← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

١٥٣٢١ - قالوا: توكيل في معاوضة مطلقة؛ فوجب أن يكون العوض الذي يحصل للموكل حالاً قياسًا على الوكيل في الشرى. ١٥٣٢٢ - قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه إذا وكله بالشراء جاز أن يشتري بالثمن الحال والمؤجل، لأن عموم اللفظ بتناول الأمرين. وإنما قالوا: إذا دفع إليه مالاً وأمره أن يشتري به لم يجز أن يشتري بثمن مؤجل، لأن الوكالة تعلقت بالعين، فلا يجوز أن يشتري في الذمة. ولذلك إن أسلفه الذي وكله في ابتياعها جاز، فالأجل غير مسلم. ١٥٣٢٣ - فإن قالوا: أصلنا: إذا أمره ببيع ثوب فأسلف في حنطة. ١٥٣٢٤ - قلنا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ذكره في باب الوكالة في كتاب البيوع. * * *

стр. 2977

مسألة ٧٦٣ ادعاء شخص الوكالة وتصديق الغريم له ١٥٣٢٥ - قال أصحابنا [: إذا ادعي رجل أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه الغريم؛ ألزمه الحاكم التسليم. وكذلك إذا قال: مات صاحبه وأنا ولده لا وارث له غيري فصدقه، لزمه التسليم إليه في رواية الأصول. ١٥٣٢٦ - وروى ابن سماعة، عن محمد: أنه يجبر في العين أيضًا. ١٥٣٢٧ - وإن ادعي: أن صاحب الدين مات وأنه كان أوصى إليه، فصدقه، لم يجبر على التسليم. ١٥٣٢٨ - وقال الشافعي: لا يجبر على التسليم في الوكيل والوصي، ويجبر في الوارث. ١٥٣٢٩ - وإن زعم أن صاحب الدين أحاله بالدين فصدقه، ففيه وجهان، أحدهما: يجبر على التسليم، والثاني: أنه لا يجبر.

стр. 2978

١٥٣٣٠ - لنا: أنه إقرار بحق الاستيفاء منه، فوجب أن يجبر على التسليم إليه إذا لم يؤد إلى إبطال حق الغير. أصله: إذا ادعى أنه وارثه لا وارث له غيره، أو ادعي الدين لابنه الصغير فصدقه. ١٥٣٣١ - ولا يلزم: إذا ادعى وكالة بقبض العين؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكل من العين. ولا يلزم: إذا أقربه وصي؛ لأن القاضي لو قضي بالتسليم جعله وصيًا، لأنه يملك نصب الوصي، فيسقط ذلك حق الورثة. ١٥٣٣٢ - فإن قيل: المعنى في الوارث: أنه إقرار لا مستحق له سواه، فلزمه التسليم إليه، وفي مسألتنا: إقرار هناك مستحق سواه. ١٥٣٣٣ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة لأنه يجوز أن يكون على الميت دين أو يكون هناك وصية، فيستحق التركة سواه. ١٥٣٣٤ - ويبطل علة الأصل: بمسألة الحوالة على أحد الوجهين أنه لا يجبر على التسليم وإن كان لا مستحق سواه. ١٥٣٣٥ - ولأنه ادعى على غيره وجوب تسليم ما في ذمته إليه من غير ولاية، فوجب أن يجبر على وجوب تسليمه إليه ما في ذمته إذا صدقه. أصله: إذا ادعى أنه وارث.

стр. 2979

١٥٣٣٦ - ولا يلزم: الوصي، لأنه لا يدعي حق القبض إلا بالولاية. ولأنه اعترف له بثبوت المطالبة في حق في ذمته بسبب يتبعض، فوجب أن يجبر على التسليم، كما لو أقر له بدين. ١٥٣٣٧ - ولا يلزم: الوصي لأنه يدعي المطالبة بسبب لا يتبعض. ١٥٣٣٨ - ولأن ما يدفعه من الدين ملك نفسه، فإذا أقر بوجوب تسليمه، فلهذا حق اعترف به على نفسه لا يسقط به حق غيره، فنفذ إقراره فيه كما لو أقر بدين. وليس كذلك العين، لأن إقراره لو نفذ سلم ملك الغائب، فإذا حضر وجحد الوكالة فاتت العين، وفي الأعيان أعراض، فلم يقبل إقراره بحق المقر، لأنه إبطال حق غيره. وأما الدين: فإذا حضر الغائب فجحد الوكالة، فدينه بحاله، فلم يكن الإقرار نافذًا في حقه. ١٥٣٣٩ - ولا يلزم: إذا ادعى أنه وصي؛ لأنا نجوز أن يكون صاحب الدين مات وللقاضي ولاية في نصب الوصي، فإذا أقر بالتسليم إلى مدعي الوصية صار وصيًا بإذن القاضي وبرئ البائع بقبضه، ويجوز أن يكون كاذبًا، فيسقط الدين في حق الورثة. ١٥٣٤٠ - احتجوا: بأنه أقر بوكيل غيره في قبض دينه، فلم يلزمه الإقباض، كما لو كان الحق عينًا. ١٥٣٤١ - الجواب: أن الأصل غير مسلم على رواية ابن سماعة. والفرق بينهما على رواية الأصول ما بينا: أنه في الدين مقر في حق نفسه، ودين الغائب بحاله، وفي العين مقر بحق الغائب لأن العين تفوت. وأكثر الأحوال أن يضمن المقر قيمتها

стр. 2980

ففي الأعيان أعواض. ١٥٣٤٢ - قالوا: وكالة لم تثبت في حق صاحب المال، فلا يجبر على دفعه إليه، كما لو كذبه في الوكالة. ١٥٣٤٣ - قلنا: المقر إنما يدفع مال نفسه، لا مال صاحب الدين، فوجب أن يعتبر ثبوت الوكالة في حقه، لا في حق الغائب. ألا ترى: أنه لو أقر أن صاحب الدين مات وهذا ابنه، لم يثبت النسب في حق صاحب الدين، ومع ذلك يدفع ١٧٦/أإليه، لأن النسب يثبت في حق المقر، فأما إذا كذبه فلم تثبت / الوكالة في حق صاحب الدين ولا في حق غريمه، فلم يجبر على الدفع بدعوى الوكيل. وفي مسألتنا: تثبت الوكالة في حق الغريم، والواجب بها تسليم ماله، فلهذا وجب عليه التسليم. ١٥٣٤٤ - قالوا: أنه دفع غير مؤثر في البراءة، فلا يجبر عليه، كما لو ادعي أنه وصي. ١٥٣٤٥ - قلنا: يبطل إذا قال: أنا وارث صاحب هذا الدين فصدقه. ١٥٣٤٦ - ولأن في زعم المقر أنه دفع مبرئ ويجزيه أن يكذبه صاحب الحق لا يعتبر، كما لو أقام الوكيل البينة وجب التسليم وإن جاز أن يقيم الموكل بينه أنه كان عزله. ١٥٣٤٧ - والمعنى في دعوى الوصية: أنه يزعم أن صاحب الدين مات، والولاية للقاضي إذا لم يثبت عنده وصية، فلم ينفذ إقراره في حقه ١٥٣٤٨ - وأما مدعي الوكالة: فلم يعرف بثبوت حق الوكالة للقاضي، فلم يعتبر ثبوت الوكالة عنده.

стр. 2981

ولأن القاضي له ولاية في نصب الوصي، فإذا أقر بالتسليم إليه سقط الدين بقبضه، ويجوز أن يكون كاذبًا، ولا ولاية للقاضي في نصب وكيل، وإذا أقر بالدفع لم يصر بذلك وكيلاً، فلم يسقط الدين في حق الموكل، فلذلك لزم التسليم إليه. ١٥٣٤٩ - قالوا: دفع لا تبرأ به ذمة حكمًا؛ فلم يجبر عليه، كما لو كان عليه دين يبينه فطلبه منه بغير شهادة، لم يجز تسليمه. ١٥٣٥٠ - قلنا: لا نسلم، بل يجب على من في ذمته الحق تسليمه في جميع الأحوال، حضرت البينة أو لم تحضر، ومتى أخر المال حتى تحضر البينة مع المطالبة، كان ظالمًا. * * *

стр. 2982

مسألة ٧٦٤ إذا تلف المقبوض في يد الوكيل بعد تصديق الغريم له وإنكار صاحب الحق فعلى من يكون الضمان ؟ ١٥٣٥١ - قال أصحابنا: إذا صدقه في الوكالة وسلم إليه ثم حضر صاحب الحق فأنكر التوكيل وحلف وقد تلف المقبوض في يد الوكيل؛ فإن كان عينًا فهو بالخيار في تضمين الدافع أو القابض، وإن كان دينًا فله تضمين الدافع دون القابض. ١٥٣٥٢ - وقال المزني: له أن يضمن القابض منهما، وهو اختيار المروزي. وقال عامة أصحاب الشافعي مثل قولنا. ١٥٣٥٣ - لنا: أنه دفع الدين إلى من لا يبرأ بقبضه، فصار كما لو دفع إلى وكيله وأمره بالتسليم، فتلف في يده، لم يكن لصاحب الحق أن يضمنه. ولأن الحق في الذمة لا يتعين بالدفع، فكان له إتباع الذمة، فأما الوكيل فإنما قبض مال الدافع، فلا سبيل للغريم عليه.

стр. 2983

١٥٣٥٤ - احتجوا: بأن الوكيل اعترف بأنه قبض مال صاحب الحق وأنه ائتمنه عليه، وقوله في الأمانة لا يقبل، وقبل قوله في قبضه إياه بغير أمره، فضمن. ١٥٣٥٥ - قلنا: إنما أقر أنه قبض ماله وكذبه في هذا الإقرار، لأن هناك قبض ملك المالك بغير أمره على وجه التعدي، فكان له أن يضمنه. * * *

стр. 2984

مسألة ٧٦٥ الحكم فيما إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعًا صحيحًا ١٥٣٥٦ - قال أبو حنفية، وأبو يوسف: إذا وكله ببيع فاسد فباع بيعا صحيحا جاز. ١٥٣٥٧ - وقال محمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي. ١٥٣٥٨ - قالوا: إن وكله ببيع عبد بثمن نساءً فباعه بمثل ثمن النساء نقدًا ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، والآخر: لا يجوز. ١٥٣٥٩ - لنا: أنه أمره ببيع بشرط، فملك أن يبيع بيعًا صحيحًا، كما لو أمره بالبيع بشرط العتق. ١٥٣٦٠ - ولأنه إذا أمره بالبيع إلى العطاء فقد وكله ببيع عين بثمن مؤجل، فجاز بهذا التوكيل البيع بأجل. ١٥٣٦١ - ولأنه إذن في البيع لو عري عن شرط التأجيل ملك به البيع. أصله: إذا قال: بع بكل مالي بأي أجل شئت. ١٥٣٦٢ - ولأنه وكل ببيع بثمن مؤجل، فإذا باع بثمن حال جاز، كما لو

стр. 2985

وكله ببيع إلى أجل صحيح فباعه بمثل ثمن النساء نقدًا. ١٥٣٦٣ - فإن نازعوا في الأصل: دللنا عليه بأنه حصل له العوض وهو زيادة الثمن وزاده خيرًا بأن أسقط التأجيل، فصار كما لو وكله ببيع بمائة فباعه بمائتين، وهذه المسألة مبنية على أن البيع الفاسد يقع به الملك، كما يقع في الصحيح. ١٥٣٦٤ - وقد دللنا على هذه المسألة، فنقول: ملكه بالتمليك على وجه البيع فجاز أن يملك به البيع على الوجه المأمور به، وزاده خيرًا فوجب أن يجوز. ولا يجوز على الوجه الأول إذا وكله أن يبيع ويشترط الخيار للآمر لأنه يملك بهذا التوكيل البيع الصحيح. ١٥٣٦٥ - ولا يلزم على الثاني: إذا وكله أن يبيع بخمر فباعه بدراهم، لأنه لم يعقد على الوجه المأمور به، بل خالف في جنس الثمن. ١٥٣٦٦ - فإن قيل: البيع الفاسد لا يقع الملك بعقده. ١٥٣٦٧ - قلنا: يقع الملك بالعقد إذا سلم المبيع أولاً على وجه السوم ثم باعه، وعموم التوكيل يقتضي ذلك. ١٥٣٦٨ - فإن قيل: البيع الفاسد لا ينبرم، بل يثبت فيه حق الفسخ لكل واحد منهما، فإذا باع بيعًا صحيحًا فقد خالف في صفة العقد. ١٥٣٦٩ - قلنا: البيع الفاسد قد لا يثبت فيه الفسخ، مثل أن يوكله ببيع عبد فيبيعه من أبيه أو ممن حلف بعتقه، أو يوكله ببيع عين من الأعيان من رجل قد أقر أنها لغير مالكها، فلا يثبت حق الفسخ في هذا. ولأن حق المقر له تعلق به. ١٥٣٧٠ - احتجوا: بأن كل من لم يملك البيع على الوجه المأمور به لم يملكه على غير الوجه المأمور به، كتوكيل المراهق.

стр. 2986

١٥٣٧١ - قلنا: المراهق وكله بالتمليك وشرط الفساد، وهو يملك التمليك ولا يملك الأمر بالفساد؛ فجاز تصرف الوكيل فيما يملكه الموكل، وذلك كما لو وكله ببيع عبده وعبد غيره، وأما المراهق فلا يملك ما وكل فيه ولا شيئًا منه؛ فلم يجز تصرف وكيله عليه. ١٥٣٧٢ - قالوا: وكالة لا تتضمن بيعًا شرعيًا؛ فلا يملك بها البيع الشرعي، كما لو وكله بالشراء لم يملك البيع. ١٥٣٧٣ - قلنا: لا نسلم أن الوكالة لا تتضمن البيع الشرعي، لأنها تضمنت التمليك على وجه البيع، وتضمنت الفساد، وهو معنى زائد على البيع، والوكالة بالشراء لم تتضمن البيع بوجه، فلذلك لا يملكه. ١٥٣٧٤ - قالوا: وكله ببيع عبد آبق. ١٥٣٧٥ - قلنا: وكل بالبيع والتسليم وإن كان البيع لا يوجب ذلك، فإذا باع وسلم فقد فعل ما وكله به، فأما إذا وكله ببيع عبده الآبق فحضر العبد، جاز له بيعه بتلك الوكالة ووجب له تسليمه. ١٥٣٧٦ - قالوا: البيع إلى العطاء لا يملك الموكل توكيله به، فلم يصح، كما لو وكله ببيع عبد لغيره. ١٥٣٧٧ - قلنا: الموكل لا يملك هذا البيع، فإذا فعل وقع به التمليك، فوكيله في حكمه. ١٥٣٧٨ - ولأنه ملك البيع والتأجيل ولا يملك جهالة الأجل، فينتقل إلى وكيله ما يملك دون ما لا يملك. ١٥٣٧٩ - قالوا: وكيل ببيع فاسد، فلا يملك به بيعًا صحيحًا، كمن وكله ببيع خمر بدراهم. ١٥٣٨٠ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل، لأن الوكيل لو أمر ذميًا فباعه من ذمي بخمر بمشهد منه جاز، وهو بيع صحيح عندنا، وإنما لا يملك أن يبيع بالدراهم؛ لأنه خالف في جنس الثمن، فهو كما لو أمره أن يبيع بالحنطة، فباعه بالشعير. * * *

стр. 2987

مسألة ٧٦٦ من تتعلق به حقوق العقد ١٥٣٨١ - قال أصحابنا: حقوق العقد تتعلق بالوكيل، فإذا باع فله أن يطالب بالثمن دون الموكل، وعليه تسليم المبيع، وإذا ابتاع فعليه تسليم الثمن، وضمان العهدة عليه، وهو المخاصم في العيب. ١٥٣٨٢ - وقال الشافعي: إذا باع الوكيل فالمطالبة بالثمن لموكله وله. وإذا ابتاع ففي أي ذمة يثبت الثمن، فيه ثلاثة أوجه، أحدها: الثمن وجب على الموكل، والوكيل ضامن له عن الموكل وللبائع مطالبة أيهما شاء. والوجه الثاني: الثمن يتعلق بذمة الوكيل وحده ولا مطالبة على الموكل حتى يزن الوكيل الثمن ويرجع

стр. 2988

حينئذٍ. والوجه الثالث: الثمن في ذمة الوكيل ويثبت مثل ذلك للوكيل في ذمة موكله، ويكون للبائع مطالبة الوكيل، فإذا طولب كان له مطالبة موكله بخلاصه. ١٥٣٨٣ - للوكيل بالبيع تسليم المبيع. وفي قبض الثمن وجهان: له ذلك. وإذا سلم الثمن وقدر على قبض المبيع فلم يقبضه؛ ضمن، والثاني: ليس له ذلك. ١٥٣٨٤ - لنا: أن كل من لزمه تسليم الثمن بالعقد كانت له حقوق العقد المتعلقة به، والعهدة عليه. أصله: من اشتري لغيره ولم يضف العقد إليه ولم يصدقه البائع أنه اشتراه لغيره. ١٥٣٨٥ - ولا يلزم: الصبي، والعبد، لأن التسليم لا يجب عليه بعقده في الحال، [ولا عهدة عليه في الحال]، فإذا عتق وجب عليه تسليم الثمن والعهدة. ١٥٣٨٦ - ولا يلزم: القاضي، وأمينة؛ لأن الثمن لا يجب بالعقد، وإنما يجب عليهم بالولاية. ألا ترى: أن العقد لو تولاه غيرهم وجب عليه تسليم الثمن. ١٥٣٨٧ - فإن قيل: لا نسلم أن تسليم الثمن وجب بالعقد، وإنما وجب بالضمان.

стр. 2989

١٥٣٨٨ - قلنا: لم يجز بين الوكيل والبائع إلا عقد الشراء. ولأن من يجب عليه الثمن إذا قبل البيع تعلقت حقوقه به، أصله: من ابتاع لنفسه، وإذا أمره أن يشتري بالدراهم فابتاع بالدنانير. ١٥٣٨٩ - ولا يلزم: القاضي، وأمينه، والصبي المحجور عليه، لأن الثمن لا يلزمهم ولا يلزم العبد المحجور، لأن الحقوق تتعلق به، لكنها تتأخر، لأن العهدة حكم من أحكام بيع الوكيل المكلف، فوجب أن يتعلق به. أصله: تسليم المبيع والثمن. ولأن عقد الصرف يصح من الوكيلين مع غيبة موكليهما، فلو لم تتعلق الحقوق بهما لم ينعقد الصرف، كما لا ينعقد بالرسولين. ١٥٣٩٠ - فإن قيل: حقوق الصرف لا تتعلق بهما، وإنما يعتبر محلهما، لأنهما أوجبا العقد. ١٥٣٩١ - قلنا: لولا أن حقوق العقد تعلقت بهما / لم يؤثر تفرقهما، كالرسولين. ١٧٦/بـ ١٥٣٩٢ - قالوا: القاضي إذا عقد الصرف اعتبر المجلس، ولم تتعلق الحقوق به. ١٥٣٩٣ - قلنا: من أصحابنا من قال: إن الحقوق تتعلق به إلا أنه لا يلزمه الضمان. ١٥٣٩٤ - احتجوا: بأن الثمن حق الموكل يجوز لوكيله المطالبة به؛ فجاز للموكل أن يطالب به. أصله: سائر حقوقه. ١٥٣٩٥ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الثمن حق الوكيل عندنا يتعين به حق الموكل. ولهذا تجوز البراءة منه. ١٥٣٩٦ - وقولهم: (يجوز لوكيله المطالبة به)، لا نسلمه؛ لأن الوكيل لا يطالب بالثمن بمقتضي الوكالة، وإنما يطالب بحكم عقده، ولهذا لو عزله الموكل عن المطالبة

стр. 2990

لم ينعزل. ١٥٣٩٧ - قالوا: لما جاز للموكل مطالبة وكيله إذا قبضه كان له مطالبة من حل محله قبل قبض وكيله، قياسًا على الوكيل بقبض الدين. ١٥٣٩٨ - قلنا: يبطل إذا أطلق الوكيل العقد ثم زعم أنه باع لغيره، فلم يصدقه المبتاع. ١٥٣٩٩ - ولأن الوكيل التزم هذا الحق لموكله فملك أن يطالبه، والمشتري لم يلتزم للموكل حقا، فلم يملك مطالبته، ولهذا لو أطلق العقد ثم زعم أنه وكيل غيره فلم يصدقه العاقد معه، لم يثبت للمقر له مطالبته. ١٥٤٠٠ - فإن قيل: لو قبض الموكل الثمن من المشتري برئ من حق الوكيل، فدل أن القبض من حقوقه. ١٥٤٠١ - قلنا: قبض ما ليس بحق له إلا أنه لا يفسخ قبضه، لأنا لو فسخنا وقبضه الوكيل لتعين في يده للموكل واحتجنا إلى إعادة قبضه، ولا معنى لفسخ قبض يجب إعادته في الحال. ١٥٤٠٢ - قالوا: الوكيل نائب عن الموكل في العقد؛ فوجب أن تثبت الحقوق للمنوب عنه، كالحاكم. ١٥٤٠٣ - قلنا: الحاكم يعقد بولاية القضاء، فلو تعلقت به الحقوق صار خصمًا، وهذا يبطل معنى الولاية، فلما أدي تعليق حقوق العقد بها إلى إبطال عقده، لم تتعلق. وفي مسألتنا: الوكيل تعليق الحقوق به لا يؤدي إلى إبطال البيع بالوكالة، لأن الوكيل يجوز أن يكون خصمًا، فلذلك تعلقت الحقوق به. * * *

стр. 2991

مسألة ٧٦٧ هل الملك ينتقل للوكيل أو للموكل ؟ ١٥٤٠٤ - كان الشيخ أبو الحسن يقول: إن الملك المنتقل في الشري ينتقل للوكيل ملكًا غير مستقر، وينتقل منه إلى الموكل. ١٥٤٠٥ - وقال أبو طاهر: الملك بالعقد ينتقل ابتداًء إلى الموكل. وأما الحاكم وأمينه: فمن أصحابنا من قال: لا ينتقل الملك إليهما، وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: ينتقل الملك إلى القاضي، إلا أن الحقوق لا تتعلق به. ١٥٤٠٦ - وقال الشافعي ﵀: ينتقل الملك ابتداًء إلى الموكل. لنا: أن من لزمه تسليم ثمن المبيع، دخل البيع في ملكه، أصله: إذا اشترى لنفسه، وإذا وكله في شراء عبد بمائة فاشتراه في صفقتين. ١٥٤٠٧ - ولا يلزم: القاضي؛ لأن تسليم الثمن يلزمه بالولاية لا بالبيع. ١٥٤٠٨ - ولأنه مكلف اشترى ما وكل في شرائه، فانتقل الملك إليه. أصله: إذا وكله أن

стр. 2992

يشتري بمائة دينار، وهذا أصل مركب، لأن الحسن روى عن أبي حنيفة: أن الشري للموكل. ولأنه أضاف الشراء إلى نفسه إضافة صحيحة من غير ولاية، فلم ينتقل الملك بالعقد إلى غيره. أصله: إذا اشترى لنفسه. ١٥٤٠٩ - ولا يلزم: الصبي المحجوز؛ لأن إضافته ليست بصحيحة، بدلالة: أنه لا يملك الإضافة. ١٥٤١٠ - ولا يلزم: القاضي، وأمينه؛ لأنهما يتصرفان بولاية. هذا على طريقة من يقول: إن الملك لا ينتقل إلى القاضي، فإن عللت على طريقة من يقول: إن الملك ينتقل إلى القاضي فأسقط من الولاية. ١٥٤١١ - ولأن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يضف العقد إلى نفسه كالوكيل بالنكاح إذا خالف لم يلزمه العقد؛ لأن المعقود عليه لا ينتقل إليه عند موافقة الأمر. ١٥٤١٢ - فإن قيل: إنما لا يلزم النكاح مع الخلاف، لأن لفظ العقد لا يصلح له، ولما صلح لفظ البيع له انتقل مع الخلاف إليه. ١٥٤١٣ - قلنا: هذا دليلنا أن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يجز أن يعقده بلفظ يصلح له، كالرسول بالعقد، وكالوكيل بالنكاح. ١٥٤١٤ - احتجوا: بأنه يقبل لغيره عقدًا صح له؛ فوجب أن ينتقل الملك إلى المقبول له، لا إلى القابل، كالوكيل بالنكاح. ١٥٤١٥ - قلنا: النكاح لا ينتقل الملك فيه إلى الإنسان، ثم ينتقل من جهته إلى غيره، فلذلك انتقل إلى الموكل ابتداًء والبيع فيه إلى الإنسان ثم ينتقل من جهته إلى غيره، فجاز أن ينتقل بالعقد إلى الوكيل، ثم ينتقل منه إلى غيره.

стр. 2993

١٥٤١٦ - ولأن العاقد لغيره النكاح لا يجوز أن ينتقل الملك إليه مع المخالفة (فلم يجز) أن ينتقل إليه مع الموافقة. ١٥٤١٧ - ولا يلزم: الحاكم، لأنه لا يجوز أن ينتقل إليه مع الموافقة إذا عقد بوكالة. ١٥٤١٨ - ولأن العاقد في النكاح يضيف العقد إلى غيره، فوقع الملك لمن أضيف العقد إليه، والعاقد في الشراء يضيف العقد إلى نفسه فوقع الملك بعقده لمن أضيف إليه. ١٥٤١٩ - ولا يلزم: الحاكم، وأمينه، والمحجور عليه؛ لأن الملك ينتقل إليهم على قول بعض أصحابنا. ١٥٤٢٠ - قالوا: قبل لغيره عقدًا صح له، فوجب أن ينتقل فيه على المقبول له، أصله: الأمين. ١٥٤٢١ - قلنا: انتقال الملك إلى الموكل إجماع، وموضع الخلاف: هل ينتقل إلى العاقد أولاً، أو لا؟. ١٥٤٢٢ - ولأن الأصل غير مسلم على ما بينا، ومن سلم ذلك من أصحابنا يقول: الأمين قائم مقام القاضي، وهو يتصرف بولاية الحكم، فلو ملك ما يتصرف فيه بطل معنى الولاية، فلم يجز عقده، وهذا لا يوجد في الوكيل. ١٥٤٢٣ - قالوا: الرجل يوكل بالبيع تارةً وبالشراء أخرى، فلما كان الوكيل بالبيع لا ينتقل الملك إليه، كذلك الوكيل بالشراء. ١٥٤٢٤ - قلنا: لا نسلم أن الوكيل بالبيع يحل الثمن بعقده ثم يملك الثمن من جهته، فلا فرق بينهما. ١٥٤٢٥ - فإن قالوا: إنه لا يملك المبيع. ١٥٤٢٦ - قلنا: العاقد لا يملك بالعقد ما يملكه غيره، وإنما يملك البدل الذي من جهة غيره. ١٥٤٢٧ - قالوا: لو ملك المبيع لكان إذا وكل بشراء ابنه يعتق عليه.

стр. 2994

١٥٤٢٨ - قلنا: يملكه ملكًا غير مستقر، والعتق لا يقع إلا في ملك مستقر، ألا ترى: أنه إذا ملك ابنه وقع عليه الملك ثم العتق في الحالة الثانية بالملك، وفي مسألتنا يتلو ملك الوكيل الانتقال، فلا يستقر الملك في حالة الوقوع. ١٥٤٢٩ - قالوا: من اشتري أباه عتق عليه قبل قبضه، وإن كان الملك لم يستقر. ١٥٤٣٠ - قلنا: لم نرد بالاستقرار تمام الملك، وإنما أردنا به ما فسرناه. وقبل القبض يملك ويستقر ملكه بالحالة الثالثة للمالك إلا أن يطرأ على الملك ما ينافيه، فاستقر بمعنى بقي على ما كان عليه، فوقع العتق عليه. ١٥٤٣١ - قالوا: لو وكل رجل عبدًا يشتري له نفسه من مولاه لم يعتق، ولو كان الملك بالعقد ينتقل إلى ملك العاقد لعتق. ١٥٤٣٢ - قلنا: هذا على وجه إن أضاف العقد إلى نفسه ولم يذكر الآمر عتق؛ لأن المولى قصد العتق. وإن أضاف العقد إلى الآمر: لم يعتق، لأنه يصير كالرسول بالبيع، وكالوكيل بالنكاح، فلا ينتقل الملك إليه. ١٥٤٣٣ - قالوا: إذا وكله بشراء عبد زيد بثوبه ففعل، فقد ملك زيد الثوب عن جهة الوكيل، وملك الموكل العبد الذي هو عوضه من جهة زيد في مقابلة ملك العوض. ١٥٤٣٤ - قلنا: زيد يملك الثوب عن الملك الموكل بتمليك الموكل إياه، فيجب أن يملك العبد في مقابلة الثوب بتمليك الوكيل أيضًا، والوكيل لا يملك التصرف في العبد؛ لأن مالكه لم يجعل له التصرف فيه، فلم يبق إلا أن ينتقل إليه حتى يملكه الموكل من جهته، كما ملك زيد الثوب من الموكل بتمليك الوكيل، وليس يمتنع عنده أن يملك العوض من ملك إنسان ويملك بعوضه غيره، كمن قال: اشتر عبد فلان لنفسك بثوبي، جاز ذلك، ويصير مقرضًا للثوب.

стр. 2995

مسألة ٧٦٨ إبراء الوكيل المشتري من الثمن ١٥٤٣٥ - قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا باع الوكيل ثم أبرأ من الثمن جازت براءته، وضمن للموكل. ١٥٤٣٦ - وقال أبو يوسف: لا تصح براءته، وبه قال الشافعي. ١٥٤٣٧ - لنا: أنه دين يقبل الإبراء وجب ببيعه، فكان له البراءة فيه إذا كان من أهل البراءة. أصله: إذا باع ملك نفسه. ١٥٤٣٨ - ولا يلزم: القاضي؛ لأن الثمن الذي يجب بعقده لا يحتمل الإبراء. ولأنه معنى يملكه الموكل، فسقط به الثمن من ذمة المشتري، فجاز أن يملكه الوكيل، أصله: الرد بالعيب والاستيفاء. ١٥٤٣٩ - ولا يلزم: الإقالة؛ لأن الوكيل يملكها عندنا، ولأنها فسخ، وهو يملك الفسخ. ولأن كل من لزمه تسليم المبيع في البيع كان له البراءة من ثمن المبيع في الشراء من غير ولاية له أو عليه؛ أصله: من باع ملك نفسه، أو إذا وكله بالإبراء.

стр. 2996

١٥٤٤٠ - ولا يلزم: القاضي، وأمينه؛ لأن له ولاية. ١٥٤٤١ - ولا يلزم: المأذون؛ لأن عليه ولاية. ١٥٤٤٢ - وهذه مبنية على أن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، والدين في الذمة، هو والمطالبة من حقوق العقد، والعاقد ممن يملك إسقاط حق نفسه، والدين يقبل الإسقاط. ١٥٤٤٣ - فإن قيل: الدين في الذمة، بدلالة: أن الحول ينعقد عليه ويجب فيه الزكاة، لأنه حق يتعين به في الثاني، فتجب الزكاة لأجل ذلك. ١٥٤٤٤ - احتجوا: بأنه إبراء من دين لغيره بغير إذنه، فوجب أن لا يصح. أصله: إذا أبرأه من دين يثبت بعين عقده. ١٥٤٤٥ - قلنا: لا نسلم أنه أبرأ من دين لغيره، والدين للوكيل وما يتعين به ١٧٧/ألغيره، والمعنى / فيما وجب بغير عقده: أن العقد لم يوجب له المطالبة، فلم يملك بحكم العقد البراءة منه. وفي مسألتنا: دين يحتمل البراءة أوجبه بعقده، فوجب أن يملك أن يبرئ منه، كما ملك أن يسقط حقوق نفسه، بدلالة: أنه لو أذن لرجل في قطع يده، لم يسقط ما يجب بالقطع. ١٥٤٤٦ - فإن قيل: إنه يملك بالطلاق، وهو إسقاط حقه. ١٥٤٤٧ - قلنا: لا يملك من حيث الإسقاط، وإنما يملكه لأنه وقع عقد يسقط برفعه حق عليه، وهو النفقة والقسم، فصار كالإقالة. ١٥٤٤٨ - قالوا: لا تصح هبة الدين بعد قبضه، فلا يصح إبراؤه منه

стр. 2997

قبل قبضه أصله: العبد المأذون له، وولي البكر. ١٥٤٤٩ - قلنا: إذا قبض الدين فقد استوفى الوكيل حقه، وتعين المقبوض ملكا للموكل، فلم يملك عليه، وقبل القبض ليس هناك إلا المطالبة التي قد ثبتت عندنا أنها حق للوكيل بالعقد، فملك إسقاطها كما يملك إسقاط حقوق نفسه، فلا يملك إسقاط ما ثبت له من حق المطالبة بالعقد، والوكيل بخلافه. ١٥٤٥٠ - وأما الأب في النكاح فلا يملك المطالبة بالمهر بالعقد، وإنما يملك عندنا بالتوكيل، والوكيل بالقبض لا يملك البراءة. ١٥٤٥١ - فأما الوكيل فمن أصلنا: أنه يملك المطالبة بالثمن بالعقد لا بالولاية، وليس بمولي عليه، فملك الإسقاط. ١٥٤٥٢ - قالوا: لو قبض الموكل الثمن أو أبرأ عنه صح، ولو كانت المطالبة من حقوق الوكيل، والدين لم يصح ذلك. ١٥٤٥٣ - قلنا: أما براءة الموكل فلأنه يسقط بالبراءة ما يتعين له الثاني، وإسقاط الحقوق عند وجود أسبابها يجوز. ١٥٤٥٤ - وأما القبض فإنه قبض ما ليس بمستحق له، وإنما لا يفسخ قبضه، لأنا لو فسخنا قبضه احتجنا أن نعيده به في الحال، ولا معنى لفسخ شيء تجب إعادته. * * *

стр. 2998

مسألة ٧٦٩ تعليق الوكالة بالشرط ١٥٤٥٥ - قال أصحابنا: يجوز تعليق الوكالة بالشرط، مثل: أن يقول: إذا جاء رأس الشهر فبع عبدي، وإذا قدم الحاج فاقبض ديوني. ١٥٤٥٦ - وقال الشافعي: لا يجوز تعليق الوكالة بالشرط، فإن أطلقها وعلق التصرف بالشرط جاز، مثل أن يقول: وكلتك بالبيع، فلا تبع حتى يهل الشهر أو يقدم الحاج. ١٥٤٥٧ - قالوا: إذا علق الوكالة بشرط فوجب الشرط؛ لم يملك الوكيل التصرف، فإن تصرف نفذ تصرفه، فعلى هذا يسقط الخلاف، إذ لا فائدة فيه إلا العبارة. ١٥٤٥٨ - فإن قيل: فائدته: أنه إذا وكله بأجره استحق المسمي عندكم، وعندنا: يستحق أجرة المثل. ١٥٤٥٩ - قلنا: الوكالة بأجرة لا تستحق المسمي؛ لأن العمل في البيع، والاقتضاء يقل ويكثر، وإنما يجب أجرة المثل، وهذا خلاف لا يعود إلى هذه المسألة. ١٥٤٦٠ - لنا: أنه أذن في التصرف، فيجوز تعليقه بالشرط. أصله: الولاية. وقد دل على ذلك أنه ﷺ لما جهز جيش مؤتة قدم إمارة زيد بن حارثة، ثم قال: (إن

стр. 2999

قتل زيد فأميركم جعفر، فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة). ١٥٤٦١ - فإن قيل: هذه مشورة منه ﷺ لا ولاية، بدلالة: أن الولاية في هذا الوقت لا يجوز تعليقها بشرط. ١٥٤٦٢ - قلنا: قوله: (فأميركم فلان) إن كان خبرًا اقتضي ظاهره أن يكون أميرًا قلدوه أو لم يقلدوه، وهذا لا يكون إلا بتوليته ﷺ ، وإن كان أمرًا فهو على الوجوب. ١٥٤٦٣ - وقولهم: (الولايات لا يجوز تعليقها بالشروط)، غلط، لأن ذلك جائز عندنا. ١٥٤٦٤ - ولأنها استنابه في التصرف؛ فجاز تعليقها بالشروط، كالوصية. ١٥٤٦٥ - فإن قيل: إطلاق الوصية يقتضي تعليقها بالشروط وهو الموت، فجاز أن يتعلق بالشرط، وإطلاق الوكالة يقتضي التصرف في الحال، فلم يجز أن يتعلق بالشطر. ١٥٤٦٦ - قلنا: إطلاق الوكالة يقتضي جواز التصرف عقيب العقد، ولو علق التصرف بالشرط وأطلق الوكالة جاز، وإن خالف ذلك مقتضاها. ١٥٤٦٧ - فإن قيل: الوصية لا تؤثر الجهالة فيها فجاز تعليقها بالشرط. والوكالة تؤثر الجهالة فيها فلم يجز تعليقها بالشرط، ألا ترى: أنه لابد من بيان الجنس الموكل به وصفته. ١٥٤٦٨ - قلنا: الوكالة تحتمل الجهالة أيضًا؛ بدلالة: أنه يوكله بقبض ديونه، ولا يعلم ما هي وما يتجدد من ديونه على الناس، ويوكله بشراء عبد زنجي فيجوز مع جهالته؛ فلما احتملت الوصية الجهالة من كل وجه لم توجد إلا متعلقة بشرط، ولما احتملت الوكالة الجهالة من وجه دون وجه، جاز أن تقع مطلقة،

стр. 3000

وجاز أن تتعلق بالشرط. ولأن كل إذن إذا تصرف به نفذ ملك التصرف به، أصله: الإذن المطلق. ولأنه لو جعل إليه البيع وقت القدوم، فصار كما لو وكله في الحال ببيع إذا قدم. ١٥٤٦٩ - فإن قيل: ههنا انعقدت الوكالة في الحال على بيع عند القدوم، وفي مسألتنا: علق بشرط القدوم، وهما مختلفان، بدلالة: أنه لو أجر داره مدة لم تحضر، فإن عقد في الحال الإجارة على تلك المدة جاز عندكم، وإن عقد عقدًا متعلقًا بحضور تلك المدة لم يجز. ١٥٤٧٠ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأنه إن عقد في الحال جاز، وإن أراد المؤجر مع الدار قبل حضور المدة لم يجز، وإن جاء رأس الشهر فأراد بيعها قبل ذلك أو بعده جاز ولنعقد صحيح في الحالين. ١٥٤٧١ - احتجوا: بأنه عقد يملك به البيع، فإذا لم يكن على التعليق لم ينعقد بالشرط، كالنكاح والبيع والهبة. ١٥٤٧٢ - قلنا: لا نسلم أن الوكالة عقد، بل هي إباحة التصرف، يبين ذلك: أن العقد افتقر في وضعه إلى إيجاب وقبول، والوكالة لا تفتقر إلى قبول، فلا نسلم الوصف في الأصل؛ لأن التوكيل لا يملك الوكيل به المبيع، وإنما يملك به البيع، ثم يملك المبيع بمقتضي الملك لا بالبيع. ويبطل ما ذكروه بالوصية؛ لأنها على قولهم عقد يملك به البيع وينعقد بالشرط. ١٥٤٧٣ - فإن قالوا: الوصية لا يملك بها البيع وإنما يملك بها وبالموت. ١٥٤٧٤ - قلنا: غلط، بل البيع يملك بها إذا وجد شرط التصرف، كما أنه إذا

стр. 3001

قال: وكلتك ببيع عبدي فبعه إذا الحاج، فالبيع يملك بالوكالة إذا وجد شرط التصرف، والمعنى في البيع والنكاح: أنه إذا علقها بشرط لم ينفذ تصرفه في مقتضاها عند وجود الشرط، وفي مسألتنا: إذا علق الوكالة بشرط لم ينفذ تصرفه فيما وكل فيه عند وجود الشرط فدل ذلك على صحة تعلقها بالشرط. ١٥٤٧٥ - قالوا: التوكيل سبب له مسببه، ومسببه التصرف بالبيع والهبات وغير ذلك، ثم ثبت أن مسببه لا يتعلق بشرط، وكذلك السبب. وعكسه الوصية: لما تعلق مسببها بشرط، وهو إذا قال: وصيت لك بما تحمل ناقتي، جاز أن يتعلق السبب بالشرط. ١٥٤٧٦ - قلنا: الوكالة سبب في مسببٍ، منه: ما يتعلق بشرط، ومنه: ما لا يتعلق بشرط، بدليل: أن البيع والهبة والنكاح لا يتعلق بالشطر، وقد يوكل بالطلاق والخلع والعتاق، واستيفاء ما يتجدد من ديونه، كما أن الوصية مسببها منه: ما يتعلق بشرط ومنه: ما لا يتعلق؛ لأنه قد يوصي إليه ببيع ماله، ثم جاز تعليق الوصية بشرط كذلك الوكالة. ١٥٤٧٧ - قالوا: وكالة معلقة بشرط مستقبل؛ فوجب أن لا تصح. أصله: إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في الآخر. ١٥٤٧٨ - قلنا: قولكم: - (فوجب أن لا تصح) – لا يعمل؛ لأن التصرف نافذ في هذه الوكالة، كما هو نافد من مطلقها، ثم المعنى في الإيصاء: أنه وكله بالتصرف فيما ليس بحق للموكل، ولا يثبت بالتصرف فيه ضمان عليه، فلم

стр. 3002

يصح بمطلق الوكالة ولا بقيدها لهذا المعنى، وفي مسألتنا بخلافه. ١٥٤٧٩ - قالوا: عقد يستفاد به التصرف في حق العاقد حال حياته، فلا يجوز تعليقه بالصفة، أصله: الشركة، والمضاربة. ١٥٤٨٠ - قلنا: قولكم – (عقد) – قد بينا أنه غير مسلم أيضًا؛ لأن الشركة والمضاربة يجوز تعليق كل واحد منهما بالشرط، لأنها في معنى الوكالة. وقد قالوا فيمن قال: بعْ هذا المال واعمل فيه مضاربةً: جاز، ولو قال: ما اشتريت اليوم من شيء فهو بيننا: جاز. * * *

стр. 3003

مسألة ٧٧٠ توكيل الصبي بالبيع والشراء ١٥٤٨١ - قال أصحابنا: إذا وكل صبيا يعقل بالبيع والشراء، جاز. ١٥٤٨٢ - وقال الشافعي: لا يجوز توكيله. ١٥٤٨٣ - لنا: ما روي (أن النبي ﷺ خطب أم سلمة، فقالت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد وإني امرأة مصبية، فقال: ليس من أوليائك أحد إلا وهو يرضاني لك، فأمرت ابنها عمر فزوجها منه وكان صبيًا). وذكر الزبير بن بكار قال: زوجها لرسول الله ﷺ ابنها سلمة بن أبي سلمة في

стр. 3004

شوال سنة أربع. وقال ابن سعد في الطبقات: الذي زوجها سلمة بن ابي سلمة دون غيره من أهل بيتها، فزوجه النبي ﷺ ابنه حمزة، فرأي رسول الله ﷺ أنه قد حار صبع. ١٥٤٨٤ - فإن قيل: إنما زوجها ابنها عمر، وكان ابن عمها زوجها بالولاية، وكان بالغًا. ١٥٤٨٥ - قلنا: كيف يكون بالغًا وهي تقول: (ليس أحد من أوليائي شاهد)، وهي تقول: (إني امرأة مصبية)، أي ذات صبيان. على أنه إن كان الأمر كما ذكر الزبير وهو أعلم الناس بأخبار قريش، فسلمة كان طفلاً، لأن ابن إسحاق ذكر: أنها هاجرت وابنها طفل في حجرها يرضع فجذبوه من حجرها فانخلعت يده. ١٥٤٨٦ - وإن كان الذي زوجها عمر، فقد قال ابن سعد في الطبقات: إن عمر أصغر سنًا من سلمة. ولأنه يعقل البيع والشراء فصح توكيله، كالبالغ. ولأن التوكيل حكم يتعلق بمن بلغ خمس عشرة سنة وإن لم يحتلم، فتعلق بمن ١٧٧/ب لم يبلغها. أصله: الأمر / بالصلاة والصوم، وجواز الرجوع إلى قوله في الإذن، وصحة الطهارة. ١٥٤٨٧ - ولأنه يؤمر بالصلاة؛ فجاز توكيله بالبيع، أصله: من بلغ خمس عشرة سنة.

стр. 3005

١٥٤٨٨ - احتجوا: بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (رفع القلم عن ثلاث). ١٥٤٨٩ - قلنا: هذا يقتضي رفع التكليف، وصحة العقود لا تتعلق بالتكليف. ١٥٤٩٠ - قالوا: غير مكلف؛ فلم يجز توكيله، كالمجنون. ١٥٤٩١ - قلنا: المجنون لا يقصد البيع؛ فلا ينعقد بيعه، كالعاقل الهازل، والصبي له قصد صحيح، فيصح توكيله، كالبالغ. ١٥٤٩٢ - قالوا: لا يصح طلاقه كالمجنون. ١٥٤٩٣ - قلنا: الطلاق إسقاط لحقه، وليس له إذا لم يملك أن يسقط حقوقه، فلا تصح فيه النيابة عن غيره، ألا ترى: أنه لو وهب ماله لم يصح، ولو كان رسولاً في هدية أو إذن في دخول دار غيره صح إذنه، كذلك لا يملك أن يطلق زوجته وإن صح أن ينوب عنه غيره في الطلاق. * * *

стр. 3006

مسألة ٧٧١ إطلاق الوكالة للوكيل في البيع يقتضي سلامة المبيع ١٥٤٩٤ - قال أبو حنيفة: إذا وكله بشراء عبد فاشترى عبدًا أعمي أو مقطوع اليدين بقيمته جاز. ١٥٤٩٥ - وقالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. ١٥٤٩٦ - لنا: أن كل عبد لو عينه جاز له شراؤه؛ فجاز له شراؤه بإطلاق الوكالة، كالبصير. ولأنه عيب لا يؤثر في النكاح؛ فلا يمنع جواز الشراء بإطلاق الوكالة، كالزاني، والسارق. ولأنه عبد يجوز للموكل أن يشتريه، فجاز للوكيل بإطلاق الوكالة أن يشتريه، كالعبد الصحيح. ١٥٤٩٧ - احتجوا: أن إطلاق البيع يقتضي الصحة، بدلالة: أن من اشترى شيئًا فوجد به عيبًا لم يلزمه، فكذلك إطلاق الأمر بالشراء.

стр. 3007

١٥٤٩٨ - قلنا: يبطل بالعيب اليسير وبالعبد السارق، وهذا موضع لا شبهة فيه؛ لأنهم قالوا في الوكيل: إذا اطلع على عيب هل يملك الرد أم لا؟ على وجهين. ولو كان الأمر اقتضي الصحة لكان العيب غير داخل تحت الأمر، فيلزم الوكيل دون الموكل. ١٥٤٩٩ - واحتج أبو يوسف ومحمد: بأن هذا العبد لا يمكن استخدامه، والعبد يراد للخدمة. ١٥٥٠٠ - قلنا: يبطل بالمقطوع اليد والرجل من خلاف أنه يجوز شراؤه عندهما وإن لم يمكن استخدامه. ويبطل إذا اشترى للموكل أباه أو ابنه، فإنه يعتق وتعذر الاستخدام بالعتق، كتعذره بالعمى، ومع ذلك يجوز الشراء. * * *

стр. 3008

مسألة ٧٧٢ يجوز أن يبيع نصف العبد لو وكل ببيعه جملة ١٥٥٠١ - قال أبو حنيفة: إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه، جاز. ١٥٥٠٢ - قالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. ١٥٥٠٣ - لنا: أنه أطلق له الأمر ببيع جملته، فملك بيع بعضها، أصله: الطعام. ولأنه باع ما يملك بيعه من غيره بوكالة مطلقة، فوجب أن يجوز، أصله: بيع الصبرة، وإذا وكله ببيع عبدين فباع أحدهما. ولأنه قد ثبت من أصولنا: أنه لو باع الجميع بما باع به النصف جاز، فإذا حصل له ذلك العوض وزاده خيرًا بتبقية بقية العبد على ملكه، كان أولى بالجواز. ١٥٥٠٤ - احتجوا: بأنه تبعيض الصفة فيما على الموكل فيه ضرر، فوجب أن لا يلزم الموكل. أصله: إذا وكله بشراء عبد فاشترى نصفه. ١٥٥٠٥ - قلنا: هناك ألحق الضرر بمو كله فيما عقد عليه، وههنا أدخل الضرر فيما

стр. 3009

لم يعقد عليه، كذلك ههنا. ١٥٥٠٦ - فإن قيل: هناك الضرر يلحقه فيما بقي بتصرفه في نصف العبد الذي باعه. ١٥٥٠٧ - قلنا: إذا كان الضرر فيما لم يؤثر فيه لم يؤثر فيما تصرف فيه وإن حصل الضرر بذلك التصرف، ألا ترى: أنه لو وكل ببيع أمة فباعها من زوجها قبل الدخول سقط المهر وإن كان هذا الضرر لحق الموكل بتصرف الوكيل، كذلك لو وكله أن يزوجه فزوجه أخت جاريته التي وطئها، جاز، وإن ألحق به ضررًا بتصرفه؛ لأنه لا يجوز له وطؤها حتى يخرج استباحة جاريته من ملكه. * * *

стр. 3010

مسألة ٧٧٣ جواز توكيل المسلم للذمي في بيع الخمر وشرائها ١٥٥٠٨ - قال أبو حنيفة: إذا وكل مسلم ذميا ببيع خمر أو ابتياعها جاز. ١٥٥٠٩ - وقالا: لا يجوز، وبه قال الشافعي. ١٥٥١٠ - لنا: أنه وكل بالتصرف في الخمر من أقر على شرائها، فوجب أن لا يلزم الآمر إذا اشتراها، أصله: الذمي إذا وكل ذميًا. ١٥٥١١ - ولأنه شراب متمول؛ فجاز للمسلم أن يوكل ذميًا في شرائه، أصله: سائر الأشربة. ١٥٥١٢ - ولا يلزم: لبن الآدمية؛ لأنه ليس بمتمول، ولأن ما أقر الذمي على بيعه جاز بيعه للمسلم، أصله: ما ذكرنا. ١٥٥١٣ - فإن قيل: المعنى فيما قستم عليه: أن الموكل لو باشر العقد جاز، فصح توكيله. وفي مسألتنا: لو باشر العقد لم يصح، فكذلك توكيله. ١٥٥١٤ - قلنا: لو وكل بعقد الصرف لم يصح.

стр. 3011

١٥٥١٥ - ولأنه لا يمنع أن يصح عقد الغير له، ولا يصح عقده لنفسه، كما أن شهادة الغير مقبولة، ولا تصح شهادته لنفسه، وكذلك يجوز حكمه لغيره، ولا يجوز حكمه لنفسه. ولأن الموكل من أهل التوكيل، ويملك هذا العقد لنفسه ولغيره، وحقوق العقد تتعلق به، فوجب أن يصح التوكيل قياسًا على الغائب إذا وكل حاضرًا بعقد الصرف. ١٥٥١٦ - ولا يلزم: المجنون، والصبي إذا وكلا؛ لأنهما ليسا من أهل التوكيل. ١٥٥١٧ - ولا يلزم: إذا وكل الحر مكاتبًا أو مأذونًا يشتري له نسيئة، لأنهما لا يملكان الشراء لغيرهما نساء. ١٥٥١٨ - ولا يلزم: المسلم إذا وكل مجوسيًا يزوجه مجوسية، أو المجوسي وكل مسلمًا يزوجه مسلمة؛ لأن حقوق النكاح لا تتعلق بالعاقد، وإنما تتعلق بالمعقود له. ١٥٥١٩ - احتجوا: بأنه عقد لا يجوز للمسلم أن يتولاه بنفسه، فلا يجوز توكيل الذمي به، أصله: نكاح المجوسية: ١٥٥٢٠ - الجواب: أن النكاح يضاف إلى المعقود له لا إلى العاقد، فاعتبر حكمه به قياسًا على مكاتب المسلم إذا كان نصرانيا فاشترى خمرًا.

стр. 3012

١٥٥٢١ - فإن قيل: نحن لا نسلم أن هذا العقد يصح في عقد الذمي ولا يلزم: وإنما نقره عليه مع بطلانه، كما نقره على الكفر. ١٥٥٢٢ - قلنا: نحن لا نتكلم في هذه المسألة إلا بعد تسليم هذا الأصل، لأنها فرع عليه، فإن التسليم بأن عقدهم في الخمر منعقد لازم تكلمنا في هذا الفرع وإلا تشاغلنا بالأصل، وتكلمنا في هذه مع أبي يوسف ومحمد. * * *

стр. 3013

مسألة ٧٧٤ الحكم إذا وكله في شراء سلعة بثمن فاشترى ضعفها بنفس الثمن ١٥٥٢٣ - قال أصحابنا: إذا وكله ليشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحم يباع عشرة أرطال بدرهم؛ لزم الآمر عشرة بنصف درهم وعشرة للوكيل، وإن اشترى عشرة وربعًا أو نصفًا بدرهم، لزم ذلك الآمر استحسانًا، وإن أمره أن يشتري عبدًا بمائة فاشترى بها عبدين يساوي كل واحد منهما مائة، قال في المنتفي: عن أبي حنيفة: إنه لا يلزم الآمر واحد منهما. ١٥٥٢٤ - وقال الشافعي: إذا اشترى بثمن في الذمة، ففيها قولان، أحدهما: الملك في الجميع للموكل، والثاني: يملك الموكل النصف، والنصف للوكيل، وللموكل أخذه منه. وأما إذا اشترى بمال الموكل ففي أحد القولين: الجميع للموكل، وفي القول الثاني: البيع باطل في الزيادة.

стр. 3014

١٥٥٢٥ - لنا: أنها زيادة متحققة ابتاعها لغيره بغير أمر ولا ولاية، فوجب أن تلزمه. أصله: إذا اشترى ابتداء. ولا يلزم: الزيادة القليلة؛ لأنها تدخل بين الوزنين، ويسترجع مثلها في العادة، فلا يتحقق حصول الزيادة. ولأنه أمره بشراء عبد فلم يلزمه عبدان، أصله: إذا اشتراهما بأكثر مما سمي له. ١٥٥٢٦ - احتجوا: بحديث عروة البارقي ﵁: (أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا وأمره أن يشتري له شاة، فاشتري شاتين ثم باع إحداهما بدينار وجاءه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة). ١٥٥٢٧ - الجواب: أن هذا الخبر طعن عليه أصحاب الشافعي في استدلالنا به في وقوف البيع. ١٥٥٢٨ - قالوا: يروى عن أناس من الحي، عن عروة، فهو مرسل، فكيف

стр. 3015

صح لهم الرجوع إليه؟. ثم قد ذكر الطحاوي في هذا الخبر: (أن النبي ﷺ أمره أن يشتري شاة أضحية)، والأضحية اسم لما يضحي به، وذلك يتناول الواحدة والعدد. ١٥٥٢٩ - فإن قيل: أضحية اسم للواحدة، يقال: أضحية وأضحيات والأضاحي فتثني وتجمع. ١٥٥٣٠ - قلنا: الاسم يصلح للواحدة وللجماعة، فإذا ثني دل على أن المراد به الواحدة، وإذا أطلق احتمل. ولأن عندنا إذا سلم المأمور ما ابتاعه إلى الموكل ورضي به، جاز وانتقل إليه، هكذا رواه بشر عن أبي يوسف، وقد سلم ذلك عروة إلى النبي ﷺ فرضيه، وليس في الخبر ما دل على أنه ملكه بالعقد الأول. ١٥٥٣١ - قالوا: فعل المأمور به وزاد خيرًا من جنسه، فوجب أن يلزم الآمر، كمن قال: بعْ هذا الثوب بعشرة فباعه بعشرين. ١٥٥٣٢ - قلنا: إذا أمره بالبيع فالثمن عوض ملك الآمر، وعوض ملك الغير لا يجوز أن يستحقه الوكيل بإذنه ولا بغير إذنه، لأنه إذا قال له: بع ثوبي على أن ثمنه لك، لم يصح، فلهذا كانت الزيادة للآمر، وليس كذلك في مسألتنا، لأن الزيادة مشتراة بثمن على ملك الآمر، ويجوز أن تشتري بمال غيره شيئا لنفسه، كما لو قال: اشتر لنفسك عبدًا بدراهمي جاز، فكذلك لم تلزم الآمر ولزمت المأمور.
следующие страницы →