Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
١٥٥١٥ - ولأنه لا يمنع أن يصح عقد الغير له، ولا يصح عقده لنفسه، كما أن شهادة الغير مقبولة، ولا تصح شهادته لنفسه، وكذلك يجوز حكمه لغيره، ولا يجوز حكمه لنفسه.
ولأن الموكل من أهل التوكيل، ويملك هذا العقد لنفسه ولغيره، وحقوق العقد تتعلق به، فوجب أن يصح التوكيل قياسًا على الغائب إذا وكل حاضرًا بعقد الصرف.
١٥٥١٦ - ولا يلزم: المجنون، والصبي إذا وكلا؛ لأنهما ليسا من أهل التوكيل.
١٥٥١٧ - ولا يلزم: إذا وكل الحر مكاتبًا أو مأذونًا يشتري له نسيئة، لأنهما لا يملكان الشراء لغيرهما نساء.
١٥٥١٨ - ولا يلزم: المسلم إذا وكل مجوسيًا يزوجه مجوسية، أو المجوسي وكل مسلمًا يزوجه مسلمة؛ لأن حقوق النكاح لا تتعلق بالعاقد، وإنما تتعلق بالمعقود له.
١٥٥١٩ - احتجوا: بأنه عقد لا يجوز للمسلم أن يتولاه بنفسه، فلا يجوز توكيل الذمي به، أصله: نكاح المجوسية:
١٥٥٢٠ - الجواب: أن النكاح يضاف إلى المعقود له لا إلى العاقد، فاعتبر حكمه به قياسًا على مكاتب المسلم إذا كان نصرانيا فاشترى خمرًا.
стр. 3012
١٥٥٢١ - فإن قيل: نحن لا نسلم أن هذا العقد يصح في عقد الذمي ولا يلزم: وإنما نقره عليه مع بطلانه، كما نقره على الكفر.
١٥٥٢٢ - قلنا: نحن لا نتكلم في هذه المسألة إلا بعد تسليم هذا الأصل، لأنها فرع عليه، فإن التسليم بأن عقدهم في الخمر منعقد لازم تكلمنا في هذا الفرع وإلا تشاغلنا بالأصل، وتكلمنا في هذه مع أبي يوسف ومحمد.
* * *
стр. 3013
مسألة ٧٧٤
الحكم إذا وكله في شراء سلعة بثمن فاشترى ضعفها بنفس الثمن
١٥٥٢٣ - قال أصحابنا: إذا وكله ليشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحم يباع عشرة أرطال بدرهم؛ لزم الآمر عشرة بنصف درهم وعشرة للوكيل، وإن اشترى عشرة وربعًا أو نصفًا بدرهم، لزم ذلك الآمر استحسانًا، وإن أمره أن يشتري عبدًا بمائة فاشترى بها عبدين يساوي كل واحد منهما مائة، قال في المنتفي: عن أبي حنيفة: إنه لا يلزم الآمر واحد منهما.
١٥٥٢٤ - وقال الشافعي: إذا اشترى بثمن في الذمة، ففيها قولان، أحدهما: الملك في الجميع للموكل، والثاني: يملك الموكل النصف، والنصف للوكيل، وللموكل أخذه منه. وأما إذا اشترى بمال الموكل ففي أحد القولين: الجميع للموكل، وفي القول الثاني: البيع باطل في الزيادة.
стр. 3014
١٥٥٢٥ - لنا: أنها زيادة متحققة ابتاعها لغيره بغير أمر ولا ولاية، فوجب أن تلزمه. أصله: إذا اشترى ابتداء.
ولا يلزم: الزيادة القليلة؛ لأنها تدخل بين الوزنين، ويسترجع مثلها في العادة، فلا يتحقق حصول الزيادة.
ولأنه أمره بشراء عبد فلم يلزمه عبدان، أصله: إذا اشتراهما بأكثر مما سمي له.
١٥٥٢٦ - احتجوا: بحديث عروة البارقي ﵁: (أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا وأمره أن يشتري له شاة، فاشتري شاتين ثم باع إحداهما بدينار وجاءه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة).
١٥٥٢٧ - الجواب: أن هذا الخبر طعن عليه أصحاب الشافعي في استدلالنا به في وقوف البيع.
١٥٥٢٨ - قالوا: يروى عن أناس من الحي، عن عروة، فهو مرسل، فكيف
стр. 3015
صح لهم الرجوع إليه؟.
ثم قد ذكر الطحاوي في هذا الخبر: (أن النبي ﷺ أمره أن يشتري شاة أضحية)، والأضحية اسم لما يضحي به، وذلك يتناول الواحدة والعدد.
١٥٥٢٩ - فإن قيل: أضحية اسم للواحدة، يقال: أضحية وأضحيات والأضاحي فتثني وتجمع.
١٥٥٣٠ - قلنا: الاسم يصلح للواحدة وللجماعة، فإذا ثني دل على أن المراد به الواحدة، وإذا أطلق احتمل.
ولأن عندنا إذا سلم المأمور ما ابتاعه إلى الموكل ورضي به، جاز وانتقل إليه، هكذا رواه بشر عن أبي يوسف، وقد سلم ذلك عروة إلى النبي ﷺ فرضيه، وليس في الخبر ما دل على أنه ملكه بالعقد الأول.
١٥٥٣١ - قالوا: فعل المأمور به وزاد خيرًا من جنسه، فوجب أن يلزم الآمر، كمن قال: بعْ هذا الثوب بعشرة فباعه بعشرين.
١٥٥٣٢ - قلنا: إذا أمره بالبيع فالثمن عوض ملك الآمر، وعوض ملك الغير لا يجوز أن يستحقه الوكيل بإذنه ولا بغير إذنه، لأنه إذا قال له: بع ثوبي على أن ثمنه لك، لم يصح، فلهذا كانت الزيادة للآمر، وليس كذلك في مسألتنا، لأن الزيادة مشتراة بثمن على ملك الآمر، ويجوز أن تشتري بمال غيره شيئا لنفسه، كما لو قال: اشتر لنفسك عبدًا بدراهمي جاز، فكذلك لم تلزم الآمر ولزمت المأمور.
стр. 3016
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الإقرار
стр. 3017
(بسم الله ارحمن الرحيم)
كتاب الإقرار
стр. 3018
مسألة ٧٧٥
إقرار الصبي المأذون
١٥٥٣٣ - قال أصحابنا: [إقرار الصبي المأذون لازم.
١٥٥٣٤ - وقال الشافعي]: لا يصح إقراره.
стр. 3019
١٥٥٣٥ - لنا أنه هذا مبني على جواز الإذن له في التجارات، وعلى صحة توكيله وقد دللنا على الأصلين.
١٥٥٣٦ - ومن صح تصرفه جائز إقراره كالبالغ،
стр. 3020
ولأنه عاقل مميز فجاز أن يصح إقراره كالبالغ؛ ولأنه يؤمر بالصلاة فجاز أن يصح إقراره. أصله: إذا بلغ خمس عشرة سنة.
١٥٥٣٧ - ولأنه معنى يصح في حق من بلغ خمسة عشرة سنة، ولم يحتلم
стр. 3021
فجاز في من لم يبلغها على تلك الصفة أصله: وجوب صدقة الفطر، ولأنه أحد نوعي الحجر فجاز أن يكون منه ما يرتفع بالإذن من التجارة أصله/ النوع الآخر.
١٥٥٣٨ - ولا يلزم المجنون، لأنه دخل في الفرع؛ ولأن إذن المجنون الذي يحسن الشراء يجوز.
стр. 3022
١٥٥٣٩ - لأن الحجر تارة يكون مع عدم وجود التكليف وتارة مع وجوده فلما كان الإذن يؤثر في إزالة أثر أحد الحجرين جاز أن يؤثر في الآخر.
١٥٥٤٠ - احتجوا بقوله ﷺ : رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم).
١٥٥٤١ - الجواب: أن هذا يقتضي رفع التكليف الشرعي؛ وجواز الإقرار غير معلوم بالشرع
стр. 3023
١٥٥٤٢ - قالوا: غير مكلف فلم يصح إقراره كالمجنون.
١٥٥٤٣ - قلنا: المجنون إذا كان يعقل التصرف فأذن له جاز إقراره، فلا فرق بينه وبين الصبي.
١٥٥٤٤ - قالوا: [إقرار من غير مكلف فصار، كمن لم يؤذن له].
١٥٥٤٥ - قلنا: إذا لم يؤذن له لم يملك التصرف فلم يجز إقراره، وإذا أذن له ملك التصرف فجاز إقراره، (بما يدل على) الفرق بينهما.
١٥٥٤٦ - [فإن قيل]: العبد المحجور لا يلزم إقراره في الحال.
١٥٥٤٧ - قلنا: فإن كان مأذونًا لزم للمعنى الذي ذكرنا.
١٥٥٤٨ - قالوا: لو أقر الأب عليه لم ينفذ، وهو يستفيد التصرف بإذنه، فكيف يملك منه ما لا يملكه).
١٥٥٤٩ - قلنا: (إذن الأب لا يملك الإقرار به، وإنما يرتفع الحجر فيكون إقراره بنفسه.
١٥٥٥٠ - ويجوز أنه يكون الإذن سببًا فيما لا يملكه الإذن وهو الأب)
стр. 3024
بدلالة: أن شهادة القابلة سبب يفضي إلى ثبوت النسب ولو شهدت بالنسب لم يجز والعبد يملك الطلاق بإذن المولى في النكاح والمولى لا يملك الطلاق عليه.
***
стр. 3025
مسألة ٧٧٦
مقدار ما يصدق فيه من أقر بمال عظيم
١٥٥٥١ - قال في الأصل: وإذا أقر بمال عظيم لم يصدق بأقل من مائتي درهم عند أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي حنيفة نحوه.
١٥٥٥٢ - وذكر في المنتقى في المال القليل أنه درهم وذكر أيضًا في مال
стр. 3026
لا قليل ولا كثير مائتي درهم وهو إذا قال: (مال عظيم من الدراهم) فأما إذا لم يقل (من الدراهم) صدق في أي جنس ذكر؛ فإن كان مما يجب فيه الزكاة لم يصدق في أقل من نصاب منه، وإن كان مما لا نصاب له صدق فيما يبلغ قيمة النصاب.
١٥٥٥٣ - وقال الشافعي: يصدق فيما يصح إذا قال مال، ولو قال: مال عظيم، أو حقير، أو جليل، فالمرجع في تفسير ذلك إلى قوله. ويقبل في كل واحد من ذلك ما يقبل في الآخر.
стр. 3027
١٥٥٥٤ - لنا ما روي عن عائشة ﵂ قالت: (كان لا تقطع على عهد رسول الله ﷺ في الشيء التافه).
١٥٥٥٥ - فهذا يدل على أنه ما لا تقطع فيه تافه والتافه: ضد العظيم.
١٥٥٥٦ - [و] لأن كل ما لو فسر به النصاب لم يصدق، فإذا فسر به المال العظيم لم يصدق. أصله: (الحمل على) الكلب الذي لا يساوي نصابا؛ ولأنه
стр. 3028
فسر المال العظيم بقدر لا تجب به الزكاة منفردًا، فلم يصدق أصله: إذا فسره بالكلب.
١٥٥٥٧ - ولأنه لو قلنا: إنه يقبل تفسيره في القليل والكثير، ألغينا الصفة وجعلنا قوله: مال، وقوله مال عظيم أو كثير سواء، والصفة لا يجوز إلغاؤها، أصله: إذا قال دراهم لا يصدق (في درهم).
١٥٥٥٨ - ولا يلزم النفيس والخطير والكثير والمعلوم، لأن هذه المسائل لا رواية فيها. وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير لا يصدق في أقل من مائتي درهم.
١٥٥٥٩ - ولا يلزم إذا قال: مال حقير أو قليل أو كثير، لأن ظاهر الصفة يقتضي أن يقبل قوله إذا بين بأقل من درهم.
١٥٥٦٠ - ولو قال مالًا مطلقًا لم يصدق في أقل من درهم وقد جعلنا للوصف تأثيرًا. ولأن قوله مال عظيم صفة يفهم منها زيادة القدر في العادة، فلا يجوز إلغاؤها بقوله هو مال أو هو نصاب أو عقود أو عشرات.
١٥٥٦١ - واحتجوا: بأن كل ما لو فسر به المال قبل، فإذا فسر به المال العظيم قبل كما لو فسره بألف.
١٥٥٦٢ - قلنا: هذا يؤدي إلى إلغاء الصفة والتسوية بين ذكرها وفقدها، والصفة الموضوعة للتكثير لا يجوز أن نلغيها ونجعل وجودها وعدمها سواء.
стр. 3029
١٥٥٦٣ - ولأنه إذا فسر بالألف فقد فسر بما تبلغه الصفة الزائدة ولأنه قدر يوصف بالتمول والعظم، فجاز أن يكون تفسيرًا لها ووالدرهم صفة للمتمول وليس يستعظم، فجاز أن يفسر به المال ولا يفسر به العظم.
١٥٥٦٤ - يبين هذا أنه [لو قال: (رأيت زيدًا جاز أن يفسر بالقصير والطويل]، فلو قال: (رأيت زيدًا الطويل لم يفد تفسيره بالقصير، كذلك هذا.
١٥٥٦٥ - قالوا: (لفظ مجمل فوجب أن يرجع في تفسيره إلى المجمل، كالكلام من صاحب الشرع.
١٥٥٦٦ - قلنا: نحن نرجع في تفسيره إلى المفسر، ويقبل إقراره في النصاب وما زاد وإلى ما لا نهاية له، ولا يرجع إليه في بيان مقدار ما لا يفيده ظاهر كلامه، كما أنه إذا فسر بما ليس متمولا لم يقبل قوله وإن كان هو المحمل.
١٥٥٦٧ - قالوا قوله مال مبهم، وقوله عظيم مبهم، لأنه لا يفيد معلومًا فقد وصف مبهما بمبهم فكان الكل مبهمًا كقوله: (مال معلوم).
١٥٥٦٨ - قلنا: قوله عظيم وإن كان مبهمًا بمعنى أنه لا يفيد مقدارًا بالوضع فهو غير مبهم في العظم والزيادة.
١٥٥٦٩ - فهو كقولنا: (دراهم جياد في أن الجودة مبهمة لأنها تتنوع وتختلف إلا أنا لا نلغيها، بل نثبت أدناها، كذلك هنا نثبت أدنى العظم وإن كان مبهمًا.
١٥٥٧٠ - قالوا: قوله مال [مبهم] وقوله عظيم يحتمل العظمة في المقدار، ويحتمل العظمة في الحلال والعقاب والثواب).
стр. 3030
١٥٥٧١ - قلنا: ظاهر الكلام أن العظيم صفة للمال ومتى حمل على ما قالوا صار صفة لغيره، وهذا ترك لظاهره.
١٥٥٧٢ - ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلًا طويلًا لم يجز أن يحمل الطول على طول ثيابه أو رمحه أو طول باعه وامتداده بالعطاء، لأن ذلك يجعل الطول صفة لغيره كذا هذا.
١٥٥٧٣ - قالوا: قال الشافعي: لو كان المرجع إلى المتعارف لوجب أن نفرق بين الخليفة والفقير في هذا الإقرار.
١٥٥٧٤ - فإذا قال الخليفة عظيم، لم يقبل فيه النصاب، لأنه لا يستعظم هذا القدر في العادة.
١٥٥٧٥ - قلنا: إذا كان النصاب أدني ما يستعظم من الأموال اعتبر صفته في نفسه، ولم يعتبر حال الواصف.
***
стр. 3031
مسألة ٧٧٧
مقدار ما يصدق فيه من أقر بدراهم كثيرة
١٥٥٧٦ - قال أبو حنيفة: إذا قال لفلان: علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة، و [قالا]: (مائتان).
١٥٥٧٧ - وقال الشافعي: ثلاثة دراهم.
١٥٥٧٨ - لنا: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصور عشرة، وأقله
стр. 3032
ثلاثة وما زاد على العشرة يقال: أحد عشر درهمًا فلما وصف الدراهم بالكثرة وجب أن يلزمه أكثر ما يتناوله هذا الاسم ولا يصدق فيما دونه.
١٥٥٧٩ - فإن قيل: ما زاد على الثلاثة دراهم كثيرة والعشرة غايتها فلم ألزمتموه أعلي ما يتناوله اسم الكثرة.
١٥٥٨٠ - قلنا: هذا السؤال لا يتوجه لكم؛ لأن الكثرة لغو عندكم وذكرها والسكوت عنها [سواء] والكلام في كيفية ما يفيده، فصح على قول من جعل لها فائدة.
١٥٥٨١ - فأما على أصلنا فلأنه ذكر الكثرة في لفظ الجنس، وجنس ما سمي دراهم فيما له عدد محصور عشرة.
١٥٥٨٢ - ولأنه أقر بدراهم موصوفة بالكثرة فلم يصدق في أقل من عشرة. أصله: إذا قال لفلان على دراهم (صدق في) أكثر ما يقع عليه اسم الدراهم. وما لا يتقدر به أقل المهر لا يصدق أو يفسر به الدراهم الكثيرة. أصله الدرهمان. ولأنه أقر
стр. 3033
بالدراهم ووصفها بصفة فلم يجز إلغاء الصفة كما لو قال له صحاح أو بيض.
١٥٥٨٣ - احتجوا بأنه ذكر قدرًا مبهمًا وضم إليه صفة مبهمة يحتمل كثرة في الثواب، ويحتمل في العقاب.
١٥٥٨٤ - قلنا: هذا يقتضي أن تكون الصفة لغير الموصوف، وقد أبطلنا هذا الكلام في المسألة الأولى.
١٥٥٨٥ - قالوا: العشرة غاية الكثرة، والمقر يلزمه أقل ما يتناوله الاسم.
١٥٥٨٦ - قلنا: العشرة عندنا أقل ما يتناوله اسم الدراهم الكثيرة وقد تكلمنا على هذا السؤال
١٥٥٨٧ - قالوا: هلا حملتم الدراهم الكثيرة على المائتين كما حملتم في المال العظيم.
١٥٥٨٨ - قلنا: من أصحابنا من قال: المال العظيم والدراهم الكثيرة عند أبي حنيفة سواء، كل واحد منهما يحمل على العشرة.
١٥٥٨٩ - قال أيده الله: وقد كان الشيخ أبو عبد الله يروي عن أبي حنيفة أن المال
стр. 3034
العظيم مائتان والفرق أن الدراهم تفيد العدد وكثيرة تفيد العدد [أيضًا] لأن الكثرة لا تكون إلا بزيادة العدد [فاعتبرت الكثرة التي ترجع إلى العدد وقوله عظيم لا يتضمن عددًا، فوجب أن يحمل على المستعظم لا من حيث العدد].
١٥٥٩٠ - والعظيم في الشرع [ما لم يرد به عيب] فتجب الزكاة فيه بنفسه وتجب على من تجب عليه الزكاة.
***
стр. 3035
مسألة ٧٧٨
مقدار ما يصدق من أقر بمائة ودرهم وما شابه ذلك
١٥٥٩١ - قال أصحابنا: إذا قال له علي مائة ودرهم فالجميع دراهم فكذلك إن قال مائة ودينار وكذلك مائة وشاة [كان الجميع شياه] استحسانًا.
١٥٥٩٢ - ذكر في الأصل، عن أبي يوسف إذا قال عشرة وثوب كانت كلها ثيابًا وذكر في المنتقى ولو قال: علي عشرة وعبد أنه يرجع في تفسير العشرة إليه.
стр. 3036
١٥٥٩٣ - وقال الشافعي: في جميع ذلك يرجع في تفسير المعطوف عليه إلى قوله.
١٥٥٩٤ - قالوا: والمذهب إذا قال مائة وخمسون درهمًا أن الجميع دراهم وكذلك إذا قال عشرة وثلاثة دراهم.
стр. 3037
١٥٥٩٥ - وقال الإصطخري ابن خيران أن الخمسين دراهم وكذلك الثلاث ويرجع إليه في بيان الباقي.
١٥٥٩٦ - لنا: أن حرف العطف يقتضي تساوي الشيئين [كما يقتضيه] حرف التثنية. هذا ظاهر الكلام/ فوجب أن يحمل عليه إلا أن يمنع مانع.
١٥٥٩٧ - و [لا] يلزم ما إذا قال مائة وعبد، لأن العبد لا يثبت في الذمة بنفسه.
١٥٥٩٨ - وقوله علي مائة يقتضي ثبوتها في الذمة فجعل في اللفظ ما يقتضي التغاير فخالف بينهما للدلالة.
стр. 3038
١٥٥٩٩ - ولأنه أقر بقدر من جنسه ثبت في الذمة بنفسه عطفًا على عدد مبهم، فكان الجميع من جنسه. أصله إذا قال: لفلان علي مائة درهم [و] درهم زعفران.
١٥٦٠٠ - ولا يلزم إذا قال: مائة وعبد لأن العبد ليس بقدر، ولأنه لا يثبت في الذمة بنفسه، ولأنه أقر بجملتين عطف إحداهما على الأخرى، أحدهما من جنس الدراهم فوجب أن يكون المبهم من جنسها أصله إذا قال: ثلاثة دراهم ودينار.
١٥٦٠١ - ولأنه عطف جملة معلومة تتقدر بنفسها، والجنس على جملة مبهمة فوجب أن يكون الجميع من جنسها. أصله إذا قال: مائة وخمسون درهمًا، ولا يلزم إذا قال: مائة وثوب، لأن ثوبًا لا يدل على القدر بنفسه.
١٥٦٠٢ - وقد قال أصحابنا إنه لو قال مائة وثوبان [اثنان] كان الجميع من الثياب ولأنه ذكر العدد الدال على المقدار.
١٥٦٠٣ - فإن قيل: الأصل غير مسلم.
١٥٦٠٤ - قلنا: خلاف الإصطخري لا ينقض الإجماع وقد أجمع المسلمون على أن من باع ثوبًا بمائة وخمسين درهمًا جاز. ولولا أن الجميع من
стр. 3039
الدراهم لم تصح.
١٥٦٠٥ - فإن قيل: قوله: [مائة وخمسون درهمًا] ذكر التفسير فاقتضي كون المفسر من جنس الدراهم.
١٥٦٠٦ - قلنا: غلط لأن درهما لا يفسر المائة، لأنه لا يفسر من الأعداد إلا أحد عشر وتسعة وتسعين، وما سوى ذلك إضافة وليس بتفسير فقوله: درهمًا تفسير للخمسين وهي معطوفة على المائة فصارت من جنسها.
١٥٦٠٧ - احتجوا: بأن العرب تعطف جنسًا على جنس وجنسًا على غيره فتقول: رأيت زيدًا وعمرًا، ورجلًا وحمارًا فجاز أن يكون العطف من جنس الأول، وجاز أن يكون من غير جنسه. وتحرير هذا: أنه مسوق على غيره فوجب أن لا يكون تفسيرًا للمعطوف عليه كقوله مائة ودار.
١٥٦٠٨ - الجواب: ما بينا أن عطف الجملة على الجملة يقتضي تساويهما في الظاهر كما تقتضي التثنية؛ فقوله (علي مائة) مبتدأ، وقوله (ودرهم) معطوف على
стр. 3040
المقدار مرتفعة بالابتداء، وقوله (علي) خبر مقدم على المبتدأ، هذا ظاهر الكلام، وغيره معدول به عن الظاهر، فلا اعتبار به والمعنى في الأصل أن الدار لا نثبت في الذمة بنفسها، وقوله (علي مائة) يقتضي ثبوت عدد في الذمة، فلما عطف عليه ما يخالفه في حكمه دل ذلك على التغاير، وهذا لا يوجد في قوله: [مائة] ودرهم.
١٥٦٠٩ - ومعنى قولنا: أنه ثبت في الذمة بنفسه أنه ثبت بإطلاق العقد وبالاستهلاك ثبوتًا صحيحًا. ولهذا قلنا: في مائة وشاة أنها من الشياه، ولأن الشاة تثبت بالإطلاق في النكاح.
١٥٦١٠ - فإن قيل: المستهلكات كلها تثبت في الذمة عند أبي حنيفة.
١٥٦١١ - قلنا: لا تثبت ثبوتًا صحيحًا، لأن المطلق لا يتعلق بما لا مثل له.
١٥٦١٢ - قالوا: قولكم إن علي يقتضي ثبوت المائة في ذمته.
١٥٦١٣ - قلنا: لا نسلم، لأن عندنا إذا قال: لفلان علي [مائة ثم أحضر مائة فقال: هي هذه، وهي وديعة عندي، قبل قوله، علمًا بأننا قد اتفقنا أنه لو قال لفلان على] ألف ثم قال: كانت وديعة عندي فهلكت لم يقبل قوله.
١٥٦١٤ - وهذا يدل [على] أن الإقرار اقتضى الثبوت في الذمة وما ادعيتموه مذهبا لكم لا نوافقكم عليه ولا يضرنا.
١٥٦١٥ - فإن قيل: لو قال له علي مائة وسكت، ووقف ثم قال: هي إثبات قبل قوله [فلو كان] إطلاق قوله علي يقتضى ما ثبت في الذمة بنفسه لم يصح
стр. 3041
هذا التفسير.
١٥٦١٦ - قلنا: إذا قال علي مائة وسكت لم يصدق إلا أن يفسر بما يثبت في الذمة بنفسه.
١٥٦١٧ - قالوا: كل من أقر جملة ووصلها بصلة [لم يجز أن يلزمه بصلة] زيادة لما يلزمه. فإن لزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا كقوله مائة وثوب، وإن لم تلزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا.
١٥٦١٨ - قلنا: ليس بتفسير عندنا؛ فقد بينا أن التفسير [عندنا] لا يكون في أكثر من تسعة وتسعين، وإنما هو عطف على موضع مسلم.
١٥٦١٩ - قالوا: الصلة إذا وقع بها للتفسير بجملة خالفت الجملة في إعرابها كقوله عشرون درهمًا وألف درهم، وإذا وافقتها في إعرابها لم يكن تفسيرا لها كقوله ألف درهم.
١٥٦٢٠ - قلنا: قد بينا أنها اسم عطف على اسم وليست بتفسير. وقولهم في ألف درهم أنه تفسير غلط، وإنما هو إضافة ولا يكون التفسير إلا في العدد الذي بيناه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فضيلة وزائدة، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.
***
стр. 3042
مسألة ٧٧٩
الإقرار بالمظروف يقتضي الإقرار بالظرف كالثوب في المنديل
١٥٦٢١ - قال أصحابنا: إذا قال غضبت ثوبًا في منديل لزماه جميعًا ولو قال: ثوبًا في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبًا عند محمد وهو الصحيح.
١٥٦٢٢ - وقال الشافعي: إذا قال ثوبًا في منديل أو تمرًا في جراب، فالوعاء للمقر ولو قال له: السفينة بطعامها والدابة بسرجها لزماه.
стр. 3043
١٥٦٢٣ - لنا: أنه وصف المنديل بأنه ظرف للثوب حال الغصب [وهذا يقتضي إيقاع الفعل فيهما فدخلا في ضمانه، ولأن المنديل ظرف له حال الغصب] فصار كما لو قال: ثوبًا في منديل غصبته.
١٥٦٢٤ - ولأنه أقر بإيقاع الغصب فيما هو ملفوف في غيره فلزمه ردهما، كما لو قال غصبت ثوبًا بلفافة.
١٥٦٢٥ - ولا يلزم إذا قال: غصبت درهمًا في درهم أو في قفيز هذه الأشياء لا تكون ظروفًا.
١٥٦٢٦ - ولا يلزم إذا قال: [بعت] زعفرانًا في سلة، لأن التعليل وقع للغصب ولإيقاع الفعل. والفرق بينهما من طريق المعنى: أن البيع طريقه الإقرار فتميز بعض الشيء، والغصب فعل فلا يمكن إيقاعه في ثوب ملفوف دون الظرف.
١٥٦٢٧ - ولا يلزم إذا قال دابة في إصطبل لأنه يقر بغصب الإصطبل والعقار لا يضمن بالغصب.
١٥٦٢٨ - احتجوا: بأنه أقر بشيء في ظرفه فوجب أن لا يكون مقرًا بظرفه، كقوله دابة في إصطبل ونخلة في بستان.
١٥٦٢٩ - قلنا: إيقاع الفعل لا يمكن في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل في ظرفه فوجب ضمانه. ويمكن إيقاع الفعل في الدابة دون موضعها فلم يدخل في
стр. 3044
ضمانه.
١٥٦٣٠ - قالوا: المفسر يلزمه ما صرح به. وإن كان مبهمًا رجع في تفسيره إليه. وقوله ثوب في منديل مبهم، لأنه يحتمل أن يكون منديلًا له ويحتمل (أن يكون لغيره)، فلم يلزمه المنديل بالشك.
١٥٦٣١ - قلنا: هذا يبطل إذا قال دابة بسرجها، لأن الدابة قد تكون لمالكها ويكون [السرج] لغيره ومع ذلك يلزم المقر الدابة والسرج، وكذلك إذا قال: ثوب بلفافة.
***
стр. 3045
مسألة ٧٨٠
الاستثناء مما أقر به
١٥٦٣٢ - قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز. وإن استثنى من غير جنسه، فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
стр. 3046
١٥٦٣٣ - وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس.
١٥٦٣٤ - وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى.
١٥٦٣٥ - لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة.
١٥٦٣٦ - قلنا: هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] فصار كما لو قال ألف إلا كلب.
١٥٦٣٧ - احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال الله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس﴾ وقال ﴿ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا (٢٥) إلا قيلا سلما سلما﴾.
стр. 3047
١٥٦٣٨ - وقالوا:
وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس
١٥٦٣٩ - وقال النابغة:
وقفت بها أصيلانًا أسائلها .... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد
إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد
стр. 3048
١٥٦٤٠ - قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة. فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس.
١٥٦٤١ - فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت.
١٥٦٤٢ - حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار.
стр. 3049
١٥٦٤٣ - وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة.
١٥٦٤٤ - وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان. ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ههنا منقطع لا يصح فيه البدل.
١٥٦٤٥ - فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة.
١٥٦٤٦ - [ومتى قلنا]: جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن، ثم لم يكن بد من بقية شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعًا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعًا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة.
١٥٦٤٧ - قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن يصح، أصله إذا كان من جنسه.
١٥٦٤٨ - قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع.
١٥٦٤٩ - ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلًا ومتى كان من غير الجنس لم يصح أن يكون بدلًا فلم يجز استثناؤه.
***
стр. 3050
مسألة ٧٨١
الإقرار بكذا كذا درهمًا، كذا وكذا درهمًا
١٥٦٥٠ - قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي كذا كذا ردهمًا لزمه أحد عشر [درهمًا]. وإن قال: كذا وكذا درهما لزما أحد وعشرون درهمًا.
١٥٦٥١ - وقال الشافعي: يلزمه درهم. وفي كذا وكذا نقل المزني عنه درهمان. قال المزني: وقال في موضع آخر: درهم واحد.
следующие страницы →