Полный текст (6 324 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
١٦٢١٥ - ولأنه عين حصلت في يده بفعله، وهلكت بغير فعله، فوجب أن لا بضمنها من غير منع. أصله ما ذكرنا.
١٦٢١٦ - وإنما قلنا من غير منع في الحكم لأنه لا تأثير له في الفرع، إذا كان المالك عندنا لو طالب بالعين المغصوبة فلم يردها لم يضمن/ زيادتها فلذلك لم يذكر المنع في الأصل.
١٦٢١٧ - ولا يحتاج إلى ذكر يوم المطالبة لأن المنع لا يكون إلا بعد المطالبة.
١٦٢١٨ - ولأنها زيادة غير متميزة لم يتناولها الغصب فلا يضمنها الغاصب به، أصله: زيادة السعر.
١٦٢١٩ - ولا يلزم إذا منعها لأنه لا يضمن به، ولا يلزم الولد إذا منع، لأنها زيادة متميزة.
١٦٢٢٠ - ولأنه لا يضمن بالغصب الولد، وإنما المنع غصب آخر، والزيادة تضمن عندنا بغصب آخر، ولا يتصور ذلك إلا إذا ردها ثم غصبها.
١٦٢٢١ - ولأنه رد العين كما غصبها فلم يلزمه ضمان الزيادة التي فاتت بالغصب، أصله: إذا سمنت فنقصت قيمتها بالسمن ثم ذهب السمن فعادت قيمتها.
١٦٢٢٢ - ولا يلزم الصيد؛ لأنا خصصنا الضمان بالغصب، ولا يلزم إذا ذهب السمن بفعله، لأن ذلك الضمان يجب بالإتلاف لا بالغصب.
١٦٢٢٣ - ولا يلزم إذا رد الأمة زانية أو آبقة، لأنه لم يرد العين كما غصبها، لأن صفتها تغيرت، ولأن الأصل والفرع يستوي في ذلك.
١٦٢٢٤ - احتجوا: بأنها زيادة في عين مغصوبة لو أتلفها الغاصب ضمنها، فوجب أن يضمنها وإن تلفت.
١٦٢٢٥ - أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب، أو أصله: إذا منعه ثم رده.
١٦٢٢٦ - قلنا: قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالتلف، بدلالة الأمانات.
стр. 3187
والمعنى في الزيادة الموجودة حال الغصب أنها مال حدث في يده فضمنها به، وهذه الزيادة حدثت بغير فعله فلم تحدث مضمونة وإن كانت [على] أصلهم إذا منعه ثم بذل، فالمنع لا يضمن عندنا الزيادة، فالأصل غير مسلم.
١٦٢٢٧ - فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن غصبها حاملًا فإنها زيادة حصلت في يده بفعله فلا يضمنها، وعلة الفرع تبطل بزيادة الصيد.
١٦٢٢٨ - قلنا: الحمل لا تثبت اليد عليه، فلا يقال إنه حصل في يده بفعله، وإنما ثبتت يده على الأم.
١٦٢٢٩ - الحاصل: أنه إن كان الحمل زيادة فيها ضمنها، وإن كان نقصانًا فيها فصفة النقص لا يوجب زيادة الضمان.
١٦٢٣٠ - وأما علة الفرع فلا يلزم عليها إبطال زيادة الصيد؛ لأنها [لا تحدث] [زيادة الضمان، وأما علة الفرع فلا يلزم عليها زيادة] مضمونه.
١٦٢٣١ - فإن قيل: الزيادة وإن لم تحدث بفعله فقد حدثت بسبب إمساكه للعين المغصوبة. وإذا حصلت في يده بسبب من جهته على وجه التعدي تعلق به الضمان، كحفر البئر.
١٦٢٣٢ - قلنا: غصبه وإمساكه ليس بسبب لحدوث الزيادة، فلم تحصل الزيادة في يده بسبب تعديه. وحفر البئر سبب الوقوع فقد حصلت الجناية بسبب هو متعد فيه، ثم يبطل ما قالوه بمن جلس في الطريق فألقت الريح ثوبًا في جحره، فإنه حصل في يده بسبب هو فيه غير متعد على فرض قولهم، ولا يحدث مضمونًا عليه.
стр. 3188
١٦٢٣٣ - قالوا: كل ما لو تلف في يد المبتاع من الغاصب ضمنه الغاصب فكذلك إذا تلف في يده، أصله الزيادة الموجودة حال الغصب.
١٦٢٣٤ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا باع الغاصب زائدة ضمن قيمتها يوم الغصب ويضمن المشتري قيمتها يوم قبضها.
١٦٢٣٥ - فإن قالوا: كل ما يضمنه المشتري من الغاصب المغصوب منه ضمن الغاصب له، أصله: الزيادة الموجودة حال الغصب.
١٦٢٣٦ - قلنا: المشتري من الغاصب قبض الثمن زائدة فضمن الزيادة بغصبه وأما الغاصب فله يغصب هذه الزيادة فلم يضمن بالغصب ما لم يغصبه وقد تكلمنا على الأصل.
١٦٢٣٧ - قالوا: زيادة في عين مضمونة باليد المتعدية فوجب أن تكون مضمونة كالزيادة في الصيد في يد المحرم.
١٦٢٣٨ - قلنا: يبطل بالمشترى إذا قبض المبيع بغير أمر البائع فزاد في يده ثم هلك ويبطل، بالجارية الموصى بها يحدث من أولادها إذا غصبها الموصى له فحملت في يده.
١٦٢٣٩ - وأما زيادة الصيد فلا تحدث مضمونة عندنا، وإنما يتجدد ضمانها؛ لأن المالك لها حق الله تعالى طالبه بردها فضمن بترك الإرسال مع المطالبة.
١٦٢٤٠ - والزيادة في مسألتنا لم تحدث مضمونة ولكنها تضمن عندنا متى حدث معنى يوجب ضمانها.
١٦٢٤١ - فإن قيل: الغصب قد أمر الله تعالى برده كما أمر برد الصيد فيجب أن يضمنه بالحبس.
стр. 3189
١٦٢٤٢ - قلنا: ضمان الغصب يجب لحق الآدمي، فالمعتبر بمطالبته. وضمان الصيد يجب لحق الله تعالى فالمطالبة من جهته هي المعتبرة. يبين ذلك أن الله تعالى أمر المودع برد الوديعة إذا عجز عن حفظها. ثم لا يضمنها، لأن المالك لم يطالبه، وقد أذن الله تعالى للمضطر أن يأخذ مال غيره، ولا يسقط ضمانه لأن المالك لم يأذن.
١٦٢٤٣ - قالوا: الغاصب مأمور برد العين بزيادتها، فإذا لم يفعل حتى نقصت وذهب السمن ضمن؛ لأنه لو تلف في يده ما كان عليه رده.
١٦٢٤٤ - قلنا: الوديعة يلزمه رد جميع أجزائها، فإذا نقصت فقد هلك في يده ما كان يجب عليه رده ولا ضمان عليه. وكذلك إذا اختلط الغصب بالوديعة فهو مأمور برد الغصب، وذلك لا يتميز من الوديعة، فهو مأمور برد الوديعة، وإذا هلكت الجملة ضمن الغصب دون الوديعة.
***
стр. 3190
مسألة ٨٠٦
ضمان منافع العين المغصوبة
١٦٢٤٥ - قال أصحابنا: لا يضمن الغاصب منافع العين المغصوبة إذا تلفت في يده أو استوفاها.
١٦٢٤٦ - قال الشافعي: تضمن المنافع كالأعيان.
١٦٢٤٧ - وحصروا المذهب فقالوا: كل منفعة تضمن بعقد الإجارة فإنها تضمن بالغصب.
١٦٢٤٨ - لنا: ما روي أن جارية غرت رجلًا فتزوجها، فكانت عنده مدة، فولدت منه أولادًا ثم جاء صاحبها واستحقها فقضى عمر ﵁ بالجارية لصاحبها بالعقد، وبقيمة الأولاد
стр. 3191
ولم يقض بقيمة منافعها التي كانت في يده واستوفاها، فلو وجب لبينه لمستحقه.
١٦٢٤٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك، ولم يخالفهما أحد، فصار لشهرته إجماعًا، ولأنها منفعة استوفاها من غير عقد، ولا شبهة فلا يلزم شيء في مقابلتها.
١٦٢٥٠ - ولا يلزم بدلها، كمن زنا بمطاوعة من غير عقد ولا شبهة فلا يلزمه شيء في مقابلتها.
١٦٢٥١ - فإن قيل: قوله من غير عقد ولا شبهة لا تأثير له؛ لأن المنافع لو استوفاها بشبهة لم يضمنها كمن ركب دابة فضمنها له.
١٦٢٥٢ - قلنا: هذا الوصف [ليس] له تأثير فيمن زفت إليه غير امرأته، وفي من استوفاها بشبهة الإجارة. وإذا بينا تأثيره في هذين الوضعين لم يلزم بيان تأثيره في كل المواضع.
١٦٢٥٣ - فلا يلزم من يرد آبقًا [لأن المالك لم يستوف المنفعة، وإنما ملك بدلها، ولأن جعل الآبق صفته وليس ببدل عبد] وإنما هو في مقابلة المنافع، كرزق القاضي ونصيب المضارب من الربح.
١٦٢٥٤ - ولا يلزم الأب إذا وطئ جارية ابنه، لأنه استوفى المنفعة بشبهة الملك.
١٦٢٥٥ - ولا يلزم إذا وصى الرجل بخدمة عبده ويعتقه بعد ذلك فأعتقه الوارث أنه يضمن للموصى له، لأن الوارث لم يستوف المنفعة، ولأنه لا يضمن المنفعة وإنما يضمن الرقبة فيشتري بالقيمة عبدًا فيخدمه.
١٦٢٥٦ - قالوا: المطاوعة بذلت منفعتها له فلا يجب عليه عوضها، كما لو بذلت له قطع يدها.
стр. 3192
١٦٢٥٧ - قلنا: الأسباب التي يجب بها بدل البضع لا يسقط بدلها، كالمقبوضة، ولأن الأمة المطاوعة لا مهر لها، ولا يسقط حق مولاها.
١٦٢٥٨ - قالوا: العاقلة لو دعت مجنونًا إلى نفسها فلا مهر لها، لبذلها.
١٦٢٥٩ - قلنا: غلط؛ لأنها إن ضمنته المهر رجع به عليها، لأنها هي التي أدخلته في سبب الضمان، فمن حيث ثبت سقط.
١٦٢٦٠ - ولهذا قالوا: إنه لو أكرهها وجب المهر، ولأنها نوع منفعة فلا تضمن باليد [أصله المنفعة]. بيان هذا: أن من غصب أمة فأمسكها، فقد فوت علي المولى وطأها في مدة الغصب ولا ضمان عليه.
١٦٢٦١ - قالوا: لأن منفعة البضع في يد المولى، بدلالة أنه لو زوجها جاز، واستحق المهر، ومنافع الأعضاء ليست في يده، بدلالة أنه لو عقد عليها لم يجز.
١٦٢٦٢ - قلنا: [المولى يملك وطء الأمة]، كما أن عوضه قد يكون في المهر وهو ممنوع من العوض الذي هو الوطء، فكان يجب أن يضمن، كما لو بذل الغاصب تمكينه من استعمالها في وجه دون وجه.
١٦٢٦٣ - ولأن تزويجه إنما يجوز ليس لأن منافع بضعها تحت يده لكن لأن صحة النكاح لا يقف علي إمكان التسليم، ولأنا لا نسلم أن العوض عن البضع يسلم له إذا زوجها، بدلالة أن الزوج لا يلزمه تسليم المهر إذا كان ممنوعًا من الزوجة.
١٦٢٦٤ - قالوا: منفعة البضع غير مقدرة بالزمان [فلم يفوت على المولى شيئًا،
стр. 3193
لأنه يطؤها بعد ردها، ومنفعة الأعضاء مقدرة بالزمان]، بدلالة أن العقد يقع فيها على المدة وينقسم عليها، فإذا حبسها فقد أتلف منفعتها.
١٦٢٦٥ - قلنا: إذا حبسها فقد أتلف منفعة البضع، ومنع المولى في المدة، وإمكان الوطء في الباقي لا يمنع ضمان التالف في يد الغاصب، كما لو وطئها ضمن عندهم، وإن كان المولى يطؤها في الثاني، ومنفعة الوطء لا تتقدر بالزمان.
١٦٢٦٦ - [ولأن/ منفعة الأعضاء في حق المالك لا تقدر بالزمان] وإنما تتقدر في حق المستأجر، ولهذا لو حبس البائع المبيع بغير حق لم يسقط شيء من الثمن، وإن حبس المؤجر سقطت الأجرة، فلا فرق بين منافع البضع، والأعضاء حق المالك.
١٦٢٦٧ - ولأن كل سبب يضمن به المنفعة يستوي فيه منفعة الحر والعبد. أصله: الإجارة الصحيحة والفاسدة. ومعلوم أن من حبس حرًا صانعًا وحال بينه وبين العمل لم يضمن أجرته، كذلك إذا حبس عبدًا أو منعه من مولاه، وهذا أصل مسلم، وزعموا أنه هو المذهب.
١٦٢٦٨ - قالوا: وقال ابن شريح من أصحابنا: من قال يضمن منفعة الحر فليس بمذهب، وهو فاسد، لأن المنافع تتولد عن رقبة الحر فلا يضمن بالغصب، كالولد.
١٦٢٦٩ - فإن قيل: الحر لا تضمن رقبته بالغصب، كذلك منفعته
١٦٢٧٠ - قلنا: لأنها لا تضمن بالعقد، والمنافع تضمن بالعقد.
١٦٢٧١ - فإن قيل: منافع الحر تحت يده فلا يضمنها الغاصب، كما لا يضمن ما
стр. 3194
عليه من الثياب والحلي، فيضمنها الغاصب.
١٦٢٧٢ - قالوا: وكذلك لو غصب جملًا، وعليه متاع، ومالكه فوقه لم يضمنه. ولو كان عبده فوقه ضمنه.
١٦٢٧٣ - قلنا: منافع الحر في يده كما أن منافع العبد في يده، والغاصب يحسبه بمنافعه فكل واحد من المنتفعين فاتته المنفعة، فلا فرق بينهما. وما ذكره من المسألتين لانسلمه، فلا يضمن عندنا المتاع إذا كان عند مالكه عليه، ولا يضمن ثياب العبد المغصوب إذا لم تزل يده عنها، كما لا يضمن ثياب الحر.
١٦٢٧٤ - ولأنه لا تضمن منفعة بضعها فلا تضمن منفعة أعضائها، كالجارية المستعارة.
١٦٢٧٥ - ولأنه رد العين على الصفة التي غصبها، فلم يلزمه بدل شيء من منافعها بالغصب. أصله إذا غصب دراهم أو دنانير. ولا يلزم إذا وطئ الجارية بشبهة؛ لأن العقد لا يلزمه بحكم الغصب.
١٦٢٧٦ - ولأن الغصب سبب يضمن به الرقبة فيتضمن به المنفعة كالقتل والغرور.
١٦٢٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾.
١٦٢٧٨ - قلنا: حقيقة اللفظ يقتضي الاعتداء على الأنفس دون الأموال. ومن حكم اللفظ أن يحمل على حقيقته، ولا يحمل على مجازه إلا بدليل.
١٦٢٧٩ - قالوا: كل ما يضمن المسمى في العقد الصحيح يضمن بالغصب كالأعيان. ولا يلزم منفعة الحر؛ لأنه يضمن بالغصب إذا أكرهه على العمل.
١٦٢٨٠ - قلنا: قد يضمن بالعقود ما لا يضمن بغيرها، بدلالة أن منافع البضع مضمونة على المرأة بالخلع ولا تضمنها بغيره، كذلك إذا باعه عينًا قيمتها مائة بمائتين فما
стр. 3195
زاد على مقدار القيمة يضمن بالعقد ولا يضمن بالغصب. والمعنى في الأعيان أنها إذا ملكت كان بدلها لمالكها، والمنافع تملك، ثم يستحق بدلها غير مالكها، بدلالة أن الزوجة إذا وطئت بشبهة كان المهر لها ولم يستحقه الزوج المالك لمنافع بضعها.
١٦٢٨١ - ولأن الأعيان المملوكة لما جاز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن [غيرها ضمنت بالغصب والمنافع قد تملك ثم لا يجوز أن تنتقل إلى الوارث منفردة عن] الأعيان، وهي منافع البضع، فلذلك لم يضمن بالغصب. أو نقول: الأعيان لا توجد مملوكة إلا وحق الغرماء يجوز أن يتعلق بها، والمنافع قد توجد فلا يتعلق حق الغرماء [بها]، وهي منافع الديون، فلذلك لم تضمن بالغصب.
١٦٢٨٢ - قالوا: جهتا الضمان عليه العقد الصحيح والفاسد كالغصب، ثم ثبت أن المنافع تجري مجرى الأعيان في الجهتين: العقد الصحيح والفاسد. كذلك الغصب.
١٦٢٨٣ - قلنا: أما قولكم: إن الأعيان تضمن بالعقد الصحيح والفاسد فغير مسلم، بل هي مضمونة بنفسها فأما كونهما سببا يقتضي ضمانها فلا، وإنما المنافع هي التي تضمن بأسباب.
١٦٢٨٤ - وقولهم: إن المنافع تضمن بالعقد الفاسد فغير مسلم، وإنما تضمن متى أتلفها لأجل العقد الفاسد، بدلالة، أنها لو تلفت [تحت يده] لم يضمنها عندنا.
١٦٢٨٥ - ثم الغصب من ضمان الشيء بنفسه، وليس إذا ضمنه الأعيان بأنفسها يجب أن يضمن المنافع كذلك، لأن الأعيان أدخل في التمول من المنافع والضمان يتعلق بالأموال، ولأن الخلاف بيننا في أن المنافع هل تضمن بأنفسها.
стр. 3196
١٦٢٨٦ - فإذا قالوا: لما استوت المنافع والأعيان في الضمان بالعقد وجب أن يتساويا في الضمان من غير عقد، فلم يدلوا في المعنى على موضع الخلاف.
١٦٢٨٧ - قالوا: استدل الشافعي رحمه الله تعالى، فقال: لو استأجر قميصًا فلبسه فنقل فيه التراب كان عليه [ضمان] المنافع. ولو اكتري دكانًا للبر فعمل فيه الطحن ضمن المنافع، وإن كان الاستيفاء بغير إذن المالك، كذلك في مسألتنا.
١٦٢٨٨ - قلنا: هذه غفلة، لأن الأجرة لا يضمنها في مسألتنا، لاستيفاء المنافع، وكذلك الإجارة الصحيحة تضمن الأجرة فيها [بكون العين] في يده، فهو يضمن الأجرة لأجل ذلك إذا لم يفسد القميص. فأما أن يكون ضمن بدل المنافع المستوفاة بغير إذن المالك فلا.
١٦٢٨٩ - قالوا: ضمان الغصب أوسع من ضمان العقود، بدلالة أن كل ما يضمن بالغصب ضمن بالعقد، وقد يضمن به ما لا يضمن بالعقد، مثل أم الولد، ثم لو ثبت أنه يضمن المنافع بالعقد فلأن يضمنها بالغصب أولى.
١٦٢٩٠ - قلنا: ما يضمن بالعقد يضمن بالغصب، إذا حصل الغصب فيه. والمنافع لا يتصور غصبها في أنفسها، وإنما بغصب الأعيان التي تتولد منها المنافع، فتضمن تلك الأعيان، وضمانها يسقط معه ضمان المنافع. بدلالة أن بتلف العين تتلف منافعها فتضمن العين، ولا تضمن المنافع، ويسقط ضمان العين المتلفة فلا يجب ضمان المنافع، بدلالة أن المرأة لو تأذن لرجل في قتلها فيسقط بإذنها ضمان نفسها، ولا يضمن منافعها لزوجها.
١٦٢٩١ - وكذلك لو أذن المولى في ضمان أمته المتزوجة وإن أتلفها عليه، كذلك
стр. 3197
إذا ضمن العين المغصوبة يسقط ضمان منافعها لأجل ضمانها.
١٦٢٩٢ - قالوا: المنافع مال بدلالة جواز الوصية بها.
١٦٢٩٣ - قلنا: الكلب عندكم موصي به، وليس بمال. ولأن جواز الوصية بالمنافع يدل على جواز تمليكها، وقد تملك الأموال وغيرها، بدلالة أن الإنسان يملك بالعقد على من يلي عليه، وليس ذلك بمال. ويملك المقذوف الحد عندهم وليس بمال. وكذلك يملك القصاص وليس بمال. وقد يملك بالوصية التصرف كما يملك المنافع، وإن لم يكن التصرف مالًا.
١٦٢٩٤ - قالوا: لو أوصى بمنافع عبد اعتبرت من الثلث فدل أنها مال.
١٦٢٩٥ - قلنا: هذا غير مسلم ولا يعتبر عندنا خروج الرقبة من الثلث؛ لأنها خصصت من الوراثة، ولهذا تقول: لو عقد المريض على المنافع بغير مال فإن أعارها لم يعتبر ذلك من الثلث.
***
стр. 3198
مسألة ٨٠٧
إجارة المغصوب
١٦٢٩٦ - قال أصحابنا: إذا أجر الغاصب المغصوب فأخذ أجرة المغصوب ملكها، ولزمه أن يتصدق بها، ولا شيء عليه للمغصوب منه.
١٦٢٩٧ - وقال الشافعي: على الغاصب الأجر.
١٦٢٩٨ - لنا: قوله ﵊ (الغلة بالضمان) والغاصب ضامن فكانت الغلة له.
١٦٢٩٩ - ولأنه انفرد بعقد الإجارة فكانت الأجرة له، ولا يلزمه أجره لغيره كالراهن.
١٦٣٠٠ - ولأن كل من لو أجر ملك نفسه كانت الأجرة له، فإذا أجر ملك غيره
стр. 3199
لم يلزمه أجرة، وكانت الأجرة له، أصله المستأجر إذا أجر والولي والوكيل.
١٦٣٠١ - ولأنه أجر ما ليس له أن يؤجره من غير إذن، فلم تلزمه أجرة، وكانت الأجرة له، كالبائع إذا أجر العبد في يد المشتري.
***
стр. 3200
مسألة ٨٠٨
ولد الجارية المغصوبة
١٦٣٠٢ - قال أصحابنا: إذا غصب جارية فولدت في يده لم يضمن الولد، إلا أن ينقله. أو يطالبه مالكه فيمنعه.
١٦٣٠٣ - وقال الشافعي ﵀: يضمن الولد.
١٦٣٠٤ - والكلام في هذه المسألة في فصلين. أحدهما: في الحمل الحادث في يد الغاصب، والثاني في الحمل الموجود حال الغصب.
١٦٣٠٦ - فأما الفصل الأول فالكلام فيه قد تقدم في مسألة المغصوبة إذا زادت في يده. والوجه فيه: أن الحمل زيادة حدثت في يده بغير فعله [فلم تحدث مضمونة. كذلك الوديعة. وإن شئت قلت [عين] حدثت في يده بغير فعله] كالثوب تلقيه الريح في داره أو في حجره.
١٦٣٠٧ - وإذا ثبت أنه أمانة لم يضمن إلا بما تضمن به الأمانات من المنع والتعدي.
١٦٣٠٨ - ولأن غصب الأم لا يوجب ضمان الولد الحادث في يده. أصله إذا كان
стр. 3201
حرًا أعتقه المولى.
١٦٣٠٩ - ولا يقال: إن الحر لا يضمن كالغصب؛ لأنا لا نسلم ذلك في الصغير لأنه يضمن إذا تلف بالأسباب التي يمكن الحفظ منها.
١٦٣١٠ - ولأنه نماء مغصوبة فلم تحدث مضمونة، أصله الجارية التي خلع عليها والتي أوصى له بحملها.
١٦٣١١ - فإن قيل: المعنى أن الولد ملكه.
١٦٣١٢ - قلنا: لا يمتنع أن يضمن ملكه إذا تعدى في التصرف فيه، كما يضمن الراهن الرهن، وههنا هو متعد عند مخالفنا في الولد حين تعدى في الأم. وأما الكلام إذا غصب الأم وهي حامل.
١٦٣١٣ - ولأن كل سبب لا يضمن به الحر لا يضمن به حمل الآدمية. أصله العقود وعكسه الجناية. ولا يلزم ولد الصيد.
١٦٣١٤ - ولأنا خصصنا/ الحمل بحمل الآدمية. ولأنه حمل المغصوبة فلم يضمن من غير جناية فيه. أصله إذا كان الولد حرًا.
١٦٣١٥ - ولأن الغصب معنى لا يحصل [من غير جناية فيه. ولأن الغصب] لا يحصل إلا بإزالة يد المالك عنك، فلا يصح في الحمل كالرهن.
١٦٣١٦ - ولأنه ضمن وجب للآدمي بالتعدي في الأم، فلا يتعلق بالولد كالجناية على الأم، ولأنه ضمان فعل لا يتعلق بحكم عقد سابق، فلا يكون ضمان الأم سببًا في ضمان الولد كالجناية.
١٦٣١٧ - ولأنه ضمان لا يتبع الولد الأم فيه شرطًا فلم يتبعها (شرعًا) كضمان الجناية وعكسه الرهن والبيع.
١٦٣١٨ - احتجوا بأن كل ما ضمن بالغصب خارج الوعاء ضمن كذلك إذا كان في الوعاء، كالدر في الصدف، والدراهم في الكيس.
١٦٣١٩ - قلنا: ضمان الغصب ضمان النقل، بدلالة أنه لو حال بين المالك وملكه، ومنع من الانتفاع به لم يضمنه. والنقل من الكيس نقل لما فيه؛ لأن ثبوت اليد على
стр. 3202
الظرف ثبوت يد على ما فيه لأنه يمكن التصرف، فيه وثبوت [اليد] على الجارية لا يوجب ثبوت اليد على حملها، فلم يوجد فيه النقل فلم يصح ضمانه من غير نقل. ولأن الدراهم في الكيس لما ضمنها بغصب الكيس ضمنها منفردة منه كما لو أفردها بالغصب، ولو ضمن الحمل بغصب الأم ضمنه منفردًا عن الأم، فلما لم ينفرد بالضمان دل على مفارقة الأصل للفرع.
١٦٣٢٠ - قالوا: كل ما ساوي العين ملكًا ساواها الغصب، كالزيادة الموجودة حال الغصب.
١٦٣٢١ - قلنا: زيادة البدل يحصل فيها بالنقل والتحويل، وضمان الغصب متعلق به. والحمل لا يصح فيه النقل والتحويل، فلم يساو الأصل في الضمان، مع افتراق الأصل والحمل في سبب الضمان.
١٦٣٢٢ - ولأن زيادة البدن تساوي الأصل في الغصب إذا ساوت الأصل في النقل. كذلك الولد إذا ساوى الأم في النقل و (إيقاع) الفعل فيه ساواها في الغصب.
١٦٣٢٣ - قالوا: كل ما ضمن به الولد منفصلًا ضمن به متصلًا، كأخذ المحرم الصيد.
١٦٣٢٤ - قلنا: لا نسلم أن حمل الصيد مضمون، فإنما يضمن عندما يترك إرساله بعد الولادة، لأن المالك طالبه بإزالة (يده) عنه، فكيف يقول إنه يضمنه حال الاتصال.
١٦٣٢٥ - ولأن ولد الصيد مضمون لحق الله تعالى، وقد طلب إزالة يده عنه،
стр. 3203
فضمن بترك إزالة اليد مع المطالبة، وولد المغصوبة يضمن لحق الآدمي ولم يوجد من جهته مطالبة بالرد، فلم يضمن.
١٦٣٢٦ - ولا يجوز اعتبار أمر الله تعالى الغاضب بالرد؛ لأن ما يضمن لحق الآدمي يعتبر (مطالبة) الآدمي. ألا ترى أن إذن (المالك) في تناوله ماله يسقط الضمان، وإذن الله تعالى في تناوله عند حاجة المضطر لا يسقط الضمان.
١٦٣٢٧ - ولأن الصيد يضمن بالأسباب عندنا قبل الدلالة، فجاز أن يضمن بالسبب الذي هو غصب الأم. وضمان مال الآدمي لا يضمن بالسبب الذي هو الدلالة، كذلك لا يضمن بحصول يده على الأم فتبين الفرق بينهما، إذ المالك لو أتلف المغصوب في يد الغاصب لسقط الضمان. ولو أمات الله تعالى الصيد في يد المحرم لم يسقط ضمانه، وإن كان الإتلاف بفعل (الآدمي المالك)؟
١٦٣٢٨ - قالوا: (النماء) ليس له حادث في يده من أصل مضمون عليه بيد متعدية، فوجب أن يكون مضمونًا عليه. أصله ولد الصيد في يد المحرم.
١٦٣٢٩ - قلنا: يبطل بالولد الحر تثبت عليه اليد، كما تثبت على العبد. وهذا معلوم مشاهد، لهذا إذا أسلم الأجير الخاص نفسه ولم يعمل استحق الأجر، فدل أن اليد تثبت عليه وإذ لا يضمن باليد يلزمه النقص.
١٦٣٣٠ - ولأن اعتبار حدوثه في يده لا يؤثر؛ لأن الحادث الموجود عن الغصب مضمون عندهم وهو القليل، وإنما زاد في ألفاظ العلة لنوع من الناس ثم لم يتخلص منه.
١٦٣٣١ - وقولهم: بيد متعدية لا يؤثر في الأصل ولا في الفرع، لأنه لو أخذ العين يظنها له فليس بمتعد ويضمنها، ولو أخذ الصيد للضرورة فليس بمتعد ويضمنه.
١٦٣٣٢ - قالوا: الضمان يتعلق بالأم فسرى إلى الولد.
١٦٣٣٣ - قلنا: لا نسلم أن الضمان حكم متعلق بالأم، وإنما هو متعلق بذمة الغاصب. وكذلك يسري ضمانها إلى ولدها إذا كانت أمة.
стр. 3204
مسألة ٨٠٩
متى يضمن المغرور ؟
١٦٣٣٤ - قال أصحابنا: يضمن المغرور قيمة الولد يوم الخصومة.
١٦٣٣٥ - وقال الشافعي: يضمن حين وضعه حيًا.
١٦٣٣٦ - لنا: أن كل وقت لم يطالب بقيمة ولد المغرور لم يعتبر قيمة ولد المغرور فيه، أصله حال العلوق.
١٦٣٣٧ - وهذه مبنية على أن ولد المغصوبة أمانة، وإنما يضمن بالمطالبة.
١٦٣٣٨ - فأما قبل ذلك لا ضمان عليه فلا تعتبر القيمة.
١٦٣٣٩ - احتجوا: بأنه منع المالك من التصرف في الولد حين ولده، لأنه حكم بحريته، فوجب أن يلزم الضمان حين المنع.
١٦٣٤٠ - قلنا: المنع من التصرف مثل قبل الوضع، لأنه كان يقدر على عتقه لولا الغرور، وقد منعه من التصرف الذي هو العتق، ولم يضمن قيمته قبل الوضع عندهم.
стр. 3205
١٦٣٤١ - قالوا: ما قبل الوضع لا نعلم حياته.
١٦٣٤٢ - قلنا: إذا وضعته حيًا فقد تيقنا وجود الحياة قبل الوضع.
***
стр. 3206
مسألة ٨١٠
رجوع المغرور على الغار
١٦٣٤٣ - قال أصحابنا: لا يرجع المغرور على الغار بالعقر.
١٦٣٤٤ - وهو قول الشافعي في الجديد.
١٦٣٤٥ - وقال في القديم: يرجع عليه بالعقر وبالأجرة.
١٦٣٤٦ - لنا: أنه يدل عما نسلم له فلا يرجع على غيره؛ أصله إذا اشترى طعامًا فأكله ثم استحق لم يرجع بالقيمة على البائع، ولا يلزم قيمة الولد، لأنه جزء القيمة (يدل على الرق)، وذلك لم يسلم له.
стр. 3207
١٦٣٤٧ - فإن قيل: دخل في العقد ليسلم له الاستباحة من غير عوض، كما لو دخل ليسلم له الولد من غير عوض، فإذا رجع رجع بما غرم من قيمة الولد كذلك العقد.
١٦٣٤٨ - قلنا: الولد موجب بالعقد، بدلالة أنه يجوز أن يستحق بالشرط. والمنفعة غير موجبة بعقد البيع، بدلالة أنها لا تستحق به شرطًا، وما ليس بموجب لا يثبت لأجله رجوع.
***
стр. 3208
مسألة ٨١١
إكراه الرجل امرأة على الزنا
١٦٣٤٩ - قال أصحابنا: إذا أكره الرجل امرأة على الزنا فعليه الحد ولا مهر عليه.
١٦٣٥٠ - وقال الشافعي: عليه الحد والمهر.
стр. 3209
١٦٣٥١ - لنا قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ ظاهر الآية أنها بيان جميع الحكم الواجب على الزاني، ولو كان يجب عليه غير الحد لذكره.
١٦٣٥٢ - ولا يقال النبي ﷺ بين حكم الزانيين، وهذا لا مهر للزانية، وذلك لأنه تعالى ذكر حكم الزاني والزانية، وهذا لا يقتضي اجتماعهما، بل يقتضي وجوب الحد على كل واحد، إذا وجد منه الزنا، وإن لم يكن الآخر زانيًا. وهذا كقوله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ [ظاهره] يقتضي وجوب القطع على كل واحد، وإن لم يشاركه الآخر في السرقة.
١٦٣٥٣ - فإن قيل وجوب الحد لا ينفي وجوب المهر. قلنا لم نستدل بالآية من هذا الوجه، وإنما قلنا: إنه معنى الحكم الواجب على الزاني، وكأن بيان الحق الواجب للآدمي أولى، لأنه أحوج إلى حقه.
١٦٣٥٤ - ولأن كل وطء يجب به المهر استوي فيه الإكراه والطوع، كالوطء للنكاح الفاسد.
١٦٣٥٥ - ولا يلزم المجنون إذا أكره عاقلة على الوطء فوجب عليه المهر. وإن طاوعته لم يجب. لأنا لم نوجب إذا طاوعت من غير استدعاء، وإنما سقط المهر إذا استدعته، فالحكم يختلف بالاستدعاء وغيره، لا يختلف بالطوع والإكراه. ولأنه وطء وجب [به] الحد عليه فلم يجب عليه المهر لها، أصله إذا طاوعته.
١٦٣٥٦ - (فإن قيل): المعنى في المطاوعة أن الحد يجب عليهما. قلنا: الحقوق التي تجب للمرأة على وجه العوض يستوي فيه الزانية وغيرها، بدلالة سائر حقوقها.
١٦٣٥٧ - فإن قيل المعنى في الزانية وجوب الحد عليها.
١٦٣٥٨ - قلنا: اعتبرنا في نفي المهر وجوب الحد على الواطئ، واعتبرنا وجوبه على الموطوءة، والوجوب يعود إلى فعله، وكان وجوب السبب المنافي في حقه أولى
стр. 3210
بالإعادة.
١٦٣٥٩ - (فإن قيل) الواجب لها وصفته الواجبة معتبرة بمنزلة الوجوب.
١٦٣٦٠ - قلنا: الوجوب يعتبر في ثبوته صفة الموجب له والموجب عليه، فمتى لم يوجد محل الإيجاب لا يجب، ألا ترى أن العبد إذا أكره مولاته على الوطء لم يجب المهر، لأنه لا محل بالإيجاب وإن كانت ممن يجب لها الحقوق.
١٦٣٦١ - كذلك في مسألتنا الزاني ليس بمحل لوجوب المهر، فلا معنى لاعتبار صفة من وجب له.
١٦٣٦٢ - فإن قيل: المعنى في المطاوعة: أنها رضيت بإسقاط حقها، فصارت كمن أذن لغيره في قطع [يده] وأذن في أكل طعامه.
١٦٣٦٣ - قلنا: (الباذلة) والآذنة في الوطء هي التي وجد فيها زائد على الطوع. وأصل علتنا المطاوعة، وهي التي أمسكت عن المنع. وهذا المعنى لا يسقط الأعواض في الأصول، بدلالة من لم يمنع (من إتلاف) ماله ومن إتلاف أعضائه لم يسقط ضمان ذلك وإنما/ يسقط إذا أذن و (بذل) وهذه صفة زائدة على الطوع.
١٦٣٦٤ - فلا يجوز لمخالفنا أن يعارضنا في غير الأصل على أن هذا فاسد. لأن الأسباب الموجبة يستوي فيها الرضاء بإسقاط البدل وعدمه في وجوب [المهر] بدلالة وطء المفوضة والمنكوحة نكاحًا فاسدًا على أن لا مهر لهما، فلو كان الوطء من غير عقد ولا شبهة موجب البدل استوي طوعها وإكراهها.
١٦٣٦٥ - ولأن الأمة لا مهر لها، فوجب الحد على الواطئ، ولا يجوز أن يكون أرضاها بإسقاط المهر، لأن مهرها حق لمولاها وهي لا تملك إسقاطه، فإن لم يسلموا هذا فقد دل عليه نهيه ﷺ عن مهر البغي وهي الزانية.
стр. 3211
١٦٣٦٦ - ولأنه وطء واحد فلا يجب به حد ومهر. أصله إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها.
١٦٣٦٧ - ولأن الحد والمهر كل واحد منهما موجب الوطء، وكل وطء تعلق به أحد موجبيه لم يتعلق به الآخر، بدلالة الوطء بشبهة. ولأن الحد سقط بالشبهة والمهر لا يسقط [بها] ولا يختار بفعل واحد كالأرش (والقصاص).
١٦٣٦٨ - ولأن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها (المال) أصله الردة والقذف.
١٦٣٦٩ - قالوا: يبطل بالزنا في رمضان حيث يتعلق به الحدود والكفارة.
١٦٣٧٠ - قلنا: لا يلزم على العلة الأولى لأن كل واحد من الحدود وكفارة الصوم يسقط بالشبهة.
١٦٣٧١ - ولا يلزم على الثانية، لأن الحد يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة الشهر وهما أمران مختلفان.
١٦٣٧٢ - ولا يلزم إذا شرب خمر الذمي أنه يجب عليه الحد والضمان ولأن الضمان يجب بحصولها في فمه، لأن ذلك استهلاك لها والحد بوصولها إلى جوفه، وهما فعلان مختلفان ولا يلزم إذا زنى بها مكرهة فأفضاها، لأن الحد يجب بالتقاء الختانين والإفضاء يكون بمجاورة الموضع المعتاد للوطء، وكل واحد من الفعلين غير الآخر.
١٦٣٧٣ - لا يلزم إذا وطئ امرأة ابنه قبل دخول زوجها بها يقصد بذلك إفساد النكاح أنه يحد ويجب عليه ضمان نصف المهر.
١٦٣٧٤ - لأن الضمان عندنا لا يجب بالوطء بدلالة أن الزوج لو دخل بها لم يضمن الواطئ وكذلك لو لم يقصد (الإفساد).
١٦٣٧٥ - وإنما يجب الضمان لأنه (فوت) عليه ضمانًا، فجاز أن يتخلص منه بوقوع الفرقة بفعل المرأة. وهذا معنى غير الوطء، ألا ترى أنه بالرضاع على وجه الفساد ثبت الرجوع لتفريق المهر عليه.
стр. 3212
١٦٣٧٦ - فإن قيل: المعنى في القصاص والدية أنهما بدلان عن مبدل واحد، فلم يجز اجتماعهما كالمثل والقيمة، وليس كذلك الحد والمهر، لأنهما حقان بجملتين مختلفتين، فلهذا وجبا معًا.
١٦٣٧٧ - [وكما] لا يجوز اجتماع المثل والقيمة، لا يجوز أن يجب مثلان، ولا قيمتان. ثم وجب في قتل النفس قتل جماعة وكل واحد منهم مثل، فعلم أن المانع من اجتماع القصاص والدية ليس هو لما ذكروه، وإنما هو اختلاف (سببهما). وأما المهر والحد وإن وجب [بجملتين مختلفتين]، فسببها متناف، بدلالة أن الحد لا يجب إلا من ارتفاع أسباب الاستحقاق وما جرى مجراها، والمهر موضوعه أن يجب عند العقود وما جرى مجراها، فلم يجتمعا مع تنافي سببهما.
١٦٣٧٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : (فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها).
١٦٣٧٩ - قلنا: استحل: استفعل من التماس الحل، وهذا (يوجد) في النكاح والشبهة دون غيره.
стр. 3213
١٦٣٨٠ - قالوا كل ما ضمن بالإتلاف في العقد الفاسد ضمن بالإكراه. والغصب كالأعيان.
١٦٣٨١ - قلنا: نقول بموجبه فإن المجنون إذا أكره امرأة فوطئها ضمن مهرها. والمعنى في الأعيان لو أتلف مع ترك مالكها للمنع ضمنه. وكذلك إذا أتلف مع الإكراه. ومنفعة البضع لو أتلف مع إمساكها عن المنع لم يضمن، كذلك إذا استوفت ممن أكرهها لم يضمن.
١٦٣٨٢ - قالوا: ملتزم حق الإسلام صادف وطئه من يملك عليه بدل المتلف، فإذا لم يجب الحد عليها كان لها المهر كالوطء بشبهة.
وقولهم: (ملتزم حكم الإسلام): احتراز من الحربي إذا أكره مسلمة. وقولهم: (صادف وطؤه) احتراز مما إذا استدخلت ذكر النائم، لأنه لم يوجد وطؤه.
١٦٣٨٣ - وقولهم: (من يملك عليه البدل) احتراز من وطء العبد مولاته أو أمة لسيده أو وطء المسلم حربية كرهًا. وقولهم: إذا لم يوجب الحد على الموطوءة احتراز من المطاوعة إذا وجب عليها الحد.
١٦٣٨٤ - الجواب: أن وجوب الحد عليها إذا نفى المهر فوجوب الحد عليه مثله، لأن المعنى المنافي قارن سبب الوجوب.
١٦٣٨٥ - ولأن الوطء بالشبهة [لما لم يجب به الحد على الواطئ جاز أن يجب به المهر، ولما وجب بهذا الوطء الحد عليه لم يجب المهر كالمطاوعة.
١٦٣٨٦ - قالوا: الموطوءة بشبهة] رضيت بالوطء، فإذا وجب لها المهر فالمكرهة التي لم ترض بالبذل أولى.
١٦٣٨٧ - قلنا: قد بينا الأسباب التي يتعلق بها [المهر] ويستوي فيها الطوع والإكراه، وهي الوطء بنكاح فاسد وشبهة، والوطء الذي لا يتعلق به مهر ويستوي فيه
стр. 3214
الإكراه والطوع. ولأنا بينا أن (المطاوعة) ما بذلت وإنما أمسكت عن الامتناع، وهذا ليس ببذل بدلالة الممسك حتى يتلف ماله. قالوا: الحد يجب لحق الله تعالى والمهر لحقها، وكل واحد منهما ينفرد عن الآخر فجاز أن يجبا بفعل كل واحد كالجزاء والقيمة.
١٦٣٨٨ - قلنا: الحد يجب لحق الله تعالى، والمهر يجب لحقه وحقها، فهما كالحقين (لمستحق) واحد. والمعنى في الجزاء والقيمة أنهما يجبان لحق مستحق واحد [بدلالة الصيد المنذور إذا أتلفه المحرم، فجاز أن يجب لحق مستحقين، والمهر والحد لا يجتمعان لحق مستحق واحد] فلم يجتمعا لحق اثنين.
١٦٣٨٩ - قالوا: المهر يجب لإتلاف حقها، والحد بفعل منهي عنه لحق الله تعالى، فإذا أكرهها فقد فعل ما حظر الله تعالى، وأتلف حقها فاجتمع الواجبان الجزاء والقيمة.
١٦٣٩٠ - [قلنا: هذا يبطل بالمطاوعة على ما أمرها، وقد تكلمنا على الجزاء والقيمة].
١٦٣٩١ - قالوا: كل حكم تعلق بفعل محظور اعتبر ثبوته [ورضا] المتلف عليه، بدلالة من بذل لغيره فقطع يده فالقطع محظور ولا ضمان. ولو أكرهه على قطعها فالفعل محظور ويجب الضمان، واختلف الحكم باختلاف المتلف عليه.
١٦٣٩٢ - قلنا: إذا وطئها بنكاح فاسد مكرهة أو (باذلة) فلها المهر. وإن اختلفت صفتها [كذلك لا يمنع أن يسقط المهر في المطاوعة وإن اختلف صفتها].
стр. 3215
مسألة ٨١٢
غصب العقار وضمانه
١٦٣٩٣ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: العقار لا يضمن بالغصب.
١٦٣٩٤ - وقال محمد: يضمن وبه قال الشافعي ﵀.
١٦٣٩٥ - وهل يكون العقار مغصوبًا؟ قال في الجامع الكبير: العقار لا يغصب.
стр. 3216
١٦٣٩٦ - وكذلك ذكر الطحاوي من أصحابنا من قال: يغصب ومن قال: لا يضمن بالغصب.
١٦٣٩٧ - والدليل على أنه لا يضمن ما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من أخذ شبرًا من الأرض بغير حق طوقه [يوم القيامة] من سبع أرضين).
١٦٣٩٨ - وروي يعلي بن مرة [الثقفي] أن النبي ﷺ قال: (من أخذ أرضًا
стр. 3217
بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر) فالنبي ﷺ ذكر الوعيد، ولم يذكر الضمان وهو الحكم العجل فلو كان واجبًا لذكره.
١٦٣٩٩ - ولأنه لم يحدث فيه فعلًا فلم يصر غاصبًا، أو فلم يضمنه ضمان الغاصب، كالمنقولات إذا منع صاحبها منها ولم ينقلها.
١٦٤٠٠ - ولأنه باق في المكان الذي كانت يد صاحبه ثابتة عليه فيه، فلم يكن مغصوبًا، أو لم يضمنه ضمان الغصب. أصله المنقول إذا لم ينقله، ولأن الضمان إذا تعلق بالفعل استوي فيه العقار وغيره أصله الإتلاف. ومن علتنا أن ما سوى العقار لا يضمن ضمان الغصب بالتخلية، وكذلك العقار.
١٦٤٠١ - ولأن العقار ممنوع من الانتقال، فصار كالعبد إذا رام غصبه فمنعه من نفسه، أو فلم يتابعه.
١٦٤٠٢ - ولا يلزم على ما ذكرنا جاحد الوديعة، والشاهدان إذا رجعا، وولد المغصوبة إذا طولب به فلم يرده، والثوب تلقيه الريح إلى داره فيطلب منه فلا يرده.
١٦٤٠٣ - لأن هذا كله عندنا ليس بغصب، ولا يضمن بضمان الغصب، وإنما هو ضمان آخر. فأما جاحد الوديعة والشاهدان إذا رجعا فهو ضمان تعلق بالقول لا بالفعل.
١٦٤٠٤ - ولهذا يقول أبو حنيفة ﵀: إن الصبي إذا جحد الوديعة لم يضمنها، لأنه لا يضمن بالقول وكذلك العبد الجحود.
١٦٤٠٥ - وكان أبو بكر الرازي يقول: إنه يضمن ضمان التمليك، لأنا حكمنا له
стр. 3218
بحكم الملك [السابق] في المجحود، ويضمن الشهود بإتلاف الملك، بدلالة أن المشهود عليه لا يقبل ضرر نفسه. والعقار يضمن عندنا بالإتلاف.
١٦٤٠٦ - ولأن الشهود نقلوا الملك في الظاهر والعقار يضمن بنقل الملك كالبيع.
١٦٤٠٧ - ومن أصحابنا من قال: جاحد الوديعة يضمنها بالنقل الثابت/ بدلالة أنها لو هلكت قبل جحوده ضمنها، فدل على أنه يضمن عند الجحود بالنقل السابق. وأما ولد المغصوبة إذا جحده، وولد الوديعة والثوب الذي ألقته الريح، فضمانه يشبه ضمان الغصب وليس بغصب. [وهذا غير ممتنع] كضمان المقبوض بالسوم، والبيع الفاسد، وضمان العارية عند مخالفتنا.
١٦٤٠٨ - ولأن هذا جرى مجرى المنقول وإن لم ينقل؛ بدلالة أنه في مكان لم يكن يد المالك ثابتة عليه فيه، مع منع المالك منه. ويدل عليه أن كل عين لا يجب القطع بسرقتها لا يجب الضمان بثبوت اليد عليها. أصله الحر.
١٦٤٠٩ - ولأن الضمان أخذ ما يستوفى من السارق فلم يتعلق بأخذ العقار. أصله القطع، ولأن ما يصح سرقته لا يصح غصبه. أصله الحر.
١٦٤١٠ - احتجوا بما روي أن رجلًا من حضر موت ورجلًا من كندة تحاكما إلى النبي ﷺ فقال الحضرمي: أرضي غصبها [وهي في يده] أبو هذا، ولم ينكر عليه ﷺ ذلك
стр. 3219
فدل على أن العقار يغصب.
١٦٤١١ - [قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (من أخذ شبرًا من أرض) وروي من غصب)]
١٦٤١٢ - قلنا: إن كان هذا دليلًا على إثبات الاسم فمن أصحابنا من سلم، أو نقول: هو مغصوب، وقد يغصب ما لا يضمن كغصب الحر وغصب الخمر على المسلم. ومن أصحابنا من منع الغصب وقال تسميته غصبًا على وجه المجاز، كما يقال باع حرًا.
١٦٤١٣ - وكما روي في هذا الخبر من سرق شبرًا من أرض فسماه سارقًا وإن كانت السرقة لا تثبت في الحقيقة. وإنما شبهه بالسارق، كذلك ذكر الغصب والغاصب.
١٦٤١٤ - وقولهم: إنه قال وهي في يده فلا يمنع أن اليد ثبتت على العقار، إلا أن الغصب ليس هو مجرد ثبوت اليد حتى ينضم إليه النقل.
١٦٤١٥ - وإن كان هذا احتجاجًا في الحكم فقد بينا أنه دلالة لنا، وأن النبي ﷺ لم يذكر الضمان مع شدة الاهتمام به ووقوع الحاجة إليه، فلو كان واجبًا لذكره.
١٦٤١٦ - قالوا: كل ما يضمن بمقتضي عقد صح غضبه، وصح أن يضمن بالغصب كما ينقل ويحول.
١٦٤١٧ - قلنا: ضمانه بمقتضي عقد أوجب الضمان بأمرين: بالعقد وما ثبت من توابعه، وهو القبض. والغصب مجرد القبض. وليس إذا ضمن الشيء بأمرين وجب أن يضمن بأحدهما.
١٦٤١٨ - ولأنه قد يضمن بالقبض كحكم العقود ما لا يضمن بغير عقد؛ بدلالة أن من استأجر حرًا فلم يفسد اليد، فتلفت المنافع تحت يده فضمنها. ولو غصبه فحسبه تلفت المنافع تحت اليد على ذلك الوجه ولا يضمنها.
стр. 3220
١٦٤١٩ - ولأن قبض العقود ثبت به الضمان. وإن كان قبضًا حكمنا بذلك عليه أن المشتري لو أعتق العبد المبيع صار بذلك قابضًا. وبمثله لو أعتق العبد المشتري لم يصر [غاصبًا] لنصيب شريكه. ولهذا لا يضمنه مع الإعسار.
١٦٤٢٠ - ولأن الحكم إذا كان بصحة الغصب فعندنا يصح غصب العقار بما يصح به غيره، وهو النقل. فإذا نقل الأبنية وتراب البقعة صار بنقله لذلك غاصبًا. وإنما الكلام هل يصير غاصبًا من غير نقل؟ وعليه لا يعطى أكثر من إثبات الغصب في الجملة، وإن كان الحكم [صح] أن يضمن بالغصب.
١٦٤٢١ - قلنا: بموجبه إذا نقله أو نقل بعضه. ثم أصلهم المنقولات، وهي دلالة لنا أنها لما ضمنت بالقبض عند عقد لم يضمن في العقد من غير نقل كالمنقول.
١٦٤٢٢ - قالوا: كل سبب ضمن به ما ينقل ويحول ضمن به ما لا ينقل ولا يحول، كالإتلاف.
١٦٤٢٣ - قلنا: نقول بموجبها، لأن الغصب يضمن به ما لا ينقل ولا يحول إذا نقل، كما تضمن المنقولات.
١٦٤٢٤ - ولأن الإتلاف لما ضمن به أحد الأمرين كما ضمن الآخر تساويا في كيفية وقوع سبب الضمان، وهو الإتلاف؛ ولما لم يتساويا في صفة السبب الذي هو الغصب- لم يتساويا في ضمانه.
١٦٤٢٥ - ولأنه قد يضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر.
١٦٤٢٦ - قالوا: أسباب الضمان: قبض، وغصب، وإتلاف. فلما استوي المنقول وغيره في ضمان القبض والإتلاف، كذلك في ضمان الغصب.
١٦٤٢٧ - [قلنا: يتساويان عندنا في وجوب الضمان بالغصب. وإنما الكلام كيف
стр. 3221
يغصب؟ فلم يسو بين المنقول وغيره في كيفية الغصب] كما سوي بينهما في كيفية الإتلاف والقبض. مخالفنا يفرق بينهما في كيفية الغصب، فيجعله غاصبًا في المكان بالتخلية ولا يجعله غاصبًا بها في المنقول، وكنا نحن أسعد بهذا الكلام منهم.
١٦٤٢٨ - قالوا: الغصب إزالة يد المالك ظلمًا وقهرًا، وهذا موجود في العقار، فوجب أن يكون به غاصبًا ضامنًا. الدليل على أن يده قد حصلت عليه: أنهما لو تنازعا ولم يعلم سبب اليد كان القول قول صاحب اليد.
١٦٤٢٩ - قلنا: هذا دليل من زعمكم على إثبات الغصب فلم يجب أن يضمن به. وقد يغصب ما لا يضمن كالحر وخمر المسلم.
١٦٤٣٠ - فإن قالوا: الحر لا يثبت عليه اليد. قلنا: غلط، بل يثبت اليد عليه مشاهدة، وبهذا استحق الأجرة بتسليم نفسه في الإجارة وإن لم يعمل. ولهذا لو غصب صبيًا صغيرًا لا يعبر عن نفسه ثم نوزع فيه كان القول قوله أنه عبده. فدل على أن اليد تثبت عليه، ومع هذا لا يضمن. ولأن الحد الذي ذكروه غير مسلم.
١٦٤٣١ - و [لأن] الغصب عندنا هو نقل الملك عن المكان الذي كانت يد المالك [عليه فيه، بغير حق. الدليل عليه أن من منع المالك] من ملكه وحبسه عنه فقد أزال يد المالك] ظلمًا وقهرًا، وأثبت يده عليه، ولا يكون غاصبًا.
١٦٤٣٢ - قالوا: نوع مال؛ فجاز أن يضمن بالغصب، أصله ما ينقل.
١٦٤٣٣ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأنه يضمن عندنا إذا وجب [أن يضمن] الغصب فيه بالنقل والتحويل على ما بينا.
١٦٤٣٤ - قالوا: الأرض تثبت عليها اليد. فإذا ثبت بعدوان وصاحب اليد من أهل
стр. 3222
الضمان في حق المضمون له وجب الضمان. أصله المنقولات إذا نقلها.
١٦٤٣٥ - قلنا: قد ثبت يد الغاصب إلا أن يد المالك في حكم الثابتة، [فيه. ومن ثبت للمعتدي يد، وللمالك يد ولم يكن غاصبًا كمن دخل دار غيره] بغير إذنه، وكمن غصب بعيرًا عليه متاع، وصاحب المتاع عليه، لم يكن غاصبًا، وإن ثبت يده لبقاء يد المالك مع يده.
١٦٤٣٦ - وكذلك لو يمسك بعبد، والعبد يمتنع عليه- فقد ثبت يده عليه؛ بدلالة أن القول قوله فيه، ولا يكون غاصبًا لبقائه في المكان الذي كانت (تحت يده المالك) فيه، لأن المنقولات إذا نقلها فيه أثر نقله في ملك المالك، بدلالة أنها تغيب في العادة فلا يمكن البينة عليها. والعقار محفوظ بنفسه والمالك متمكن من إقامة البينة عليه، فلم يقدح الغصب في ملكه، فلم يوجد فيه المعنى الموجود من المنقولات.
***
стр. 3223
مسألة ٨١٣
حفر البئر في ملك الغير وإرادة الطم
١٦٤٣٧ - قال أصحابنا: إذا حفر بئرًا في ملك غيره بغير أمره فليس له أن يطمها ولا للمالك أن يطالبه بطمها ولكنه يضمن النقصان، فإن أبرأه من الضمان برئ منه.
١٦٤٣٨ - وقال الشافعي ﵀: للمالك مطالبته يرد ترابها؛ فإن أراد الغاصب [طمها، ورد التراب] وامتنع المالك فللغاصب أن يطمها. فإن أبرأه المالك من ضمان ما صنع، ففيه وجهان:
١٦٤٣٩ - أحدهما: لا يبرأ، [فعلى هذا الوجه]: يطمها بعد البراءة.
١٦٤٤٠ - والثاني وهو المذهب: أنه يبرأ؛ فعلى هذا ليس له أن يطمها إلا أن يكون له فيه غرض، وهو أن يكون نقل التراب إلى ملكه، أو إلى ملك غيره، أو إلى طريق المسلمين.
стр. 3224
١٦٤٤١ - لنا: أنه حفر بئرًا في ملك غيره فليس له أن يطمها مع كراهة المالك أصله إذا طرح التراب في ملك المغصوب وأبرئه من الضمان.
١٦٤٤٢ - [ولأنه] جني على عقار غيره فلم يكلف إصلاحه [ولم يملك إصلاحه] بغير رضاه أصله إذا نقض حائطه وقال أنا أبنيه، وعلى هذا إذا فتق قميص غيره بشرط أن يخيطه.
١٦٤٤٣ - احتجوا: بأنه هل ملكه غير ملكه فكان له مطالبته برده كما لو حول طعامًا من داره كان عليه رده.
١٦٤٤٤ - قلنا: لا يملك رده؛ لأنه [لم] يفعل أكثر من إزالة يد المالك فكان عليه رد يده على الوجه الذي كانت عليه، وفي مسألتنا أحدث نقصًا في الملك يتعلق به الضمان، فكان عليه النقصان كنقص الحائط.
١٦٤٤٥ - قالوا: حفرها على سبيل التعدي فكان له طمها. أصله إذا حفرها في
стр. 3225
طريق ضيق للمسلمين.
١٦٤٤٦ - قلنا: لا نسلم بل يضمنه الإمام نقصان الطريق، ويأمره بسدها إن رأى ذلك، أو سد رأسها حتى لا يضر بالمارين.
١٦٤٤٧ - قالوا: للغاصب غرض في طمها، لأنه حفرها على طريق التعدي فلا يأمن أن يقع فيها شيء فيتلف فيضمنه/.
١٦٤٤٨ - قلنا: إذا أبرأه المالك من الضمان زال التعدي، وصار كأنه حفرها بإذنه. وإن لم يبرئه، لكنه [ضمنه] فقد أزال التعدي بالتضمين.
١٦٤٤٩ - وإن (قال) [المالك] لا أبرئه، ولا أتركه يطمها، فله ذلك. وإن كان الغاصب لا يأمن التبعة، لأن المالك ليس عليه تمكينه مما يضر به ليسقط على نفسه التبعة كما أنه لو جرح عبده وقال أنا أداويه ليبرأ، فيسقط الضمان بالبراءة؛ كان للمالك منعه من ذلك.
١٦٤٥٠ - قالوا: يجوز أن يكون نقل التراب إلى ملك آخر فطولب بنقله عنه.
١٦٤٥١ - قلنا: فلم يجب نقله إلى البئر، وهو إذا نقله إلى المغصوب ولم يطم البئر زال عنه هذا الضرر. ثم المالك لا يخلو أن يطالب أو لا يطالب. فإن طالب به: فهو ينقله، أو يكلف الغاصب نقله حيث شاء. وإن لم يطالبه: فعلى الغاصب أن ينقله إلى الصحراء؛ لأنه هو الذي أدخل نفسه في هذه الجناية، وليس على (المالك) أن يبطل غرضه ويطم البئر، ليخلص الغاصب من جنايته.
***
следующие страницы →