Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
١٥١٠٩ - قلنا: لو كان امتناع قبول الشهادة لهذا المعنى لوجب إذا رضي القاضي بتحمل هذه المشقة أن يجوز سماع الشهادة؛ لأنه أسقط حق نفسه، وأنه لا فرق بينهما، لأن القاضي يلحقه مشقة بالوكالة، لأنه محتاج إلى ثبوت الوكالة والنظر في صفات الوكيل وهل هو ممن تصح وكالته أم لا، ويجتهد في جواز إقراره أو إبطاله، وإذا سمع الدعوى من الموكل كان أيسر وأسهل، ولا فرق بينهما.
١٥١١٠ - قالوا: ليس على المدعي ضرر في الامتناع من قبول شهود الفرع، لأنه يثبت حقه بشهود الأصل، وعليه ضرر إذا لم يسمع من وكيله، لأنه ممن يكون لا يلحن بحجته، فإذا لم يسمع من وكيله أضربه.
١٥١١١ - قلنا: قد يضره رد شهود الفرع؛ لأنهم يكونون في المجلس، فيتعجل ثبوت الحق، فإذا ردوا احتاج إلى إحضار شهود الأصل فتأخر حقه.
١٥١١٢ - فأما قولهم: إن في منع التوكيل إضرارا به؛ لأنه لا يلحن بحجته، ففي قبوله إضرار بخصمه، لأنه لا يقدر على مقاومة الوكيل ومحاجته، فلم يجز إلحاق الضرر به.
١٥١١٣ - ولأنه توكيل في الخصومة؛ فلم يلزم الخصم قبوله ابتداء من غير عذر، أصله: إذا وكل صبيًا مأذونًا.
١٥١١٤ - ولأن كل من لا يلتزم وكالته المتعلقة بالشرط، لا يلزم وكالته مطلقة، كالصبي والمجنون.
١٥١١٥ - ولأنه استنابه في الخصومة على من اختلف في جواز إقراره عليه، فصار كما لو وكل صبيًا، وهذه المسألة مبنية على أن المدعى عليه يلزمه الحضور.
١٥١١٦ - وقال الشافعي: لا يلزمه، وإنما يقال: احضر أو وكل.
стр. 2942
١٥١١٧ - لنا: قوله تعالى:﴾ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ﴿، فذمهم بترك الحضور.
١٥١١٨ - ولا يقال: إنما ذمهم بالإعراض، ومن وكل فلم يعرض، لأنه قد أعرض عن الحضور بنفسه، والذم يتناول الإعراض بكل وجه، يبين ذلك: قوله تعالى:﴾ وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ﴿، فذمهم على الإعراض عن الإتيان الذي يفعلونه إذا كان الحق لهم.
١٥١١٩ - ويدل عليه: حديث الحسن (أن النبي ﷺ قال: (من دعي إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب، فهو ظالم لا حق له)، ذكره الدارقطني، فذمه على ترك الإجابة، فدل: أنها واجبة.
١٥١٢٠ - وروي: (أن امرأة استعدت على زوجها فأعطاها رسول الله ﷺ هدبة من ثوبه، وقال: قولي له: لم يحضر ولم يقل أو يحضر وكيله).
١٥٢١ - ولأن البينة أحد ما يقطع به الخصومة، فجاز أن يجب على المدعى عليه أن يحضر لأجلها، كاليمين إذا وجبت عليه.
١٥١٢٢ - ولأن المدعي أحد المتداعيين؛ فجاز أن يستحق عليه الحضور، كالمدعى عليه الحد والقصاص.
١٥١٢٣ - ولأن من تقطع الخصومة بقوله إذا لم يلحقه مشقة في الحضور،
стр. 2943
جاز أن يجب عليه الحضور، كالشاهد.
١٥١٢٤ - قلنا: حق لزمه، فلا ينتقل إلى غيره بغير رضاه، كالحوالة.
١٥١٢٥ - أو نقول: الحضور للخصومة قد لزمه، وهذا معنى يتفاوت الناس فيه تفاوتا ظاهرًا؛ لأن فيهم من يستعين بنيابة، فيصور الباطل بصورة الحق، ولهذا قال النبي ﷺ : (إنكم لتختصمون إلى، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض)، فإذا كان كذلك لم يجز نقل ما لزمه إلى غيره إلا برضا خصمه، كما أن الدين لما لزمه كان الناس يختلفون في الذمم اختلافًا ظاهرًا، لم يملك نقل الدين من ذمته إلى ذمة غيره إلا برضا خصمه.
ولا يلزم: المريض والمسافر، لأن الحضور لا يلزمهما.
ولا يلزم: إذا وكل بقضاء الدين؛ لأن الوكيل إذا شدد لم يدفع أكثر من الحق، ولم يأخذ أقل منه، وذلك غير مستحق، والوكيل بالخصومة يثبت ما ليس بحق.
١٥١٢٦ - احتجوا: بما روي (أن عليا ﵁ وكل أخاه عقيلاً عند أبي بكر وعمر، فلما كان عثمان أمر عقيل، فوكل عبد الله بن جعفر، وكان يقول: إن للخصومة قحمًا، وأن الشيطان يحضرها، وإني أكرهها)، فهذا يدل على أن
стр. 2944
التوكيل إلى اختياره.
١٥١٢٧ - الجواب: أن هذا يدل على جواز التوكيل، وكذلك نقول: وإنما للخصم أن يمتنع، ولم ينقل: أن خصوم عليّ امتنعوا فألزموا خصومة وكيله، فلم يكن في التوكيل ومخاصمة خصومه باختيارهم دليل.
١٥١٢٨ - والظاهر منهم الرضا لوجهين، أحدهما: أنهم كانوا يرون تعظيمه وتوقيره، ولا يكلفونه بالحضور، والثاني: أنه أقوم بالخصومة من عقيل وأفقه وأعرف بمواقع الحجج، والظاهر أن الخصم لا يختار مخاصمة أشد الخصمين، وأنه إذا خاصمه أضعفهما رضي به.
١٥١٢٩ - قالوا: توكيل في حقه؛ فوجب أن لا يفتقر في المطالبة إلى رضا خصمه، كما لو وكله في قبض حقه بعد ثبوته.
١٥١٣٠ - قلنا: الوكالة في القبض إنما يختلف الناس فيها، لأن منهم السهل الذي يأخذ دون حقه، ومنهم الصعب الذي يستوفي حقه، وترك بعض الحق لا يجب، فلم يختلف الواجب باختلاف من يتولاه، وليس كذلك الخصوم، لأن العارف بها يصور الباطل بصورة الحق، فيثبت ما لا يجب ويسقط ما يجب، فلما اختلف ذلك باختلاف الولي وقف على الرضا.
١٥١٣١ - قالوا: كل وكالة لا تفتقر إلى رضا الخصم مع المرض والسفر كذلك مع الحضور والصحة.
١٥١٣٢ - قلنا: لا يخلو أن تكون الوكالة من المدعي المريض أو المدعي عليه [فإن كان المريض هو المدعى عليه] فالحضور لا يمكنه إلا بضرر، فسقط عنه
стр. 2945
للعجز، فجاز أن يوكل، وإن كان المدعي هو المريض فهو لا يقدر على الحضور، ولو لم يجز له التوكيل أدي إلى تأخير حقه، وفي ذلك ضرر عليه، وهذا المعنى لا يوجد في الصحيح القادر.
١٥١٣٣ - فإن قيل: حقوق الآدمي المحضة لا تسقط بالأعذار، وإنما تؤثر الأعذار في حقوق الله تعالى.
١٥١٣٤ - قلنا: قد تؤثر في حقوق الآدمي؛ ألا ترى: أن المفلس يسقط عنه الحبس للعذر، والمريضة لا يلزمها تمكين زوجها من الوطء، لأجل الضرر، وكذلك الحضور إن كان حقا لآدمي سقط بالعذر.
١٥١٣٥ - فإن قيل: المرض ليس بعذر في التوكيل؛ لأن القاضي ينفذ إلى المريض من يحكم بينه وبين خصمه.
١٥١٣٦ - قلنا: المرض يمنع المخاصمة واستيفاء الحجة، كما يمنع الحضور.
١٥١٣٧ - قالوا: فالأعذار تؤثر في تأخير الحقوق، لا في إسقاطها.
١٥١٣٨ - قلنا: العذر إذا أخر الحق أسقطه في الحال، وإن كان المدعى عليه مريضًا، فخصمه بالخيار: إن شاء الله أخر الحق، وإن شاء خاصم الوكيل، وإن أكن المدعي هو المريض ففي تأخير الحق ضرر به، ولذلك جاز له أن يقيم غيره مقامه.
١٥١٣٩ - قالوا: من لا يعتبر رضاه في صحة التوكيل لا يعتبر في لزومه، كالحاكم.
١٥١٤٠ - قلنا: الوصف غير مسلم على ظاهر لفظ الكتاب والمختصر، والوكالة موقوفة عندنا، فأما أن نقول صحت، فلا.
١٥١٤١ - ولأن الرضا قد يؤثر في تمام الشيء وإن لم يؤثر في صحته، ألا ترى: أن رضا المقر له لا يعتبر في صحة الإقرار ويعتبر في تمامه، لأنه لو رده بطل، وإن لم يرده
стр. 2946
حتى مات المقر له ثبت، فلولا أنه صح لم يلزم بالموت، وأما الحاكم فلا يعتبر رضاه في انتقال الدين بالحوالة، وجاز أن يعتبر في انتقال الخصومة، [ولما كان رضا الخصم يعتبر في انتقال الدين بالحوالة، جاز أن يعتبر في انتقال الخصومة] بالوكالة، والوديعة.
١٥١٤٢ - قالوا: المقصود من التوكيل تصرف الوكيل، وإذا صحت الوكالة وجب أن يشتمل على جواز التصرف.
١٥١٤٣ - قلنا: لا نسلم صحتها، بل نقول: إنها موقوفة على ما بينا.
١٥١٤٤ - قالوا: الدليل على أن الحضور ليس بمستحق: أن الخصم لو بعث بما يدعي عليه، لم يكلف الحضور.
١٥١٤٥ - قلنا: الحضور مستحق لا لنفسه، لكن لإثبات الحق واستيفائه، فإذا بذل الحق سقط ما طلب الحضور لأجله، فسقط الحضور. يبين ذلك: أنه لما لم يلزمه عندهم لم يكن مستحقًا.
١٥١٤٦ - قال الشافعي: إن كان المانع من التوكيل أنه مقيم مقامه من هو أقوى بالخصومة منه، فيجب إذا وكل من هو دونه في الخصومة أن يجوز.
١٥١٤٧ - قلنا: المانع من الوكالة أمران، أحدهما: هذا الذي ذكر، والآخر: ما في ذلك من ترك التسوية، وكون أحد الخصمين في داره، والآخر بباب القاضي، فإذا استناب من هو دونه في الخصومة وأجزناه يثبت الحكم بأحد العلتين، ثم هذا لا يصح، لأنه لا يمتنع أن يقف الوكالة للاختلاف الذي ذكره، فيعتبر الرضا فيها في جميع الأحوال، كما أن الحوالة بالدين امتنعت بغير تراض لاختلاف الذمم، ثم لو نقل الحق إلى ذمة أوثق من ذمته، لم يجز إلا برضا خصمه، كذلك هذا.
стр. 2947
مسألة ٧٥٤
الإقرار عند القاضي بالتوكيل
١٥١٤٨ - قال أصحابنا: إذا أقر عند القاضي أنه وكل هذا والقاضي يعرف الموكل، صح الإقرار، وإن كان لا يعرفه لا يسمع/ هذا الإقرار حتى يشهد شاهدان ١٧٤/أبعرفانه.
١٥١٤٩ - قال الخصاف: وإن كان القاضي يعرف الموكل قبل وكالته وأنفذها الوكيل.
١٥١٥٠ - وقال أصحاب الشافعي ﵏: إذا سمع القاضي الإقرار يثبت وكالته عن من ناب عنه، ولهذا الوكيل التصرف.
وإن كانوا يعنون بثبوت الوكالة أن القاضي علمها وأنه لا يحتاج في إنفاذها إلى إعادة الإقرار، فهذا صحيح، وهذا كمن أقر بدين لرجل عند القاضي فقد ثبت الإقرار بمعنى أن القاضي علمه، وأنه لا يحتاج في إلزامه المقر إلى إعادة الإقرار.
стр. 2948
وإن أرادوا بذلك أن الوكالة تثبت بمعنى أن القاضي يحكم بها بغير دعوى ولا خصم، فهو موضع خلاف. وعندنا: لا يقضي بها حتى يحضر المدعى عليه، فينفذ ذلك الإقرار عليه، وهذا فرع على امتناع القضاء على الغائب.
١٥١٥١ - وإن أرادوا بقولهم: إن الوكالة صارت محكومة بها بنفس الإقرار وسماع الحاكم من غير إنفاذ، فهذا ليس بصحيح؛ لأنه عقد جرى بحضرة الحاكم، فلا يصير محكومًا به أو لا يجوز الحكم به بغير دعوى، كسائر العقود.
١٥١٥٢ - ولأنه أذن في الخصومة؛ فلا يحكم به الحاكم بغير دعوى، أصله: إذا قال: إذا قدم فلان، فقد وكلتك.
[ولأنه توكيل] بحضرة القاضي، فلم يحكم به بغير دعوى، كتوكيل الولي الفاسق في تزويج وليته.
* * *
стр. 2949
مسألة ٧٥٥
سماع القاضي البينة على الوكالة هل يشترط فيه حضور الخصم ؟
١٥١٥٣ - قال أصحابنا: لا يسمع القاضي البينة على الوكالة إلا بعد حضور الخصم، فإذا حضر الخصم فادعى أنه وكيل فلان وأن لموكله على هذا ألفا سمع هذه الدعوى.
١٥١٥٤ - وقال الشافعي: يسمع القاضي البينة بغير حضور الخصم، فإن أحضر خصمًا وادعى عليه ألفًا، لم يسمع هذه الدعوى إلا بعد ثبوت الوكالة.
١٥١٥٥ - وهذا مبني على أصلنا في امتناع القضاء على الغائب، وهذا قضاء على الغائب، لأنه يثبت له حق المطالبة على الغائب، فلا يجوز.
١٥١٥٦ - [ولأنه أقام بينه على إذن، فلم يسمع من غير خصم، كالوكالة المعلقة بشرط، وتوكيل الولي الفاسق بالنكاح].
١٥١٥٧ - ولأنه إقامة بينه بالوكالة من غير خصم، فصار كتوكيل المرأة بالنكاح.
١٥١٥٨ - احتجوا: بأن من لم يعتبر رضاه في تثبيت الوكالة لم يعتبر
стр. 2950
حضوره، كسائر الناس.
١٥١٥٩ - قلنا: الحق يثبت على الغرماء، وما يثبت على الإنسان من الحقوق ولا يعتبر في ثبوته الرضا. وقد تعتبر الخصومة فيما يثبت على الإنسان؛ بدلالة أن النكول على اليمين لا يثبت حكمه إلا بعد حضوره.
١٥١٦٠ - ولأن الخصومة إنما يحتاج إليها للطعن وليحتج، وقد طعن من لا يؤثر رضاه، فلم يجز أن يعتبر الحضور بالرضا.
١٥١٦١ - قالوا: بأنه تثبت وكالته فلا يعتبر فيه حضور الموكل عليه. أصله: إذا حضر غريم واحد فحكم عليه بالوكالة، ثم حضر بقية الغرماء.
١٥١٦٢ - قلنا: إذا حضر واحد من الغرماء وحكم بمحضر منه، تثبت الوكالة على خصمه، فصار ثبوتها على واحد بالحكم كثبوتها بالإقرار في حق جميع الناس، وإذا لم يحضر واحد من الغرماء فقد حصل الحكم، وليس هناك محكوم عليه لم ينفذ الحكم من غير خصم
* * *
стр. 2951
مسألة ٧٥٦
لا ينعزل الوكيل إلا بعلمه وعلم الموكل
١٥١٦٣ - قال أصحابنا: إذا عزل الموكل وكيله لم ينعزل حتى يعلم بالعزل. وإن عزل الوكيل نفسه، لم ينعزل حتى يعلم موكله بذلك.
١٥١٦٤ - وقال الشافعي: إذا عزل الوكيل نفسه، انعزل. فإن عزله الموكل فيه وجهان، أحدهما: ينعزل، والآخر: لا ينعزل.
أما الكلام في الوكيل إذا عزله: فلأن العزل نهي، فلا يثبت حكمه في حقه إلا بالعلم، كنهي صاحب الشرع.
١٥١٦٥ - فإن قيل: نهي صاحب الشريعة يثبت وإن لم يعلم.
١٥١٦٦ - قلنا: غلط؛ الدليل عليه: أنه لا يستحق الذم والتوبيخ بالفعل.
١٥١٦٧ - فإن قيل: أمر صاحب الشريعة واجب وخلافه معصية، والأمر قائم حتى
стр. 2952
يعلم النهي، ومخالفه أمر الوكيل ليس بمعصية، فلذلك يثبت النهي قبل العلم.
١٥١٦٨ - قلنا: نسخ المندوب لا يثبت إلا بعد العلم وإن كان لا يقضي بتركه، ثم هذا ليس بصحيح، لأن أمر الموكل غير واجب، إلا أنه يفسد جواز التصرف، والعزل يقتضي حظر ذلك، فهو كالأمر الذي أفاد الوجوب، والنهي يقتضي حظر ذلك الفعل.
١٥١٦٩ - ولأنه عقد فلا ينفسخ بلفظ الفسخ من غير علم، كسائر العقود.
١٥١٧٠ - ولا يلزم: الطلاق؛ لأنه ليس بفسخ.
ولأن التصرف موجب الوكالة، فلم يملك بغيره، كالفسخ من غير علم الوكيل.
ولأنه باع ما وكله ببيعه مع بقاء الموكل فيه من غير علم، وصحته الترك ممن يعزل؛ فجاز بيعه، كما لو لم يعزله.
١٥١٧١ - ولأنه نهي عن تصرف استفادة؛ فوجب أن لا يلزمه من غير علم، أصله: عزل المودع عن إمساك الوديعة.
١٥١٧٣ - فإن قيل: المودع يستفيد بالوديعة، الحفظ والاستئمان، ولا يستفيد التصرف، والعزل يقع في التصرف، وذلك غير موجود في الوديعة، فكيف يقال عليها؟.
١٥١٧٤ - قلنا: الوديعة تتضمن التصرف، كالوكالة؛ بدلالة: أن نقل
стр. 2953
الوديعة من مكان إلى مكان تصرف فيها، والعزل يقتضي قطع ذلك، كما يقتضي قطع التصرف الذي هو البيع.
١٥١٧٥ - قالوا: الوديعة لا تنفسخ بالعزل؛ بدلالة: أنهما لو اجتمعا فقال: عزلتك، لم يبطل الائتمان حتى لو هلكت قبل الرد لم يضمنها، كذلك لا ينعزل مع الغيبة؛ والوكالة تنفسخ بالقول إذا اجتمعا، وإذا لم يفتقر إلى الرضا لم يفتقر إلى الحضور.
١٥١٧٦ - قلنا: إذا عزله عن الوديعة انقطع بعزله تصرفه حتى لا يجوز له نقلها، فزال حكم الائتمان بالعقد وبقيت أمانته بمعنى آخر، وهو أن العين متى حصلت في يده لا على وجه التعدي والتمليك كانت أمانة، فكذلك الوكالة إذا عزله في وجهه انقطع تصرفه وزال الائتمان بالوكالة وبقي حكم الأمانة بالمعنى الذي ذكرنا، ولا فرق بينهما.
١٥١٧٧ - وأما الكلام إذا عزل الوكيل نفسه: فلأن العقد يتعلق بهما، فلما لم يملك أحدهما العزل من غير علم صاحبه، فكذلك الآخر.
١٥١٧٨ - ولأن العقد تم بينهما ولا يملك أحدهما فسخه من غير علم الآخر، كالبيع.
ولا يلزم: الطلاق، لأنه ليس بفسخ.
١٥١٧٩ - ولا يلزم: إذا باع الموكل ما وكله فيه، لأنه لم ينعزل عندنا، وإنما تعذر البيع ولهذا لو رد المبيع عليه بعيب بقضاء، جاز للوكيل بيعه.
١٥١٨٠ - ولأنه التزم أمانة في حق غيره، فلم يملك فسخ ذلك بغير علم صاحبه، كالمودع إذا عزل نفسه عن حفظ الوديعة.
стр. 2954
١٥١٨١ - ولأنه لو وكله بشراء عبد بعينه لم يملك الوكيل أن يبتاعه لنفسه، ولو ملك العزل الابتياع ويكون ذلك عزلا عن الوكالة.
١٥١٨٢ - احتجوا: بأنه قطع عقد؛ فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لا يفتقر إلى رضاه، كالطلاق.
١٥١٨٣ - قلنا: يبطل بالعزل عن حفظ الوديعة [على ما قررنا.
١٥١٨٤ - ولأن الطلاق إسقاط لحق الزوج عما ملكه بالعقد]، كعتاق العبد وإتلاف المبيع. فأما في مسألتنا: فالوكيل يسقط حق موكله الذي التزمه، فصار كعزله نفسه عن الوديعة.
١٥١٨٥ - قالوا: معنى تنفسخ به الوكالة؛ فوجب أن لا يفتقر إلى علم الوكيل، كموت الموكل، كما لو باع ما وكل ببيعه.
١٥١٨٦ - قلنا: الموت عزل من طريق الحكم، وفي مسألتنا: عزل بالفسخ، وحكهما يختلف؛ بدلالة: أن فسخ البيع بهلاك المبيع لا يقف على الرضا والعلم، والفسخ بالإقالة يقف على ذلك، وإذا باع الموكل ما وكل ببيعه، فلم ينعزل الوكيل عندنا، وإنما تعذر التصرف لخروج المبيع من ملك موكله، ولو عاد المبيع إليه بحكم الملك الأول، جاز لوكيله بيعه، ولو كان انعزل لم يملك البيع إلا بوكالة مجددة.
* * *
стр. 2955
مسألة ٧٥٧
إقرار الوكيل على موكله
١٥١٨٧ - قال أصحابنا: إقرار الوكيل على موكله جائز، وذكر في باب الصلح من كتاب الوكالة: أن التوكيل بالإقرار جائز.
١٥١٨٨ - وقال الشافعي: إذا أقر على موكله، لم يلزمه إقراره.
١٥١٨٩ - و [اختلف أصحابه في التوكيل بالإقرار، فقال ابن سريج]:
لا يصح التوكيل بأن يقر عنه، ومنهم من قال: يصح التوكيل، وهو ظاهر مذهبه.
١٥١٩٠ - وهل يكون التوكيل بالإقرار؟ قال ابن سريج: لا يكون إقرارًا، ومنهم من قال: الأمر بالإقرار والتوكيل به إقرار.
стр. 2956
١٥١٩١ - لنا: أنه يملك الخصومة فيما يقبل البراءة، فملك الإقرار باستيفاء غيره كالموكل إذا أقر باستيفاء الوكيل، والوكيل إذا جعل إليه أن يوكل.
ولا يلزم: إذا استثني لأنا عللنا للجواز.
١٥١٩٢ - ولا يلزم: الأب، والوصي، لأن مال الصبي لا تثبت به البراءة.
ولا يلزم: الوكيل بإثبات القصاص، وحد القذف، لأنه يملك الإقرار باستيفاء غيره.
١٥١٩٣ - قالوا: المعنى في الموكل: أن إقراره يجوز بحضرة الحاكم وبغير حضرته، ١٧٤/ب ولما كان الوكيل لا يجوز / إقراره بغير حضرة الحاكم لم يجوز بحضرته.
١٥١٩٤ - قلنا: الوكيل يقر في الحالة التي [وكل فيها، وهو إنما وكل في الخصومة، والخصومة تختص بحضرة الحاكم في الحالة التي] فيها مما في يده، فأقر في غيرها.
١٥١٩٥ - ولأنه أحد جوابي الدعوي؛ فوجب أن يملك وكيل الخصم بإطلاق الوكيل بالخصومة كالإنكار.
١٥١٩٦ - قالوا: جواب الدعوى الإنكار خاصة.
١٥١٩٧ - قلنا: القاضي يقول للمدعي عليه: إما أن تقر أو تحلف، ويعظه حتى يقر، فدل على أن ذلك أحد الجوابين.
١٥١٩٨ - ولا يلزم: وكيل القاتل والقاذف؛ لأنه يملك الإقرار، إلا أن إقراره لا يستوفي به الحد والقصاص، لأنه قائم مقام إقرار الموكل، كالحد والقصاص لا يستوفيان بما قام مقام الغير، كالكتابات، وشهادة النساء مع الرجال، لأنها قائمة مقام شهادة الرجال.
١٥١٩٩ - ولا يلزم: إذا أقر في غير مجلس القاضي، لأن بالوكالة ملك الإقرار، كما ملك الإنكار، ثم إنكاره يختص بمجلس الحاكم، كذلك إقراره.
١٥٢٠٠ - ولا يلزم: إذا استثني؛ لأن الوكالة ليست بمطلقة، ولا يمكن القول
стр. 2957
بموجبها إذا وكله بالإقرار، لأن ذلك ليس بإطلاق للوكالة بالخصومة.
١٥٢٠١ - ولأن التعليل للوجوب؛ ولا يلزم: وكيل الأب، والوصي، لأنا قلنا: وكيل المدعى عليه.
١٥٢٠٢ - فإن قيل: الإنكار موافق للتوكيل بالخصومة، والإقرار مخالف لها.
١٥٢٠٣ - قلنا: إن لكل واحد منهما مقتضاه، بدلالة: أنه يوكله ليخاصم بالحق لا بالباطل والمخاصم بالحق إذا عرف الحق أقر به.
١٥٢٠٤ - فإن قيل: نقلب العلة فنقول: فوجب أن يملك الموكل إبطاله، كالإنكار.
١٥٢٠٥ - قلنا: عندكم الإقرار لم يصح.
ولا يقال: إن الموكل يبطله، بل هو باطل بنفسه.
١٥٢٠٦ - ولأن الموكل لو أنكر ملك الرجوع عن ذلك بالإقرار، كذلك إذا أنكر وكيله، ولو أقر الموكل لم يملك إبطال إقراره بالرجوع، كذلك لا يملك إبطال إقراره.
١٥٢٠٧ - ولأنه قبض يسقط به حق الموكل، فجاز أن يملك الوكيل الإقرار به بإطلاق الوكالة. أصله: إذا أقر بقبض نفسه.
١٥٢٠٨ - فإن قيل: الوكيل بالخصومة لا يملك القبض والإقرار به.
١٥٢٠٩ - قالوا: والوكيل بالبيع إذا أقر أن موكله قبض الثمن، لم يقبل إقراره، وإن قال: قبضت أنا الثمن فهلك، ففيه وجهان.
١٥٢١٠ - قلنا: أصل العلة: الوكيل بالخصومة والقبض هل يملك الإقرار بالقبض بلا خلاف؟ لأن من ملك الاستيفاء ملك الإقرار بقبض غيره، كالمالك.
ولا يلزم: الأب، والوصي؛ لأنهما يملكان الإقرار بقبض وكيلهما.
стр. 2958
١٥٢١١ - قالوا: فنقول بموجبه: إن الوكيل يملك الإقرار بقبض موكله.
١٥٢١٢ - قلنا: التعليل للوكالة المطلقة التي لم يجعل فيها أن يوكل.
١٥٢١٣ - ولأن الوكيل إذا أقر باستيفاء نفسه قبل إقراره، فملك أن يقر باستيفاء من يملك الاستيفاء في الحال، كالموكل.
١٥٢١٤ - ولا يلزم: الأب، لأن الأب لا يملك الاستيفاء في الحال.
١٥٢١٥ - احتجوا: بأنه معنى يقطع الخصومة، فإذا لم يملكه الوكيل في غير مجلس الحكم، لم يملك في مجلس الحكم، كالإبراء، وعكسه: القصاص.
١٥٢١٦ - قلنا: يملكه بإقامة البينة، لأنه معنى يقطع الخصومة يملكه الوكيل في مجلس الحكم، ولا يملكه في غير ذلك.
١٥٢١٧ - ولأنه يملك الإقرار عندنا في الحالتين، إلا أن إقراره في غير مجلس القاضي لم يعتد بإنكاره حتى يسأله القاضي فينكر بحضرته.
ولأن البراءة تبرع وإسقاط، فلا يملكها في حق غيره، ومتى أقر بإبراء موكله؛ لأن ذلك ليس بتبرع منه، وإنما أقر بالبراءة على من يملكها، وأما القبض فهو يملكه، فجاز إقراره به، وجاز إقراره بقبض موكله، لأنه يملك القبض أيضًا.
١٥٢١٨ - قالوا: لا يصح إقراره في غير مجلس الحكم؛ فوجب أن لا يصح في مجلس الحكم، [كما لو نهاه عن الإقرار.
١٥٢١٩ - قلنا: الموكل أقامه مقام نفسه في الخصومة، وذلك يختص بمجلس الحكم]، وأما المنازعة في غير مجلسه فهي لغو، ولهذا لا يلزم الخصم الجواب عنها، ولو حلف لم يعتد بيمينه ولم تسقط الخصومة بها، ومتى أقر في حال لم يقمه مقام نفسه، فهنا لم ينفذ إقراره عليه؛ ثم أصلهم إذا استثني؛ والمعنى فيه: أنه
стр. 2959
خص الوكالة، فزال إطلاقها بالتخصيص، كما لو قال: وكلتك بالخصومة ولم أجعل إليك الاستحلاف ولا إقامة البينة، لم يملكه الوكيل، وإن كان يملكه بإطلاق الوكالة.
١٥٢٢٠ - قالوا: وكيل في خصومة مجردة أقر على موكله فيها، فوجب أن لا يصح إقراره. أصله: إذا ادعي رجل على موكله القصاص أو حد القذف، فأقر له بذلك.
١٥٢٢١ - قلنا: إذا أقر الوكيل قام إقراره مقام موكله، والأموال تثبت بما قام مقام الغير. وإقرار الوكيل يقوم مقام إقرار موكله فلا يحكم به، كما لا يحكم بشهادة النساء والكتابة القائمة مقام الصريح.
١٥٢٢٢ - قالوا: شهادة النساء لا يقضي بها في الحدود لضعفها، لا لأنها تقوم مقام الغير، بدلالة: أنها تقبل مع القدرة على شهادة الرجال.
١٥٢٢٣ - قلنا: ما قام مقام الغير يجوز مع القدرة على أصله، كمسح الخفين.
١٥٢٢٤ - فقالوا: من لا يصح يمينه لا يصح إقراره، كالوصي.
١٥٢٢٥ - قلنا: الوصي تصرفه يختص بمصلحة الصبي والتصرف في ماله بالأصلح والأحسن، وليس الإقرار في مصلحته، والوكيل تصرفه في الخصومة عام، كموكله ولا الوصي في التصرف ينوب عما لا يثبت إقراره وهو الصبي، فلم يجز إقرار النائب عنه، والوكيل نائب عمن يجوز إقراره، فملك الإقرار بمطلق وكالته.
١٥٢٢٦ - فإن قيل: الوصي يقوم مقام من لا يملك الإقرار ويجوز إقراره.
١٥٢٢٧ - قلنا: في التصرف في ماله ضرورة؛ لأنه يستضر بتأخير التصرف
стр. 2960
إلى البلوغ؛ فلذلك جوزنا له التصرف، وتأخير الإقرار إلى حين بلوغه لا ضرر عليه فيه وفي تعجيله ضرر، فلذلك لم يملكه الوصي عليه.
١٥٢٢٨ - قالوا: التوكيل بالخصومة أمر بإقامة الخصومة، والنيابة والامتناع من قطعها، وفي الإقرار على موكله قطع لها، ولا يكون التوكيل في الشيء توكيلاً في ضده، ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الإبراء والصلح.
١٥٢٢٩ - قلنا: هو وكيل بالخصومة والجواب بالحق دون الباطل؛ لأن الوكالة لو تناولت الخصومة بالباطل لكانت باطلة، إذ كل أمر ينعقد على الباطل باطل، وإذا انضم بالوكالة الأمر بالنيابة عنه، وقد يكون الحق الإنكار، وقد يكون الإقرار، والخصومة تشتمل عليهما، [بدلالة: أن القاضي يستدعي من الخصم أحد الأمرين، إما الإقرار أو الإنكار.
١٥٢٣٠ - وليس هذا كالصلح والإبراء، لأن الخصومة لا تتناوله]، بدلالة: أن القاضي لا يستدعي الناس إلى ذلك ولا يطالبهم به ولا يحثهم عليه، وإذا لم تشمل الوكالة بالخصومة، لم يملكه الوكيل.
* * *
стр. 2961
مسألة ٧٥٨
استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل
١٥٢٣١ - قال أصحابنا: لا يحوز استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل.
١٥٢٣٢ - وقال الشافعي في (الوكالة) ما يدل على: أنه لا يجوز، وقال في (الحدود): يجوز.
١٥٢٣٣ - واختلف أصحابه، فقال المروزي: يجوز قولاً واحدًا، وما قال في الوكالة استحباب، ومنهم من قال: هي على قولين.
١٥٢٣٤ - لنا: أنه يستوفي القصاص مع تجوز العفو للظاهر، فلم يجز، أصله: إذا
стр. 2962
أخبره بالعفو فاسق.
١٥٢٣٥ - ولا يلزم: إذا كان حاضرًا؛ لأن ليس هناك عفو ظاهر، ولو أظهر العفو شاهده، يبين ذلك: أن الحدود يعتبر فيها الاحتياط، لأنها لا تستدرك بعد الاستيفاء، والظاهر أن الولي يرق فيعفو، وهو مندوب إلى العفو، ولو استوفي الوكيل مع غيبة الموكل استوفي مع شبهة ظاهرة، وهذا لا يجوز.
١٥٢٣٦ - فإن قيل: صحت إذا شهد الشهود ثم غابوا أن يستوفي الحد لجواز أن يكونوا رجعوا في القصاص، ولم يسقط في أحد الروايتين، والتجويز مع يبتهما مؤثر.
١٥٢٣٧ - ولا يلزم: إذا اقتص مع غيبة الإمام وقد اجتهد في إيجاب الحد، ويجوز أن يكون بغير اجتهاد؛ لأنا لا نعرف هذه المسألة ولا نغير الاجتهاد مع الحكم بالحد، وإنما يؤثر إذا أمضى الاجتهاد الثاني.
١٥٢٣٨ - ولا يجوز أن يمضي ذلك وهو لا يقدر على المنع من الحد، لأنه لا فائدة فيه إلا إيجاب الضمان على من أقام مقامه في الحد.
١٥٢٣٩ - ولا يلزم: من غاب عن المدينة في زمن رسول الله ﷺ ، وقد ولاهم الحكم يستوفون الحد مع تجوز الفسخ، لأنه ليس هناك أمارة ظاهرة تدل على العفو، وهو الندب إلى ذلك.
١٥٢٤٠ - ولأن الفسخ لا يسقط الحد في حق من لم يبلغ، والعفو يسقط القصاص باتفاق وإن لم يبلغ الوكيل.
١٥٢٤١ - ولأنه استوفي القصاص لغائب لا ولاية له عليه؛ فصار كما لو قال: إن وجب لي قصاص فاستوفه.
١٥٢٤٢ - ولأنها حالة لا يجوز لوكيل الإنسان أن يستوفي القصاص لابنه الصغير، فلم يجز للوكيل أن يستوفيه لموكله، كما لو أقر الوكيل بالعفو.
стр. 2963
١٥٢٤٣ - ولأنه توكيل باستيفاء القصاص، فصار كتوكيله الصبي.
١٥٢٤٤ - احتجوا: بأنه حق تدخله النيابة؛ فجاز أن يوكل باستيفائه مع غيبته، كالدين.
١٥٢٤٥ - قلنا: الديون لا تسقط بالشبه ويمكن استدراكها، وأكثر الأحوال أن يكون صاحب الدين قد أبرأ فيستوفي مع الشبهة، وهذا لا يمنع الاستيفاء، والقصاص لا يستدرك بعد تناوله، والشبهة تؤثر فيه، فلم يجوز الاستيفاء مع الشبهة.
١٥٢٤٦ - قالوا: كل ما صحت النيابة فيه بمحضر من الموكل / فكذلك مع غيبته، ١٧٥/أكاستيفاء القصاص.
١٥٢٤٧ - قلنا: النيابة مع حضور الموكل تدعو إليه الضرورة، لأنه ليس كل أحد يحسن استيفاء ذلك، فلو لم يجز له أن يستنيب بطل حقه، ولا ضرورة في التوكيل مع الغيبة. فأما الإثبات: فلا شبهة فيه؛ لأنه ليس فيه معنى العقوبة، وإنما تحصل العقوبة بالاستيفاء. وإذا ثبت القصاص ولم يستوفه إلا مع حضور الموكل أو يقع التجويز بحضوره، وقد نص أصحابنا هذه العلة بتسليم ثمن الصرف يجوز التوكيل والنيابة فيه مع حضور الموكل، ولا يجوز مع غيبته.
١٥٢٤٨ - قالوا: هناك بطل الحق بالإقرار؛ فلم يبق ما يثبت فيه النيابة.
١٥٢٤٩ - قلنا: لو تعاقدا فسلم الوكيل إلى وكيل العاقد الآخر، جاز، فلو قام العاقدان من المجلس ولم يفترقا لم يجز لأحد الوكيلين أن يدفع الثمن إلى الآخر لغيبة الموكلين وإن كان العقد لم يبطل والدين لم يسقط، ومنهم من احترز فقال: كل حق جاز للوكيل دفع ثمن الصرف مع غيبة الموكل جاز مع حضوره وإن كان الحق باقيًا على ما قدمناه.
* * *
стр. 2964
مسألة ٧٥٩
بيع الوصي وشراؤه مال الصغير بنقصان كبير أو بزيادة كبيرة
١٥٢٥٠ - قال أبو حنيفة: إذا باع الوصي ماله من الصغير بنقصان كثير، أو ابتاع مال الصغير بزيادة كثيرة، جاز.
١٥٢٥١ - وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.
١٥٢٥٢ - لنا: قوله تعالى:﴾ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ﴿، والمرجع في الأحسن إلى العادة، ومتى باعه ما يساوي درهمًا بنصف، فهذا من الأحسن، فوجب أن يجوز بظاهر الآية.
١٥٢٥٣ - ولأنه يجوز أن يبيع مال الصغير من زوجته وإن لم ينص عليه، فجاز أن يبيعه من نفسه، كالأب، لأنه قائم مقام الأب بعد موته، فجاز أن يبيع مال الصغير من نفسه، كالجد.
стр. 2965
١٥٢٥٤ - ولأن ما جاز البيع منه، جاز للوصي البيع منه.
١٥٢٥٥ - احتجوا: بما روي (أن رجلاً أوصي إلى رجل، فكان للموصي قماش، فأراد الوصي أن يشتريه لنفسه، فسأل ابن مسعود ﵁، فقال: لا يجوز ذلك).
١٥٢٥٦ - قلنا: تقليد الصحابي لا يجوز عندكم، وعندنا الرجوع إلى عموم القرآن أولى.
١٥٢٥٧ - قالوا: الوصي يلي بتولية، فلم يجز أن يبيع من نفسه، كالوكيل.
١٥٢٥٨ - قلنا: الوكيل يتصرف بالأمر، والوصي يتصرف من طريق الحكم، بدلالة: أنه يتصرف مع انقطاع أمر الوصي، فصار كالجد.
١٥٢٥٩ - قالوا: يجوز بيعه من نفسه بمثل قيمته، فلا يجوز الزيادة عليها، كالوكيل.
١٥٢٦٠ - قلنا: إنما لا يجوز إلا بمثل القيمة؛ لأنه متهم في تحصيل العين لنفسه، وفي الأعيان عوض مطلوب، فإذا بذل الزيادة زالت التهمة، فصار كالأب.
١٥٢٦١ - قالوا: الأب والجد لهما اختصاص النسب، وهي مرتفعة في حق الوصي، فاعتباره بالوكيل أولى من اعتبارهما.
١٥٢٦٢ - قلنا: إنما انتقل إليه ما كان إليهما من الولاية، فثبت له حكمها وإن لم يوجد فيها ما لهما من الخصائص، كما أن وصي الأب يتقدم على الجد مع وجود الخصائص في الجد إلا أن الوصي مقدم لا تنتقل ولاية الأب إليه وإن عدمت الخصائص فيه.
* * *
стр. 2966
مسألة ٧٦٠
يجوز بيع الوكيل بقليل الثمن وكثيره
١٥٢٦٣ - قال أبو حنيفة: إذا باع الوكيل بقليل الثمن وكثيره جاز.
١٥٢٦٤ - وروى الحسن عنه: أن بيعه لا يجوز إلا بمثل القيمة، أو بنقصان يتغابن بمثله.
١٥٢٦٥ - وبه قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي.
١٥٢٦٦ - [وأما الوكيل بالشرى، ففيه روايتان، كان قوله الأول: إن الشرى يجوز بالقليل والكثير، وقوله الثاني: إن الشرى] لا يجوز إلا بمثل الثمن وزيادة يسيرة.
стр. 2967
١٥٢٦٧ - لنا: أن أمره بالبيع عام في قليل الثمن وكثيره، ومن حكم اللفظ أنه يحمل على عمومه إلا أن يمنع منه مانع.
١٥٢٦٨ - ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنا خصصنا الكلام بدليل، لأن ما ملك الموكل أن يبيع العين به ملك الوكيل بإطلاق الوكالة بيعها به، كثمن المثل.
١٥٢٦٩ - قالوا: المعنى في ثمن المثل: أن الأب والوصي يملكان البيع به، ولا كذلك ثمن القليل، لأنهما لا يملكان البيع به، كذلك لا يملك الوكيل.
١٥٢٧٠ - قلنا: تصرف الأب والوصي يختص بما فيه الحظ، لأنهما يتصرفان حكمًا، لا بأمر المالك، وتصرف الوكيل يقع بالأمر، فاعتبر عموم الأمر.
١٥٢٧١ - ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنه لا يتصرف بأمر عام، بدلالة: أنه لا يملك الشرى بعمومه أملاك الموكل، فثبت أن تصرفه يقع خاصًا في الأعراض.
١٥٢٧٢ - ولأنه سبب يملك به بيع مال المكلف بما يتغابن الناس فيه، فيجب أن يجوز بما لا يتغابن الناس فيه، أصله: إذا قال: بع بما شئت، أو عين الثمن، أصله: الملك.
١٥٢٧٣ - ولا يلزم: الولاية؛ لأنه لا يملك بها بيع مال المكلف.
ولأنه حط لو نص عليه جاز للوكيل البيع به، فجاز له البيع بالإطلاق، أصله: ما يتغابن به.
١٥٢٧٤ - ولا يلزم الوكيل بالشرى، لأنه زيادة، والزيادة ليست بحط.
١٥٢٧٥ - ولأن الإنسان يأمر ببيع ماله لطلب العوض، ويأمر ببيعه ضجرًا منه
стр. 2968
وكراهة له، وإذا أراد العوض قدره وإن لم يرد فغرضه إزالة الملك، لا العوض، فإذا أزاله على وجه البيع فقد فعل ما أمره به، فوجب أن يجوز، ولهذا قال ﷺ : (إذا زنت أمة أحدكم، فليحدها، فإذا زنت فليحدها، فإذا زنت فليبعها ولو بظفير).
١٥٢٧٦ - ولأنه باعه بما يجوز أن يكون ثمنًا، فوجب أن يصح البيع، كما لو باع بثمن المثل، وإذا نقص عن القدر.
١٥٢٧٧ - احتجوا: بأنه موكل في معاوضة، فوجب أن يقتضي إطلاقها عوض المثل، كالشري.
١٥٢٧٨ - قلنا: الأصل غير مسلم على أحد الروايتين، والفرق بينهما على الرواية الأخرى: أن الأمر بالشرى يقع خاصًا في الأثمان؛ لأنه لا يجوز أن يشتري بأعيان ملك الموكل.
١٥٢٧٩ - ولأنا نقول، وإذا وقع خاصًا في ذلك رد إلى العادة، والأمر بالبيع يقع عامًا في الأثمان، ولم يثبت تخصيص في الأثمان بالتبرع، فوجب اعتبار العموم.
١٥٢٨٠ - ولأن الوكيل بالشرى لم يؤمر بالتصرف في ملك الآمر، فلم يجز اعتبار أمر عمومه فيما لا يملك، فوجب الرجوع إلى العادة، والوكيل بالبيع مأمور بالتصرف في ملك الآمر، فأمكن اعتبار عموم أمره.
ولأن الوكالة بالبيع لا تثبت لنفسه حقًا على موكله ببيعه، فلم يلحقه تهمة، والوكيل بالشري يرجع على موكله بضمان الثمن، فإذا أثبت لنفسه ضمانًا في
стр. 2969
الزيادة، لم يحصل له العوض عنها لحقته التهمة، فلم ينفذ تصرفه.
١٥٢٨١ - ولأن الوكيل بالشرى لم يسلطه في ماله، وإنما سلطه على التصرف في عين ماله، وفرق في الأصول بين الأمرين؛ بدلالة: أنه لو دفع إلى رجل دراهم، وقال له: اقض بها ديني الذي لفلان عليَّ، فقال: قد قضيت، صدقه في براءة نفسه، وبمثله لو لم يدفع مالاً وقال: اقض فلانًا، فقال: قد قضيت فأنكر ذلك، لم يقبل قوله في الرجوع.
١٥٢٨٢ - وإنما افترقا لأنه سلطة في أحد الموضعين على التصرف في عين المال فيقبل قوله، وإن لم يسلم له البدل في الموضع الآخر لم يسقط حق التصرف في مالهئ، وإنما جعل إليه إثبات الحق في ذمته، ومتى لم يسلم له البدل، وهو سقوط الدين عن ذمته لم يصدق في الرجوع، كذلك في مسألتنا.
١٥٢٨٣ - قلنا: من ملك هذه الطريقة نقول يجوز تصرفه فيها على العموم.
١٥٢٨٤ - قالوا: كل ما يملك به الشري بأكثر من ثمن المثل لا يملك به البيع بأقل من ثمن المثل، كالأب والجد.
١٥٢٨٥ - قلنا: الأب والجد يتصرفان من طريق الحكم، فاعتبر عموم الأمر.
١٥٢٨٦ - ولا يلزم: الوكيل بالشري؛ لأنه لا يتصرف من طريق الأمر لاستحالة أن ينفذ أمر الإنسان في ملك غيره.
ولأن الأب والوصي يقومان مقام من لا يصح التبرع في ماله، فلا يجوز تصرفهما بما لا حظ له فيه، والوكيل يقوم مقام من صح التبرع منه في ماله، فإذا فوض التصرف في ماله مطلقا إليه ملك منه ما بملكه موكله.
стр. 2970
١٥٢٨٧ - ولا يلزم: الوكالة بالشري؛ لأن الوكيل لم يفوض إليه التصرف في ماله.
١٥٢٨٨ - قالوا: تصرف الأب أقوى من تصرف الوكيل؛ بدلالة: أن التهمة تنتفي عنه، ويملك أن يبيع من نفسه، فإذا لم يجز له البيع بالقليل فالوكيل أولى.
١٥٢٨٩ - قلنا: الأب وإن كان تصرفه أقوى إلا أنه ليس لتصرفه جهة إلا لطلب الحظ، فإذا تصرف فيما لا حظ له فيه لم يجز، والوكيل أقامه المالك مقام نفسه في ماله، فيملك من التصرف ما كان يملكه.
١٥٢٩٠ - قالوا: المحاباة بمنزلة الهبة لا يملكها الوكيل، كذلك المحاباة.
١٥٢٩١ - قلنا: إنما لا يملك الهبة لأنها عقد لم يؤذن فيه، وليس كذلك البيع بالمحاباة، لأنه نوع العقد الذي أذن فيه.
ولأنه يملك المحاباة من لا يملك الهبة، مثل أن يقول: بع بما شئت وبما رأيت.
١٥٢٩٢ - قالوا: الوكالة مجهولة على العادة، بدلالة أنه لو وكل بشراء طعام بدرهم حمل على الخبز، ولو وكله بذلك تارة حمل على الحنطة، والعادة: أن الناس لا يبيعون المعاينة، فوجب أن يختص ذلك بالعادة.
١٥٢٩٣ - قلنا: [العادة أن] يبتاع الثياب في سوقها، فلو باع الوكيل في سوق الغنم أو الجمال، جاز وإن خالف العادة.
ولأن العادة: أن الإنسان إذا قصد بما دون ثمن المثل غير الثمن، وإن أطلق الأمر ١٧٥/ب في التصرف في ماله ولم / يعين علم أن القصد البيع خاصة على أي وجه وقع.
* * *
стр. 2971
مسألة ٧٦١
الحكم إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض
١٥٢٩٤ - قال أبو حنيفة: إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض، جاز.
١٥٢٩٥ - وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز البيع إلا بالأثمان.
١٥٢٩٦ - وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنقد البلد.
١٥٢٩٧ - لنا: أن كل ثمن جاز للموكل أن يبيع به جاز للوكيل أن يبيع به بإطلاق الوكالة، كنقد البلد.
ولأنه سبب يملك به البيع بنقد البلد، فملك البيع بغيره من غير تعيين، كالوصية، والشركة، والمضاربة.
١٥٢٩٨ - ولا نقول بموجبه إذا عين له؛ لأنا قلنا: من غير تعيين.
١٥٢٩٩ - ولا يلزم: إذا قال: بع بنقد البلد، أو بع لأقضي ديني، لأنا عللنا
стр. 2972
السبب المطلق ولم نعلل لأحواله، لأن هذا تعيين لما يباع به.
١٥٣٠٠ - فإن قيل: قد يكون دينه من الحنطة، فيجب أن يجوز بيعه بها.
١٥٣٠١ - قلنا: كذلك نقول، ولأنه سبب يملك به البيع على الغير، فملك بإطلاق البيع بغير الأثمان، كالشركة، والوصية.
١٥٣٠٢ - ولا يلزم: الوكيل بالشراء، لأنا قلنا: سبب يملك به البيع.
١٥٣٠٣ - ولأن ابن شجاع ذكر في نوادره: الوكيل بالشري إذا اشترى في الذمة جاز.
ولأنه إذا وكله ببيع عبد قيمته مائة، فباعه بمائة وثوب، لم يجز أن يقال: يجوز البيع أو لا يجوز.
١٥٣٠٤ - فإن قيل: لا يجوز البيع لم يصح، لأنه لو باعه بالمائع خاصة جاز، وإذا زاده ثوبًا فقد زاده خيرًا، فهو أولى بالجواز.
١٥٣٠٥ - وإن قلنا: يجوز، قلنا: كل سبب يجوز أن يملك بإطلاقه البيع بالأثمان والعروض يملك [بإطلاقه البيع] بالعروض، كالمضاربة، والوصية.
١٥٣٠٦ - احتجوا: بأنه عارض ما ليس من نقد البلد، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا باع عينًا بمنافع دار أو دابة.
١٥٣٠٧ - قلنا: المعنى فيه: أنه وكله بالبيع لا بعقد الإجارة، فصار عدوله إلى الإجارة كعدوله إلى النكاح إذا زوجه امرأة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه وكله بالبيع مطلقًا فعقد ما يتناوله اسم البيع على الإطلاق، فكذلك جاز.
١٥٣٠٨ - قالوا: العقد في البيع إذا انعقد بثمن مطلق وجب حمله على غالب
стр. 2973
نقد البلد، فكذلك الوكالة إذا انعقدت ببيع مطلق وجب أن يحمل على غالب نقد البلد.
١٥٣٠٩ - قلنا: البيع المطلق إنما يختص بنقد البلد؛ لأنه لا طريق على تصحيح العقد عند الإطلاق إلا أن نحمله على ذلك. ألا ترى: أنه لو باع بأي ثمن شاء المشتري، لم يصح، وهذا المعنى لا يوجد في الوكالة، لأنه لو عقدها على عموم الأعواض جاز، فلم يكن بنا حاجة إلى تخصيصها بنقد البلد ليصح، فحملت على العموم.
* * *
стр. 2974
مسالة ٧٦٢
بيع الوكيل بالنقد والنسيئة
١٥٣١٠ - قال أصحابنا: يجوز للوكيل أن يبيع بالنقد والنسيئة.
١٥٣١١ - وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع بالنسيئة.
١٥٣١٢ - لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فملك الوكيل المطلق الوكالة شرطها في العقد. أصله: إذا شرط الخيار.
١٥٣١٣ - فإن قيل: إنما جاز للوكيل البيع بشرط الخيار لما فيه من الاحتياط، ولأن إطلاق العقد يقتضيه.
стр. 2975
١٥٣١٤ - قلنا: وفي النساء احتياط؛ لأنه يزاد في الثمن.
ولأنه إذا أمره بالبيع بشرط الخيار لنفسه فقد منع به تمام العقد، وهذا ضد ما أمره به، فلا يكون فيه احتياط.
ولأنها أحد وصفي الثمن، فجاز للوكيل بمطلق الوكالة البيع عليها، كالنقد.
١٥٣١٥ - ولأن كل سبب يملك به البيع، يملك به البيع بالوكالة المعينة، والشركة، والمضاربة، والملك والأبوة والوصية.
١٥٣١٦ - ولأنه مما يعتاد التجار بيعه، فجاز للوكيل المطلق البيع به، كنقد البلد.
١٥٣١٧ - احتجوا: بأن إطلاق العقد يقتضي النقد؛ بدلالة: أن البائع إذا قال: بعتك، تناول إطلاق النقد.
١٥٣١٨ - قلنا: قوله: - (بعتك)، إنما كان نقدًا،؛ لأنه لو جعل مؤجلاً لم يكن أجل فيبطل العقد لجهالة الأجل، فحمله على النقد حتى لا يفسد، لا لما ذكروه من الإطلاق. وهذا المعنى لا يوجد في قول الموكل: بع، لأنا إذا اعتبرنا عموم الأمر في الحال والمؤجل جاز، لأنه قال: بع بثمن مؤجل، وجهالة الجل لا تبطل التوكيل.
١٥٣١٩ - فإن قيل: قوله: (بع) لو كان عامًا في الحال والمؤجل فسد العقد، كما لو قال: بعتك بألف، إما حالة وإما مؤجلة.
١٥٣٢٠ - قلنا: لفظه يقتضي الأمرين، وإنما خصصناه بأحدهما، لأن التأجيل لو أراده لبين مدته، لأنه لا يصح إلا بمدة معلومة، فلما لم يبين مدته دل على أنه أراد الحلول، والوكالة لا يفتقر جواز التأجيل في عقدها إلى مدة معلومة، لأنه لو قال: بع بثمن مؤجل جاز وإن لم يبين الأجل، فلذلك حمل على الإطلاق في عموم الأمرين.
стр. 2976
١٥٣٢١ - قالوا: توكيل في معاوضة مطلقة؛ فوجب أن يكون العوض الذي يحصل للموكل حالاً قياسًا على الوكيل في الشرى.
١٥٣٢٢ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه إذا وكله بالشراء جاز أن يشتري بالثمن الحال والمؤجل، لأن عموم اللفظ بتناول الأمرين. وإنما قالوا: إذا دفع إليه مالاً وأمره أن يشتري به لم يجز أن يشتري بثمن مؤجل، لأن الوكالة تعلقت بالعين، فلا يجوز أن يشتري في الذمة. ولذلك إن أسلفه الذي وكله في ابتياعها جاز، فالأجل غير مسلم.
١٥٣٢٣ - فإن قالوا: أصلنا: إذا أمره ببيع ثوب فأسلف في حنطة.
١٥٣٢٤ - قلنا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ذكره في باب الوكالة في كتاب البيوع.
* * *
стр. 2977
مسألة ٧٦٣
ادعاء شخص الوكالة وتصديق الغريم له
١٥٣٢٥ - قال أصحابنا [: إذا ادعي رجل أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه الغريم؛ ألزمه الحاكم التسليم. وكذلك إذا قال: مات صاحبه وأنا ولده لا وارث له غيري فصدقه، لزمه التسليم إليه في رواية الأصول.
١٥٣٢٦ - وروى ابن سماعة، عن محمد: أنه يجبر في العين أيضًا.
١٥٣٢٧ - وإن ادعي: أن صاحب الدين مات وأنه كان أوصى إليه، فصدقه، لم يجبر على التسليم.
١٥٣٢٨ - وقال الشافعي: لا يجبر على التسليم في الوكيل والوصي، ويجبر في الوارث.
١٥٣٢٩ - وإن زعم أن صاحب الدين أحاله بالدين فصدقه، ففيه وجهان، أحدهما: يجبر على التسليم، والثاني: أنه لا يجبر.
стр. 2978
١٥٣٣٠ - لنا: أنه إقرار بحق الاستيفاء منه، فوجب أن يجبر على التسليم إليه إذا لم يؤد إلى إبطال حق الغير. أصله: إذا ادعى أنه وارثه لا وارث له غيره، أو ادعي الدين لابنه الصغير فصدقه.
١٥٣٣١ - ولا يلزم: إذا ادعى وكالة بقبض العين؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكل من العين.
ولا يلزم: إذا أقربه وصي؛ لأن القاضي لو قضي بالتسليم جعله وصيًا، لأنه يملك نصب الوصي، فيسقط ذلك حق الورثة.
١٥٣٣٢ - فإن قيل: المعنى في الوارث: أنه إقرار لا مستحق له سواه، فلزمه التسليم إليه، وفي مسألتنا: إقرار هناك مستحق سواه.
١٥٣٣٣ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة لأنه يجوز أن يكون على الميت دين أو يكون هناك وصية، فيستحق التركة سواه.
١٥٣٣٤ - ويبطل علة الأصل: بمسألة الحوالة على أحد الوجهين أنه لا يجبر على التسليم وإن كان لا مستحق سواه.
١٥٣٣٥ - ولأنه ادعى على غيره وجوب تسليم ما في ذمته إليه من غير ولاية، فوجب أن يجبر على وجوب تسليمه إليه ما في ذمته إذا صدقه. أصله: إذا ادعى أنه وارث.
стр. 2979
١٥٣٣٦ - ولا يلزم: الوصي، لأنه لا يدعي حق القبض إلا بالولاية.
ولأنه اعترف له بثبوت المطالبة في حق في ذمته بسبب يتبعض، فوجب أن يجبر على التسليم، كما لو أقر له بدين.
١٥٣٣٧ - ولا يلزم: الوصي لأنه يدعي المطالبة بسبب لا يتبعض.
١٥٣٣٨ - ولأن ما يدفعه من الدين ملك نفسه، فإذا أقر بوجوب تسليمه، فلهذا حق اعترف به على نفسه لا يسقط به حق غيره، فنفذ إقراره فيه كما لو أقر بدين. وليس كذلك العين، لأن إقراره لو نفذ سلم ملك الغائب، فإذا حضر وجحد الوكالة فاتت العين، وفي الأعيان أعراض، فلم يقبل إقراره بحق المقر، لأنه إبطال حق غيره. وأما الدين: فإذا حضر الغائب فجحد الوكالة، فدينه بحاله، فلم يكن الإقرار نافذًا في حقه.
١٥٣٣٩ - ولا يلزم: إذا ادعى أنه وصي؛ لأنا نجوز أن يكون صاحب الدين مات وللقاضي ولاية في نصب الوصي، فإذا أقر بالتسليم إلى مدعي الوصية صار وصيًا بإذن القاضي وبرئ البائع بقبضه، ويجوز أن يكون كاذبًا، فيسقط الدين في حق الورثة.
١٥٣٤٠ - احتجوا: بأنه أقر بوكيل غيره في قبض دينه، فلم يلزمه الإقباض، كما لو كان الحق عينًا.
١٥٣٤١ - الجواب: أن الأصل غير مسلم على رواية ابن سماعة. والفرق بينهما على رواية الأصول ما بينا: أنه في الدين مقر في حق نفسه، ودين الغائب بحاله، وفي العين مقر بحق الغائب لأن العين تفوت. وأكثر الأحوال أن يضمن المقر قيمتها
стр. 2980
ففي الأعيان أعواض.
١٥٣٤٢ - قالوا: وكالة لم تثبت في حق صاحب المال، فلا يجبر على دفعه إليه، كما لو كذبه في الوكالة.
١٥٣٤٣ - قلنا: المقر إنما يدفع مال نفسه، لا مال صاحب الدين، فوجب أن يعتبر ثبوت الوكالة في حقه، لا في حق الغائب. ألا ترى: أنه لو أقر أن صاحب الدين مات وهذا ابنه، لم يثبت النسب في حق صاحب الدين، ومع ذلك يدفع ١٧٦/أإليه، لأن النسب يثبت في حق المقر، فأما إذا كذبه فلم تثبت / الوكالة في حق صاحب الدين ولا في حق غريمه، فلم يجبر على الدفع بدعوى الوكيل. وفي مسألتنا: تثبت الوكالة في حق الغريم، والواجب بها تسليم ماله، فلهذا وجب عليه التسليم.
١٥٣٤٤ - قالوا: أنه دفع غير مؤثر في البراءة، فلا يجبر عليه، كما لو ادعي أنه وصي.
١٥٣٤٥ - قلنا: يبطل إذا قال: أنا وارث صاحب هذا الدين فصدقه.
١٥٣٤٦ - ولأن في زعم المقر أنه دفع مبرئ ويجزيه أن يكذبه صاحب الحق لا يعتبر، كما لو أقام الوكيل البينة وجب التسليم وإن جاز أن يقيم الموكل بينه أنه كان عزله.
١٥٣٤٧ - والمعنى في دعوى الوصية: أنه يزعم أن صاحب الدين مات، والولاية للقاضي إذا لم يثبت عنده وصية، فلم ينفذ إقراره في حقه
١٥٣٤٨ - وأما مدعي الوكالة: فلم يعرف بثبوت حق الوكالة للقاضي، فلم يعتبر ثبوت الوكالة عنده.
следующие страницы →