← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

برواية الحكم. وقد ذكر أبو الحسن من بعض طرق هذا الخبر أن النبي ﷺ وقَّتَ للنفساء أربعين ليلة. ١٦٠٠ - ويدل عليه: ما رواه سلام بن سليم الطويل عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((وُقت النفساء أربعون يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)). ١٦٠١ - وروى مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء رفعاه إلى النبي ﷺ أنه قال: ((تنظر النفساء أربعين صباحًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن لم تر الطهر فيما بينها وبين أربعين صباحًا فهي مستحاضة، تصنع ما تصنع المستحاضة)) وروى عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو -وهو ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة- وأم سلمة، وأنس، وعائشة أنهم قالوا: مدة النفاس أربعون يومًا، ومثله لا يقال قياسًا، فحمل على التوقيف. أو نقول: لم يحك عن أحد

стр. 317

خلافه، فصا إجماعًا. ولأن ما زاد على الأربعين نادر في أكثر النفاس، كما زاد على الستين. ولأنها مدة اختلف في كونها نفاسًا، كما زاد على الستين. ١٦٠٢ - احتجوا: بأنه دم يؤثر في الصلاة، فجاز أن يزاد على معتاده، كدم الحيض. ١٦٠٣ - والجواب: أنه معتاد النفاس أقل من أربعين، فقد قلنا بموجب العلة، ثم نعكس فنقول: فلا يبلغ بأكثر ستين، كالحيض. ١٦٠٤ - قالوا: معنى يمنع من الصلاة، فإذا تجاوز نصف الشهر جاز أن يمتد إلى الشهرين، كالجنون. ١٦٠٥ - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والخلاف يقع في إثبات مقدار، فلا معنى للرجوع إلى ما يتقدر. ولأن الجنون لم يجز أن يبلغ ستين؛ لأنه يجاوز نصف الطهر، فلم يصح التعليل. ١٦٠٦ - قالوا: معنى يمنع الزوج من الوطء إذا تجاوز الشهر، فجاز أن يمتد إلى شهرين، كالصوم. ١٦٠٧ - قلنا: النفاس عندكم لا يتقدر بشهرين، وإنما يتقدر بستين يومًا، والصوم في الكفارة يتعلق بشهرين، وقد يكون ذلك أقل من ستين، فلم يجز أن يجعل أحدهما أصلًا للآخر. ١٦٠٨ - قالوا: النفاس: الدم الموجود عقيب الولادة، وقد وجد ذلك زائدًا على

стр. 318

الأربعين معتاد في نساء الماجشون بِتَأَتٍ. ١٦٠٩ - قلنا: إذا أخبرن بما يخالف العادة لم يلتفت إلى خبرهن، ولأنا لا نسلم أن النفاس هو الموجود، وإنما يرجع في ذلك إلى دليل آخر. ولأن النساء يخبرن عن رؤية الدم، ولا يعلمن أنه من الرحم أو غيره، فلم يجز الرجوع إلى قولهم.

стр. 319

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الصلاة

стр. 320

مسألة ٧٩ وقت الوجوب ١٦١٠ - قال أصحابنا: وجوب الصلاة يتعلق بآخر وقتها. ١٦١١ - وقال ابن شجاع: يتعلق بأول وقتها موسعا، ويتضيق بآخره، وبه قال الشافعي ﵀. ١٦١٢ - لنا: أنه مخير في ابتداء الوقت بين فعل هذه الصلاة وتركها، لا إلى بدل، فصارت كالنوافل. ولا معنى لقولهم: إن هذا حد الواجب المضيق، فأما الموسع: فحده ما لا يجوز تأخيره عن وقته؛ لأنا لم نقصد مقصد التحديد، وإنما ذكرنا علة رددناها إلى الأصل، فلا معنى للمنازعة بحد لم نذكره. ١٦١٣ - ولا يقال: إنا لا نسلم أنه يتركها إلى غير بدل؛ لأن العزم على فعلها في الثاني بدل؛ وذلك لأن العزم لو كان بدلا لقام في المصلحة مقام الأصل، ولو كان كذلك لسقط به الوجوب. ولأن العزم لا يكون إلا بفعل واجب، وكونه لا يقتضي

стр. 321

سقوط الوجوب، وهذا تناقض. ١٦١٤ - ولا يقال: إن فعل الصلاة في آخر الوقت بدل؛ لأن هذا البدل متروك في أول الوقت، ونحن دللنا على عدم وجوبها في أوله بجواز تركها وبدلا فيه، فأما فعل بدل في الثاني فيدل على وجوبها في الجملة، ولا يدل على وجوبها في الوقت الأول. ولأن وجوب الصلاة يختلف باختلاف حال المكلف في آخر الوقت دون أوله، وكذلك صفات الفرض تختلف باختلاف حاله في آخر الوقت. ١٦١٥ - ألا ترى أن الحائض في آخر الوقت لا يلزمها الصلاة، والطهارة في آخره يلزمها الفرض، والمسافر في أخر الوقت يصلي ركعتين، فجرى أول الوقت مجرى حين لم يؤثر في الوجوب ولا في الصفة مجرى ما قبل الوقت. ١٦١٦ - ولا معنى لقولهم: إن الوجوب قد يتعلق بأول الوقت ويتعين صفته بما يطرأ عليه، كالعبد إذا أعتق بعد الزوال وجبت عليه الجمعة وإن لم يكن مخاطبا بها في أول الوقت؛ لأن هذا يؤكد ما قلنا. ١٦١٧ - ألا ترى أنه إذا أعتق فهو في آخر الوقت من أهل الجمعة، فلذلك كانت فرضه، ولم نعتبر برقِّه في أول الوقت؛ لأنه ليس بوقت الوجوب. ١٦١٨ - قالوا: الصحيح إذا فاته الفرض ثم مرض جاز أن يقضي بإيماء، فتعين القضاء بصفته في حال القضاء لصفه فإن لم تكن حالة الوجوب. ١٦١٩ - قلنا: دليلنا اقتضى أن ما لا يتعين به صفة الفرض ليس بوقت للوجوب، فإذا تعين الفرض في غير وقت الوجوب لم يلزمنا، ولأن الفرض عندنا يسقط بالفوات، والقضاء فرض آخر الوقت، فلم يتعين عندنا الفرض بغير حال الوجوب،

стр. 322

وإنما اعتبرت صفته في حال الوجب. ولأنها فرض مؤقت يتسع وقته لفعل أمثاله، فكان له وقت جواز ووقت وجوب، كالزكاة. ولأنها صلاة لا حرج في تأخيرها عن هذا الوقت فلم تكن واجبة، كالعصر في وقت الظهر يوم عرفة. ١٦٢٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، فأمر بفعل الصلاة في عموم الوقت، والأمر يدل على الوجوب، فاقتضى وجوبها في أي وقت فعلها فيه. ١٦٢١ - والجواب: أن فعل الصلاة لا يجب في جميع الوقت، وإنما يجب في وقت من الجملة باتفاق، وزعم مخالفنا أنه أول الوقت وادعينا أنه آخره، فلم يكن ما يدعيه بأولى مما نقوله. ولا يقال: إن الظاهر اقتضى الفعل في وقت غير معين من جملة هذه الأوقات، ففي أيها فعل كان واجبا؛ لأن الآية إذا اقتضت وجوب المفعول في أول الوقت قلنا به؛ لأن من مذهب أبي الحسن: أن الوجوب يتعين بالفعل وتأخير الوقت. ١٦٢٢ - قالوا: عبادة على البدن ليس من شرط وجوبها المال، فوجب أن يكون أول جواز فعلها متبوعة وقت الوجوب بها، كالصوم. ١٦٢٣ - قلنا: تخصيص العبادة بالبدن لا معنى له؛ لأن العبادة المؤقتة في المال والبدن حكم الوقت، والأمر فيها على وجه واحد. ثم جواز الفعل لا يستدل به على الوجوب؛ لأن الوقت قد يجعل وقتا للجواز دون الوجوب، كوقت الظهر للعضر بعرفة، والزكاة في أول الحول. ثم المعنى في الصوم أن وقته مقدر بفعله، فلا يتصور فيه إلا وقت الوجوب، والصلاة يتسع وقتها لإمساك فعلها، فهي كالزكاة.

стр. 323

١٦٢٤ - قالوا: كل ما كان وقتا لجواز فعل الصلاة في حق الكافة كان وقتا لوجوبها، كآخر الوقت. ١٦٢٥ - قلنا: المعنى في آخر الوقت أنه لا يخير بين فعلها وتركها، فكان وقت وجوبها، ولما خير في ابتداء الوقت بين فعل الصلاة وتركها لم تكن واجبة، ولا يلزم على هذا قضاء رمضان: أنه مخير بين تقديمه وتأخيره وهو واجب؛ لأنه مؤقت فيما بين رمضان، ووجوب على هذه الطريقة يتعلق بآخر الوقت. ١٦٢٦ - قالوا: عبادة، فوجب أن يتسع وقت وجوبها لأدائها، كسائر العبادات. ١٦٢٧ - قلنا: إذا بقي من الوقت مقدار الأداء فقد وجب فعل العبادة، فالوقت يتسع للفعل. وقول أصحابنا: إن الوجوب يعتبر فيه من آخر الوقت مقدار التحريمة إنما هو في الوقت الذي يتعلق به الخطاب في حق من لم يكن مخاطبا قبله، ويتعين نية الصلاة بفواته من الأداء إلى القضاء، فأما وجوب الفعل فيتعلق بما قدمناه. ١٦٢٨ - قالوا: الإنسان لا يأثم بتأخير العبادة قبل وجوبها، وإنما يأثم بالتأخير بعد الوجوب، وفي علمنا أنه يأثم يتأخير الصلاة إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات؛ دلالة على أن الوجوب يتعلق به. ١٦٢٩ - قلنا: كذلك نقول على ما قررناه. ثم لا يمتنع أن يتعلق الوجوب بآخر الوقت ويأثم بالتأخير عما قبله؛ لأنه يؤدي إلى فعل بعض الصلاة في غير وقت الوجوب والأداء، كما يمتنع من تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا حضرت الجماعة وهو في المسجد وإن كان موسعا عليه في التأخير في الجملة. ١٦٣٠ - قالوا: اختلف الناس في أن الصلاة في أول الوقت أفضل أو في آخره، والتفضيل يقع بين المتساويين: إما واجبين أو ندبين، فأما أن يفضل بين مندوب وواجب فلا. ١٦٣١ - قلنا: المفعول في أول الوقت يجب بالفعل، فإذا فضلنا بينه وبين المفعول في آخره فقد فضلنا بين الواجبين، هذا على قول أبي الحسن. وعلى غير هذا

стр. 324

الوقت، المفعول في أول الوقت مراعى فيصير واجبا في الثاني، فالتفضيل يقع بين واجب مراعى وواجب غير مراعى، والتفضيل يجوز أن يقع بين واجبين مختلفي الصفة.

стр. 325

مسألة ٨٠ وقت الظهر ١٦٣٢ - قال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه سوء فيء الزوال. ١٦٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو قول الشافعي. ١٦٣٤ - لنا: ما روي أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه أن سائلا سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة، فقال له: ((اجعل صلاتك معنا))، فصلى الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وهذا لا يقال عند المثل، فدل على أن وقت العصر بعد المثل، وهذا حديث مدني؛ لأنه ذكر فيه أن النبي ﷺ أمر بلالًا فأذن، والأذان سن في المدينة. ١٦٣٥ - ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: ((إن مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كرجل قال: من يعمل معي إلى صلاة الظهر بقيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة العصر بقيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل معي إلى صلاة المعرب بقيراطين؟ فعملتم أ، تم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما بالنا أكثر عملا وأقل أجرًا))، فأخبر بأن عمل النصارى أكثر من عمل

стр. 326

المسلمين، فدل على أن ما بين الظهر والعصر أطول مما بين العصر والمغرب. ولا يجوز أن يكون المراد بالخبر أن عملهما أكثر من عمل المسلمين؛ لأنه لو كان كذلك لم يقل ((وأقل أجرا))؛ لأن أجر أحدهما كأجر المسلمين. ١٦٣٦ - ولا يقال: إن العمل قد يزيد مع قصر الوقت لكثرته؛ لأن النبي ﷺ قصد بيان كثرة العمل لاتساع الوقت، ولو أراد كثرته في نفسه لم يكن لذكر الوقت معنى. ولأنها صلاة لا تكره النافلة في وقتها، يليها صلاة تكره النافلة بعدها، فكانت الأولى أطول وقتا، كالعشاء والفجر. ولأنها صلاة تتوسط صلاتين فتكره النافلة في وقتها فكانت أطول مما يليها، كالعشاء. ولأنها صلاة تتوسط أحد الزمانين، كالعشاء. ولأنها صلاة قبلها صلاة لا تقصر في السفر، فكانت أطول وقتا مما بعدها، كالعشاء. وهذه الأقيسة لبيان سفة الوقت، ألا ترى: أنا أجمعنا على جواز الظهر بعد المثل، وإنما يختلف في أنها أداء، فالقياس لبيان صفة الوقت دون الوقت، ولأن ما بعد المثل وقت لو بلغ فيه الصغير وجبت الظهر، فكان وقتا لأدائها في حق غيره، كما قبل المثل، ويدل على وقت العصر بقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ والطرف ما قرب من الغاية، فهذا يدل على أن وجوبها آخر وقت النهار، ولأن الواقيت لا تثبت إلى بتوقيف أو اتفاق وقد اتفقنا على جواز العصر بعد المثلين واختلفنا في جوازها قبل ذلك، فلم يجز إثباته من غير توقيف. ولأنها صلاة يجاورها غروب الشمس، فأثر ذلك في قصر وقتها، كالمغرب.

стр. 327

١٦٣٧ - احتج المخالف بحديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أمني جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الطهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي في اليوم الثاني الظهر حين سار ظل كل شيء مثله، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم التفت إلي فقال: الوقت ما بين هذين الوقتين)). ١٦٣٨ - قالوا: وكلٌّ موضع، قال في اليوم الأول: ((صلى)) معناه: ابتدأ، وفي اليوم الثاني ((صلى)) معناه فرغ؛ لأنه بيان لأول الوقت وآخره، وذلك لا يكون إلا على هذا الوجه. ١٦٣٩ - والجواب: أنه يروى في هذا الخبر أن جبريل جاءه في اليوم الثاني ((حين صار ظل كل شيء مثله، قال: قم فصل الظهر))، وهذا يفيد جوازها بعد المثل، وذلك معارض لما فعله في اليوم الأول. ولا يمكن حمله على ما ادعوه من انتهاء الصلاة؛ لأنه نقل الابتداء بعد المثل، والتأويل لا يجوز بخلاف المنصوص. ولا يجوز أن يقال بحمله على المثل مع الزوال؛ لأن جميع ما ذكر في الخبر من المثل والمثلين المراد به: ما سوى في الزوال، فلو كان المراد في هذا الوضع المثل مع الفيء كان ذلك تلبيسا في البيان؛ لأنه صار الظل مثله، وهذا عبارة عن الحدوث، وفي الزوال لم يحدث. فلو كان هذا التأويل مع ما بعده جاز لنا أن نحمل ما روي في اليوم من فعله للعصر حين صار ظل كل شيء مثله على بيان الوقت ليوم عرفة، أو على الأمر بالتأهب للصلاة، وقد يسمى المشتغل بسبب الصلاة مصليا؛ كما

стр. 328

قال ﵇: ((وإنكم في صلاة ما انتظرتموها)). ولا يقال: إن هذا يؤدي إلى نسخ ما فعل في اليوم الأول بما فعل في الثاني ولم يجر في القصة نسخ؛ لأن هذا دعوى، ولا يمتنع أن يقع النسخ إذا تنافى الفعلان، ولأن هذا الخبر كان بمكة وخبرنا بالمدينة، فالرجوع إليه أولى. ١٦٤٠ - قالوا: صلاتان يجمعان في وقت إحداهما فكانت الأُولى أقصر وقتا، كالمغرب والعشاء. ١٦٤١ - قلنا: نعكس فنقول: فكان ما يقع في الجميع في وقتها أطول، كالمغرب والعشاء، ولأن المغرب والعشاء دليلنا، ألا ترى أن وقت العشاء وَسِعٌ في باب النوافل، والمغرب ضيق وقتها، وذلك لأنه لا يتنفل قبلها، ولما اتسع وقت الظهر للنوافل وضيقت في وقت العصر كان ما اتسع في النوافل أطول. ١٦٤٢ - قالوا: الظهر صلاة يدخل وقتها بخروج وقت تكره فيه النافلة فكانت أقصر وقتا مما يليها، كالمغرب. ١٦٤٣ - قلنا: كراهة النفل قبل دخول الوقت لا يجوز أن يؤثر في حكم الوقت، كما أن الأحكام المتعلقة بعبادة لا تؤثر في غيرها، ولو جاز اعتبار هذا كان المنع من النفل في الوقت أدل على ضيق الوقت من المنع قبله. ثم المغرب إنما ضاق وقتها للمنع من التنفل وفي وقتها، لا لما قالوه. ثم إن هذا يبطل بصلاة العيد؛ لأن دخول وقتها تعلق بخروج وقت الكراهة وهي أطول وقتا من الظهر الذي يليها. ١٦٤٤ - احتجوا: في العصر خاصة بما روي أن النبي ﷺ صلى العصر فجاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، إن عندي جزورًا ,غني أحب أن أنحره وتحضره، فانصرف رسول الله وانصرفنا معه، فنحر الجزور ,اصْلح وطعمنا قبل

стр. 329

أن تغرب الشمس. ١٦٤٥ - وروي عن أنس أنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر فيسير السائر إلى العوالي ويرجع والشمس حية مرتفعة. ١٦٤٦ - والجواب: أن هذا لا يمكن أن يجعل حدا للوقت؛ لأن الطبخ يختلف بحسب الإسراع، لا سيما العب فإنهم لا يعرفون طبخ أهل البلاد، وكذلك السير مختلف بالأسراع، فإذا صلى عند المثلين في زمان الصيف أمكن هذا، فلم يجز أن يجعل دلالة على ما قالوه.

стр. 330

مسألة ٨١ وقت العصر ١٦٤٧ - قال أصحابنا: وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس. ١٦٤٨ - ومن أصحاب الشافعي من قال: إلى المثلين. ١٦٤٩ - والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس))، وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((وخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس)).

стр. 331

١٦٥٠ - روي أن النبي ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)) وقال: ((من فاته العصر حتى غربت الشمس فكأنما وتر أهله وماله)). ولأنها صلاة تقصر في السفر، فلم يكن بينها وبين ما يليها فاصلة وقت، كالظهر. ولأن ما بعد المثلين وقت لمن بلغ أو أسلم فوجب أن يكون وقتا لغيرهم، كسائر مواقيت الصلوات. ١٦٥١ - احتجوا: بما روي أن جبريل صلى بالنبي ﷺ في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين. ١٦٥٢ - والجواب: أن الأخبار التي رويناها مدنية، وإمامة جبريل كانت بمكة، والمتأخر أولى. وهذه المسألة إجماع، فلا يلتفت إلى خلاف من خالف فيها.

стр. 332

مسألة ٨٢ وقت المغرب ١٦٥٣ - قال أصحابنا: وقت المغرب متسع، له أول وآخر. ١٦٥٤ - وقال الشافعي: مقدار ما يتطهر ويؤذن ويصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد فات الوقت. ١٦٥٥ - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: ((وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس)). وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال

стр. 333

رسول الله ﷺ : ((إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين تغيب الأفق)). ولأن معنى لقولهم: إن المراد به آخر وقتها في حال البقاء؛ لأن ما كان وقتا فهو وقت لأمرين، فمن ادعى أنه وقت من وجه دون وجه فقد خص. ١٦٥٦ - وروي في حديث أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه في قصة السائل عن المواقيت قال في اليوم الثاني: ((ثم أخر المغرب حتى كاد سقوط السفق))، وهذا لبيان آخر الوقت. ولأنها صلاة مفروضة، فكان لها وقت ممتد، كسائر الصلوات. أو نقول: فلم يتقدر وقتها بفعلها، كسائر الصلوات. ولأنه وقت في حق المعذور، فكان وقتًا في حق غيره، كأول الوقت. ولأنه وقت البقاء عليها، فكان وقتا لأدائها، كسائر المواقيت. ولا يلزم على هذا آخر وقت الجمعة، أنه وقت للبقاء وليس بوقت للابتداء؛ لأن معنى قولنا إنه وقت للابتداء أن الوقت لم يفت في حق المبتدئ، وكذلك نقول في الجمعة؛ لأن الداخل في آخر وقتها لا يدخل في فائتة، فهو وقت الابتداء، ولأنها صلاة تجمع إلى ما يليها فلم يفصل بين وقتيهما فاصلة، كالظهر والعصر. ١٦٥٧ - احتجوا: بما روي في حديث ابن عباس أن جبرائيل صلى بالنبي ﷺ المغرب في اليومين في وقت واحد، فلو جاز تأخيرها لأخرها، كسائر الصلوات. ١٦٥٨ - والجواب: أن فعله في اليومين يحتمل ما ذكروه. ١٦٥٩ - ويجوز أن يكون لكراهة تأخيرها فلم يعرضه لفعل المكروه، وإذا احتمل الوجهين ساقط التعلق به. ولهذا المعنى لم يؤخر العصر إلى المغرب، والعشاء إلى ما بعد نصف الليل. ولأنّ أخبارنا مدنية فهي أولى مما كان بمكة. ولا يجوز أن يقال: إن جبريل لم يقصد بيان فضيلة الوقت، وإنما قصد نفس الوقت؛ لأنه قصد بيان الوقت الذي لا يكره، والمغرب عندنا فيما بعد الزوال والوقت مكروهة، فلم يكن ذلك

стр. 334

بيان فضيلة. ١٦٦٠ - قالوا: خبر ابن عباس مشهور، وأخباركم مجاهيل، فلا ينسخ بها. ١٦٦١ - قلنا: أخبارنا وردت ورود الآحاد، وكذلك خبر ابن عباس، وقولهم: إنها مجاهيل غلط؛ لأن خبر أبي موسى ذكره أصحاب الأسانيد، وخبر أبي هريرة ذكره ابن أبي شيبة. ١٦٦٢ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم))، وروى جابر بن سمرة قال: كنا نصلي عند رسول الله ﷺ المغرب فنمضي إلى دور بني سلمة فنتناضل وترى مواقع النبل. ١٦٦٣ - والجواب: أن هذا يدل على فضيلة التعجيل وكراهة التأخير، فأما اختصاص الجواز بهذا الوقت فلا. ١٦٦٤ - قالوا: روي أن عمر أخر المغرب حتى طلع نجمان فأعتق رقبتين وقدم أبو أيوب مصر وعليها عقبة بن عامر فأخر المغرب فأنكر

стр. 335

عليه، ولم يعرف لهما مخالف، ولأن الناس يبادرون إليها في سائر الأعصار، فدل على اختصاصها بأول الوقت. ١٦٦٥ - والجواب: أنه روي عن ابن عباس أنه قال: ما بين الظهر والعصر وقت، وما بين العصر والمغرب وقت، وما بين المغرب والعشاء وقت. وهذا مثل قولنا، وما ذكروه عن عمر وأبي أيوب يدل على كراهة التأخير دون غيره، وأما مبادرة الناس على فعلها فلكراهة تأخيرها. ولا يقال: إنهم لا يبادرون إلى الظهر في الشتاء؛ لأن تأخيرها لا يكره، فلذلك عجلوها تارة وأخروها أخرى. ١٦٦٦ - قالوا: صلاة أصل لا تقصر فوجب أن يكون بينها وبين التي تليها زمان تفوت فيه، كالصبح. ١٦٦٧ - قلنا: الصبح لا تجمع إلى ما يليها، فلذلك انفصل وقتاهما، والمغرب بخلافه، ولأن الفجر وسائر المواقيت دلالة لنا؛ لأن وقتها لا يتضيق بمقدار فعلها. فأما قولهم: إنها وتر في العدد وكذا في الوقت، فليس بشيء؛ لأن الأوقات لم توضع على أعداد الصلوا، ولو كان كذلك لاتسع الظهر لزيادة عدده، ولصار لها أربعة أوقات. ١٦٦٨ - وقد خالف الشافعي في هذه المسألة مواقيت الصلوات كلها، فجعل الوقت مقدرًا بالفعل، ثم بقّى الوقت ببقاء المصلي في الصلاة فيؤدي إلى

стр. 336

فوات الوقت في حق واحد وبقائه في حق آخر، وهذا لايصح. وأما من قال منهم: إن وقتها يفوت ,عن بقي على الصلاة إذا مضى مقدار ثلاث ركعات فخالف الأخبار؛ ألا ترى أن النبي ﷺ أخر المغرب حين بين للسائل إلى غيبوبة الشفق، فدل على أن الوقت لا يبقى في حال البقاء. وقد روي أنه قرأ في المغرب الأعراف، وهذا لا يكون إلا والوقت يمتد في حال البقاء.

стр. 337

مسألة ٨٣ أول وقت العشاء ١٦٦٩ - قال أبو حنيفة: أول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وهو البياض، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا غابت الحمرة، وبه قال الشافعي. ١٦٧٠ - والكلام في هذه المسألة يقع في الحكم والاسم. فأما الحكم: فالدليل عليه قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ وهذا يقتضي بقاء وقت المغرب المتعلقة بالدلوك إلى غسق الليل وهو اجتماع الظلمة، وذلك لا يكون مع البياض. ١٦٧١ - وروى أبو مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ كان يصلي العشاء إذا اسود الأفق. ١٦٧٢ - ولا يقال: أسود مع البياض. ولا معنى لقولهم: إن هذا يدل على جواز العشاء بعد البياض ونحن لا نمنع جوازها فيه؛ لأن الخبر يقتضي المداومة على هذا الفعل، فدل على أنه أول الوقت. ولأن البياض المجاور للحمرة لا يجمع معه وقت العشاء، كبياض الفجر. ولأن المغرب صلاة لا تقصر في السفر، فاجتمع في وقتها الحمرة والبياض، كالفجر. ولا معنى لقولهم: إن الحمرة تكون بعد الطلوع وذلك لا يكون في وقت

стр. 338

الفجر؛ لأن هذا ضد المشاهدة، وحمرة الأفق تسبق الطلوع، وتتأخر عن الغروب. ١٦٧٣ - فإن قالوا: فوجب أن يكون بينها وبين وقت ما يليها فاصلة كالصبح أو فوجب أن لا يتعلق آخر وقتها بالبياض، انتقض ذلك بالوتر، ولأن ذلك وقت لو بلغ فيه الصبي لزمته المغرب، فلم يجز فعل العشاء فيه، كما قبل غيبوبة الحمرة. ولأن العشاء هي الصلاة المختصة بالليل، فكان موضوع وقتها فيما هو أشبه بالليل، وذلك بعد البياض. ١٦٧٤ - ولأن البياض أحد الشفقين، فاعتبر غروبه في دخول وقت العشاء، كالحمرة. وأما الكلام في الاسم: فلأن الشفق اسم البياض والحمرة، وقد روي البياض عن عمر، ومعاذ، وعمر بن عبد العزيز، وروي الحمرة عن ابن عمر.

стр. 339

والكلام في الأولى منهما، فالبياض أولى لأن الاسم قيل: إنه مأخوذ من الرقة، ومنه: شفقة القلب ونور شفق، وآخر البياض أرق، فكل حمل الاسم عليه أولى. وقد قيل: إنه مأخوذ من أواخر الشيء وما يخاف فوته، ولهذا يقال: فلان شفق من حياته، والبياض يتأخر، فحمل الاسم عليه أولى. ولأن البياض لا يوجد إلا ويتناوله الاسم، والحمرة توجد نهارا ولا تسمى شفقا، فكان ما يتناوله الاسم بكل حال أولى. ١٦٧٥ - احتجوا: بما روى جابر: أن النبي ﷺ صلى العشاء قبل أن يغيب الشفق. ولا يجوز أن يكون المراد به الحمرة، فلم يبق إلا البياض. ١٦٧٦ - والجواب: أن الجماعة روت أن النبي ﷺ صلى العشاء بعد ما غاب الشفق، والألف واللام للجنس، فيقتضي البياض والحمرة جميعا، فإذا روى جابر ما يخالف الجماعة حمل على الشفق الذي هو بياض الجو، وذلك لا يغيب إلى آخر الليل. ١٦٧٧ - ولا معنى لقولهم: إنا لا نعلم أن ذلك يسمى شفقًا؛ لأن الخليل سماه، وقوله حجة، ثم هذا الخبر لا دلالة فيه على أصلهم؛ لأن جابر لم يحك المداومة، وإنما ذكر مجرد الفعل، فيجوز أن يكون صلى العشاء في وقت المغرب على طريق الجمع عندهم فلم يمكنهم الاستدلال به مع الاحتمال. ١٦٧٨ - قالوا: روى النعمان بن بشير أن النبي ﷺ كان يصلي العشاء لغيبوبة

стр. 340

القمر الثالثة. ١٦٧٩ - قلنا: البياض يغيب في الليلة الثالثة قبل غيبوبة القمر، فلم يكن فيما قالوه دلالة. ١٦٨٠ - قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعبادة. ١٦٨١ - قلنا: قد بينا أن قول عمر ومعاذ مثل قولنا، فلم يجز ادعاء الإجماع. ١٦٨٢ - قالوا: صلاة تجب بعَلَم يشاركه غيره في اسمه، فوجب أن يجب بأظهرهما، كالصبح. ١٦٨٣ - قلنا: فوجبت الصلاة بالثاني منهما، كالفجر. ١٦٨٤ - قالوا: الطوالع ثلاثة، فتعلق وجوب الصلاة منها بالأوسط. ١٦٨٥ - قلنا: لم يجمعوا بين الأمرين بعلة، ثم الطوالع أربعة: الفجر الأول، والثاني، والحمرة، والشمس، فالصلاة لا تتعلق بأوسط الطوالع، ثم الطوالع التي هي من آيات الشمس لما حصلت في وقت الفجر كان جميعها فيه، فالغوارب التي هي أثر الشمس يجب أن تجتمع في وقت المغرب. ١٦٨٦ - وأما الاسم: فاحتجوا بما روي فيه عن النبي ﷺ أنه قال: ((الشفق الحمرة)). وهذا لا أصل له، وإنما رواه نافع عن ابن عمر من قوله، ذكره مالك في الوطأ. وذكر الدارقطني أنه وجده في أصل الرملي عن عتيق بن يعقوب عن مالك مسندًا، وعتيق بن يعقوب ساقط الرواية، ذكره الساجي في الضعفاء. ولو ثبت

стр. 341

احتمل أن يكون المراد به الشفق الذي يجب المغرب بغيبوبته، فيكون دلالة على أن وجوب الصلاة يتعلق بآخر الوقت. ١٦٨٧ - قالوا: روي أن أعرابيا رأى رجلًا عليه ثوب أحمر فقال: هو كالشفق. ١٦٨٨ - قلنا: هذا يدل على تسمية الحمرة شفقا، ونحن لا نمنع ذلك، وإنما الكلام في أخص الأسمين. ١٦٨٩ - قال: تغليب البياض أظهر في اللغة من أن يدل عليه.

стр. 342

مسألة ٨٤ حكم الصلاة السابقة زوال العذر ١٦٩٠ - قال أصحابنا: إذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو أفاق المجنون في وقت العصر لم يلزمهم الظهر، وإن كان ذلك في وقت العشاء لم يلزمهم المغرب. ١٦٩١ - وقال الشافعي: إذا بقي من الوقت مقدار خمس ركعات لزمتهم الصلاتان. ١٦٩٢ - لنا: أنه بلغ بعد فوات الوقت الموضوع للعبادة، فلم يلزمه فعلها، كما لو بلغ بعد غروب الشمس. ولأنها عبادة مؤقتة بلغ بعد خروج وقتها الموضوع لها، فلم يلزمه، فصار كمن بلغ بعد مضي رمضان. ولأنه وقت للجمع بين الصلاة فلم تجب بإدراكه، قياسا على وقت الظهر. ١٦٩٣ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾، وهذا يقتضي وجوب إقامة الجنس في وقت العصر. ١٦٩٤ - والجواب: أنهم أجمعوا على أن المراد بذلك صلاة العصر، فلم يجز حمله على الجنس مع الإجماع على خلافه. ولأنه منهي عن تأخير الصلوات إلى وقت العصر، فلم يجز أن يتناوله الأمر. ١٦٩٥ - قالوا: زال عذره قبل غروب الشمس فوجب أن يلزمه الظهر، كالمغمى عليه. ١٦٩٦ - قلنا: هذا يبطل بمن أدرك من الوقت مقدار ركعة. ثم المغمى عليه لا نسلمه على الإطلاق: إذا أفاق وقد زاد الإغماء على اليوم والليلة لزمته، والمعنى فيه أن

стр. 343

المغمى عليه لو أفاق في وقت المغرب جاز أن يلزمه الظهر إذا كان الإغماء بمعصية، فجاز أن يلزمه الظهر إذا أفاق في وقت العصر، والصبي لا يلزمه الظهر إذا بلغ في وقت المغرب، فكذلك في وقت العصر. ١٦٩٧ - قالوا: كل من يلزمه عصر يومه لزمه، كالمغمي عليه. ١٦٩٨ - قلنا: وجوب العصر يتأخر عن وجوب الظهر، فلا يكون علة. ولا يقال: إنما يتقدم وجوب الظهر في غير المعذور وأما في حق المعذور فتجبان معا، فيصح أن يكون أحدهما علة الآخر؛ لأن العلة لا بد أن يتصور تقدمها على الحكم، فلا توجد معه كما لا تتأخر عنه، والمعنى في المغمى عليه ما ذكرناه. ١٦٩٩ - قالوا: وقت العشاء وقت لأداء المغرب متبوعًا، فجاز أن يلزم فرضها بإدراكه، كوقت المغرب. ١٧٠٠ - قلنا: وقت العشاء ليس بوقت لأداء المغرب عندنا، وما يفعله المحرم قضاء؛ لأن من شرط الصلاة عندنا المكان، فإذا لم يقدر عليه في وقت المغرب جاز التأخير، فإذا فعل بعد الوقت كان قضاء. ثم نقول بموجب هذه العلة في المغمى عليه: إذا أفاق في وقت العشاء لزمه المغرب إذا لم يكن إغماؤه يوما وليلة، ولأن لا يمتنع أن يكون الوقت وقتا للأداء العارض، ولا يكون بإدراكه مدركا للوجوب. كوقت الظهر [أنه وقت لأداء العصر يوم عرفة، وإن لم يجب بإدراكه وقت الظهر، واحترازهم عنه بأن العصر في وقت الظهر تابعة ليس بصحيح؛ لأن الفرضين لا يتبع أحدهما الآخر، وإنما يجوز تقديم العصر لأجل الترتيب، لا لكونها تبعًا.

стр. 344

مسألة ٨٥ إذا أغمي عليه يومًا وليلة أو ما دونه قضى الصلوات ١٧٠١ - قال أصحابنا: إذا أغمي عليه يوما وليلة أو ما دونه قضى الصلوات. ١٧٠٢ - وقال الشافعي: لا يقضي. ١٧٠٣ - لنا: ما روي أن عليًّا ﵇ أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن. ١٧٠٤ - وعن عمار أنه أغمي عليه خمس صلوات فقضاهن. وما لا يستدرك من طريق القياس إذا قاله الصحابي أو فعله حمل على التوقيف، ولا يحمل فعله على الاستحباب؛ لأن القضاء عبارة عن الواجب، أو عن ما كان بأصله ثابتًا. وما فات في الإغماء لا يلزم عندهم، فما يفعل في الثاني لا يسمى قضاء. ولا معنى لقولهم: إنه يقال قضاء ركعتي الفجر؛ لأن المقضي كان ثابتًا فصح أن يوصف في الثاني بالقضاء، فأما ما يبتدئ استحبابا وليس له أصل ثابت فلا يقال فيه قضاء. ولا معنى لقولهم: إن التوقيف يجوز أن يكون اقتصر الاستحباب، لأنا بينا أن ظاهر الفعل والتسمية اقتضى الوجوب، فإذا أخذ من التوقيف كان التوقيف مقتضيًا للوجوب، ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء، فوجب أن يلزمه ما لم يدخل في حد

стр. 345

التكرار، أصله: إذا أغمي عليه وقت الظهر فأفاق في وقت العصر. ولا يلزم الحائض إذا أغمي عليها؛ لأنا لا نسوي بين الفرع والأصل، ولأن كل صلاة لو تركها في معنى هو عاص في سببه لزمه فعلها لزمه وإن لم يكن عاصيا في السبب، أصله: الظهر إذا أفاق في العصر. ولأنها صلاة ذهب وقتها في حال الإغماء فجاز أن يلزمه قضاؤها، أصله: إذا أغمي عليه بسبب هو معصية. ١٧٠٥ - احتجوا: بأن كل معنى أسقط كثيرة فرض الصلاة وجب أن يسقط الفرضَ قليلُه، كدم النفاس. ١٧٠٦ - والجواب: أنا لا نسلم أن كثير الإغماء يسقط الفرض، وإنما يسقط بلحوق المشقة في القضاء فيما تركه بعذر من جهة الله تعالى. ولأن دم النفاس لو حصل بسبب معصية سقطت به الصلاة، وهو أن تشرب دواء يقتل الحمل، فكذلك إذا حصل بسبب غير معصية، ولما كان الإغماء إذا حصل بمعصية لم ينف القضاء كذلك إذا حصل بغير معصية. ١٧٠٧ - قالوا: لأنها صلوات فائتة في حال هو معذور فيه، فسقط عنه فرضها كما لو زادت على يوم وليلة. ١٧٠٨ - قلنا: ذكر العذر لا معنى له في أسباب الوجوب، لأن ما يسقط الصلاة يستوي فيه العذر، كالحيض: لا فرق بين أن يوجد ابتداء أو بسبب هو معصية، وكذلك النفاس، وما لا يسقط لا فرق بين أن يكون بعذر أو بغير عذر، كالسكر والنوبة، ثم المعنى فيما زاد على يوم وليلة أن المشقة تلحق في قضائه، وما دونه لا يلحق. وحكم الأمرين مختلف في الأصول، ولهذا المعنى وجب على الحائض الصوم وسقط عنها قضاء الصلاة، ولأن المعنى فيما زاد على يوم وليلة

стр. 346

أنه لا يلزم فعل الظهر التي مضت فيه فلم يلزم بقية الصلوات، وما دون اليوم يجوز أن يلزمه فعل الظهر بعد مضي وقتها فيه فجاز أن يلزم غيرها من الصلوات. ١٧٠٩ - قالوا: كل معنى أسقط فرض الصلوات إذا دخلت في التكرار أسقطها وإن لم تدخل في حد التكرار، كالجنون. ١٧١٠ - قلنا: الأصل غير مسلم: روى عمرو بن عمرو، عن محمد أن الجنون فيما دون اليوم والليلة لا ينفي القضاء، وكذلك ذكره في المنتقى عن أبي حنيفة.

стр. 347

مسألة ٨٦ لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر ١٧١١ - قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز الأذان للفجر قبل طلوع الفجر. ١٧١٢ - وقال أبو يوسف: يجوز ذلك في النصف الأخير من الليل، وبه قال الشافعي. ١٧١٣ - لنا: ما روى شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال أن النبي ﷺ قال له: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا))، ومد يديه. وروى نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره رسول الله ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام، ثلاث مرات. ١٧١٤ - وروى أبو يوسف عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس

стр. 348

ابن مالك، أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي: إن العبد نام، ففعل وقال: ليت بلالًا لم تلده أمه. وابتل من نضح دم جبينه. ١٧١٥ - قالوا: روي عن علي بن المديني أنه قال: وهم حماد بن سلمة في هذا الخبر، وإنما قال هذا لأن حماد بن سلمة روى حديث عمر، وقد روينا الخبر من طرق من غير جهة حماد، فأما قصة عمر: فروى نافع أن مؤذنا كان يقال له مسروح أذن قبل الفجر، فغضب عمر وأمره أن ينادي، إلا إن مسروحًا يهم، يعني وسنان، فليس أحدى القصتين من الأخرى في شيء. ١٧١٦ - قالوا: يجوز أن يكون أنكر على بلال لأنه أخر الأذان عن وقته، فقد كانوا يتسحرون بأذانه، ولهذا قال: ((إن العبد نام))؛ ألا ترى أن من نام أخر الأذان ولم يقدمه. ١٧١٧ - قلنا: لو كان الإنكار للتأخير لم يقل: أذن قبل الفجر؛ لأن هذا يوهم أن الأذان قبل الفجر لا يجوز بكل حال، فلما أطلق السبب وهو الأذان قبل الفجر علم أن الحكم به تعلق. ١٧١٨ - وقولهم: كيف يقال: لمن قدم الأذان نام، ليس بصحيح؛ لأنه يقال

стр. 349

ذلك لمن فعل الشيء على غير جهته أنه: نام عنه: أنه غافل، ويكون معناه: أنه أذن وهو من بقية النوم فلم يعرف الوقت. ١٧١٩ - قالوا: ذكر ابن خزيمة أن النبي ﷺ كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، وكانا يتناوبان: هذا يوما وهذا يوما، فيجوز أن يكون بلال قدم الأذان في يوم تقدم فيه ابن أم مكتوم فأنكر عليه. ١٧٢٠ - قلنا: لم ينقل أن بلالا كان يؤذن في وقتين مختلفين، ولو كان كذلك لنقل، ولأنه لو كان كما قالوا لاشتبه على الناس الأذان الأول والثاني ولم يعرفوا المقصود. وقد روي أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: قد أصبحت قد أصبحت، فدل على خلاف ما قالوه. ولأن النبي ﷺ قال: ((لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإنه يؤذن بليل))، وهذا يدل على أنه كان يؤذن في جميع الأحوال قبل الفجر. ١٧٢١ - قالوا: يجوز أن يكون قدم الإقامة، والإقامة تسمى أذان. ١٧٢٢ - قلنا: إطلاق الاسم لا يتناولها، ومن حكم الاسم أن يحمل على إطلاقه، ولأنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ويجتمع الناس، فكيف يقدم ذلك على طلوع الفجر، ولأنها صلاة فلا يقدم أذانها على وقتها، كسائر الصلوات. ١٧٢٣ - ولا يقال: إن سائر الصلوات لا يقع في حال النوم والغفلة، والفجر بخلاف

стр. 350

ذلك، ولهذا جعل لها أذانين؛ وذلك لأنه متى أذن عقيب الفجر زال النوم وأمكن التأهب إلى آخر الوقت، فلم يحتج إلى تقديم الأذان، ولأنه ذكر يتقدم التحريمة، كالخطبة. ١٧٢٤ - وقولهم: إن الخطبة المقصود منها مخاطبة الحاضرين فلهذا لا يتقدم الوقت لا يصح؛ لأن الخطبة تجوز عندنا بغير حضرة أحد. ١٧٢٥ - ولأن المؤتمين في العادة يحضرون الجمعة قبل الزوال، ولأن الأذان ليس بقربة في النصف الأول من الليل، فلم يكن قربة في النصف الأخير، كالإقامة، وعكسه الوتر ونية الصوم والوقت بعرفة وعشاء الآخرة. ولا معنى لقولهم: إن الإقامة للدخول في الصلاة وذلك لا يجوز قبل الوقت؛ لأن الأذان للدعاء إلى الصلاة، ولا يصح الدعاء إلى شيء لا يصح فعله. ١٧٢٦ - احتجوا: بما روى سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)). ١٧٢٧ - قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه رواه ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: ((لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال؛ فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد قائمكم)).

стр. 351

فأخبر أن الأذان يقع لغير الفجر، فلم يجز أن يزاد في تعليله ويجعل الأذان لصلاة الفجر. ١٧٢٨ - ولا يقال: إن الأذان لا يقع لغير الصلاة، فكيف يقع للسحور. ولأن الأذان دعاء إلى الصلاة، وذلك لا يقال لغير الصلاة؛ وذلك أن في الخبر أن الأذان وقع لصلاة الليل فلم يُقَل الأذان لغير الصلاة. ١٧٢٩ - قالوا: صلاة الليل نافلة والأذان موضوع لبعض الفرائض، فكيف يوضع للنوافل؟ ١٧٣٠ - قلنا: هذا استدلال يرد العلة المنصوصة في الخبر، ولا يجوز لنا رد ما نُص عليه بالاستدلال، ولأن صلاة الليل قد كانت واجبة ثم نسخت، فيجوز أن يكون الأذان لها في حال وجوبها. ١٧٣١ - قالوا: صلاة الليل نسخت بمكة بقوله : ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾، والأذان لم يسن إلا بالمدينة. ١٧٣٢ - قلنا: هذه الآية لا تدل على النسخ؛ لأنه لا يمتنع أن يفعل بالليل صلاة واجبة ويتنفل بأخرى، ولأنه قد روي في الخبر: ((لا يمنعكم أذان بلال أو نداء بلال)) والنداء يعبر به عن غير الأذان، وإذا احتمل الخبر الأمرين لم يجز حمله على الأذان بالشك، ولأن هذا الخبر مضطرب؛ لأن ابن عمر روايه وقد روى أن النبي ﷺ أنكر على بلال تقديم الأذان. وقد روي عن عائشة أنها قالت: كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، وبين أذانه وأذان بلال ما ينزل هذا ويصعد هذا. وهذا ينافي التقديم. ذكر الطحاوي حديث قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 352

((لا يغرنكم أذان بلال؛ فإن في بصره شيئًا))، فهذا يدل على أنه قبل الفجر؛ لأن الوقت لم يكن له. ولأنا نمنع تقديم الأذان على الفجر إذا اعتد به لها واقتصر عليه، فأما إذا أذن بعد الفجر وقدم الأذان لعارض فلا يمنع ذلك. ١٧٣٣ - قالوا: الأذان المقدم هو أذان الفجر، بدلالة أن بلالًا كان يقيم، والأفضل أن يقيم من أذن، فدل على أن أذانه هو المعتد به. ١٧٣٤ - قلنا: يجوز عندنا أن يقيم غير المؤذن، وهما في الفضيلة سواء. ١٧٣٥ - قالوا: زياد بن الحرث الصدائي قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، فتبرز لحاجة، فتبعته، فلما كان أول وقت الأذان أمرني أن أؤذن، فأذنت وجعلت أقول: أقيم؟ ورسول الله ﷺ ينظر إلى المشرق وإلى الفجر، فلما طلع نزل وقد تلاحق أصحابه، فأراد بلال يقيم، فقال: ((إن أخا صداء أذن، وإن الذي أذن يقيم)). ١٧٣٦ - قلنا: لا دلالة في هذا الخبر؛ لأن قوله: (جعل ينظر إلى الفجر) يقتضي فجرًا موجودًا. وقوله: (فلما طلع) يقتضي: أنه لم يكن، فتعارض اللفظان، فليس ترك ظاهر أحدهما بأولى من ترك ظاهر الآخر، على أنا نجمع بينهما فنقول: (لما طلع) يعني: ظهر وانتشر. ١٧٣٧ - قالوا: روي عن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عهد رسول الله ﷺ بقباء

стр. 353

وعلى عهد عمر بالمدينة تأذينا واحدا في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع. ١٧٣٨ - قلنا: يجوز أن يكون سعد ظن أن أذان بلال يقتصر عليه للفجر، فأذن قبل الفجر فبدأ بفعله، وقد بينا ضم فعله، ولأنه لم ينقل أن النبي ﷺ عرف ذلك فأقره. ١٧٣٩ - قالوا احتج الشافعي بالإجماع، فقد كان آل أبي محذورة تؤذن للصبح بليل ويروون ذلك عن آبائهم. وقال مالك: لم يزل يؤذن للصبح بليل. وقال الأوزاعي: كان بلال يؤذن للصبح بليل، وكذلك مؤذنو الحجاز والشام، حتى أنكره رجال من أهل الكوفة. ١٧٤٠ - وهذا ليس بصحيح؛ لأنا روينا عن عمر أنه أنكر على مؤذنه تقديم الأذان، وروى الأسود أن الأذان بالمدينة كان بعد الفجر في زمن عائشة. ولأن فعل أهل الكوفة عارض فعل أهل المدينة، فلم يجز ادعاء الإجماع. ١٧٤١ - وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصح؛ لأن أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة، وقد روى إبراهيم أنه خرج مع علقمة ليشيعه حين حج، فسمع رجلا يؤذن قبل الفجر، فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله ﷺ ، لو نام حتى طلع الفجر كان خيرا له. ١٧٤٢ - قالوا: عبادة مقصودة يدخل وقتها بطلوع الفجر؛ فوجب أن يختص بسبب يتقدم على وقتها، كالصوم. ١٧٤٣ - قلنا: يبطل بمن أوجب اعتكاف يوم، فإن وقته يدخل بطلوع الفجر

стр. 354

ولا يختص بسبب يتقدم، ولأن الأذان ليس بسبب للعبادة؛ لأن الأسباب ما أثر في الوجوب أو صحح الأداء. والأذن ليس من واحد من القبيلين؛ فلم يسم سببا، ولأن نية الصوم لما كانت قربة في النصف الأول من الليل لم يكن قربة في النصف الآخر، كركعتي الفجر. ولا يلزم على علة الفرع الدفع من المزدلفة للمعذور؛ لأن ذلك يجوز في النصف الأول من الليل، وقد أطلق في الأصل جواز الدفع بالليل للمعذور، ولأن ذلك ليس بقربة، وإنما هو مباح. ١٧٤٤ - قالوا: النية في سائر العبادات تقارنها، وإنما جوز تقديمها في الصوم لما يلحق من المشقة في مقارنتها، ففارقت سائر العبادات، كذلك هذه الصلاة تفارق سائر الصلوات لدخول وقتها والناس نيام؛ فاحتاجت إلى نداء ليتأهبوا. ١٤٤٥ - قلنا: التأهب قبل دخول الوقت ليس بواجب، فلا معنى للنداء له. ولأن التأهب يمكن في أول الوقت، فإذا وقع النداء بعد الفجر حصل المقصود، فلا معنى للتقديم. ١٧٤٦ - قالوا: صلاة نهار مفروضة يجهر فيها بالقراءة، فجاز أن يبتدئ لها الأذان في وقت لا يجوز فعلها، كالجمعة. ١٧٤٧ - قلنا: نعكس فنقول: فوجب أن لا يختص الأذان لإرادتها بوقتها، كالجمعة. ١٧٤٨ - وقولنا: (صلاة نهار) احتراز من المغرب ليلة المزدلفة، (ومفروضة) من صلاة العيد، و (يجهر فيها القراءة) احتراز من العصر يوم عرفة. ولأن الجمعة يؤذن لها في وقت فعلها لكن من شرط فعلها تقديم الخطبة، فلا يخرج ذلك الوقت من أن يكون وقتا، ولا منعنا الدعاء في صلاة لا يجوز فعلها أنه لا فائدة فيه، وهذا المعنى لا يوجد في الجمعة لأن الدعاء يقع إلى ما يجوز فعله؛ ألا ترى أن الأذان ينتهي وقد خطب ما يقع عليه الاسم.

стр. 355

مسألة ٨٧ حكم الترجيع في الأذان ١٧٤٩ - قال أصحابنا: الترجيع في الأذان ليس بسنة. ١٧٥٠ - وقال الشافعي: هو سنة. ١٧٥١ - لنا: ما روي في حديث عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان في منامه، فذكره للنبي ﷺ ولقنه بلالًا وليس فيه ترجيع. ١٧٥٢ - وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال للنبي ﷺ : رأيت مثل ذلك. وروى سويد بن غفلة أنه سمع بلالًا يؤذن ببطحاء مكة بصوتين
следующие страницы →