Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
١٥٧٨٢ - قلنا: الإقرار بالوصية لا يصح، بدلالة أنه لو ولد ميتًا كان ذلك للوصي، فعلم أن الإقرار له والمعنى في البالغ ما ذكرناه.
***
стр. 3082
مسألة ٧٨٦
حكم ما إذا قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان
١٥٧٨٣ - قال أصحابنا: إذا قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه للأول وضمن قيمته للثاني.
١٥٧٨٤ - وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: لا ضمان عليه والثاني خصم للأول.
стр. 3083
١٥٧٨٥ - لنا: أنه أقر بغصب وانتقل، فإذا تعذر رده عليه لزمه قيمته أصله: إذا أقر له ابتداء ثم سلمه إلى غيره.
١٥٧٨٦ - ولا يلزم إذا قال هذا لزيد/، لا، بل لعمرو ثم سلمه إلى الأول بقضاء.
١٥٧٨٧ - لأنا قلنا: أقر [بالغصب، ولأنه أقر بنقل مضمون في ملكه، فوجب أن يلزم الضمان. أصله: إذا أقر] بالقتل.
١٥٧٨٨ - ولأنه أقر له بغصب، وتعذر تسليم المغصوب بفعله، فصار كما لو قتله.
١٥٧٨٩ - احتجوا: بأنه أقر به لغيره فلا يتعلق به الضمان. أصله: إذا أقر له من غير ذلك الغصب وسلم إلى الأول بقضاء.
١٥٧٩٠ - قلنا: هناك لم يوجد فيه فعل مضمون، وإنما وجد مجرد الإقرار، وذلك لا يتعلق به ضمان في ملك الغير. وفي مسألتنا: أقر بفعل مضمون عليه، فإذا تعذر الرد وجب الضمان.
١٥٧٩١ - قالوا: إذا سلمه القاضي إلى الأول بمقتضي إقراره فكأنه هو الذي سلمه، لأنه الفاعل. للسبب.
стр. 3084
١٥٧٩٢ - قلنا: في مسألتنا قد وجد السبب من الغاصب وانضم إليه الفعل ومع ذلك لا ضمان عندهم. ويبطل على أصلهم بالشهود بالمال إذا رجعوا؛ فإنهم لا يضمنون وإن كان [الفعل] بسبب وجد منهم.
***
стр. 3085
مسألة ٧٨٧
حكم ما إذا قال لك علي ألف درهم ثم جاء بألف وقال كانت وديعة
١٥٧٩٦ - قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جاء بألف قال هذه التي أقررت بها كانت وديعة عندي، فقال المقر له: لي عليك ألف وهذه لي عندك [وديعة] فالقول قول المقر له، ويلزمه ألف آخر.
١٥٧٩٤ - وقال الشافعي: يقبل قول المقر [مع يمينه].
стр. 3086
١٥٧٩٥ - لنا: أنه أقر بألف عليه مطلقًا، فإذا فسرها بوديعة لم يقبل. أصله: إذا قال بعد الإقرار: كانت وديعة فهلكت.
١٥٧٩٦ - ولأنه أقر بما يحمل ظاهره على الدين، فلا يصدق في الوديعة بعد استقرار الكلام. أصله: إذا قال له: علي ألف دينار ثم قال وديعة.
١٥٧٩٦ - ولأن أقر بما يحمل ظاهره على الدين، فلا يصدق في الوديعة بعد استقرار الكلام. أصله: إذا قال له: علي ألف دينار ثم قال وديعة.
١٥٧٩٧ - ولأن ظاهر قوله [علي] يقتضي الضمان، بدلالة أنه إذا قال له ما لك على فلان علي كان كفيلًا؛ فلولا أن اللفظ ظاهره يفيد الضمان لم تصح الكفالة، ومتى كان ظاهر اللفظ الضمان لم يصدق في صرفه عن ظاهره.
١٥٧٩٨ - احتجوا: بأن علي يقتضي الوجوب وما في الذمة يجب عليه أداؤه كما يجب أن يؤدي ما في يده، وإذا صلح اللفظ لها قبل تفسيره.
١٥٧٩٩ - قلنا: هذا غلط لأن قوله علي معناه واجب أو مستقر علي. وهذا يقتضي أنه يتعلق الوجوب بها؛ فالوديعة لا يتعلق الوجوب بها، وإنما يتعلق بردها، فإذا صرف الوجوب عن العين إلى الفعل كان تاركًا لظاهر كلامه.
١٥٨٠٠ - فإن قيل: لو قال له عندي. ثم فسر فقال هو دين قبل قوله، لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.
١٥٨٠١ - [قلنا: إذا قال عندي ثم فسر بالدين قبل؛ لأن الوديعة قد تعتبر دينًا بالتعدي فأمكن حمل إقراره على صفة. فإذا قال: علي، ثم فسره بالوديعة لم يصح ذلك. فهذا لأن الدين لا يصير وديعة. وأما قولهم: إن حروف الصفات يقوم بعضها
стр. 3087
مقام بعض] فهو كذلك إلا أنه غير الظاهر.
١٥٨٠٢ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿ولهم على ذنب﴾ معناه عندي ذنب.
١٥٨٠٣ - قلنا: معنى قوله ﴿على ذنب﴾ أي جناية أو حكم أو دية فلم يكن بنا ضرورة إلى حمله على غير ظاهرة.
***
стр. 3088
مسألة ٧٨٨
إقرار العبد المأذون بالغصب
١٥٨٠٤ - قال أصحابنا: إذا أقر العبد المأذون بالغصب صح إقراره، ولزمه فيما في يده أو يباع فيه.
١٥٨٠٥ - وقال الشافعي: يلزمه بعد الحرية.
١٥٨٠٦ - لنا: أنه أقر علي نفسه يبدل عين مملوكة فوجب أن يؤخذ مما في يده، أصله: إذا أقر بثمن متاع.
١٥٨٠٧ - ولأنه لو أقر بثمن متاع أخذ منه في الحال، فكذا إذا أقر ببدل غصب أخذ منه في الحال. أصله: الحر وعكسه العبد المحجور.
١٥٨٠٨ - ولأن يتعلق به دين المأذون إذا أقر بثمن متاع تعلق به، كما إذا أقر بالغصب. أصله: ذمته. وهذه مبنية علي أن ديون العبد تتعلق بما في يده وبرقبته. وقد بينا هذه المسألة في البيوع.
***
стр. 3089
مسألة ٧٨٩
حكم ما لو أقر لشخص بدرهم تحت درهم أو فوق
درهم أو معه درهم أو درهم فدرهم أو درهم
ودرهم أو درهم ثم درهم أو قبله درهم وبعده
١٥٨٠٩ - قال أصحابنا: إذا قال [له] علي درهم [تحت درهم] لزمه درهم. ولو قال معه درهم أو فوق درهم أو دراهم أو ثم درهم لزمه درهمان.
١٥٨١٠ - وقال الشافعي: إذا قال تحت درهم أو فوق درهم فعليه درهم [واحد]،
стр. 3090
وكذلك لو قال واحد درهم فدرهم.
١٥٨١١ - ووافقنا في قوله: قبله درهم أو بعده درهم وفي قوله درهم ثم درهم وفي قوله: درهم ودرهم.
١٥٨١٢ - لنا: أنه أقر بشيء عطف عليه مثله بما [لا] [يوجب التخيير فوجب أن يلزماه إذا لم يكن استدراكًا. أصله إذا قال درهم ودرهم.
١٥٨١٣ - ولا يلزم إذا قال: درهم أو درهمان لأن هذا للتخيير].
стр. 3091
١٥٨١٤ - ولا يلزم إذا قال بل درهمان؛ لأنه للاستدراك، ولأنه عطف على المفر به كما [مر] فلزمه، كما لو قال درهم ثم درهم، ولأن الفاء للترتيب فما عطف به لزمه درهم.
١٥٨١٥ - وقد قالوا: الصحيح من المذهب في قوله: أنت طالق فطالق أنه تطليقتان وإنما التزم ابن خيران.
١٥٨١٦ - ونقل جواب الإقرار إلى الطلاق، فقال في كل واحد منهما قولان والكلام مع الشافعي، فنقول: كما لو عطف به تطليقة كان تطليقتين، فإذا عطف به درهما علي درهم كان درهمين كالواو.
١٥٨١٧ - ولأن قوله: فوقه درهم أو فوق درهم يقتضي زيادة درهم فلزمه درهمان كما لو قال قبله درهم.
١٥٨١٨ - احتجوا: بأن قوله قدر درهم يحتمل أن يكون أراد به فدرهم لازم أو بدرهم جيد وإذا احتمل لم يلزم.
١٥٨١٩ - قلنا: الفاء عاطفة وظاهر العطف أنه غير المعطوف عليه فلا نسلم الاحتمال.
стр. 3092
١٥٨٢٠ - قالوا: الفاء قد تكون عاطفة وقد تكون صارفة بدلالة قولهم: يريد أن يعربه فيعجمه معناه: فهو يعجمه.
١٥٨٢١ - قلنا: الفاء تكون عاطفة وتكون مجازية وتكون زائدة، ولا يجوز حملها علي الزائد لأن ذلك لا يصار إليه إلا بدليل. وأما أنها صارفه فلا يعرف. وقوله يريد أن يعربه فيعجمه عطف جملة من مبتدأ وخبر علي جملة من فعل وفاعل، وإحدى الجملتين غير الأخرى.
١٥٨٢٢ - قالوا: إذا قال فوق درهم احتمل في الجودة وفي المكان، فصار كقوله تحت درهم.
١٥٨٢٣ - قلنا: ظاهر فوق أنه يستعمل في الزيادة، بدلالة قوله لفلان علي فوق ألف وفوق مائة، ولأن هذا ظرف مكان تقديره له [علي] درهم مستقر علي درهم فيقتضي وجوبهما عليه.
***
стр. 3093
مسألة ٧٩٠
حكم الإقرار بألف في مجلسين
١٥٨٢٤ - قال أبو حنيفة: إذا أقر بألف في مجلس، وأقر بألف في مجلس آخر لزمه ألفان. وإن كان ذلك في مجلس واحد فذكر أبو بكر الرازي عن أبي الحسن أنه كذلك أيضًا وأنه لا فرق بين المجلس والمجلسين.
١٥٨٢٥ - وذكر الطحاوي [أنه في المجلس الواحد مال واحد.
١٥٨٢٦ - وظاهر الأصل يدل علي ما حكي الطحاوي] لأنه قال: ولو أقر له بمائة في موطن ثم أقر له في موطن آخر بمائة درهم وأشهد به شاهدين فإنه يؤخذ بمائتين إذا ادعاه الطالب، وكذا لو كانت الثانية أقل أو أكثر أخذ بذلك كله في قوله أبي
стр. 3094
حنيفة ﵀.
١٥٨٢٧ - أما في قول أبي يوسف ومحمد فهو مال واحد يؤخذ بالأكثر في ذلك والموطن في هذا والموطنان سواء حتى يجيء في الإقرار أنه يدل علي أن المال الأول غير الآخر، فقوله في موطن آخر يدل علي أن الموطن الواحد بخلافه.
١٥٨٢٨ - وقد قال أصحابنا: إذا قال له علي [ألف] بل ألفان أن الألف مدخل في الألفين، فلولا أن المجلس الواحد يحمل الإقرار فيه علي مال واحد لم يصح هذا. ولو ادعى عليه ألفا عند القاضي فأقر به، ثم ادعى في يوم آخر عليه ألفا فأقر به فإنه مال واحد، ذكره الطحاوي عن ابن سماعة عن أبي يوسف.
١٥٨٢٩ - قال: وهو قال أبي حنيفة ﵀. ولو كان المال المقر به في صك فإنه مال واحد، وإن أقر به في مجلسين. وإن أشهد شاهدين على ألف قدمه إلى القاضي
стр. 3095
فادعى عليه ألفا فأقر بها فهما ألف واحد. ولو جاء بشاهدين علي ألف وجاء بشاهدين علي ألف ولا يعلم في مجلس واحد شهداء وفي مجلسين فهما مالان، إلا أن يعرف أنه في موطن واحد. ولو أشهد شاهدًا في موطن وشاهدا آخر في موطن فهما مال واحد.
١٥٨٣٠ - وقال الشافعي: إذا أقر له يوم السبت بدرهم ويوم الأحد بدرهم فهو درهم واحد.
١٥٨٣١ - لنا: أنه أشهد على مال منكر ليوم استيفاء الإشهاد علي مال في مجلس آخر فوجب أن يلزمه المالان. أصله إذا أشهد أن له ألفا من ثمن عبد اشتراه يوم الجمعة، وأشهد في مجلس آخر أن له ألفا من ثمن عبد اشتراه يوم السبت.
١٥٨٣٢ - ولا يلزم إذا ادعى المقر له مالًا واحدًا؛ لأنه قد لزم المقر وإنما أسقط المقر له.
١٥٨٣٣ - ولا يلزم إذا أشهد على ألف ثم أقر بألف عند القاضي؛ لأن الثاني ليس بإشهاد.
١٥٨٣٤ - ولا يلزم إذا كرر الإقرار في مجلس واحد لأن المجلس والمجلسين سواء، على طريقة أبي الحسن، وقد احترزنا بقولنا في مجلس آخر.
١٥٨٣٥ - ولا يلزم إذا أشهد، شاهدين بأنه أقر بألف يوم الخميس، وشهد شاهد أنه أقر بألف يوم الجمعة، لأنه لم يستوف الإشهاد في مجلس. ولا يلزم إذا كان في
стр. 3096
صك واحد، لأن الثاني ليس بمنكر، بل نعرف أنه هو الذي أشهد عليه أولًا، ولأنه أقر في مجلسين بمالين لم يتعلق أحدهما بالآخر من غير حاجة فوجب أن لا يدخل أحدهما بالآخر من غير حاجة كما لو أقر بألف/ مؤجل ثم أقر بألف حال.
١٥٨٣٦ - فإن قيل: لا نسلم أنه أقر بمالين.
١٥٨٣٧ - قلنا: يعني أنه إذا أقر بألف ثم ألفين ولا يلزم إذا اجتهد ثم أقر عند القاضي، لأن له إلى ذلك حاجة وكذلك إذا أشهد واحدا ثم أشهد آخر.
١٥٨٣٨ - ولا يلزم الصك الواحد [لأنه] تعلق أحد الإقرارين بالآخر، ولأنه أقر بألف منكر فإذا أقر بألف منكر فالظاهر أن الثاني غير الأول إلا أن تدل دلالة على خلافه يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسر (٥) إن مع العسر يسرًا.
١٥٨٣٩ - قال علي وابن عباس ﵄ (لن يغلب عسر يسرين) فلما عرف
стр. 3097
العسر جعل الثاني [عين] الأول ولما نكر اليسر جعل الثاني غير الأول.
١٥٨٤٠ - ولهذا قال أصحابنا: إذا قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة أنه ثلاث تطليقات، لأنه لما نكر اختلف كل واحد عن الآخر. ولو قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها كانت واحدة لأنه عرف الثلث. كذلك في مسألتنا.
١٥٨٤١ - احتجوا: بأنه أقر بألف، بعد هذا أقر له بألف فيحتمل الإخبار عن الأول ويحتمل استئناف غيره. وإذا احتمل الأمرين لم يلزمه إلا باليقين. وتحريره إقراران لفظهما سواء، فلا يلزمه إلا أحدهما كما لو كان في مجلس واحد.
١٥٨٤٢ - قلنا: لا نسلم ما ذكرتموه من الأخبار، لأن المفسر إنما يفسر من نفسه، فإذا أكمل الشهادة فقد حصل المقصود فقوله بعد ذلك [له] ألف منكر، الظاهر أنه لو أراد الأولى لعرفها فلما لم ينكر ولم يكن هناك دليل يقتضي حمل إقراره على التكرار حمل على الإقرار المبتدأ كما لو كانا في صكين.
١٥٨٤٣ - فأما قولهم: إقراران لفظهما واحد فلا معنى له؛ لأن عندهم لو أقر بألف ثم بألف أو بألف ثم بألفين دخل أحدهما في الآخر، وإن اتفق لفظ أحد الإقرارين واختلف الآخر. وقياسهم على المجلس الواحد غير مسلم لما قدمنا. وعلى طريقة من سلم ذلك نقول: إن الإقرار قد يتكرر في المجلس الواحد ليفهمه الشهود وقد
стр. 3098
يفعل ذلك ليتم به الوثيقة وهذا لا يوجد إذا تمت الوثيقة بالشاهدين في المجلس الأول. ولأن من أصلنا أن ما جمعه مجلس واحد فكأنه حصل في لفظ واحد، وما حصل في مجلسين فهو كالحاصل بسببين مختلفين، بدلالة إقرار المقر بالزنا أربع مرات في مجلس واحد أو في مجالس، وتكرار تلاوة السجدة في مجلس واحد لا يوجب إلا سجدة واحدة. وإن تكررت التلاوة في مجلسين تعلق بكل تلاوة سجدة.
١٥٨٤٤ - قالوا: لو أقر بحضرة الشهود بألف ثم قدمه إلى الحاكم فادعى عليه ألفًا فأقر له، وشهد الشهود بالألف كان ألفًا واحدًا. وإن اختلف مجلس الإقرار كذلك في مسألتنا.
قلنا: المقر إنما يوثق بالشهادة ليثبت بها اليمين فإذا أشهد عليه ثم أقر أو جحد لقامت عليه البينة فهو يقر حتى لا يثبت بالبينة تكذيبه، فكذلك كان مالًا واحدًا؛ وأما إذا استوفى الشهادة في المجلس ثم أقر في آخر، فإن كان الإقرار لا يلزمه حتى يكون خاف التكذيب- فالظاهر أنه إذا لم يعرف إقراره مقر بدين آخر.
***
стр. 3099
مسألة ٧٩١
الإقرار بالهبة
١٥٨٤٥ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا أقر أنه وهب فأقبض ثم ادعى أنه لم يسلم فطلب بدين المقر له لم يستحلف.
١٥٨٤٦ - وقال الشافعي: أحلفه، لأن العادة أن الإنسان قد يعلم بذلك قبل فعله.
١٥٨٤٧ - وقال المروزي: إنما يستحلف إذا لم يقر بأنه سلم هو بل قال أن وكيله زعم أنه أقبضه، ثم قال: بان لي أنه خانني، ولم يكن أقبض. فأما إذا قال أقبضته أنا، لم يستحلف. قال الإسفراييني: إنه يستحلف في الموضعين.
стр. 3100
١٥٨٤٨ - قالوا: ولو قامت عليه البينة بالإقرار بالهبة والقبض وطلت بدين الموهوب لم يستحلف.
١٥٨٤٩ - لنا: أن إقراره بالقبض قد ثبت فلا يستحلف المقر له، أصله إذا ثبت ببينة. ولأنه طلب اليمين على نفس ما أقر فلم يستحلف كما لو قال: استوفيت شيئًا وأتلفته، ثم قال: حلفه أنه وفاني.
١٥٨٥٠ - ولا يلزم إذا ادعى أنه باع تلجئة، لأنه يستحلف على معنى غير ما أقر به.
١٥٨٥١ - ولأنه أقر بما تتم الهبة به، فصار كما لو جحد أن يكون وهب، فطلب اليمين على ذلك.
١٥٨٥٢ - احتجوا: بأن ما ادعاه محتمل فوجب أن يستحلف ليزول الاحتمال.
١٥٨٥٣ - [قلنا شهادة الشهود لا تبطل إذا شهدوا بإقراره. قالوا هناك يدعي كذب الشهود].
١٥٨٥٤ - قلنا: الشهود لم يشهدوا على معاينة القبض وإنما شهدوا على إقراره فهو مكذب لنفسه بدعواه، كما يكذبها إذا أقر ولم يشهد عليه الشهود.
***
стр. 3101
مسألة ٧٩٢
حكم ما إذا أقر بأن عليه ألفًا من ثمن
مبيع غير معين وادعاء المقر له غصبًا
١٥٨٥٥ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا أقر بأن عليه ألفا من ثمن مبيع لم يعينه، وادعى المقر له الألف غصبًا، لم يقبل قول المقر وصل أو قطع.
١٥٨٥٦ - وكان قول أبي يوسف ﵀: الأول: أنه يقبل قوله إذا قال المقر له قد قبضها. وهو قول محمد رسوله الله.
١٥٨٥٧ - وقال الشافعي ﵀: إن وصل قبل، وإن قطع لم يقبل، وإن قال: علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ففيه قولان.
стр. 3102
١٥٨٥٨ - لنا: أنه وصل بإقراره ما يسقطه، لأن ثمن المبيع المجهول له يلزم، فصار كما لو قال له: علي ألف من ثمن عبد اشتريته فرأيته ولا أثر له أو أنه حمل.
١٥٨٥٩ - ولأنه أقر بألف وادعى ما يوجب تأخيرها إلى غير غاية، فصار كما لو قال له علي ألف من ثمن مبيع أعطيه متى شئت أولا أعطيه أبدًا.
١٥٨٦٠ - وإنما قلنا: أنه أقر بتأخيرها إلى غاية، لأن البائع كلما أحضر مبيعًا قال المقر ليس هذا الذي ابتعته، ولأن كل معنى لو ألحق بإقراره المطلق لم يسقطه. فإذا ألحق بإقراره الموصوف لم يسقطه. أصله إذا قال قد أبرأني منه.
١٥٨٦١ - احتجوا: بأنه أقر بحق في [مقابلة] حق له لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإذا لم يسلم ما له لم يلزمه [ما] عليه كما لو كان المبيع معيبًا. وعكسه إذا قال لعبده: بعتك نفسك بألف، فأنكر وحلف، فإنه يعتق ويسقط الألف.
١٥٨٦٢ - لأنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر. وكذلك إذا أقر أنه طلق امرأته علي مال فجحدت.
١٥٨٦٣ - قلنا: أقر بمال وفي مقابلته ما لا يجوز أن يكون في مقابلة الأموال، فثبت ما عليه. ولا يتعلق بما لا يجوز [تعليق الأموال به، كما لو قال: علي ألف من ثمن عبد ابتعته من غير عبيده. وليس كذلك المبيع المعين لأن ثمنه يجوز] أن يلزمه، فلهذا تعلق المال المقر به عليه. يتبين ذلك أنه يصح أن يقال: أقر بحق عليه في مقابلة
стр. 3103
حق له إذا كان مما يجوز أن يتعلق أحد الحقين بالآخر.
١٥٨٦٤ - فإن قيل: هو لم يقر بثمن مبيع مجهول، بل هو أقر بثمن مبيع، فيجوز أن يكون معلومًا.
١٥٨٦٥ - قلنا: إذا لم يكن معلومًا في الحال فإن كان [لا يؤول]. لذلك فثمنه غير لازم. وإن كان معلومًا في الأصل ثم صار مجهولًا لا يسقط الثمن.
ودعوى ما يسقط ما أقر به لا تقبل.
***
стр. 3104
مسألة ٧٩٣
اختلاف الشاهدين في شهادتهما بزيادة أو نقص
١٥٨٦٦ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا شهد أحد الشاهدين أنه أقر بألف وشهد الآخر أنه أقر بألفين أو بخمسمائة فإن شهادتهما لا تقبل حتى ينضم إلى كل واحد [منهما] شاهد آخر. ولو شهد أحدهما بجملة، والآخر بها، وبجملة معطوفة عليها- قبلت شهادتهما في الجملة الأولى.
١٥٨٦٧ - قال الشافعي ﵀: إذا شهد له شاهد بألف، وآخر بألفين، ثبت له ألف بشاهدين، وإذا أراد ألفًا أخرى حلف وكانت له.
١٥٨٦٨ - لنا: أنهما شهدا بجملتين لا تعتبر إحداهما دون الأخرى، فصار كما لو شهد أحدهما بألف والآخر بمائة دينار، ونعني بالجملتين إذا شهد أحدهما بألف والآخر بتسعمائة.
١٥٨٦٩ - ولأن أحدهما شهد بألف والآخر بألفين فلم تقبل شهادتهما، كما لو شهد أحدهما أنه باعه بألفين وشهد الآخر أنه أقر بألف من ثمن عبد. ولا يلزم إذا شهد
стр. 3105
أحدهما بألف [والآخر] بألف وألف.
١٥٨٧٠ - لأن قولنا: شهد الآخر بألفين يعني هذا اللفظ. ولأن كل واحد منهما شهد بجملة ليس فيها لفظ الجملة التي شهد بها الآخر، فوجب أن لا تثبت إحداهما، كما لو شهد أحدهما بمائة دينار والآخر بألف دينار. ونعني بالجملتين ألف وتسعمائة أو عشرة دراهم وألف.
١٥٨٧١ - ولأن أحدهما بين الجملة التي شهد بها صاحبه، فوجب أن لا يثبت بشهادتهما إحدى الجملتين، كما لو شهد أحدهما بألف من ثمن عبد، والآخر بألفين من ثمن ثوب.
١٥٨٧٢ - احتجوا: بأنهما عددان لو أقر بهما في مجلس واحد دخل الأقل في الأكثر، كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة. والمعنى فيه: أنهما اتفقا علي ألف وانفرد أحدهما بعدد آخر عطف عليه، فيقبل ما اتفقا عليه.
١٥٨٧٣ - قلنا: وفي مسألتنا كل واحد شهد بعدد غير هدد الآخر. وإنما يتفقان في المعنى لا في اللفظ، فصار كما لو شهد أحدهما بمائة والآخر بعشرة دنانير.
١٥٨٧٤ - فإن قيل: اجتمعت العرب أن الجمع ضربان: أحدهما ما سلم لفظ الواحد فيه، والآخر جمع التكسير، وهو ما لم يسلم فيه لفظ الواحد. فأما التثنية فلفظ الواحد لا ينكسر فيه، فألفان: هما ألف زيد عليها ألف وألف ثوب، فهي كألف زيد عليها ثوب، وألف وخمسمائة هي الألف الموجودة وقد زيد عليهما/ خمسمائة.
١٥٨٧٥ - قلنا: هذا غلط، لأن معنى قولهم إن جمع السلامة ما سلم فيه لفظ الواحد، وإنما يراد به الصورة. فأما أن يكون هو الاسم المفرد فلا يدل عليه، لأن حروف الإعراب في زيد الدال، وفي زيدون الواو، وخرجت الدال أن تكون حرف إعراب [فلا يكون] أحد الأمرين هو الآخر، وكذلك في ألف حرف الأعراب فيه الفاء وفي التثنية ألفان حرف الإعراب الألف فكيف يكون أحدهما الآخر، وليس إذا اتفقت الحروف كان الاسم واحدًا كامرئ وامرأة؟ ولا شبهة في اللغة أن التثنية والجمع بناؤهما غير بناء الواحد، فسقط ما قالوه.
стр. 3106
مسألة ٧٩٤
حكم ما لو مات فخلف ولدين فاقر أحدهما باخ
ثالث وأنكر الآخر شارك المقر في الميراث دون النسب
١٥٨٧٦ - قال أصحابنا: إذا مات الرجل وترك ابنين، فأقر أحدهما بأخ وكذبه أخوه، شارك المقر به المقر في الميراث، ولم يحكم بالنسب.
١٥٨٧٧ - وقال الشافعي ﵀: لا يثبت الإرث ولا النسب. فإن أقر أحدهما بزوجة لأبيه وكذبه أخوه ففيه وجهان.
١٥٨٧٨ - وإذا أقر ببيع شقص وكذبه المشتري، قال المزني: قياس قوله أن
стр. 3107
للشفيع الشفعة.
١٥٨٧٩ - وقال ابن سريج: لا شفعة [له]، ومتى علم المقر في الباطن أنه أخوه فيه وجهان:
١٥٨٨٠ - أحدهما: لا يلزم أن يشاركه. والصحيح أنه يلزمه. فإذا قالوا شاركه هل يأخذ النصف أو الثلث فيه وجهان.
стр. 3108
١٥٨٨١ - لنا: أنه إقرار من وارث ممن يرث معه فوجب أن يشاركه إذا لم يحكم ببطلانه كما لو كان الوارث واحدًا.
١٥٨٨٢ - ولا يلزم إذا أقر بمعروف النسب، لأنا حكمنا ببطلان اعترافه وإن أسقطت من الحكم الآخر وسوت بين الأصل والفرع جاز.
١٥٨٨٣ - ولأنه أقر بنسب لم يحكم ببطلانه فوجب المشاركة في مال الميت فوجب أن يوجب استحقاق بعض الميت فجاز أن يشاركه.
١٥٨٨٤ - وإذا [لم] يثبت في حق الباقين كما لو أقر بدين ولا يلزم إذا كذبه المقر به؛ لأن الحق يثبت بالإقرار فأبطله المقر به؛ بعد ثبوته.
١٥٨٨٥ - قالوا: المعنى في الدين والوصية أنه أقر بحق مطلق ليس في مقابلته حق له، وفي مسألتنا أقر بحق عليه في مقابلته حق له فإذا لم يثبت ماله لم يثبت ما عليه، ألا ترى أنه لو أقر بعقد مطلق لزمه الإقرار ولو أقر أنه باعه عبدًا بألف لم يلزمه الإقرار حتى يصدقه ويسلم له الثمن.
стр. 3109
١٥٨٨٦ - قلنا: هذا يبطل بمن قال: بعتك نفسك بألف، فجحد المقر له عتق العبد ولم يثبت البيع ولم يسلم له الثمن. بل عندنا [أنه] أقر بحق عليه في مقابلته حق له وهو الميراث من المقر له، وقد ثبت الحقان باعترافهما، لأن كل واحد منهما يرث الآخر إذا مات، وليس له وارث معروف، وإنما لا يثبت إقرارهما في حق غيرهما والمعتبر لحقهما.
١٥٨٨٧ - ألا ترى أنه إذا قال بعتك هذا العبد بألف فصدقه ثبت حق كل واحد منهما من جهة الآخر، وإن كان الحق لم يثبت في حق غيرهما، بدلالة أن لكل واحد من الناس أن يقيم البينة علي استحقاق المبيع بجهة من جهات الاستحقاق، لأن كل نسب لو أقر به وارثه يجوز الميراث فوجبت مشاركته. فإذا أقر به ولزمه لم يجز الميراث وما وجبت مشاركته. أصله الوصية، وعكسه إذا أقر بنسب معروف بنسب وإن سلموا للزوجة علي الصحيح.
١٥٨٨٨ - قلنا: أحدهما يستحق به الإرث فإذا أقر به بعض الورثة جاز أن يشاركه به، أصله الزوجة.
١٥٨٨٩ - فإن قيل: المعنى فيه أنه لم يقر بحق في مقابلته حق له؛ لأنه إذا ماتت لا يرثها، وفي مسألتنا بخلافه.
١٥٨٩٠ - قلنا: ليس إذا أقر أنه وارث أبيه ففي مقابلته أنه يرث منه، لأن الآخرين يشتركان في ميراث أبيهما، ولا يرث كل واحد منهما الآخر إذا كان لهما أولاد، وإنما في مقابلته ميراث من أبيه [و] ميراث أبيه منه لو [كان] مات قبله. ثم قد بينا أنه يثبت لكل واحد منهما الميراث من الآخر في حقهما، وإنما لا يثبت في حق غيرهما.
١٥٨٩١ - ولأنه حق يتعلق بسببه لم يحكم ببطلانه فوجب أن يلزم إذا أقر به، كما لو أقر بأنه باع شقصًا له فجحد المشتري وجبت الشفعة. فإن لم يسلموا ذلك فأصله إذا قال تكلفت لك بألف عن فلان وأنكر فلان أن يكون عليه دين؛ أو أصله: إذا قال بعتك إياك عتق بلا خلاف.
стр. 3110
١٥٨٩٢ - فإن قيل: المعنى في الشفعة أن البائع أقر بحق عليه في مقابلة حق له. وقد سلم له الثمن من جملة الشفيع، فإذا أسلم له عوضه لم يعتبره أعيان الناس. وفي مسألتنا أقر بحق عليه في مقابلته حق له ولم يسلم ماله فلم يستحق ما عليه.
١٥٨٩٣ - قلنا: العوض وإن سلم لا إلا أنه أقر بسبب يثبت بحكم الشفعة لم يثبت ذلك السبب ولم يحكم ببطلانه وثبتت الشفعة التي هي من أحكامه كذلك في مسألتنا لم يثبت ذلك السبب وإن لم يحكم ببطلانه فجار أن يثبت الحكم المتعلق به.
١٥٨٩٤ - قالوا: المعنى في الشفعة أنا لو حكمنا ببطلان السبب بأن جحد المشترى وحلف [لم] يسقط كذلك إذا لم يبطل السبب.
١٥٨٩٥ - وفي مسألتنا لو حكم ببطلان السبب سقط الإرث كذلك إذا لم يثبت.
١٥٨٩٦ - قلنا: إذا جحد المشتري وحلف لم يحكم ببطلان السبب [وإنا قطعنا الخصومة، بدلالة أن البائع لو أقام البينة قبلت. ولو كنا حكمنا ببطلان السبب لم تسمع البينة، وإنما يحكم ببطلان السبب] إذا استحق المبيع وحكم [به للمستحق، وذلك يمنع من ثبوت الشفعة.
١٥٨٩٧ - فإن قيل: المعنى فيه إذا قال له: بعتك إياك أن العتق ليس هو في مقابلة العوض فلم يقف وقوعه علي سلامة العوض] [وحكم ببطلانه].
١٥٨٩٨ - قلنا: وفي مسألتنا استحقاق المال ليس في مقابلته ولا في وقوعه علي سلامة العوض فلا يحتاج إلى السبب لأنه يجوز أن ينفرد عنه فجاز أن يثبت وإن لم يحكم بالنسب [في حق غير المقر. ولأن العتق وإن لم يكن في مقابلة عوض فقد أقر به وعلقه بسببه، فلم يثبت النسب] وثبت ما تعلق به من العتق.
١٥٨٩٩ - احتجوا: بأنه أقر بحق في مقابلته حق له حتى لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه. أصله إذا قال: بعتك عبدي هذا بألف
стр. 3111
فأنكر المشتري فإن البائع لا يلزمه ما أقر به.
١٥٩٠٠ - قلنا: هذا الوصف غير صحيح؛ لأنه أقر بالأخوة [وهي ثابتة في حقه دون حق غيره، ففي مقابلتها ثبوت الحق المقر به، لا في حق غيره وقد ثبت ذلك. ولهذا يرثه إذا لم يكن له وارث غيره ولم تثبت الأخوة] في حق غيرهما، فكذلك قدم عليه الوارث المعروف.
١٥٩٠١ - ولأنه أقر بما يوجب مشاركته فيما في يده من الإرث ففي مقابلة هذا أن يشاركه هو فيما يحصل في يده من الإرث.
١٥٩٠٢ - وكذلك نقول إن وصل إلى يد المقر به شيء من تركة الميت يشاركه فيه المقر. فأما ميراث المقر به من المقر فلا يثبت إلا إذا لم يكن له وارث [معروف]. وكذلك ثبت له بماله مثله مثل ذلك.
١٥٩٠٣ - ثم هذا يبطل بمن قال لعبده أعتقتك علي ألف، ولامرأته طلقتك علي ألف وكذباه فثبت الطلاق والعتق، وإن لم يثبت المال. واحترازهم عنه بأنه لا ينفك أحدهما عن الآخر ليس باحتراز.
١٥٩٠٤ - لأن ملك المبيع ينفك عن الثمن إذا ملكه لا علي وجه البيع وإنما لا ينفك إذا ملكه بالبيع [كما أن الطلاق بغير عوض في المعنى في البيع] أن البائع لم يقر بسقوط حقه عن المبيع؛ لأن حق الحبس ثابت حتى يستوفي الثمن، فلما لم يعترف بسقوط حقه عن المبيع لم يجز أن يستحقه المقر له لا لما قالوه، لأن الوارث قد أقر بسقوط حقه [عن مقدار نصيب المقر له] فكذلك لزمه المال وإن لم يثبت النسب.
١٥٩٠٥ - قالوا: إقرار بنسب، وإذا لم يثبت النسب لم يثبت الإقرار، كما لو أقر بمعروف النسب، وكما لو أقر بمن لا يلد أبوه مثله.
стр. 3112
١٥٩٠٦ - قلنا: النسب ثابت عندنا في حق المقر، غير ثابت في حق غيره. وليس يمنع أن يثبت النسب في حق الواحد، فتثبت أحكامه، وإن لم يثبت ذلك في حق غيره، كما يثبت التبايع في حق البائع والشفيع ولا يثبت في حق المشتري، وكما ثبتت الكفالة في حق الكفيل والمكفول له إذا تصادق ولم يثبت المال في ذمة الأصيل. والمعنى في معروف النسب أنا حكمنا بثبوت النسب من غيره، والحكم بذلك تكذيب له في إقراره، فصار التكذيب بالحكم كتكذيب المقر، فلا يستحق شيئًَا.
١٥٩٠٧ - وفي مسألتنا يحكم بكذبه فيما أقر به فجاز أن يثبت في حقه، وإن كان المقر له أكبر من أبيه فقد علمنا كذبه فيما أقر به من طريق المشاهدة. ولو كذبه الحاكم لم يثبت إقراره فإذا كذبته المشاهدة فهو أولى. فإن لزم علي هذا إذا قال لعبده ولمثله لا يولد مثله هذا ابني إنا قد كذبناه مشاهدة وإن حكمنا بالعتق.
١٥٩٠٨ - قلنا: تكذيب المشاهدة كتكذيب المقر له وذلك لا يمنع من وقوع العتق
١٥٩٠٩ - فإن قيل إذا أقر بمجهول النسب لم يحكم بالنسب، لأنا حكمنا بكذبه، والوقوف كالحكم بالتكذيب بدلالة أن البينة إذا لم يعدلها القاضي فهو كما لو
стр. 3113
ثبت كذب الشهود.
١٥٩١٠ - قلنا: غلط: لأنهم إذا لم يعدلوا جاز أن يحكم بها في الثاني بأن ينضم إليها التعديل، فإذا خرجوا لم يجز الحكم بها أبدًا، فلم يتساو الأمران.
***
стр. 3114
مسألة ٧٩٥
ثبوت النسب بإقرار الورثة ولو كان واحدًا
١٥٩١١ - قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يثبت النسب في حق الميت بإقرار وارث. ويثبت إذا كان الورثة/ رجلين أو رجلًا وامرأتين.
١٥٩١٢ - وكان أبو الحسن يقول: يثبت النسب بقول الوارث إن كان واحدًا، وهو قول أبي يوسف.
١٥٩١٣ - وقال الشافعي ﵀: من يجوز ميراثه يثبت النسب بقوله وإن كان واحدًا.
١٥٩١٤ - لنا: أنه إقرار وارث واحد فلا يثبت به نسب علي الميت، كما لو كان الورثة جماعة فأقر أحدهم، ولأنه إثبات نسب علي الغير بقول واحد فلم يجز. أصله الخال إذا أقر بوارث ولا يلزم الشهادة بالولاية، لأن النسب لا يثبت بذلك وإنما يثبت بالولادة، ولأن النسب معنى يثبت به العتق فلا يثبت علي الغير بقول الواحد،
стр. 3115
أصله الاستيلاد والكتابة.
١٥٩١٥ - ولأن الشهادة أقوى في حق الغير من الإقرار، بدلالة أن البنين لو كانوا ثلاثة فيشهد اثنان منهم بنسب ثبت النسب، ولو أقرا لم يثبت، ومعلوم أن شهادة الواحد من الأولاد في الحال التي تعتبر الشهادة وهي حال الحياة لا يقبل، كذلك إقرار الواحد في الحال التي يعتبر فيها الإقرار إقرارًا لا يقبل.
١٥٩١٦ - احتجوا: بما روى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﷺ في ابن أمة
стр. 3116
زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة أبي زمعة، وأقبضه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي زمعة، ولد علي فراش أبي فرأى رسول الله ﷺ شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة (الولد للفراش وللعاهر الحجر)
١٥٩١٧ - والجواب: أن زمعة خلف ولدين: عبد وسودة واعتراف أحد الوارثين لا يثبت النسب به في حق الميت باتفاق.
стр. 3117
١٥٩١٨ - فإن قيل: زمعة مات كافرًا وكان عبدا علي دينه، وكانت سودة مسلمة، فلم ترثه. الدليل عليه ما روي أن عبدًا قال: أسلمت أختي فحملتها وودت أن أكون أسلمت يوم أسلمت.
١٥٩١٩ - قلنا: الذي ذكرتموه يحتاج إلى شرائط منها: موت زمعة علي الكفر، وكفر عبد حين موته، وتقدم إسلام سودة علي موت أبيها، وهذه شرائط لا تثبت إلا بالنقل ولم ينقل واحد منها.
١٥٩٢٠ - فإن قيل: يجوز أن يكون النبي ﷺ سمع إقرار سودة قبل ذلك.
١٥٩٢١ - قلنا: الظاهر تعلق الحكم بالسبب المنقول دون غيره. ولم ينقل إلا إقرار عبد خاصة، فعلم أنه أثبت النسب في حقه بإقراره، ولم يثبت في حق أبيه. وكذلك نقول. تبين من هذا أنه ﵊ قال لسودة: احتجبي عنه يا سودة، فإنه ليس بأخ لك، ولو ثبت النسب في حق الميت [لتثبت الأخوة في حقنا، فعلم أنه أثبت النسب في حق الميت].
١٥٩٢٢ - قلنا: هذا تعليل لقطع النسب عن عتبة لانتسابه من زمعة، ولأنه إذا ثبت النسب في حقه بإقرار فقد أثبته، لأنه أقر بالفراش فثبت النسب في حقه باعترافه علي أبيه بالفراش، وإن لم يثبت في حق أبيه بدلالة أمره لسودة بالاحتجاب.
стр. 3118
١٥٩٢٣ - فإن قيل: إنما أمرها أن تحتجب احتياطًا لما رأى من الشبه بعتبة.
١٥٩٢٤ - قلنا: الشبه الذي لا يثبت به النسب لا يجوز أن يقطع أحكام النسب الثابت.
١٥٩٢٥ - فإن قيل: أراد أن يبين أن للزوج أن يحجب الزوجة عن أقاربها.
١٥٩٢٦ - قلنا: لا يجوز ذلك.
١٥٩٢٧ - قالوا: كل من جاز إرثه ملك إلحاق النسب، أصله إذا كانوا جماعة.
١٥٩٢٨ - قلنا: الجماعة لو شهدوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب بشهادتهم فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحال التي تعتبر الإقرار، والواحد لا يثبت النسب بشهادته في الحال التي تعتبر الشهادة فيها، لذلك لا يثبت في حق الغير بإقراره في الحال التي لا يعتبر الإقرار فيها.
١٥٩٢٩ - قالوا: [كل] حق ثبت بالاعتراف صح أن يثبت باعتراف واحد كما لو كان المعترف به أباه.
١٥٩٣٠ - قلنا: الأصل أن الاعتراف يثبت به الحق في حق المعترف دون غيره فلا يصح أن يقال: اعتراف الأب لما ثبت به الحق علي نفسه يجب أن يثبت باعتراف غير الأب علي غيره.
стр. 3119
١٥٩٣١ - ولأن الأب إذا أقر فهو يثبت النسب علي نفسه، ثم يسري إلى غيره، فلذلك جاز أن يعتبر العدد في أحدهما دون الآخر.
١٥٩٣٢ - قالوا: أخبار لا يراعى فيها العدالة فوجب أن لا يراعى فيها العدد. أصله سائر الإقرارات.
١٥٩٣٣ - قلنا: من أصحابنا من اعتبر العدالة في الورثة المقرين والعدد جميعًا، فعلى هذا الوصف غير مسلم. وإن سلمنا فلأن العدالة شرط لنفي التهمة، والمقر هنا غير متهم، لأنه يلزم نفسه الحق، وههنا يلزم غيره فقوله يثبت بالشهادات فجاز أن يعتبر العدد كما اعتبر في الشهادات.
١٥٩٣٤ - قالوا: الوارث يقوم مقام مورثه، بدليل أنه يثبت باعترافهم عليه ما يثبت باعترافه على نفسه، ويملك إقامة بيناته ودعاويه فإذا كانوا كهو ثم ثبت أنه يستلحق النسب فلذلك ملكوا أن يستلحقوه.
١٥٩٣٥ - قلنا: إنما قاموا مقامه في استيفاء حقوقه وقضاء ديونه وأما فيما عليه فلم يقوموا مقامه بدلالة أنهم [لو] أقروا بدين لم يحكم بثبوته عليه، والنسب حق لثبوته عليه، فلم يقوموا مقامه فيه.
١٥٩٣٦ - ولأنه إذا أقر على نفسه فهو أصل في الالتزام، وإذا ألزموه فهو فرع عليه.
١٥٩٣٧ - ويجوز أن تختلف صفة الفرع والأصل في الالتزام، كما يختلف شهود الفرع في العدد عند مخالفنا، وفي سائر الصفات عندنا.
***
стр. 3120
مسألة ٧٩٦
إقرار أحد الورثة بالدين وإنكار الآخرين
١٥٩٣٨ - قال أصحابنا: إذا أقر أحد الورثة بدين وجحد الباقون أخذ جميع الدين من نصيب المقر خاصة.
١٥٩٣٩ - وهو قول الشافعي ﵀ في القديم وقال الشافعي ﵀ في الجديد يؤخذ من حقه بمقدار نصيبه من الإرث.
следующие страницы →