← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة أبي زمعة، وأقبضه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي زمعة، ولد علي فراش أبي فرأى رسول الله ﷺ شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ١٥٩١٧ - والجواب: أن زمعة خلف ولدين: عبد وسودة واعتراف أحد الوارثين لا يثبت النسب به في حق الميت باتفاق.

стр. 3117

١٥٩١٨ - فإن قيل: زمعة مات كافرًا وكان عبدا علي دينه، وكانت سودة مسلمة، فلم ترثه. الدليل عليه ما روي أن عبدًا قال: أسلمت أختي فحملتها وودت أن أكون أسلمت يوم أسلمت. ١٥٩١٩ - قلنا: الذي ذكرتموه يحتاج إلى شرائط منها: موت زمعة علي الكفر، وكفر عبد حين موته، وتقدم إسلام سودة علي موت أبيها، وهذه شرائط لا تثبت إلا بالنقل ولم ينقل واحد منها. ١٥٩٢٠ - فإن قيل: يجوز أن يكون النبي ﷺ سمع إقرار سودة قبل ذلك. ١٥٩٢١ - قلنا: الظاهر تعلق الحكم بالسبب المنقول دون غيره. ولم ينقل إلا إقرار عبد خاصة، فعلم أنه أثبت النسب في حقه بإقراره، ولم يثبت في حق أبيه. وكذلك نقول. تبين من هذا أنه ﵊ قال لسودة: احتجبي عنه يا سودة، فإنه ليس بأخ لك، ولو ثبت النسب في حق الميت [لتثبت الأخوة في حقنا، فعلم أنه أثبت النسب في حق الميت]. ١٥٩٢٢ - قلنا: هذا تعليل لقطع النسب عن عتبة لانتسابه من زمعة، ولأنه إذا ثبت النسب في حقه بإقرار فقد أثبته، لأنه أقر بالفراش فثبت النسب في حقه باعترافه علي أبيه بالفراش، وإن لم يثبت في حق أبيه بدلالة أمره لسودة بالاحتجاب.

стр. 3118

١٥٩٢٣ - فإن قيل: إنما أمرها أن تحتجب احتياطًا لما رأى من الشبه بعتبة. ١٥٩٢٤ - قلنا: الشبه الذي لا يثبت به النسب لا يجوز أن يقطع أحكام النسب الثابت. ١٥٩٢٥ - فإن قيل: أراد أن يبين أن للزوج أن يحجب الزوجة عن أقاربها. ١٥٩٢٦ - قلنا: لا يجوز ذلك. ١٥٩٢٧ - قالوا: كل من جاز إرثه ملك إلحاق النسب، أصله إذا كانوا جماعة. ١٥٩٢٨ - قلنا: الجماعة لو شهدوا عليه في حال الحياة جاز أن يثبت النسب بشهادتهم فجاز أن يثبت بإقرارهم في الحال التي تعتبر الإقرار، والواحد لا يثبت النسب بشهادته في الحال التي تعتبر الشهادة فيها، لذلك لا يثبت في حق الغير بإقراره في الحال التي لا يعتبر الإقرار فيها. ١٥٩٢٩ - قالوا: [كل] حق ثبت بالاعتراف صح أن يثبت باعتراف واحد كما لو كان المعترف به أباه. ١٥٩٣٠ - قلنا: الأصل أن الاعتراف يثبت به الحق في حق المعترف دون غيره فلا يصح أن يقال: اعتراف الأب لما ثبت به الحق علي نفسه يجب أن يثبت باعتراف غير الأب علي غيره.

стр. 3119

١٥٩٣١ - ولأن الأب إذا أقر فهو يثبت النسب علي نفسه، ثم يسري إلى غيره، فلذلك جاز أن يعتبر العدد في أحدهما دون الآخر. ١٥٩٣٢ - قالوا: أخبار لا يراعى فيها العدالة فوجب أن لا يراعى فيها العدد. أصله سائر الإقرارات. ١٥٩٣٣ - قلنا: من أصحابنا من اعتبر العدالة في الورثة المقرين والعدد جميعًا، فعلى هذا الوصف غير مسلم. وإن سلمنا فلأن العدالة شرط لنفي التهمة، والمقر هنا غير متهم، لأنه يلزم نفسه الحق، وههنا يلزم غيره فقوله يثبت بالشهادات فجاز أن يعتبر العدد كما اعتبر في الشهادات. ١٥٩٣٤ - قالوا: الوارث يقوم مقام مورثه، بدليل أنه يثبت باعترافهم عليه ما يثبت باعترافه على نفسه، ويملك إقامة بيناته ودعاويه فإذا كانوا كهو ثم ثبت أنه يستلحق النسب فلذلك ملكوا أن يستلحقوه. ١٥٩٣٥ - قلنا: إنما قاموا مقامه في استيفاء حقوقه وقضاء ديونه وأما فيما عليه فلم يقوموا مقامه بدلالة أنهم [لو] أقروا بدين لم يحكم بثبوته عليه، والنسب حق لثبوته عليه، فلم يقوموا مقامه فيه. ١٥٩٣٦ - ولأنه إذا أقر على نفسه فهو أصل في الالتزام، وإذا ألزموه فهو فرع عليه. ١٥٩٣٧ - ويجوز أن تختلف صفة الفرع والأصل في الالتزام، كما يختلف شهود الفرع في العدد عند مخالفنا، وفي سائر الصفات عندنا. ***

стр. 3120

مسألة ٧٩٦ إقرار أحد الورثة بالدين وإنكار الآخرين ١٥٩٣٨ - قال أصحابنا: إذا أقر أحد الورثة بدين وجحد الباقون أخذ جميع الدين من نصيب المقر خاصة. ١٥٩٣٩ - وهو قول الشافعي ﵀ في القديم وقال الشافعي ﵀ في الجديد يؤخذ من حقه بمقدار نصيبه من الإرث.

стр. 3121

١٥٩٤٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ فأثبت الله الإرث بعد الدين، ولو لم يعتبر جميع ما أقر به استحق الميراث مع بقاء الدين على الميت في زعمه، وهذا لا يصح. ١٥٩٤١ - ولا يقال: إنه تعالى سوى بين الدين والوصية، وإن جاز أن يسلم له الميراث قبل استيفاء الوصية المقر بها؛ لأن الظاهر منع ثبوت الإرث قبل الوصية لولا قيام الدلالة. ١٥٩٤٢ - ولأن الإقرار بالدين معنى يجوز أن يستحق به جميع التركة من يد الورثة فجاز أن يستحق به جميع ما أقر به بعض الورثة من نصيبه. أصله: إذ أقر بعين وعليه الوصية. ١٥٩٤٣ - ولا يقال: الوصية وتستحق بها جميع التركة عندكم ولا تستحق جميعها إذا أقر بها الوارث من نصيبه، لأن الوصية يستحق بها جميع المال إذا لم يكن هناك ورثة. ١٥٩٤٤ - ونحن قلنا: معنى يستحق به جميع التركة من يد الورثة. ١٥٩٤٥ - فإن قالوا: بموجب العلة فيمن مات وترك ابنين وألفين فأقر أحدهما بألفين استوفى جميع ما في يده. ١٥٩٤٦ - قلنا: فجاز أن يستحق به ما أقر به من نصيبه، وهناك لا يستحق جميع ما أقر به ولأنه لو أقر على الميت بدين يستغرق ما في يده من التركة فللمقر له استيفاء [ما في يده إذا لم يقدر على استيفائه] من غيره، كما لو كان الوارث واحدًا

стр. 3122

وبعض التركة في يد الغاصب. ١٥٩٤٧ - ولأنه تعذر استيفاء الدين مما ليس في يده فوجب أن يستوفى مما في يده منها إذا كان فيه وفاء. أصله: إذا قامت البينة وبقية الورثة غيب. ١٥٩٤٨ - ولأن الوارث الجاحد غاصب لما في يده في زعم المقر، فصار كالأجنبي إذا غصب بعض التركة. ١٥٩٤٩ - فإن قيل: إذا أقر أحد الابنين بوصية خمسين درهما، وجحد الآخر والتركة ثلاثمائة استوفى من نصيب المقر خمسة وعشرين [درهمًا]. ولو كان نصف المال في يد الغاصب استوفى منه جميع الخمسين. ١٥٩٥٠ - قلنا: لا نعرف رواية في هذه المسألة. ١٥٩٥١ - وإنما قالوا: إذا أقر أحدهما أنه وصى بالثلث لم يلزمه إلا بقدر حقه، لأن الموصى له شهد له الوارث؛ فالهالك من المال والمجحود على الحقين [سواء] والدين يثبته على وجه التقديم، ولا يثبته على وجه الشركة. ١٥٩٥٢ - فأما في هذه المسألة فلو هلك بعض المال لم ينقص الموصى له من وصيته. كذلك إذا جحد الشريك. ١٥٩٥٣ - فإن قيل: قد قلتم أنه إذا أقر أحد الابنين أن الميت أوصى بالثلث دفع ثلث ما في يده. وقد كان يجب أن يدفع نصف ما في يده، لأن الجاحد استوفى نصيبه والمقر زعم أن حقه وحق الموصى له سواء. ١٥٩٥٤ - لعل هذا كان القياس عندهم، وإنما تركوه لأنه يؤدي إلى ما لا يصح. ألا ترى أنا لو ألزمنا المقر نصف ما في يده جاز أن يقر الابن الآخر بوصية الثلث فيدفع إلى المقر له مثل ذلك فيستحق بالوصية نصف مال الميت، وهذا لا يجوز. ١٥٩٥٥ - وليس هذا كالدين؛ لأن المقر متى ألزمناه دفع ما في يده [و] في يد شريكه وألزمناه دفع ما في يده فيستحق جميع ما في التركة بالدين وهذا غير ممتنع. ١٥٩٥٦ - ولأن/ كل جزء من التركة مشغول بكل الدين، بدلالة أن التركة لو

стр. 3123

كانت أضعاف الدين فهلكت إلا مقدار الدين استوفى الغرماء ما بقي بدينهم. ١٥٩٥٧ - ولو كان كل جزء من التركة مشغولًا بجزء من الدين لسقط من الدين بحصة الهالك. وتبين ذلك أن الدين لو ثبت بالبينة فتصرف بعض الورثة بنصيبه أخذ جميع الدين من الحاضر. ولو كان الدين منقسمًا عليها لم يؤخذ من الحاضر إلا مقدار نصيبه ولو كان في التركة عين ودين أخذ الغريم جميع ماله من العين ولم ينتظر خروج الدين بقدره [وتعلق كل جزء بجزء من المال يؤخذ من العين بقدره، ومن الدين بقدره] وليس هذا كالوصية؛ لأنه ثبتت مشتركة مع الوارث، بدلالة أنها إذا كانت بجزء مشاع ثم هلك بعض المال بطل من الوصية بقدره، فلذلك لا يستحق الموصى له من نصيب المقر جميع وصيته. ١٥٩٥٨ - احتجوا: بأنه أقر بدين تعلق بمال مشترك فوجب أن يجب عليه بقدر حقه منه. أصله: العبد المشترك إذا أقر أحد الشريكين باستهلاك مال وجحد الآخر استوفى من نصيب المقر النصف، كذلك هذا. ١٥٩٥٩ - قلنا: دين العبد في أحد النصيبين غير متعلق بالنصيب الآخر، بدلالة أن الدين لو ثبت ببينة ثم غاب أحد الشريكين لم يستوف جميع الدين من نصيب الآخر، وإذا أقر استوفى من نصيبه بقدره. وأما الدين فكل جزء من التركة مستحق بجميعه، بدلالة أنه لو ثبت بالبينة ثم غاب أحدهما استوفى من نصيب الآخر. وإذا أقر تعذر الاستيفاء من نصيب الآخر فصار كتعذر غيبته. ١٥٩٦٠ - قالوا: ما ثبت بالإقرار في حق المقر كالثابت بالبينة. ومعلوم أن الدين لو ثبت بالبينة استوفى من نصيب أحدهما النصف كذلك إذا ثبت بالإقرار. ١٥٩٦١ - قلنا: إذا ثبت الدين بالبينة وتعذر الاستيفاء من أحدهما بعينه استوفى جميع الدين من الحاضر. فإذا أقر أحدهما فقد تعذر الاستيفاء من الجاحد، فوجب أن

стр. 3124

يستوفى الجميع من المقر. ١٥٩٦٢ - فأما إذا أقرا جميعًا أو قامت عليهما البينة وهما حاضران فقد أمكن استيفاء الدين منهما. ١٥٩٦٣ - فلو قلنا: إن جميعه يستوفى من أحدهما، ويثبت له الرجوع على شريكه لم يكن في ذلك فائدة. ١٥٩٦٤ - فقلنا: يأخذ من كل واحد منهما بمقدار نصيبه. ١٥٩٦٥ - قالوا: لو وجب جميع الدين من نصيب المقر لم تقبل شهادته بالدين مع غيره، لأنه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مغرمًا ويتخلص من بعض [ما وجب] [عليه] فلما قبلت شهادته دل على أنه لا يجب عليه بالإقرار إلا مقدار نصيبه. ١٥٩٦٦ - الجواب: أن أحد الوارثين عندنا لو أقر ثم شهد لم تقبل شهادته، لأنه يدفع شهادة بعض ما وجب عليه بإقراره فأما إذا ابتدأ فشهد فشهادته مقبولة، ولا يعتبر ما في ضمن شهادته؛ لأنه لو ثبت [لثبت بالإقرار] لا بالشهادة. ١٥٩٦٧ - ألا ترى أن شهود الزنا في ضمن شهادتهم القذف، ولو تقدم القذف لم تقبل شهادتهم؛ لأنهم يدفعون بها الحد. ومتى لم يقذفوه حتى شهدوا جازت

стр. 3125

الشهادة ولم يعتبر ما في ضمنها من دفع الحد. ١٥٩٦٨ - الحد كذلك في مسألتنا على هذا: إذا ادعى الوكيل أنه باع وفي ضمن إقراره أنه انعزل- ولو انعزل لم يجز إقراره ولم يعتبر ما في ضمن إقراره- لتنافي الإقرار. ١٥٩٦٩ - فإن قيل: من أصلنا على أحد القولين أن الشهادة ليست بقذف فلا تتضمن الشهادة دفع الحد. ١٥٩٧٠ - قلنا: فكذلك الشهادة ليست بإقرار. فإن جاز أن يعتبروا ما في مضمونها من الإقرار جاز أن يعتبر ما في ضمن الشهادة من القذف بالزنا، ولا فرق بين الأمرين. ١٥٩٧١ - قالوا: وعلى القول الآخر أن الشهادة إذا لم تتم حد الشهود. ١٥٩٧٢ - فنقول: لو تمت الشهادة لم يثبت القذف، فلم يكونوا بالشهادة دافعي مغرم ولو تمت الشهادة بالدين ثبت الدين فقد دفعوا مغرمًا. ١٥٩٧٣ - قلنا: إذا تمت الشهادة لم يلزم الشاهد كل الدين، فلم يدفع بشهادته شيئًا، كما أن الشهادة إذا تمت بالزنا لم يثبت القذف، فلم يصر دافعًا بشهادته شيئًا، ولا فرق بينهما. ١٥٩٧٤ - ولأن الدين إذا ثبت بالإقرار لم يجز أن يستوفى من نصيب الشريك باتفاق. وإذا ثبت بالبينة جاز أن يستوفى من نصيب الشريك إذا غاب الشاهد، ومع ذلك تقبل شهادته، ولا يصير كأنه شهد بأن شريكه تكفل عنه، بذلك تقبل شهادته ولا يصير دافعًا عن نفسه. ***

стр. 3126

مسألة ٧٩٧ هل إقرار الرجل بنسب ولد يثبت زوجية أمه الحرة ؟ ١٥٩٧٥ - قال أصحابنا: إذا أقر الرجل بنسب ولد ثم مات فجاءت أمه تدعي الزوجية وهي حرة كان لها الميراث. ١٥٩٧٦ - وقال زفر: لا ميراث لها. ١٥٩٧٧ - وبه قال الشافعي ﵀.

стр. 3127

١٥٩٧٨ - لنا: قوله ﷺ : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وهذا ولد موجب أن يكون أبوه زوجًا؛ ولأن نسب ولد الحرة يثبت من الميت فوجب أن يكون أبوه روحًا وبحكم بالزوجية. ١٥٩٧٩ - ولا يلزم إذا قال: (وطئتها بشبهة، لأنه عرف بنسب غير النكاح ولأنها محصنة فلا يثبت نسب ولدها إلا من زوج، أصله إذا قال بنكاح. ١٥٩٨٠ - ولا يلزم إذا أقر بولد من غيرها؛ لأنها محصنة وكذلك الموطوءة بشبهة غير محضة. ١٥٩٨١ - ولأن نسب ولد الحرة يثبت إما من نكاح أو من سبب محظور، ولا يجوز حمل أمر المسلم على الوطء المحظور من غير حاجة، فلم يبق إلا أن يحمل على الوجه المباح. وليس كذلك ولد الأمة، لأن نسب ولد الأمة يثبت من وجه مباح غير النكاح، وهو ملك اليمين [وليس بنا حاجة] إلى إثبات النكاح، ولأن الزوجية إذا ثبتت فإن ولد الزوجة [ثبت] نسبه من الزوج، وإن جاز أن توطأ بشبهة فثبت النسب من الوطء، وكذلك إذا ثبت نسب ولدها [ثبت النكاح وإن جاز أن توطأ بشبهة. ١٥٩٨٢ - احتجوا: بأنه إقرار بنسب ولد] فلا يكون إقرارًا بنكاح أمه. أصله، إذا لم تعرف حريتها. ١٥٩٨٣ - قلنا: هناك يجوز أن يثبت النسب من وجه مباح غير النكاح فلم يكن بنا حاجة إلى إثبات النكاح، وفي مسألتنا لا يجوز أن يثبت النسب من وجه مباح إلا بالنكاح حتى لا يحمل وطؤها على وجه محظور. ***

стр. 3128

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب العارية

стр. 3129

مسألة ٧٩٨ هل العارية مضمونة أو أمانة ؟ ١٥٩٨٤ - قال أصحابنا: العارية أمانة لا يضمنها المستعير لا بالتعدي. وهل يضمن بالشرط؟.

стр. 3130

١٥٩٨٥ - قال أبو سعيد: تضمن. وذكر ابن رستم عن محمد أنها لا تضمن. وذكر البقالي عن محمد أنه تأول حديث صفوان علي شرط الضمان. ١٥٩٨٦ - وقال الشافعي: كل عارية مضمونة علي المستعير، وإن تلفت بغير فعله. وأما الأجزاء فغير مضمونة عندهم مع بقاء الأصل إذا تلفت بالاستعمال. ١٥٩٨٧ - وأما إذا أتلفت الجملة بعد ذلك فالمذهب أنه يضمن القيمة يوم التلف، ولا يضمن الأجزاء. وقال ابن سريج يضمن الأجزاء معها.

стр. 3131

١٥٩٨٨ - لنا: ما روى همام عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتاك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين

стр. 3132

بعيرًا، قال: قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال ﵇: بل مؤداة. ذكره أبو داود. ١٥٩٨٩ - ويدل عليه حديث أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، لا تنفق المرأة من بيتها إلا بإذن زوجها، فقيل يا رسول الله: ولا الطعام، قال: ذلك أفضل أموالنا ثم قال: العارية مؤداة والمنحة مردودة، الدين مقضي والزعيم غارم.

стр. 3133

١٥٩٩٠ - فوصف العارية بأنها مؤداة [ولا فرق بينها وبين الزعامة المقتضية العزم فهذا المنع تعلق الغرم بها، ثم وصفها بأنها مؤداة] وهذا مقيد، لقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. ١٥٩٩١ - وقد ذكر أصحاب الشافعي في هذا الخبر والعارية مضمونة. وهذا لا أصل له، وقد ذكر الخبر علي ما ذكره أبو داود والدارقطني. ١٥٩٩٢ - ويدل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: (ليس علي المستعير غير المغل ضمان، ولا علي المودع غير المغل ضمان)،

стр. 3134

وقد اعترض الدارقطني هذا الحديث فقال: رواه عمر بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمرو وعبيدة ضعيفان. وهذا ليس بصحيح لأن البخاري ذكر في تاريخه: عبيدة بن حسان السنجاري الجزري وذكر من روى عنه، لم يذكره بضعف ولا طعن، والبخاري لا يكاد يسلم عليه أحد.

стр. 3135

١٥٩٩٣ - وقال الدارقطني أيضًا إن هذا الخبر عن شريح ورواه بإسناده عنه، وهذا ليس بطعن، لأن شريحًا إذا أفتى بما أفتى به رسول الله ﷺ لم يقدح ذلك في رواية من روى. قوله: غير المغل هو الآخذ لغلته والقابض لفائدته. ١٥٩٩٤ - قالوا: والخائن هو غال يقال: غل/ يغل غلولًا إذا خان. فأما الغل فهو من الغلة يقال: خراج يغل فلو أراد الخيانة لقال: علي المستعير غير الغال ضمان، والدليل علي أن أغل يغل من الغلة قول زهير: فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها .... قرى بالعراق من قفيز ودرهم. ١٥٩٩٥ - قالوا: وإذا ثبت أن المستغل استعملناه في موضوعين: أحدهما: قبل قبض العارية فلأنه لا ضمان عليه. والثاني: إذا كان عنده وديعة، فقال له السيد: متى اخترت أن تستخدمه عارية فافعل، فما لم يستخدمه فهو أمانة ووديعة، فإذا استعمله كان عارية مضمونة فههنا لا ضمان عليه قبل الاستعمال، فإذا استعمله ضمنه. ١٥٩٩٦ - والجواب: أن المغل هو الخائن. ١٥٩٩٧ - قال النمر بن تولب:

стр. 3136

جزى الله عنى عمرة بن نوفل .... جزاء مغل بالأمانة كاذب بما حدثت عني الوشاة ليكذبوا .... علي وقد أوليتها في النوائب ١٥٩٩٨ - وقال النبي ﷺ : (لا إغلال في الغنيمة). ١٥٩٩٩ - وقال أبو عبيد يعنى الخيانة. ١٦٠٠٠ - وقولهم: مغل معناه مستغل، لا يصح، لأن مفعل لا يستعمل مستفعل إلا في موضع المنقول عن أهل اللغة. وقول زهير: فتغلل لكم مالا يغل لأهلها، إنما قال، القرى تغل، وهي مغلة، ولم يقل إن أهلها مغلون. ١٦٠٠١ - ولو سلمنا ما قالوا كانت الحجة قائمة، لأنه يفضي إلى أن العارية غير مضمونة ما لم يستغلها، والاستغلال ليس هو الاستعمال وإنما هو الإجارة، وإن كان الاستعمال استغلالا اقتضى ألا [يضمنها قبل الاستعمال وعندهم يضمنها.

стр. 3137

١٦٠٠٢ - ولأن ما ذكروه ليس بعارية؛ لأنها لا] تصير عارية قبل القبض، ولأن مغلا صفة للمعير لا للمستعير، يقال أرض مغلة. ولا يقال رجل مغل للدار. ١٦٠٠٣ - [قالوا]: حمله على نفي الضمان، وإنما أراد ضمان المعبر، ولأن الأجزاء عندهم مضمونة مع الأصل، إلا أن ضمانها سقط بالاستعمال. ١٦٠٠٤ - قالوا معناه: أنه لا يجب عليه ضمان منافعها، وهو أجرة المثل، إلا أن يكون قد خان فيها واستعملها فيما لم يؤذن فيه، فيلزمه أجرة مثلها. ١٦٠٠٥ - [قلنا] ظاهر الخبر يقتضي نفي ضمان الأجرة والعين، وحمله على ضمان الأجرة تخصيص. ١٦٠٠٦ - ولأنه إذا أجر ولم يستعمل ضمن فيه لظهور الخيانة أيضًا بالاستعمال فيما لم يؤذن فيه. ولأنها عين أخذها دون مالكها لا علي وجه التمليك والوثيقة فلا تكون مضمونة له؛ أصله الوديعة. ١٦٠٠٧ - وإن شئت ذكرت عبارة أصحابنا فقلت: لا علي وجه البدل والوثيقة. ولا يلزم الهبة الفاسدة؛ لأنه يقبضها على وجه التمليك. وعلى العبارة الثانية يقبضها بإذن من كان مالكها، ولا يلزم المقبوض بالسوم لأنه مأخوذ على وجه التمليك،

стр. 3138

وعلي العبارة الثانية هو مأخوذ على وجه البدل، وإن شئت أسقطت من العلة ذكر الوثيقة وقلت: الرهن ليس بمضمون. وإنما يسقط الدين بهلاكه على قول أبي الحسن وأبي طاهر. ١٦٠٠٨ - فإن قيل: على العبارة الثانية إن أردتم بقولكم قبضها لا على وجه البدل بدلًا مشروطًا بطل بالقرض، وإن أردتم بدلًا من طريق الحكم لم نسلم ذلك في العبارة، لأنها عندنا مضمونة يرد عينها أو قيمتها إذا تلفت. ١٦٠٠٩ - قلنا: يريد أن الأخذ لم يقع لتحصيل البدل. ١٦٠١٠ - فإن قيل: ينتقض بمن دفع إلى رجل ألفًا على أن نصفه هبة ونصفه مضاربة فهلك ذلك، فإن الموهوب له لا يضمن نصف الألف الذي هو الهبة. ذكر هذا محمد في أصل المضاربة. ١٦٠١١ - قلنا: لا يلزم، لأنا قلنا: عين قبضها، والمقبوض مشاع فليس بعين، وإن شئت أن تحترز بلفظ آخر قلت عين قبضها بإذن مالكها قبضًا صحيحًا. ولا يلزم الراهن إذا أعار الرهن فأخذه المستعير بغير إذن المرتهن، لأنا قلنا: فلا تكون مضمونة وههنا يضمنها للمرتهن لا للمالك.

стр. 3139

١٦٠١٢ - فإن قيل: المعنى في الوديعة أنها غير مضمونة الرد، وليس كذلك العارية؛ لأنها مضمونة الرد فكانت مضمونة العين. ١٦٠١٣ - قلنا: ضمان الرد والعين قد ينفرد أحدهما عن الآخر، بدلالة أن المبيع مضمون في يد المشتري ولو تفاسخا كان مضمونًا، ورده ليس بمضمون؛ لأن أجرة النقل على البائع والمبيع مضمون على البائع، وأجرة المثل تنتقل إلى يد المشتري فيلزمه المشتري، ومن غصب صبيًا حرًا فهو غير مضمون عندهم ورده مضمون. والحربي إذا غلب على أموالنا ملكها عندهم، وإن هلكت لم يضمنها، وردها مضمون عليه. ١٦٠١٤ - قالوا: الوديعة أخذها لمنفعة صاحبها، والعارية أخذها لمنفعة نفسه. ١٦٠١٥ - قلنا: الوصي له بالخدمة أخذ العين لمنفعة نفسه ولا يضمنها. ١٦٠١٦ - ولأن الشافعي وافقنا أن أجزاء العارية إذا أتلفت بالاستعمال لم يضمنها. ١٦٠١٧ - ولنا من ذلك طرق في الاستدلال: ١٦٠١٨ - أحدها: أن كل عين لا يضمنها بالإتلاف لا يضمنها إذا تلفت. أصله: ملكه والعين الموصى بمنفعتها له، والعين المستأجرة. ١٦٠١٩ - ولأنه مأخوذ على وجه العارية فلا يكون مضمونًا. أصله: الأجزاء إذا أتلفها.

стр. 3140

١٦٠٢٠ - ولا يلزم إذا كانت لغير المعير؛ لأن العين والأجزاء تتساوى في الضمان، ولأن الإتلاف له من التأثير في الضمان ما ليس للتلف، بدلالة أن الوديعة لم تضمن بالتلف وتضمن بالإتلاف ثم لو أتلف الأجزاء بالاستعمال لم يضمنها، فإذا تلفت أولى أن لا يضمنها. ١٦٠٢١ - فإن قيل الأجزاء مضمونة عندنا وإنما سقط ضمانها، لأن المالك [أذن] في إتلافها. ١٦٠٢٢ - قلنا: إذا كان الإذن في الإتلاف يسقط الضمان [فالإذن في القبض لا على وجه التمليك، والوثيقة يجب أن يسقط الضمان] أيضًا. ١٦٠٢٣ - فإن قيل: لا يمتنع أن يختلف الضمان بالأجزاء والجملة، كما أن المبيع في يد البائع جملته مضمون يسقط الثمن بتلفها، وأجزاؤه غير مضمونة لا يسقط بتلفها شيء. ١٦٠٢٤ - قلنا: هذا لا يلزم على لفظ علتنا. والفرق بينهما أن المبيع ضمن بالعقد فلم يضمن إلا ما يصح أن ينفرد بالعقد والأجزاء لا تنفرد بالمبيع فلا تنفرد بضمانه. ١٦٠٢٥ - وأما العارية فضمانها عندهم يتعلق بالقبض، ويمكن إفراد الأجزاء بالقبض، فيمكن إفرادها بضمانه كالغصب. ١٦٠٢٦ - فإن قيل: الرهن مضمون، وما زاد على مقدار الدين غير مضمون، فقد خالفت الأجزاء الجملة. ١٦٠٢٧ - قلنا: غلط، مقدار الدين من الرهن مضمون الجملة والأجزاء، ومقدار الزيادة على الدين غير مضمون الأصل، والأجزاء فتساويا. و [لأنها عين أخذها ثمن عقد على منفعة فلم تكن مضمونة كالإجارة].

стр. 3141

١٦٠٢٨ - ولأنها عين أخذها ليستوفي منفعتها [من غير تعد فأشبه الموصي بخدمته ولأنها عين أخذها ليستوفي منفعتها] وردها كالمستأجرة. ١٦٠٢٩ - ولأن العقد إذا كان يبدل فهو داخل في الضمان، كالعقد إذا كان بغير بدل. ألا ترى أن تمليك الرقبة ببدل يقتضي ضمانها على المشتري كالبيع، والتمليك بغير عوض لا يضمن قيمة الرقبة كالهبة. ١٦٠٣٠ - ثم اتفقنا على أن العقد على المنفعة يبدل لا يضمن العين مستوفى المنفعة يبدل لا يضمن العين مستوفى المنفعة فلأن لا يضمن في العقد على المنفعة بغير عوض أولى. ١٦٠٣١ - فإن قيل: المبيع ملك المشتري فكيف يكون مضمونًا عليه؟. ١٦٠٣٢ - قلنا: لو تفاسخا البيع كان المبيع مضمونًا على المشترى، ولو تفاسخا الهبة لم تكن العين مضمونة على الموهوب، وهذا يبين أن أحد القبض مضمون والآخر بخلافه. ١٦٠٣٣ - قالوا: المستأجر لو ضمن رجع بالضمان على المؤجر فلا فائدة في تضمينه، والمستعير لا يرجع بما يلحقه من الضمان على المعير، فلذلك لزمه الضمان. ١٦٠٣٤ - قلنا: الموصى له لا يرجع بما يلحقه من الضمان على الموصي، ولا في ماله. ومع ذلك لا يلزم الضمان. ولأن ولد المرهونة وولد المبيعة كل واحد منهما غير مضمون على ما حدث في يده. وإن كان المشتري يرجع بقيمة الولد عند الاستحقاق وإذا كان منه والموهوب لا يرجع، فعلم أن الرجوع وعدم الرجوع لا يدل على إيجاب الضمان ولا نفيه، لكن المشتري يرجع بما يلزمه من قيمة الولد. لأن البائع يستحق بدلًا على المشتري بإزاء ملكه فصار غارًا له بذلك، فلا يرجع بما يلحقه من الضمان، والمعير ملكه المنافع متبرعًا بها فلم يصر غارًا له بذلك فلا يرجع بما لحقه من الضمان، وطريقة أخرى في المسألة: وهو أن المستأجر إذا أعار ما استأجره من إنسان لم يخل أن يضمن المستعير أو لا يضمن. ١٦٠٣٥ - فإن قالوا: لا يضمن.

стр. 3142

١٦٠٣٦ - قلنا: إعارة غير المالك إذا أسقطت الضمان فإعارة المالك أولى أن تسقط الضمان. ١٦٠٣٧ - فإن قالوا: إن المستعير يضمن. ١٦٠٣٨ - [قلنا]: لم يصح، لأن المستعير من المستأجر يملك الشيء بحكم الإجارة، بدليل أن المؤجر يستحق الأجرة بإمساكه، ويستحيل أن يكون الشيء في يد الإنسان بحكم الإجارة من المالك ويكون مضمونًا عليه. ١٦٠٣٩ - احتجوا: بما روي ابن أبي مليكة عن أمية بن صفوان عن أبيه أن النبي ﷺ استعار منه درعًا فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة مؤداة. ١٦٠٤٠ - وصفوان كان كافرًا جاهلًا بالأحكام، فبين له ﷺ أنها ليست غصبًا، وإنما هي عارية، ولم يكن له حكم العارية في شريعته فدل/ أن من حكم العارية الضمان. ١٦٠٤١ - الجواب: أن أمية بن صفوان هو أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان

стр. 3143

ابن أمية، ذكر هذا البخاري. ١٦٠٤٢ - فصفوان بن أمية صاحب القصة جده لأبيه، فإذا قال في الخبر عن أبيه فهو مرسل. ١٦٠٤٣ - والثاني: أن هذا الخبر لم يرده بلفظ الضمان إلا شريك بن عبد الله القاضي عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان قال أبو داود هكذا رواه يزيد بن هارون عن شريك ببغداد وفي روايته بواسط على خلاف

стр. 3144

هذا. ١٦٠٤٤ - وهذا قدح في الخبر. ١٦٠٤٥ - الثالث: روى جرير بن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله ابن صفوان أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان هل عندك من سلاح؟ قال: أعارية تأخذها أم غصبًا؟ قال: لا، بل عارية. فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا. وغزا رسول الله ﷺ حنين. فلما هزم المشركون جمعت دورع صفوان وفقد منها أدرعا، فقال ﵊ لصفوان: قد فقدنا من أدرعك درعًا فهل نغرم لك؟ قال يا رسول الله في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. ١٦٠٤٦ - وروى أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من

стр. 3145

آل صفوان قال: استعار النبي ﷺ فذكر معنى حديث جرير فقد خالف جرير وأبو الأحوص شريكًا في [إسناد الخبر]. ١٦٠٤٧ - فرواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل صفوان، [ورواه أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان] وخالفا جميعًا شريكًا في متنه فلم يذكرا الضمان. ١٦٠٤٨ - ومتى اختلفوا على عبد العزيز بن رفيع [تطرق الاحتمال]، وأبو الأحوص أثبت من شريك؟! ١٦٠٤٩ - قال البخاري: سمعت أبا بكر بن الأسود يقول: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: أبو الأحوص سلام بن [سليم] الحنفي الكوفي أثبت من شريك

стр. 3146

ابن عبد الله القاضي وأخرج البخاري جريرًا وأبا الأحوص في الصحيح، ولم يخرج شريكًا؛ فالرجوع عند الاختلاف إلى الأثبت أولى، ورواية اثنين عن عبد العزيز بن رفيع أولى من رواية واحد. ١٦٠٥٠ - الرابع: قد عارض هذا رواية همام عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: بل مؤداة، وهذا نص في نفي الضمان فلا يكون الرجوع إلى ما رووه في حديث شريك من إثبات الضمان بأولى مما في حديث قتادة من إسقاطه. وقد وافق قتادة أبو الأحوص وجرير، ولم يوافق شريكًا أحد. ١٦٠٥١ - الخامس: أنا لو سلمنا ذكر الضمان لم يكن فيه دلالة، لأن عندنا العارية مضمونة الرد، وعندهم العارية مضمونة بالهلاك والخير يقتضي ثبوت الضمان، فليس ما يقولونه أولى منا نقوله. يبين ذلك: أن العارية اسم للعقد لا للعين. هذا هو الحقيقة، والعقد لا يوصف بالضمان، فلم يكن بد من الانصراف عن الظاهر فليس بأن يحمل على العين بأولى من حملنا له على الرد. ١٦٠٥٢ - فإن قيل: النبي ﷺ جعل الضمان صفة للعين. ١٦٠٥٣ - قلنا: لم نسلم؛ لأنه وصف به العارية، والعارية ليست العين فلم يبق لهم ظاهر.

стр. 3147

١٦٠٥٤ - فإن قيل: ضمان الرد قد فهم بقوله: مؤداة. ١٦٠٥٥ - قلنا: مؤداة يقتضي وجوب الرد، فأما ضمان أجرة المثل فلا يفيده. ١٦٠٥٦ - ألا ترى أن الوديعة [أمانة] فالأمانات أمر الله تعالى بأدائها ولم يدل ذلك على ضمان أجرة الرد. ١٦٠٥٧ - الجواب السادس: أن النبي ﷺ أخذه بغير رضاه، بدلالة قوله أغصبا تأخذها يا محمد؟ وهو رجل من أهل اللغة لا يسمي العارية المأخوذة بالإذن غصبًا، وإنما ذلك اسم للمأخوذ بغير إذن المالك، فبين له ﵊ أن ذلك ليس بغصب، وإنما هو عارية أذن الشرع فيها مضمونة؛ لأنها أخذت بغير رضاه. وعندنا: للإمام إذا احتاج إلى السلاح أن يأخذه بغير طيب نفس أصحابه ويضمنه لهم. ١٦٠٥٨ - فإن قيل: في الخبر استعار. ١٦٠٥٩ - قلنا: استعار معناه طلب العارية، وكذلك يفعل الإمام، فإذا امتنع المالك من الدفع أخذها بغير إذنه، وكانت عارية مباحة بالشرع، يتعلق بها الضمان. ١٦٠٦٠ - الجواب السابع: أن أبا سعيد البردعي قال: إن العارية إذا شرط فيها الضمان ضمنت، وقد شرط ﵇ الضمان. ١٦٠٦١ - قالوا: لو كان مقتضاها الأمانة لم يضمن بالشرط، كما لا يضمن الوديعة بالشرط.

стр. 3148

١٦٠٦٢ - قلنا: الوديعة يمسكها لمنفعة صاحبها، فلا يجوز أن يضمنها. ولو ضمنها دفع بالضمان، فلا معنى لإثباته، والعارية [يمسكها] لمنفعة يختص بها، فيصح إن شرط ضمانها، لأنه إذا ضمن لم يرجع بالضمان فكان في شرطه فائدة. ١٦٠٦٣ - الجواب الثامن: قال محمد بن مقاتل الرازي: صفوان بن أمية كان كافرًا مستأمنًا، أخذت له زوجته الأمان من رسول الله ﷺ والمستأمن في دارنا على حكم دار الحرب، يجوز له من الشرط ما لا يجوز للمسلمين ولهذا لا يلزم عليه الحدود لتبعيته على حكم الحرب، فلهذا شرط ﵊ له ضمان العارية، وإن كان ذلك لا يجوز اشتراطه للمسلمين. ١٦٠٦٤ - وذكر الطحاوي في الاختلاف عن محمد بن عباس الرامي أنه تأول الخبر فقال: لأنه كان حربيًا فشرط ذلك له.

стр. 3149

١٦٠٦٥ - فإن قيل: مكة يومئذ كانت دار الإسلام والشروط التي تجوز مع أهل الحرب إنما تجوز في دار الحرب. ١٦٠٦٦ - قلنا: قد بينا أن المستأمن على حكم دار الحرب، فيصح أن يشترط معه ما لا يجوز للمسلمين، ولهذا يجوز للإمام أن يأخذ أموالهم رهينة، وإن لم يجز ذلك مع المسلمين. ١٦٠٦٧ - الجواب التاسع: أن النبي ﷺ أمن أهل مكة في أنفسهم بقوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) ولم يتعرض لأموالهم بشيء فكانت موقوفة على حكم أموال أهل الحرب، فأخذها النبي ﷺ على هذا الوجه، وشرط له الضمان بإبقائه على الإسلام، ولهذا جاز الأخذ بغير رضاه حتى قال: يا محمد؟ ١٦٠٦٨ - الجواب العاشر: إن محمد بن جرير الطبري ذكر أن هذه الأدرع لم

стр. 3150

تكن لصفوان وإنما كانت في يده لغيره، فأخذها النبي ﷺ بإذن صفوان، فلم يسقط ضمانها في حق مالكها، فقال ﵊ بل عارية مضمونة لهذا المعنى. ١٦٠٦٩ - الجواب الحادي عشر: أن النبي ﷺ لما رد الأدرع فقد بعضها، فقال لصفوان: إن شئت غرمناها لك، فقال صفوان: لا أنا اليوم أرغب في الإسلام من ذلك اليوم، ولو كانت مضمونة لم يخير صفوان في الضمان، ولم يقنع منه بقوله حتى يؤدى إليه المضمون أو يبرئه منه. يتبين ذلك أنه ﵊ اقترض من عبد الله بن ربيعة ثلاثين ألف درهم، فلما أراد أن يعطيه أبى أن يقبل. فقال ﵊: إنما جزاء القرض الوفاء والحمد. ١٦٠٧٠ - احتجوا: بقوله ﵊: (إن الله [قد] أعطى كل

стр. 3151

ذي حق حقه فلا وصية لوارث. العارية مضمونة والمنحة مردودة) وهذا الخبر ليس فيه ذكر الضمان. ١٦٠٧١ - ذكره الدارقطني وأبو داود، وكذا رويناه، وجعلناه حجة لنا. ولو ثبت حملناه على ضمان الرد، وعلى عارية المكيل والموزون، وعلى عارية الرهن للمرتهن بغير رضا المرتهن. ١٦٠٧٢ - قالوا: روى قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: علي اليد ما أخذت حتى تؤديه. ١٦٠٧٣ - قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي وجوب رد المأخوذ، وهذا متفق عليه. والخلاف في رد البدل، والخبر لا يدل على ذلك.

стр. 3152

١٦٠٧٤ - قالوا: روي أن عائشة ﵂ استعارت قصعة وانكسرت فأمر النبي ﷺ أن يغرم لها قصعة مثلها. ١٦٠٧٥ - قلنا: الذي روي أن صفية ﵂ حملت إلى النبي ﷺ طعامًا في قصعة فكسرتها عائشة ﵂، وليس يمتنع أن يكون كسرتها ويقال انكسرت، لأنهم يقولون كسرته فانكسر، ولو ثبت أنها كانت عارية انكسرت بنفسها احتمل أن يكون النبي ﷺ أمر بذلك على طريق حسن العشرة وتطمين القلب ولو كان على وجه الوجوب لضمنت بالقيمة، لأن القصعة لا تضمن بمثلها. ١٦٠٧٦ - قالوا: روي عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃ أنهما قالا: العارية

стр. 3153

مضمونة ولا مخالف لهما. ١٦٠٧٧ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن علي ﵁ أنه كان لا يضمن العارية، ويقول: هي معروف، وذكر عن ابن عمر عن عمر ﵁ مثله. ١٦٠٧٨ - قالوا: مقبوض بغير استحقاق لنفسه له الانتفاع به، فوجب أن يكون هلاكه من ضمانه، كالقرض. ١٦٠٧٩ - وقولهم: بغير استحقاق احتراز من الإجارة والموصى بخدمته. ١٦٠٨٠ - [وقولهم]: لنفسه احتراز من الشركة والمضاربة والوكالة. ١٦٠٨١ - [وقولهم] له الانتفاع به: احتراز من الوهن. ١٦٠٨٢ - الجواب: أن القبض لا يستحق. إنما يخالف المستحق متى لم يكن جائزًا، وأما إذا جاز القبض وأذن فيه فالاستحقاق/ وعدم الاستحقاق سواء، وينتقض

стр. 3154

بالمقبوض على سوم الإجارة إذا قال استعمله والأوصاف موجودة، ولا ضمان. ١٦٠٨٣ - ومعنى قولنا: إنه مقبوض بنفسه أنه يقبضه حتى ينظر هل يصلح له أم لا؟ وهذه منفعة يختص بها ولا شبهة في أنه غير مضمون، لأنه مقبوض على سوم عقد لا يقتضي الضمان. والمعنى في القرض أنه قبضه ليتملكه بالعوض، فكان مضمونًا عليه. والعارية قبضها بإذن مالكها لا يملكها ولا يقضي بها حقا عليه فلم يكن مضمونًا كالإجارة والوديعة. أو نقول: لفظ العوض موضوع لوجوب المثل. يقولون: الأيادي من فرض، بمعنى من أسدى معروفًا وجب له مثله. وإذا اقتضى اللفظ وجوب المثل كان مضمونًا. والعارية أخذها بإذن مالكها، لا ليمتلكها ولا ليقضي بها حقا فلم تكن مضمونة. ١٦٠٨٤ - قالوا: كل مال ضمن بالرد ضمن بالقبض، كالمأخوذ على سبيل السوم. وعكسه الوديعة والمضاربة والشركة والعين المستأجرة. ١٦٠٨٥ - قلنا: يبطل بمن استأجر رجلا ليحمل له حمولة في منزله فالمتاع مضمون الرد على الحمال، وليس مضمون العين، [والحربي إذا غصب من المسلم مالًا فليس بمضمون العين] وهو مضمون الرد عندهم لأنه لا [يملكه] بالغلبة وكذلك عن أصلهم إذا غصب صبيا حرًا فهو مضمون الرد عندهم، وليس بمضمون العين. ١٦٠٨٦ - ولأن ضمان الرد إنما يجب لمعنى، وهو أن المالك لا منفعة له في قبض المستعير، وإنما انفرد بالمنفعة فلم يجز تكليف المالك مؤنة، وعليه ضمان العين للتعدي في الأجرة أو القبض للتمليك أو للقضاء، وهذا لم يوجد في العارية. والمعنى في المقبوض على وجه السوم أنه يشبه لو قبض به الموصى له ضمن، كذلك إذا قبض به غير الموصى له ضمن، بيانه: أن رجلًا لو أوصى أن يباع عبده من فلان، فمات الموصي، ودفع إلى الموصي له لينظر هل يصلح له أم لا، فهلك في يده كان مضمونًا عليه. وأما العارية فهو تسليم العين على طريق التبرع بمنفعتها وهذا المعنى لو وقع إلى الموصى له لم تصر العين مضمونة عليه، كذلك إذا قبضها عن الموصى له علي ذلك الوجه لم تكن

стр. 3155

مضمونة عليه. ١٦٠٨٧ - قالوا: مقبوض عن عقد لا يتضمن زوال الملك فوجب أن يكون هلاكه ممن تكملت المنفعة له كالوديعة. ١٦٠٨٨ - قلنا: يبطل بالعبد الموصى بخدمته. ونقلب فنقول: ألا يكون مضمونًا على القابض، كالوديعة؟ ١٦٠٨٩ - قالوا: المستعير من الغاصب إذا ضمن لصاحبه لم يرجع على الغاصب. فوجب إذا قبضه من صاحبه لم يكن مضمونًا. أصله: القبض لشراء فاسد على سبيل السوم وغصبه من الغاصب. وتحريره أن كل ما قبضه من الغاصب ضمنه لصاحبه، ولم يرجع على الغاصب، فإذا قبضه من صاحبه كان مضمونًا عليه، أصله ما ذكرنا. ١٦٠٩٠ - قلنا: الرجوع فيما لزمه من الضمان ليس من وجوب الضمان في شيء، لأن الرجوع إنما يكون لأجل الغرور بإيجاب عقد فيه بدل أو يقتضي نفعه [ولا يوجد في قبض المستعير، لأن قبضه نفعه لمنفعة نفسه] بغير عوض؛ فلهذا لا يرجع. وإنما عليه الضمان بأن يكون القبض وقع بغير رضا المالك أو على وجه التملك ببدل، أو قضاء الحق، وهذا لا يوجد في العارية. ١٦٠٩١ - فإن قيل: إذا كان قبض المستعير لنفسه فيجب أن يتعلق به الضمان، إذا أعار [الغاصب] أقبض المودع الذي وقع قبضه للمالك. ١٦٠٩٢ - قلنا: يبطل هذا بقبض الموصى له الخدمة. ١٦٠٩٣ - فإن قيل: هناك القبض مستحق بدلالة أن الورثة لا تملك الرجوع.
следующие страницы →