Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
ذي حق حقه فلا وصية لوارث. العارية مضمونة والمنحة مردودة) وهذا الخبر ليس فيه ذكر الضمان.
١٦٠٧١ - ذكره الدارقطني وأبو داود، وكذا رويناه، وجعلناه حجة لنا. ولو ثبت حملناه على ضمان الرد، وعلى عارية المكيل والموزون، وعلى عارية الرهن للمرتهن بغير رضا المرتهن.
١٦٠٧٢ - قالوا: روى قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: علي اليد ما أخذت حتى تؤديه.
١٦٠٧٣ - قلنا: لا دلالة فيه، لأنه يقتضي وجوب رد المأخوذ، وهذا متفق عليه. والخلاف في رد البدل، والخبر لا يدل على ذلك.
стр. 3152
١٦٠٧٤ - قالوا: روي أن عائشة ﵂ استعارت قصعة وانكسرت فأمر النبي ﷺ أن يغرم لها قصعة مثلها.
١٦٠٧٥ - قلنا: الذي روي أن صفية ﵂ حملت إلى النبي ﷺ طعامًا في قصعة فكسرتها عائشة ﵂، وليس يمتنع أن يكون كسرتها ويقال انكسرت، لأنهم يقولون كسرته فانكسر، ولو ثبت أنها كانت عارية انكسرت بنفسها احتمل أن يكون النبي ﷺ أمر بذلك على طريق حسن العشرة وتطمين القلب ولو كان على وجه الوجوب لضمنت بالقيمة، لأن القصعة لا تضمن بمثلها.
١٦٠٧٦ - قالوا: روي عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃ أنهما قالا: العارية
стр. 3153
مضمونة ولا مخالف لهما.
١٦٠٧٧ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن علي ﵁ أنه كان لا يضمن العارية، ويقول: هي معروف، وذكر عن ابن عمر عن عمر ﵁ مثله.
١٦٠٧٨ - قالوا: مقبوض بغير استحقاق لنفسه له الانتفاع به، فوجب أن يكون هلاكه من ضمانه، كالقرض.
١٦٠٧٩ - وقولهم: بغير استحقاق احتراز من الإجارة والموصى بخدمته.
١٦٠٨٠ - [وقولهم]: لنفسه احتراز من الشركة والمضاربة والوكالة.
١٦٠٨١ - [وقولهم] له الانتفاع به: احتراز من الوهن.
١٦٠٨٢ - الجواب: أن القبض لا يستحق. إنما يخالف المستحق متى لم يكن جائزًا، وأما إذا جاز القبض وأذن فيه فالاستحقاق/ وعدم الاستحقاق سواء، وينتقض
стр. 3154
بالمقبوض على سوم الإجارة إذا قال استعمله والأوصاف موجودة، ولا ضمان.
١٦٠٨٣ - ومعنى قولنا: إنه مقبوض بنفسه أنه يقبضه حتى ينظر هل يصلح له أم لا؟ وهذه منفعة يختص بها ولا شبهة في أنه غير مضمون، لأنه مقبوض على سوم عقد لا يقتضي الضمان. والمعنى في القرض أنه قبضه ليتملكه بالعوض، فكان مضمونًا عليه. والعارية قبضها بإذن مالكها لا يملكها ولا يقضي بها حقا عليه فلم يكن مضمونًا كالإجارة والوديعة. أو نقول: لفظ العوض موضوع لوجوب المثل. يقولون: الأيادي من فرض، بمعنى من أسدى معروفًا وجب له مثله. وإذا اقتضى اللفظ وجوب المثل كان مضمونًا. والعارية أخذها بإذن مالكها، لا ليمتلكها ولا ليقضي بها حقا فلم تكن مضمونة.
١٦٠٨٤ - قالوا: كل مال ضمن بالرد ضمن بالقبض، كالمأخوذ على سبيل السوم. وعكسه الوديعة والمضاربة والشركة والعين المستأجرة.
١٦٠٨٥ - قلنا: يبطل بمن استأجر رجلا ليحمل له حمولة في منزله فالمتاع مضمون الرد على الحمال، وليس مضمون العين، [والحربي إذا غصب من المسلم مالًا فليس بمضمون العين] وهو مضمون الرد عندهم لأنه لا [يملكه] بالغلبة وكذلك عن أصلهم إذا غصب صبيا حرًا فهو مضمون الرد عندهم، وليس بمضمون العين.
١٦٠٨٦ - ولأن ضمان الرد إنما يجب لمعنى، وهو أن المالك لا منفعة له في قبض المستعير، وإنما انفرد بالمنفعة فلم يجز تكليف المالك مؤنة، وعليه ضمان العين للتعدي في الأجرة أو القبض للتمليك أو للقضاء، وهذا لم يوجد في العارية. والمعنى في المقبوض على وجه السوم أنه يشبه لو قبض به الموصى له ضمن، كذلك إذا قبض به غير الموصى له ضمن، بيانه: أن رجلًا لو أوصى أن يباع عبده من فلان، فمات الموصي، ودفع إلى الموصي له لينظر هل يصلح له أم لا، فهلك في يده كان مضمونًا عليه. وأما العارية فهو تسليم العين على طريق التبرع بمنفعتها وهذا المعنى لو وقع إلى الموصى له لم تصر العين مضمونة عليه، كذلك إذا قبضها عن الموصى له علي ذلك الوجه لم تكن
стр. 3155
مضمونة عليه.
١٦٠٨٧ - قالوا: مقبوض عن عقد لا يتضمن زوال الملك فوجب أن يكون هلاكه ممن تكملت المنفعة له كالوديعة.
١٦٠٨٨ - قلنا: يبطل بالعبد الموصى بخدمته. ونقلب فنقول: ألا يكون مضمونًا على القابض، كالوديعة؟
١٦٠٨٩ - قالوا: المستعير من الغاصب إذا ضمن لصاحبه لم يرجع على الغاصب. فوجب إذا قبضه من صاحبه لم يكن مضمونًا. أصله: القبض لشراء فاسد على سبيل السوم وغصبه من الغاصب. وتحريره أن كل ما قبضه من الغاصب ضمنه لصاحبه، ولم يرجع على الغاصب، فإذا قبضه من صاحبه كان مضمونًا عليه، أصله ما ذكرنا.
١٦٠٩٠ - قلنا: الرجوع فيما لزمه من الضمان ليس من وجوب الضمان في شيء، لأن الرجوع إنما يكون لأجل الغرور بإيجاب عقد فيه بدل أو يقتضي نفعه [ولا يوجد في قبض المستعير، لأن قبضه نفعه لمنفعة نفسه] بغير عوض؛ فلهذا لا يرجع. وإنما عليه الضمان بأن يكون القبض وقع بغير رضا المالك أو على وجه التملك ببدل، أو قضاء الحق، وهذا لا يوجد في العارية.
١٦٠٩١ - فإن قيل: إذا كان قبض المستعير لنفسه فيجب أن يتعلق به الضمان، إذا أعار [الغاصب] أقبض المودع الذي وقع قبضه للمالك.
١٦٠٩٢ - قلنا: يبطل هذا بقبض الموصى له الخدمة.
١٦٠٩٣ - فإن قيل: هناك القبض مستحق بدلالة أن الورثة لا تملك الرجوع.
стр. 3156
١٦٠٩٤ - قلنا: ليس بمستحق بدلالة أن الموجب له، وهو الموصي، يملك الرجوع فيه وإنما يتعذر عليه ما كان يملكه بموته ولم يتعذر على المعير، فلا فرق بينهما. وأمس العلة المقبوض على وجه السوم وبيع فاسد، وقد بينا الفرق بين ذلك وبين العارية، وهو أن ذلك يشبه لو قبض به الموصى له كان مضمونًا وبدل المنافع على وجه التبرع سبب لو قبض به الموصي لم يكن مضمونًا، وإن جعلوا الأصل الغصب.
١٦٠٩٥ - والمعنى فيه أنه قبض تضمن به الأجزاء فضمنت به العين، وهذا القبض لا يضمن به الأجزاء على ما قدمنا فلا يضمن به العين. أو نقول المعنى في الغصب أنه مأخوذ على جهة التعدي فكان مضمونًا على القابض.
١٦٠٩٦ - وفي مسألتنا مأخوذ بإذن المالك لينتفع بالعين ويردها، فلم يكن مضمونا كالمستأجر والموصى بخدمته.
١٦٠٩٧ - قالوا: العارية على ضريين: عارية المكيل والموزون، وعارية المنافع، فإذا كان يقتضي أحدهما الضمان كذلك الآخر.
стр. 3157
١٦٠٩٨ - قلنا: عارية المكيل والموزون قرض عبر عنه بالعارية فله أحكام القرض، وإن عبر عنه بغير عبارته، كما أن النكاح ينعقد عندنا بلفظ الهبة، ويكون له أحكام الأنكحة لا أحكام الهبات.
***
стр. 3158
مسألة ٧٩٩
حكم من أعار أرضا ليبني فيها أو يغرس
١٦٠٩٩ - قال أصحابنا: إذا أعاره أرضًا ليبني فيها ويغرس فبنى وغرس، وقد أطلق العارية، فله الرجوع ومطالبته بقلع البناء والغراس، ولا ضمان عليه.
١٦١٠٠ - وإن وقت العارية فرجع قبل مضي الوقت كان له المطالبة بالقلع ويضمن النقصان. وإن مضت المدة فطالبه بالقلع فليس عليه ضمان. وكذلك الإجارة إذا انتقضت وفي الأرض بناء أو غراس فله المطالبة بالقلع، ولا ضمان عليه.
١٦١٠١ - وقال الشافعي: إذا كانت العارية مطلقة لم يقلع إلا بشرط الضمان. وكذلك إن كانت مؤقتة، فمضت المدة. وكذلك الإجارة إذا انقضت لم يلزم المستأجر إلا بشرط الضمان، إلا أن يكون شرط أنه يقلع بعد مضي المدة.
стр. 3159
١٦١٠٢ - لنا: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: المنحة مردودة والعارية مؤداة وهذه عارية فيجب أن تكون مؤداة في كل حال.
١٦١٠٣ - وهذا لا يكون حتى يرد مواضع البناء والغراس ولأنه لم يوجد غرر من المعير فله أن يطالبه بقلع الشجر من غير ضمان، أصله إذا شرط في العارية القلع وعكسه إذا طالب بالقلع قبل مضي المدة.
١٦١٠٤ - فإن قيل: لا نسلم أنه لم يغرره؛ لأن البناء والغرس يراد للتأييد فالظهر أنه أبد العارية.
١٦١٠٥ - قلنا: العارية لا يصح التأييد فيها وما لا يصح لا يجوز أن يقتضيه العقد، ولأن الغرس قد يقصد به التأييد وقد لا يقصد فلم نسلم لهم ما ذكروه، ولأنه شغل العارية بما لا غاية لقلعه فيجبر على قلعه، أصله إذا بدل النقصان.
стр. 3160
١٦١٠٦ - ولأنه لم يوقت العارية فكان له المطالبة بالقلع من غير ضمان. أصله إذا أطلق، وإن أذن له في الغراس فبنى.
١٦١٠٧ - ولأنه استأجر، فإذا مضت المدة لم يجز أن تتأبد يده فيما استأجر، كمن استأجر للسكنى.
١٦١٠٨ - احتجوا: بقوله ﵊ (وليس لعرق الظالم حق) دليله أن عرق غير الظالم له حق، فوجب أن لا يقلع. فإذا مضت المدة فهو ظالم لنفسه بالغرس في أرض المالك، فهو عرق ظالم في هذه الحال.
١٦١٠٩ - قالوا: غرس مأذون فيه له بشرط قلعه، فوجب أن لا يجبر على قلعه على وجه يضر بغارسه، كما لو أعاره للغراس سنة فطالبه بالقلع قبل مضيها.
١٦١١٠ - قلنا: هناك لما سمى له المدة، والظاهر أنه يفي بوعده، فصار غارًا بذلك، فلزمه الضمان. فأما إذا مضت المدة فلا غرر؛ لأنه قدر له مدة الانتفاع، وعلم أنه قدر له ذلك ليخص العارية به.
١٦١١١ - فإن قيل: إنما قدر المدة حتى لا يتعدى بالغراس بعدها.
١٦١١٢ - قلنا: غلط. الظاهر أن تقدير المدة ليختص الانتفاع بها، فلا يثبت له
стр. 3161
حق فيما بعد.
١٦١١٣ - قالوا: الظاهر أن الغراس يراد للتأييد، فحمل إطلاق العقد على ظاهره، ولم يجز له الرجوع كما لو أعاره موضعًا ليدفن فيه.
١٦١١٤ - قلنا: عندهم لا فرق بين التوقيت وعدم التوقيت، فلا معنى للرجوع إلى العادة في التأييد، فأما الغرس فغير مسلم، وأما إذا أعاره له- للبناء فتجوز له المطالبة بالنقل من ملكه، ولو سلمنا فلأن النقل بالتراضي ممنوع منه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه بالتراضي غير ممنوع منه.
***
стр. 3162
مسألة ٨٠٠
رد العارية
١٦١١٥ - قال أصحابنا: إذا رد العارية إلى منزل صاحبها، كما لو كانت دابة فردها إلى اصطبله أو إلى عبده أو إلى زوجته كان ذلك ردًا صحيحًا، ولم يلزمه ضمان.
١٦١١٦ - وقال الشافعي: لا يبرأ حتى يردها إلى يد مالكها أو وكيله.
١٦١١٧ - لنا: حديث سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (على اليد ما أخذت حتى ترده) وهذا قد رد.
стр. 3163
١٦١١٨ - فإن قيل: المراد به حتى ترد إلى المالك.
١٦١١٩ - قلنا: قد يبرأ بالرد إلى وكيل المالك والمولى عليه.
١٦١٢٠ - فإن قالوا: يضمن جميع ذلك.
١٦١٢١ - قلنا: فنحن نضمن الرد المعتاد، وهو أخص مما أضمرتم فكان أولى.
١٦١٢٢ - ولأنه رد العارية إلى الموضع الذي يعتاد كونها فيه، فوجب أن يبرأ من ضمان الرد. أصله إذا رد وهو حاضر. ولأنه إذا ردها إلى من جرت العادة بالرد عليه فأشبه إذا ردها إلى صاحبها.
١٦١٢٣ - ولأنه رد العارية إلى من يحفظ به العين في العادة فوجب/ أن يبرأ من ضمان الرد. أصله: إذا رد العارية إلى المالك.
١٦١٢٤ - احتجوا: بأن ما وجب رده وجب رده على مستحقه، أو من هو في مقامه بوكالة أو ولاية. ولأنه في منزله. أصله: الوديعة ومال المضاربة والمال الذي في يد الشريك والوصي والمسروق والمغصوب.
١٦١٢٥ - قلنا: الرد يعتبر فيه العادة، والودائع لم تجر العادة بردها إلى البيوت، وإنما ترد إلى المالك، والعواري قد جرت العادة بردها إلى منزل صاحبها وبرد الدواب إلى إصطبلها، فوجب أن تعتبر العادة في كل واحد من الأمرين.
стр. 3164
مسألة ٨٠١
إعارة المستعار وإجارته
١٦١٢٦ - قال أصحابنا: إذا استعار جاز أن يعير، إلا أن يشترط استيفاء المستعير للمنفعة، والعين مما يختلف باختلاف الاستعمال.
١٦١٢٧ - وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز أن يؤجر قولًا واحدًا، وهل له أن يعير؟ على وجهين:.
стр. 3165
١٦١٢٨ - لنا: أن التبرع في حالة الحياة تارة يقع بالأعيان وتارة بالمنافع، فإذا كان من تبرع عليه بعين وجاز له أن ينتفع بها بنفسه جاز أن ينقل الانتفاع إلى غيره، كذلك إذا تبرع عليه بالمنفعة.
١٦١٢٩ - ولأن التبرع بالمنفعة تارة يكون في الحياة وتارة بعد الموت بالوصية، ثم جاز للموصى له بالمنفعة أن يعير، كذلك المستعير. ولأنه عقد يدخله التوقيت فجاز أن ينقل المعقود له إلى غيره، كالإجارة.
١٦١٣٠ - ولأن الأعيان يصح تمليكها كالمنافع، ثم كان التبرع بالأعيان في حال الحياة تارة إباحة وتارة تمليكا، كذلك المنافع.
١٦١٣١ - احتجوا: بأنه تبرع لم يتصل بالقبض كالهبة التي لم تقبض.
١٦١٣٢ - قلنا: قبض العين التي تستوفى المنفعة عند مخالفنا قبض لمنافعها فلم يصح هذا الكلام على أصله. فأما على أصلنا فإن قبض العين ثبت لجواز التصرف في المنافع بدلالة المستأجر.
١٦١٣٣ - قالوا: أما بالانتفاع على الصفة فلم يجز له أن يبيح لغيره، لأن ذلك استيفاء على غير الوجه الذي أثبت له.
١٦١٣٤ - قلنا: إذا أطلق العارية ولم يقل: إن تركت أنت فقد أباحه مطلقًا فلم يكن في ذلك استيفاء ماله بوجه، فأما إن أعير ركوبه فليس له أن يعير. ثم هذا تمليك وليس بإباحة. الدليل عليه: أن هذا العقد مختلف في تعلق الصحابة به، ولو كان إباحة لم يصح ذلك فيه.
стр. 3166
١٦١٣٥ - ولأنه إذا ذكر فيه عوضًا كان تمليكًا. وكذلك إذا كان بغير عوض. ولأن العارية إذا علقت بالأعيان التي لا منافع لها كانت قرضًا. فلولا أن مقتضاها التمليك لم تملك بعقدها الأعيان.
١٦١٣٦ - ولأن عند مخالفنا يستحق لها اليد على التأييد؛ فلو كانت إباحة لم تتأبد اليد فيها. ولأن مطلق العارية يجوز أن ينقل به العين إلى حيث شاء؛ فلو كانت إباحة لم يجز النقل بالإطلاق، كمن أباح لغيره أكل طعامه.
١٦١٣٧ - فإن قيل: لو كان تمليكًا لجاز له أن يؤجرها.
١٦١٣٨ - قلنا: إنها لا تجوز؛ لأنه يؤدي إلى قطع حق المعير عنها، وهو يملكه على أن ينقطع حقه متى شاء أن يرتجعها.
***
стр. 3167
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الغصب
стр. 3168
مسألة ٨٠٢
خرق الثوب
١٦١٣٩ - قال أصحابنا: إذا خرق ثوبًا لغيره خرقًا كبيرًا فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب، ويسلم إليه الثوب، وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان. وإن ذبح شاة فهي مثله في رواية الأصل.
١٦١٤٠ - وروى الحسن عن أبي حنيفة في الشاة إذا ذبحها [إن شاء]
стр. 3169
ضمنه قيمتها وسلمها إليه، وإن شاء أخذها ولا شيء له.
١٦١٤١ - وقال الشافعي: يضمنه القيمة ولا يضمنه النقصان.
стр. 3170
١٦١٤٢ - لنا: حديث ابن عمر [﵁] أن النبي ﷺ قال: من كان له شريك في عبد أو أمة فأعتق نصيبه فإن عليه عتق ما بقى من حصص شركائه من العبد يقوم عليه قيمة عدل.
١٦١٤٣ - فحكم ﵊ ببقاء ملك الشريك وأوجب على المعتق جميع قيمته نصيب شريكه؛ لأنه أتلف أعظم منافع ملكه.
١٦١٤٤ - وذكر الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن: أن دهقانًا فقأ عين فرس لعروة البارقي فكتب بذلك إلى عمر ﵁ وكتب عمر إلى سعد أن قوم الفرس صحيحًا فإن شاء الدهقان فليأخذه ويعطى قيمته وإن شاء فليعط عروة ربع ثمنه.
стр. 3171
وهذا منه لم يذكره أحد.
١٦١٤٥ - ولأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة من العين، فكان له أن يضمنه قد جميع قيمته. أصله إذا قطع يدي عبد [ضمن] القيمة.
١٦١٤٦ - وذكر الطحاوي في الخلاف: وأنه لا يضمنه، فعلى هذا نقول تلف بعض منافعه ولم يتلف جميعها.
١٦١٤٧ - ولأن كل عين لو أتلفها وجب عليه بدلها، جاز أن يجب قدر ذلك البدل بالجناية عليها مع بقاء عينها، أصله إذا غصب طعامًا فأكله أو شيرجًا وعسلًا فاتخذه خبيصًا. ولأنه بالذبح فوت الروح فجاز تضمينه جميع القيمة كما لو قتله.
١٦١٤٨ - فإن قيل: هناك قد أتلف جميع منافعها.
١٦١٤٩ - [قلنا]: لم نسلم، لأنه بقى الجلد والشعر والعظم. ولأن العين مضمونة في يد الغاصب ببدلها، فجاز أن يثبت لمالكها المطالبة ببدلها لأجل نقصانها كالمبيع في يد البائع إذا حدث به عيب.
١٦١٥٠ - فإن قيل: هناك ثبت الخيار بالعيب اليسير.
١٦١٥١ - قلنا: لأن المشتري يستدرك [فائدة] في المطالبة بالقيمة عند حدوث العيب الكبير، وهو أخذ الثمن، وفي الغصب لا يستدرك في المطالبة بالقيمة عند حدوث العيب اليسير فائدة، لأن أرش العيب يدخل بين تقويم المقومين، والعيب الكبير لا يدخل بين تقويم المقومين فيغتفر استدراك الفائدة فيه، وكذلك ثبت الخيار. وإن شئت
стр. 3172
جعلت أصل العلة المهر في يد الزوج، فلا تسلم المعاوضة لأنه لا يرد العيب اليسير
١٦١٥٢ - قالوا: البائع ضمن للمشتري سلامة المبيع من العيوب؛ ولهذا يرد عليه بالعيب الموجود قبل البيع، والغاصب لم يضمن سلامة العين من العيوب، ولهذا لا يثبت للمالك الخيار بعده، كما قبل الغصب.
١٦١٥٣ - قلنا: البائع لم يضمن السلامة، ولذلك اقتضى كون العيوب من ضمانه، كما اقتضى كونها من ضمان الغاصب فلا فرق بينهما، إلا أن العيب الحادث قبل الغصب كان في يد المالك فلا يثبت لأجله خيار له، وفي البيع كان في يد البائع، فيثبت الخيار لغيره. وهذا غير ممتنع.
١٦١٥٤ - احتجوا: بأنه أتلف جزءًا معينًا بجناية استقر أرشها فوجب أن لا يجب علي الجاني إلا أرشها، أصله الجناية اليسيرة.
١٦١٥٥ - وقولهم: جزءًا معينًا احتراز من غصب عبد وفقء [عين] عبده لأن التالف بالنار جزء غير معين.
١٦١٥٦ - وقولهم: بجناية استقر أرشها- احتراز من الطعام إذا أكله؛ لأن الجناية لم تستقر.
١٦١٥٧ - الجواب: أن إتلاف الجزء المعين وغير المعين يتساويان في الضمان وكذلك في إيجاب الضمان، وكذلك في كيفيته.
١٦١٥٨ - فأما قولهم: بجناية استقر أرشها فلا يصح، لأن ما استقر من الجنايات فر أولم يستقر سواء.
١٦١٥٩ - ألا ترى أن العيب في الطعام يجوز ببدل، فسقط الضمان، فإذا ثبت له
стр. 3173
المطالبة بجميع البدل في جناية لم تستقر ففيما استقر أولى.
١٦١٦٠ - وأصلهم الجناية اليسيرة، والمعنى فيها أن أرشها يجوز أن يدخل بين تقويم المقومين فلا ينتقل استدراك الحق بالمطالبة بالبدل.
١٦١٦١ - وهذا لا يوجد في العيب الكبير؛ لأنه لا يدخل بين تقوم المقومين فتيقن أنه يستدرك حقًا بأخذ البدل، فكذلك ثبت له المطالبة. ولهذا المعنى قلنا: يرد المبيع بالعيب اليسير، ولا يرد المهر به.
١٦١٦٢ - قالوا: جناية على بهيمة أو حيوان فلا يجب على الجاني إلا أرش ما جنى. أصله: إذا قطع يد حر، وإذا قلع عين دابة.
١٦١٦٣ - قلنا: المعتق لنصيبه من العبد جنى على ملكه، وضمن نصيب شريكه، ولم يجب عليه، ولأنه إذا ذبح الشاة فقد جنى على جميعها؛ لأنه أبطل أكثر المقصود منها، فلم يضمنه إلا ما جنى عليه.
١٦١٦٤ - فأما إذا قطع يد الحر فلأنه غير مضمون باليد، وإنما يضمن بالإتلاف، فما لم يتلف لم يضمن، والغصب مضمون باليد فيجوز أن يضمن قيمته ما لم يتلف إذا دخله نقص، وأما غير الدابة فغير مسلم على ما قاله الشيخ أبو عبد الله [رحمة الله عليه].
***
стр. 3174
مسألة ٨٠٣
حكم قطع يدي العبد
١٦١٦٥ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا قطع يدي عبد فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه جميع القيمة وسلم العبد إليه، وإن شاء أمسك العبد ولا شيء له.
١٦١٦٦ - وقال الشافعي ﵀: يمسك العبد ويأخذ جميع قيمته.
١٦١٦٧ - لنا: أنها جناية على مملوك يصح تمليكه، فلم يسلم للمالك بها جميع القيمة مع بقاء المجني على ملكه كالثوب.
١٦١٦٨ - ولا يلزم إذا قطع يدي مدبر، لأنه يضمن ما نقص، ولا يلزم إذا غصبه فأبق منه، لأن الغصب لا يقال: إنه جناية في الإطلاق ولأنه مملوك لا يصح تمليكه.
стр. 3175
١٦١٦٩ - ولأنه معنى يجب به جميع قيمة المملوك الفن فيجب تسلميه إذا سلمت القيمة له. أصله إذا وطئ جارية/ ابنه وادعى حملها.
١٦١٧٠ - فإن قيل: هناك القيمة بدل العين.
١٦١٧١ - [قلنا]: لم نسلم، لأن في الموضعين القيمة بدل عن الرقبة عندنا.
١٦١٧٢ - فإن قيل: ضمان الإحبال لو حصل من جزء من الرقبة اقتضى نقل الملك من ذلك الحر في بدل الجارية المشتركة إذا وطئها أحد الشريكين، فكذلك إذا حصل في جميعها، وضمان الجناية لو حصل في إحدى اليدين لم ينتقل شيء من الرقبة، كذلك إذا حصل في جميعها.
١٦١٧٣ - قلنا: الاستيلاد في الجارية المشتركة دليلنا، لأنه ضمان بدل جميع ما هو على ملك الغير، فهو كمسألتنا.
١٦١٧٤ - فأما الجناية على إحدى اليدين فليست بسبب لضمان جميع ما هو على ملك الجاني، فصار كضمان العقد في الوطء فلا ينقل به شيء من الرقبة، وإن شئت قلت: إنه سبب يضمن به جميع ما هو على ملك الغير الذي يصح تمليكه فصار كوطء أحد الشريكين إذا ادعى الولد.
١٦١٧٥ - ولأن قدر قيمة العبد إذا وجب بالجناية أوجب زوال الملك عن الرقبة كالقتل.
١٦١٧٦ - ولأن كل عين لو أتلفها ضمن بدلها، فإذا استوفى قدر بدلها بالجناية وهي مما يملك وجب تسليمها إليه. أصله إذا خلط الزيت بالأرز.
١٦١٧٧ - ولأن ملك المولى من العبد مقدار قيمته، بدلالة أنه لو كان للتجارة لم يجب أكثر من ذلك، فلو ضمناه جميع القيمة وأبقيناه على ملكه زاد ملكه بالجناية، والجناية ليست من أسباب زيادة الأموال.
стр. 3176
١٦١٧٨ - ولأن القيمة [بدل عن الرقبة، بدلالة أن المملوكات لا يجوز أن يكون جميع قيمتها بدلًا عن أجزائها التامة، لأن القيمة] لو كانت بدلًا عن اليدين لوجب بإتلاف الرقبة جميع القيمة كالحر إذا قطعت يداه.
١٦١٧٩ - ولما كانت الذمة في مقابلة الدين لم ينتقص بدل النفس بالقتل، وإذا ثبت أنها بدل [من] اليدين، فلو استوفى القيمة ولم يسلم العبد اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه بالعقود، وهذا لا يصح كالمبيع والثمن.
١٦١٨٠ - ولا يلزم إذا شرط تعجيل الأجرة في الإجارة فتعجلها؛ لأن المنافع ليست على ملك المؤجر.
١٦١٨١ - فإذا حدثت ملكها المستأجر فلم يجتمع على ملك المؤجر البدل والمبدل.
١٦١٨٢ - ولا يلزم إذا جنى العبد في يد الغاصب ثم رده على مولاه فجنى، فدفعه المولى بالجنايتين، ويرجع على الغاصب بنصف قيمته إن كان ولي الجناية الأولى يأخذ نصف القيمة [وهو بدل عن النصف الذي سلم إليه فيجتمع له البدل والمبدل؛ وذلك لأن المولى يأخذ نصف القيمة] من الغاصب بدلًا عن نصف العبد، وقد خرج ذلك عن ملكه ثم يأخذه ولي الجناية الأولى بدلًا عما سقط حقه عنه من رقبة العبد بالمزاحمة، وأما أن يأخذه بدلًا عما يسلمه فلا، فإذا لم يجتمع له البدل والمبدل.
١٦١٨٣ - احتجوا: بأنها جناية على ملك، فوجب أن لا يكون من شرط أخذ أرشها تسليم المجني عليه، كما لو كان أرشها دون قيمة الملك.
стр. 3177
١٦١٨٤ - قلنا: لا يمتنع أن يكون أخذ الأرش تمليك الضامن، ألا ترى أن رجلًا لو قطع يد العبد المغصوب كان للمالك [أن] يضمن الغاصب، ويملك بالضمان الأرش على القاطع ثم المعنى في الجناية إذا كانت توجب بعض القيمة أنه يجوز أن يجتمع على ملك الإنسان. بعض البدل مع بقاء المملوك على ملكه، كما يأخذ المشتري أرش العبد مع كون المبيع على ملكه.
١٦١٨٥ - ولا يجوز أن يرجع بجميع الثمن في الاستحقاق مع بقاء المبيع على ملكه. كذلك في مسألتنا. ولأن العبد لا يصير مستهلكًا بقطع إحدى اليدين، فبقى ملك المولى فيه مع الضمان وقطع اليدين استهلاك.
١٦١٨٦ - ولأن منفعة الجنس تعدم فصار كتلفه، ولا يجوز أن يبقى على ملكه مع السبب الذي يضمن به جميع بدله.
١٦١٨٧ - قالوا: كل عضوين يجب في كل واحد منهما على الانفراد أرش وجب فيهما معا أرش كل واحد كالإصبعين ويدي الحر.
١٦١٨٨ - قلنا: الواجب بإحدى اليدين بعض بدل الجملة، وذلك لا يجوز أن يجب في أبعاض المملوكات.
١٦١٨٩ - فأما الحر فدليلنا؛ لأن الدية لما وجبت في يديه لم يؤثر في نقصان بدل نفسه، وقد التزم مخالفونا في هذه المسألة إذا قطع اثنان كل واحد منها إحدى اليدين.
١٦١٩٠ - وهذا لا يلزم لأنهما إن قطعا معا وجب بقطعهما جميع القيمة، وكان من شرط ضمانهما تسليم العبد إليهما، وإن قطع إحداهما بعد الأخرى فالواجب بالجناية أولى من نصف القيمة، فلا يجب التسليم.
***
стр. 3178
مسألة ٨٠٤
أرش عين الفرس
١٦١٩١ - قال أبو حنيفة: في عين الفرس ربع قيمته، وفي عينيه جميع قيمته استحسانًا.
١٦١٩٢ - وقال الشافعي: فيها النقصان.
١٦١٩٣ - لنا: ما روى منصور عن إبراهيم قال: كتب قاضي البصرة
стр. 3179
إلى شريح يسأله عن عين الدابة إذا أصيبت [ما فيها؟ فقال: قضى عثمان ﵁ على عين الدابة إذا أصيبت ربع] قيمتها.
١٦١٩٤ - وروي عن شريح قال: كتبت إلى عمر في ذلك فكتب: إنا كنا ننزلها بمنزلة عين الآدمي، إلا أنه أجمع رأينا على أن فيها ربع الثمن.
١٦١٩٥ - وروي الحكم عن عمر وعلي ﵄ أنهما قالا: في عين الدابة ربع
стр. 3180
القيمة ووجه الاستدلال أن عمر ﵁ حكي عنه الإجماع.
١٦١٩٦ - ولأن عمر وعليًا ﵄ اتفقا على هذا الحكم من غير خلاف.
١٦١٩٧ - ولأن هذا الحكم لا يستدرك من جهة القياس، فإذا قاله الصحابة
стр. 3181
حمل على التوقيف.
١٦١٩٨ - ولا يجوز أن يقال: يحتمل أنهما أوجبا النقصان، فبلغ هذا القدر كما روى عن أبي بكر وزيد ﵄ أنهما قالا: في العين القائمة ثلث الدية، لأن
стр. 3182
قول عمر ﵁: كنا ننزلها بمنزلة عين الإنسان ينفى هذا، ولأنه كتب بذلك في دابة لم يشاهدها، فلا يجوز أن يكون قوم بعضها وهو [لا] يعرفها، ولأنه حيوان يستحق بنفسه جزءًا من المغنم، فوجب أن يكون في أعضائه ما يتقدر أرشه شرعًا كالعبد.
١٦١٩٩ - ولأن ما [لا] يؤكل أحد نوعي الحيوان، فوجب أن يكون فيه ما يتقدر أرش عينه كما يؤكل.
١٦٢٠٠ - فإن قالوا: فوجب أن لا يتقدر أرش عينه بربع قيمته.
١٦٢٠١ - قلنا: هذا فرض في صحة التقدير، والكلام في نفس التقدير. ولأنه لو قال حيوان استقل الحكم به، فلا يحتاج إلى قوله أحد نوعي الحيوان.
١٦٢٠٢ - احتجوا: بأنها جناية على بهيمة فلم يجب بها مقدار كما لو قطع يدها، ولأن كل حيوان لا يجب في أطرافه المقدر لم يجب في عينه مقدر كالغنم، ولأن عين الدابة لو تقدرت لتقدرت بنصف قيمتها كعين العبد.
١٦٢٠٣ - الجواب: أن القياس في هذه المسألة مسلم، وإنما تركناه لقضاء الأئمة المهديين، والرجوع إلى قولهم عندنا أولى من القياس. وليس إذا لم يتقدر أرش اليد لم يتقدر أرش العين. لأن الحر تتقدر أطرافه، ثم يكون فيها ما لا يتقدر كاليد الشلاء،
стр. 3183
ولا يمنع ذلك من تقدير الباقي، ولأن الفرس كثرت منافعها فأخذ شبها [من الآدمي شبهًا] من الشاة فأعطيناه الشبه من الأصلين فقدرنا عينه ولم نقدر بقية أطرافه. فأما الشاة فلا ينتفع بها إلا من حيث اللحم، والفرس ينتفع بعينه وظهره، فلكثرة منافعه وجب تقدير أرش بعض أعضائه.
***
стр. 3184
مسألة ٨٠٥
حكم زيادة العين المغصوبة
١٦٢٠٤ - قال أصحابنا: إذا زادت العين المغصوبة في يد الغاصب ثم نقصت لم يضمن الزيادة وإن استهلك هذه الزيادة.
١٦٢٠٥ - فذكر الطحاوي عن أصحابنا [من الإملاء] عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: [أنه لا تضمن الزيادة إلا أن يكون الاستهلاك قتلًا.
١٦٢٠٦ - وروي محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة] أنه تضمن الزيادة بالاستهلاك.
١٦٢٠٧ - وقال الشافعي ﵀: إذا غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده بالتعليم أو
стр. 3185
بالسمن حتى صارت تساوي ألفًا، ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة فإنه يأخذها وتسعمائة معها، كما لو غصبها وفي تساوي ألفا فنقصت.
١٦٢٠٨ - لنا: أنها زيادة لم تعتبر بالغصب فلا تضمن بفواتها في يد الغاصب، كما لو زاد سعرها ثم نقصت، أو كانت زيادة القيمة عند الغاصب ثم نقصت فردها.
١٦٢٠٩ - فإن قيل: زيادة القيمة لو كانت موجودة عن الغصب لم يضمنها. كذلك إذا حدثت وزيادة البدن بخلاف ذلك.
١٦٢١٠ - قلنا: إذا جنى على زيادة السعر حال الغصب لم يصح هذه المعاوضة ثم الزيادة حال الغصب لا تضمن، لأنها غير مغصوبة. كذلك زيادة البدن الحادثة.
١٦٢١١ - فأما زيادة البدن الموجودة حالة الغصب فهي مغصوبة فلذلك ضمنت.
١٦٢١٢ - ولأنها عين حدثت في يده بغير فعله مغصوبة فلم تحدث مغصوبة، أصله الثوب إذا ألفته الريح في حجره أو في داره، ولا يلزم الزيادة في بدل الصيد؛ لأنها تحدث أمانة، ثم يضمن بمعنى حادث.
١٦٢١٣ - فإن قيل: لو زاد الصيد أو ولد في يده وهو لا يعلم ضمنه، وإن كان لا يلزم رده.
١٦٢١٤ - قلنا: لا يضمنه هكذا قال أبو بكر الرازي وقد روى ابن سماعة عنهم: أنه يضمنه وليس بصحيح.
стр. 3186
١٦٢١٥ - ولأنه عين حصلت في يده بفعله، وهلكت بغير فعله، فوجب أن لا بضمنها من غير منع. أصله ما ذكرنا.
١٦٢١٦ - وإنما قلنا من غير منع في الحكم لأنه لا تأثير له في الفرع، إذا كان المالك عندنا لو طالب بالعين المغصوبة فلم يردها لم يضمن/ زيادتها فلذلك لم يذكر المنع في الأصل.
١٦٢١٧ - ولا يحتاج إلى ذكر يوم المطالبة لأن المنع لا يكون إلا بعد المطالبة.
١٦٢١٨ - ولأنها زيادة غير متميزة لم يتناولها الغصب فلا يضمنها الغاصب به، أصله: زيادة السعر.
١٦٢١٩ - ولا يلزم إذا منعها لأنه لا يضمن به، ولا يلزم الولد إذا منع، لأنها زيادة متميزة.
١٦٢٢٠ - ولأنه لا يضمن بالغصب الولد، وإنما المنع غصب آخر، والزيادة تضمن عندنا بغصب آخر، ولا يتصور ذلك إلا إذا ردها ثم غصبها.
١٦٢٢١ - ولأنه رد العين كما غصبها فلم يلزمه ضمان الزيادة التي فاتت بالغصب، أصله: إذا سمنت فنقصت قيمتها بالسمن ثم ذهب السمن فعادت قيمتها.
١٦٢٢٢ - ولا يلزم الصيد؛ لأنا خصصنا الضمان بالغصب، ولا يلزم إذا ذهب السمن بفعله، لأن ذلك الضمان يجب بالإتلاف لا بالغصب.
١٦٢٢٣ - ولا يلزم إذا رد الأمة زانية أو آبقة، لأنه لم يرد العين كما غصبها، لأن صفتها تغيرت، ولأن الأصل والفرع يستوي في ذلك.
١٦٢٢٤ - احتجوا: بأنها زيادة في عين مغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها، فوجب أن يضمنها وإن تلفت.
١٦٢٢٥ - أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب، أو أصله: إذا منعه ثم رده.
١٦٢٢٦ - قلنا: قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالتلف، بدلالة الأمانات.
стр. 3187
والمعنى في الزيادة الموجودة حال الغصب أنها مال حدث في يده فضمنها به، وهذه الزيادة حدثت بغير فعله فلم تحدث مضمونة وإن كانت [على] أصلهم إذا منعه ثم بذل، فالمنع لا يضمن عندنا الزيادة، فالأصل غير مسلم.
١٦٢٢٧ - فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن غصبها حاملًا فإنها زيادة حصلت في يده بفعله فلا يضمنها، وعلة الفرع تبطل بزيادة الصيد.
١٦٢٢٨ - قلنا: الحمل لا تثبت اليد عليه، فلا يقال إنه حصل في يده بفعله، وإنما ثبتت يده على الأم.
١٦٢٢٩ - الحاصل: أنه إن كان الحمل زيادة فيها ضمنها، وإن كان نقصانًا فيها فصفة النقص لا يوجب زيادة الضمان.
١٦٢٣٠ - وأما علة الفرع فلا يلزم عليها إبطال زيادة الصيد؛ لأنها [لا تحدث] [زيادة الضمان، وأما علة الفرع فلا يلزم عليها زيادة] مضمونه.
١٦٢٣١ - فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله فقد حدثت بسبب إمساكه للعين المغصوبة. وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجه التعدي تعلق به الضمان، كحفر البئر.
١٦٢٣٢ - قلنا: غصبه وإمساكه ليس بسبب لحدوث الزيادة، فلم تحصل الزيادة في يده بسبب تعديه. وحفر البئر سبب الوقوع فقد حصلت الجناية بسبب هو متعد فيه، ثم يبطل ما قالوه بمن جلس في الطريق فألقت الريح ثوبًا في جحره، فإنه حصل في يده بسبب هو فيه غير متعد على فرض قولهم، ولا يحدث مضمونًا عليه.
стр. 3188
١٦٢٣٣ - قالوا: كل ما لو تلف في يد المبتاع من الغاصب ضمنه الغاصب فكذلك إذا تلف في يده، أصله الزيادة الموجودة حال الغصب.
١٦٢٣٤ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا باع الغاصب زائدة ضمن قيمتها يوم الغصب ويضمن المشتري قيمتها يوم قبضها.
١٦٢٣٥ - فإن قالوا: كل ما يضمنه المشتري من الغاصب المغصوب منه ضمن الغاصب له، أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب.
١٦٢٣٦ - قلنا: المشتري من الغاصب قبض الثمن زائدة فضمن الزيادة بغصبه وأما الغاصب فله يغصب هذه الزيادة فلم يضمن بالغصب ما لم يغصبه وقد تكلمنا على الأصل.
١٦٢٣٧ - قالوا: زيادة في عين مضمونة باليد المتعدية فوجب أن تكون مضمونة كالزيادة في الصيد في يد المحرم.
١٦٢٣٨ - قلنا: يبطل بالمشترى إذا قبض المبيع بغير أمر البائع فزاد في يده ثم هلك ويبطل، بالجارية الموصى بها يحدث من أولادها إذا غصبها الموصى له فحملت في يده.
١٦٢٣٩ - وأما زيادة الصيد فلا تحدث مضمونة عندنا، وإنما يتجدد ضمانها؛ لأن المالك لها حق الله تعالى طالبه بردها فضمن بترك الإرسال مع المطالبة.
١٦٢٤٠ - والزيادة في مسألتنا لم تحدث مضمونة ولكنها تضمن عندنا متى حدث معنى يوجب ضمانها.
١٦٢٤١ - فإن قيل: الغصب قد أمر الله تعالى برده كما أمر برد الصيد فيجب أن يضمنه بالحبس.
стр. 3189
١٦٢٤٢ - قلنا: ضمان الغصب يجب لحق الآدمي، فالمعتبر بمطالبته. وضمان الصيد يجب لحق الله تعالى فالمطالبة من جهته هي المعتبرة. يبين ذلك أن الله تعالى أمر المودع برد الوديعة إذا عجز عن حفظها. ثم لا يضمنها، لأن المالك لم يطالبه، وقد أذن الله تعالى للمضطر أن يأخذ مال غيره، ولا يسقط ضمانه لأن المالك لم يأذن.
١٦٢٤٣ - قالوا: الغاصب مأمور برد العين بزيادتها، فإذا لم يفعل حتى نقصت وذهب السمن ضمن؛ لأنه لو تلف في يده ما كان عليه رده.
١٦٢٤٤ - قلنا: الوديعة يلزمه رد جميع أجزائها، فإذا نقصت فقد هلك في يده ما كان يجب عليه رده ولا ضمان عليه. وكذلك إذا اختلط الغصب بالوديعة فهو مأمور برد الغصب، وذلك لا يتميز من الوديعة، فهو مأمور برد الوديعة، وإذا هلكت الجملة ضمن الغصب دون الوديعة.
***
стр. 3190
مسألة ٨٠٦
ضمان منافع العين المغصوبة
١٦٢٤٥ - قال أصحابنا: لا يضمن الغاصب منافع العين المغصوبة إذا تلفت في يده أو استوفاها.
١٦٢٤٦ - قال الشافعي: تضمن المنافع كالأعيان.
١٦٢٤٧ - وحصروا المذهب فقالوا: كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب.
١٦٢٤٨ - لنا: ما روي أن جارية غرت رجلًا فتزوجها، فكانت عنده مدة، فولدت منه أولادًا ثم جاء صاحبها واستحقها فقضى عمر ﵁ بالجارية لصاحبها بالعقد، وبقيمة الأولاد
следующие страницы →