ به عينًا، فلم يسلم له.
١٤٧٤٠ - قالوا: حول الدين من الذمة إلى بدل كان يمكنه التصرف منه، فلم يعد حقه إلى الذمة، سواء كان ذلك البدل (عينا أو دينا)، كما لو اشترى بالدين شيئًا وقبضه.
١٤٧٤١ - قلنا: يبطل إذا استأجر بالدين دارًا وقبضها، فإنه نقل الحق إلى بدل كان يمكنه التصرف منه، ومع هذا يثبت له الرجوع بالدين إذا انهدمت الدار.
١٤٧٤٢ - قالوا: نقل حقه من ذمة إلى ذمة، فلم يجز له الرجوع إلى ذمة المكفول عنه، أصله: إذا أفلس في حال حياته وحكم الحاكم بفلسه وحجز عليه.
١٤٧٤٣ - وربما قالوا: حق نقلته الحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا يجوز له الرجوع إلى ذمة المحيل متى مات على حالته هذه.
والخلاف في المسألة في جواز الرجوع في الجملة، وليس الخلاف في الرجوع في حال معينة، ثم هذا الوصف لا معنى له، لأن نقل الحق من ذمة إلى عين أقوى من نقله
стр. 2866
إلى ذمة، لأن القبض في الأعيان أمكنُ من الديون في الذمم، فإن كان الدين ينتقل إلى العين ويقبض ثم يعود إلى الذمة الأولى، كذلك إذا انتقل إلى ذمة أخرى، والمعنى في الأصل: أن الدين بالفلس يتوى بدليل: أن ذمة المفلس ذمة صحيحة يجوز أن يبتدئ فيها بثبوت نقل ذلك الدين والمطالبة الثانية والدين يتوى متى ذهب محله، فأما مع بقاء المحل فلا يكون تاويًا: ألا ترى: أن المديون لو مات غير مفلس فالدين غير تاوٍ وإن كانت الذمة قد بطلت لبقاء المال، وكذلك إذا ذهب المال وبقيت الذمة، فله محل باق ولا يكون تاويًا، ولهذا المعنى قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن الدين على المفلس يجب فيه الزكاة، وإن كان مالًا ناقصًا سقطت زكاته، وأما إذا مات مفلسًا فلم يبق للدين محل يوجد فيه التوى، فثبت الرجوع.
١٤٧٤٤ - فإن قيل: فيجب أن لا يرجع إذا جحده وحلف، لأن محل الدين بحاله.
١٤٧٤٥ - قلنا: قد روى عمرو بن أبي عمر، عن محمد في الإملاء: أن التوى عند أبي حنيفة لا يكون إلا أن يموت مفلسًا.
١٤٧٤٦ - ولو قلنا بالرواية الأخرى، فبقاء محل الدين يعتبر ليتعلق به الدين، ومتى جحد ولا بينة له وحلف لم يبق هناك دين في الظاهر، فلا معنى لاعتبار محله.
١٤٧٤٧ - قالوا: الدين بالحوالة في حكم المقبوض، بدلالة: أنه يجوز التصرف فيه، ويسقط المطالبة عن المحيل بكل حال، ولو كان دراهم بمثلها لم يعتبر فيها القبض فيس المجلس.
١٤٧٤٨ - قلنا: أما جواز التصرف: فقد كان ثابتًا لصاحب الدين منها في الذمة الأولى، ولم يكن الدين مقبوضًا، كذلك في الذمة الثانية جواز التصرف لا يدل على
стр. 2867
أنه في حكم المقبوض، وأما سقوط المطالبة: فيبطل إذا صالحه أجنبي على عين من الأعيان، وأما اعتبار التقابض: فلأن التمليك يثبت الحوالة حكمًا، فلا يعتبر فيه التقابض في المجلس كالقرض.
стр. 2868
مسألة ٧٣٦
يشترط رضا المكفول له لصحة الضمان
١٤٧٤٩ - قال أبو حنيفة: ومحمد: لا يصح الضمان إلا برضاء المكفول له.
١٤٧٥٠ - وقال الشافعي: لا يعتبر في الكفالة رضا المضمون له، ولا المضمون عنه.
١٤٧٥١ - لنا: أنه عقد وثيقة، فوجب أن يعتبر فيه رضا من له الوثيقة، كالرهن، أو نقول: فجاز أن يبطل لعدم رضا من له الوثيقة، كالرهن.
ولأنه عقد فافتقر إلى القبول بحال، كسائر العقود.
ولأنه أحد نوعي الضمان، فافتقر إلى رضا من له الضمان بحال، كالحوالة.
١٤٧٥٢ - ولا يلزم على ما ذكرنا: المريض إذا قال لوارثه: اضمن لغريمي دينه مع غيبة الغريم، لأنا إن عللنا الجواز سقط عنا هذا، إذ التعليل وقع لاعتبار الرضا في الجملة لا في جميع الأحوال.
١٤٧٥٣ - وعلى العلة الأولى: لا يلزم، لأنا قلنا: فوجب أن يعتبر فيه رضا من له الوثيقة، وفي مسألة المريض: الرضا معتبر عند أبي حنيفة، وإنما استحسن من أن العقد
стр. 2869
ينعقد مع عدم حضوره في المجلس فأما أن يقول: إنه يصح بغيره رضاه فلا.
ولا يلزم: الوصية، لأن القبول قد اعتبر فيها في جميع الأحوال إلا في مسألة وحدة: إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، وتعليلنا القبض (لا يفيد عدم) افتقار العقد إلى القبول بحال.
١٤٧٥٤ - قالوا: المعنى في الرهن: أن الدين يجوز أن يسقط بهلاكه وإذا ترافعا إلى حاكم يرى أنه مضمون، فلذلك وقف على رضا المرتهن، والكفالة بخلاف ذلك.
١٤٧٥٥ - قلنا: الرضا إنما يعتبر في حق الراهن، فكان يجب أن ينعقد من غير رضاه، والدين لا يسقط بهلاكه بمجرد العقد، وإنما يهلك بالدين إذا انضم إليه القبض، والرضا معتبر حكما في العقد، فلم يجز أن يكون لما ذكروه من المعنى للعلة التي ذكرنا.
١٤٧٥٦ - احتجوا: بما وري (أن علي بن أبي طالب ﵁ قال- في الميت الذي امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة عليه لأجل دينه- هما عليّ يا رسول الله وأنا لهما ضامن، فصلى رسول الله ﷺ )، ولم ينقل أنه شرط قبول المضمون له، وكذلك روي في حديث أبي قتادة ﵁.
١٤٧٥٧ - الجواب: أنهما ضمنا القضاء: عِدَةً به لا كفالة، فوثق ﷺ بوعدهما وصلى عليه، كما نصلي على من ترك وفاء لوجود جهة قضاء دينه، فأما أن يكون على طريق الكفالة فلا، ألا ترى: أن المكفول له لو لم يقبل لم يسأل عنه، ومعرفته شرط عندهم وإن لم يشترط رضاه.
ولأن النبي ﷺ كان يقضي دين من يموت من المسلمين إذا وجد ما يقضي به،
стр. 2870
ولهذا قال: (من ترك دينًا أو كلاًّ فعليَّ، ومن ترك مالًا فلورثته).
١٤٧٥٨ - وإذا كان يلتزم القضاء قام مقام الميت، ويجوز أن يكون الميت لا وارث له، فالمسلمون يرثونه، فصار خطاب النبي ﷺ لعلي في الكفالة كخطاب الميت لبعض ورثته.
١٤٧٥٩ - قالوا: عقد ضمان، فوجب أن لا يفتقر إلى قبول المضمون له، أصله: إذا ضمن بعض الورثة عن المريض.
١٤٧٦٠ - قلنا: يبطل الحوالة، والأصل غير مسلم، لأن الوارث إذا ضمن وقف العقد عندنا على رضا صاحب الدين إلا أنه لا يعتبر وقوع الرضا في المجلس، والكلام في اعتبار الرضا لا في صفاته.
١٤٧٦١ - قالوا: وثيقة تؤمن سقوط الحق بنقله، فوجب أن لا يعتبر في ثبوتها رضا من له الحق، كالشهادة.
١٤٧٦٢ - قلنا: يبطل بالرهن.
١٤٧٦٣ - فإن قالوا: يجوز أن يسقط الحق بنقله إذا حكم حاكم.
١٤٧٦٤ - قلنا: وكذلك الكفالة، لأن من الفقهاء من يقول: إنها تبرئ المكفول عنه، ثم ... (قد لا) لأن يموت الكفيل مسلمًا، ولا يرى الحاكم رد المطالبة فيسقط الحق بذهاب الوثيقة، والمعنى في الشهادة: أن رضا الشاهد لا يعتبر في لزومها له، فلم يعتبر رضا الشهود، وفي الضمان يعتبر رضا الضامن في لزومه، فجاز أن يعتبر رضا المضمون له.
стр. 2871
مسألة ٧٣٧
رجوع الضامن على المضمون له إن أدى بإذنه
١٤٧٦٥ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا قال الرجل لفلان: اضمن ألفًا، أو ادفع إلى فلان، أو انقد فلانًا، وَفَعَل المأمور، لم يرجع على الآمر، إلا أن يكون خليطًا أو في عياله.
١٤٧٦٦ - وقال الشافعي: إذا ضمن بإذنه وأدى بإذنه رجع، وإن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه، فأكثر الصحابة على أنه لا يرجع، وهو ظاهر مذهبه.
١٤٧٦٧ - ومن أصحابه من قال: يرجع.
وإن ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه ففيه ثلاثة أوجه، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع، والثالث: إن كان مضطرًا، مثل أن يكون المكفول عنه غائبًا لا يتوصل إلى إذنه رجع، وإن كان غير مضطر لم يرجع.
١٤٧٦٨ - لنا: حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا وإن المسلم أخو المسلم، لا يحل دمه، ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه)، وهذا لم تطب نفسه لذلك.
стр. 2872
١٤٧٦٩ - ولأنه غير حاضر، فوجب أن لا يرجع عليه بما أمره، فضمانه مطلقًا كالصبي والمأذون إذا أمرا.
١٤٧٧٠ - ولا يلزم: من في عياله وأقاربه، لأنه خليط في المنزل.
١٤٧٧١ - ولأنه أمرا أجنبيًا بضمان مال غيره، فضاف إلى نفسه، فلم يثبت له به الرجوع وإن أذن له في الأداء، كما لو قال: أضمن عن فلان ألفًا.
١٤٧٧٢ - ولأنه إذا قال: اضمن، احتمل الضمان عنه، واحتمل عن غيره، وأحدهما يقتضي الرجوع، والآخر لا يوجب ذلك، فلم يثبت الرجوع بالشك.
١٤٧٧٣ - ولا يلزم: الخليط، لأن العادة أن يأمره ليرجع عليه، فصارت العادة كشرط الرجوع.
١٤٧٧٤ - احتجوا: بأنه ضمن بإذنه، فوجب أن يرجع عليه، كما لو قال: اضمن عني.
١٤٧٧٥ - الجواب: أنه إذا قال: اضمن عني، فقد أمر بإسقاط الدين المضمون عنه، فإذا قضى فقد ملكه ما في ذمته بأمره، فصار كمن ملكه عينًا بأمره، وإذا لم يقل: عني، فلم يوجد التمليك، ولا شرط الرجوع نطقًا ولا عادة، فلا يرجع، كما لو قال: اضمن عن فلان.
١٤٧٧٦ - قالوا: كل من كان له الرجوع عليه بما يضمن إذا قال: اضمن عني، فإن له الرجوع وإن أطلق الضمان، كالخليط.
١٤٧٧٧ - قلنا: الخليط بينهما عادة تقتضي الضمان، فقامت مقام الشرط.
الدليل عليه: أن من فتح دكانًا في صناعة كان الظاهر أنه يعمل بالأجرة وإن لم يشرط، وقامت العادة فيه مقام الشرط، كذلك ههنا.
стр. 2873
مسألة ٧٣٨
الضمان بالمجهول
١٤٧٧٨ - قال أصحابنا: يجوز الضمان بالمجهول، مثل أن يقول: تكلفت بمالك على فلان، وبما يخرج في حسابك عليه، ويجوز تعليق الضمان بخطر، مثل أن يقول: ما قضى لك على فلان وما بايعته.
١٤٧٧٩ - وقال الشافعي: لا يجوز ضمان المجهول، ولا ضمان ما لم يجب.
قال ابن سريج: وفيها قول آخر: إن ضمان المجهول جائز، ونص الشافعي على جواز ضمان الدرك، وخرج ابن سريج فيه.
١٤٧٨٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾، فجوز ضمان المجهول، لأن ما يحمله البعير يزيد وينقص، وجوز تعليق الضمان بشرط المجيء.
стр. 2874
١٤٧٨١ - فإن قيل: كان حمل البعير معلومًا، وهو الوسق.
١٤٧٨٢ - قلنا: حمل البعير ما يحمله، وهذا يزيد تارة وينقص أخرى.
١٤٧٨٣ - قالوا: كيف تحل هذه الكفالة مع جهالة المكفول؟.
١٤٧٨٤ - قلنا: عندنا يصح الضمان إذا كان المضمون له يصير معلوما عند وجوب المال، كما لو خاطب رجل جماعة فقال: من خاط منكم هذا الثوب فله درهم، وقال آخر: أنا كفيل به.
١٤٧٨٥ - قالوا: قوله ﴿وأنا به زعيم﴾ يحتمل: أن يكون المؤذن ضمن عن اْلمَلِكِ، ويحتمل: أن يكون حكى قول الملك، كأنه قال: شرط لمن جاء به حمل بعير وأنا له ضامن.
١٤٧٨٦ - قلنا: ظاهر قوله: (زعيم) أنه ضمن ما يجب على غيره، فأما من شرط الضمان على نفسه فعقده، فلا يقال: إنه زعيم، وإنما يقال ذلك فيمن خاطب عن غيره، ولهذا يقال: فلان زعيم القوم، بمعنى أنه يتكلم عنهم، ويدل عليه: قوله ﷺ : (الزعيم غارم)، ولم يفصل.
١٤٧٨٧ - ولأن المال تارة يجب معلومًا بالعقود، وتارة مجهولًا بالإتلاف، فلما جاز ضمان أحدهما جاز ضمان الآخر. وتحريره: كل ما يجب ضمانه جازت
стр. 2875
الكفالة به، كالمعلوم.
١٤٧٨٨ - ولأنه نوع ضمان، فجاز تعليقه بشرط يوجد في الثاني، كضمان الدرك، وإن شئت قلت: فجاز في المجهول، أصله: ضمان الدرك.
١٤٧٨٩ - فإن قيل: إذا استحقت الدار ثبت إن كان ضمن ما كان موجودًا.
١٤٧٩٠ - قلنا: إلا أنه عند العقد يجوز أن يكون هناك استحقاق، ويجوز أن لا يكون، فلولا أن الضمان يتعلق بالأخطار لم يصح مع التجويز، كما لا يصح البيع مع التجويز إذا قال: بعتك هذا العبد إن كنتُ ورثتهُ لم يصح البيع وإن ثبت أنه كان ورثه.
١٤٧٩١ - ولأن ضمان الدرك قد يكون فيما ليس بمستحق عند الضمان، ألا ترى: أنه يشترى دارًا فتجب الشفعة ثم يبيعها المشتري، فيضمن ضامن الدرك، فإذا أخذها الشفيع وجب على الضامن الثمن، وإن لم يبين البائع، حتى لا يختص بما لا يستحقه.
١٤٧٩٢ - فإن قيل: في ضمان الدرك إما أن تُستحق جميع الدار أو بعضها، فالضمان يتعلق بما هو مستحق منها، وذلك معلوم.
١٤٧٩٣ - قلنا: فيجب أن يقولوا ففي الفرع مثله، إذا قال: ضمنت لك ما يخرج في حسابك عليه، فإن ذلك معلوم في نفسه وإن لم يكن معلومًا عنده، ومع ذلك لا يجوز ضمانه.
١٤٧٩٤ - فإن قالوا: في ضمان الدرك قولان.
١٤٧٩٥ - قلنا: ضمان الدرك نص الشافعي عليه، وأجمع المسلمون أيضا على جوازه، حتى قال ابن سريج تخريجًا لقول آخر، فلا تضرنا المنازعة فيما ثبت بإجماع.
следующие страницы →